موسوعة الساحل الإلكترونية: انطلاقة جديدة
حوار مع مدير المشروع الأستاذ جعفر الشايب
يوسف أحمد - 4 / 3 / 2011م - 7:47 ص - العدد (23)

تزخر بلادنا بالكثير من الكفاءات والقدرات في مختلف مجالات الحياة الثقافية والفكرية والأدبية والاجتماعية.. كما تعج بمختلف النشاطات والفعاليات المتنوعة عبر العشرات من المؤسسات الحكومية والأهلية.. وتعتبر المنطقة الشرقية إحدى أهم مناطق المملكة من حيث حجم هذه النشاطات.. وتقوم وسائل الإعلام في المملكة بتغطية العديد منها بصورة مستمرة.. إلا أن هناك عدد منها لا يتم تسليط الضوء عليه بشكل كاف رغم أهميتها البالغة.. إضافة إلى عدم وجود جهة ترصد وتؤرخ لهذه الجوانب وتعرضها بشكل يسهل على الباحثين الحصول على المعلومات المطلوبة.. وقد التقت قبل نحو ثلاث سنوات نخبة من المهتمين والمثقفين في المنطقة الشرقية واتفقت على تأسيس موسوعة إلكترونية لتجميع هذه المعلومات والاستفادة من الشبكة العنكبوتية العالمية (الإنترنت) لنشرها على أوسع نطاق في العالم.. وتمكنت هذه النخبة من تجميع كم كبير من المعلومات حول الشخصيات والمؤسسات والنشاطات المختلفة في المنطقة الشرقية مستفيدة في ذلك من تعاون العديد من المثقفين ونشطاء المجتمع.. وأطلقت على المشروع مسمى "موسوعة الساحل الإلكترونية"  www.alsahel.org.. وتأمل هذه المجموعة أن تكون الموسوعة إضافة هامة لصرح المؤسسات المشابهة في هذا المجال سواء في المنطقة الشرقية أو في سائر مناطق المملكة من أجل التعريف بأبناء هذا المجتمع وبنشاطاته وفعالياته.. وقد التقينا بمدير المشروع الأستاذ جعفر الشايب وطرحنا عليه أسئلتنا حول الموقع ومحتوياته وأهم المحاور التي يهتم بها.. وكان معه الحوار التالي:

 

كيف انطلقت فكرة مشروع "موسوعة الساحل الإلكترونية؟"

"موسوعة الساحل الإلكترونية" مشروع توثيقي تاريخي واجتماعي وثقافي يعني بالمنطقة المطلة على ساحل الخليج من المملكة العربية السعودية. ونبعت فكرته من الحاجة الماسة لتجميع ما كتب ويكتب عن هذه المنطقة من مختلف المصادر وجعلها متوفرة للمطلع والباحث في مكان محدد بحيث يجد فيها معظم الدراسات والبحوث والمقالات والأخبار والآراء والمصادر ذات العلاقة بهذا لموضوع. ونظرا لافتقار الساحة العلمية والإعلامية لمثل هذه المادة الثقافية، فقد طرحت فكرة تأسيس موقع "موسوعة الساحل الإلكترونية" بين مجموعة من مثقفي المنطقة والمهتمين بتراثها وثقافتها منذ ما يقارب الثلاث سنوات أو أكثر قليلا، وتم العمل على تجميع وتنقيح المواد المناسبة للموقع بحيث تسد الحاجة القائمة للباحثين والراغبين في الإطلاع على تاريخ المنطقة ووضعها الإجتماعي وتساهم في التلاقي والتعارف مع الفئات الاجتماعية الأخرى من أبناء بلدنا أو البلدان الأخرى.

ما هي الأهداف التي ينشدها ويتطلع إليها المشروع؟

يتطلع القائمون على المشروع إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الرئيسية أبرزها ما يلي:

المساهمة في تجميع وتدوين التراث التاريخي والثقافي والاجتماعي للمنطقة.

العمل على التعريف بتاريخ وحاضر المنطقة من مختلف النواحي.

التواصل مع مختلف الفئات ذات الاهتمام المشترك.

تنمية الاهتمام بمجالات التراث والثقافة لدى أبناء المجتمع.

