صناعة الأبواب التقليدية في القطيف
سعيد عبدالله الوايل * - 11 / 3 / 2011م - 8:32 ص - العدد (27)

مقدمة

بعد أن أفاق المجتمع المحلي في المنطقة الشرقية من سطوة الحياة الحديثة والطفرة الاقتصادية التي تزامنت مع اكتشاف البترول وطغيان الحياة المادية بأبعادها المختلفة بدأ المهتمون يدركون أبعاد الدمار الكبير الذي حل بالإرث الثقافي المحلي ومظاهره المختلفة الذي يشكل التراث المادي جزءاً هاماً وحيوياً من منظومته المتكاملة، ظل لفترة طويلة من الزمن يعتبر من رموز التخلف والرجعية ويعاني من الإهمال الشديد وفقدنا معه أهم ما يمكن أن نتواصل به مع الأجيال القادمة في إثبات عراقة انتماءاتنا وماضينا وثقافتنا والتي لازلنا غير واعين بالأسلوب والمنهج الذي يمكن أن نسير به في تدوين وتوثيق وجمع ما تبقى من ذلك الإرث الثقافي العظيم في ظل المتغيرات السريعة التي يشهدها العالم ومحاولة الهيمنة من قبل الدول الاستعمارية في فرض وترويج ثقافاتها باسم العولمة وتقريب الشعوب من بعضها.

ولقد دأبت الدول المتقدمة منذ عقود طويلة من الزمن على إيجاد آلية ومنهج علمي متكامل يسهم في حفظ تراثها من الضياع والاندثار، ووضع علماء الأنثروبولوجيا والأثنولوجيا تصوراتهم وأفكارهم حول تلك الآلية والمنهج الذي يجب أن تسير عليه الدراسات والبحوث التي تهتم بطبيعة الفنون التقليدية ومقارنة هذه الفنون ودراسة خصائصها ودوافعها وأساليبها وارتباطاتها الوظيفية وتحليلها وهذا أهم ما يبحثه علم أثنولوجيا الفنون التقليدية.

البيئة المحلية في القطيف

تمثل البيئة ومظاهرها المختلفة أهم ما يمكن الوقوف عنده ودراسة جوانبها وآثارها لارتباطها الوثيق بالحرف والصناعات المحلية وبحياة الإنسان المحلي في مختلف شؤون حياته، كما أن للبيئة والطبيعة تأثيرها الواضح وحضورها المميز في أعمال ونتاج الحرفيين، سواء فيما يختص بالمواد الخام المستخدمة أو في نمطية الحرفة ذاتها بأشكالها وطرزها والرسومات والزخارف المزينة لأجزائها والتي عكست دلالات ومعاني ورموز مستوحاة من البيئة.

ومن الأمور التي لا تقبل الجدل مدى الاهتمام الذي لقيه موضوع الاستيطان واختيار المكان المناسب لذلك من قبل الشعوب التي استوطنت هذه المنطقة، فلم تكن هذه الأرض مكاناً مقدساً، كما أنها لم تكن أرض الخلود التي تعب "جلجامش" في البحث عنها، بل كانت من غير هذا وذاك أرضاً مباركة معطاء بخيراتها وطاقاتها الطبيعية بما حباها الله عز وجل من مياه وأراضي خصبة. فلقد كانت المياه الطبيعية تتدفق على وجه الأرض مشكلة الجداول والممرات المائية والتي قامت على جوانبها الأراضي الزراعية الغنية بمختلف الأشجار والثمار.

وكمنطقة ساحلية عرفت القطيف بتاريخها وتراثها البحري والذي شكل أهم الروافد الاقتصادية والتجارية لأبناء المنطقة، وربط شعوب المنطقة بالشعوب والحضارات المجاورة في الهند وبلاد فارس، وأدى إلى مزاوجة وتفاعل الثقافة والفنون المحلية مع ثقافة تلك الحضارات العريقة.

