الدورة التاسعة للجنة الثقافية بجامعة الدول العربية(جدة 21/ 6/ 1374هـ)
محمد عبدالرزاق القشعمي * - 15 / 3 / 2011م - 6:33 م - العدد (29)

يحسن بنا -بين وقت وآخر- أن نعود إلى ما سبق أن سطره الرواد من أحداث وأحاديث لأهميتها وحتى نربط هذا الجيل بما سبق ليطلع على ما بذله أسلافه من جهود صادقة في سبيل تنمية الوعي والمعرفة.

ففي مجلة (اليمامة) التي أصدرها الشيخ حمد الجاسر -رحمه الله- في الرياض، وبعددها (الخامس) من السنة الثانية لشهر جمادى الأولى 1374هـ يناير 1955م الذي طبع بمطبعة البيان ببيروت -قبل تأسيس مطابع الرياض- نطالع في بداية العدد موضوعاً شائقاً تحت عنوان (الدورة التاسعة للجنة الثقافية بجامعة الدول العربية)، ولأهمية مثل هذا الحديث وقد مضى عليه قرابة خمسين عاماً يجدر بنا أن نعيد قراءته:

في الساعة العاشرة من مساء يوم السبت الحادي والعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة 1374هـ (15/ 1/ 1955م) افتتحت الدورة التاسعة للجنة الثقافية بجماعة الدول العربية في قصر (الكندرة) بمدينة (جدة) بحضور ممثلي الدول العربية بخطاب حضرة صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن عبدالعزيز آل سعود وزير معارف المملكة العربية السعودية هذا:

أيها الإخوان العرب!

أحييكم تحية الإسلام، في بلد العروبة والإسلام. ويسعدني أن أرحب بكم باسم مولاي صاحب الجلالة الملك سعود المعظم. وأنه لمن دواعي سروري أن أفتتح هذه الدورة للجنة الثقافية، في وقت أتشرف فيه بالقيام بأعمال وزارة المعرفة والعلم. وإنه لفأل حسن أن تعقد هذه الدورة ولأول مرة في مدينة (جدة) ووزارة المعارف تمشي مع الركب الناهض الذي يرعاه جلالة الملك، ويوليه الشعب أكبر قسط من التشجيع. وأملي وأمل كل مخلص أن يلقى هذا الاجتماع نجاحاً وتوفيقاً. وأن يكون له الأثر الكبير في تدعيم العلاقات الثقافية بين دول الجامعة العربية وربط صلات الصداقة والمحبة والسلام بين الشعوب العربية والإسلامية.

أيها الإخوان! حللتم أهلاً، ونزلتم سهلاً، فتحية لكم من القلوب، ودعاء من الأعماق، بأن يوفقكم الله لكل ما فيه مجد العروبة وعزة الإسلام.

ثم ألقى الأستاذ سعيد فهيم مدير الإدارة الثقافية كلمة أوضح فيها أهداف هذه الإدارة وذكر بعض أغراضها جاء فيها:

"إن الإدارة الثقافية -كما تعلمون- تهدف إلى توحيد الاتجاهات الثقافية والتربوية والتعليمية في البلاد العربية بغية توحيد أمة عربية لها كيان ثقافي وهي تستعين بمعاهدة الدولة العربية التي تنص على إحياء تراث الأمة العربية، وترجمة عيون الكتب الأجنبية، وتقريب المناهج العلمية الخاصة في تاريخ البلاد العربية وجغرافيتها مما يؤدي إلى وحدة ثقافية، شاملة لأقطار العربية كافة".

ثم ألقى الأستاذ ناصر بن حمد المنقور رئيس الوفد السعودي كلمة رحب فيها بالوفود العربية وشكرهم، باسم المملكة العربية السعودية لانعقاد هذه اللجنة في (جدة) وقال:

"إنها لسنة حميدة كريمة، تتيحها اللجنة الثقافية لجامعة الدول العربية، وهي اتخاذها في كل دورة قطراً عربياً تعقد فيه الدورة. وإنني لا أستطيع أن أعبر عن شعورنا العميق، شعور الأخ لأخيه.

ولقد أدركت الجامعة العربية ما للثقافة من أهمية كبيرة في سبيل التعاون. وقد بذلت اللجنة الثقافية ما استطاعت -وستبذل- في جميع ما يستجد من القرارات - في أقرب وقت وأحسن وجه".

ثم ألقى الأستاذ سعيد الدرة رئيس الوفد الأردني كلمة قال فيها:

"وقد أصبحت هذه الأرض منذ شرفها الله بالإسلام نوراً يضيء النفوس المغلقة لاستقبال دعوة الحق والسلام. وقد غدت هذه الأرض المباركة منذ بزوغ دعوة الحق موئلاً للثقافة العربية الإسلامية، تلك الثقافة التي تنتظم الفكر الإنساني في أوسع آفاقه".

ثم ألقى الدكتور عبدالهادي هاشم رئيس الوفد السوري كلمة قال فيها:

"إنه لمما يسعدنا أن تحوط المملكة العربية السعودية هذه الدورة برعايتها وأن تيسر لوفود الدول العربية المجتمعين في هذا البلد الطيب هذا الجو ليعلموا في إخلاص وليسهموا في أداء قسط من رسالة الجامعة، نحو العلم والثقافة والمعرفة".

