اللهجات المحلية في الخليج (21)
(اللهجة في القطيف مثالا)
السيد شبر علوي القصاب * - 12 / 10 / 2007م - 2:52 م - العدد (45)
المصدر
المصدر في اللغة هو ما دل على الحدث مجرداً من الزمن، وهو أصل جميع المشتقات، ويكون لجميع الأفعال التامة المتصرفة مجردة كانت أو مزيدة(1).
ويشترك أهل اللهجة مع أهل اللغة في مراعاة أكثر الضوابط الغالبية للأفعال(2) وإن انفردوا في بعضها بصور معينة، فنجد أكثر ما دل منها على حرفة جاء كما في اللغة على (فِعَالَة) كـ(تِجَارَهْ)، وهذا الوزن لهذا الباب يكاد يكون مطرداً في اللهجة، ولكن لما كان من عادة أهل اللهجة البدء بالساكن للمتغايرة حركاته من كسر إلى فتح صار الوزن (فْعَالَة) بسكون الفاء في الغالب مثل: (كْتَابَة)، و(نْجَارَة)، و(حْدَادَاة)، و(گْصَابَة)، و(حْمَالَة)، كذلك ما دلت على اضطراب أو تقلب جاءت على (فَعَلَان) كـ(غَلَيَانْ)، و(جَوَلَانْ)، و(طَيَرَانْ)، و(طَوَفَانْ)، وجاء بعض ما دل على داء على زن (فْعَال)(فُعَال) كـ(صْدَاعْ)، و(صْدَامْ)، و(ضْرَاطْ)، وبعض ما دل على سير على (فَعِيل) كـ(رَكِيضْ)، و(رَحِيلْ)، وبعض ما دل على صوت على (فْعَال) (فُعَال) كـ(ضْرَاطْ)، و(صْيَاحْ)، و(نْيَاحْ)، ويطرد عندهم ما جاء منه على (فَعِيل) كـ(صَرِيخْ) (صُراخ)، و(نَهِيگْ) (نهيق)، و(نَبِيحْ) (نُباح)، و(چَفِيخْ) (تصفيق)، و(وَنِينْ) (أنين)، وجاء بعضها على (فِعَّال) مثل: (جِبَّابْ) (زغردة) كقولهم السائر: (بِتْعَرَّسْ گَاصْرِنْهَا الْجِبَّابْ)، و(فُعَّال) مثل (چُفَّاخْ) (تصفيق)، وجاء بعض ما دل على لون على (فُعْلَة) كـ(حُمْرَهْ)، و(خُضْرَهْ)، و(فْعُوُلَة) كـ(خْضُورَة)، و(حْمُورَة)، (صْفُورَة) و(زْرُوگَة) في مقام (فُعْلَة)، وجاء بعضها على (فَعَال) كـ(بَيَاضْ)، و(سَوَادْ)، و(خَضَارْ)، و(حَمَارْ)، وبعض ما دل على داء، وما دل على صوت يشترك في صورة واحدة وهي (فَعِيل) كـ(شَخِيرْ)، و(نَخِيرْ)، وسبب الاشتراك في ما يبدو في الوزن كون الأمثلة تدل على داء له صوت.
ومصادر الأفعال في اللهجة كما في اللغة بشكل مجمل سواء كانت ثلاثية، أو غير ثلاثية أوزانها كثيرة تعرف بالسماع، وإنما يحكم على الغالب.
فمع أن غالب الأفعال في اللهجة لها مصادر سواء كان من لفظها أم من غيرها كما تقدم إلا أن بعضها مصادرها من لفظها نادرة غير مطردة، وربما لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، ومن ذلك (تْفَِيعَل) مصدره من لفظه على (تْفِيعِل) بكسر الفاء والعين مثل: (تْشَِيطَنْ تْشِيطِنْ)، أو (تْفِيعُل) بكسر الفاء وضم العين كما في: (تْنَِيوَمْ تْنِيوُمْ) أي: (تناوم تناوماً)، و(تْفَوعَل) مصدره من لفظه على (تْفُوعِل) بضم الفاء وكسر العين مثل: (تْنَُوخَدْ تْنوُخِدْ) (تصنع التأمر)، و(تْعَُوبَلْ تْعُوبِلْ) أي: (تعوق تعوقاً)، ولكنها نادرة، أما من غير لفظهما فقد تكون معدومة، كذلك أفعال كثيرة جاءت على (اسْتَفْعَل) مثل: (اسْتَنْزَلْ)، و(اسْتَدْبَحْ)، و(اسْتَلْعَنْ)، و(اسْتَرْزَلْ) ليس لها مصادر من لفظها فلا يقال: (اسْتَنْزَلْ اسْتِنْزَالْ)، و(اسْتَدْبَحْ اسْتِدْبَاحْ)، و(اسْتَلْعَنْ اسْتِلعَانْ)، و(اسْتَرْزَلْ اسْتِرْزَالْ)، وفي اللغة أيضاً مثل ذلك فالأفعال: (فتئ)، و(أوشك)، و(انفك)، لا مصادر لها(3)، وفي ما يلي أشهر أوزان الأفعال، ومصادرها التي تتألف لها على الأغلب، ونبدأ بالأفعال الثلاثية:
* (فَعَل) المتعدي مصدره في الأصل على (فَعْل) بفتح الفاء، وتسكين العين كما في اللغة قياساً مطرداً نحو: (ضَرْبْ)، و(فَتْحْ)، غير أن أهل اللهجة لما اعتادوا تحريك الثلاثي ساكن الوسط لما ثقل على لسانهم فإن بعض مصادر هذا الباب جاءت محركة الوسط بالكسرة، أو الضمة غالباً فما كان فعله منتهياً بحرف مستفل كما في: (أَكْل) جاء محركاً بالكسرة كـ(أَكِلْ)، وما كان منتهياً بحرف مستعل كـ(نَصْرَ) جاء محركاً بالضمة كما في: (نَصُرْ)، وكثر مجيء مصدره في اللهجة بشكل يكاد يكون مطرداً على (فَعَال) في مقام الأصل: (فَعْل)، ومن ذلك: (دَبَاحْ)، و(طَبَاخْ)، و(أَكَالْ)، و(شَرَابْ)، و(غَسَالْ)، و(بَرَادْ)، و(خَرَابْ)، و(ضَرَابْ)، و(فَلَاتْ) (رمي) إلخ... وإذا كانت لام الفعل على هذا الوزن ألفاً جاءت في المصدر ياءً مثل: (رَمَى رَمَايْ)(رمي).
* و(فَعِل) اللازم المفتوح الفاء المكسور العين الذي ينطق في اللهجة (فْعِل) مصدره كما في اللغة على (فَعَل) بفتح الفاء والعين، كـ(فَرَحْ)، و(عَطَشْ)، و(عَرَجْ)، وقد يأتي على: (فِعْلَان) إذا لم تكن عينه حرف استعلاء نحو: (نِسْيَانْ)، و(فُعْلَان) إذا كانت فاؤه، أو عينه حرف استعلاء يؤثر أحدهما في الآخر كما في (وُعْيَانْ)، و(عُگْلَانْ) (عقلان).
* و(فَعَل) اللازم المفتوح الفاء أيضاً مصدره على (فْعُول) (فُعُول) كـ(جْلُوسْ)، و(گْعُودْ)، و(خْرُوجْ) كما في اللغة(4)، ومثاله على الأخير قولهم السائر: (مَا بَعْدْ الْعُودْ گْعُودْ)، وذهب ابن عقيل إنما يأتي مصدره على (فُعُول) إذا لم يستحق أن يكون على (فِعَال) كما إذا دل على امتناع، أو فُعَال كـ(صداع)، أو فَعَلان كما دل على تقلب(5).
* و(فَعُل) المضموم العين الذي ينطق في اللهجة (فْعُل) مصدره غالباً على: (فْعُولَة) (فُعُولَة)، كـ(سْهُولَة)، و(خْشُونَة)، و(لْيُونَة)، و(فَعَل) مثل: (كَرَمْ)، و(فَعْل) كـ(نَِومْ)، و(صَِومْ)، وعلى (فْعَال)(فِعَال) كـ(صِيَامْ)، و(قِيَامْ) و(فَعَالَة) بفتح الفاء أي كما في اللغة(6)، ويطّرد على هذا الوزن في اللهجة إطرداً بيناً فتسمع: (لَعَانَة)، و(خَرَاگَة)، و(وَكَاحَة)، و(رَزَالَة)، و(بَهَامَة)، و(بَلَاسَة)، و(عَدَالَة)، و(نَزَاكَة)، و(نَبَاهَة) إلخ... ومنه قولهم في التحية: (مَسَّاكْ اللهْ بِالْخَِيرْ وُِالْكَرَامَةْ).
* أما الثلاثي المتعدي المضعف مثل: (عَدّ)، و(صَكّ)، و(حَطّ)، و(بَلّ) فيأتي مصدره على صورة ماضيه، ويأتي على (فَعَال) نحو: (عَدَادْ)، و(صَكَاكْ)، و(حَطَاطْ)، و(بَلَالْ)، وجاء على (فْعُول)(فُعُول) نحو: (ردود) أي: (رداً)، و(حْطُوطْ) أي: حَطّاً، وفي اللغة مثله كقولهم: (مُرُور الكِرام).
أما مصادر الأفعال المزيدة الرباعية والخماسية والسداسية فهي كالتالي:
* (أَفْعَل) مصدره يأتي غالباً على (إفْعَال) كـ(إِنْكَارْ)، و(إِحْسَانْ)، و(إِنْصَافْ)، وإذا كان الفعل أجوف (ما قبل آخره ألف) جاءت في آخره تاء، كما في اللغة كـ(أقام إقامة)(7).
* و(فَاعَل) مصدره يأتي غالباً على (فْعَال) (فِعَال) كـ(عْنَادْ)، و(ضْرَابْ)، وعلى: (مْفَاعَلَة) (مُفَاعلة) كـ(مْعَاوَنَة)، و(مْكَابَرَة) كما في اللغة(8)، وقد يأتي على: (مْفَاعل) (مُفاعَل) مثل: (مْكَابَرْ)، و(مْعَاوَنْ).
* و(فَعَّل) مصدره يأتي غالباً على (تَفْعِيل) مثل: (تَعْوِيجْ)، و(تَعْدِيلْ) إذا كان صحيحاً، وإن كان معتلاً فمصدره على (تَفْعِلَة)، وإذا كان الفعل منتهياً بألف مقصورة جاءت في المصدر ياءً كـ(تَرْبِية)، و(تَصْفِيَة)، كما في اللغة، وشاهده على ذلك المثالان المتقدمان وغيرهما(9)، ويشترك مع (تْفَعَّل) في مجيء مصدره على: (تْفِعُّل)(تَفِعُّل)، و(تْفِعِّل)(تَفِعِّل)، و(تْفُعِّل)(تَفُعِّل) كما يأتي بيانه لاحقاً.
* و(تْفَاعَل) أي (تَفَاعَلَ) مصدره يأتي غالباً على (مْفَاعَل) (مُفاعَل) كـ: (مْعَافَرْ)، و(معَادَلْ)، وقد يأتي في اللهجة على (تَفَاعُل) نحو: (تَضَارُبْ)، وهذا الأخير هو وزنه في اللغة مثل: (تمارض تمارُضاً)(10)، وربما جاء في اللهجة على (تَفَاعِل) نحو: (تَعاوِنْ)، وإذا كانت لام الفعل على هذا الوزن ألفاً جاءت في المصدر ياءً وكسر ما قبلها كما في (تْوَالى تْوالي)(تَوالى تَوالياً).
* و(فَعْوَل) مصدره على (تْفُعْوِل) (تَفَعْوِل) بكسر الواو نحو: (تْبِعْوِلْ)، وأمثلته قليلة.