حرفة النجارة

ظهرت حرفة النجارة منذ فترات موغلة في القدم، وارتبطت بوجود الإنسان على وجه الخليقة عندما بدأ الإنسان الأول في صنع مقابض يدوية من الخشب للفؤوس الحجرية في العصر الحجري للاستعانة بها في مختلف شؤون حياته، وبتطور الزراعة بدأت تتوفر لديه أنواع مختلفة من الأخشاب من جذوع الأشجار، وفتحت له آفاقاً جديدة حيث هجر الكهوف إلى المساكن البسيطة التي صنعها من جذوع الأشجار. وفي مراحل أكثر تطوراً بدأت التجمعات السكنية في الظهور والتي تأكدت معها الحاجة لحرف وصناعات أساسية كالبناء والنجارة والحدادة، كأهم الحرف التي ساهمت في تحقيق أهداف ومتطلبات حياتية ضرورية. كذلك تأكدت الحاجة لوجود أفراد يمتهنون تلك الحرف، فكان النجار والحداد والبنّاء وهكذا. ويكفي مهنة النجارة شرفاً أنها كانت مهنة سيدنا نوح عليه السلام، وبمرور الزمن أخذت حرفة النجارة أبعاداً ووظائف متعددة كصناعة الأواني الخشبية وغيرها، وبازدياد وعي الإنسان بدأ يدرك الأبعاد الفنية والجمالية التي أضافها بتشكيلات فنية بسيطة إلى مشغولاته الخشبية، وتشهد مقتنيات المتاحف وخزائنها في شتى دول العالم على الشواهد الحية للإبداع الإنساني عبر مختلف العصور والحضارات مبينة الخصائص والسمات الفنية والجمالية لشتى الشعوب والأمم السالفة.

وفي المجتمع المحلي كانت حرفة النجارة تؤدي أدوار ووظائف عدة ولها صلة وثيقة بأمور حياتية متعددة في المجتمع همها ما له علاقة بالمعمار والبناء التقليدي المحلي والذي مثلته نخبة متميزة من الحرفيين، على أنه كانت هناك طبقات حرفية متفاوتة من النجارين كانت تعمل في مستويات تناسب قدراتها المهنية والذهنية. فمنهم من تساعده قدراته الجسدية على تقطيع وتشريح الأشجار وتنظيفها، ومنهم من يقوم ببعض الأعمال الخشبية البسيطة التي يقوم بها النجارين العاديين والتي تفي بحاجات الناس من للحضر والبدو الذي كانوا على اتصال دائم بالمناطق الحضرية في المنطقة الشرقية للتزود ببعض الحاجات الضرورية خلال مواسم صرام التمور وبعض المواسم الأخرى كما يعرضون منتجاتهم من الدهن والصوف مقابل شرائهم للتمور وما يحتاجونه من منتجات خشبية كأطناب الخيام والمحامل التي توضع على ظهور المطايا.

القلافة

ارتبط تاريخ الساحل الشرقي للمملكة العربية السعودية بالبحر ومعطياته، وعلى شواطئه ازدهرت الصناعات البحرية والتي كانت "القلافة" أو صناعة السفن الشراعية من أهم تلك الصناعات، والتي اشتهرت بها سواحل القطيف ودارين والجبيل لتلبي حاجة الإنسان المحلي في تنقلاته وتبادلاته التجارية. على أننا هنا لا نبالغ في حجم هذه الصناعة وما وصلت إليه مقارنة بسواحل أخرى في الخليج كَعُمان والكويت والبحرين التي كانت أكثر حظاً من حيث الظروف الطبيعية الملائمة التي توفرت لسواحلها، فلقد كانت أغلب السواحل المتاخمة لمدن المنطقة الشرقية ضحلة وغير مهيئة لدخول ورسو السفن التجارية الضخمة مما أثر بشكل واضح على محدودية صناعة السفن ذات الأحجام الكبيرة وكذلك قلة التبادلات التجارية المباشرة والتي كانت تتم في الغالب عن طريق موانئ البحرين.

