ديوان الفريد في الحقائق والأحداث
قراءة وعرض
أبو المنيب بن عبدالله آل عواد * - 16 / 3 / 2011م - 2:27 ص - العدد (30)

عن دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع - الرياض، صدر عام 1420هـ ديوان "الفريد في الحقائق والأحداث" تأليف وإعداد وتجميع الأستاذ المربي الفاضل/ سعود بن يحيى بن عبدالرحمن العوده من أهل المراح بالأحساء.

وقد وعاه كتاب من القطع المتوسط وجاء في 225 صفحة بغلاف ظهرت عليه صورة بيت من الشعر وجمال مُحمَّلة بمذوادها!!

وهو باكورة إنتاج المؤلف الذي يدلف به مجال التأليف لأول مرّة، والمؤلف مربٍ فاضل درست على يديه السنوات الأولى والثانية والثالثة الابتدائية ويتسم بالوقار والهدوء وحسن السمت الأمر الذي يُستغرب معه بعض ما ورد في الكتاب من مغالاة تحقيقاً للذات مع نفي للآخر!

والكتاب لم يكن الفريد من نوعه إذ أنه لا يعدو إلاّ طبعة محسنّة ومزيَّدة لكتاب ابن عمّه/ حمد بن خليفة بن عودة العودة الموسوم بديوان "ابن عودة" الصادر عام 1413هـ[1] ، وقد جاء الكتاب في سبعة فصول، وقد قدّم للكتاب مدير أوقاف ومساجد الأحساء الشيخ/ محمد بن عبدالرحمن السماعيل بتقريظ فاض على المبالغة زاد عليها لا سيما قوله: "صغيرهم في غير كبير"!!!

وقد قيل: "من ألف استهدف" وذكر المؤلف في كلمته أن من أسباب تأليفه للكتاب "إظهار الحقيقة التي حجبت عن عيون الناس وبالأخص أهالي الأحساء الذين وقعوا في بعض الالتباسات من جراء الأكاذيب والأباطيل التي روّجها السفهاء ومرضى العقول" -على حد قوله- من الذين سولت لهم أنفسهم دس المكائد بقصد إشعال الفتنة بين عشيرته وأهالي الأحساء.

قال أبو المنيب: الحق أنه قد ورد في الكتاب بعض الحقائق الموثقة وغير الموثقة مع بعض الإضافات التي سيرد ذكرها في حينه، غير أن الكتاب لم يخرج في مجمله عن كونه إعلاناً دعائياً وحسب الإضافة إلى ذكر بعض الأغاليط والمغالطات التي سيشار إليها في حينها أيضاً، ومن اللافت للنظر وضع صورة ابن أخيه أبي محمد يحيى بن محمد العودة "لأنه ساعد في إبراز الديوان وظهوره على أكمل وجه".

وهذا على خلاف الجاري، وكان من الأفضل أن يُزجى له الشكر وحسب كغيره ممن ساهموا وساعدوا المؤلف في تجميع مادة كتابه.

ومما يلفت النظر أيضاً كتابة المعرِّف أحمد بن جاسم آل ثاني في الصفحة (و) أمام اسمه لقب (الشيخ) الأمر الذي ينأى عنه الذوات من رفيعي النسب والعلم والأدب.

وأول الملاحظات ما ورد في مقدمة المؤلف والتي أشرنا إليها في استهدافه التأليف إذا أرجع هدفه إلى إيضاح حقائق غُيِّبت عن الناس من أنفس قصدت إشعال الفتنة بين عشيرته وأهل الأحساء، وما ثنّاه ابن ثاني في تعريفه من كف للفتنة بين أسرة العودة وأهل الأحساء عام 1327هـ، ولنا في هذه وقفة، إذ إن التاريخ قيّد المسألة، فلم تكن هناك أصلاً فتنة بين العودة وأهل الأحساء وإنما كانت بين العودة والمهنا في العيون وإن أعان على تأجيجها بعض أهل الأحساء بعد أن دبَّ الخلاف بينهم وبين العودة على نحو ما راه المؤلف في ثنايا كتابه بسبب الجباية والحماية -على حد قول المؤلف-[2] ، والأصح أن يكتب في التعريف بين أهل العيون الشمالية والجنوبية (أهل المراح حالياً) على نحو ما ذكر صاحب تحفة المستفيد الشيخ محمد بن عبدالله بن عبدالقادر رحمه الله في خطاب دار الإفتاء إلى الأمير سعود بن جلوي رحمه الله.

