الصناعات الخشبية
حسن علي حمدون * - 15 / 3 / 2011م - 6:30 م - العدد (29)

المقدمة

استطاع الإنسان منذ قديم الأزل أن يسخر الخشب لتبيت العديد من احتياجات فاستخدمه في بناء مسكن يقيه حرارة الصيف ويحميه من برد الشتاء، ثم صنع منه السفن التي تنقله من مكان إلى مكان آخر وذلك عبر المحيطات ليقرب المسافات بينه وبين أقرانه، ومع التطور الذي يحدث في كل عصر أخذت الصناعات الخشبية تطور وبرع في ذلك صناع من المهارة والفن ومن الأعمال الخشبية التي يدخل في تشييد المساكن وفي الأسقف الخشبية وفي منافذ البيوت من أبواب وشبابيك،كما استخدمه الإنسان في أعمال الزخرفة والديكور وأعمال النحت والتماثيل التي تخلد كل عصر من العصور، ومن المصنوعات الخشبية ظهرت صناعة الأدوات المستخدمة في الأعمال الخشبية، فبدأت بالأدوات اليدوية ثم الأدوات والمعدات الآلية الحديثة التي تعمل بالكهرباء والتي استعملت لتوفير الوقت والجهد، وذلك للحصول على الجمال في الصناعة.

صناعة الخشب في العصرين الأموي والعباسي

إن زخارف الحفر في الخشب التي تعود إلى العصر الأموي في الشام وشمال أفريقيا أو العصر العباسي في العراق قليلة وتتميز في العصر الأموي باستعمال أوراق العنب وتعريفاته وأوراق الأكنتسوكيزان الصنوبر. ويتميز العصر العباسي بالبعد عن نقل الطبيعة نقلاً حرفياً، حيث أبتكر المسلمون في هذا لعصر أسلوباً للحفر على الخشب بطريقة مائلة أو مشطوفة وهي طريقة تحقق لحصول على مستويات متنوعة في سطح الخشب كان لمصر تاريخ قديم في الحفر في الخشب، وقد عثر على بعض القطع التي تعود إلى القرنين 8 - 9م، وأساس الزخارف فيها الوريدات ذات المركز الواحد والأشكال المجنحة والوريقات ذات الثلاثة فصوص وبعض رسوم الطيور والحيوانات بين الأوراق[1] . كانت العلاقة واضحة بين الزخارف الخشبية العباسية والفاطمية في أول العصر الفاطمي، وكان هناك نماذج لعصر الانتقال بين الأسلوب الطولوني والفاطمي في الزخارف الخشبية في جامع الحاكم وباب الجامع الأزهر الموجود في متحف الفن الإسلامي، ويوجد في متحف الفن الإسلامي مجموعة ممتازة من الألواح الخشبية الفاطمية عرضها حوالي 30سم وعليها زخارف محفورة ويوجد في متحف الفن الإسلامي بالقاهرة ثلاثة محاريب خشبية نقالى تعود إلى القرن 12م، وأبدعها محراب السيدة نفيسة، وتزين حنيته عناصر نباتية وأشرطة هندسية تكون أشكالاً متعددة الأضلاع[2] .

وله إطار مزين بالخط الكوفي المزخرف الذي يقترب إلى الخط النسخي، وظهر المحراب مقسم إلى حشوات مستطيلة ذات نسب مختلفة زخارفها نباتية وهندسية ورقة انسجام هذا وتكامل زخارف هذا المحراب وهذا الأسلوب يربط الفن في مصر القديمة بالفن في مصر القبطية في عهدها الإسلامي مع اختلاف في الهدف والغاية الروحية، وتعتبر صناعة الخشب في العصر الأيوبي امتداداً لأساليب العصر الفاطمي غير إننا نلاحظ أن الخط النسخي بدأ يحل محل الخط الكوفي نهائياً، كما إن الحشوات ذات الزخارف النباتية تزداد دقة، واجمل ما في هذا العصر تابوت الإمام الشافعي وتابوت المسجد الحسيني بالقاهرة. أما في العصر المملوكي استطاع النجارون أن يبدعوا إبداعاً معجزاً في زخارف الحشوات، وأصبح أهم مظهر لهذه الزخارف تجميعها على شكل أطباق نجمية، وفي القرن 13م طمعت الزخارف بالعظم والسن واستعملت أخشاب ذات ألوان طبيعية مختلفة[3] . أما صناعة الخرط فهي صناعة قديمة حيث نلاحظ أن الرغبة في الحصول على تأثيرها الجمالي بدأت في بعض الأثاث في عصر (توت عنخ آمون) وأقدم قطعة في مصر في العصر الإسلامي عثر عليها تعود إلى القرن 15م، وقد أستعمل خشب الخرط في عمل المشربيات والحواجز الخشبية للمقصورات في المساجد والكراسي والدواليب وغيرها من المصنوعات الخشبية[4] .

