من ذكريات أديب: حوار مع الأديب الكاتب عبد الله بن أحمد الشباط
عقيل بن ناجي المسكين * - 11 / 3 / 2011م - 9:05 ص - العدد (27)

إضاءة:

عبد الله بن أحمد الشباط

- من مواليد مدينة المبرز بالأحساء، المنطقة الشرقية – المملكة العربية السعودية – عام 1353هـ

- أكمل دراسته الابتدائية بالأحساء ثم عمل بالتدريس مدة ثلاث سنوات ثم عاد لمواصلة الدراسة حتى الصف الرابع الثانوي.

- عمل سكرتيراً للمجلس البلدي بالدمام عام 1375هـ.

- أصدر جريدة (الخليج العربي) بالخبر منذ عام 1376هـ حتى نهاية عام 1381هـ.

- في عام 1382هـ عين بوظيفة مساعد رئيس بلدية الخبر، وفي عام 1384هـ عمل رئيساً بلدية المنطقة المحايدة (ميناء سعود) إلى عام 1388هـ حيث تفرّغ للأعمال الحرة.

- كتب في أكثر الصحف والمجلات المحلية وهو محرر متعاون مع جريدة " اليوم " التي تصدر بالدمام.

- ألقى عدداً من المحاضرات في الجمعيات والأندية الأدبية والثقافية بالمملكة

- أقام له الأستاذ عبد المقصود خوجة حفلاً تكريمياً في إثنينيته المعروفة بجدة بتاريخ 6/ 6/ 1416هـ

- بتاريخ 10/6/1419هـ الموافق 1/ 10/ 1998م جرى تكريمه من قبل مركز الأمير سلمان الاجتماعي بالرياض مع كل من الأديب الشاعر حسين عرب، والشيخ المحقق حمد الجاسر والأديب الشاعر عبد الله بن خميس، والأديب عبد الكريم بن جهيمان، والشيخ الأديب عبد العزيز التويجري.

له عدة مؤلفات صدر منها:

- أبو العتاهية: لمحات من حياة حافلة.

- أحاديث بلدتي القديمة.

- صفحات من تاريخ الاحساء.

- أدباء من الخليج (الحلقة الأولى).

- الفقيه الشاعر عبد الله بن علي آل عبد القادر.

- شاعر الخليج: صفحات مجهولة من أدب خالد الفرج.

- حمدونة.. مجموعة قصص قصيرة.

- الخُبَر (سلسلة هذه بلادنا).

- آفاق خليجية.

- ليلة أنس (قصص من التاريخ).

- آداب العبادات والمعاملات.

وله أيضاً قيد الطبع:

- أدباء وأديبات من الخليج العربي – موسوعة أدبية –

- الطرائف الأدبية الحديثة.

- أيام وليال.

- آفاق الرواية العالمية.

- أصداء من وادي عبقر (دراسات نقدية)

لو سألنا أديبنا الشباط عن بعض المحطات التي قد تلخّص لنا طفولته بدءاً بالمولد، والمكان الذي ترعرع في ربوعه، والنشأة والتعليم حتى دخوله ميدان العمل؟

ولدت في بلدة يسميها البعض مدينة، والبعض الآخر يطلق عليها اسم ضاحية (المبرز بالأحساء). وكان ذلك في عام 1358هـ، وهذا التاريخ خلاف ما هو مذكور في التابعية، أي 1353هـ، وسبب الاختلاف أني تقدمت في عام 1370هـ للحصول على الشهادة الابتدائية، وكان الدخول في الامتحان يتطلب الحصول على تابعية وكان عمري آنذاك لا يتيح لي الحصول على التابعية مما اضطر الموظف أن يزيد في سني خمس سنوات ليكون 17 عاماً، وهو السن النظامي للحصول على الوثيقة. ولم أعش طفولة سعيدة فقد عايشت الجد والهم منذ الصغر، حيث كان والدي يريد مني أن أكون رجلاً منذ سن الثامنة، أما المكان الذي ولدت ونشأت فيه فإن تفاصيل ذلك موجود في كتاب " أحاديث بلدتي القديمة ".

كيف كان التعليم قديماً في منطقة الأحساء، وما الظروف التي عايشتموها أثناء تلقيكم التعليم في المدارس النظامية وقتئذ؟ وماذا عن دخولك ميدان العمل؟.