ثم ألقى الأستاذ غالب الترك رئيس الوفد اللبناني كلمة منها:

"لا ريب أن ما تقوم به اللجنة الثقافية من تنسيق وتنظيم، في حقول المعرفة، هو أجدى مساعدة يمكن أن تسدى إلى البلاد العربية، في هذه الحقبة من الزمن، لدفعها خطوات إلى الأمام في مجال الحضارة التي تسير عليها مع غيرها من الأمم. وأنه لا شيء أنفع لنا من تنظيم وسائل العلم الصحيح، وتنسيق الجهود للوصول إلى ثقافة يغذيها فكر سليم، وأن من حسن التوفيق أن اختارت اللجنة الثقافية لهذه الدورة هذا البلد العزيز، مهد الحضارة التي عمت أرجاء الدنيا - هذا البلد الذي يشهد طليعة نهضة مباركة، يوطد أركانها عاهل الجزيرة الملك سعود المعظم. نهضة لا يستطيع أن يقدر أهميتها إلا من شاهد ما وصلت إليه البلاد من تقدم وازدهار. نهضة تناولت الثقافة بقسط وافر".

ثم ألقى الأستاذ أمين الخولي رئيس الوفد المصري كلمة ارتجلها منها:

"أبناء العروبة! زادكم الله تعاوناً! -عندما أذّن أبوكم إبراهيم في الناس بالحج- وهذه البلاد تشهد في موسم الحج أجناساً على اختلاف نزعاتها وألوانها ليشهدوا منافع لهم. وهذا موسم آخر في هذه البلاد ألقت فيه الأمم بفلذات أكبادها ليأتمروا للعلم. وأحس في هذا الموسم نفحة من دعوة إبراهيم.

جيرة الله! حملتم دعوة لم يكفها أن أول أمر ألقي فيها إلى حاملها: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ دعوة لم يكفها أن يكون قسمها في ﴿وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ فنزلت تقرأ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء. وهكذا دفعتم بالإنسانية إلى هذه الدعوة التي خطت بالإنسانية خطوة فسيحة. فاليوم إذا جاءتكم الأمم الأخوات فإنما تأتيكم بما كنتم دعاته وهداته. لطالما دعوتم إلى العلم.

ثم وقف الدكتور طه حسين رئيس المؤتمر فألقى هذا الخطاب الرائع، نختار منه:

سيدي صاحب السمو!

أرجو أن تتفضل مشكوراً فتقبل أصدق تحيتي وأعمق إخلاصي، وأن تتفضل مشكوراً فترفع إجلالي الخالص الصادق العميق إلى حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم أيده الله بروح منه.

(...) وأعترف أيها السادة بأني حين شرفني مجلس الجامعة العربية لاختياري مشاركاً في اللجنة الثقافية للجامعة ترددت في قبول هذا الشرف لأن فيه أعباء لا ينهض بها إلا أولو العزم. ولكني لم أكد أسمع أن الدورة ستنعقد في هذا الوطن الكريم العزيز.. حتى أقبلت غير متردد ولا مجحم بل أقبلت يدفعنين هذا الشوق الطبيعي الذي تمتلئ به قلوب المسلمين جميعاً.. مهما تكن أوطانهم ومهم تكن أطوارهم. فهذا الوطن العزيز الكريم وطن العروبة ووطن الإسلام، لهذا الوطن أقدمت على قبول هذا الشرف وأنا أستعين الله على أن يتيح لي أن أنهض بأعبائه وهي أعباء ثقال لاشك في ثقلها..

إني أيها السادة أفهم الثقافة فهماً يجعلها شديدة العسر علي، ويجعلها شديدة العسر على الذين أشرف بالعمل معهم مهما يكونوا، فالثقافة عندي لا حد لها وهي لا وطن لها أيضاً. وهي لا تنتهي عند غاية في أي قطر من أقطارها، وهي منوعة إلى أقصى ما يكون التنويع، ولا حرج عليّ ولا جناح في أن أتصور الثقافة على هذا النحو فقط علمتنا الثقافة العربية هذا كله، وعن العرب أخذنا هذا كله. وقد أمرنا الإسلام بأن نتبصر في كل شيء، وأن ننظر إلى كل شيء نظر من يريد الفقه والعلم وأن لا ندع شيئاً نستطيع أن نعرفه إلاّ عرفناه.. وأن لا ندع علماً نعرفه إلا أذعناه وأفدنا به غيرنا من الناس.

على هذا النحو من الثقافة، على هذا النحو الذي رسمه الإسلام للمسلمين أتصور الثقافة، وأنا حين أتصور الثقافة على هذا النحو لا آخذها في يسر ولا في أناة ولا في لين، وإنما آخذها في يسر ولا في أناة ولا في لين، وإنما آخذها في الجد كل الجد. وفي الحزم كل الحزم.. ولا أبغض شيئاً كما أبغض التهاون في أمور الثقافة، ولا أبغض شيئاً كما أبغض التردد في خدمة الثقافة.. ومن أجل ذلك لا أرحم نفسي فحسب، وإنما أرحم الذين يعملون معي في أي شأن من شؤون الثقافة لأني لا أرهق نفسي وأرهق شركائي في العمل من أمرنا عسراً.. (...)