وقد بدأ الفصل الأول بلمحة عن عشيرة آل بويت وخصصها في أسرة بخيت بن علي، بينما هذه (العزوة) تعمّ أهل المراح جميعهم بحيث إذا ذهبت للعيون قالوا لك: أأنت بويتي؟ لا يفرقون بين بخيتي أو نقاعي أو أي أسرة أخرى في المراح، وقد ذكر صاحب كتاب سبائك الذهب أن (آل بيّوت) من بني خالد الحجاز، وفي البلد أسرة بهذا الاسم تزعم أنها من بني خالد القحطانية، وما أُشير إليه في المراجع من ذكر لكتاب (المنتخب في ذكر قبائل العرب) لعبد الرحمن بن حمد المغيري فقد اطلعت على طبعته القديمة عند الأستاذ عبدالعزيز الحنوط ووجدته يذكر أن آل بويت من أهل العيون من آل فضل، ثم اطلعت على طبعة جديدة مزيّدة في العام 1405هـ تقريباً عند الأخ عبدالرحمن الموسى، فوجدت فيه أن آل بويت من سكان قرية العيون ثم التنصيص هكذا "اسمها المراح قرب العيون الشمالية" من آل فضل[3] ، ولم يخص أسرة بخيت بن علي لوحده دون غيرها من الأسر القاطنة في المراح، وأما ما أشير إليه في المراجع من ذكر لكتاب جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد للشيخ حمد الجاسر رحمه الله فلم يذكر أسرة بخيت بن علي البتّة وإنما ما فيه ذكر لأسر غيرهم في المراح ممن يضمهم حلف القناع وحسب[4] ، وقد كال لجدّه المديح والثناء على غرار ما فعل ابن فردوس لراكان زعيم العجمان غير أنه وردت هذه الجملة ضمن المديح "وعسف عراهيل الواحة" وبحثت في المعاجم والقواميس ولم أجد كلمة (عراهيل) بين مفرداتها، ولعله تصحيف أو قصد بها مفردة (عراهم) وهي جمع والمفرد منها (عرهم)[5]  وتعني الغليظ من الإبل وربّما قصد من إيرادها الكناية عن الضخامة والجبروت، ومن معانيها أيضاً، العرهوم: الشيخ العظيم، والمقصود الكناية عن الضخامة كما أسلفنا لعلّه هكذا!

وأما قضية شراء جدّه للمراح بما وثّق له بالوثيقة المصورة بالكتاب، وأن البلد عرفت بعد ذلك بمراح آل عودة، فهذا عليه خلاف ونزاع بينهم وبين أهل البلد إلى حال التاريخ.

وما أورده المؤلف من قصة (معشي الطرفاء) الذي أضفاها على جدّه يدّعيها أكثر من طرف، فهناك المرة، وأهل المطرف، والقناع أيضاً عندما كان جدّهم في صلاصل قبل نزوحهم إلى طلَّة، وتُذكر على شخص يدعى رجاء بن صبيح النهدي الخالدي من أهل الكلابية.

وفي الفصل الثاني: تكلّم المؤلف بطريقة الحكاية عن أهم الأحداث في حياة جدّه وعن المكايد التي تعرّض لها، وعن جدّه والأتراك، وجدّه وناصر باشا، وجدّه وراكان بن حثلين مصححاً ما أورده بن فردوس في كتابه، وفي نهاية الفصل تحدّث عن مقتل جدّه.

ومن الملاحظات على ما ورد في هذا الفصل:

1 - ذكر اسم الشيخ أبي بكر بدون لقبه.

2 - إيراد قصيدة عبدالرحمن العودة على غير بدايتها المروية لدى الناس حيث مطلعها:

يالله طلبتك بالسَّحر تالي الليل

تمحى الحسا والكوت ويَّا نخيله

ووضعت كلمة (الكوف) بدلاً من (الكوت)، ولعله تطبيع، وكان من الأفضل إيراد القصيدة بأكملها لأنها شهادة على عصره، وإن ذكر فيها بعض الأسماء فلا غضاضة لأنها تصور جزءاً من الزمن الذي عاشه وحالته الاجتماعية.

3 - لم يأتِ بقصة مقتل جدّه بتفاصيلها، ولم يذكر المكان الذي قتل فيه والأشخاص الذين اغتالوه.