الأدوات المستخدمة في أعمال صناعة الخشب

أولاً: الأدوات اليدوية: المناشير:

نرى إن أعمال الصناعة الخشبية لا يمكن الاستغناء عن المناشير ولابد من الحجاة إليها في مرحلة ما، والمناشير توجد على أربعة أنواع هي ثلاثة للقطع في خطوط مستقيمة وهي مناشير يدوية ومناشير السراق ومناشير التعشيق، والنوع الرابع للقطع في خطوط منحنية ويسمى منشار (الإفريز) أو كما يسمى منشار القطل، وهو منشار ضيق على شكل حرف (U).

1- المناشير اليدوية: يوجد نوعان من المناشير الأول ذو أسنان قطع عرضي وهو النوع الشائع في تلك الأيام ولكن الأسنان يمكن أن تتعدل ويتم (بسنها) أما النوع الثاني منشار التمساح وهذا المنشار المطلوب وتكون أسنانه مصممة في اتجاه الألياف طولياً وعدد الأسنان 4/ بوصة في هذا المنشار ولا يفوتني أن أبين قيل هذا كله إن المنشار العرضي تكون أسنانه مصممة للقطع الألياف عرضياً، وإن عدد الأسنان لكل بوصة = 10 سن.

2- المناشير ذات الظهر: المناشير ذات الظهر تصنع من صفائح صلبة رقيقة ضيقة مع ظهر تقوية من النحاس الأصفر أو الصلب على الامتداد الطولي أعلى صفيحة المنشار،وظيفة هذا الظهر هي منع انبعاج الصفيحة تحت ضغط العمل. وهذا النوع مصمم لنشر أجزاء وصلات التركيب، وهي تصنع في ثلاثة مقاسات (20سم، 25سم، 30سم) وعلى سبيل المثال النوع الأول من المناشير تسمى (تلسين) وعدد الأسنان للمنشار الأول ما يزيد على 20 سن / بوصة. ومنشار التلسين ما بين 12 - 15 سن / بوصة.

3- مناشير الإفريز: هذا المنشار يتكون من إطار صلب تركب فيه صفيحة رقيقة قابلة للتغيير بين مسامير في الإطار، وطول هذا المنشار حوالي 15سم ومناشير الإفريز مصممة للقطع على خطوط منحنية ويتم شد الإطار الصلب بواسطة ربط المقبض في مسامير الربط الخاصة به بعد أن يتم تركيب الصفيحة، وهناك يوجد مناشير أخرى وهي المناشير القوسية والمنحنية وثقب....الخ.

4- منشار أركت: هذا المنشار يمكن له أن يقطع المنحنيات أو الخطوط المستقيمة في الأخشاب الصلبة حتى سمك حوالي 25مم يوجد مجموعة من الأسلحة المختلفة ذات لأسنان مختلفة الأشكال والمقاسات وذلك لقطع الخشب والمعادن والبلاستيك.

5- المنشار الدائري: هذا المنشار يركب مع جهاز لإيقاف العمق الذي يمكنه ضبط عمق القطع للمنشار كما يركب مع سور (حائل) يضبط مسافة القطع من الحافة. وهذا النوع يستوعب منشاراً بقطر 125مم إلى واحد يستوعب منشاراً بسلاح قطر 200مم، وهي تصنع للاستخدام في الأغراض الصناعية وعمق القطع لهذا المنشار يكون بقدر ثلث قطر المنشار ويقطع هذا المنشار خشب سمكه حوالي 40مم.

ثانياً: المساحيج (الفارات):

تعتبر هذه المساحيج في أعمال الصناعات الخشبية هي تستخدم لتشكيل الخشب إلى المقاسات والأشكال النهائية، وذلك للحصول على سطح أملس والمساحيج على عدة أنواع واختيارها حسب الحاجة، والمساحيج تصنع من المعدن مع مقابض خشبية وهي على عدة أنواع منها:

1- فارات النحت: عددها ثلاثة وجميعها من نفس الشكل كمسحاج التسوية التنعيم) وهذه الثلاثة المساحيج هي مساحيج التنعيم وطول الجسم فيها 24,5سم واتساع حديدة الفارة 5سم

2- مساحيج الكشط: طول الجسم فيها 25,5سم أو 38سم واتساع حديدة الفارة من 5 - 6سم.