فاللجنة الثقافية لجامعة الدول العربية ليست كلمة تقال ولا ينبغي أن يكون أفقها محدوداً لا بالعروبة ولا بغيرها من الحدود - لأن الثقافة لا تعرف حداً ولا تعرف وطناً ولأن العرب يجب أن يعلموا علم الناس جميعاً.. لأنهم علموا الناس من قبل أن يعلموا علم الكون كله.. ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً. هؤلاء العرب الذين خرجوا من جزيرتهم هذه - وليست لهم في الحضارة سابقة، ولا حظّ لهم من علم غلا ما علمهم الله في كتابه الكريم - خرجوا فوجدوا حضارات كثيرة قوية بعيدة الأثر في الحياة الإنسانية، متنوعة مختلفة الألوان والفنون والعلوم. فلم يمض عليهم إلا قرن واحد حتى كانوا قد أساغوا كل هذه الثقافات، ثم لم يكتفوا بإساغتها وتمثلها، وإنما أخذوا يضيفون إليها ويزيدون فيها ويضيفون إلى كنوز الإنسانية في العلم والمعرفة كنوزاً، ثم لم يكفهم هذا حتى أشركوا فيه الإنسانية كلها، لم يستأثروا لنفسهم منها بشيء وإنما أشركوا الأمم التي كانت تستظل بظلهم فيه، اتخذوهم أول الأمر معلمين ثم أصبحوا لهم أساتذة ومعلمين.. ثم أصبحوا لهم أخوة يدعونهم إلى الخير ويستعينون بهم على الحق.. ويجدون معهم في إغناء العلم والثقافة والأدب من جميع وجوهها.. ثم لم يكفهم هذا حتى نشروا هذه الثقافة في أقصى أقطار الأرض التي عرفوها، وأتاحوا بعد ذلك للأجيال التي ستخلفهم على الحضارة والتي أتيح لها التفوق في هذه الأيام أن يتعلموا وأن يتثقفوا وأن يعرفوا أنفسهم وأن يعرفوا أصول ثقافتهم. وثقوا أننا لا نغلو ولا نتكثر ولا نفاخر بالباطل إذا قلنا أن الغرب الأوروبي والأميركي الآن على تفوقه إنما هو مدين بتفوق كله وبعلمه كله لهذه الأصول الخصبة الدائمة التي نقلها العرب إلى أوروبا في القرون الوسطى، ولا ينبغي مطلقاً أن نتحرج من أن نطالب الأوروبيين - وقد طالبتهم كثيراً - بأن يردوا إلى الشرق بعض دينهم عنده وأن لا يكونوا ملتوين بما عليهم من الدين وبأن يشعروا بأن للشرق العربي عليهم جميلاً يجب أن يقدروه وأن يشكروه لا أن يسرفوا في العزة والإثم، ولا أن يبغوا على الذين أحسنوا عليهم وعلموهم كيف يكون الإحسان.

(...) كذلك كنا من قبل أيها السادة وما ينبغي أن يقصر الأبناء عما بلغ الآباء وإنما الأصل أن يضيف الأبناء إلى ما أنشأ الآباء فيجب إذن أن تذكروا دائماً أن العرب القدماء قد فعلوا كثيراً في سبيل العلم والثقافة والإنسانية، وإننا نحن إلى الآن لم نفعل شيئاً، وأننا يجب أن نسأل أنفسنا أجديرون نحن بآبائنا حقاً! يجب أن نكون جديرين بآبائنا وسبيلنا إلى ذلك أن نبذل أقصى الجهد في سبيل العلم والثقافة وتنمية الحضارة الإنسانية، وخدمة الإنسان من حيث هو إنسان.

وواجب آخر يفرضه علينا الدين الذي أوحى إلى الإنسانية في هذه الأرض المقدسة وتفرضه العروبة التي نقلت هذا الدين من هذه البيئة المقدسة إلى أقطار الأرض. وهذا الواجب لا سبيل إليه إلا بالعلم والثقافة هذا الواجب هو أن نكون هداة وقد أمرنا الله أن نكون هداة وقد أئتمننا على دينه ننشر ما وجدنا إلى نشره سبيلاً وأمرنا أن كون دعاة إلى الخير آمرين بالمعروف مسارعين إلى الخير نصنع هذا كله لا لشيء إلا لنكون جديرين بهذا الدين الذي حمله العرب فاحتملوه.

(...) كذلك أيها السادة أتصور الثقافة وبذلك -بهذا التصور شقيت كثيراً وكلفت نفسي ما لا تطيق وأشقيت كثيرين من الذين أتيح لي أن أشرف بالعمل معهم والشيء الذي لا شك فيه هو أني سأتخذ هذه الخطة نفسها فيما يتاح لي أن أعمله إجابة لرغبة الجامعة العربية حين كلفتني أن أشارك في اللجنة الثقافية.

أنا إذن أريد للعرب أن يفتحوا أبوابهم ونوافذهم وقلوبهم للعلم والثقافة مهما يكن مصدر العلم والثقافة.

وإذن فينبغي أن تعنى لجنة الثقافة بتنبيه العرب وتوجيههم إلى كل ما يمكن أن يعرف، وإلى كل ما يمكن أن يفعل لتصبح المعرفة شيئاً يسيراً قريباً، ونحن لا ينبغي أن نتلقى فحسب كما قلت آنفاً. وأذن فليس بد للجنة الثقافة العربية من أن توجه العرب - حكومات وشعوباً وأغنياء - إلى بذل أقصى ما يمكن من البذل ليعرف التراث العربي القديم والإنتاج العربي في البلاد الإنسانية كلها، وأن لا يكون علم العرب مقصوراً على العرب وأن لا يتفوق بعض الغربيين على العرب في العلم بشؤونهم، كما هي الحال إلى الآن. هذه كلها هي الأشياء التي ينبغي أن تتجه إليها اللجنة الثقافية فيما أرى. أما شؤون التعليم فالحكومات العربية والحمد لله تنهض بهذا نهوضاً حسناً.

