حين تشرق الشمس..
الدكتور تركي الحمد - 4 / 3 / 2011م - 3:10 م - العدد (24)

كان الاتحاد السوفيتي قبل انهياره، يصدر أشياء كثيرة، لعل أهمها كانت المبادئ والمُثل العليا.

وبغض النظر اتفاقنا أو عدمه مع تلك المُثل والمبادئ، إلا أنها تبقى مثلاً ومبادئ.

وبعد انهياره، صارت أهم صادراته عصابات المافيا وبائعات اللذة المحرمة.

وفي دول عربية وثالثية عديدة، كانت تنتج وتصدر الغذاء إلى مختلف أنحاء العالم أيام الاستعمار أو الأنظمة البائدة، فإذا بها بعد التحرير أو الثورة تصدر الأيدي العاملة الباحثة عن اللقمة في ذات الدول التي كانت تستعمر أوطانها، أو في تلك الدول ذات الأنظمة الشبيهة بالأنظمة البائدة.

والسؤال هنا هو لماذا؟ لماذا يتحول الاتحاد السوفيتي مثلاً، أو تلك البلاد التي كانت تتمتع بشيء من الازدهار في الماضي، إلى خرابات وأطلال ينمو في ظلها كل ما هو فاسد، أو تصبح طاردة لمن كانوا يضحون بكل شيء من أجلها. ليس هناك إلا جواب واحد ألا وهو تضافر الاستبداد والفساد. ففي ظل الاستبداد ينمو كل ما هو قبيح، ويموت كل ما هو جميل.

وعندما تصبح المبادئ والمثل العليا مجرد شعارات استهلاكية للبعض، وقناع يخفي فساد البعض الآخر، فإن النتيجة لابد أن تكون انهيار كل شيء في الخاتمة. وليس الاتحاد السوفيتي إلا مجرد مثل هنا.

وعندما يتحول الفساد إلى قانون القوانين في هذا البلد أو ذاك، فلابد أن تموت الضمائر، ويتحول القبيح إلى جميل، والسيئ إلى جيد.

الاستبداد والفساد، هذا الثنائي المتلازم، إذ لا يظهر أحدهما حتى يظهر الآخر، وعندها فاحكم على كل شيء بالانهيار مهما طال الزمان.

يأتي البعض باسم الإصلاح، وربما كان من المخلصين، ولكن ينتهي به المطاف من المفسدين، حين يتخذ الاستبداد طريقاً، والطغيان نهجاً وأسلوباً.

فحين يحل الظلام تكثر الخفافيش وتنتشر سباع الطريق.

وحين تغلق النوافذ، تكثر الجراثيم وتنتشر البكتيريا.

ليس مثل الشمس أمناً وأماناً، وليس مثل فتح النوافذ للهواء النقي علاجاً لأمراض الجسد والروح معاً. وصفة معروفة، ولكن من يأبه بالوصفات، وهنا تكمن العلة.

371308