ما هي أبرز المواد والمحتويات والخدمات التي توفرها "موسوعة الساحل" للباحث أو المتصفح؟

تحتوي "موسوعة الساحل الإلكترونية" على آلاف المداخل لمعلومات تاريخية واجتماعية وثقافية حول منطقة الساحل الشرقي للمملكة. وتتنوع هذه المعلومات من حيث تصنيفها، فهنالك معلومات عن الأعلام الماضين والمعاصرين بما فيهم من شخصيات اجتماعية ودينية وعلمية وكتاب وشعراء وخطباء وفنانين، وهنالك أيضا معلومات جغرافية وميدانية عن العديد من المدن والقرى وعن الأنشطة الخيرية والاجتماعية كالجمعيات الخيرية ومؤسسات الزواج الخيري والأندية الرياضية ومهرجانات الزواج الجماعي والأنشطة الثقافية والدينية في هذه المناطق. ويوفر الموقع العديد من الخدمات للمتصفح كمتابعة الأبحاث والدراسات التي تكتب عن المنطقة ونشر جداول أبرز النشاطات العلمية والثقافية والتجارية كمعارض الكتاب والبرامج الأدبية المختلفة وأرشفة ما يكتب عن المنطقة في الصحافة السعودية وإمكانية البحث عن معلومات محددة تخص المنطقة وأرشفة أهم المصادر التراثية والعلمية عن تاريخ المنطقة. بالإضافة إلى كل ذلك فإن موقع "موسوعة الساحل" يقدم أيضا خدمات عامة مهمة للمتصفح تمكنه من الوصول إلى مبتغاه بسهولة كأرقام هواتف المؤسسات الرسمية والأهلية في المنطقة وخاصة الضرورية منها كالمراكز الصحية مثلا والربط بمواقع أخرى قريبة من إهتمام المتصفح - حسب طلبه -.

لماذا تم اختيار وتحديد اهتمام "موسوعة الساحل الإلكترونية" بالساحل الشرقي دون غيره من مناطق المملكة؟

نظرا لما تمثله هذه المنطقة من حصيلة تاريخية عريقة على مدى القرون والعصور وما شهدته من تحولات تاريخية مهمة، ولما تزخر به في الوقت الراهن من نشاطات ثقافية واجتماعية عديدة قل المطلعون عليها وبسبب قلة المصادر والمراجع والمواقع حول هذه المنطقة من بلادنا، فقد تبلورت فكرة المشروع لتغطي فراغا قائما في الساحة الثقافية والعلمية دون أن تنتقص من أي مشروع قائم في هذا المجال يغطي أي منطقة أخرى من مناطق المملكة. بل أننا نمد أيدينا للتعاون مع مثل هذه المشاريع في المناطق الأخرى كي تتكامل الصورة المقدمة عن بلادنا وتاريخها.

ما مدى موثوقية المادة المدونة في موقع "موسوعة الساحل؟" وهل تغطي المعلومات المذكورة آنفا جميع المجالات والأنشطة؟

بذل المشرفون على مشروع "موسوعة الساحل الإلكترونية" قصارى جهدهم خلال سنوات الإعداد على أن تكون جميع المواد المختارة للموسوعة علمية منقحة وموضوعية ومعتمدة على مصادر موثوقة قدر الإمكان بالرغم من صعوبة ذلك لقلة المصادر المتعلقة بهذه المواضيع وخاصة التاريخية منها. أما من ناحية شمولية المواضيع المتوفرة في "موسوعة الساحل" فهي تغطي أبعادا مختلفة من تاريخ وحاضر المنطقة ورجالاتها وتعطي صورة قريبة من الواقع لمن يريد التعرف على أبعاد الحياة الاجتماعية والعلمية والثقافية فيها. إلا أنه بالطبع لن تكون الموسوعة في حلتها النهائية إلا بعد أن تدشن ويطلع عليها المعنيون بهذا المجال ونستقبل ردودهم وملاحظاتهم حتى يمكن تصحيح أو حذف أو إضافة أية معلومة بحاجة إلى تعديل حتى تؤدي "الموسوعة" الغرض الذي وجدت من أجله وهو التعريف بتراث المنطقة وأوضاعها بصورة رصينة وموضوعية.