ولست في حاجة إلى أن أعرض عليكم ما تبذله حكومات البلاد العربية من الجهود ولكني أسعد الناس حقاً حين أحدثكم بما سمعته أول أمس من حضرة صاحب السمو الأمير وزير المعارف في هذه البلاد الكريمة بأنه في هذا العام وحده أنشأ ما يقرب من ثلاثمائة مدرسة. قدروا أيها السادة عواقبها القريبة. وقدروا عواقبها البعيدة أيضاً.

فستشعرون بأنكم في أول طريق خطيرة حقاً ولكنها مجيدة حقاً، طريق هي نفس الطريق التي سلكها آباؤكم من قبل قد دفعتم اليوم إلى سلوكها وقد أخذتم تسلكونها وأنتم واصلون بإذن الله إلى غايتها ورافعون من شأن العرب ما ضعف ومن مكان العرب ما انحط وبالغون بالأمة العربية مكانها الذي ينبغي أن تشغله في هذا العالم الحديث، واذكروا آخر الأمر أنكم لستم وحدكم في هذه الأرض الإسلامية وأن هناك أمماً عربية لم يتح لها ما يتاح لكم الآن من الحرية والعزة والاستقلال والقدرة على أن تعلموا أنفسكم وتعلموا الناس ما تريدون ولكنهم أذلة وأنتم أعزاء، مستعبدون وأنتم أحرار، جهلاء وأنتم آخذون في سبيل العلم فاكروهم واعطفوا عليهم الآن.. واجتهدوا في أن تمنحوهم من المعونة ما يرفعهم إلى حيث رفعكم الله الآن. واذكروا بعد ذلك أن في الأرض أمماً إسلامية وأن الإسلام يفرض عليها أن تكون قلوبها عربية على الأقل لا يفرض عليها أن تجحد أوطانها ولا أن تجحد لغاتها ولا أن تجحد خصائصها، ولكنه يفرض عليها ما دامت مسلمة أن تكون قلوبها مسلمة عربية، فأعينوا هذه الأمم المسلمة على أن تعرب قلوبها وعلى أن تقرأ القرآن فتفهمه وتفقه وتهتدي بهديه.

لقد نشر آباؤكم دين الله في الأرض فاجتهدوا في أن تكونوا حماة هذا الدين الذي نشره آباؤكم واحذروا أن تطغى الحضارات الأجنبية على أمم إسلامية لا تحسن لغة القرآن. احذروا أن تطغى هذه اللغات وهذه الحضارات على تلك الأمم أن تكون أعلم بلغات الأوروبيين وحضاراتهم منها بلغة العرب والقرآن وثقوا بأنكم تقصرون في ذات الإسلام وفي ذات الله إذا لم تحافظوا على ما قدم آباؤكم من التمكين للإسلام في البلاد الإسلامية غير العربية. مع أنكم تعلمون أن الله لا يأمركم بهذا وحده وإنما يأمركم بنشر الإسلام في كل مكان ما استطعتم إلى ذلك سبيلاً.. ولا سبيل إلى نشر الإسلام حقاً إلا إذا عنيتم باللغة والعلم والثقافات على اختلافها. كذلك أيها السادة أفهم الواجب الذي كلفت النهوض به وما أشك في أن اللجنة الثقافية قد فهمته على هذا النحو، ولكني أنا أعاهدكم على أن أنهض بهذا العبء كما صورته لكم الآن فإن عجزت عن ذلك تركت مكاني لمن يكون أقدر مني على النهوض بهذا العبء.

أما بعد فإني أسعد الناس وأعظمهم غبطة بأن أشعر الآن بأني أتحدث في بلاد العرب في البلاد التي عاش فيها محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفي البلاد التي مر عليها وقت كان أهلها يقولون فيه ما أشد قرب السماء من الأرض ثم مر عليها وقت بعد وفاة النبي كان بعضهم يبكي لا لأن شخص محمد قد انتقل إلى الرفيق الأعلى بل لأن خبر السماء قد انقطع عن هذه البلاد.

أيها السادة! ثقوا بأني أشعر بغبطة لا تشبهها غبطة وأني لا أملك نفسي من التأثر حين استحضر تلك الأوقات الخالدة وحين أحس بأني أتحدث إلى قوم من العرب في الموطن المقدس للعرب وأشعر إلى جانب هذا بشيء من الأمل عظيم حين أرى سمو الأمير وحين أذكر أنه وأن جلالة الملك وأن الدولة العربية السعودية جادة في أن ترد إلى هذه البلاد ما ينبغي لها من الحياة الكريمة العزيزة فهي أحق بالعزة والكرامة، إنها موطن العزة والكرامة الإسلامية.

كما نجد في نهاية العدد (5) من مجلة اليمامة، وتحت عنوان من أنباء الحركة الثقافية:

عقدت الدورة التاسعة للجنة الثقافية في جامعة الدولة العربية في مدينة جدة برئاسة الدكتور طه حسين في يوم السبت 21 جمادى الأولى سنة 1374 (15 يناير سنة 1955) حضرها ممثلون لحكومات الجامعة العربية وقد افتتح أول اجتماع لها سمو وزير المعارف الأمير فهد بن عبدالعزيز آل سعود.

