سرقة الأوقاف الإسلامية في التاريخ
يوسف أحمد الحسن * - 11 / 3 / 2011م - 1:39 م - العدد (28)

نظراً للاهتمام الكبير الذي حظي به الوقف من قبل المسلمين منذ فجر الرسالة الإسلامية، وبسبب الاعتقاد الراسخ لديهم بالثواب الكبير للواقف بعد مماته كونه أول ثلاثة أعمال تستمر مع المرء بعد وفاته، فقد شهد التاريخ حالات كثيرة جدا من الموقوفات تنوعت ما بين ممتلكات غير منقولة كالأراضي والمباني والعقار بشكل عام، وممتلكات منقولة مثل المصاحف والكتب وسائر الاحتياجات الضرورية. كما تنوعت أغراض الوقف من الإنفاق على الفقراء والمحتاجين واليتامى والأرامل وعابري السبيل، إلى أغراض في غاية الأهمية مثل الدفاع عن الوطن والإنفاق على المرابطين في سبيل الله، إلى النواحي العلمية والتعليمية. كما شملت الأوقاف قضايا تعتبر في مقياس اليوم جانبية، مثل الوقف على الحيوانات المريضة أو الهرم كالقطط والكلاب والخيول العاجزة. كما أن هناك أغراضا تبدو بسيطة جدا مثل الصرف على صائدي الهوام والحشرات في الحرم المكي أو الصرف على الإبر والخيوط للفقراء بمكة المكرمة[1]  وهذه قد تدلل على تشبع نواحي أخرى في أغراض الوقف ربما تكون أكثر أهمية.

وقد تفنن الناس في الأوقاف واختاروا لها أفضل ما لديهم من أملاك، حتى وإن أثر ذلك على أوضاعهم الاقتصادية في حياتهم، أو على الورثة بعد وفاتهم. وكان الناس في بعض المناطق يستخدمون كل ما جمعوه في حياتهم لشراء عقار أو أرض زراعية ليوقفوها. وقد ارتفعت نسبة الأراضي الزراعية الموقوفة في بعض البلدان إلى نسب عالية من مجموع الأراضي.. ففي بلد كمصر بلغت نسبتها عند الفتح العثماني (923هـ - 1517م) 40% من نسبة الأراضي المزروعة هناك. وبلغت مساحة الأراضي الزراعية الموقوفة على الحرمين لوحدهما 6281 فدانا في ميزانية عام 1951-1952 المالية. وفي منطقة القطيف شرق المملكة بلغت نسبة الأراضي الموقوفة 60% من مجموع الأراضي الزراعية فيها في بعض الفترات. كما بلغت الأوقاف ثلث الأراضي الزراعية في أكثر من بلد إسلامي، بما في ذلك مصر والشام وتركيا[2] . ولذلك فقد فتحت هذه الأوقاف شهية الكثيرين لابتلاعها والاستيلاء عليها. وقد ابتدأت تلك المحاولات منذ بدايات تشريع الأوقاف من قبل الحكومات الإقليمية واستمرت حتى يومنا هذا مرورا بمختلف الدول والممالك الإسلامية. ولم يستثن من هذه السرقات أحد، حيث شارك فيها عامة الناس والحكام والسلاطين والقضاة وولاة الأوقاف. وكانت حالات السرقة تزداد في الفترات الانتقالية للدول، وفي حالات سقوط دولة وقيام أخرى. وقد يكون ذلك أيضا من أسباب عدم القدرة على رصد الكثير من حالات السرقة التي تعرضت لها الأوقاف، أو عدم القدرة على منعها نظرا للضعف الذي تعاني منه الدول في هكذا فترات من التاريخ.

وقد اتخذت سرقات الأوقاف صوراً متعددة، تختلف في الأساليب لكنها تتفق في جوهر كونها سرقة أو اغتصاباً للأوقاف. ونحاول هنا أن نعرض بعض نماذج السرقات التي حصلت في التاريخ الإسلامي، والتي رغم اعتقادي بكونها كثيرة جداً، إلا أن ضعف التدوين بشكل عام، وحساسية الموضوع، وطبيعة الأنماط الإدارية التي كانت تسود في الأوقاف في فترات مختلفة من التاريخ الإسلامي تحول دون معرفة حقيقة ما جرى لها. وإلا فكيف يمكن تفسير ما جرى للأوقاف التي كانت تشكل أعلى النسب من الأراضي المزروعة في بعض البلدان الإسلامية ؟ وقد قمت بتقسيم سرقات الأوقاف إلى أربعة أنواع:

الأول: حالات السرقة المباشرة للأوقاف غير المنقولة:

أي أن يقوم السارق بتحويل ملكية وقف ما (كأرض سكنية أو زراعية) إلى نفسه، أو تزوير الأوراق والوثائق التي قد تكون موجودة بحوزته. وهناك عدد من الحالات التي وقعت في التاريخ الإسلامي ذكرت في بعض كتب التاريخ. ومنها ما ذكره المقريزي في خططه، حيث قال بأن السلطان الناصر بن قلاوون (المملوكي) حاول أن يستولي على النصف من أحباس المساجد التي بلغت 130 ألف فدانا، ولكنه قبض قبل أن يتم له شيء مما أراد[3] .