ولمهنة "القلافة" ارتباط وصلة كبيرة بالنجارة من حيث المادة الأولى في كلا الصناعتين وهي الأخشاب. كما أن الأدوات المستخدمة تتشابه إلا أن لكل حرفة هدف وطابع يميزها، فالقلافة تختص بصناعة السفن الخشبية التقليدية بمختلف أنواعها وأحجامها، والنجارة لها ميادينها وأغراضها التي عرفت به كصناعة الأبواب والشبابيك وحاجات الإنسان المعيشية من أثاث وصناديق خشبية وكذلك مستلزمات أهل البادية.

كما ينحدر شريحة كبيرة من الحرفيين الذين يعملون في النجارة من أصول وعوائل عرفت باشتغالها في بناء السفن إلا أنه لظروف المعيشة الصعبة والكساد الكبير الذي منيت به مغاصات اللؤلؤ في الخليج العربي في حدود عام 1930م على أثر اكتشاف اللؤلؤ الصناعي، مما أدى إلى انحسار حرفة بناء السفن، فقد انتقل أغلب القلاليف إلى النجارة التي هي أقرب الصناعات إليهم.

الأخشاب المستخدمة في النجارة

الأخشاب المحلية:

نظراً لطبيعة منطقة القطيف الزراعية فقد عرفت بزراعة أنواع كثيرة من الأشجار والتي كانت الرافد الأساس لصناعة النجارة، أهمها أشجار النخيل، والسدر، والإثل، والقصب، والكعك، والرمان، ومعظمها من الأشجار المباركة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، قال تعالى في سورة الرحمن: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ[1] ، ولقد كانت استفادة الحرفي من هذه الأشجار ذات علاقة بطبيعة أخشابها من حيث صلابتها وسماكتها وتركيبها الداخلي ولونها.

لقد كان للنخلة دور كبير في حياة الإنسان القطيفي في كافة مناحي الحياة، وتعتبر جذوعها مادة أساسية في تسقيف المباني وتدعيم جسورها، واستخدمت جذوعها المشرحة -وخصوصاً نخلة الخلاص- في عمل الأبواب ولكن بشكل محدود نظراً لثقل جذوع النخلة وهشاشتها. وتُعتبر أخشاب شجر السدر من أفضل أنواع الأخشاب المحلية التي استخدمت في أغراض متعددة في بعض أجزاء السفينة وفي صناعة الأبواب، للصفات الجيدة التي تتوفر في أخشاب السدر وقابليته للنقش والتشكيل ولونه المميز المائل للحمرة. كما عرفت أخشاب شجر الإثل المتوفرة في البيئة المحلية بصلابتها واستقامتها، لذلك فقد اعتمد عليها في عمل "صاير الباب" وكذلك الإطار الخارجي وفي عمل الشلامين الخلفية للباب المسماري.

وهناك أشجار أخرى استخدمت أخشابها في النجارة المحلية في القطيف مثل "القضوب" مفردها "قضب" وهي شجرة اللوز التي اشتهرت القطيف بزراعتها بالإضافة للتوث والكعك والجرنزال إلا أن الأخشاب المحلية لم تكن بذلك المستوى الذي يفي بمتطلبات الحرفي والذي كان كثيراً ما يتحايل لجعلها تتناسب مع وظائف عدة.

الأخشاب المستوردة:

من الصعب تحديد فترة زمنية محددة لبداية وصول الأخشاب المستوردة إلى المنطقة لكنها ارتبطت بشكل واضح بازدهار التجارة والملاحة البحرية في الخليج خلال فترات الانتعاش الاقتصادي وهدوء الأوضاع الأمنية فلقد كانت الصراعات والتقلبات السياسية المتتالية ذات تأثير سلبي على حركة الملاحة الحرة في مياه الخليج والذي هو الشريان النابض لأبناء الخليج في تنقلاتهم وتبادلاتهم التجارية.