* و(فوعَل) مصدره على (فُوعَال) بضم الفاء، لكن أمثلته موقوفة على السماع، وليست مطردة: مثل: (شُوطَارْ)، و(عُوكَاسْ)، و(هُوجَاسْ)، و(خُولَافْ)، و(خُوجَالْ) كقولهم السائر: (لَا حَيَا وَلَا خُوجَالْ)، وقد تجيء بعض أمثلته على وزن مصادر: (تفوعل) كقولهم: (عوبَلِهْ تْعُوبِلْ)(عوقه تعويقاً).
* و(فَعْلَل) مصدره على (فَعْلَلَة) مثل: (دَحْرَجَة)، و(وَسْوَسَة)، و(خَرْخَشَة)، و(فِعْلَال) بكسر الفاء وتسكين العين مثل: (وِسْوَاسْ)، و(زِلْزَالْ)، فإِن كان مضعفاً جاء منه الوزنان على حد سواء مثل: (زَلْزَلْ زِلْزِلَة وزِلْزَالْ) أي كما في اللغة(11).
* و(افْتَعَل) مصدره يأتي غالباً على (افْتِعَال) مثل: (اعْتِدَالْ)، و(احْتِرَاگْ).
* و(انْفَعَل) مصدره يأتي غالباً على (انْفِعَال) مثل: (انْكِسَارْ)، و(انْشِلَاخْ) وإذا كان ما قبل آخره ألفاً جاءت في المصدر ياءً كما: (انهار انهيار) كما في اللغة(12)، ويأتي أحياناً على (فَعْل) مثل: (شَطْفْ)، و(فَعَال) مثل: (عَوَاجْ)، و(بَطَاطْ).
* و(تْفَعَّل) (تَفَعَّل) مصدره يأتي غالباً على (تْفِعُّل) (تَفِعُّل) كـ(تْكِسُّرْ) إذا كان فعله منتهياً بحرف مستعل، أو على (تْفِعِّل) (تَفعِّل) إذا كان منتهياً بحرف مستفل، ولم تكن عينه حرف استعلاء كما في: (تْعِدِّلْ)، فإذا كان منتهياً بحرف مستفل، وكانت عينه حرف استعلاء تؤثر في فائه فإنه يكون على (تْفُعِّلْ) (تَفُعِّل) كـ(تْعُوِّجْ)، أما في اللغة فهو مضموم العين أبداً نحو: (تَجمَّلَ تَجَمُّلاً)، و(تَكَرَّمَ تكَرُّماً)(13) وإذا كانت لام الفعل على هذا الوزن ألفاً جاءت في المصدر ياءً وكسر ما قبلها كما في: (تْسَمَّى تْسِمِّيْ)، وقد يأتي على (تَفْعِيل) كـ(تَكْسِيرْ)، وعلى: (تِفْعَلَة)، و(تُفْعَلَة) في مقام: (تَفْعِلَة)، فيكون على (تِفْعَلَة) إذا لم تكن عينه حرف استعلاء كـ(تِخْلَاةْ)(تخلية)، و(تِعْبَاة)(تعبئة)، و(تُفْعَلَة) إذا كانت عينه حرف استعلاء تؤثر في فائه كـ(تُوْصَاةْ) (توصية)، و(تُرْبَاة)(تربية)، ومنه قولهم السائر: (مِشْتَرَى الْعَبْدْ وَلَا تُرْبَاتِهْ)، وعلى (تَفْعُول) كـ(تَحْسُونْ)، و(تَعْلُومْ)، ومنه قولهم السائر: (كِلْ طْرَاگْ بْتَعْلُومْ)، وعلى: (تَفْعِلَة)، وإذا كان الفعل الذي جاء مصدره على هذا الوزن منتهياً بألف مقصورة جاء في المصدر ياءً كـ(تَرْبِية)، و(تَصْفِيَة)، ومثل ذلك في اللغة(14) ومثاله عليه هذان المثالان وغيرهما مما تقدم.
* و(تْفَعْلَل) (تَفَعْلَل) مصدره كماضيه كما هو في اللغة مع فارق واحد وهو: أن ما كان من الأفعال التي على هذا الوزن منتهياً بحرف مستعل جاء مصدرها مضموم العين مثل: (تْدُگْدُگْ)، أو (اِدُّگْدُگْ) بإدغام تاء الافتعال في الدال كما تقدم في الحلقة الثانية من هذا البحث، وما كان منها منتهياً بحرف مستفل جاء مكسور العين مثل: (تْلِمْلِمْ)، أما في اللغة فإن رابعه مضموم أبداً نحو: (تَلَمْلَمَ تَلَمْلُماً)(15).
* و(تْفَعْوَل) (تَفَعْوَل) مصدره على (تْفُعْوِل) بكسر الواو إن كان هذا الفعل منتهياً بحرف مستفل، وإن كان منتهياً بحرف مستعل فمصدره على (تْفُعْوُل) بضم الواو أما فاء هذه الأفعال فهي مضمومة في كلا الحالين، وربما كانت حركتها بين الضم والكسر كما في: (تْلُعْوِزْ)، و(تْلُِهْوُگْ).
* و(اسْتَفْعَل) مصدره يأتي غالباً على (اسْتِفْعَال) مثل: (اسْتِغْفَارْ)، و(اسْتِعْبَارْ)، وإذا كان الفعل أجوف (ما قبل آخره ألف) جاءت في آخره تاء كما في اللغة(16) نحو: (اسْتَرَاحْ اِسْتِرَاحَة)، ولكنه خاضع للسماع، وقد يأتي على (اسْتِفْعَالَه) كـ(اسْتِحْمَارَة، و(اسْتِعْمَالَة).
* أما الأفعال المبدوءة بحرف النون، وكذا التي جاءت فيها النون بعد تاء التفعيل فإن عدت على (نَفْعَل) كـ(نَفْرَگْ) فمصدرها على (نَفْعَلة)، وتشترك الأفعال التي جاءت على (تْنَفْعَل) (تَنَفْعَل) مع التي جاءت على (نَفْعَل) في مجيء مصدرها على (تْنَفْعل) (تَنَفْعل) فتقول: (نَفْرَگْ تْنُفْرْگْ)، و(تْنَفْرَگْ تْنُفْرْگْ)، أما إذا عدت على: (فَعْلل)، و(تْفَعْلَل) فقياس مصادرها كمصادر هذين الوزنين كما تقدم وكما يأتي موضحاً في باب الفعل.
* و(تْمَفْعَل) (تَمَفْعَل) مصدره على (تْمِفْعِل)(تَمَفْعِل) بكسر الميم والعين إذا كان فعله منتهياً بحرف مستفل، وفاؤه كذلك مثل: (تْمِشْكِلْ)، وعلى (تْمُفْعِل) (تَمُفْعِل) بضم الميم وكسر العين إذا كان منتهياً بحرف مستفل، وكانت فاؤه حرف استعلاء تؤثر في هذه الميم مثل: (تْمُصْلِحْ)، وعلى (تْمُفْعُل) (تَمُفْعُل) بضم الميم والعين، أو على (تْمِفْعُل) (تَمِفْعُل) بكسر الميم وضم العين إذا كان منتهياً بحرف مستعل وكانت الميم مفصولة عن عينه بفائه، تقول: (تْمَنْظَرْ تْمُنْظُرْ)، و(تْمَنْظَرْ تْمِنْظُرْ).
* و(مَفْعَل) مصدره على (مَِفْعَلة) بفتح الميم وكسرها نحو: (مَِزْلَكَة) (مزلقة) (رياء وتزلف)، ويشترك مع (تْمفْعَل) (تَمَفْعَل) في مجيء مصدره كمصدره، تقول: (مَشْكَلْ رُوحُِهْ تْمِشْكِلْ)، و(تْمَشْكَلْ تْمِشْكِلْ)، وإذا جاء مصدره كمصدر (تْمِفْعِل) (تَمَفْعِل) كان له حكمه في كل ما تقدم.
* أما الأفعال التي أدخلت عليها النون لفك التضعيف فيها، أو كانت النون فيها أصلية نتجت عن نحت أصل فيه نون، فما كان رباعياً كـ(عَنْفَصَ) فقياس مصدره كمصدر (فَعَّل)، وما كان (خماسياً) كـ(تَعَنْگَلْ) فقياس مصدره كمصدر: (تْفَعَّل)(تَفَعَّل) مع فارق واحد بين الوزنين وهو ملازمة النون لمصدر ذات النون بدل التضعيف كـ(تْعِنْفُصْ)، و(تْعِنْگِلْ) بدل: (تْعِفُّصْ)، و(تْعِگِّلْ).
* أما (فيعَلْ) فبما أن أصله (فَاعَل) -كما يأتي بيانه- فمصادره كمصادره مع فارق واحد وهو إمالة ألفه، أو جعلها ياءً كفعله إذا جاء على (مْفَاعَل) (مُفَاعَل) أي بصورة (مْفَِيعَلْ) (مُفَِيعَلْ) نحو: (خَِيصَمْ مْخَِيصَمْ)، و(رَِيبَعْ مْرَِيبَعْ)، وقد يأتي على: (تْفِيعِلْ) كـ(رَِيوَس مْرَِيوَسْ)، أو (رَِيوَسْ تْرِيوِسْ).
* وأما الأفعال المزيدة التي أدغمت عينها في لامها فما كان منها مبدوءاً بهمزة وصل قبل فائه وتاءً بعدها مثل: (احْتَرّ)، و(احْتَجّ) فسبيل مصدره كسبيل (افْتَعَل)، وما كان مبدوءاً بالمقطع (إِنْـ) الهمزة والنون قبل فائه مثل: (انْبَطّ)، و(انْصَكّ) فسبيل مصدره كسبيل (انْفَعَل)، وما كان مبدوءاً بالمقطع (إسْتَـ) الهمزة والسين والتاء قبل فائه مثل: (اسْتَعَدّ)، و(اسْتَمَرّ) فسبيل مصدره كسبيل (إسْتَفْعَل).
* وأما الأفعال التي جاءت في اللهجة بصورتين متغايرتين بسبب القلب المكاني لحروفها فإن مصادرها لا تتغير عن أوزان مثيلاتها، لأن أفعالها تجري على الأوزان الموضحة في باب الفعل الآتي فلا حاجة لتفصيلها كلٍ فعل على حدة، ومن أراد التأكد فليقارن أي فعل منها مع الموازي له فيعرف مصدره.
* إذا كان المصدر من النوع الذي تدغم عينه في لامه، وكان منفرداً لم يضف إلى ضمير متصل، ولم يتبعه اسم مبدوء بالسكون، أو معرفاً بأل فإنه يوقف على آخره بالسكون تخفيفاً شأنه شأن فعله نحو: (بَلْ)، فإذا وافاه شيء مما تقدم ظهر التشديد على آخره نحو: (بَلِّهْ)، و(بَلّ عْيُونِيْ)، و(بَلّ الرَّاسْ).
* كل مصدر انتهى في اللغة بهمزة ممدودة كما في (بناء)، و(سقاء) فإنها تجيء في اللهجة ياء فيقال: (بَنَايْ)، (سَگَايْ) (سقي)، أو تحذف كلية من بعض المصادر كما في: (اسْتِرْخَا) (استرخاء)، ومجيئها ياء في المصادر أكثر اطراداً من حذفها.
المصدر الميمي
المصدر الميمي مصدر قياسي مبدوء بميم زائدة في غير المفاعلة، وبسبب لزوم هذه الميم أَوَّلَه سَمَّوْهُ ميمياً، ويساوي المصدرَ الأصلي في المعنى والدلالة على الحَدَث؛ ويلازم الإفراد والتذكير، وقيل إنه آكَدُ من معنى المصدر الأصلي(17).