وورد في كتاب الاستبدال واغتصاب الأوقاف أنه "في ذي القعدة سنة 709هـ، ادعى السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون (تولى الحكم في الفترة من 709 - 741 هـ) على الأمير بيبرس والأمير سلار - وقد أراد مصادرة أموالهم - بأن أوقافهما قد اشتريت بأموال بيت المال، وأكره القضاة على الحكم ببيع تركة بيبرس، وأخذ لنفسه نصف ثمنها، ودفع النصف الآخر لابنة بيبرس"[4] .

وفي قصة أخرى حصلت في عام 789هـ عندما "جمع السلطان برقوق (المملوكي) القضاة وشكا لهم أن الخزائن خالية من الأموال، والعدو زاحف على البلاد، وكانت قد وصلت إلى مصر أخبار زحف تيمورلنك قاصدا غزو الشام ودخول عساكره إلى مدينة الرها. وحاول برقوق أن يمد يده إلى أموال الأوقاف فلم يوافقه على ذلك قاضي القضاة الشيخ سراج الدين البلقيني"[5] .

كما ذكر المقريزي من "أنه كثرت الشكوى من أحد أبناء القاضي الحنبلي تقي الدين أحمد بن عمر بن محمد المقدسي سنة 738هـ" من بيعه أوقاف الأيتام وأخذ ثمنها، وإتلافه في المحرمات، فطلب والده تقي الدين أحمد بن عز الدين عمر بن محمد المقدسي، وسئل عن مال الأوقاف التي باعها، فاعتذر بما لا يقبل، وسأل المهلة، فأمر السلطان (الناصر محمد بن قلاوون) متولي القاهرة بتسلمه وضربه حتى يحضر المال جميعه"[6] .

وينقل جمال الخولي عن خطط المقريزي طرقا مبتكرة للاستيلاء على الأوقاف قام بها اقبغا بن عبدالواحد، حيث "أقام جماعة من أهل الشر لتتبع أولاد الأمراء، وتعرف من افتقر منهم، أو احتاج إلى شيء، فلا يزالون به حتى يعطوه مالا على سبيل القرض بفائدة جزيلة إلى أجل، فإذا استحق المال أعسفه (أي ألح عليه) في الطلب، وألجأه إلى بيع ماله من الأملاك، وحلها أن كانت وقف بعنايته به. وعين لهذه الحيل شخصا يعرف بابن القاهري. وكان إذا دخل على أحد من القضاة في شراء ملك أو حل وقف، لا يقدر على مخالفته، ولا يجد بدا من موافقته"[7] .

كما استولى بعض السلاطين على بعض أوقاف غير المسلمين.. حيث قام السلطان الصالح بن الملك الناصر محمد بن قلاوون عام 755 هـ بحصر الأحباس الموقوفة على الكنائس والأديرة ووزعها على أمراءه وبعض فقهاءه[8] .

وكان أكثر الناس شراهة في الاستيلاء على الأوقاف الوزير جمال الدين يوسف الأستادار، ساعده في ذلك القاضي كمال الدين عمر ابن العديم الحنفي. وكان مما استولى عليه من القصور "قصر خوندتتر، قصر بشتاك، ومن الدور الجليلة دار أمير أحمد،ودار القاضي شمس الدين محمد بن أحمد القليجي الحنفي، وكذلك حمام الخراطين الذي اغتصبه ثم جعله وقفا على مدرسته، كما استولى على حوانيت بجوار دار الضرب وأراضي من جملة خراج الجيزة[9] .

ومن أكثر قصص نهب الأوقاف مأساوية هي نهب الأوقاف الفلسطينية والتي كانت تشكل 1/16 من مجموع أراضي الفلسطينية. فبعد نكبة عام 1948م قام الصهاينة بنهب هذه الأوقاف تحت مسميات عديدة، منها شق الشوارع وإنشاء المباني والطرقات. ورغم وجود قانون إسرائيلي يمنع التصرف بالأوقاف إلا أنه لم يكن يشمل الأوقاف الإسلامية.

الثاني: استبدال الأوقاف:

والاستبدال هو بيع كل الوقف أو جزء منه، وشراء وقف آخر بثمنه، يستعمل لنفس الغرض الأصلي للوقف مع الالتزام بشروط الواقف. ويعرف الدكتور جمال الخولي الاستبدال في بأنه: "مبادلة العين الموقوفة بغيرها، أو بيعها والشراء بثمنها عينا أخرى تكون وقفا بدلا منها"[10] .