3- مساحيج التوصيلات: طول الجسم فيها من 56 - 61سم واتساع حديدة الفارة 6 - 7سم وكانت مساحيج التنعيم هي الشائعة منذ وقت بعيد وكانت مصممة للحصول على سطح أملس جاهز للتنعيم النهائي بالسنفرة. أما مساحيج الكشط تسوية الخشب إلى المقاسات النهائية من المواد المنشورة. أما مساحيج التوصيلات تستعمل أساساً لتعطي استقامة معقولة حتى يكون جاهزاً لتوصيل أحرف الألواح كل بالآخر، وهذا النوع من المساحيج قل استخدامه في الماضي، ولابد أن تكون قاعدة المسحاج المعدني منبسطة تماماً وقائمة الزوايا ومستقيمة، وهي تظل مستوية حتى بعد عدة سنوات من الاستخدام المتواصل الإزميل والمظفار:

الإزميل: يصنع إما بحافة مشطوبة أو بأسلحة ذات قطاعات مستطيلة ويمكن اقتناء مجموعة أزاميل من خمسة مقاسات هي (3مم، 6مم، 13مم، 19مم، 25مم) لتأدية معظم الأعمال التي تتعرض لها. ويكون مقبض الإزميل يمكن أن يصنع من البلاستيك القوي أو من الخشب والمقبض البلاستيك غير قابل للكسر وهو قادر على تحمل ضربات المطرقة دون أن تكسر وغير مريحة لليد بعض الشيء عند الاستعمال وهذه الأزاميل تشمل إزميل النقر وزميل النحت ذات شريط من الصلب حول مؤخرة المقبض وهناك إزميل التقشير ذو السلاح الطويل الذي لا يستعمل معه الدقماق

وعند سن الإزميل يجب تخزينها في صندوق خشبي بحيث تغطي الحافة الحادة.

أدوات القياس والعلام

أولاً: أدوات القياس هي:

1- المسطرة الخشبية.

2- المسطرة البلاستيك ذات وصلات لكي تطوى عدة طيات.

3- شريط القياس هو أفضل هذه الأدوات وهي تصنع من المرن المغطى بطبقة من البلاستيك حتى يقاوم التآكل والتلوث والصدأ.

ثانياً: محددات العلام:

المحددات مصممة لعمل خطوط علام موازية لأحرف وأوجه القطع الخشية ويوجد ثلاثة أنواع منها هي:

1- محدد علام به سن مصنوعة من الصلب المقسى.

2- محدد قطع وفيه تستبدل السن بسكين صغيرة.

3- محدد نقر ويوجد به سنان من الصلب المقسي قابلة لتضبيط أتساعها وبه يتم علام خطين متوازيين وهي مناسبة لعلام النقر واللسان.

المطارق والمدقات الخشبية

يوجد ثلاثة أنواع من المطارق هي:

1- المطرقة المسمارية وهي ذات رأس تزن حوالي 100جم.

2- المطرقة وارينجتون ذات رأس تزن حولي 180جم.

3- المطرقة المخلبية ذات رأس تزن حولي 620جم.

ورأس المطارق تصنع من الصلب المصبوب.

أدوات حفر الثقوب

يعتبر جزءاً هاماً في أعمال الخشب، ويوجد نوعان من الثقوب المستخدمة هما:

1- مثقاب اليد.

2- مثقاب النجار يعتبر من الأدوات الضرورية وهناك مخاريز بمقاسات مختلفة التي تفيد في عملية حفر الثقوب وذلك عند استعمال المسامير.

المبارد أو المسن

المبارد من أدوات التشكيل اليدوية والمبارد ذات قطاعات منبسطة أو نصف دائرية أو دائرية وهذه المبارد لكي لا يحدث احتكاك بين الأسطح ويجب أن تعلق أو توضع في صناديق بها فواصل تمنع التلامس بين الأسلحة، كما يجب تنظيف أسنان المبرد عند الاستعمال.

الأدوات الكهربائية في ا لصناعات الخشبية

أولاً: المثاقيب الكهربائية:

توجد مجموعة من المثاقيب الكهربائية اليدوية التي تمسك باليد، حيث نجد البعض مصمم للعمل الشخصي وهو العمل الذي يؤديه الإنسان بنفسه والبعض منها لاستخدام في الصناعات الخشبية والبعض الآخر للعمل الصناعي، والمثاقيب الكهربائية بمقاسات مختلفة ذات ساق مقاس (6مم، 10مم، 13مم) والأنواع الأكبر تعطي مجالاً واسعاً للاستعمال كما إنها تسمح بإجراء الأعمال الكبيرة المثقب الإلتوائي:

وهذا المثقاب مصمم لحفر الثقوب في أعمال الخشب ويصنع هذا المثقاب من الصلب (الفولاذ الكربوني) أما من ناحية البنطة فإنها توجد على عدد أنواع أشهرها نوعين للصناعات الخشبية هما:

1- البنطة المبططة: بنطة ملساء وتمتاز في حفر الثقوب الواسعة حوالي 38مم وهذه البنطة تحفر الثقوب في الخشب بسرعة، ولكن إذا زاد عمق الثقوب فإن مقاسها يصبح غير سليم.

