الحوزات العلمية في الأحساء
محمد علي الحرز * - 11 / 3 / 2011م - 9:15 ص - العدد (27)

كانت، ولا تزال، الحوزات العلمية، على مر العصور، الرحم الكبير الذي يترعرع بين جنباته العلماء والخطباء والمفكرون، كما أنها الحصن المنيع الذي يحفظ المجتمع من الغزو الفكري والثقافي الوافد عبر ترسيخ الوعي والمعرفة الصحيحة لأبناء المجتمع. كما أن من مهامها كشف زيف الثقافات الهدامة عن طريق تعريتها، و الإفصاح عما تحويه من دمار وخراب للأمة. ومن ذلك كله تنبع أهمية الحوزات العلمية، وضرورة وجودها في وسط المجتمع، وخير من يقوم بهذا الدور ويتولى مسؤوليته هم المراجع والفقهاء ومن لهم الأهلية العلمية.

وفي الأحساء تبنى المراجع أمر تشييد الحوزة العلمية وأولوها اهتماهم وعنايتهم فتكونت فيها عدة حوزات بارزة في مدينة الهفوف ومدينة المبرز المركزين الرئيسين لإدارة المؤسسة الدينية في المنطقة.

1- حوزة البوخميس العلمية في مدينة الهفوف

يظهر من بعض الوثائق أن البذرة الأولى لفكرة حوزة علمية في الهفوف بدأت منذ مطلع القرن الثالث عشر الهجري على يد أسرة آل أبي خميس، عندما قام الحاج علي بن محمد آل أبي خميس الفدغمي ببناء مدرسة دينية في حي الفوارس من مدينة الهفوف، وجعل عليها الأوقاف لضمان استمراريتها، وذلك في السابع عشر من جمادى الأولى لسنة 1200هـ، وكان من القائمين بالتدريس فيها الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (1166 – 1241هـ) والذي كانت إقامته في مدينة الهفوف لهذا الغرض، إلا أن هذه المدرسة لم يكتب له البقاء حيث تعرضت للهدم والتخريب في أحداث عام 1210هـ[1] .

2- حوزة البوخمسين العلمية في مدينة الهفوف

لم تلتقط الحوزة العلمية في الهفوف أنفاسها بشكل جيد إلا بعد عودة الشيخ محمد بن الشيخ حسين أبوخمسين مع إشراقة عام 1259 هـ حيث تصدى للمهمة العلمية على أكمل وجه. فكان مدار فلك الأحسائيين، ومحط أنظارهم، الأمر الذي دفعه إلى إعادة بناء مسجده في حي الفوارس، وإدخال وقف آل أبي خميس في ضمن توسعته سنة 1286هـ[2] .

ثم ما لبث الحوزة أن انتقلت إلى الحسينية المجاورة التي قام الشيخ محمد بتشييدها والمعروفة اليوم باسم "الحسينية المحمدية"، أو "حسينية البوخمسين"[3]  وبمرور الوقت ازداد الإقبال على الحوزة العلمية فأصبحت تعج بطلاب العلوم الدينية من مختلف مناطق وقرى الأحساء لما حازته هذه الحوزة من سمعة طيبة، وشهرة واسعة بسبب أستاذها ومرجعها الشيخ محمد أبوخمسين الفقيه والمرجع الديني. أما الدروس التي كان الشيخ يدرسها في حوزته، والتي كانت هي محل إعجاب الكثيرين، هي الفقه، و الأصول، والقرآن الكريم، وعلوم العربية المختلفة. ثم أضاف إليها درساً في الحكمة الإلهية[4]  الذي كان سائداً في ثقافة العصر آن ذاك في الأحساء. ومن هنا تجد أن معظم كتابات الشيخ في تلك المرحلة صبت في هذا الاتجاه.

وحتى بعد رحيل الشيخ محمد الى الرفيق الأعلى (ت 1316هـ)، استمرت الحوزة العلمية في العطاء علي يد أبن أخيه العلامة المقدس الشيخ موسى بن عبد الله أبوخمسين (ت 1335هـ)، الذي كانت له الزعامة الدينية في البلاد بعد عمه، وكان مما قام به أن نقل مقر الحوزة إلى المسجد المجاور بعدما بنى مدرسة في الجزء الخلفي الذي أدخله كإضافة توسعية الشيخ محمد قبل وفاته بفترة وجيزة[5] .