وهو يُصاغ في اللغة من الفعل الثلاثي على (مَفْعَل) بفتح الميم والعين نحو: (مَأكَل) (أَكْل)، و(مَقْدم)(قُدوم)، (مَفَرّ)(فِرار)، وشَذَّ فجاء على (مَفْعِل) بكسر العين: (مَوْعِد) (وَعْد)، و(مَولِد) (ولادة)، ومن غير الثلاثي على وزن اسم مفعوله نحو: (منطلق)، و(مستفهم)، ولا تزاد تاء التأنيث في آخره إلا سماعاً في رأي كثير من النحاة(18).
ومن أمثلة وجوده في اللهجة من الثلاثي: (مْرَدّ)(مَردّ)، و(معنى)، و(مَصِيرْ)، و(مَرْبَحْ)(ربح)، و(مُطْلَعْ) (مَطلع) كقولهم: (الْمُطَلَعْ اللهْ)، و(مَصْرَفْ)، و(مَخْرَجْ) كقولهم: (يْدَوُّرْ لَچَلَامِهْ مَخْرَجْ) (تخريج وتبرير)، ومن أمثلته المنتهية في اللهجة بتاء التأنيث كما في اللغة: (مِنْفَعَة، و(مِحْزَنة، و(مَحَبَّة، ومما جاء شذوذاً في اللغة واللهجة معاً على (مَفْعِلة بكسر العين نحو: (مَعْرِفة، و(مَعْصِيَة، و(مغْفِرة، و(مَقْدِرة، وهذا هو الأصل وإن جاءت أمثلة خلاف هذا الوزن، أو تنطق بصورتين مختلفتين: صورة مطابقة الأصل، وأخرى مخالفة له فإنما هو أمر سماعي، وبعضه من عوارض اللسان كوجود حرف استعلاء يؤثر في المجاور له فيغير حركته فيغدو المثال المسموع خلاف الوزن الأصلي كما في: (مَعْرِفَة)، و(مَقْدِرَة) اللذين ينطقان بصورتهما الأصلية في اللغة، وبصورة (مُعْرَفَة، و(مُگْدَرَة كقول الشاعر: (وَاللهْ إِمَامِيْ يَحْسَِينْ لِلْحَرُبْ مَا لِيْ مُگْدَرَهْ)؛ ومما جاء في اللهجة على وزن اسم المفعول: (مُعْطَى) كقولهم: (لَوْ عَاطِينُِكْ مُعْطَى)، و(مِدّخَلْ)، و(مْرَادْ) (مُراد)، و(مَصْلُوحْ)، و(مَنْفُوعْ) كقولهم: (مَا يِنْفَعْ رُوحُهْ بْمَنْفُوعْ) أي: بنفع، أو بما ينتفع به، و(خِدْ مَنْطُوگْ لْسَانْهَا).
المصدر الصناعي
والمصدر الصناعي لغة: هو اسم تلحقه ياء النسبة مردفة بتاء التأنيث للدلالة على صفة فيه، وليس بالضرورة كل ما لحقته ياء النسبة مردفة بتاء التأنيث يكون مصدراً صناعياً(19).
ويصاغ من اسم الفاعل مثل: (عالمية)، واسم المفعول مثل: (معذورية)، ومن أفعل التفضيل مثل: (أسبقية)، ومن الاسم الجامد مثل: (إنسانية)، و(كيفية)، ومن اسم العلم مثل: (عثمانية)، ومن المصدر مثل: (إسنادية)، ومن المصدر الميمي مثل: (المصدرية)، وما أشبه ذلك(20).
وهو موجود أيضاً في اللهجة وأمثلته كثيرة جداً، وإن خالف بعضها لفظ أصله، ومن أمثلته التي خالفت لفظ أصلها: (مْلُولِيَّة) من: (مُلَّا)(خطيب) بمعنى مهنة الخطابة والوعظ، و(اِسْتُودِيَّة) من: (أستاذ) كقولهم: (يِبْغَى لَِيهَا اِسْتُودِيَّة) (حذق، ومعرفة تامة، ولباقة، وحسن تصرف)، و(جِيرِْيَّة) من: (الجوار) وبمعناها، و(شَفِيَّة) من: (شَفّ) بمعنى رغبة، وطمع كقولهم: (مَا عَلَِيكْ شَفِيَّة) أي: ليس فيك مطمع لطامع، و(هْيُوسِيَّة) من: (هْيُوسْ) جمع (هَِيسْ) وهو الفاسد قليل الحياء بمعنى سفالة وانحطاط خلقي، و(حْرُومِيَّة) من (حرام) بمعنى سرقة ونصب واحتيال، ومن أمثلته التي جاءت مطابقة لأصلها: (دَاتِيَّة)، و(إِنْسَانِيَّة) من: (ذات)، و(إِنْسَانْ) بمعنى مروءة وشهامة، و(حِلِّيَّة) من: (حِلّ) بمعنى مقابل رمزي للشيء المقبوض إبراءً للذمة، و(خَرْجِيَّة) من: (خَرْجْ) وهي العملة أي المصروف المالي الوقتي.
الفعـل
ينقسم الفعل باعتبار الزمن في اللهجة كما هو الحال في اللغة إلى: ماض، ومضارع، وأمر، وقد يخرج على ما ارتبطت به صيغته أساساً من الأزمنة الثلاثة الماضي، والحال، والاستقبال، فيدل الماضي على الحال في اللغة واللهجة إذا استعمل في العقود، لأنك حينما تقول: (بعتك هذا الكتاب)، أو (وهبتك هذي الفرس) فإن البيع، أو الهبة لم يحصلا في ما سبق من الزمان، وإنما وقع الحدث، وجرى زمن التكلم، أو بعده بقليل فمن هنا دل على أنه للحال، ويدل على الاستقبال إذا وقع بعد أداة شرط غير (لو)، أو كان للدعاء فحينما يقول صاحب اللغة: (إذا أحببت الناس أحبوك)، أو يقول صاحب اللهجة: (إِنْ جِيتْ (يِيتْ) إِلّا أَرَاوِيكْ)، أو حينما تدعو لشخص ما بقولك: (رَحمه الله) فإن الحدث المترتب على الشرط أو الدعاء لم يحصل الآن، وإنما سيحصل في ما بعد، ولأن (إذا) وأمثالها لما يستقبل من الزمان، أما (لا) النافية التي تعين الماضي في اللغة للاستقبال إذا سبقها قسم فإنها لا تستعمل عند أهل اللهجة في هذا الموضع، وإنما تستعمل نيابة عنها (ما) النافية فيقال: (وَاللهْ مَا أَكَلْتِهْ)، أي: والله لا أكلته، لأنها هنا بمعنى (لن)، ومن المعلوم أن (لن) تفيد النفي في المستقبل، ويدل المضارع على الحال إذا انتهت الجملة بلفظ مثل: (الآن)، أو (الساعة)، ونحوهما، ويدل على المستقبل في اللغة إذا سبقه حرف نصب، أو السين، أو سوف، نحو: (أزورك إذا شئت)، أو ظرف دال على الزمن الآتي مثل: (غداً)، والجوازم ما عدا (لم)، و(لما)(21)، وبما أن (لن)، و(السين)، و(سوف) غير معروفة بلفظها في اللهجة لذا تنوب عنها أدوات أخر تؤدي نفس الغرض، فـ(لن) تنوب عنها الباء مسبوقة بـ(ما) النافية كما تقدم في الحلقة الثالثة من هذا البحث فيقال: (مَا بِيرُوحْ)، وقد تستعمل في هذا المقام (ما) النافية يعقبها ضمير منفصل، واسم فاعل نحو: (مَا هُوْ رَايِحْ)، (مَا هِيْ رَايْحَـ)، أو تستعمل (مُوْ)، و(مِيْ) بعدهما اسم فاعل، فيقال نحو: (مُوْ رَايِحْ)، (مِِيْ رَايْحَهْ)، أي: لن يذهب، ولن تذهب، كما تعني: ليس ذاهباً، وليست ذاهبة، وقد تنوب عنها (ما) وحدها نحو: (الضَالِمْ مَا يِرْبَحْ)، أي: لن يربح الظالم، و(السين)، و(سوف) تنوب عنهما دائماً الباء فيقال: (بَانَامْ) بدلاً عن: (سأنام)، أو (سوف أنام)، ولا فرق عند صاحب اللهجة بين بعيد، أو قريب إلا بزيادة لفظ بعد الفعل، فإذا قال: (بَارُوحْ اَلْحِينْ)، أو (بَعْدْ شْوَيْ) فإنه يريد القريب بما يوازي السين، أي: سأذهب الآن، أو بعد قليل، وربما استعمل اسم إشارة متبوعاً بضمير، واسم فاعل نحو: (هَدَانَا رَايِحْ)، أي: هأنذا رائح، وإذا قال: (بَارُوحْ بَاچُِرْ)، أو (بَعْدْ سَبُوعْ) فإنه يريد البعيد بما يوازي (سوف)، كما يتعين الفعل للاستقبال متى تضمن طلباً نحو: (يرحمك الله)؛ وقد يراد بالمضارع الاستمرار فيشمل الأزمان الثلاثة نحو: (الأطفال يميلون إلى اللعب)، أي: في كل زمان(22)، وهذا أمر مسلم به عند أهل اللهجة أيصاً.
وكما يؤخذ المضارع في اللغة من الماضي بزيادة أحد أحرف المضارعة الأربعة المجموعة في كلمة (أنيت)(23) فكذلك في اللهجة، ولا يختلفون مع أهل اللغة إلا في استعمال النون للمعظم نفسه، فإنهم لا يفعلونه، وينتقدون من يفعله، وهو غير ذي مقام، ويعدونه من الكبر، ويعبرون عنه بقولهم: (فْلَانْ نَحْنُ)، كما يختلف غالبية أهل اللهجة مع أهل اللغة في كون المثنى، والجمع المؤنث متكلماً، أو مخاطباً، أو غائباً داخلين عندهم ضمن الجمع المذكر، فمثاله على الهمزة للمتكلم المفرد: (أَنَا أَشُوفْ)، وعلى النون للمتكلمين، والمتكلمات، ومن كان معه غيره: (حْنَا (حِنَّا) نْحِبّ الْوَطَنْ)، وعلى الياء للغائب المذكر، ومثناه، وجمعه، ومثنى الغائبتين، وجمع الغائبات: (هُوْ يِحِبّ الْوَطَنْ)، و(همْ يْحِبُّوا (يْحِبُّونْ) الْوَطَنْ)، و(النِّسْوَانْ يِرْضَعُوا (يِرْضَعُونْ) أَوْلَادْهمْ)، وعلى التاء للمخاطب مطلقاً مذكراً، أو مؤنثاً مفرداً، أو مثنى، أو جمعاً، وللغائبة، ومثناها، وجمعها: (اِنْتْ(أَنْتْ) تْحِبّ)، و(اِنْتِينْ (اِنْتِ) تِحِبِّيْ (تْحِبِّينْ)، و(اِنْتُونْ (أَنْتُمْ) تْحِبُّوا (تْحِبُّونْ)، و(هِيْ (هِيهْ) تْحِبّ)، وإذا سمعت أحدهم يقول: (حْنَا أو حِنَّا مَا نُعْطِيْ بَنَاتْنَا لَوَاحِدْ مَا هُوْ مِنْ فوبْنَا (ثوبْنَا) وهو واحد فاعلم أنه يريد بذلك نفسه وأسرته.
وأحرف المضارع تكون مكسورة في أحيان كثيرة، وأكثر ما يكون ذلك في المواضع التي تكون فيها مفتوحة في اللغة، وقد تم بحث هذه الظاهرة في الحلقة الثانية من هذا البحث.