مثّل بلادنا في الدورة التاسعة للجنة الثقافية الأستاذ ناصر بن حمد المنقور المدير العام المساعد للتعليم في وزارة المعارف - رئيساً - والأستاذ إبراهيم العنقري - رئيس مكتب سمو وزير المعارف. والأستاذ محسن أحمد باروم مدير التفتيش الفني بوزارة المعارف - والأستاذ عبدالله المنيعي مدير التربية البدنية والنشاط الاجتماعي بوزارة المعارف - والأستاذ علي حسن غسال مدير البعثات بوزارة المعارف - والأستاذ عبدالله البغدادي مدير التعليم الابتدائي والثانوي بوزارة المعارف - والأستاذ محمد فداء مدير المدرسة الرحمانية الثانوية ومدير المؤسسة السعودية للثقافة الشعبية - والأستاذ أحمد العربي عضو مجلس الشورى - والأستاذ محمد سعيد العامودي عضو مجلس الشورى ورئيس تحرير مجلة (الحج) - والأستاذ محمد حسن عواد عضو مجلس الشورى ومدير الغرفة التجارية في جدة - والأستاذ أحمد عبدالغفور العطار من كبار الكتاب..

ستبحث اللجنة الثقافية في دروتها هذه الموضوعات الآتية:

(1) استعراض النشاط الثقافي بين دورتي اللجنة الثامنة والتاسعة (2) اقتراح إنشاء مجمع علمي عربي (3) استخدام التمثيل والخيالة (السينما) لتحقيق أهداف الجامعة العربية ولتعريف أبناء البلاد العربية بأحوالها المختلفة (4) المؤتمرات والاجتماعات الثقافية القادمة (5) خطة الإدارة الثقافية بشأن التأليف والترجمة والنشر (6) تقرير لجنة كتب التاريخ المدرسية (7) النظر في اقتراحات لجنة تعادل الشهادات الدراسية ومشروع شهادة موحدة للقبول في الجامعات العلمية العربية (8) مشروع إنشاء مدارس عربية في الدول الأجنبية (9) موضوع دراسة المخطوطات العربية الموجودة في كليات إيطاليا وصقلية ومكتباتهما (10) مشروع (اليونسكو) بشأن قيام مباحثات حول المسائل الثقافية بين الشرق العربي والغرب (11) الإسهام في برنامج دولي في الأرصاد (12) تيسير الكتابة العربية (13) إدخال دراسة موضوع التعاون ضمن برامج الكليات والمعاهد العالية.

وقد وزعت هذه على لجان أربع كونت من الوفود بهذا الترتيب اللجنة الأولى للشؤون الثقافية العامة وتتكون من الدكتور عبدالهادي هاشم رئيس الوفد السوري والأستاذ محمد سالم الجندي من الوفد الأردني والأستاذ أمين الخولي رئيس الوفد المصري والأستاذ محمد حسن عواد والأستاذ أحمد عطار والأستاذ محمد سعيد العامودي والأستاذ علي عسال (الأربعة من الوفد السعودي) والدكتور مدحت فتفت وكيل الإدارة الثقافية - وتبحث هذه اللجنة الموضوعات رقم 2 و 5 و 9 12 اللجنة الثانية لشؤون التعليم وتتألف من الأستاذ سعيد درة رئيس الوفد الأردني والأستاذ إبراهيم العنقري من الوفد السعودي والأستاذ حسن العجماوي من الوفد المصري والأستاذ محسن أحمد باروم من الوفد السعودي والأستاذ سعيد القضماني من الوفد السوري والأستاذ علي إبراهيم عبده - ناموس الإدارة الثقافية (سكرتيرها) والأستاذ أحمد العربي والأستاذ عبدالله البغدادي والأستاذ محمد فداء - وكلهم من الوفد السعودي - وتبحث هذه الموضوعات رقم 6 و 7 و 8 و 13 - واللجنة الثالثة للنشاط الثقافي والتعليمي وتتكون من الأستاذ غالب الترك رئيس الوفد اللبناني والأستاذ جميل البديري من الوفد الأردني، والأستاذ محمد فتحي من الوفد المصري، والأستاذ ناصر بن حمد المنقور رئيس الوفد السعودي والدكتور سموحي فوق العادة من الوفد السوري، والأستاذ كمال إسماعيل من وفد الأمانة العامة للجامعة وتبحث هذه اللجنة الموضوعين الثالث والرابع.

وفي العدد السادس من المجلة (اليمامة) الصادر في جمادى الآخرة 1374هـ فبراير 1955م، وتحت عنوان "من أبناء الحركة الثقافية" نقرأ نتائج اجتماعات "اللجنة الثقافية" بالجامعة وقراراتها وجاءت كالتالي:

انتهت الدورة التاسعة للجنة الثقافية في جامعة الدولة العربية، التي عقدت في شهر جمادى الأولى سنة 1374هـ (يناير سنة 1955) بعد أن قررت ما يلي:

قرارات اللجنة الثقافية

1- أغراض اللجنة الثقافية:

أ- تثقيف العرب ما وجدت إلى ذلك سبيلاً.

ب- تنسيق الجهود الثقافية التي تقوم بها الشعوب والحكومات العربية. وتحقيق الانسجام والتعاون بين رجال الثقافة والعلم في هذه البلاد العربية وتحقيق التعاون بينهم وبين نظرائهم في البلاد الأخرى كلما كان ذلك ممكناً ونافعاً للعرب.

ج- تعريف العرب بلادهم وشؤونهم وتبصيرهم بما يمكن الجامعة العربية من تحقيق أغراضها.

2- اقتراح بإنشاء مجمع علمي عربي موحّد:

أ- نظراً لأن المجامع اللغوية والعلمية العربية منذ نشأتها قد أظهرت حرصاً محموداً على تمثيل الأكفياء من جميع البلاد العربية فيها. فتوصي اللجنة بمزيد من العناية بهذا التمثيل بحيث يضم كل مجمع منها فئة صالحة من هؤلاء الأكفياء في جميع البلاد العربية.