وهناك اختلاف بين المذاهب الإسلامية في حكم الاستبدال. فالمذهب الحنفي يقول بالجواز في ثلاث حالات هي: اشتراط الواقف للاستبدال، و في حال أصبح الوقف في حال لا ينتفع به حيث يمكن استبداله بإذن من القاضي، وفي حال استبداله بوقف أفضل منه. أما في المذهب الشافعي فهناك تشدد في الاستبدال إلى ما يقرب المنع، أما لو كان الوقف خرابا ففيه خلاف. أما المالكية فلا يجيزون ذلك إلا لضرورة ملحة وهي المصلحة العامة كتوسيع مسجد أو طريق عام، سواء كان الوقف عامرا أو خرابا. أما الحنابلة فهم معتدلون في الاستبدال بين التقييد والتوسيع. أما المذهب الجعفري ففيه تفصيل كثير حسب رأي كل مجتهد،.. ورد في (معجم فقه الجواهر): "لو وقف على مصلحة كمسجد وقنطرة ونحوهما، فبطل رسمها وأثرها بالمرة، صرف في وجوه البِرّ، كما هو المشهور على ما اعترف به غير واحد"[11] .

"وربما احتمل وجوب الصرف إلى ما شابه تلك المصلحة، فيصرف وقف المسجد في مسجد آخر، والمدرسة إلى مثلها".

كما أن هناك خلاف حول ماهية الإبدال فهل يكون الوقف البدل نفس جنس الموقوف الأصلي أم لا ؟ هناك من قال بضرورة ذلك وهناك من اشترط كونه أحد النقدين (الذهب والفضة). ويعود السبب في ذلك من جملة أسباب أخرى إلى أن بعض الأوقاف التي كانت تباع بالنقد تتعرض للضياع ويختلط مالها بمال الشخص القائم عليها بعد وفاته، وربما حتى في حياته.

واتخذ بعض الحكام والقضاة أسلوب استبدال الوقف كتغطية على سرقاتهم، مستفيدين في ذلك من فتاوى بعض العلماء المأجورين.. ويقول المقريزي عن أحدهم: كان جمال الدين إذا أراد أخذ وقف من الأوقاف أقام شاهدين يشهدان بأن البناء يضر بالجار والمار، وأن منع الخطر فيه أن يستبدل به غيره، فيحكم له قاضي القضاة كمال الدين عمرو باستبداله، وشره كمال الدين في هذا الفعل كما شره غيره، فحكم له المذكور باستبدال القصور العامرة والدور الجليلة بهذه الطريقة والناس على دين ملوكهم، فصار كل من يريد بيع وقف أو شراء وقف سعى بهذه الطريقة عند القاضي المذكور بجاه أو مال، فيحكم بما يريد[12] . كما أنه كان هناك من يقوم بتبديل الوقف بما هو دونه في القيمة.

في سنة 710هـ، أراد السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون أخذ قطعة أرض من بركة الفيل، وكانت هذه القطعة من جملة أوقاف الملك الظاهر بيبرس البندقداري على أولاده، ليوسع بها الإسطبل الملحق بقصر الأمير بكتمر الساقي الذي أنشأه الناصر لهذا الأمير، وطلب إلى قاضي القضاة شمس الدين الحريري الحنفي أن يحكم له باستبدالها على قاعدة مذهبه، فأبت نفس قاضي القضاة اقتراف الإثم، ولم يستجب للسلطان، فعزله وعين الشيخ سراج الدين الحنفي بدله "فحكم باستبدال الأرض في غرة رجب سنة عشرة وسبعمائة"[13] .

وفي عام 730هـ أراد الأمير قوصون أن يوسع جامعا كان قد أنشأه من قبل، فاحتاج إلى أخذ حمام يعتبر من أوقاف الأمير أقوش (المذكور).. وطلب من قاضي القضاة الحنبلي آنذاك (الشيخ شرف الدين الحراني الحنبلي) أن يثبت خراب الحمام بعد أن أحضر له شهودا يشهدون بخرابه.. هذا رغم أن أحد الشهود رفض الإدلاء بالشهادة قائلا بأنه قد استخدم الحمام في ذلك اليوم ولا يستطيع أن يشهد بخرابه.. فوجد غيره من يشهد وحكم الشيخ ببيعها واشتراها الأمير قوصون[14] .

وفي عام 733 أراد الأمير قوصون أخذ وقف هو عبارة عن دار من دور الأمراء لورثة الأمير بيسري، فطلب من السلطان الناصر محمد أن يعطيها له، فاشتراها منهم بثمن بخس بعد أن هددهم وتوعدهم بعد أن حكم له الشيخ شرف الدين الحراني ببيعها وشراء عقار بثمنها[15] .

وفي سنة 806 عندما تولى فتح الله بن معتصم كتابة السر أراد توسعة قصره بضم وقف كانت دارا لأبي الفضل الميموني وقفت لأولاده ثم للحرمين الشريفين من بعده. فاستعمل نفوذه لحمل القضاة على الحكم له باستبداله حتى حصل له ما أراد[16] .