مع أن أهل اللهجة لا شأن لهم بكيفية أخذ فعل الأمر إلا أنه من الممكن تطبيق القاعدة اللغوية القائلة: «يؤخذ الأمر من المضارع بحذف حرف المضارعة، وما بقي فهو الأمر، مثل (يتعلم): (تعلم)، و(يتكلم): (تكلم)، وما لم يكن أول الباقي بعد الحذف ساكناً فتزيد عليه همزة للتوصل للنطق بالساكن كـ(انصر)، و(افتح)، و(اجلس)، وإن كان الهمزة محذوفة من المضارع ردت إلى الأمر نحو: (أكرم)، و(انطلق)»(24)؛ ولربما كان تطبيق هذه القاعدة في اللهجة أكثر دقة، وملاءمة من اللغة، ذلك أن الأفعال سواء كانت في حالة المضارع، أم في غيرها ينتهي آخرها بالسكون شانها شأن غيرها من الكلمات في اللهجة، فما على صاحب اللهجة إلا حذف حرف المضارعة، وإضافة ألف، أو همزة الإسناد لبعض الأفعال المحتاجة إليها إذا تطلب الأمر وحسب، ولا حاجة به لأن يغير حركة آخر الفعل من الضم التي هي حركة المضارع في حالة الرفع إلى السكون التي هي حركة الأمر كما يفعل صاحب اللغة لأن آخره في اللهجة جاهز بالأصل، كما أن الغالبية من أهل اللهجة لا يحذفون حرف العلة المجاور للام الفعل الساكنة كما تقدم؛ فلو أخذت الأفعال: (يتعَلَّم)، و(يسْلَم)، و(ينَام)، و(يعِد)، و(يصُب) وحذفت منها حروف المضارعة لصارت على التوالي: (تعَلّمْ)، و(سْلَمْ)، و(نَامْ)، و(عِدْ)، و(صُبْ) فما عليك إلا أن تجعل في أولها ألف أو همزة إسناد إذا رغبت في التوصل إلى النطق بالساكن في الفعل الثاني وأمثاله ليصير: (اسْلَمْ) كما يمكنك أن تستغني عن هذه الألف بالبدء بالساكن مباشرة.
وبالنظر إلى السبب السابق وهو وقوفهم على آخر الأفعال بالسكون وتسببه في تداخل صورة بعض الأفعال في حالة الماضي مع صورته في حالة الأمر يجعل الطريق ممهداً أيضاً لأخذ الأمر أحياناً من الماضي، فلو أخذت الأفعال: (نَامْ)، و(تْعلَّمْ)، و(اِنْچَبْ) (إخسأ) لوجدت أنها تصلح للماضي والأمر في آن واحد، فلا تدري أهي ماضية، أم أمر إلا من سياق الكلام باستثناء ما يطرأ من تغيير أحياناً على حركة ألف، أو همزة الإسناد في بعضها من الفتح في الماضي إلى الكسر في الأمر.
 والهمزة تحذف من أمر (أخذ)، و(أكل) في اللهجة، تقول: (خذ)، و(كل) كما تقوله في اللغة(25)، وأما الأمر المعتل الآخر فقد تقدم بحثه في الحلقة الثالثة من هذا البحث فلا حاجة للإعادة.
والفعل في اللهجة كما هو في اللغة يكون ثلاثياً (مؤلفاً من ثلاثة حروف أصلية) نحو: (عرف)، أو رباعياً (مؤلفاً من أربعة أحرف أصلية) نحو: (عرقل)، وقد يزاد الفعل على أحرفه الأصلية، ولا تكون هذه الزيادة إلا لمعنى مقصود، ولكنها لا تكون على نسق واحد، أو وتيرة واحدة، بل هي متفاوتة من فعل لآخر، فمنها ما يزاد حرف واحد في أوله نحو: (تدحرج)، أو في وسطه نحو: (عامل)، ومنها ما يلحقه حرفان نحو: (تعارف)، ومنها ما تلحقه ثلاثة نحو: (استخلف)، وقد تكون الزيادة ناتجة عن تضعيف عين الفعل كـ(عَوَّجْ).
والفعل في اللهجة كما في اللغة نوعان: (لازم)، وهو الذي يكتفي بفاعله، ولا يأخذ مفعولاً نحو: (نهض سليم)، و(متعدٍ): منه ما يتعدى إلى مفعول واحد كـ(أَكَلْ لِحْمَارْ الْگَتّ)، و(شَرَبْ الْوَلَدْ الشَّرْبَتْ)، ومنه ما يتعدى إلى مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر، وهي (ظن وأخواتها)، ومنه ما يتعدى إلى مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبراً نحو: (عَطَِيتْ الْفَقِيرْ خَمْسَةْ أَرْيِلْ)، ومنه ما يتعدى إلى ثلاثة، وهي: (عَلَّمَ)، و(أخبر)، و(خَبّر)، و(أرى)، و(نبأ) و(أنبأ)، و(حَدَّث)، و(عَلِمَ)(26)، ولا تعرف منها في اللهجة إلا الثلاثة الأولى، أما البقية فغير مستعملة بلفظها، وينوب عنها أفعال أخر، فـ(أرى) ينوب عنه: (رَاوَىْ) بنفس المعنى، نحو: (رَاوَنِيْ الْحَگْ بَاطِلْ) (أراني الحق باطلاً)، و(نَبَّأ)، و(أنبأ) ينوب عنهما: (خَبَّرْ)، و(أَخَبَرْ)، و(عَلَّمْ)، وأما الآخران فغير مستعملين لا بلفظهما، ولا بما ينوب عنهما.
كما أن بعض الأفعال تتحول من لازمة إلى متعدية بزيادة بعض حروف الزيادة، فإن منها ما يتحول إلى لازم، فالفعل: (مات) لازم فإذا زيدت الهمزة في أوله في اللغة بصورة: (أمات)، أو ضعفت عينه بصورة: (مَوَّت) في اللهجة صار متعدياً، والفعلان: (خَرَب)، و(خَلَط) متعديان نحو: (خَرَبْ الْبَابْ)، و(خَلَطْ الْبَِيضْ)، ومفعولهما هما (الباب)، و(البيض)، فإذا زيد فيهما الألف والتاء مثلاً بصورة: (اخْتَرَبْ الْبَابْ)، و(اخْتَلَطْ الْبَِيضْ) صارا لازمين لا مفعول لهما.
وليس معنى هذا الكلام أن كل فعل يحصل له مثل ذلك، بل هو خاضع للسماع، والعرف، ذلك أن من الأفعال ما لا يتغير وضعه زيد فيه، أم جرد من الزيادة مثل: (شَرَطْ)، و(شَرَى)، و(فَهَمْ) فإنها لو زيد فيها فصارت بصورة: (اشْتَرَطْ)، و(اشْتَرى)، و(افْتَهَمْ) لم يتغير من وضعها، ومعناها شيء.
من الأفعال كما هو الحال في اللغة ما يكون متعدياً بنفسه، ومتعدياً بحرف الجر في آن واحد كما في: (صَعَدْ الْخَطِيبْ عَلَى الْمِنْبَرْ)، و(صَعَدْ الْخَطِيبْ الْمِنْبَرْ)، وقد ينزل المتعدي منزلة اللازم فلا يقدر فيه المفعول به باتفاق أهل اللهجة واللغة نحو: (هذا الكلب يعض)(27).
وثمة أفعال اصطنعها أهل اللهجة حكاية لصوت كما في اللغة، ومن ذلك: (زهزه) كقولهم: (زَهْزَهْ لِهْ ابْلِيسْ): حسن له فعل السوء وزينه له من: (زه زه): قال له: حسنا حسناً، و(وتوت) من (وِيتْ وِيتْ) حكاية لصوت العصفور مغرداً، ويأتي بيان هذا النوع لاحقاً في باب الأفعال والأصوات؛ وأفعال اصطنعوها بتكرار الحرف الأول لأفعال أخر مثل: (بَرْبَگْ)، و(طَرْطَگْ)، و(خَرْخَشْ)، و(گَرْگَشْ) التي نشأت من زيادة (الباء)، و(الطاء)، و(الخاء)، و(الگَاف) بعد الراء على التوالي في جذر الأفعال: (بَرَگْ)، و(طَرَگْ)، و(خَرَشْ)، و(گَرَشْ)، ومثلها أفعال جاءت اللهجة من تكرار فاء وعين أخرى كـ(زَلْزَلْ)، و(وَلْوَلْ)، و(خَلْخَلْ)، و(گَلْگَلْ)، و(حَرْحَرْ)، و(عَضْعَضْ)، فإذا لم يكن أحد المكررين صالحاً للسقوط فهذا النوع يحكم على حروفه كلها بأنها أصول، فإذا صلح أحد المكررين للسقوط ففي الحكم عليه بالزيادة خلاف، وذلك نحو: (لملم)، و(كفكف) فلامه الثانية، والكاف الثانية صالحة للسقوط، بدليل صحة (لَمَّ)، و(كَفَّ)، فاختلف الناس (من أهل اللغة) في ذلك فقيل هما مادتان، وليس (كفكف) من (كف)، ولا (لَمْلَمَ) من (لَمَّ) فلا تكون اللام والكاف زائدتين(28)، أما الجذر الذي تكون منه الفعل الجديد فهو واحد من ثلاثة، إما أن يكون لا معنى له أصلاً، فـ(رَطْ)، و(رَهَطْ) مثلاً لا معنى لهما في اللهجة، بينما (رَطْرَطْ)، و(رَهْرَطْ) لهما معنى، ومعناهما: جعل الشيء رخواً بكثرة العبث فيه فصار لا يقوى على الاستناد بنفسه، وإما أن يكون معناه يختلف عن معنى الفعل الذي تكون منه فـ(حَرُّ(هْ) يعني قهره، وسبب له الغيظ، والكمد، أما (حَرْحَرُ(هْ): عيره، ومن عليه بمعروفه، وخدمته، وقد يكون بمعناه، أو قريب منه، وتكراره يدل على المبالغة، والاستمرار، وتكرار مرات الفعل، فـ(عَضّـ(ه): العض معروف و(عَضْعَضَهْ): أكثر عضّه واستمر فيه، و(فَرُّ(ه): أداره، أو حركه بشكل دائري، و(فَرْفَرُِ(هْ)، و(فَرْفَرْ (فيه) (أكثر فره) أي: دورانه.
 ومنها في اللهجة ما يسمى في اللغة مضعف الثلاثي، أو الأصم، وهو ما كان لامه وعينه من جنس واحد(29) كـ(عَدّ)، و(صبّ) و(صَكّ) فإن عينها ولامها في آن وحد على التوالي: الدال، والباء، والكاف، ومنها أفعال جاءت في اللهجة بصورتين متغايرتين بسبب القلب المكاني لحروفها تعد في بعضها أحدهما أصلاً للأخرى في اللغة، وفي بعضها ترادف أختها في اللهجة معنى وتغايرها صورة، وفي بعضها تغايرها صورة ومعنى، ومن الأفعال مجموعات نشأت بالنحت، أو بزيادة حرف دخيل غير ما تقدم، وقد تقدم الحديث عن كلا النوعين في الحلقة السادسة من هذا البحث.
ومنها أفعال أدغمت عينها في لامها ولحقتها أحرف الزيادة كالمبدوء بهمزة الوصل قبل فائه وتاء بعدها مثل: (احْتَرّ)، و(احْتَجّ)، والمبدوء بالمقطع (إِنْـ) الهمزة والنون قبل فائه مثل: (انْبَطّ)، و(انْصَكّ)، والمبدوء بالمقطع (إسْتَـ) الهمزة والسين والتاء قبل فائه مثل: (اسْتَعَدّ)، و(اسْتَمَرّ)؛ وأما الرباعي الذي أدغمت عينه في لامه وسبقته الهمزة فصار خماسياً مثل: (احْمَرَّ) فغير مستعمل كثيراً وأمثلته قليلة، وربما كانت محصورة بأسماء الألوان.