ب- ونظراً لأن من الخير أن تتعاون المجامع اللغوية والعلمية العربية تعاوناً منتظماً على ترقية اللغة والمحافظة على سلامتها مع مسايرتها للحياة، فتوصي اللجنة بأن تعمل الجامعة العربية على عقد مؤتمرات دورية بين هذه المجامع للتدارس وتبادل الرأي في نشاط كل واحد منها والتقريب بين نتائج هذا النشاط.

ج- ونظراً لأن المجامع اللغوية والعلمية القائمة الآن تختار من بين الأكفياء العرب أعضاء مراسلين وأن من الخير أن يشارك هؤلاء الأعضاء في أعمال تلك المجامع بقدر الإمكان. وفيما تعقده هذه المجامع من المؤتمرات، كالمؤتمر السنوي للمجمع اللغوي العصري، فتطلب اللجنة إلى الجامعة العربية أن توصي الحكومات العربية بمعاونة الأعضاء المراسلين وتيسير أسفارهم وإقامتهم ليشاركوا في هذه المؤتمرات.

3- الترجمة:

أ- استبعاد الكتب المقترحة جميعها.

ب- تكليف السادة الممثلين للبلاد العربية في اللجنة الثقافية أن يتولوا بأنفسهم (مع الاهتمام الخاص) إتمام البحث عن كتب يحسن ترجمتها مع الأخصائيين في بلادهم. وموافاة المكتب الدائم للجنة الثقافية بالجامعة العربية بنتائج بحثهم وعلى المكتب الدائم أن يدعو بعض الفنيين من العرب لحضور جلساته والمشاورة معهم في هذا الاختيار ليكون محققاً للأهداف التي رسمت آنفاً.

4- النشر:

أ- ألا ينشر أي كتاب مخطوط إلا بعد جمع أصوله كلها من جميع مكتبات العالم قدر الطاقة.

ب- قدرت اللجنة الظروف العملية والخطوات التي نمت بشأن اختيار ما ينشر في هذه السنة (1955) فقررت أن تبدأ الجامعة في هذه السنة بنشر (سير النبلاء) للذهبي، على أن تستوفي جميع أصوله المخطوطة من مكتبات العالم استيفاءً تاماً قدر المستطاع.

5- التأليف:

اطّلعت اللجنة على ما ورد في مذكرة الإدارة الثقافية بشأن التأليف من الاكتفاء بالكتب التي ارتبطت الإدارة المذكورة فيها فعلاً مع لفيف من السادة المؤلفين في البلاد العربية لوضعها عن القضية الفلسطينية والتربية والأدب العربي المعاصر وأصول تدريس العلوم وتاريخ النهضة العربية الحديثة وجغرافية البلاد العربية والتقيد بذلك وتلفت الإدارة الثقافية إلى ما سبق تقريره بشأن الأهداف الثقافية للجامعة العربية وتحري ذلك والعمل على تحقيقه في التأليف والترجمة والنشر جميعاً.

6- دراسة المخطوطات العربية الموجودة في مكتبات وكليات إيطالية وصقلية:

قررت اللجنة أنه نظراً لأن هذه المخطوطات على أهميتها بمأمن من الضياع فإنها تطلب إلى الجامعة العربية توصية الحكومات العربية في إلحاح بتسجيل ما في بلادها من المخطوطات التي توجد دور الكتب العامة والخاصة تسجيلاً علمياً دقيقاً شاملاً وتطلب إلى الجامعة العربية تصوير جميع المخطوطات بوسع ما عملت إلى الآن على أن يكون أساس هذا التصوير العناية بالمكتبات التي يخشى عليها من عدوان الزمان والناس.

ومن الخير أن يبدأ معهد المخطوطات بالجامعة العربية من ذلك بالأهم فيوجه عنايته لتصوير وفهرسة المخطوطات الموجودة في المكتبات العربية مثل مكتبات المملكة العربية السعودية ولا سيما مكتبات المدينة المنورة لأهميتها ولما فيها من نفائس المخطوطات ونوادرها.

وتوصي اللجنة الإدارة الثقافية بالعمل على وضع فهرس شامل لجميع المصادر والمراجع المخطوطة للثقافة العربية تيسيراً على الباحثين والدارسين.

7- تيسير الكتابة العربية:

بعد الاطلاع على ما عرضته الإدارة الثقافية عن تيسير الكتابة العربية قررت اللجنة أن يحال هذا الموضوع على المكتب الدائم ليستشير فيه بعض الفنيين من العرب بعد مراجعة جميع الخطوات التي سبقت في هذا الموضوع من الهيئات والأفراد.

8- تقرير لجنة كتب التاريخ المدرسية:

أ- تطلب اللجنة إلى الجامعة العربية أن توصي وزارات معارف الدول العربية بأن تسترشد بالقواعد التي وضعتها لجنة كتب التاريخ المدرسية في تأليف هذه الكتب.

ب- ترى اللجنة أن يقدم على تأليف كتابين في فجر التاريخ والشرق القديم، تأليف كتاب للمدرسين في التاريخ العربي يعرض القدر المشترك من هذا التاريخ مجلياً صورة الوحدة العربية في هذا العهد متجنباً عوامل الفرقة في عرض حوادث هذه الفترة، تحقيقاً لأهداف الجامعة العربية في تدعيم وحدة العرب.