في البداية حاول والدي أن يدخلني المدرسة الابتدائية. إلا أن سني لم تكن تؤهلني لدخول المدرسة فدخلت الكتّاب، وهربت أكثر من مرة، ولكن عندما سُجلت في المدرسة الابتدائية درست بجد رغم طفولتي، حتى أنني قفزت من الصف الأول إلى الثالث، ومن الثالث إلى الخامس، وكان عدد طلاب الصف الخامس لا يزيدون عن خمسة طلاب فلم يكن ذلك ما يستدعي فتح الصف السادس، فأعدت السنة في نفس الصف، وفي عام 1369هـ تكررت المأساة ولم يفتح الصف السادس في المبرز فاضطررت إلى الالتحاق بمدرسة الهفوف الأميرية لإتمام المرحلة الابتدائية، فكنت أذهب إلى الهفوف صباحاً في إحدى سيارات الأجرة، وأعود في المساء بنفس الطريقة حتى تجاوزت هذه المرحلة. وما أن نجحت في هذه المرحلة حتى التقطني الشيخ عبد العزيز التركي معتمد المعارف آنذاك مع ثلة من زملائي للعمل في سلك التعليم، فكان أول عمل أباشره (معلم في مدرسة الدمام الأولى) مدرسة الحسين بن علي فيما بعد، ومنها انتقلت إلى القطيف، وصفوى حيث تركت العمل في التدريس والتحقت بوظيفة كاتب في مصلحة العمل والعمال، فلم ترضِ طموحي، وذهبت إلى مكة المكرمة للالتحاق بمدرسة تحضير البعثات، إلا أنني وصلت متأخراً حيث أقفل باب القبول، وكان ذلك في نهاية عام 1372هـ، فعدت وذهبت إلى الأحساء والتحقت بالمعهد العلمي، وبعد أن تجاوزت امتحان السنة الثانية الثانوية لم تعجبني الدراسة في المعهد خصوصاً بعد أن انتقل الشيخ عبد الله بن خميس، مدير المعهد، للعمل في الرياض، فهجرت الدراسة وعدت إلى الدمام حيث عملت سكرتيراً للمجلس البلدي بالدمام لفترة لم تدم أكثر من نصف عام كنت خلالها أكتب في جريدة أخبار الظهران، ومجلة الإشعاع، وجريدة البحرين، وأعد العدّة لإصدار مجلة الخليج العربي في الأحساء، وبقية التفاصيل موجودة في السيرة الذاتية.

متى بدأ عهدك بالعمل الثقافي والفكر ي والأدبي؟ ومتى كان أول عهدك بالنشر؟ وكيف كانت الحركة الثقافية وقتئذ؟ وكيف ترونها الآن؟

كانت الحركة الثقافية في الخمسينات الميلادية في منطقة الخليج ذات نشاط لا يهدأ تبعاً لحركات التحرر التي اجتاحت الوطن العربي. وكان لصدور العديد من المجلات والصحف الثقافية الرائدة في منطقة الخليج أكبر الأثر في تنمية الوعي الثقافي والحس الوطني، وأذكر من هذه الصحف والمجلات (مجلة صوت البحرين، ومجلة البعثة الكويتية) إلى جانب ماكان يصدر في البلاد العربية، الرسالة والثقافة (مصر) والعرفان والأديب والآداب (لبنان) والهدف العراقية.

لوحظ في كتاباتكم النَّفس الموسوعي في العرض والتحليل والنظر للواقع الثقافي والأدبي في المملكة والخليج، وهذا الأسلوب يصلح للتأريخ الموسّع عن المنطقة فهل من مشاريعكم الثقافية الكتابة التاريخية والتوثيقية للمنطقة؟

لم تعد الظروف ولا الصحة تسمح بالتوسع في الكتابة في الوقت الراهن.

تجربتكم الصحفية لها تاريخ طويل، تُرى كيف كانت بداياتكم في هذا المضمار؟ وما هي رؤيتكم عن العمل الصحفي في بدايات انطلاقتكم الصحفية ورؤيتكم عن الصحافة في عصرنا الحاضر من خلال تجربتكم الشخصية؟

تجربتي الصحفية لا يمكن أن تُقاس أو تُقارن بما هو حاصل من حيث القيمة المادية والتقدم التكنولوجي والانتشار العظيم لأجهزة الإعلام والفعاليات العلمية التي تقوم عليها العملية الإعلامية، ولا يمكن مقارنة تلك الفترة الفقيرة التي تنقصها أوليات العمل الصحفي بما هو حاصل الآن:

ألم ترَ أنّ السيفَ يزري بقـدره

إذا قيلَ أن السيفَ أمضى من العصا

فقد انكسرت عصيّنا رغم كفاءتها. إلا أن ضعفها وهشاشتها لم تترك لها مجالاً للصمود أمام موجات التطور.