مع أن غالب الأفعال في اللهجة متصرفة إلا أن بعضها ناقصة التصريف لعدم صور لها في إحدى حالاتها، فبعضها كـ(يِمْبَى)، أو (يَبِيْ)، و(يعْلَم) فإنهما مضارعان ولا ماض، ولا أمر لهما من لفظهما، وبعضها كـ(اهَتَدَى) فإنه ماض ومضارعه (يهْتَدِي) ولا أمر له من لفظه، ومثله حاصل في اللغة، فالفعل (يدع) لا ماض له من لفظه، فماضيه من معناه، وهو (ترك)، ومثله (يذر)، ومن ذلك أيضاً: (فتيء)، و(انفك)، و(برح)، و(زال) فقد جاءت بصورة الماضي والمضارع وحسب(30).
لا يوجد في اللهجة فعل مضارع معتل بواو، فكل فعل من هذا القبيل يكون بالألف، أو الياء، فالفعلان: (يخلو)، و(يدعو) مثلاً يصيران: (يُِخْلَى)، و(يَِدْعِيْ)، كقوليهما السائرين: (بَِيتْ الْخَِيرْ مَا يُِخْلَى)، و(يَا دَاعِيْ لَا تَِدْعِيْ عَلَى رُوحُِكْ إِلِّا بِالْخَِيرْ)، وقد أشرت إليه في الحلقة الثالثة من بحثنا.
لا توجد في اللهجة أفعال تقف على أقل من حرفين كما في اللغة حيث لا يبقى من بعضها أحياناً إلا حرف واحد كالفعلين: (وفى)، و(رأى) اللذين يبقيان على حرف بصورة: (فِ)، و(رَ) كما في المثالين الآتيين: (فِ ديونك)، و(رَ القمر)(31)، بل إن غالبها في اللهجة لا يقل عن ثلاثة، وما وجد دونها لا يتعدى أصابع اليد مثل: (خذ)، و(كل)، وينبغي ألا نعد الأفعال التي تدغم عنيها في لامها من هذا الباب، فلربما يتصور أنها ثنائية بينما هي ثلاثية يظهر حرفها الثالث مدغماً في الثاني عند إسنادها إلى ضمير، أو حينما يعقبها اسم مبدوء بالسكون، أو معرف بأل كما يأتي بيانه لاحقاً في هذا الباب.
من الأفعال المنتهية بالياء ما تنطق في اللهجة بصورتين مختلفتين كـ(يبغِي)، و(رْضِي)، و(نْسِيْ) فإنها تنطق بالياء كما في اللغة، وبالألف المقصورة بصورة: (يِبْغَى)، و(رَضَى)، و(نَسَىْ).
في أحيان كثيرة يتم حذف الهمزة من الأفعال المبدوءة بها كلية دون تعويض، أو يستعاض عنها بتشديد عين الفعل للتخفيف من الفعل المبدوء بها الفعل سواء كانت هذه الهمزة للتعدية، أم كانت من بنية الفعل، وتلقى حركتها على الحرف الذي بعدها، فيقال في (أعطى)، و(أعمى)، و(أهدى)، و(أخفق)، و(أسمى): (عَطَى)، و(عَمَى)، و(هَدَى)، و(خَفَگْ)، و(سَمَّى)، ومن ذلك قولهم السائر: (يَا رَاكُبْ الْمِنْبَرْ هَدَِيتْ گَلْبِيْ) لأن أهل اللهجة في الغالب يميلون إلى قصر البنية، وهذا منهج حجازي ـ مع أن أهل اللهجة في كثير من المواطن يقتفون أثر بني تميم لغلبة لغتهم، ونهجهم على هذه الجهة ـ وقد ذكر الدكتور ضاحي عبد الباقي محمد أمثلة ساقطة الهمزة قصيرة البنية للحجازيين مثل: (حزن)، و(حق)، و(مضّى)، و(نزف)، و(نكر) في مقابل أمثلة طويلة البنية مثبتة الهمزة للنجديين، وبني تميم مثل: (أحزن)، و(أحق)، و(أمضَّى)، و(أنزف)، و(أنكر)، وقد استعمل الحجازيون، ومنهم سعد بن بكر: (حرم) (صار محرماً)، و(حل) من الإحرام، في حين أن تميماً، ومعها أسد، وقيس يقولون: (أحرم)، و(أحل)، وقد قرئ بالصيغة الحجازية: ?وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ?، وقد أورد أيضاً العكس فذكر: (جبر)، و(عذر)، و(هلك) لتميم مقابل: (أجبر)، و(أعذر)، و(أهلك) لغيرهم، وآثر أهل اللغة (وقف) على (أوقف) حيث قالوا: تقول: (وقفْت الشيء أَقِفه وقْفاً)، ولا يقال فيه: (أَوقفت) إلا على لغة رديئة(32)، وفي يبدو أنه أمر نسبي موقوف على السماع ولا يقاس عليه.
والفعل دائماً يلزم حالة واحدة إذا كان منفرداً لم يتبعه شيء من الكلام، وهي انتهاء أخره بالسكون، وكذا الماضي المسند إلى تاء المتكلم المفرد، والمخاطب المفرد، والجمع فيقال: (ضَرَبْتْ أَنَا)، و(ضَرَبْنَا) و(ضَرَبْتْ انْتَ)، و(ضَرَبْتُوا)، أو (ضَرَبْتُونْ).
إذا لم يسند الفعل المتعدي الثلاثي الذي تدغم عينه في لامه سواء كان ماضياً، أو مضارعاً إلى ضمير متصل مخاطب مذكر أو مؤنث، أو غائب مفرد، ولم يتبعه اسم مبدوء بالسكون، أو معرفاً بأل مثبتة الألف فإنه يوقف على آخره بالسكون للتخفيف كما في: (طَزْ)، فإذا وافاه شيء مما تقدم ظهر التشديد، نحو: (طَزُِّكْ)، و(طَزِّشْ) (طَزِّچْ)، و(طَزِّهْ)، و(أَطِزّ عْيُونِيْ)، و(يْطِزِّ الْعَِينْ)، أما أمره فإن التشديد يظهر فيه مع هاء الغائب والمبدوء بالسكون والمعرف بأل المثبتة الألف، ومثاله على الغائب (طِزِّهْ)، أما الأفعال المزيدة التي من هذا النوع فالتشديد يظهر على آخرها إذا أسند ماضيها أو مضارعها إلى ضمير الغائبة (تْ)، أو إلى اسم مبدوء بالسكون، أو معرفاً بأل مثبتة الألف، كما في: (اسْتَعدَّتْ الْمَرَهْ)، و(اغْتَرّ بْمَالِهْ)، و(ينْطَرّ الفَجُرْ).
 إذا أسند المدغمة عينه في لامه سواء كان مجرداً أم مزيداً إلى أحد الضمائر التالية: تاء المتكلم، أو المخاطب، أو ضمير المخاطبة: (تِيْ)، أو (تِينْ)، أو المتكلمين (نَا)، والمخاطبين الجمع (تُو)، أو (تُونْ) فإنه يبقى على إدغامه ولا يفك كما هي القاعدة المتبعة على اللغة المشهورة، بل تزاد ياءٌ بينه، وبين هذه التاء، ومثاله على تاء المتكلم والمخاطب: (مَدَِّيتْ)، و(حَطَّيتْ) أي: (مددت)، و(حططت) كما تقدم في الحلقة الثانية من هذا البحث.
إذا أسند الماضي الأجوف مجرداً كان أم مزيداً إلى تاء الفاعل المتكلم، أو المخاطب المفرد أو إلى ضمير الجمع (تو) (تون)، وضمير المتكلمين (نا) فإن عينه تحذف كما في اللغة فيقال في (استفاد): (اِسْتَفَدْتْ أَنَا)، و(اِسْتَفَدْتْ اِنْتَ)، و(اسْتَفَدْتُوا (اسْتَفَدْتُونْ) (استفدتم)، و(اسْتَفَدْنَا)، وفي لهجة بعض النواحي يبقى الفعل من هذا النوع أحياناً على صورته التي كان عليها قبل إسناده إلى تاء المتكلم، والمخاطب فلا يحذف منه هذا الحرف، وتقحم ياءٌ بينه وبين هذه التاء، فيقولون في (راح)، و(استفاد): (رَاحَِيتْ)، و(اِسْتَفَادَِيتْ) كما تقدم الحديث في الحلقة الثالثة والرابعة عشرة من هذا البحث.
لا يتأثر الفعل المضارع بما يسيقه من ناصب، أو جازم كما في اللغة، بل يبقى آخره على صورة واحدة، وكأن أداة النصب، أو الجزم غير موجودة أصلاً، ولا يحذف حرفه الذي قبل الأخير إذا كان من حروف العلة الثلاثة: الألف، والواو، والياء، فلا يقال في: (تعتاد)، و(تعود)، و(تشير) إذا سبقها جازم: (لا تعتَدْ)، و(لا تعُدْ)، و(لا تشِرْ)، بل يقال: (لا تِعْتَادْ)، و(لا تْعُودْ)، و(لا تْشِيرْ)، ومنه قولهم السائر: (مَنْ كَانَتْ لَهْ حِيلَةٌ فَلْيَحْتَالْ)، فالمفروض أن يقال: (فَلْيَحْتَلْ) لأنه مجزوم بلام الطلب اجتمع ساكنان فوجب حذف الساكن الأول، وهو الألف، لكن ذلك لم يحدث؛ وكذلك فعل الأمر لا يحصل هذا الحذف فيه إلا عند ذوي الانتماء القبلي فهم يقولون: (خَفْ)، و(سُمْ)، و(بِعْ) في مقابل: (خَافْ)، و(سُومْ)، و(بِيعْ) عند الغالبية، ولكن هذا الحذف عند الطرف الأول لا يحصل لكل أفعال الأمر بل هو موقوف عند الفريق الأول على ما توارثوه بلفظه عن أسلافهم، والدليل على ذلك أنك تسمعهم يقولون: (نَامْ)، و(عُودْ)، أي: نَمْ، وعُدْ، ونحوه دون حذف، أما إذا كان الفعل من الأفعال الخمسة فهو إما محذوف النون مطلقاً في لهجة قوم، وإما مثبتها في لهجة آخرين على هذا الأساس.
مع أن الفعل الماضي إذا كان مجرداً موقوف عليه بالسكون فإنه في اللهجة عندما يسند إلى واو الجماعة يكون ما قبلها من الفعل مفتوحاً سواء كان صحيح الآخر، أم معتل الآخر فيقال في: (ضرب)، و(غطى)، و(بقي): (ضربَوا)، و(غَطَّوا)، و(بَگَوا)، أما في اللغة فهو مضموم إلا إذا كان صحيحاً، أو منتهياً بياء فيقال في (ضرب)، و(بقي): (ضربُوا)، و(بقُوا)، ولا يكون مفتوح الآخر إلا إذا كان الفعل معتلاً بالألف فيقال في (غطى): (غَطَّوه)، أما الفعل المضارع فإن اللهجة تتفق مع اللغة في ضم ما قبله ليقال في: (يضرب)، و(يعطي): (يْضُرْبُونْ)، و(يُِعْطُونْ)، أو (يِضُرْبُوا)، و(يُعْطُوا).