وعندما أراد السلطان شيخ المحمودي بناء جامع مع المدرسة المؤيدية هدم المباني المجاورة والتي كان منها قيسارية رسلان (818هـ)، رغم أنها كانت وقفا وعوض اهلها خمسمائة دينار. كما استولى على سوق الاقباعيين سنة 820هـ وكانت وقفا للسلطان بيبرس لأولاده.. كما استولى على فندق دار التفاح وذلك لمواجهة الفندق للنوافذ الغربية للجامع[17] .

"وفي سنة 873هـ (أو قيل في عام 879هـ)، أراد الأمير يشبك بن مهدي أن يستولي على قاعات البرانجية التي ببولاق. وطلب من القاضي علم الدين بن الجيعان أن يحكم له باستبدالها "وكان قاضي القضاة الحنفي صمم على عدم الاستبدالات قاطبة، فضيق عليه الأمير يشبك حتى استبدل له البرانجية، فقامت عليه الألسن بسبب ذلك"[18] .

ويقول المقريزي عن تجاوز الحد في استبدال الأوقاف: زاد بعض سفهاء قضاة زمننا في المعنى، وحكم آخر منهم ببيع الوقف، ودفع الثمن لمستحقه من غير شراء بدل، فامتدت الأيدي لبيع الأوقاف حتى تلف بذلك سائر ما كان في قرافتي مصر من الترب، وجميع ما كان من الدور الجليلة والمساكن الأنيقة[19] . كما أن "بعض القضاة يثبت استبدال ناظر الوقف من غير أن يأذن له فيه ويحكم بصحته[20] .

ونظرا لممارسات بعض الحكام والقضاة فقد تشدد بعض الفقهاء في الاستبدال.. فلدى الحنفية مثلا أن القاضي الذي لا يكون عادلا ينفذ قضاؤه، لكنه يجب عزله.. وهناك من العلماء من اشترط أن يكون القاضي الذي يستبدل الوقف عالما عادلا، وإلا كان استبداله باطلا ولا يخرج عن كونها وقفا. يروي ابن نجيم في تحرير المقال قصة استبدال تم إبطالها، وهي استبدال عقار عامر هو عبارة عن خان في مصر بباب النصر.. وعندما تغير القاضي وجاء آخر مشهور بالصلاح والفقه أبطل الاستبدال كونه لم تكن تتوفر فيه صفة الاستبدال، وكون المبلغ الذي استبدل به قليل جدا..[21] 

وقال ابن نجيم في البحر: "يجب أن يزاد شرط آخر في زمننا، وهو أن يستبدل بعقار لا بالدراهم والدنانير، فانا قد شاهدنا النظار يأكلونها وقل أن يشتري الناظر بها بدلا، ولم نر أحدا من القضاة يفتش على ذلك"[22] .

وتأثرت مواقف الفقهاء بما حصل في الاستبدال.. يقول الشيخ الطرسوسي: "وفي الجملة فالأولى للحاكم الحنفي سد هذا الباب بالجملة، فإنه إذا فتحه، يدخل منه عليه الدخيل، ويثقل عليه من لا يقدر دفعه ورده"[23] .

الثالثة: سرقة الأوقاف المنقولة (الكتب):

وهذا النوع من السرقات يصعب حصرها أو التعرف على أصل وقوع السرقة، كون هذه الأوقاف من الأموال المنقولة. ومن هذه الأوقاف الكتب التي قد ساهم في نهب بعض الكتب الموقوفة عدد من رجال العلم.. وقد ذكر الدكتور يحيى محمود ساعاتي بعضا منها..

"ومن هؤلاء عمر بن علي بن احمد السراج الأندلسي الكروري المشهور بابن الملقن المتوفى سنة 804 هـ فقد كان عنده من الكتب ما لا يدخل تحت الحصر منها ما هو ملكه ومنها ما هو من أوقاف المدارس لا سيما الفاضلية"[24] ، ومنهم صالح بن عمر الكناني العسقلاني البلقيني المتوفي سنة 848هـ والذي "خلف بعد موته دنيا وكتبا جمة من جملتها من أوقاف المدارس ونحوها ما يزيد على ألف مجلد"[25] . كما أن منهم القاضي محب الدين أبو الفضل محمد بن محمد الشهاب ابن الشحنة المتوفى سنة 890 هـ حيث نهب مجموعات من نفائس الكتب منها "تفسير الفخر الرازي وهو مجلد من أوقاف المؤيدية وجحده"[26] . وهناك كذلك أحمد بن بدر الدين بن شعبان الذي قيل إنه كان لديه ما يزيد على 40 ألف مجلد "وأكثرها من كتب الأوقاف وضع يده عليها، ومنع أهل العلم من النظر إليها، وطالت الأيام ومضى عليها أعوام ونسيت عنده وغير شروطها، ومما يستدل به من كونها وقفا من أوائلها وأواخرها، وزاد ونقص، وصارت كلها له في الظاهر ولم يخف الله ولا اليوم الآخر"[27] .

