الجزيرة العربية حضارات وعراقة
عبدالحميد محمد الحشاش * - 6 / 3 / 2011م - 11:16 ص - العدد (26)

أرض الجزيرة العربية أرض غنية بتراثها وآثارها. فهي منبع الرسالات السماوية والمقدسات بدأت منذ هبوط آدم عليه السلام مروراً برسالة إبراهيم الخليل عليه السلام وانتهاء بخاتم الأنبياء والمرسلين محمد فانعم الله عليها بنعم لا تعد ولا تحصى ظاهرة وباطنة، فكل بقعة فيها من صحاري ونفوذ وبحار وجبال وأودية من سهول ومدن وقرى وهجر لعبت كلها دوراً كبيراً في تكوين وتشكيل حضارات ومستوطنات استقرت داخلها مما جعلها دائماً مسرحاً للأحداث والصراعات والتغييرات على مر العصور، فلا توجد بقعة من مناطقها إلا ولها جذور تاريخية وأثرية وثقافية، لذا فهي رمز الأصالة والقيم الثابتة، ورمز للصبر والكفاح والجهاد، ورمز للمعاني الإنسانية النبيلة التي صقلت وفق الطابع العربي والإسلامي. فالقصور والقلاع والحصون والأبراج والسدود والنقوش الصخرية والمساجد والمآذن والعيون والآبار والبرك.. الخ كلها دلالات وعلامات على حضارات عديدة موغلة في القدم توضح إنسان الجزيرة العربية وما امتازت به من عروبتها وإسلاميتها، فتراثنا التقليدي جزء لا يتجزأ من ذلك التراث الإسلامي. فينبغي أن نتلمس أساليب وأسباب النهوض به حتى يجد مكانه بين ثقافات الشعوب والأمم التي سبقتنا بهذا المجال، وأن نقوم بتسجيله في السجل الحضاري العالمي.
ولا بد لكل مواطن وفي وغيور في مملكتنا الحبيبة أن يحافظ على هذا التراث وهذا الإرث الأثري، وأن نأخذ العبرة والعظة، وان نكون أمناء بعدم تشويه وتحريف وتخريب تلك الموروثات التاريخية والثقافية، ولنجعل كل بقعة من مناطقنا الأثرية والتاريخية مراكز ومنارات ثقافية وتعليمية يأتي إليها القاصي والداني لزيارتها والاستمتاع بما خلفه لنا السلف فنكون خير خلف لخير سلف.
وأن نعرف النشء بما تحمله بلادنا العظيمة من كنوز أثرية وتاريخية رائعة ومتنوعة لتكون في ذلك رابطاً قوياً لهم بماضيهم التليد ومجدهم الغابر.

مدير المتحف الإقليمي بالدمام
371307