إذا كان الفعل المعتل منتهياً بالألف المقصورة كـ(بغى)، أو كان يائياً تنطق ياؤه ألفاً مقصورة مثل: (بقي) الذي ينطق بصورة (بَگَى) وأسند إلى تاء الفاعلة، أو واو الجماعة فإن هذا الحرف يحذف فيقال: (بَغَتْ)، و(بَگَتْ)، و(بَغَوْا) و(بَگَوْا)، أما إذا كان الفعل من هذا القبيل ينطق بصورتين مختلفتين بالياء وبالألف المقصورة، كما في: (رَضِي)، و(نَسي) اللذين ينطقان: (رَضَى)، و(رْضِيْ)، و(نَسَى) و(نْسِيْ) كما تقدم، فإذا حسبا بالألف المقصورة، وأسندا إلى الضميرين المتقدمين حذفت هذه الألف فقيل: (رَضَوا)، و(رَضَتْ)، وإذا حسبا بالياء فإنها تثبت، ولا تحذف فيقال: (رُضْيَتْ)، و(رُضْيَوا)، أما حركة عين الفعل المعتل الآخر فهي مفروغ منها لأنها تتبع حرف العلة الذي بعدها، فإذا كان ألفاً كانت مفتوحة نحو: (يخلَى)، وإذا كان ياءً كانت مكسورة كـ(ينْوِي)، ومن الفروض أن تكون عين الفعل مضمومة في الفعل المنتهي بالواو، لولا أنه غير موجود أصلاً في اللهجة كما تقدم.
غالباً ما تبدل فتحة فاء الفعلين (فَعُلَ)، و(فَعِلَ) بالبدء بالساكن لأن أهل اللهجة يهربون من النطق بمتخالفين في الحركة: مفتوح بعده مضموم، أو مفتوح بعده مكسور استثقالاً لهما فيقال في (كَرُمَ)، و(سَلِمَ): (كْرُمْ)، و(سْلِمْ)، ومن ذلك قولهم في الدعاء: (كْرُمْتْ ودِمْتْ)، وأحياناً يعمدون إلى المماثلة في الحركة بجعل حركة الثاني كحركة الأول، وأكثر ما يحصل هذا لأمثلة الصيغة الثانية (فَعِل)، فيقال في (فَهِمَ)، و(حَمِدَ): (فَهَمْ)، و(حَمَدْ)، ولا تنطق كما هي إلا حينما يكون المتحدث في جو اللغة لذا قد تسمع بعض العوام يقولون: (لِمَنْ حَمَدِهْ)، وقد يبدءون أوله بالكسر، والثاني بالساكن، ومنه قولهم السائر: (سِلْمَتْ الْگَافْلَهْ گَالْ مَا حَدْ لْگَاهَا)، كما يبدءون تاء (تفاعل)، و(تفَعّل) بالساكن، فيقولون في (تَعَاون)، و(تَكَسَّر): (تْعَاوَن)، و(تْكَسَّر)، أما في لهجة ذوي الانتماء القبلي فهي كما في اللغة، وقد تبدأ بعض أمثلتها عندهم بالكسر فيقال في (تَكَسَّر): (تِكَسَّرْ).
أما حركة فاء الأمر الثلاثي المضعف المعروف لغة بالأصم ـ عند من يعتدون بأثر الحروف المجاورة ـ فهي مرهونة بالحرف الذي بعدها، فإن كان حرفاً مستعلياً، أو كانت الفاء نفسها حرف استعلاء، وختم الفعل بميم فهي مضمومة كما في: (ضُمّ)(بتفخيم الميم)، و(عُضّ)، وإن كان الحرف الذي بعدها حرفاً مستفلاً فهي مكسورة كما في: (شِدّ)، و(نِشّ)، أما عند من لا يعتدون بأثرها فهي مكسورة أبداً، فتسمع: (عِضّ)، و(خِمّ) (بترقيق الميم) في مقام الضم عند الطرف الأول.
مع أن أهل اللهجة لا شأن لهم بميزان اللغة الصرفي، وليس لأحدهم أن يعرف هذا الفعل على وزن كذا، وذاك الفعل على وزن كذاك لأنهم يتكلمون بالسليقة، لكنك لو اصطفيت عينات من الأفعال التي تدور على ألسنتهم، وعرضتها على هذا الميزان لوجدت أنها قلما تخرج عن أوزانه.
وفي ما يلي أشهر الأوزان الموجودة في اللهجة، وأولها أوزان الأفعال المجردة، وهي ثلاثة في الماضي كما هي في اللغة: (فَعَل) مثل: (ضَرَبْ)، و(نَصَرْ)، و(غَلَبْ)، و(فَعُلَ) مثل: (كرُمْ)، و(خرُبْ)، و(كبُرْ)، و(فَعِلَ) مثل: (نسِيْ)، و(نعِسْ)، (سلِمْ)، وقد ذكر الصرفيون للفعل الثلاثي ستة أبواب هي: (فَعَل يفعُل) نحو: (نَصَر ينصُر)، و(فَعَل يفْعِل) نحو: (ضَربَ يضِرب)، و(فَعَل يَفْعَلُ) نحو: (فتَح يفتَح)، و(فَعِلَ يَفعَلُ) نحو: (فَرِح يفرَحُ، و(فَعُل يَفْعُل) نحو: (كَرُم يَكْرُم)، و(فَعِل يَفْعِل) نحو: (حَسِبَ يحسِب).
أما في اللهجة فإن الصيغ المفتوحة العين في المضارع هي الغالبة، يأتي بعدها في المرتبة الثانية المكسورة العين، أما المضمومة فهي أقل الثلاث، وربما كان أكثر أمثلتها من ذات الأصل المكسورة العين، والضم ناتج ـ عرضاً وليس أصالة ـ عن مجاورة هذه العين لأحد حروف الاستعلاء، أو لكون العين نفسها من هذه الحروف، وترجح الباحثة صالحة آل غنيم أن الذين يسود عندهم فتح عين المضارع في الأفعال الثلاثية هم من عُقَيل، وممن تأثر بهم ممن يؤثرون الفتح لأجل صوت الحلق، أو بالأحرى هم من القبائل البدوية التي تميل إلى تحقيق الانسجام الأصواتي في كلماتها(33).
وهذه مجموعات من الأفعال، ولن أورد ما اتفق أهل اللهجة مع أهل اللغة عليها فإن سردها لا طائل تحته، لذا ساقتصر على سرد مجموعات من التي جاءت في اللغة بصورة، وهي في اللهجة خلاف ذلك، كما أقتصر على ذكر مضارعها وحسب، فمما جاء مفتوح العين وهو في أصل اللغة مضموم من باب: (فَعُل يَفعُل): ينضُجُ، يصلُحُ، يصبُغُ، يمضُغُ، يطْبُخُ، ومما جاء مفتوح العين وهو في أصل اللغة مكسور من باب (فَعَل يفعِلُ): يَنْهِق، ينبِحُ، يَنْطِحُ، يقبِضُ، يقدِرُ، يخلِقُ، ومما جاء مضموماً في اللهجة وهو في أصل اللغة مكسور: ينفِرُ، يعرِفُ، يفرِضُ، يضرِبُ، يحرِصُ، يربِطُ، يسبِقُ، يبطِشُ، يملِكُ، يصبِرُ، يصرِفُ، ينفِرُ، يغفِرُ، ينقِمُ، ومما جاء مكسوراً وهو في أصل اللغة مضموم في باب (فَعِل يَفعُل): يرعُدُ، يخلُفُ، يكتُبُ، يطرُدُ، يسجُدُ، يدرُسُ، يعبُدُ، يخرُجُ، يدخُلُ، يحسُدُ، يقتُلُ.
أما الأفعال المزيدة فأشهر صيغها: (أَفْعَلَ) وهي قليلة الاستعمال كـ(أَنْكَرْ)، و(أَشْمَلْ) ذهب إلى الشمال، و(فَاعَل) كـ(عَاوَنْ)، و(كَابَرْ)، و(انْفَعَل) كـ(انْكَسَرْ)، و(انْعَوَجْ)، و( (تْفَعّل) (تَفَعَّل) كـ(تْكَسَّرْ)، و(تْرَبَّى)، و(استفعل) كـ(اسْتَجَنْ) (صار مجنوناً)، و(اسَتَحْمَدَ اللهْ)(قصد حمد الله)، و(فَعَّل) كـ(خَرَّبْ)، و(عَدَّلْ)، و(تْفَاعَل) (تَفَاعَل) كـ(تْعَافَرْ)، و(تْعَادَلْ)، و(افتعل) كـ(اخْتَربْ)، و(اعْتَدَلْ)، و(فَعْلََل) مثل: (خَرْخَشْ)، و(زَلْزَلْ)، و(زهزه)، و(تْفَعْلَل) كـ(تخَرْخَشْ)، و(تگَلْگَلْ)، و(مَفْعَل) كـ(مَشْكَلْ)، و(مَصْلَحْ)، و(تْمَفْعَل) (تَمَفْعَل) كـ(تْمَشْكَلْ)، و(تْمَصْلَحْ)، و(تْفَعْوَل) (تَفَعْوَلْ) نحو: (تْلَعْوَزْ) (توسخ وتأذى)، و(تْلَهْوَگ) (تشوق وتطلع)، و(فَعْوَل) كـ(دَعْوَلْ) (ضيع وشتت)، و(بَعْوَلْ الماء) استمر جريانه واندفاعه)، و(تْفَِيعَل) (تَفَِيعَل) كـ(تْشَِيطَنْ)، و(تْعَِيلَفْ) (تْحَرَّشْ)، أما الأفعال التي نشأت عن طريق النحت فقياسها كقياس الأفعال الأصلية، فما كان منها رباعياً كـ(فَلْگَعْ) (الْحَجَرَة) (كسرها وبدد أجزاءها) فقياسه كقياس: (فَعْلَل)، وما كان (خماسياً) مثل: (تْغَلْفَجْ) (تلجلج في الكلام، وغم عليه) فقياسه كقياس (تْفَعْلَل) (تَفَعْلَل)، أما الأفعال الذي دخلت عليها النون لفك التضعيف في عينها، أو كانت النون فيها أصلية نتجت بالنحت عن أصل فيه (نون) فما كان رباعياً فهو على (فَنْعَلْ) مثل: (حَنْدَبْ) (حَدّبْ) (تقوس ظهره لكبر أو علة)، وما كان (خماسياً) فهو على (تَفَنْعَل) مثل: (تَعَنْگَلْ (بالشيء) الذي ربما يكون منحوتاً من (عقل)، و(نقل)، أي: (به للبيت) (حمله مضطراً، أو كارهاً بغير رغبة منه) أو كان أصله: (تْعَگَّلْ) (تَعقَّل) وأدخلت النون عليه لفك التضعيف فصار: (تْعَنْگلْ)، أما الأفعال المبدوءة بحرف النون، وكذا التي جاءت فيها النون بعد تاء التفعيل فإن عدت النون زائدة أمكن احتسابها على (نَفْعَل) كـ(نَفْرَگْ) (وزع وقسم)، و(نَفْرَشْ) (الديك) (نشر جناحيه وفحص برجليه في الأرض مستعرضاً هيأته وقوته)، و(تْنَفْعَل) (تَنَفْعَل) كـ(تْنَفْرَگْ) (تَشَتّت وتبدد)، وإن احتمل أن الفعل ذا النون منحوتاً كـ(نَقَرَشْ) (تحرش)، و(تْنَفْرَشْ) اللذين يحتمل أن يكونا منحوتين من (نقر)، و(قرش)، و(نفش، و(فرش) على التوالي فالنون فيهما أصلية، وعندها يمكن احتسابهما على (فَعْلَل)، و(تفَعْلَل).