4 - ورد بعض التطبيع في هذا الفصل مثل كلمة (فإنا استحق) وصوابها (فأنا استحق) في ص23، كلمة (برآسة) وصوابها (برئاسة)، وفي ص29 كلمة (تأمروا) وصوابها (تآمروا) وكلمة (يتسائل) وصوابها (يتساءل).

5 - وفي الحديث عن مقتل جدّه ص30 ذكر أن أهالي الأحساء أصحاب العداوة القديمة لجدّه بينما وهو في حديثه عن مآثر جدّه في ص13 قال: "ولكرمه المعهود عمد إلى إرضاء كافة القبائل حتى أصبح له حب كبير في قلوب أهل الواحة..." والمعروف أن الواحة يقصد بها الأحساء فهذا يناقض ذلك.

6 - أشرك أهالي الأحساء مع أهل العيون في وضع الخطط المناسبة لقتل جدّه، وهذه إضافة جديدة لم نعهدها!

وأما الفصل الثالث فقد تحدّث فيه عن أبناء عودة وهم محمد، أحمد، عبدالله، علي، بخيث، عبدالرحمن، وبدأ الحديث عن إمارة محمد وأن الفتن كثرت في عهده تلميحاً دون أن يصرّح بأنه هو الذي تسبب في نكبة أهل المراح في العصيفير بعدما أبرم اتفاقاً شفوياً مع أهل العيون يذهبون بموجبه للقطيف معاً بدون سلاح لإبداء حسن النوايا، وعندما علم من حمود الدمدام بما بيّت له أهل العيون سحب السلاح من سلالهم وخروجهم، فكان ماكان وأدى ذلك إلى تنحيته عن القيادة.

وفي معرض حديثه عن فترة عمّه (محمد) أورد بيتين من قصيدة لعلي القناع يشتكي فيها صروف الدهر لأن ابن أخيه مبارك، سجين معهم بسبب تهمة قتل ابن المهنا، لكنّه ذكر فيها بيتاً محرّفاً عن أصله ونطالب المؤلف بإيراد القصيدة كلها مصوّرة من مخطوطتها حتى يتأكد لنا صحة البيت، لأنه إن صحّ فإنه يقصد ابن أخيه من كلمة (شيوخكم) حيث بيت القناع في ذلك الوقت بيت رفعة وسمو بدليل مصاهرتهم لابن حصيّن الخالدي، وأما شطر البيت الثاني فالتحريف واضح فيه إذ عمد المؤلف إلى تحريف كلمة (الحسا) إلى (الحسد) الأمر الذي يخالف ما نادى به المؤلف في إهدائه!

وقد قام بتحريف هذه الكلمة في مواضع كثيرة من الكتاب[6]  والمفترض أن تترك على صحتها فلا مشاحة في ذلك.

ومما يلفت نظر القارئ أنه وضع لقب الأمير أمام أعمامه عبدالله، وعلي، وأحمد، وما فيهم من إمارة أو قيادة!!

وفي معرض الحديث عن (علي) ذكر أنه عمل على تسوير البلد ووضع الدراويز ونصب البروج... والحق أن أُسر البلد كلها اشتركت في ذلك كلٌّ بما يحاذيها.

وفي ص37 من الكتاب وهو في معرض حديثه عن أعمامه مفصلاً وليس مختصراً لأن له الفضل الأكبر بعد عمّه عبدالرحمن وجده عودة في تضخيم شأن الأسرة وتعزيز مكانتها لاسيّما وأنه شاعر نبطي جزل كان من المفترض عرض الكثير من أشعاره لا الاكتفاء بواحدة أو اثنتين!

قال أبو المنيب: لعله من المفيد هنا ذكر أنه في النية إن شاء الله دراسة شعر هذا الشاعر في جوانبه الفنية ومدى تأثره بمعاصريه وسابقيه.

ويُشار إلى أن المؤلف أورد قصيدته للربع منِّي سلام وقد كتب كلمة (تزأر) بدون همزة، وكلمة (امشقَّى) (امشق).

وفي معرض حديثه عن عبدالرحمن لم يذكر أسباب توليِّه القيادة في حياة أخيه محمد، وقد أشرت إلى ذلك حين التعليق على تنحية (محمد) وأسبابها.

وذُكرتْ كلمة (خطى) هكذا (خطأ) وكلمة (يملؤها) (يملاهاء)[7]  ولعل ذلك تطبيع.