كما ذكر الدكتور ساعاتي عدة علماء وقضاة قاموا باستحلال كتب الوقف الموجودة في أوقاف المدرسة الضيائية، منهم القاضي علاء الدين بن مغلي الذي أخذ كتاب الخلاف لأبي يعلي. "قيل له إنه لا يوجد إلا في الضيائية فأرسل في طلبه فقام خازن المكتبة ناصر الدين بن زريق الذي يذكر ابن حجر بأنه ما رأى في بلاد الشام من يستحق اسم الحافظ غيره، فجمع مجلداته في قفتين وأرسله له، ومن ثم انفرط أمر المكتبة وطمع الناس فيها"[28] ، وذكر ساعاتي بأنه أخذ من المكتبة كذلك عدد من العلماء الآخرون منهم ابن حجر، ثم الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين، وقطب الدين الخيضري، والقاضي ناصر الدين بن زريق الثاني[29] . كما أن مكتبة المحمودية تعرضت لبعض الإهمال من خازنيها، أو التهاون في إعارة الكتب مما أدى فقد ما يقرب من أربعمائة مجلد.

ومرت مكتبة المدرسة الفاضلية بظروف صعبة أدت إلى "قيام الطلبة بسرقة كتبها فصاروا يبيعون كل مجلد برغيف خبز حتى ذهب معظم ما كان فيها من الكتب"[30] .

وتعرضت مكتبة عارف حكمة في المدينة المنورة - وهي مكتبة وقفية - إلى النهب وفقد منها نفائس الكتب منها مصحف مكتوب على رق نعام بخط أندلسي[31] . كما أننا نلاحظ بأن أعدادا كبيرة من كتب الأوقاف تباع بين حين وأخرى في المزادات العالمية أو نلاحظها في المتاحف والمكتبات العالمية.

الرابعة: حل الأوقاف وإنهاؤها:

وقد حصلت حالات كثيرة من هذه في التاريخ تحت مبررات مختلفة فمنها ما كان تحت مسمى عدم شرعية الأوقاف الأهلية أو الذرية، ومن أنها تسبب أضرارا اقتصادية للبلاد وتشجع على البطالة وترك العمل وذلك لتوفر المدخول المالي السهل منها. ونورد هنا بعض حالات الاعتداء على الأوقاف بأسلوب الحل أو الإنهاء.

ففي زمن المهدي العباسي اشتكى أهل مصر من أحد القضاة وهو إسماعيل بن اليسع الكندي (تولى من سنة 164 إلى سنة 167)، وكان يرى عدم لزوم الوقف و إبطاله بعد وفاة الواقف.. "وحاول تنفيذ هذا الرأي فأبغضه المصريون لذلك وكلمه فقيه مصر آنذاك الليث بن سعد في هذا الأمر، وكتب كتابا إلى الخليفة قال فيه: "وإنك وليتنا رجلاً يكيد سنة رسول الله بين أظهرنا) فعزله المهدي"[32] .

وكان ممن فكر في إنهاء الأوقاف برقوق أتابك في القرن الثامن حيث فكر في إنهاء الأوقاف الأهلية وحتى غير الأهلية, وقد كان دافعه إلى ذلك أن الحاكم الذي سبقه أخذ أموال بيت المال وجعلها أوقافاً وذلك حتى لا يستفيد منها في حكمه الأمر الذي أدى إلى ضيق الحال ببيت المال. وقد "عقد مجلساً من العلماء فيه شيخ الإسلام سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني لاستفتائهم في ذلك فلم يوافقوه"[33]  و "أفتاه الشيخ سراج الدين البلقيني بجواز حل الأوقاف الأهلية منها، أما الموقوفة على جهات البر فلا سبيل إليها"[34] .

واستخدم برقوق الحيلة لسرقة الأوقاف "فقد صار أمراؤه يستأجرون بأمره الأوقاف بأقل من أجر مثلها، ثم يؤجرونها الناس بأكثر مما استأجروها، فيربح هو وهم فرق ما بين الأجرتين، وربما كان كبيراً. ولما مات برقوق أمعن أمراء الدولة في هذا وفحش الأمر، حتى استولوا على جميع الأراضي الموقوفة بمصر والشام وصار أجودهم من يعطي من يستحق ربع عشر ما يحصل له، وإلا فكثير منهم لا يدفع شيئا،ولا سيما ما كان ببلاد الشام"[35] .