وهكذا بقيت الحوزة العلمية تستقطب الكثيرين من أبناء المجتمع سواء بتشجيع من الشيخ البوخمسين أو لبروز أهمية الحاجة الماسة لوجود كادر اجتماعي فاعل لتلبية المتطلبات الاجتماعية المتزايدة.

يقول الكاتب الأمريكي.ف. ش. فيدل، في كتابه "واحة الأحساء" لدى حديثه عن التعليم في الأحساء عام 1951هـ: "وفي التعليم فرغم أن بإمكان أطفال الشيعة الالتحاق بالمدارس الحكومية، وقد تم ذلك، إلا أن أولياء أمورهم يفضلون إرسالهم لتلقي نوع أقل من التعليم الرسمي في واحدة من المدارس غير الرسمية، والتي يديرها رجال الدين الشيعة في الحسينيات، وتقع اعظم تلك المدارس أهمية في "حسينية أبوخمسين" في حي الرفعة"[6] .

وهذه الشهرة أخذتها الحوزة من الكثافة الطلابية فيها لان الشيخ موسى استفاد من الطاقات العلمية ممن هم حوله من العلماء إضافة إلى تلاميذه في تسيير شؤون الحوزة مع الإقبال المتزايد من الطلاب، وما كلام (فيدل) إلا شاهد حي على المكانة التي نالتها الحوزة في الأوساط الأحسائية.

أبرز أساتذة الحوزة العلمية في الهفوف:

1- الشيخ محمد بن الشيخ حسين أبوخمسين.

2- الشيخ موسى بن عبد الله ابوخمسين:

3- الشيخ أحمد بن إبراهيم بوعلي (1310 – 1397هـ): تلقى الشيخ جميع علومه في حوزة الأحساء فلم يثبت أنه درس خارجها. فكان ممن تتلمذ علي أيديهم الشيخ أحمد الرمضان، والشيخ موسى أبوخمسين، والميرزا علي الحائري الأحقاقي إبان إقامته في الأحساء. وبعد رحيل أساتذته قام بالتدريس في الحوزة فكان من دروسه (قطر الندى) في النحو، وحياة النفس في العقائد[7] .

4- الشيخ محمد البقشي.

هؤلاء هم أبرز أساتذتها، إلا أنه، وللأسف الشديد لهذه الحوزة لم يكتب الاستمرارية إلا لسنوات عدة بعد رحيل زعيمها الشيخ موسى أبوخمسين عام (1353هـ) على يد تلاميذه كالشيخ محمد البقشي، والشيخ أحمد البوعلي[8]  اللذين تولوا التدريس فيها ردحاً من الزمن ثم ما لبثت أن أقفلت بسبب الظروف القاهرة التي كانت تمر بها الأحساء إبان تلك الفترة، وهذه النقطة تستحق التوقف عندها وإعطائها شيئاً من التوضيح.

أسباب إغلاق الحوزة في الهفوف:

إن الشرخ الذي خلفه إغلاق الحوزة العلمية في مدينة الهفوف على المجتمع يعد كبيراً جداً لا تزال المنطقة تعاني آثاره حتى اليوم. فبزوالها فقدت الهفوف رافداً من أهم روافدها العلمية، ومنبعاً من أعرق منابعها الفكرية الأصيلة، وهذا يرجع إلى عوامل عدة من أكثرها بروزاً ما يلي:

1- فقد المتصدي لزعامة الحوزة:

كي تبدأ الحوزة مسيرتها، وتنطلق فعالياتها لابد لها من زعيم يتولى شؤونها وإدارتها، فالحوزة هي أشبه بالسفينة أو الطائرة لا يمكن أن تستقيم ما لم يوجد الربان الحاذق الذي يوجهها ويبارك تحركاتها في كل خطوة من خطواتها. والحوزة العلمية في الأحساء، بقيت بعد فقد زعيمها الشيخ موسى أبوخمسين، كالجريح الذي لم يسعف إلى أن لفض أنفاسه الأخيرة، ولم يجد حتى من يصلي عليه. إذ بقيت خطوات الحوزة تتعثر شيئاً فشيئاً بينما أبناؤها في معزلٍ عنها في شؤونهم الخاصة. مع الأخذ بعين الاعتبار وجود من هم أهل للأخذ بزمام المبادرة، وإنقاذها بمواصلة التدريس فيها ودفع غيرهم لذلك.