9- اقتراحات لجنة تعادل الشهادات الدراسية:

أ- تطلب اللجنة إلى الجامعة العربية أن توصي الدول العربية بما يأتي:

1- أن تكون السادسة هي الحد الأقصى لسن التلاميذ في دور الحضانة ورياض الأطفال أو السابعة في بعض البلاد العربية مراعاة لظروف بيئاتها المحلية.

2- أن يراعى في نظام دور الحضانة ورياض الأطفال ألا تنحو نحو التعليم المدرسي بل تنحو نحو التربية الطفلية التي تستهدف النمو العقلي والاجتماعي للأطفال.

3- لا يجوز تعليم لغة أجنبية في دور الحضانة ورياض الأطفال جميعها للمواطنين العرب.

4- السعي إلى تنفيذ قرار مجلس الجامعة العربية في 26/ 1/ 1954 بجعل مدة التعليم الابتدائي ست سنوات. وجعل سني الدراسة في المرحلتين الابتدائية والثانوية اثنتي عشر سنة.

5- السعي إلى تنفيذ حذف اللغات الأجنبية في الأربع السنوات الأولى من التعليم الابتدائي.

6- تيسير انتقال الطالب من مدرسته الابتدائية أو الثانوية في بلده إلى مدرسة ابتدائية أو ثانوية في بلد عربي آخر، وذلك بامتحانه في مواد العلوم واللغات والرياضيات. وأن يكون للشهادات الوزارية في البلاد العربية اعتبار خاص في الإعفاء من الامتحانات المطلوبة لتحديد مستوى الطالب الحاصل عليها.

7- أن تقوم وزارات التربية والمعارف في البلاد العربية عن طريق الإدارة الثقافية بالجامعة العربية بعمل الدراسات المقارنة في المواد التي تدرس في المرحلتين الابتدائية والثانوية وتبين الفروق والعمل على تقريبها.

8- أن تسعى البلاد العربية إلى تبادل إنشاء الكراسي والمنح الدراسية في الجامعات والمعاهد العالية المختلفة فيما بينها.

9- أن تتبادل الجامعات والمعاهد العالية في الدول العربية تبليغ عناوين موضوعات رسائل الماجستير والدكتوراه. وأن تتبادل كذلك ما تأمر بطبعه أو تنشره من الرسائل (الأطروحات) ومؤلفات الأساتذة والباحثين وأن تزود مكتبة الجامعة العربية بنسخ من هذه المؤلفات والرسائل.

10- تيسير قبول المتفوقين من حاملي الشهادات الثانوية الفنية والمهنية (التجارية والزراعية والصناعية... إلخ) في الكليات المختصة بالجامعات العربية بالشروط التي تراها كل كلية مختصة.

ب- تطلب اللجنة إلى الجامعة العربية أن توصي وزارة التربية والتعليم المصرية أن تعجل باتخاذ ما يلزم لإقرار المعادلة بين الشهادة الثانوية الأردنية والشهادة الثانوية المصرية.

10- إنشاء مدارس عربية في الدول الأجنبية:

أ- تطلب اللجنة إلى الجامعة العربية أن توصي الحكومات العربية وتعاونها أيضاً على العناية بتعليم أبناء المهاجرين من العرب على نحو يحفظ عليهم عروبتهم وتوجيههم إلى إنشاء المدارس التي تتيح لهم هذا التعليم وتكلف المكتب الثقافي الدائم بملاحظة هذا الموضوع من كثب ودرس كل الوسائل التي تؤدي إليه وإعداد تقرير عن ذلك كله للدورة المقبلة.

ب- تطلب اللجنة إلى الجامعة العربية أن توصي الدول العربية بالعمل على تبادل أساتذة الجامعات وتبادل إنشاء الكراسي في هذه الجامعات كلما رأت في ذلك فائدة للعلم وأن تتعاون على ذلك مع اليونسكو كلما سنحت فرصة لهذا التعاون.

ج- توصي اللجنة الأمانة العامة للجامعة العربية بالعمل على تحقيق التعاون الثقافي مع البلاد الشرقية التي تعنى باللغة والثقافة العربية وتبدأ بإنشاء معهد لنشر اللغة والثقافة العربية في الباكستان تضع الجامعة له مميزات خاصة تتحملها الحكومات العربية بأنصبة يقررها مجلس الجامعة بالاتفاق بين أعضائه.

د- تكلف اللجنة المكتب الثقافي الدائم درس الوسائل التي تمكن من إنشاء معهد عربي في استنبول لنشر اللغة والثقافة العربية ودرس المخطوطات الموجودة في تركيا والعمل على تصويرها ونشرها وتعريفها للباحثين ويقدم عن هذا الموضوع تقريراً للجنة في دورتها المقبلة.

11- إدخال دراسة موضوع التعاون الاجتماعي ضمن برامج الكليات والمعاهد العالية:

أ- تطلب اللجنة إلى الجامعة العربية أن توصي الحكومات العربية بالنظر في إدخال دراسة موضوع التعاون ونظمه ووسائله والخدمة الاجتماعية ضمن مناهج معاهد المعلمين والمعلمات كافة.

ب- تطلب اللجنة إلى الجامعة العربية أو توصي الحكومات العربية بإنشاء الجمعيات التعاونية في جميع المعاهد والمدارس على اختلاف مراحلها.

ج- تطلب اللجنة إلى الجامعة العربية أن توصي الحكومات العربية بالعناية بالتربية الرياضية وتوجيهها إلى أعداد الجيل الجديد على المبادئ الخلقية والاجتماعية.