وقد استخدم بعض الحكام الوقف لحماية أموالهم وعقارهم في حال غلبوا في حرب أو غيرها.. وذلك حتى تكون أموالهم مصونة باسم كونها أوقاف. ويتحدث أبو زهرة عن هذه الأسلوب في نهب الأوقاف فيقول عن أحد حكام المماليك: " فقد وقف في سنة 827 على مسجده الذي سماه المسجد الأشرفي جميع ما يملك من عقارات في القاهرة،ورتب لأصحاب الوظائف مرتبات مقدرة بالدراهم والدنانير لا بالسهام. فجعل لمؤذن من المؤذنين حسني الصوت مقدار مائتين وألف درهم، ولرجل من أهل الخير حافظ لكتاب الله ألفاً، ولرجل من أهل الدين والخير عارف بطرق الوعظ يخطب الناس أيام الجمع والعيدين، ويؤمهم بعد الخطبة خمسمائة درهم، ولرجل عالم بالأوقاف ثلاثمائة درهم الخ. وبعد أن أحصى أصحاب الوظائف وما يستحقون جعل الفاضل من بعد ذلك لنفسه، فقال: "ومهما فضل بعد ذلك يتناوله الواقف ما دام حيا، ثم من بعده يكون الفاضل لمن يوجد من أولاده ونسله وعقبه وذريته من الذكور والإناث من أولاد الظهور والبطون طبقة بعد طبقة تحجب العليا منهم السفلى أبدا ما توالدوا يستقل به الواحد إذا انفرد،ويشترط فيه الاثنان فما فوقهما عند الاجتماع"[36] .

كما اجتمع برقوق أتابك العساكر بالقضاة والعلماء في عام 780هـ وأخبرهم بأن أراضي بيت المال أخذت منه بالحيلة وجعلت أوقافا بعد الناصر بن قلاوون حيث سبب ذلك في ضيق بيت المال.. واستفتاهم في إمكانية حل الأوقاف.

وفي عام 789هـ جمع القضاة محاولا استصدار فتاوى بحل الأوقاف وذلك بحجة قلة المال في بيت المال، و أخبار زحف تيمورلنك على الشام.فلم يوافقه على ذلك الشيخ البلقيني[37] .

ومما ساعد على نمو هذه الحالات هو أن القرنين الثامن والتاسع الهجريين شهدا قوة في السلاطين وضعفا في الفقهاء.. وفي القرن العاشر كان السلطان الغوري أشدهم شرها شجعه على ذلك ودفعه اشتداد أوار الحرب بين الدولة المملوكية والعثمانيين.

وقد أمر محمد علي باشا (والي مصر) بحل الأوقاف غير الصحيحة في الأراضي الخراجية، أما بقية الأوقاف فلم يمسها بسوء[38] ، كما أمر قبل نهاية حكمه بأربع سنوات (1262هـ - 1846م) بمنع إنشاء الأوقاف، رغم أن القرار لم ينفذ إلا في حدود ضيقة. "وبالرغم من أن أمر المنع صدر" عاماً شاملاً لكل وقف، من أي إنسان ولأية عين، عقاراً كانت أو أرضاً زراعية "إلا أنه لم ينفذ إلا في الأراضي العشرية، وبقي الوقف في الدور والحوانيت والوكالات على ما هو عليه"[39] . وقد وصلت الموقوفات إلى أدنى مستوى لها في عهد محمد علي رغم أنه كان أول حاكم استأنف سنة الوقف على المكتبات العامة. وكان قرار محمد علي يتضمن أمرا بمنع إنشاء أوقاف أهلية جديدة. (وقد حصل على فتوى من الشيخ الجزايرلي - مفتي الأحناف بالإسكندرية آنذاك - بجواز أن يصدر ولي الأمر أمرا بمنع الناس من وقف أملاكهم وتحبيسها "فيما يستقبل من الزمان، سدا لذريعة أغراضهم الفاسدة")[40] . ورغم صدور الأمر إلا أنه لم ينفذ إلا في حدود ضيقة.

وقد دار جدل كبير حول الوقف في مصر وغيرها في فترات مختلفة من التاريخ، منها ما نقله الدكتور إبراهيم البيومي أن احد الصحفيين وهو عزيز خانكي كتب عدة مقالات ضد الوقف نشرها من سنة 1902 إلى 1906 في جريدتي المقطم والجوائب ثم نشرها في كتاب بعنوان (رسائل في الوقف) طبع في القاهرة عام 1907. وكان مما قاله عزيز خانكي في كتاباته (أنه "نظام عتيق مناف لمبادئ الاقتصاد السياسي وللمدنية الحديثة".... وأنه "نظام غير جائز شرعا، وانه ليس من الدين أصلا، ويجوز للحاكم إلغاؤه بالمرة وان يمحوه محوا تاما") وقد رد عليه آنذاك رشيد رضا. كما شن المحامي مصطفى صبري حملة على الأوقاف الأهلية في كتاب بعنوان (اقتراحات في إلغاء الأوقاف الأهلية) في سنة 1923[41] . وفي مارس 1926 نشرت الأهرام فتوى لأحد علماء طرابلس الشام قال فيها ببطلان الوقف على الذرية، لكن مفتي الديار المصرية الشيخ محمد بخيت المطيعي رد عليه برسالة بعنوان (المرهفات اليمانية في عنق من قال ببطلان الوقف على الذرية)[42] .