2- التخلخل الاجتماعي الكبير:

إن الحقبة التي أغلقت فيها الحوزة أبوابها، وهي فترة الخمسينات والستينات من القرن الماضي، تعد من أكثر الحقب سوداوية وتأزماً في تاريخ الأحساء المعاصر، وذلك عندما يكون منبع المشكلة التي يعيشها المجتمع داخلياً، وبين أبناء المجتمع أنفسهم، لا لأمر خارجي، فإنها تكون على أشدها. إذ انقسم الناس إلى شريحتين متناحرتين تسيرهما رياح المرجعية يمنة ويسرى، وأصبح المجتمع يستمد ولاءه بين النجف الأشرف والكويت، وفقد السلم الاجتماعي قدسيته، وأصبحت حرمته منتهكة. هنا فقط كانت الحوزة العلمية أول ضحايا المعركة، والخاسر فيها الجميع.

3- فقد التمويل المادي:

هذه المشكلة في جذورها ترجع إلى العامل الأول والثاني، فالحوزة لا يمكن أن تمول مع عدم وجود قيادة أو مؤسسة دينية ترى من واجباتها توفير الدعم المادي لطلاب العلوم الدينية لتيسير تفرغهم للدراسة، وعدم انشغال تفكيرهم بالجانب المعيشي الذي هو قوام الحياة، والشريان الأساسي للحفاظ على مسيرتها؛ لذا مع قرب زوال عهد المرجعية المحلية في الأحساء فقدت الحوزة الهفوفية الممول الرئيسي لها فأصبحت كمن يسير على قدمٍ واحدة يمكن أن يقع مع أول عثرة تقف في طريقه؛ لذا ما لبثت أن وقعت.

من طلاب الحوزة العلمية في الهفوف:

1- الشيخ أحمد بن الحاج محمد بن أحمد البغلي.

2- الشيخ أحمد بن علي الصحاف.

3- الشيخ جعفر بن الحاج حسين آل ناجم.

4- الشيخ حسين بن الحاج علي الصالح الحدب.

5- الشيخ حسين بن محمد الممتن الجبيلي.

6- الشيخ سلطان العباد العلي.

7- الشيخ سلمان بن محمد الشايب العمراني.

8- الشيخ طاهر آل أبي خضر.

9- الشيخ عبد اللطيف الملاّ.

10- الشيخ عبد الله بن علي بن عبد الله الوايل المعروف بالصايغ.

11- الشيخ علي بن محمد آل موسى الرمضان.

12- الشيخ محمد بن الشيخ حسين الصحاف.

13- الشيخ عمران بن حسن السليم آل علي الفضلي.

14- الشيخ محمد بن حسين آل مبارك [9] .

15- الشيخ إبراهيم الخرس.

16- الشيخ أحمد البغلي.

17- الشيخ أحمد بن إبراهيم البوعلي.

18- الشيخ أحمد الطويل.

19- الشيخ حسن البغلي.

20- الشيخ حسن المتمتمي.

21- الشيخ حسين الشواف.

22- الشيخ حسين بن خليفة بن حسين المسلم.

23- الشيخ حسين العبد الوهاب العوض.

24- الشيخ حسين الصحاف.

25- الشيخ سلمان الغريري.

26- السيد صالح السويج.

27- الشيخ عبد الكريم الممتن.

28- الشيخ عبد الله الدويل.

29- السيد عبد المحسن السويج.

30- الشيخ عبد الوهاب الغريري.

31- الشيخ عيسى الحصّار.

32- الشيخ كاظم الصحاف.

33- الشيخ محمد البقشي.

34- الشيخ ناصر آل أبي خضر[10] .

35- ملا طاهر المرزوق.

36- ملا حسين المسلم.

37- الشيخ حسن ابوخمسين[11] .

3- حوزة الحائري العلمية في مدينة الهفوف

وهي الحوزة التي أسسها الميرزا علي بن الميرزا موسى الحائري الأسكوئي (1305 – 1386هـ)، أثناء إقامته في الأحساء إلى هجرته منها سنة 1373هـ، وكان مقرها في حي الفوارس من الهفوف حيث قام باتخاذ أحد المنازل محلاً للدرس فكان ممن تخرج على يديه ثلة من العلماء من أبرزهم: الشيخ محمد البقشي، والشيخ عبد الله الوصيبعي، والشيخ أحمد أبوعلي، والشيخ كاظم الصحاف، والشيخ علي بن شبيث، والعلامة الشيخ محمد بن سلمان الهاجري، والشيخ عبد الوهاب الغريري، والشيخ صالح بن الميرزا باقر السليمي[12]  والشيخ حسن المتمتمي وغيرهم.