كيف يتم تحديث معلومات الموسوعة؟ وهل يتطلب ذلك تواصلا مع الباحثين والمهتمين بهذا الموضوع؟

هنالك جهاز مختص بمتابعة المستجدات كالأخبار والنشاطات والإصدارات ذات الصلة وتنقيحها وإضافتها في موقع الموسوعة. كما أنه يتم التواصل مع جميع المهتمين بمواضيع الموسوعة بشتى الطرق وتبادل الرأي معهم حول ملاحظاتهم ومقترحاتهم ودراستها لوضعها موضع التنفيذ. وسنكون سعداء جدا بأية مشاركة أو مساهمة من أي جهة حول مواضيع الموسوعة، ونأمل أن يكون مشروع الموسوعة مجالا من مجالات التواصل والحوار والانفتاح الاجتماعي مع الشرائح المثقفة والعلمية في مختلف مناطق بلادنا الحبيبة. كما أنه سيصبح بإمكان أي متصفح لمواد الموقع أن يعقب بملاحظاته على أية مادة اطلع عليها وأن يضع اقتراحاته وأفكاره في بريد الموقع بصورة سهلة وميسرة.

من المعلوم أن هنالك العديد من المواقع على شبكة الإنترنت تقدم خدمات شبيهة لما تزمع "موسوعة الساحل" تقديمه، فما مدى التعاون بينكم وبين هذه المواقع؟ وماذا يضيف هذا المشروع الجديد لما هو قائم فعلا؟

المواقع القائمة حاليا بالفعل عديدة ومتنوعة وبعضها تحتوي على معلومات مفيدة للمتصفح، إلا أن هذه المواقع يمكن تصنيفها إلى نوعين الأول يحتوي على معلومات أولية عن المناطق أو الأعلام ولكنها مقتصرة على بلدة أو منطقة الموقع فقط والثاني يركز على المنتديات والحوارات المتنوعة. وكلا النوعين لا يقدمان إضافة تخصصية للمتصفح والباحث المهتم بأوضاع المنطقة وأخبارها الثقافية والاجتماعية بشكل شامل. ونأمل أن يقدم مشروع "موسوعة الساحل الإلكترونية" إضافة نوعية لما هو قائم فعلا من مواقع شبيهة وأن يتم التعاون مع هذه المواقع بهدف تقديم خدمات متكاملة للمهتمين. كما تجدر الإشارة إلى أن موقع "الساحل" يحتوي على العديد من وصلات الربط المتنوعة إلى مواقع أخرى شبيهة ذات معلومات أو تفاصيل إضافية.

كيف يتكامل مشروع الموسوعة مع المشروعات القائمة المهتمة بشؤون التراث؟

مشروع "موسوعة الساحل الإلكترونية" هو أحدث المشاريع القائمة في هذا المجال ومن الطبيعي أن يعالج النواقص الموجودة في المشاريع الأخرى ليتكامل معها عبر تبادل المعلومات والوثائق وتعاون العاملين في هذه المشاريع ووضع تصورات وبرامج عمل مشتركة واستقطاب الكفاءات المهتمة بقضايا التراث والثقافة. وحيث أن مشروع "موسوعة الساحل الإلكترونية" لا يقتصر على شئون التراث فقط بل يتعداه إلى الجوانب الثقافية والاجتماعية المعاصرة فهو والحال كذلك سيكون إضافة نوعية لهذه المشاريع ويكمل برامجها.

ما هي المصاعب التي اعترضت طريق عملكم في هذا المجال؟ وهل هناك تجاوب من المعنيين بمادة الموقع؟

من المؤكد أن مشروعا بهذا الحجم ويحتوي على مادة متخصصة تعترضه بعض العقبات والمصاعب الفنية واللوجستيكية، فهنالك مصاعب توفير المعلومة الدقيقة والموضوعية أولا وخاصة أن بعض المعنيين لا يرغبون لسبب أو لآخر في تقديم معلومات عن أنفسهم أو عن غيرهم. وهنالك مشكلة عدم انتظام فريق العمل أحيانا والاضطرار إلى الاستعانة بعناصر جديدة على المشروع تحتاج إلى بعض الوقت لاستيعاب طريقة العمل فيه. ومن المصاعب أيضا مشاكل تمويل مثل هذه المشاريع التوثيقية والعلمية، فالعديد من الناس لا يرون أهمية مثل هذه الأعمال وضرورتها والخدمات التي تقدمها للمجتمع. ومع كل هذه العقبات والمشاكل التي أشرنا إليها، إلا أن العمل في هذا المجال شيق جدا وممتع ويعطي العامل فيه فرصة لمعايشة أوضاع المجتمع من مختلف النواحي ولا غرو والحال كذلك أن نلاقي إقبالا وحماسا من العديد من أبناء المجتمع ممن لديهم رغبة في معايشة الأبحاث العلمية والتاريخية والاجتماعية ذات الصلة بمجتمعهم بشكل خاص. وجدير ذكره فقد ساهم في أعمال المشروع ما لا يقل عن عشرين شخصا من مختلف مناطق الساحل الشرقي لبلادنا قاموا بجهد طيب ومشكور للحصول على المعلومات وتدقيقها وتحريرها وهم بذلك يزرعون شجرة نأمل أن تؤتي أكلها للمهتمين من أبناء هذا الجيل والأجيال اللاحقة.