ذكر في معرض تبريره لحصول النكبة على أهل المراح في مذبحة العصيفير أن حمود الدمدام لم يأت إلاّ متأخراً بعد أن وقعت الفأس على الرأس -على حد قوله- وهذا غير صحيح، إذ إن المشهور أنه أنذرهم قبل سفرهم، لكن حماقة محمد بن عودة جعلت منه يسحب سلاحهم من (خروجهم)[8]  بعد أن احتاطوا به عندما سمعوا النذير.

وفي وصفه للمنكوبين في العصيفير قال ص91: "لوجود سبعة عشر رجلاً منهم الشباب وقليل من كبار السن..." وهذا يخالف كلام الشاعر عبدالرحمن العودة الذي أورد جزءاً من قصيدته في تلك الحادثة في نفس الصفحة ولاسيما البيت الذي يقول فيه:

تو شواربهم يخط بها الشعر

غاية المطلوب لالز النظير

هذا وقد كتب شطر البيت الثاني هكذا: "غاية المطلوب ذا لهذا نظير" وهو خلاف ما يتناقل على ألسنة الرواة، إلا إذا كان في المخطوطة هكذا فحبّذا لو صوّرت ضمن المخطوطات المصورة لأنه سيأتي في ص61 إيراد القصيدة كلها وغُيِّر فيها الكثير وسُيشار إليه في حينه.

والجدير ذكره هنا أن القتلى من جميع أُسر أهل المراح وليس من آل عودة وحدهم، ثم تحدّث عن نزوح أهل المراح إلى المبرز إثر النكبة بدون أن يؤرخ لها رغم أنها ذكرت في إشعار عبدالرحمن العودة، لكن غمّ عليه وسنشير إليها في حينها.

قال أبو المنيب: إن النكبة حصلت في أواخر سنة 1325هـ والنزوح في الربع الأول من سنة 1326هـ واستمر فقط أربعة شهور ثم عادوا لتلافي سرقةنخيلهم إذ عمد بعض أهل العوين على صرمها وأخذ تمورها إلى مستودعاتهم.

نعود لحادثة لجوء أهل المراح إلى الباشا عبدالله السعدون زعيم محلَّة السياسب بالمبرز فقد ذكر "أن أهل السياسب ساءهم أن تسكن معهم عشيرته وتشاركهم أرضهم... فأساؤوا معاملة العشيرة حتى وبّخهم ابن سعدون على ذلك" والصحيح أن للباشا عبدالله أخاً يدعى (محمد) كان ينافسه على الزعامة، وفي تلك السنة وبعد أن أمّن الباشا ابن سعدون أهل المراح (وزبّنهم) خطب في ربعه بأن عليهم حماية الدخيل ومن أخطأ عليهم فإنه سوف يعاقبه بعد رجوعه إذ رحل بعد ذلك إلى الأستانة لخلع الباشوية عليه، وفي أثناء سفر الباشا ظهرت المضايقة من محمد وحزبه، وأما أهل السياسب في العموم فقد أحسنوا المعاملة مع أهل المراح والدليل مدح الشاعر عبدالرحمن العودة لهم في قصيدة الرثاء للباشا عبدالله السعدون[9] ، ويحسن أن نورد هذه الأبيات التي تشيد بأهل السياسب في القصيدة:

والله الله في السياسب بالعموم

في مساواة القوي ويَّا الضعيف

هم جناح الطير في يوم الهداد

لا اختلف ريشه يعوقه بالرفيف

وإن قال قائل: إن الشاعر كان في قطر مع إخوانه ولا يعرف ماذا جرى لأهل المراح في السياسب.

كذلك لم يذكر المؤلف نخوة (حسين الموسى) زعيم محلّة العيوني بالمبرز حين رأى الضيم الذي لحق بأهل المراح من محمد السعدون إذ نادى بأن (يزبنوا) محلّة العيوني، لكنهم اختاروا الرجوع إلى المراح للأسباب التي أوردناها آنفاً.

