الحركة التشكيلية في المنطقة الشرقية
عبد العظيم الضامن
جعفر محمد العيد * - 15 / 10 / 2007م - 4:51 ص - العدد (3)

 

يعبّر مستوى الفن في أي بلاد عن مستوى السكان، ويعكس مستوى التطور فيها، وهو أمرٌ أشار اليه مؤلف الكتاب بقوله: إن الفن (يحدد بدقة المستوى الحضاري للأمم).

ولأن المنطقة الشرقية منشأ حضارات قديمة، فإن الفن نشأ فيها وترعرع على أيدي أبنائها، وقد ساعدت حياة الأستقرار وانتعاش الحياة الإقتصادية والحالة المعاشية، التوجه الفني، وجعلت الفنان يقدم الشيء الكثير من مشاهداته وانطباعاته اليومية، ويقارنها بحياة الماضي، كما نمّت فيه تخيّلاته الى الماضي والمستقبل. فالمشاعر والأحاسيس الذاتية والأحلام التي لا يستطيع أن يحققها الإنسان، يظهرها في رسوماته، فالتمزّق والإحباط واليأس مقابل العزم والأمل .. لوحات تنطبع في لوحات الفنانين التشكيليين.

ويأتي كتاب الفنان التشكيلي عبد العظيم الضامن ليقدّم صورة مصغّرة لواقع كبير بالنسبة للفن التشكيلي الذي تتزاحم على أبوابه الكثير من الأسماء من الجنسين. ويقسم المؤلف مدارس الفن التشكيلي ورواده في المنطقة على النحو التالي:

أولاً ـ الإتجاه الواقعي: وأبرز رواده في المنطقة، عبد العظيم شلي، ومنير الحجي، وعلي الصفار، وعبد الله الشيخ، وبدرية الناصر، ومحمد مصلي، وآخرون. ويركز هؤلاء في لوحاتهم على تصوير الحياة في الماضي، ورصد الإنطباعات عن الحياة الشعبية، ومظاهر النهضة في المملكة.

ثانياً ـ الإتجاه التكعيبي: وينتمي اليه كلٌ من: علي هويدي، عبد الرحمن السليمان، عباس المطرود، علي الدوسري، عبد الله علي حسين، عبد الله مهدي، وآخرون. وهذا الإتجاه جاء مضاداً للتأثيرية التي تصور الجانب العرضي من الأشياء دون النظر الى مضامينها وموضوعاتها.

ثالثاً ـ الإتجاه التجريدي: وينتمي إليه كل من: منيرة موصلي، عبد العزيز الماجد، فيصل السمرة، وهدى العلي، محمد الصقعبي، وآخرون. وهذا الأتجاه ينحو الى القيم التجريدية في الزخارف الإسلامية على وجه الخصوص، وهو عبارة عن استخلاص الجوهر من الشكل الطبيعي وإعادة صياغته في شكل جديد. (الكتاب ص 32).

رابعاً ـ الإتجاه السريالي: واليه ينتمي عبد العظيم شلي، والذي يقول عنه المؤلف أنه (يجمع بين مظاهر الواقعية واستلهام عالم الرمز في التعبير عن موضوعات من الواقع والحياة). كما ينتمي الى هذا الاتجاه: تركي الدوسري، وحميدة السنان، وآخرون. ويخص المؤلف الفنان تركي الدوسري بملاحظة فيقول عنه بأنه يقترب من أحلام (سلفادور دالي) في سرياليته المتدفقة، وأحلامه التي نمت فيه وتزعزعت حتى أصبح في الفترة الأخيرة محاولاً استخدام الكتل اللونية والتركيز على جمالية التكوين.

هذه الإتجاهات الفنية، وكما يتضح لنا، اتجاهات عالمية للفن، ولكنها تختلط بالخصوصيات المحلية، والتي لم يتطرق اليها المؤلف، وهي الدفء في الرسومات نتيجة دفء الحياة لدى مجتمع المنطقة الشرقية خصوصاً، والمجتمع الإسلامي والشرقي بشكل عام. فهناك حالة (الضبط الإجتماعي) كما يطلق عليها علماء الإجتماع، والتي تبعد الفنانين عن اتجاهات موجودة في العالم.

صرخة بلا صدى
 
 

لا شك أن محاولة الفنان عبد العظيم الضامن في تقديم كتاب عن الحركة التشكيلية في المنطقة الشرقية عملٌ هام، استطاع من خلاله أن يسبق حركة النقد التي يقع على كاهلها تقديم هذا الجهد، ولكن المحاولة تبقى بحاجة الى تكملة، فالحركة الفنية في المنطقة سبقت الحديث عنها بسنوات طوال، وعندما جاء الحديث عنها، فإنه جاء قاصراً. ولعلنا نلحظ ذلك من خلال الأسماء التي قدمها المؤلف، حيث بلغت 60 إسماً لفنان وفنانة، هذا مع ملاحظة أن هناك العديد من الفنانين الذين لا ينشرون أسماءهم، لأسباب مختلفة.

ثم إن نقاش المؤلف حول الحياة الفنية لبعض الفنانين في المنطقة بقيت ناقصة، حيث خلت من النقد تقريباً، فلم تكن هنالك سوى خمس مقتطفات نقدية. وقد يكون الفنان معذوراً لأن ذلك يتطلب جهداً كبيراً أكبر من أن يوفره فنان واحد بنفسه. إذ لازال الفنان في المنطقة بحاجة الى المزيد من المال والوقت والأجواء المشجعة، كما أن كثيراً من المواهب بحاجة الى رعاية. ومثل هذه الأمور لو توفرت بقدر أكبر مما هو عليه الحال الآن، لكانت قد قفزت بالحركة التشكيلية في المنطقة وفي المملكة الى مراحل متقدمة منافسة.

عضو هيئة التحرير
325218