وقد تمر بسمعك من اللهجة أفعال كـ(حَُومَرْ) (احْمَرّ)، و(تْعَُوبَل)(تعَوَّق)، و(تنَِيوَمْ)(تناوم) فتتصورها على التوالي من باب (خَوْزَقَ) على (فَوْعَلَ)، أو من باب: (تَجَوْرَبَ) على (تَفوعَلَ)، أو من باب (تَشَيْطَنَ) على (تفيعَلَ)، والسبب في ذلك هو تشابهها مع أمثلة هذه الصيغ ظاهرياً، إلا أنها في الحقيقة خلاف ذلك، فالأول أصله (فَاعَلَ)، وإمالة ألفه، أو جعلها واواً إنما هي للدلالة على ميل حالة الشيء إلى حالة أخرى، والثاني، والثالث أصلهما (تَفَاعَلَ)، وإمالة ألفهما، أو جعلها واواً في الأول، وياءً في الثاني إنما هو للدلالة على التصنع من ذات النفس في الأول، والإصطناع القسري في الثاني غالباً لوقوع الفاعل تحت تأثير خارجي بغير إرادة منه كما تقدمت الإشارة في الحلقتين الثالثة، والسابعة عشرة من هذا البحث، وكما هو معلوم في اللغة أن من معاني (تفاعل): التظاهر بالفعل دون حقيقته، كـ(تناوم)، و(تغافل)، و(تعامى) أي: أظهر النوم، والغفلة، والعمى وهي منفية عنه(34)، ومثلها (فيعَلْ) التي أصلها: (فَاعَل)، وإميلت الألف إلى ياء، أو جعلت ياءً، وأمثلتها قليلة تصل في اللهجة إلى حد الندرة لو تتبعتها لم تتعدَّ أصابع اليد كـ(دَِيوَرْ) (دَاوَر) (في لهجة بعض النواحي كسيهات)، و(تَيزَرْ) كقولهم: (تَِيزَرُهْ بِالْعَصَا) أي: ضربه ضرباً مبرحاً.
والأفعال المزيدة عين مضارعها مكسورة في الصيغة: (مَفْعَل) أبداً مثل: (يمَشْكِلْ)، وكذا هي مكسورة في الأصل في الصيغ: (أَفْعَل)، و(فَاعَل)، و(انْفَعَل)، و(فَعَّل)، و(افْتَعَل)، و(فَُوعَل)، و(فَِيعَل)، و(فَنْعَل)، و(نَفْعَل) كـ(يَِشْمِلْ)، و(يْعانِدْ)، و(يِنْعُوِجْ)، و(يعَوِّجْ)، و(يعْتِدِلْ)، و(يْمولِِحْ) و(يْحَنْدِبْ)، و(ينَفْرِشْ)، و(يْرَيوِسْ) على التوالي، إلا إذا كانت عينها حرف استعلاء، أو كانت منتهيةً بحرف استعلاء فهي مضمومة العين كـ(يَِنْكُرْ)، و(يْكَابُرْ)، و(يَِنْكِسُرْ)، و(يُِخْرُب)، و(يخْتَرُِبْ)، و(يبُويُضْ)، و(يْغَنْضُبْ)، و(يْنَفْرُگْ)، و(يْدَِيوُرْ) على التوالي، وأما: (تفَاعَل)، و(تَفَعَّل)، و(تْفَِيعَل)، و(تْفَُوعَل)، و(تْمَفْعَل)، و(تْنَفْعَل)، و(تَفَنْعَل) فهي مفتوحة العين كماضيها كـ(يِتْشَارَكْ)، و(يِتْعَوَّجْ)، و(يِتْشَِيطَنْ)، و(يِتْنَُوخَد)، و(يِتْمَصْلَحْ)، و(يِتْنَفْرَشْ)، و(يتْعَنْگلْ) على التوالي، وأما: (اسْتَفْعَل) فهي مفتوحة العين أصلاً كـ(يسْتَجَنْ)، أو مكسورة العين كـ(يسْتَهْيِسْ)، أما إذا كانت هذه العين حرف استعلاء أو كان الفعل منتهياً بحرف استعلاء فهي مضمومة كـ(يِسْتَحْمُرْ)، أما (تْفَعْوَل)، و(فَعْوَل)، و(فَعْلَل)، و(تْفَعْلَل) فهي ساكنة العين كماضيها كـ(يتْلَعْوَزْ)، و(يدَعْوِلْ)، و(يْخَرْخِشْ)، و(يتْغَلْفَجْ) على التوالي.
* وأما الرباعي الذي أدغمت عينه في لامه وسبقته الهمزة فصار خماسياً على وزن (افْعَلَّ) فالأمثلة على وزنه قليلة ـ كما تقدم ـ وغير ثابتة على وزنه، بل كثيراً ما تأتي على غيره كوزن (فَوْعَلْ) فيقال: (حَُومَرْ)، و(سَُووَدْ)، و(خَُوضَرْ) أكثر مما يقال: (احْمَرّ)، و(اسْوَدّ)، (واخْضَرّ).
* وأما الأفعال التي جاءت في اللهجة بصورتين متغايرتين بسبب القلب المكاني لحروفها فإن أوزانها لا تتغير عن أوزان المقابلة لها في الطرف الثاني للميزان إلا في أفعال قليلة، لأن القلب في مجمله لا يؤثر في أوزان الكلمات ومنها الأفعال، فسواء جاء الفعل بصورته هذه أم صورته تلك، وخير شاهد على ذلك أنك لو عرضت فعلين متغايرين في الصورة على الميزان الصرفي فوضعت أحدهما في كفة ووضعت الآخر في الكفة الأخرى مثل: (فَگَزْ)، و(شَمَخْ)، و(نَعَلْ) في اللهجة مقابل: (خمش)، و(قفز)، و(لعن) في اللغة على التوالي لوجدت الوزن من كلا الطرفين: (فَعَل)، ومثلها: (فَهَچْ) في لهجة تاروت مقابل: (فَچَهْ) في لهجة البقية، أو أخذت أفعالاً غيرها مثل: (وَالَمْ)، و(نَاوَسْ) في اللهجة في مقابل: (لائم)، و(آنس) في اللغة لوجدت الوزن من كلا الطرفين: (فَاعَل)، أو أخذت الأفعال التي تغايرت في الصورة والمعنى مثل: (انْچَفَسْ)، و(انْچَعَسْ)، و(انْخَفَسْ) مقابل: (انْكَسَفْ)، و(انْعَكَسْ)، و(انْخَسَفْ) لوجدت الوزن من كلا الطرفين: (انْفَعَل)، أو أخذت مثل: (هَگْهَگْ)، و(طَلْمَسْ)، و(رَغْرَغْ (البطن) في اللهجة في مقابل: (قَهْقَه)، و(طَلْسَم)، و(قَرْقَر (البطن) لوجدت الوزن من كلا الطرفين (فَعْلَل)، وعلى هذا الوزن جاءت الأفعال التي تتداول في ياللهجة بصورتين مختلفتين وبنفس المعنى نحو: (فَلْگَعْ)، و(گَلْفَعْ)، و(سَفْسَفْ)، و(فَسْفَسْ)، و(شَبْرَكْ)، و(شَرْبَكْ)، و(تَحْتَحْ)، و(حَتْحَتْ) أو أخذت (تْشَنَّگ) في اللهجة مقابل: (تَنَشَّقَ) في اللغة لوجدت الوزن على حد سواء: (تَفَعَّل)؛ ولم يخرج عن هذا الإطار إلا أفعال قليلة كالفعلين: (اتَّفْتَفْ)، و(اتَّحْتَحْ) اللذين أصلهما: (تتَفْتَفْ)، و(تتَحْتَحْ)، وأدغمت تاء الافتعال في تائهما فصارا بهذه الصورة فوزنهما بعد فك الإدغام (تَفَعْلَل) كما يظهر من المعادلة التالية:
(اتَّفْتَفْ) = (تتفتف) = (ت ت ف ت ف) ? (ت ف ع ل ل).
 (اتَّحْتَحْ) = (تتحتح) = (ت ت ح ت حْ) ? (ت ف ع ل ل).
 أما الفعلان اللذان يقابلانهما في اللغة فإن جاءا بصورة: (تَفَتَّت)، و(تَحاتْ) فقد اختلفا عن الأولين في الوزن، فكان الأول من وزن (تَفَعَّل)، والثاني من وزن: (تَفَاعَل)، لأن أصله: (تحاتت) وأدغمت العين في اللام، أما إذا جاء المقابل للثاني بصورة (تحتحت) فقد اتفق مع مقابله في الوزن لأنه الآخر على صورة (تَفَعْلَلَ) كما خرج عن هذا الإطار الفعل: (زَرْعَدْ) أي: (نما) فقد جاء بوزن (فَعْلَلْ)، بينما (ازْدَرَعَ) الذي يقابله في اللغة جاء على وزن (افتعل) لأن أصله (ازترع) وأبدلت تاء الافتعال فيه دالاً لمجاورتها للزاي تبعاً للقاعدة كما تقدم في الحلقة الثانية من هذا البحث.
أما مثل الفعلين: (تْنَگْرَشْ)، و(تْرَنْگَشْ) المرادف له في اللهجة بمعنى (تحرش) فإن وضعهما مختلف، فإن عدت النون فيهما أصلية باحتمال أنها من ذي نون ـ بافتراض نحت الأول من (نقر)، و(قرش) وأن الثاني مقلوب عنه ـ فهما ضمن هذا الإطار، لأنهما على حد سواء على وزن (تفَعْلَل)، وإن عدت النون زائدة فقد اختلفا في الميزان فكان الأول من وزن (تَنَفْعَل)، والثاني من: (تَفَنْعَل).
أما الحرف الذي بعد حرف المضارعة فهو ساكن في الصيغ: (أَفْعَل)، و(انْفَعَل)، و(افْتَعَل)، و(تْمَفْعَل)، و(اِسْتَفْعَل)، و(تْفوعَل)، و(تْفيعَل)، و(تْنَفْعَل)، و(تَفَنْعَل)، و(تْفَعْلَل)، و(تْفَعْوَل) مثل: (يَِشْمِلْ)، و(يِنْعُوِجْ)، و(يعْتِدَلْ)، و(يتْمَصْلَحْ)، و(يِسْتَجَنْ)، و(يِتْنَُوخَدْ)، و(يِتْعَِيجَزْ)، و(يِتْنَفْرَشْ)، و(يتْعَنْگَلْ)، و(يتْغَلْفَجْ)، و(يتْلَعْوَزْ) على التوالي، وأما في: (فَاعَل)، و(فَعَّل)، و(مَفْعَل)، و(فَنْعَل)، و(نَفْعَل)، و(فَعْوَل)، و(فَعْلَل) فهو مفتوح كـ(يْعَانِدْ)، و(يَعَوِّجْ)، و(يمَشْكِلْ)، و(يحَنْدِبْ)، و(ينَفْرِشْ)، و(يدَعْوِلْ)، و(يْخَرْخِشْ)، و(يْزَلْزِلْ) على التوالي، أما في: (فوعَل)، و(فيعَلَ) فهما بَيِّنا الفتح في لهجة قوم كـ (يْمَوْلِحْ)، و(يْخَيْصِمْ)، ومائلان نحو الضم في الأول كـ(يْمَُولِِحْ)، والكسر في الثاني كـ(يْخَِيصُم) في لهجة آخرين كما تقدم في الحلقة الثانية من هذا البحث.
أما الأفعال التي أدغمت عينها في لامها ولحقتها أحرف الزيادة: همزة الوصل قبل فائها وتاء بعدها مثل: (احْتَرّ)، أو الهمزة والنون قبل فائها مثل: (انْبَطّ)، أو الهمزة والسين والتاء قبل فائها مثل: (استعد) فسبيلها كسبيل مثيلاتها غير المضعفة كل حسب ما لحقه من هذه الحروف، وكذلك الأفعال التي حصل فيها قلب مكاني لحروفها فهي الأخرى سبيل مثيلاتها في الوزن، وفي الحركات المتقدمة.