ثم تحدث المؤلف عن رجوع جدّه من قطر واستقراره بجوار الباشا بن سعدون بعد عودته هو الآخر من الأستانة. وهذا غير صحيح إذ إن قصيدة الشاعر عبدالرحمن في رثاء الباشا عبدالله السعدون، يظهر منها أن الباشا ابن سعدون قد توفي بعد رجوعه من الأستانة وعلى الأرجح في عام 1326هـ ولم يزل عبدالرحمن العودة وإخوانه بجيرة ابن ثاني، والبيت الذي يظهر ذلك هو:

من قطر تنشر على بان الصباح

والظهر تلفي على شيخ عفيف

ثم تحدّث المؤلف عن ذهاب جدّه وإخوانه لابن سعود في الرياض وعودتهم بلجنة لحل المشاكل مع خصومهم، ثم تحدث عن وفاته في عام 1354هـ وعدد أولاده وتوارث العمودية فيهم وعدّ ذلك إمارة ورئاسة! ثم قال: "وإن الرئاسة لأسرة آل عودة تشمل الأسر القاطنة مع العشيرة بالمراح كأسرة الجناع والمرشد" انتهى.

ودلل على ذلك بوثائق، منها وثيقة تركية عبارة عن إيصال ولم تترجم وكان من الأفضل ترجمتها لمعرفة ما تدل عليه، ووثيقة أخرى من الأمير عبدالله بن جلوي موجهة لعبد الرحمن العودة بدون إضفاء أي لقب عليه لتحصيل بواقي بيت المال عن طريق مبارك الجثامي مولى بن جولي وصورة وثيقة مقتطعة من النصف من الأمير سعود بن جلوي للعمدة بخيث العودة حول إدخال الزكاة، ثم تحدث في ختام الفصل الثالث عن أول مدرسة غير نظامية (الكُتَّاب) ولم يذكر إلا عبدالرحمن السالم بينما كان هناك العديد من (الكُتَّاب) مثل (كُتَّاب) علي بن عبدالله البويت وابنه سالم، (كُتَّاب) أحمد السعد العواد، (كُتَّاب) صالح العبدالله البويت وغيرهم كثير.

ثم تحدث عن أول مدرسة نظامية في المراح وهو في معرض الحديث عن والده رحمه الله وذكر أنه أستاذ وهو كشف لأول مرة نطّلع عليه، ودلّل عليه بوثيقة موجهة له من معتمد المعارف محمد بن مانع في 29/ 4/ 1373هـ يُعيِّنه وكيلاً بنصف راتب في وظيفة مدرس بمدرسة العقير اعتباراً من 21/ 7/ 1372هـ. لكنه ذكر اسم بن مانع محمد بن نافع وهذا خطأ وقبل أن نختتم الحديث عن الفصل الثالث لابد من العودة إلى ما أشار إليه المؤلف من تبعية بعض الأسر في المراح إلى آل عودة إذ ذكر أن منهم أسرة القناع، وهذا غير صحيح إذ إن هذه الأسرة نِدٌّ لآل عودة وليست تبعاً كحال الهزانة والخثلان في الحريق -مع الفارق- والنص على أن هذه الأسرة العليَّة تبع فيه ظلم وجور!!

انتهى الحدث عن الفصل الثالث ونبدأ الحديث عن الفصل الرابع الذي كتب فيه المؤلف عن شاعرية المؤلَّف عنه جده عبدالرحمن العودة ومميزات شعره، ونشر بعض قصائده وعَنْوَنَ لها!! وجاء الفصل الرابع من ص51 إلى ص136، ومن الملاحظات على ما جاء في هذا الفصل:

تغيير بعض المفردات في شعر جده عبدالرحمن وكان الأولى أن تظل على حالها حتى لاتغيِّر من روح القصيدة الشاهدة على عصرها مثل: في قصيدته التي يتفاخر فيها بانتسابه لآل فضل[10]  البيت الذي يقول فيه:

وحنا بنجد أصلنا بالقديمات

وجينا إلى الأحساء عساها سلامِ

صحة هذا البيت الذي يتناقله الرواة:

وحنا بنجد أصلنا بالقديمات

وجينا إلى الأحساء عساها هدامِ

وكذلك شطر البيت التالي: (وجينا العيون بها للفضل أثارات)، صحته: (وجينا العيون بها للفضل إشارات)، وكذلك البيت:

ثم احسدونا به إقلال المروات

أهل الحسد مني عليهم ملامِ

وصحته: (أهل الحسا مني عليهم ملام). وعجز البيت الآخر الذي يقول فيه: (قاموا علينا أهل الحسد بالملام)، وصحته: (قاموا علينا أهل الحسا بالملام)، وعجز البيت الذي يقول فيه: (رحاحله وأهل الحسد بالظلام)، وصحته: (رحاحله وأهل الحسا بالظلام).