12- المؤتمرات والمهرجانات القادمة:

أ- توصي اللجنة بدعوة لفيف من أساتذة التربية في البلاد العربية إلى مؤتمر غايته تبيين الاتجاهات في التربية ووضع أهداف واضحة ورسم الخطة لجميع مراحل التعليم بما يكفل إعداد الأجيال الجديدة في الشعوب العربية إعداداً متجانساً.

ب- توصي اللجنة بعقد مؤتمرات دولية لبحث مشكلات التعليم المشتركة ويبدأ هذا العام بعقد مؤتمر لبحث مشكلة الكتاب المدرسي في البلاد العربية.

13- استخدام التمثيل والسينما لتحقيق أهداف الجامعة العربية ولتعريف أبناء البلاد العربية بأحوالها المختلفة:

أ- تطلب اللجنة إلى الجامعة العربية أن توصي الحكومات العربية بالعناية بالتمثيل كوجه من وجوه النشاط المدرسي وأن تكون بعض المسرحيات التي تختار مما يتناول شؤوناً عربية ويحقق أهدافاً قومية.

ب- تشجع الأمانة العامة تأليف المسرحيات المدرسية بتخصيص جوائز لما يتاح له النجاح الفني منها في أكثر من بلد من البلاد العربية.

ج- تحقيقاً للأغراض التي استهدفتها اللجنة تطلب إلى الجامعة العربية أن توصي الحكومات العربية بأن تهتم بتبادل بعثات الطلبة بين المعاهد التمثيلية العربية.

د- إحالة موضوع استخدام السينما على المكتب الدائم للجنة الثقافية لاستيفاء درسه واستشارة الفنيين فيه على ضوء التقرير الذي قدمته اللجنة الفرعية وعلى أن يتم هذا الدرس في أقرب وقت ممكن.

14- مشروع اليونسكو بشأن المباحثات حول العلاقات الثقافية بين الشرق العربي والغرب:

نظرت اللجنة في المذكرة التي قدمتها الإدارة الثقافية بشأن المباحثات حول العلاقات الثقافية بين الشرق العربي والغرب. فرأت تكليف الرئيس -مستعيناً بالإدارة الثقافية- بذل ما يمكن من الجهد والاتصالات للتحقق من الوسائل العملية التي يمكن أن تتخذ لتنظيم التعاون بين رجال الثقافة في الشرق والغرب بعد أن أحست اللجنة هذه الرغبة الحسنة من مؤسسة اليونسكو ومن مجلس الجامعة، فإذا انتهى هذا الدرس إلى نتيجة عرضت على اللجنة للتداول فيها.

15- المساهمة في برنامج دولي يفي الأرصاد:

نظرت اللجنة في المذكرة التي عرضتها الإدارة الثقافية بشأن الاستعداد لبرنامج دولي في الأرصاد بمناسبة السنة (الجيوفيزيقية) عام 1957م، فقررت تكليف الإدارة الثقافية العمل على درس هذا الموضوع درساً فنياً مستوفى، وعرض نتائج هذا الدرس وما يتبعها من اقتراح على المكتب الدائم على أن يكون ذلك قبل شهر يوليو سنة 1955م.

16- تقارير مندوبي الجامعة العربية في المؤتمرات الثقافية:

ترى اللجنة أن كل من يندب لمؤتمر ثقافي عن الجامعة العربية وجب عليه أن يقدم تقريراً مفصلاً عن هذا المؤتمر لتستنير اللجنة الثقافية بهذه التقارير في عملها.

وجاء في نفس العدد:

قررت الإدارة الثقافية نشر كتاب (سير النبلاء) بعد جمع نسخ من مخطوطاته المتفرقة في مكتبات العالم.

تبرع التاجر المعروف السيد حسن الشرابي (الشربتلي) بمبلغ (110.000) ريال عربي إعانة منه للإدارة الثقافية بجامعة الدول العربية لإحياء بعض المخطوطات العربية.

وفي العدد التاسع من (اليمامة) نقرأ: "عهدت الإدارة الثقافية في جامعة الدول العربية إلى الأستاذ حمد الجاسر عضو المجمع العلمي العربي بدمشق والمجمع العلمي العراقي بتحقيق الجزء الرابع من كتاب (سير النبلاء) للذهبي، الذي قررت أن تقوم بطبعه على نفقتها، سيراً على الخطة التي رسمتها لنشر ما تستطيع نشره من نفائس المؤلفات العربية القديمة".

وخبراً آخر يقول: "أصدر معهد المخطوطات التابع للإدارة الثقافية بجامعة الدول العربية الجزء الأول من فهرس المخطوطات التي صورها المعهد من مكتبات العالم في مصر وسورية وتركية - مطبوعاً طبعاً جيداً في 567 صفحة كبيرة يحتوي طائفة من الكتب من دينية وأدبية وسياسية واجتماعية وجغرافية، وسيقوم المعهد بنشر الأجزاء الأخرى من هذا الفهرس".

في إحدى اجتماعات اللجنة الثقافية يقال إن أحد أعضاء الوفد السعودي الأستاذ (أحمد عبدالغفور العطار) قد تحرش بالدكتور طه حسين وقال فيما قال: إن الريادة الأدبية قد انتقلت من مصر إلى لبنان في الوقت الحاضر، أما الأستاذ عبد الكريم الجهيمان فيقول: إن المتداول أنه قد قلل من قيمة طه حسين ومدح عباس العقاد.

فرد عليه طه بقول الشاعر جرير:

أبني حنفية احكموا سفهاءكم

إني أخاف عليكم أن أغضبا

أبني حنفية إن غضبت فإنني

أدع اليمامة لا تواري أرنبا

* باحث
304695