وصدر قرار في 14 سبتمبر 1952 (في مصر) قضى بمنع إنشاء أوقاف جديدة على غير الخيرات، وقضى بالإبقاء فقط على الوقف الخيري المحض. وحل الوقف الأهلي وقسمة أعيانه على مستحقيه[43] . كما صدر في مصر قانون في عام 1952 بحل الوقف الأهلي وإلغاء الوقف على غير الخيرات وذلك ضمن سياسة الإصلاح الزراعي.

وبعد سقوط الخلافة العثمانية في عشرينات القرن الماضي قامت تركيا بإلغاء نظام الوقف ووضعه تحت سيطرة الحكومة، وبذلك تكون تركيا أول دولة إسلامية تلغي نظام الوقف.

خلاصة:

هناك حالات اختلف في كونها أوقافا أو غير ذلك، وهي أن بعض الحكام كانوا يوقفون لأنفسهم على جهات البر والخير والمساجد وغيرها من بيت المال وليس من مالهم الشخصي. وعندما يتغير الحاكم يأتي بعده حاكم آخر يحصل على فتوى بعدم صحة تلك الأوقاف كونها من بيت المال، وذلك لأن الملكية شرط في صحة الوقف. وقد سمى البعض هذه الأوقاف (أوقاف صورية) أو (أرصادا) يجوز إبطالها ومخالفة شروطها، مقابل الأوقاف الحقيقية التي يوقفها الناس من أموالهم الشخصية والتي لا يجوز إبطالها وتغيير شروطها. وأورد الدكتور إبراهيم البيومي غانم حادثة قال فيها: "استفتى نور الدين الشهيد والي دمشق وصلاح الدين الأيوبي بعد حكمه لمصر.. استفتيا القاضي شرف الدين بن أبي عصرون فأفتاهما بجواز الوقف من بيت المال على معنى أنه "ارصاد" لا على أنه وقف حقيقي..... ووافقه على فتواه جماعة من علماء عصره من المذاهب الأربعة.

كما أن بعض الحكام قاموا ببعض الأعمال التي تقيد الأوقاف أو تسرقها بطرق غير مباشرة مثل فرض الضرائب عليها لصالح بيت المال.. ومنها ما قام به بعض السلاطين العثمانيين من فرض ضريبة سميت (المغارم السلطانية) وضريبة (مال الحماية) التي كانت تفرض على بعض أراضي الأوقاف، وضريبة (الميري) التي فرضت على بعض الأوقاف الأخرى[44] .

أسباب سرقة الأوقاف

ترجع أسباب اغتصاب وسرقة الأوقاف إلى عدة عوامل نذكر منها:

1- عدم التوثيق الكامل والدقيق للأوقاف. ويرجع السبب في ذلك إلى طبيعة الأوقاف والولاية عليها حسب شروط الواقف (شرط الواقف كنص الشارع). فإذا قام الواقف بتعيين وال للوقف، ثم أبناؤه من بعده، فإن من الصعب تغييرهم إذا ما وقع أي إخلال بشروط الوقف إلا بعد التأكد من ذلك بالدليل والبينة، وهو ما يصعب أو يستحيل الحصول عليه في أكثر الأحيان. هذا فضلا عن أن الكثير من الأوقاف تندثر أو تضيع وثائقها نتيجة الإهمال أو مع مرور الوقت ووفاة أولياءها.

2- ضعف النواحي الإدارية في الدول الإسلامية في مختلف فترات التاريخ، أو عدم الاهتمام بهذا الجانب، إما بسبب حساسية الموضوع، أو بسبب عدم وجود عائد مادي لهذه الدول من حماية الأوقاف. يضاف إلى ذلك أنه حتى عندما تكون الدولة الإسلامية قوية، فإنه غالبا ما لا توجد بها جهات خاصة لمراقبة وحماية الأوقاف.

3- ضعف أو انعدام الوعي بحرمة المساس بالأوقاف أو بأي جزء منها. فعلى الرغم من اعتبار أن الوقف شخصية اعتبارية، إلا أن البعض يتساهل (مثلاً) في تقليل قيمة إيجار أراضي الأوقاف. وهو ما يصنفه البعض على أنه من أنواع السرقة أو الاغتصاب أو بخس الحق. ويصل التشدد في أحكام الوقف عند بعض العلماء بعدم قبول اندماج الذمة المالية للوقف في ذمة بيت المال حتى مع مرور الوقت، حيث يبقى الوقف (مال الله)، وليس مال الدولة. بل إن الإمكانية تبقى متاحة (من الناحية النظرية على الأقل) لاستعادة أي وقف مهما مر عليه من زمان.