وهكذا على حال ما اتبعه وأشرنا إليه سابقاً من تحريف في القصيدة لبعض مفرداتها ولا سيما الأحساء أو (الحسا) يضع بدلاً منها الحسد!!

وعندما علّق على البيت منها:

في عام غشكها غدينا جنيات

رمز بحرف أبجد جعله نظام

قال في الهامش: "أن غشكها: عدد باللغة التركية وهم خمسة وعشرون، والمقصود هنا عام 25". والصحيح ما أوضحه الشاعر في عجز البيت:

رمز بحرف أبجد جعلته نظام.

وبلغة أبجد وحسابها يتضح أن غشكها السنة التي رمز لها الشاعر توافق 1326هـ، وهو عام مذبحة العصيفير أو ما يلي حدوثها بأيّام قليلة، وإليك أيها القارئ تفصيلها:

غ = 1000

ش = 300

ك = 20

هـ = 5

ا = 1

وفي قصيدة القهوة ذكر أحد أبياتها هكذا:

حريبهم ما يهتني بالنكاحي

دايم عيونه في (سنعهم) مشقّاة

والصحيح: (دايم عيونه في سناهم مشقّاة). وفي صدر البيت: (في القيض هفوف برادٍ قراحي)، وعلى رواية الشيخ سعد العباد رحمه الله هكذا: (في القيظ هفهوف براده قراحي).

وإذا أراد المؤلف أن يفسر كلمة في بيت وضع البيت كله بين قوسين[11] ، والمألوف أن وضع البيت بين قوسين تعني أن هذا البيت مضمن، وأما الإشارة إلى كلمة يُراد تفسيرها فيكتفى بوضع الرقم بجانبها ومماثلاً له في الهوامش وبجانبه التفسير.

وفي قصيدة (قل الصبر ما لي على الصبر طاقات)[12]  قال في أحد أبياتها: (ربعي اصدام الضد لاجا بعيلات)، والمشهور على لسان العامة (كعام).

وعند النقل من المخطوطة ينقل بعض المفردات على حالها، فقد كانوا يكتبون التاء المربوطة بفتحها مثل (دواست)[13] ، والصحيح (دواسة) وكذا (شمعة) نقلها (شمعت)[14] .

وفي قصيدة (دارت الدنيا)[15]  كتب "قرر عبدالرحمن العودة أن يذهب الشيخ قاسم..."، والأولى أن يكتبها (يزبن) أو يذهب إلى الشيخ قاسم، وكلمة (بي يطير)(16) وصحتها (يبيطير)، وكلمة (وللمعن) وصحتها (وللمعنى)[17]  ومثل ذلك كثير.

وفي الفصل هذا أيضاً القصيدة (الزينبية)[18]  لابن قدوس نسبها لابن الوردي، وقد أوردها ناقصة، ويحسن هنا إثبات ما نقص منها[19] :

خذها إليك قصيدة منظومةً

جاءت كنظم الدُّر بل هي أعجبُ

حِكمٌ وآداب وكلُّ مواعظٍ

أمثالها لذوي البصائر تُكتبُ

فاصغِ لوعظِ قصيدةٍ أولاكها

طود العلوم الشامخات الأهيبُ

أعني عليًّا وابن عم محمدٍ

من ناله الشرف الرفيع الأنسبُ

يا رب صلِّ على النبي وآله

عدد الخلائق حصرها لا يُحسبُ

وقد جاء في القصيدة في البيت قبل الأخير منها وفي عجزه كلمة (شروقها)[20]  وصحتها (شرقها).

وفي قصيدة الدنيا كلمة (بناملها)[21]  وصحتها (بأناملها)، وفي القصيدة التي عنون لها الجامع (سيد الرعابيب) كلمة (سَكْرَتْ)[22]  وصحتها (سَكْرَةْ)، وفي قصيدة العذل، كلمة (حصن)[23]  وصحتها (حصٍ)، وفي قصيدة (دواليب الفكر) كلمة (باهضامه) وصحتها (بالهضامه)[24]  وكلمة (معذا)[25]  وصحتها (مع ذا).

وفي قصيدة سالم الصالح البيت الذي عجزه:

وأهل الحسد كانوا بعضهم يظلمون[26] 

وصحته حسب رواية الأخ عارف بن محمد بن حمد العودة هكذا:

وأهل الحسا قاموا بعضهم يظلمون

وفي قصيدة على القناع[27]  كلمة (بقعى) وصحتها (بقعا)، وكلمة (بدورها) صحتها (تدورها).

