الضعف اللغوي
د. سلطان سعد القحطاني * - 16 / 3 / 2011م - 3:46 ص - العدد (30)

أصبح الضعف اللغوي سمةً من سمات الجيل الحالي، خاصة في العالم العربي، ونتيجة لهذا الضعف الملموس بادرت الهيئات العلمية والجامعات بعقد الندوات والحلقات الدراسية حول هذه الظاهرة الخطيرة التي تفشت بشكل لم يسبق له مثيل منذ قيام النهضة العربية في بدايات القرن العشرين الميلادي، وانتشار التعليم على نطاق واسع، بجانب الحركات الأدبية وتكوُّن الأندية والهيئات العلمية التي جعلت من اللغة العربية مرجعاً لها في كل خطوة تخطوها في العلوم الحديثة، فنشطت الترجمة وشارك في صياغتها الكثير من أساطين اللغة العربية، حتى خرجت بأساليب غايةٍ في الدقة والوضوح، بعيداً عن التقريرات الممجوجة والأساليب المعقدة السمجة، وكان العالِم والطالب ورجل الشارع يعتز بالثقافة العربية الإسلامية مع إجادة البعض للغاتٍ حيةٍ أخرى ولهجات متفرعة عن العربية الأم؛ لها مدلولاتها الواضحة وجذورها العريقة، وكان الطالب يفخر بما يكتب من التعبير الخالي من الأخطاء الإملائية والنحوية واللغوية ولا يخجل من السؤال عما يجهله، واليوم -وللأسف الشديد- فقد انصرف الكثير عن هذه المقومات العلمية إلى أشياء تافهة ليس فيها من فائدة ترجى، وأُهدر الوقت فيما لا طائل من ورائه، وأصبح الطالب يبحث عن النجاح مع إهماله للطريق الموصل إليه. وأراد المختصون معالجة هذه الظواهر في بعض الندوات، ومنها ندوة عقدت في رحاب جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قبل سنوات، بعنوان (الضعف اللغوي عند طلبة الجامعة) واشترك فيها مجموعة الباحثين وهم أقرب الناس إلى هذه المشكلة، وبَذل كل منهم جهده المشكور لإلقاء الضوء على جانب أو أكثر من المشكلة، ومع أن هذه المحاولة قد بُذل فيها الشيء الكثير من المال والجهد والوقت فإنها لم تؤت الثمرة المطلوبة لسببين:

1ـ إن أغلب المشاركين لم يكونوا من المختصين في تدريس اللغة، الباحثين في مشكلاتها.

2ـ تركيز محاور البحث على الطالب الجامعي، وإهمال القنوات الثقافية الأخرى، وخروج بعض الأوراق إلى مجالات ليس لها علاقة ببناء الطلاب اللغوي.

والسبب في الضعف ليس من جانب الجامعة وحدها ولكن من قَبْلِ دخول الطالب الجامعي قاعات الدرس. إن السبب ما يلاقيه الطالب بين المدرسة والبيت والوسيلة الإعلامية، والعمالة الوافدة، فالطالب يأخذ الدرس النظري في المدرسة، ويمارس لغات أخرى في البيت والشارع والحياة العامة، وما يصل إلى الجامعة حتى تكوّنت لديه أرضية صلبة من الأخطاء والضعف ولا يتم إصلاحها إلا بالإزالة ثم بناء لغة صحيحة. وهذا يتطلب من الوقت قدر المراحل التي درسها أو أكثر.

إن الإنسان الذي يريد أن تكون لُغتُه قومية يعتز بها في سلوكه ودينه لا تصلحها ندوة في ثلاثة أيام أو أسبوع على الأكثر بل يصلحها:

أولاً: الرغبة والاعتزاز بهذه الأمة وتراثها، وفي مقدمتها القرآن الكريم والتراث العربي الإسلامي.

ثانياً: الوسيلة الإعلامية الصحيحة البعيدة عن اللهجات الضعيفة.

ثالثاً: الاهتمام بالمناهج وتطبيق معطيات الحاضر عليها بأساليب سهلة محببة.

عضو هيئة التدريس في جامعة الملك سعود - السعودية.
225306