كانت الأخشاب المستوردة تصل إلى القطيف وكافة سواحل المنطقة الشرقية عن طريق موانئ البحرين والتي كانت تفد إليها السفن التجارية المحملة بكافة أنواع الأخشاب من سواحل الهند وأفريقيا وشرق آسيا، مثل خشب الساج، والسيسم والشوح، والصنوبر والسيامي والجاوي وغيرها. غير أن خشب الساج الهندي يعد من أفضل أنواع الأخشاب المستوردة على الإطلاق، فهو شديد المقاومة للرطوبة والماء لاحتوائه على مواد دهنية تمنع امتصاص الماء؛ لذلك كانت ألواح خشب الساج تغطي جسد السفينة من الخارج لهذه الخاصية الفريدة، بالإضافة إلى تمتع خشب الساج بعدة صفات أهمها قابليته لعملية النقش والتشكيل. وعلى العكس تماماً من ذلك فإن خشب السيسم يتميز بقساوته الشديدة ولونه الداكن لذلك كانت تصنع منه الصناديق الخشبية.

الأبواب التقليدية في القطيف

يحتل الباب مكانة خاصة في واجهة المبنى التقليدي في القطيف، وقد حظي بعناية واهتمام خاص من قبل الحرفي المحلي كونه يؤدي وظيفة مهمة كصلة ما بين الداخل والخارج، كما أنه يعطي انطباع وتصور مبدئي عن وظيفة المبنى والحالة الاقتصادية لصاحبه، إذاً غالباً ما ظهرت الأبواب العائدة لمنازل العوائل المقتدرة أو الميسورة بنمط وأشكال وزخارف متميزة عن تلك الأبواب التي لم يكن بها شيء يذكر سوى أنها تؤدي وظيفة الخصوصية والمرتبطة ببيوت الفقراء.

ويمثل الباب أحد عناصر البنية الأساسية في التكوين المعماري والجمالي للمبنى التقليدي، وجزءاً حيوياً ضمن منظومته المتكاملة أكد فيها الحرفي الشعبي جانب الخبرة بالإضافة إلى الفطنة والموازنة بين المنفعة والجمال من خلال المسميات التي أطلقها على الأبواب المعروفة محلياً "مسماري"، "مُقطَّع"، "أبو فرخة"، "بغدادي".

وتُعتبر لفظة "دروزاة" الاسم الشائع الذي يطلق على الباب الخارجي للمبنى والذي يتكون عادة من مصراعين، يتحكم في دوران كل مصراع "صاير الباب" الذي له نتوء من أعلى ومن أسفل يدخل في تجويف في إطار الباب يسمح له بالدوران والحركة. ويفضي الباب في البيت التقليدي إلى دهليز أو ممر منكسر يؤدي إلى فناء الدار لضمان الخصوصية لأصحابه. ولعلاج العتمة والظلام التي يسببها المدخل المنكسر توجد في العادة فتحة فوق الباب مستطيلة أو نصف دائرية تسمى "دور" والمستطيل يسمى "كتّابي" يساعد في إمداد المدخل بالضوء والتهوية.

الباب المسماري:

يعد الباب المسماري من أهم القطع الفنية التي تميزت بها واجهات المباني التقليدية بمساميرها الكبيرة المقببة البارزة. وقد شاع استخدام هذا النوع من الأبواب كدروازة خارجية نظراً لقوته ومتانته وتماسك أضلاعه. وقد كان ابتكار الحرفي المحلي للباب المسماري نتيجة طبيعية لندرة الأخشاب في البيئة المحلية، حيث اعتمد الحرفي على طريقة تجميع شرائح خشبية إلى جانب بعضها، لعدم توفر أشجار محلية تناسب شريحتها حجم الباب. وقد كانت تلك من أكبر المشاكل التي كانت تواجه النجار في صناعة الكثير من الأعمال التي تحتاج لقطع خشبية عريضة كالأبواب والنوافذ والصناديق الخشبية. وكان التغلب على هذه المشكلة يتم بصف شرائح مناسبة إلى جانب بعضها البعض من الأخشاب المتوفرة محلياً كخشب السدر والإثل، وكما كان يفعل في أسلوب بناء جسد السفينة. لكن هذه المشكلة بدأت تتضاءل تدريجياً بعد أن توفرت بعض الأخشاب المستوردة الأكثر جودة وفاعلية مثل خشب الساج والصنوبر.