وأما صدر البيت: (يا أولاد فاضل ما ذكرتم اشيوخكم) فيروى عند أهل البلد: (يا أولاد فاضل ما ذكرتم اربوعكم).

وفي القصيدة كلمة (غروم) وصحتها (قروم)، وكلمة (باوكارها) وصحتها (بوكورها).

وأما الفصل الخامس فعن شاعرية الشيخ قاسم آل ثاني، وعَرَضَ لبعض قصائده من ص139 إلى ص158 إلاّ أن بعضها بين طيّاتها أبيات مما يستقبح ذكره، وكان على الجامع وقد قدم الشاعر على رحمة الله إذا وصل على ذلك البيت من القصيدة أن يضع بدل المستقبح نقطاً هكذا ...............، ثم يكمل البيت؛ ففي القصيدة الأولى (يالله يا والي على كل والي) ورد فيها البيت السادس عشر، وفي القصيدة التي مطلعها (هي الدار بعد الظاعنين خراب) ورد فيها البيت الثالث عشر، وأما الفصل السادس فجاء من ص160 على ص177، وقد حوى ترجمة للمؤلف كان الفضل أن توضع في غلاف الكتاب الصفحة الخلفية أو في الغلاف الصفحة الأخيرة، والكشف الجديد فيه وجود أشعار للمؤلف ولعبدالله بن محمد بن عودة وهو ما لم يُسمع عنهما قبل ذلك على أن شاعرية الثاني تفوق الأول كما يتضح للقارئ الذوّاقة.

وأما الفصل السابع من ص179 على ص218 فقد حوى صوراً لمخطوط بيد الشاعر عبدالرحمن العودة لبعض قصائده وقصائد غيره ثم ثبت بالمراجع، لكن الملاحظ أنه خلت من قصائد الشاعر ذكر بعض قصائده المشهورة مثل القصيدة التي يعارض فيها قصيدة بن لعبون التي مطلعها:

ماطرق فوق الورق يا بن جلق

زور كفِ فوق كفٍ ما يليق

ويقول فيها هو:

كيف أنا باعيش مع ناسٍ هقق

ملقطينٍ من فريق إلى فريق

والأخرى التي مطلعها:

صارت الدنيا كما حزمه كَرَبْ

في مسيرٍ قصف من نخلٍ خرابْ

[1]  ديوان ابن عودة لمؤلفه حمد بن خليفة العودة، عام 1413هـ، ولم تُذكر دار نشره.

[2]  الكتاب ص25، 26.

[3]  المنتخب في ذكر قبائل العرب للمغيري. تحقيق د. إبراهيم بن محمد الزيد، الطبعة الثانية عام 1405هـ، ص270.

[4]  جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد للشيخ حمد بن محمد الجاسر، الطبعة الثانية عام 1409هـ - القسم الأول، ص56.

[5]  لسان العرب لابن منظور، طبعة الدار المصرية.

[6]  الكتاب، الصفحات 35، 53، 54، 68، 129، 134.

[7]  الكتاب ص38.

[8]  الخرج: ما يوضع فيها السلاح والزاد للمسافر.

[9]  الكتاب ص53، 54.

[10]  الكتاب الصفحات 58، 96، 105، 111، 127.

[11]  الكتاب ص59.

[12]  الكتاب ص59.

[13]  الكتاب ص59.

[14]  الكتاب ص61.

[15]  الكتاب ص61.

[16]  الكتاب ص61.

[17]  الكتاب ص62.

[18]  الكتاب ص71.

[19]  ديوان الإمام علي. دار الكتاب العربي، الطبعة الرابعة، عام 1417هـ، شرح الدكتور يوسف فرحات من ص49 - 53. وكذلك كتاب الحب والأحباب لفؤاد شاكر. الطبعة الثانية عام 1407هـ، منشورات دار الجيل ومكتبة التراث الإسلامي من ص78 - 81.

[20]  الكتاب ص73.

[21]  الكتاب ص82.

[22]  الكتاب ص88.

[23]  الكتاب ص90.

[24]  الكتاب ص118.

[25]  الكتاب 118.

[26]  الكتاب ص129.

[27]  الكتاب ص134.
عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
323564