يتفق أهل اللهجة مع أهل اللغة في كسر ألف أو همزة الإسناد لفعل الأمر التي تكون في ماضيه مكسورة، كما يتفقون معهم في المفتوحة المجاورة للواو، فيقولون في (استعلم)، و(أوصى): (اِستعلِم)، و(أُوصي)(أُوصِ في اللغة)، ويختلفون معهم في المفتوحة غير المجاورة للواو فيجعلونها مكسورة، فيقولون في (أَرسل)، و(أَسْلِم): (إرْسِلْ)، و(إسْلِمْ)، بينما هي في هذين المثالين، وأمثالهما لغة مفتوحة كما في قوله تعالى: ?أَرْسِلْهُ مَعَنَا?(35)، وقد تكون مضمومة بالعارض في الموضع الذي يفترض أن تكون مكسورة، ولكن حرف الاستعلاء المجاور لها يجذبها من سفالتها فتصير مضمومة كما في (أخبر) في الماضي التي تصير في الأمر: (أُخْبر) في مكان:(إِخْبر) في أصل اللهجة و(أَخْبِِر) في اللغة.
لا يبنى الفعل للمجهول في لهجة الغالبية على النحو المعهود في اللغة، لأن صيغته معدومة فيها، ووجوده مقتصر على لهجة ذوي الإنتماء القبلي حيث يقولون: (شِيفْ)، و(بِيعْ)، أي: رُؤُيَ، وبِيعَ، وإن جاءت أفعال على هذا النحو فلا يعول عليها، فلربما تكون مما نقلت عن أصلها في اللغة، أو لكون القول المتضمن للفعل مما نقل بنصه على هذا النحو، ومن ذلك أقوالهم السائرة: (نَارْ وْطُفْيَتْ)، أي: إنما هي نار وأطفئت، و(إِدَا عُرِفَ السَّبَبْ بَطَلْ الْعَجَبْ)، و(إِدَا غُلِبَتْ هَانَتْ عَلَِيهْ الشَّدَايِدْ)، فإذا أردوا التوصل إلى ما يؤدي معناه، وغرضه جاءوا بصيغتي (انْفَعَل)، و(اتْفَعَّل) اللتين هما في الأصل من أوزان المطاوعة فيقولون: (انْضَرَبْ)، و(اتْسَوَّى) في مقام: ضُرِبَ، وسُوِّيَ، وأوزان المطاوعة لغة تدل على ما يدل عليه المجهول، فإن (اجتمَعَ)، و(انزعَجَ)، و(تَقَطَّع) مثلاً هي بمعنى (جُمِعَ)، و(أُزعِجَ)، و(قُطِّعَ)(36) أو أسندوا الفعل المعلوم لواو الجماعة كما في: (ضربَُوا الْوَلَدْ)، أو جاءوا بضمير متصل يمثل المفعول به يعود على المعني كما في: (الوَلَدْ ضَرَبَُوهْ)، وقد يأتون بصيغة اسم الفاعل المجموع جمعاً مذكراً سالماً كما في: (ضَارْبِينِهْ)، أو جاءوا بصورة اسم المفعول كما في قولهم: (الْوَلَدْ مَضْرُوبْ) أي: ضرب، وقد تقدم بعضه في الحلقة الثالثة من هذا البحث.
لكن قيام الصيغتين (انْفَعَل)، و(تْفَعَّل) مقام المبني للمجهول في لهجة من تقدم ليس بصفة دائمة، وإنما هو خاضع للسماع فلا يقال: (انْكَسَرِْ الْكَاسْ) في مقام (كُسِرَ)، ولا (انْطَاحْ لِجْدَارْ) في مقام: (أُطِيحَ)، ولا (تْعَدَّلْ الْوَلَدْ) في مقام: (عُدِّلَ)، والدليل على ذلك فإن بعض الأفعال نحو: (يِتْرَبَّى)، و(يِتْعَبَّا)، و(يِتْرَسَّى) تتداخل صورتها المبنية للمعلوم مع المبنية للمجهول لأنها تقع على الشيء من نفسه ومن غيره، فلو أخذنا الفعل الأول (يِتْرَبَّى) في قولهم السائر: (سَنُّورْ الْعَُودْ مَا يِتْرَبَّى) لوجدناه يعني: يتربى بنفسه، كما يعني: يُربَّى، أو يُربِّيه الناس، فيضطر المتكلم إلى الاستدراك لإيضاح المقصود، كما أن بعضها الآخر لا تستطيع أن تتبينه أهو للمعلوم أم للمجهول إلا من حركة فائه، وعينه في حالة المضارع، فإذا كان مفتوح الفاء، والعين على (يِنْفَعَلْ) نحو: (يِنْتَرَسْ)، و(يِنْگَلَعْ) فهو للمجهول، وإذا كان مكسور الفاء والعين على (يِنْفِعِل) نحو: (يِنْتِرِسْ)، و(يِنْگِلِعْ) فهو للمعلوم، فمن هنا دل على أنه أمر خاضع للسماع، مع الاستناد إلى بعض الأمور في تحديد الفعل المتلقى كعدم وقوعه على الشيء من نفسه بل لوقوعه من غيره، فإذا عرفنا أن الجدار لا يمكن أن يضرب نفسه، ولا الخروف أن ينطح نفسه جاز لنا قول: (انْضَرَبْ لِجْدَارْ)، و(انّطَحْ الْخَرُوفْ)، كما يمكن الاستناد على كون الأفعال كـ(يِنْبَاگْ)، و(يِتْخَلَّى)، و(يِتْسَمَّى) لا تأتي إلا مفتوحة الفاء والعين، ولا تأتي مكسورتها مع عدم احتمال معناها للمعلوم ـ كالتي سبقت ـ مما يعنى انحصارها للمجهول.
قد يشتبه مضارع بعض الأفعال المبنية للمعلوم مع المبنية للمجهول كأن يسمع المتلقي: (الْمَرَهْ تُوْلَدْ) أي: (المرأة تلد) فيظن أن الفعل الذي تلقته أذنه مبنياً للمجهول، بينما هو في الحقيقة للمعلوم، والسبب في ذلك كون فاء الفعل المجاور لحرف المضارعة حرف استعلاء فيتسبب في تغيير حركتها الأصلية، وهي الكسر في اللهجة، والفتح في اللغة إلى الضم فيُتَصَّور أن هذا الفعل للمجهول.
مع أن لام بعض الأفعال المسندة إلى واو الجماعة في حالة الأمر مفتوحة في لهجة بعض النواحي كـ(الجش)، و(عنك العليوات)، و(سنابس تاروت)، وتتداخل صورتها في حالة الأمر مع الماضي فتسمع: (تْفَضَّلَوْا) فلا تدري أهو ماض، أم أمر إلا من سياق الكلام، إلا أنها محصورة بأفعال لا تتعدى أصابع اليد، وليست ظاهرة عامة عندهم، فلا يقال في (خُذُوا)، و(صَلُّوا): (خْدَوْا)، و(صَلَّوْا).
ويكثر حذف الفعل بعد (إذا)، و(لو)، و(لوما)، و(لولا)، والشاهد على ذلك أقوالهم السائرة: (إِدَا مَا عِنْدُِكْ سَنَدْ اگْبَضْ فْلُوسُِكْ مِنْ دَبَشْ (طَبَشْ)، و(لَوْ فِيهْ خَِيرْ مَا رَمَاهْ الطَّيرْ)، و(لَوْمَا الْحَسَدْ (الْحَمَطْ) مَا مَاتْ أَحَدْ)، و(لَوْلَا لِمْرَبِّيْ مَا عَرَفْتْ رَبِّيْ)، فالفعل المحذوف في القول الأول بعد (ما) النافية (كان)، وكذا في الثاني، والثالث، و(وُجِدَ)، أو (حَضَر) ونحوهما في القول الرابع، وقد نص أهل اللغة على وجوب حذفه بعد (إذا)(37).
الهوامش:
(1) القواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 302، والنحو الواضح في قواعد اللغة العربية (مرجع سابق) ج 2 ص 52.
(2) شرح ابن عقيل (مرجع سابق) ج 2  ص 125، والقواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 302.
(3) راجع: شبكة (ديوان العرب) رابط. www.diwanalarab.com/spip.php?article4435 - 102k.
(4) شرح ابن عقيل (مرجع سابق) ج 2 ص 123، وص 124، والقواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 303.
(5) شرح ابن عقيل (مرجع سابق) ج ص 125.
(6) شرح ابن عقيل (مرجع سابق) ج 2 ص 126، والقواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 303.
(7) شرح ابن عقيل (مرجع سابق) ج 2 ص 129، والقواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 303.
(8) شرح ابن عقيل (مرجع سابق) ج 2  ص 131، والقواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 304.
(9) شرح ابن عقيل (مرجع سابق) ج 2  ص 128، والقواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 303، وراجع سعيد الأفغاني، موقع (الموجز في قواعد اللغة العربية رابط: www.islamguiden.com/ARABI/m_a_r_1.htm.
(10) راجع  سعيد الأفغاني، موقع (الموجز في قواعد اللغة العربية)، رابط: www.islamguiden.com/ARABI/m_a_r_1.htm.
(11) شرح ابن عقيل (مرجع سابق) ج 2  ص 130، والقواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 304، وراجع: سعيد الأفغاني، موقع (الموجز في قواعد اللغة العربية رابط: www.islamguiden.com/ARABI/m_a_r_1.htm.
(12) راجع: موقع الخيمة رابط: http://www.khayma.com/almoudaress/index.htm.
(13) شرح ابن عقيل (مرجع سابق) ج 2 ص 130، وراجع سعيد الأفغاني، موقع (الموجز في قواعد اللغة العربية رابط: www.islamguiden.com/ARABI/m_a_r_1.htm.  
(14) شرح ابن عقيل (مرجع سابق) ج 2  ص 128، والقواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 303.
(15) شرح ابن عقيل (مرجع سابق) ج 2 ص 131.
(16) نفسه ج 2  ص 130.
(17) القواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 305، والنحو الواضح في قواعد اللغة العربية (مرجع سابق) ج 2 ص 65، وراجع: قواعد اللغة العربية (الكفاف) أ. يوسف الصيداوي، موقع (شبكة المعرفة الريقية) رابط: www.reefnet.gov.sy/Arabic_Proficiency/134.htm.
(18) نفسه.
(19) القواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 307.
(20) نفسه.
(21) نفسه ص 19.
(22) نفسه.
(23) شذا العرف في فن الصرف (مرجع سابق) ص 25، والقواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 21.
(24) القواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 23.
(25) نفسه.
(26) الوحيد في النحو والإعراب (مرجع سابق) ص 177.
(27) نفسه ص 179.
(28) شرح ابن عقيل (مرجع سابق) ج 2 ص 539.
(29) تكملة تصريف الأفعال الملحقة بشرح ابن عقيل (مرجع سابق) محمد محيي الدين عبد الحميد ج 2 ص 609.
(30) القراءات الشاذة وتوجيهها من لغات العرب ص 94 عبد الفتاح القاضي دار الكتاب العربي بيروت ط: 1، س: 1401هـ، وراجع: شبكة العراق الثقافية www.iraqcenter.net/vb/showpost.php?p=46947&postcount = 33 - 23k.
(31) الوحيد في النحو والإعراب (مرجع سابق) ص 9.
(32) لغة تميم (مرجع سابق) ص 363، 364، 366، 370، 374، ولسان العرب مادة (وقف)، واللهحات في الكتاب لسيبويه أصواتاً وبنية (مرجع سابق) من ص 393 إلى 400، وفي اللهجات العربية (مرجع سابق) ص 160.
(33) اللهجات في الكتاب لسيبويه أصواتاً وبنية (مرجع سابق) ص 419.
(34) شذا العرف في فن الصرف (مرجع سابق) ص 44.
(35) يوسف الآية 12.
(36) القواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 184.
(37) نفسه ص 117.
باحث
325440