أما عن الدروس التي كان يلقيها فهي اللمعة الدمشقية، وكتاب الرياض في الفقه، وكتاب المطول في البلاغة، وشرح العرشية، وشرح المشاعر في الفلسفة الإلهية[13]  ولم يكتب لهده الحوزة الاستمرار والنمو بسبب هجرة أستاذها إلى دولة الكويت حيث واصل نشاطه التدريسي والاجتماعي هناك.

4- حوزة السلمان العلمية في مدينة المبرز

التأسيس:

بدأت فكرة الحوزة العلمية في مدينة المبرز على يد العلامة السيد هاشم بن السيد أحمد السلمان في المسجد الذي قام بتمويل بنائه (ابن جمعة) زعيم القطيف، هو والحسينية في حي (الشعبة) بالمبرز، وقد عرفا فيما بعد بمسجد وحسينية السادة، وجعل أوقافاً في الأحساء عليهما من أجل إعمار وترميم المسجد، ولصرفها على القراءة الحسينية، وقد جعل ولايتهما في يد السيد هاشم السلمان، الزعيم والمرجع الديني[14] ، وكان ذلك في حدود سنة 1305هـ عندما قام السيد هاشم بنقل مقر تدريسه من منزله إلى الغرفة المستطيلة في سطح الحسينية الممتدة من الجنوب إلى الشمال[15] . فصنع من خلالها جيلاً من العلماء ممن تتلمذ عليه، وهم بدورهم قاموا بمواصلة المسيرة من بعده، وذلك عبر تشكيل حلقات دراسية، في البيوت تارة، وفي الغرفة تارة أخرى، إلى حين قدوم نجله السيد ناصر السيد هاشم السلمان سنة 1357هـ حيث تولى زعامة الحوزة العلمية، والإشراف على سير شؤونها، ومن هذين العلمين تكونت البذرة في الحوزة العلمية ليتابع من بعدهم تلاميذهم المسيرة التي مازالت تؤتي أكلها إلى يوم.

أبرز من تولى التدريس في الحوزة العلمية:

1- السيد هاشم بن أحمد السلمان.

2- السيد حسين بن محمد العلي (1280 – 1369هـ): وهو من الشخصيات التي عرفت بمستواها العلمي. تلمذ على خاله السيد هاشم السلمان، ثم هاجر إلى النجف وتتلمذ فيها على أعلامها[16] ، وكان من الذين تولوا منصب القضاء في المنطقة ما يربو على أربعين عاماً[17]  كان خلالها محط أنظار الناس لحل مشاكلهم.

3- السيد هاشم بن محمد السلمان (1309 – 1401هـ): كانت جميع دراسته في الأحساء فقد تلقى علومه على يد الشيخ محمد الخليفة، وعلى يد أخيه السيد حسين السلمان، كما حضر في الأصول بحث السيد ناصر السلمان إبان إقامته في الأحساء[18] ، فحاز رتبة علمية عالية، فزاول بعده التدريس، فتخرج عليه الكثير من الأعلام لما كان يحمله من إدراك بأهمية الحوزة، وضرورة استمراريتها في المنطقة، وما تشكله من مركز لطلاب العلم في البلاد، ومن هنا أمر قريبه السيد محمد السيد علي الحسن آل السلمان بمزاولة التدريس معه في الحوزة العلمية، والتي كانت في آخر أيامها عبارة عن حلقتين؛ كل واحد منهما يزاول التدريس في حلقة، وكان من طلاب تلك المرحلة النهائية السيد علي السيد ناصر السلمان، والسيد محمد علي السيد هاشم العلي، والملا عبد العظيم السلمان، وغيرهم.

4- السيد محمد السيد علي الحسن آل السيد سلمان (ت 1407هـ)

إلا أن الحوزة بعد السيد ناصر لم تدم طويلاً، فقد أغلقت أبوابها في حدود سنة 1366هـ، ورجع التدريس إلى المنازل كسابق عهده، وكان الطلاب يتنقلون بين بيوت معلميهم، كالسيد العالم محمد بن السيد حسين العلي، والسيد هاشم السابق الذكر، وغيرهم، لأخذ الدروس، وقد استمر هذا الانقطاع للحوزة لمدة ثلاثين سنة [19] .