كيف تقيم تجربة " الخليج العربي " وكيف خدمت المرحلة التي ظهرت فيها؟ وبرأيك ما أسباب توقّفها؟

لقد استطاعت (الخليج العربي) في ذلك الوقت أن تلقي حجراً في مياه الثقافية التقليدية الراكدة آنذاك، وقد أدّت دوراً بارزاً في خدمة المجتمع، وهو دور لا تستطيع أن تلعبه لو أُتيح لها الظهور من جديد لأنها ستكون من يسابق السّيارة وهو يتوكأ على عكّاز.

أسلوب الرصد الثقافي وطريقة التجميع لفعاليات الحركة الأدبية، وإبداعات الأدباء، وبالخصوص الشعر. هذه الطريقة لها أصل في تراثنا العربي، وهي ذات جدوى أدبية ومهمة للحفاظ على تراث المنطقة الفكري والثقافي والأدبي، كيف تعاملتم مع تراث هذه المنطقة؟ وبرأيك ما أهم ما رصدتم في هذا المجال؟

منذ سن اليفاع وأنا أتابع الأنشطة الأدبية لكثير من رموز الثقافة في منطقة الخليج العربي: عبد الله زكريا الأنصاري، وفهد العسكر (الكويت)، إبراهيم العريض، أحمد محمد الخليفة (البحرين)، عبد الرحمن المعاودة (قطر)، عبد الرحمن العبيد، وأحمد الراشد المبارك (السعودية) وغيرهم، وأتوق للإلمام بشيء من مسيرتهم، ومتابعة كتاباتهم. فكانت البداية أن نشرت سلسلة مقالات في مجلة (الإشعاع) تحت عنوان " أدباء الخليج العربي "، ثم رأيت أن هذه الطريقة هي أحسن وسيلة لإبراز تلك الرموز والحفاظ على تراثها الأدبي، مما حفّزني على الاستمرار في هذا الميدان، وكان لعلاقاتي بالأخوة الشيخ عبد الحميد الخطي – رحمه الله – والشيخ عبد الله بن الشيخ علي الخنيزي، ومحمد سعيد الخنيزي، ومحمد سعيد الجشي، ومحمد سعيد المسلم، وغيرهم كبير الأثر في الانفتاح على المطالعة، ومتابعة المسيرة الثقافية في الوطن العربي.

أنت تقيم في مدينة الخبر بينما نشأتك في الأحساء، وقد كتبت عن الأحساء كما كتبت عن الخبر أيضاً جنباً إلى جنب مع ما كتبت عن المنطقة الشرقية والخليج بشكل عام، متى انتقلت إلى الخبر، ولماذا اخترتها بدلاً عن وطنك الأحساء؟

أنا ولدت وتلقيت تعليمي الأولي وجزءاً من الثانوي بالأحساء ثم انتقلت إلى الدمام ومنها إلى الخبر حيث كُتِب لي الاستقرار والزواج، وقد قطعت في هذه المرحلة حوالي 40 عاماً فكتاباتي عن الأحساء هي أصداء الماضي، أما كتاباتي عن الخبر فهي معايشة الحاضر.

تمارس إلى جنب الكتابة العمل الإعلامي عبر مشروعكم (هجر).. ما الذي دعاكم لممارسة هذا النشاط في سوق العمل بالمنطقة؟ وهل له علاقة بإبداعاتكم الكتابية وممارستكم للنشر في الصحافة؟.

هجر مؤسسة (إعلامية) تجارية لا علاقة لها بنشاطي الأدبي والصحفي. أما الدافع لهذه الممارسة فهي أنني لا أجيد مهنة أخرى.

تمارس ضمن إنتاجك الكتابي تقديم سيَر ولمحات عن المبدعين والمبدعات في المملكة والخليج من الشعراء وكتّاب القصة والمقالة والأدباء بشكل عام، كيف تقيّم شخصية المبدع؟ أو بالأحرى ما هو الإبداع الكتابي لديك؟ وبم يستحق الأديب أن يطلق عليه هذا الاسم؟

أنا لا أقيّم إنتاج شخصياتي التي أكتب عنها لأنني لست مؤهلاً للقيام بمهمة النقد الأدبي، لأن ذلك فن له مدارسه وقواعده وأصوله التي لا أجيدها، وإنما أنا أختار ما يتوافق مع حسّي الأدبي لأقدمه للقارئ كأنموذج مرشّح للدّلالة على ولوج الشخص ميدان الأدب.

ما تقييمك للمبدعات في الخليج والمملكة بشكل عام، والمنطقة بشكل خاص؟.