يتألف الباب المسماري من مصراعين يكون أحدهما شبه ثابت في إطار الباب، وهو غالباً المصراع الذي يقع على يسار الداخل الذي يوجد به "إنف" الباب ويعمل على تثبيت المصراع. وتتماسك شرائح الباب الطولية للباب المسماري بجانب بعضها بواسطة "الشلامين" مفردها "شلمان" والتي تأتي خلف الباب ونستطيع معرفة عددها من عدد صفوف المسامير المقببة التي تزين واجهة الباب وتحكم تثبيته.

الباب المقطّع:

يعتبر الباب المقطع نسبياً أكثر حداثة من الباب المسماري. وتدل تسميته على تكوينه الذي يعتمد على مجموعة من القطع المستطيلة والتي تسمى "مناظر"؛ لذلك يسمى في بعض الأحيان باب "أبو مناظر". ويتألف هذا الباب من مصراعين كل مصراع به (3) أو (4) مناظر متتالية، حسب حجم الباب، كل منظرة محشورة بين عمودين طوليين يسمى الواحد منهما بازي، أما "الكفسيج" فإنها القطعة التي تفصل بين المنظرة والأخرى.

يفضل وضع الباب المقطع أبو مناظر كباب داخلي، حيث استخدم في المرافق الداخلية للبيت التقليدي في القطيف، نظراً لخفته وسهولة تحريكه مقارنة بالباب المسماري.

ونلاحظ استفادة الحرفي من مساحة المنظرة في واجهة الباب لعمل بعض النقوش والزخارف الجميلة.

باب أبو فرخة:

يتميز باب أبو فرخة بوجود باب صغيرة في الباب الأصلي، وتسمى هذه الفتحة "فرخة" والتي تستخدم للدخول والخروج دون الحاجة لفتح الباب بأكمله إلا الضرورة. كما أنها تهدف إلى مراعاة حرمة الدار ومن فيه أثناء الدخول، ويتم عمل باب أبو فرخة بنفس الطريقة التي يُعمل بها الباب المسماري.

ومن الملاحظ أن هذا النوع من الدراويز كان مرتبطاً بشكل أكبر بالمباني ذات المداخل الكبيرة خصوصاً القصور والقلاع، وكذلك المداخل التي تشرف على فناء واسع مباشرة.

الباب البغدادي:

عرف هذا النوع من الأبواب في فترة قريبة في منطقة القطيف والخليج عموماً وارتبط بتوفر ألواح أو شرائح خشبية عريضة لأنه لا يعتمد على التوصيلات كما في الباب المسماري، وهو يتألف من مصراعين يتميز كل واحد منها بوجود إطار زخرفي بارز تزين واجهته.

ويكثر استخدام هذا النوع من الأبواب في المباني التقليدية، التي بنيت مع بداية ظهور مدينة الخبر وكذلك الدمام والتي قام بعملها حرفيون من القطيف.

أجزاء الباب:

ترتبط بالأبواب التقليدية في منطقة القطيف جملة من الأجزاء والتحليات التي تساعد الباب في أداء وظيفته وتزيد من مظهره وجماله، ويأتي إطار الباب الخارجي في مقدمتها، ويسمى الإطار عند الحرفيين "چاربارا" وهي لفظة متداولة عند عموم النجارين في الخليج العربي.