من تلاميذ الحوزة العلمية في المبرز:

1- السيد ناصر السيد هاشم السلمان.

2- السيد حسين بن السيد محمد العلي.

3- السيد محمد بن السيد ناصر السلمان.

4- الشيخ حسين الخليفة.

5- الشيخ محمد الخليفة.

6- الشيخ علي بن علي الحسين.

7- الشيخ أحمد بن علي الحسين.

8- الشيخ أحمد بن حبيب بن خميس.

9- الشيخ حسين بن حبيب بن خميس.

10- الشيخ عبد الحميد بن الشيخ موسى أبوخمسين[20] .

11- السيد هاشم السيد محمد السلمان.

12- السيد محمد بن السيد هاشم السلمان.

13- السيد علي بن السيد هاشم السلمان.

14- السيد محسن بن السيد هاشم السلمان.

15- السيد طاهر بن السيد هاشم السلمان.

16- السيد ناصر بن السيد هاشم السلمان.

17- السيد أحمد بن السيد هاشم السلمان.

18- السيد باقر بن السيد هاشم السلمان.

19- السيد عبد الله بن السيد هاشم السلمان.

20- السيد هاشم بن السيد حسين السلمان.

21- الشيخ عبد الله اللويم.

22- الشيخ محمد الجبران.

23- الشيخ محمد البن سعد.

24- الشيخ ياسين الشواف.

25- الشيخ معتوق بن الشيخ عمران العلي.

26- الشيخ علي بن الشيخ محمد العيثان[21] .

27- الشيخ عبد الله الدويل.

28- السيد محمد علي السيد هاشم العلي.

29- الملا عبد العظيم السلمان.

الأهداف التي حققتها الحوزة العلمية

وجود الحوزة العلمية في الأحساء يعتبر قفزة نحو الأمام، وخطوة جبارة لأهداف عدة كان من أهمها التالي:

1- تسهيل الدراسة الدينية:

كانت الدراسة الدينية تتطلب الكثير من الجهد والعبء المادي كالهجرة إلى الخارج، والمصاريف التي تتبع الإقامة في بلاد الغربة، ومن هنا لم تكن الدراسة الدينية متاحة للجميع، فجاءت الحوزة العلمية في الأحساء لتختصر كل تلك المصاريف، وتوفرها، وتتيح فرصة الدراسة الحوزوية لجميع الراغبين. هذا مع أقامتهم في نفس منازلهم، الأمر الذي رغب الكثيرين من المتدينين في مزاولة الدراسة مع ممارستهم لحياتهم اليومية من عمل، ونشاط في خدمة مجتمعهم.

2- التمهيد للدراسات العليا:

غالبية طلاب العلوم الدينية في الأحساء كانت انطلاقتهم من خلال الحوزة العلمية، إما في مدينة المبرز أو في مدينة الهفوف، وبعد أن ينهوا المقدمات على أيدي أعلامها ينتقلون إلى النجف الأشرف أو كربلاء لمتابعة ما بدؤوه في مناطقهم، فيدرسوا البحث الخارج إلى مرتبة الاجتهاد أو دون ذلك بقليل ليرجعوا بعدها إلى وطنهم وقد بلغوا الثريا لممارسة دورهم ووظيفتهم الشرعية. لذا تعتبر الحوزة هي صاحبة البذرة الأولى لمعظم علماء المنطقة.

3- بناء كادر من علماء الدين:

كما استطاعت الحوزة أن تبني جيلاً من علماء الدين الأكفاء الذين كان لهم نشاط فاعل في بث الوعي والثقافة الدينية في صفوف المجتمع، وذلك من خلال وجودهم المتواصل، وتشخيصهم لأهم أمراض المجتمع، ونقاط الضعف فيه، ومحاولة علاجها وفق الشريعة الإسلامية. كما كانت الحوزة مركزاً للمجتمع لتلقي التعاليم الدينية من منابعها الصحيحة أمام أي معضلة تمس حياتهم الخاصة أو العامة. بل يمكن القول أنها مقر القيادة التي ينطلق منها العلماء والخطباء في المواسم الدينية من أجل بعث الروح الإسلامية في الوسط العام.