سبق أن كتبت فصلاً عنوانه " شواعر الخليج العربي " وفصلاً بعنوان " كاتبات من الخليج يكتبن القصة القصيرة " وكما قلت سابقاً أنا لا أقيّم وإنما أقدّم نماذج وملامح وأترك للقرّاء مهمة التقييم.

في ظل المتناقضات الاجتماعية والاختلافات في الرأي، والتباين الثقافي والفكري بين الفئات الاجتماعية في أي مكان، وقد يكون هذا الاختلاف "أيديولوجياً ".. كيف واجهت مثل هذا التباين والاختلاف في ظل مجتمع المنطقة، وما هو موقفك الشخصي كمثقف وأديب من احتدام هذه الحالة في أي مجتمع من المجتمعات بحيث يجر كل طرف النار إلى قرصه دون أن يبادروا إلى التلاقي عبر نقاط الالتقاء والتغاضي عن نقاط الاختلاف مع احترام حرية التعددية كل وفق مدرسته الفكرية أو انتمائه العقدي؟

في الجيل السابق – أي ما قبل أربعين عاماً – كان التلاقي وتلاقح الآراء حتماً لا مفر منه، وإن حصل اختلاف فإن ذلك الاختلاف يمكن أن يعالج بالحوار الهادف إلى بيان الحقيقة المجردة لا الحقيقة التي ينظر إليها من طرف واحد. وإن كان كل إنسان مجبول على حب الغلبة والانتصار؛ سواءً في ميدان الكلمة أو الاقتصاد أو الحرب، إلا أن الفكر النيّر وحسن النوايا دائماً تحول دون الاصطدام. واليوم تفتحت أبواب من الممارسات السيئة والحسنة مما لا يصيبه عدد ولا يحيط به فكر فأصبح الإنسان جزءاً من آلة تتحرك كما يُراد لها من قبل دفة التوجيه العالمية؛ فتحوَّل إلى سباح في لجّة متلاطمة الأمواج لا يدري أين يتوجه به الموج، وعلى أي شاطئ ترميه الرياح إلا من عصم الله متمسكاً باليقين الذي أرشده الله إليه وهداه إليه الدين الممثل في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم الذي حذّرنا من هذا الواقع الأليم عندما قال: "ستظلكم الفتن كقطع الليل المظلم"، وهاهي فتنة في الدين، وفتنة في الرزق، وفتنة في الأموال والأولاد، وفتنة في الحياة الاجتماعية والسياسية، ولم يعد أحد يلتفت إلى ما احتوته الشريعة السمحة من التوجيهات التي تستهدف سعادة الإنسان في دنياه وأُخراه إلا من تبع سنن الشريعة، وعضّ عليها بالنواجذ.

يُلاحظ من خلال مسيرتك في الكتابة الصحفية اهتمامك بالجوانب الأدبية أكثر من غيرها، ما سرّ تعلقك بالأدب كالشعر والقصة، وهل لك تجربة في هذه الميادين الأدبية؟

سر تعلقي بالشعر والأدب يكمن في أنني اتخذتُها حرفة، وهي حرفة من لا حرفة له. ومن احترف حرفة عشقها وتفانى في عشقها، وإن كنت أحس من نفسي التقصير في هذا المجال.

كيف ترى العلاقة بين أدباء الجيل الماضي وأدباء الجيل الحاضر؟ وبمعنى آخر: الروّاد من الأدباء هل استطاعوا أن يواصلوا مسيرتهم الأدبية للارتقاء بالجيل الجديد إلى مراحل جديدة من الأدب العربي الأصيل مع الأخذ بلغة العصر والتطور والتقدم في شتّى مجالات الحياة؟ أم أن جيل الأدباء الروّاد بقوا على ما هم عليه من الحنين إلى الماضي، وذكريات الأمس، حتى أن ذلك يبرز في كتاباتهم وتصنيفاتهم وتناولهم تاريخ المنطقة وتاريخ مدنهم وقُراهم وتجاربهم السابقة، بينما لغة العصر من الأدب والثقافة والفكر يكاد يُحس بغربتهم عنها أو تمرّدهم عليها.. ما رأيك؟

إن العلاقة بين أدباء الجيل الماضي والأدباء المعاصرين لا تُقاس بالكيف ولا بالكم لأنها علاقة تمازجت فيها عواطف الأبوّة والأستاذية والصحبة بعواطف البنوّة والتلمذة والصداقة، ولئن كان أولئك هم الشموع الذين استضاء بهم هؤلاء في أوليات حياتهم وطلبهم وتأدبّهم فإن هؤلاء حملوا الراية وطرقوا أبواب المجالات الثقافية والاقتصادية والسياسية وغيرها، إلا أنهم مهما بلغوا من العلم فإنهم لن ينسوا أبداً تلك البدايات البسيطة التي تلقوها على أيدي أولئك الكبار في علمهم وخلقهم وحبهم لمن حولهم.