2- بنطة الخشب الإلتوائية: تستعمل في المثقاب الكهربائي بمقاسات مختلفة من 6مم إلى 13مم وهي تحفر ثقوباً عميقة مستقيمة بدقة.

ملحقات المثاقب الكهربائية

1- ماكينة الصنفرة: هي أجهزة يركب بها ورق الصنفرة وتعطي حركة دائرية لإجراء عملية الصنفرة في دوائر صغيرة جداً بقطر حوالي (3مم).

2- المناشير الدائرية: يطلق عليها العامة مقطع صينية وهي توصيلات لكي تمسك منشاراً بقطر حوالي (125مم).

3- أجهزة دوران: تصنع على هيئة فرش مخرطة خفيف الوزن يمكن أن يركب فيها المثقاب الكهربائي ليعطي حركة دورانية للخشب حتى يمكن أن يلف (يدور).

4- قواطع الفورمايكا: هي رؤوس تركب في مكان ظرف المثقاب الكهربي لتقطع شرائح الفورمايكا وهي تقطع على المنحنيات أو الخطوط المستقيمة بواسطة فعل القضم.

ثالثاً: ماكينات الصنفرة

يوجد ثلاثة أنواع من ماكينات الصنفرة اليدوية الكهربائية وهي ماكينة القرصية وماكينة المدارية وماكينة الشريطية.

1- الصنفرة المدارية: هي صنفرة ممتازة للأعراض العامة للأسطح المنبسطة ويمكن بواسطتها الحصول على سطح جيد ونظيف وأملس وخالي من الآثار ويتم العمل ببطء من مكان لمكان فوق السطح الذي يتم صنفرته بالكامل.

2- الصنفرة القرصية: وهذه الصنفرة مفيدة لتنعيم سطح خشن والعلامات الناتجة عنها يصعب إزالتها من السطح.

3- الصنفرة الشريطية: وينتج عنها أسطح ناعمة ممتازة، بشرط ألا يسمح ببقاء الشريط في موضع واحد لمدة طويلة. وورق الصنفرة مصنوع بحبيبات من أكسيد الألومنيوم، ويوجد منها أربع درجات الخشن 60حصوة، المتوسط 80 حصوة الدقيق 100 – 120 حصوة الدقيق جداً 150 حصوة.

عيوب الألواح الخشبية

1- الشقوق: يدث أثناء الشق الموسمي والتجفيف أن تفقد الرطوبة بسرعة من أطراف اللوح أكثر منه في الأماكن الأخرى، فيحدث الانكماش نتيجة هذا التجفيف والانكماش يتركز عند الأطراف فعندها يحدث التشرخ والتشرخ هو شكل لانشطار عندما يتجمع عدد كبير من الشقوق الصغيرة في أحد سطحي اللوح.

2- العقد: العقد عادة غير مرغوب فيها في معظم الألواح والأعمال ألا إنها بعض الأحيان يمكن أن تتحول إلى مظهر زخرفي كما في العقد الصنوبرية، والعقد الكبيرة تكون نقط ضعف في الإنشاءات الخشبية فعلى العامل الذي يعمل في الصناعات الخشبية أن يرفض الألواح ذات العقد، ويجب التقليل منها بقدر الإمكان.

3- التصدعات أو الفوالق: هذه التصدعات التي ينفصل فيها جزء من اللوح انفصالا تماماً، وذلك بسبب الرياح

4- الفالق الرعدي: هو عبارة عن كسر أو شق يعرض الألياف ويظهر كخط دقيق غير منتظم.

5- الحافة المتناقضة: يكون هذا العيب نتيجة لنشر الخشب بطريقة اقتصادية أكثر من اللازم فيتناقص جزء من حافة اللوح.

6- التعوج أو الالتواء: يحدث هذا التعوج أو الالتواء عادة ما ينتج عن التجفيف الغير سليم أو التخزين بطريقة غير سليمة بحيث يصبح الخشب مقبباً لأعلى أو منحنياً لأسفل.

7- التبقع: يحدث هذا التبقع أثناء حدوث ظروف غير مناسبة أثناء التجفيف وعلى الرغم إن الأخشاب نفسها لا تتأثر من ناحية قوتها.

[1]  صالح، فتحي، فن النجارة. الباب الثالث.

[2]  الألفي، أبو صالح، الفن الإسلامي وأصوله وفلسفته ومدرسته.

[3]  مقابلة شفوية مع بعض النجارين هم:

[1]  الحاج السيد علوي القلاف.

[2]  الحاج السيد عدنان القلاف.

[3]  الحاج حبيب جواد الشيوخ.

[4]  الحاج السيد موسى السادة.
باحث - متحف الدمام الإقليمي.
305235