إنف الباب:

دخل أنف أو خشم الباب ضمن التكوين الأساسي لأجزاء الباب فهو بالإضافة لوظيفته في تثبيت المصراع الذي يوجد به، يعتبر أهم قطعة فنية نُحِتَتْ وزخرفت بعناية من قبل الحرفي الشعبي لمكانته وتوسطه الباب الخشبي، ويتم في الغالب عمل نقوش ووحدات زخرفية في هذا الجزء من الباب بأسلوب متدرج تناسب مساحة إنف الباب الطولية، ويمر عبر أنف الباب المغلاق أو المزلاج الخشبي والذي نلاحظ وجود بعض الأشكال المميزة والمنحوتة بعناية. ويستخدم المزلاج للتحكم في قفل الباب.

مميزات الأبواب التقليدية في القطيف

تميزت حرفة صناعة الأبواب التقليدية في القطيف بجملة من الخصائص والمميزات عن باقي مدن المنطقة الشرقية كوجود الكتابات والآيات القرآنية المنقوشة في صدر الباب مثل البسملة وآية الكرسي وبعض الأذكار بالإضافة لتسجيل تاريخ صناعة الباب، كما اعتاد الحرفيون القطيفيون على إضافة الزخارف والحشوات الخشبية في صدر الباب المسماري وبأشكال فنية بديعة، وهذا ما لم نلحظه مثلاً في باقي مدن المنطقة الشرقية، أو لم يكن معتاداً.

وتوجد في متحف الدمام الإقليمي ضمن قاعة سمو الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز مجموعة رائعة ونادرة من الأبواب الخشبية التقليدية القطيفية والتي تبرز فيها تلك الخصائص والمميزات بشكل واضح.

المصادر الشفهية:

1- لقاء مسجل مع أستاذ النِجارة والقِلافة: السيد باقر علي محمد السادة - القطيف 20/ 8/ 1421هـ - جمع سعيد الوايل.

2- لقاء مسجل مع أستاذ النِجارة: أحمد محمد كلالة - القطيف 29/ 7/ 1421هـ - جمع سعيد الوايل.

المراجع:

1- د. إبراهيم الحيدري، أثنولوجيا الفنون التقليدية، دار الحوار للنشر.

2- شخصية المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية في التاريخ والجغرافيا، محمد علي الشرفاء، مطابع المدوخل بالدمام.

3- المنطقة الشرقية حضارة وتاريخ، محمد صالح الشرفاء، تهامة للإعلان - الدمام.

4- د. عبدالعزيز عوض، دراسات في تاريخ الخليج العربي، دار الجيل - بيروت.

5- د. يعقوب يوسف الحجي، صناعة السفن الشراعية في الكويت، مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية.

6- د. عبدالله ناصر السبيعي، اكتشاف النفط وأثره على الحياة الاجتماعية في المنطقة الشرقية، مطابع الشريف.

7- د. عبدالله ناصر السبيعي، اكتشاف النفط وأثره على الحياة الاقتصادية في المنطقة الشرقية، مطابع الشريف.

8- د. أكرم قانصو، التصوير الشعبي العربي، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب - الكويت.

9- د. هاني إبراهيم جابر، الفنون الشعبية بين الواقع والمستقبل الهيئة المصرية العامة للكتاب.

10- ندوة التخطيط لجمع ودراسة العادات والتقاليد والمعارف الشعبية، مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية.

11- سمير الصايغ، الفن الإسلامي: قراءة تأملية في فلسفته وخصائصه الجمالية، دار المعرفة - بيروت.

الدراسات:

1- سعيد عبدالله الوايل، الزخارف الخشبية في عمارة الأحساء التقليدية - العددان 55 - 66، يوليو - أكتوبر 1999، المأثورات الشعبية مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية - الدوحة.

2- علي إبراهيم الدرورة، صناعة توابل الرمان في واحة القطيف، عدد 43 يوليو 1996م، المأثورات الشعبية، مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية - الدوحة.

3- جريدة اليوم، الأبواب والنقوش الخشبية في المنطقة الشرقية، سعيد عبدالله الوايل، الأعداد: 10653، 10660، 10674، دار اليوم للطباعة والنشر - الدمام.

[1]  الرحمن، آية 68.
باحث وفنان تشكيلي - السعودية.
304978