الأدب العربي الأصيل والحداثة في الفكر والثقافة والأدب، هناك بين هذين المفهومين على صعيد النقد، وفي مضمار نقاشاتهم نقاشات النقاد وحواراتهم عدة اختلافات وكلٌّ له رأيه، كيف تناولتم هذا الخلاف بين الفريقين في كتاباتكم؟

الخلاف بين الأصالة والحداثة، هو خلاف تفرضه طبيعة التغيير في أنماط الحياة. فالأدب الحديث إذا لم يكن أصيلاً ذا جذور لغوية ودينية وأخلاقية راسخة تستمد معطياتها من الثوابت الأصيلة فلن يكون سوى جرثومة دخيلة على جسم الحياة الصحيحة. والحداثة إن كان يقصد بها الشعر والأدب فأعتقد أن في الكلمات السابقة جواب لها، أما إن كان يُقصد بها كل جديد من المستجدات في عالم الصناعة والتجارة والثقافة، فإن كل جديد سيصبح قديماً ألا ترى الشعر في العهد الأموي اكتسب صفة (الشعر الإسلامي) لأنه استمد ألفاظه وتعابيره من تعاليم الدين، والشعر في العهد العباسي سمي بشعر المولدين لأن فيه من التجديد في المواضيع والصور والتعابير ما لم يكن مألوفاً من قبل، ومع ذلك تساوقت كل المناحي لتصب في إناءٍ واحد هو عقل القارئ المتابع لمسيرة الثقافة والأدب.

الأدب السعودي، والأدب في دول الخليج العربي، من خلال متابعاتك للفعاليات الثقافية والأنشطة والإصدارات في هذه المنطقة عموماً.. كيف تقيّم الأدب السعودي، وما هي الفوارق بينه وبين الأدب في بقية دول الخليج، وهل له مميزات موضوعية تميّزه عن غيره؟

إنني أقل شأناً من أن أقيّم أداء طالب في المرحلة الابتدائية، فكيف تريد مني أن أقيّم الأدب في المملكة العربية السعودية، بل وفي دول مجلس التعاون، وكأنك نسيت عشرات الجامعات والمنتديات، ودور الثقافة، وما تعج به من مئات بل ألوف من ذوي الشهادات العالية، ولديهم من الإطّلاع والتجربة والمثابرة على الدرس ما يفوق ما لديّ من الحصيلة الثقافية، وهي لا تمثّل قطرة في بحر، وعليك أن توجّه هذا السؤال إلى من هو أجدر مني بالإجابة.

لك تواصل جيد مع الكثير من الأدباء والمثقفين والعلماء في المملكة والخليج والوطن العربي، تُرى كيف كان اتصالك بعلماء ومثقفي القطيف وتوابعها؟ حيث عُرف أن الأحساء والقطيف لهما علاقات حميمة منذ القدم، ولعلماء وأدباء ومثقفي المدينتين ارتباط وثيق وتواصل محمود؟

التواصل الذي أشرت إليه -وإنني جزء منه تواصلٌ- تفرضه طبيعة الاجتماع البشري. فأنا أحب الناس في شتى مناحيهم وثقافاتهم مهما اختلفت معهم في الأفكار، أما اتّصالي بأدباء وعلماء القطيف فقد أشرت إليه في إجابة سابقة واعتبرت الفترة التي قضيتها في القطيف فترة ذهبية من حياتي الأدبية وإن أسفت على شيء فلن يكون أكثر من أسفي على عدم اتصالي بالشاعر الأديب خالد الفرج الذي غادر القطيف قبل حلولي بها بأيام.

من خلال متابعتك لمجلة (الواحة) وبحكم مشاركتك فيها ببعض مقالاتك القيّمة كيف ترى هذه المجلة المتخصصة في مجالها؟

ألا ترى أنك أرهقتني بهذه الأسئلة المطولة؟‍‍‍ ومع ذلك تطلب مني تقييماً لمجلة (الواحة)، وما دمت تريد ذلك فأقول وبالله التوفيق، إننا في المنطقة الشرقية في مسيس الحاجة إلى مجلة متخصصة في ميدان البحوث التاريخية والأثرية والاجتماعية، ولا شك أنها في طريقها لأن تكون واحدة من أسس الثقافة المنفتحة في هذه المنطقة راجياً لها دوام التقدّم واستمرار الصدور.

* * * *

عضو هيئة التحرير
302166