ما مدى الحضور النسوي في مادة موقع "موسوعة الساحل الإلكترونية" ؟ وهل لمستم تعاونا في هذا المجال؟

لم يعالج الموقع موضوع المرأة بصورة منفصلة عن الرجل بأي شكل من الأشكال، بل يؤكد على حضورها فيه بشكل متساو كما الرجل حسب المادة المقدمة. وللمرأة في موقع "موسوعة الساحل" حضور ملموس بصورة طبيعية في أي من المواد المتعلقة بها، فالموقع يحتوي على سير العديد من النساء الأعلام كالصحفيات والكاتبات والشاعرات والفنانات وغيرهن. كما يغطي أيضا أية أبحاث أو دراسات تتعلق بوضع المرأة ودورها الاجتماعي. أما من ناحية التعاون في هذا المجال، فقد لمسنا تعاونا كبيرا من العديد من المثقفات والعاملات في الحقل الاجتماعي والتعليمي في المساهمة بتقديم مادة علمية رصينة للموقع والحصول على العديد من إصداراتهن وأعمالهن المختلفة.

ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه الموقع في تعريف فئات مجتمع الساحل الشرقي مع بعضها البعض خاصة وأن هنالك تعددية ثقافية واجتماعية واضحة في المنطقة؟

العلمية والموضوعية في الموقع تحتمان أن تتم معالجة مختلف القضايا المطروحة بصورة رزينة ومتزنة وتقديم مادة نظيفة وواضحة تساهم في إيجاد حالة أفضل من التعارف والتلاقي دون خجل أو مواراة. فمنطقة الساحل الشرقي من بلادنا كانت طوال تاريخها المديد ولا زالت تحتضن فئات اجتماعية عديدة تجمع بينها مشتركات كثيرة على الرغم من تمايزها. ومن المؤسف والحال كذلك أن تجد قصورا لدى البعض في معرفة تاريخ المجتمع التي تعيش فيه أو عاداته وتقاليده. والموقع يمكن أن يلعب دورا جيدا في أن يكون حلقة تواصل اجتماعي وثقافي بين الفاعليات والنخب المثقفة من أبناء المجتمع عبر العديد من السبل والآليات المناسبة.

كيف تنظرون وتحددون مسئولية المجتمع تجاه هذا المشروع؟

إن المشروع يهدف في نشاطاته المتعددة تقديم خدمات علمية وثقافية وتاريخية للمجتمع ويعزز من حضوره الإعلامي في المجالات المذكورة، ولذلك فمن المؤمل أن تكون هنالك مساهمات جادة من أبناء المجتمع لدعم هذا المشروع وتعزيزه عبر توفير المعلومات والوثائق والكتب التاريخية والاستفادة من المقتنيات والمكتبات الخاصة وعبر دعم المشروع ماليا حتى يحقق أهدافه المرجوة وعبر التواصل مع القائمين عليه لإبداء الرأي والملاحظات والاقتراحات لتتكامل المعلومات فيه.

هل هناك أية كلمة أخيرة تحبون توجيهها لقراء "الواحة" ؟

أولا أود أن أشكر القائمين على مجلة "الواحة" المتميزة على إتاحة الفرصة لي للحديث عن مشروع "موسوعة الساحل الإلكترونية" ومناقشة أهدافه ومشاكله وأفكاره. ويسرني أن أدعو الجميع للمساهمة في إنجاح وتطوير هذا المشروع المهم عبر المشاركة في تقديم المواد والمصادر ذات الصلة بموضوع الموقع وكذلك الآراء والمقترحات التي لديهم حول المشروع.

302166