مقترحات

وللحد من سرقة الأوقاف فإنه ينبغي وضع رقابة صارمة عليها كونها تشكل نسبة لا يستهان بها من الأملاك المنقولة وغير المنقولة. ولا تكفي الرقابة الحكومية التي ينبغي أن تكون مسلحة بالأجهزة المتخصصة وبمفتشي الحسابات والمحاسبين القانونيين، بل يجب وجود رقابة محلية عليه غير مرتبطة بالحكومات أو القوانين التي قد تتغير أو تزول. ويجب أن تتوفر فيها - كما يقترح الدكتور منذر قحف - معايير للكفاءة الإدارية والمالية مستنبطة من المعايير المطبقة في السوق التنافسية[45] . ويوجد لدينا في المملكة شعبة لمراقبة الأوقاف تابعة لوكالة الوزارة لشؤون الأوقاف، التي تتبع بدورها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد. ومن مهمات هذه الشعبة:

1- العمل على حماية أعيان الأوقاف من الاعتداء عليها.

2- القيام بجولات دورية على أراضي الأوقاف، وأعيانها للتأكد من توفر أسباب السلامة لها، واستمرار الانتفاع بها.

3- تلقي بلاغات الفروع عن أي تعديات تقع على الأوقاف، ومتابعة إجراءات إزالة التعديات، والإبلاغ فورا عن أي محاولة للاعتداء على الأوقاف، أو تعريضها للمخاطر[46] .

[1]  الوقف والمجتمع نماذج وتطبيقات من التاريخ الإسلامي. يحيى ساعاتي، الرياض، مؤسسة اليمامة الصحفية، 1417هـ، ص 19.

[2]  الوقف الإسلامي تطوره إدارته تنميته. منذر قحف، دمشق، دار الفكر، 2000، ص 30.

[3]  محاضرات في الوقف. محمد أبو زهرة، القاهرة، دار الفكر العربي،1971م، ص 14.

[4]  الاستبدال واغتصاب الأوقاف. جمال الخولي. الإسكندرية، دار الثقافة العلمية، ب.ت، ص 45.

[5]  المصدر نفسه، ص 41.

[6]  المصدر، ص 47.

[7]  المصدر، ص 47.

[8]  المصدر، ص 49 بتصرف.

[9]  المصدر، ص 52 بتصرف.

[10]  المصدر، ص 12.

[11]  معجم الفقه. مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت G، بيروت، الغدير للطباعة والنشر التوزيع، 1419هـ.

[12]  محاضرات في الوقف، مرجع سابق، ص 14.

[13]  الاستبدال واغتصاب الأوقاف، مرجع سابق، ص 45.

[14]  المصدر ص 46 بتصرف.

[15]  المصدر ص 46 بتصرف.

[16]  المصدر، ص 49.

[17]  المصدر ص 50 بتصرف.

[18]  المصدر ص 50-51.

[19]  المصدر ص 55.

( ([20]المصدر، ص 53.

[21]  المصدر، بتصرف ص 56.

[22]  محاضرات في الوقف، مرجع سابق، ص 15.

[23]  الاستبدال واغتصاب الأوقاف، مرجع سابق، ص 52.

[24]  الوقف وبنية المكتبة العربية استبطان للموروث الثقافي. يحيى ساعاتي، الرياض، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، 1408هـ، ص 177.

[25]  المصدر نفسه، ص 177.

[26]  المصدر، ص 177.

[27]  المصدر، ص 178.

[28]  المصدر، ص 178.

[29]  المصدر، ص 178 بتصرف.

[30]  المصدر، ص 179.

[31]  المصدر، ص 181.

[32]  الأوقاف والسياسة في مصر. إبراهيم البيومي غانم، القاهرة، دار الشروق، 1419هـ، ص 79 هامش.

[33]  محاضرات في الوقف، مرجع سابق، ص 18.

[34]  الاستبدال واغتصاب الأوقاف، مرجع سابق، ص 49.

[35]  محاضرات في الوقف، مرجع سابق، ص 19.

[36]  محاضرات في الوقف، مرجع سابق، ص 20.

[37]  الاستبدال واغتصاب الأوقاف، مرجع سابق، ص 49 بتصرف.

[38]  الأوقاف والسياسة في مصر، مرجع سابق، ص 98 بتصرف.

[39]  المصدر، ص 99.

[40]  المصدر، ص 389.

[41]  المصدر، ص 424 بتصرف.

[42]  المصدر، ص 425.

[43]  المصدر، ص 460 بتصرف.

[44]  المصدر، ص 87.

[45]  الوقف الإسلامي، منذر قحف، مرجع سابق، 318.

[46]  الأوقاف في المملكة العربية السعودية. وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، الرياض، ب.د، 1419هـ ص 100.
نائب مدير التحرير
323499