الانبعاث الجديد للحوزة

دبت الحياة في الحوزة العلمية من جديد بعد ركود دام ثلاثين سنة، وأخذت تزاول نشاطها مع قدوم السيد علي[22]  بن السيد ناصر السيد هاشم السلمان من النجف الأشرف بعد رحلة دراسية طويلة على أيدي أعلامها. فقد جاء من النجف الأشرف وهو يحمل في أعماقه الحلم الجميل، والطموح العالي في إعادة ما بدأه جده السيد هاشم السلمان، وهو إنشاء حوزة علمية تمتلك المواصفات القياسية، وتكون مواكبة للعصر، ومقرها الأحساء بل ونفس المكان السابق في مسجد الشعبة بالمبرز، وكانت البداية بالتعاون مع اثنين من الأقطاب العلمية في مدينة المبرز هما ابن أخته، وزميل دربه، السيد محمد علي السيد هاشم العلي، ثم التحق بهم بعد فترة الشيخ حسين الخليفة أحد الرموز الكبيرة في المنطقة، وكان ذلك في حدود سنة 1396هـ، وقد نقل مقرها من الحسينية إلى المسجد المجاور المعروف بمسجد السادة أو الجامع الكبير بالشعبة، وهي لا تزال مستمرة إلى اليوم، وتضم معظم طلاب العلم في الأحساء بعد أن اتخذت نظاماً أشبه بالنظام الأكاديمي الموجود في الجامعات العصرية اليوم تجمع بين أصالة التراث، ومواكبة العصر بأفكاره الحيوية.

[1]  العلامة الشيخ محمد آل رمضان الأحسائي للأستاذ حسين بن جواد آل رمضان ص15.

[2]  المصدر السابق.

[3]  في محراب الشيخ محمد ص130.

[4]  المصدر السابق ص129.

[5]  المصدر السابق ص131.

[6]  واحة الأحساء لمؤلفه ف. ش. فيدل ترجمة الدكتور عبد الله ناصر السبيعي ص122.

[7]  لقاء مع الحاج ملا طاهر المرزوق أحد تلاميذ الشيخ في الأحساء.

[8]  مقابلة مع الشيخ علي الشيخ موسى أبوخمسين ليلة الأربعاء 11/9/1419 هـ.

[9]  في محراب الشيخ محمد ص133 – 138.

[10]  مقدمة النص الجلي في إمامة أبي الحسن علي للشيخ موسى ابوخمسين ص61 وما بعدها.

[11]  لقاء مع الملا طاهر المرزوق بتاريخ 2/2/ 1423هـ.

[12]  مقدمة كتاب عقيدة الشيعة تأليف الميرزا علي الحائري، وتقديم صالح باقر السليمي.ص32-33.

[13]  المصدر السابق.

[14]  لقاء مع السيد محمد السيد ناصر السلمان مصدر سابق.

[15]  المصدر السابق.

[16]  دائرة المعارف الإسلامية الشيعية ج3 ص90 مادة الأحساء للدكتور عبد الهادي الفضلي.

[17]  أعلام هجر للسيد هاشم محمد الشخص ج1 ط1 ص326.

[18]  أسرة السيد هاشم السلمان لحسين بوكنان ص1 وما بعدها.

[19]  كلمة السيد محمد علي السيد هاشم العلي في حفل افتتاح مسجد الرسول الأعظم بالمبرز بتاريخ 17/3/1422هـ.

[20]  دائرة المعارف الشيعية مصدر سابق ج3 ص88.

[21]  أسرة السيد هاشم بن السيد محمد السلمان حسين حسن بوكنان ص2 وما بعدها.

[22]  هو السيد علي السيد ناصر السيد هاشم السيد أحمد السلمان. عالم جليل. ولد في النجف الأشرف سنة 1356هـ وعاش يتيماً حيث توفي والده العلامة المقدس السيد ناصر سنة 1358هـ فتربى على يدي أبن عمته السيد محمد السيد حسين العلي، فدرس في الأحساء ثم هاجر إلى النجف الأشرف سنة 1370هـ فأخذ عن أعلامها كالسيد محمد حسين بن السيد سعيد الحكيم، والسيد الشهيد محمد باقر الصدر، وغيرهم وبعد فترة تربو على العشرين سنة عاد إلى موطنه الأحساء. إلا أنه جعل محل إقامته مدينة الدمام حيث يقيم بها إلى اليوم. راجع أعلام هجر ج 2 ص 416 – 423.
عضو هيئة التحرير
304698