عادات وتقاليد الزواج في البحرين
(قرية بني جمرة نموذجاً)([1])
حسن الغسرة * - 16 / 3 / 2011م - 8:42 ص - العدد (31)

بني جمرة إحدى قرى البحرين، وتقع غرب مدينة المنامة، وتبعد عنها بحوالي 14 كيلو متر تقريباً، وتقع في المنطقة الشمالية، وبيوتها مجاورة لقرى أخرى محاذية لها من جميع الجهات. تحدها من الشمال قرية (الدراز)، ومن الجنوب قرية (القـُـرية)، ومن الشرق (المرخ) ومن الغرب (البديع)، وتقدر مساحتها كيلو ونصف متر طولاً، والعرض كيلو متر واحد، وتشكل نسبة المساحة الآهلة بالسكان حالياً حوالي 100% من المجموع الكلي، وجميع سكان بني جمرة من المسلمين الشيعة الإمامية. تشتهر قرية بني جمرة، منذ القدم، بصناعة النسيج وحتى يومنا هذا.

من أهم المناسبات في قرية بني جمرة احتفالات الزواج، وهي عادة معروفة في البحرين والخليج بل العالم أجمع منذ القديم، إلا أن تقاليد الزواج اليوم تختلف عما كانت عليه في الماضي في كثير من الوجوه، منها على سبيل المثال:

أولاً: سن الزوج والزوجة:

كان في الماضي يترواح سن الزواج بالنسبه للزوج في المعتاد (14- 20 سنة)، والزوجة من (9- 15سنة)، وإذا جاوز عمر الفتاة هذه السن اعتبرت عانسًا، أما الآن فيترواح سن الزواج المعتاد بالنسبة للذكور من (20 - 26سنة)، وأما الإناث فيتراوح ما بين (18 - 25سنة)، والآن تعتبر الفتاة عانسًا إذا جاوزت الثلاثين.

ثانياً: الاختيار:

كان الاختيار في القديم ليس له وجود لدى الزوج أو الزوجة، بل يكون وفق رأي الأم والأب أو الخاطبة، وهو بأن يتم له حجز ابنة عمه أو ابنة عمتة أو ابنة خالتة أو ابنة خالة، ولا يكون لهما رأي فصل لا الزوج ولا الزوجة. وهكذا يتم الزواج. أما إذا أصر الزوج على خطبة إحدى الفتيات من خارج العائلة، وهذا قلَّما يحدث، ففي الأغلب أن يتسبب ذلك في وقوع العداوة بينه وبين الأهل، وأما الآن فقد يتم الزواج باختيار الزوج وموافقة الزوجة، وليس للأهل أي ضغوط على هذا الاختيار.

ثالثاً: الخطبة:

وهي أول خطوة للزواج، ففي الماضي كان يتم عن طريق العمة او الخالة حيث تذهب إلى بيت العروس لتعرف رأيها، وعند الموافقة يذهب والد الزوج والعائلة إلى والد الزوجة ليتفاهموا على مصاريف الزواج، وهو ما يسمى (المعادلة) بمعنى الاتفاق، أما الآن فتذهب الأم وبناتها لزيارة العروس لمعرفة رأيها، وبعد الموافقة يذهب الرجال للاتفاق.

رابعاً: العقد أو الملچة[2] :

وهو عقد القران، أو (عقد النكاح)، ويتم ذلك بأخذ موعد وتحديده مع الشيخ، أو الملا والشهود، وأخذ الوكالة من العروس، ويكون العقد في الليله (الزينة) أي المستحبة شرعاً، حيث يذهب (المعرس) أو والده إلى شخص يسمى (الحسّاب) - والذي يقوم في ديرتنا بهذا العمل هو الحاج محسن بن عبدالله المحفوظ (رحمه الله)، معروف بالحسّاب - حيث يختار اللية (الزينة)، ويحددون موعداً لإجراء (الملچة)، ويتم فيها بعض الأمور منها سؤال الشيخ لوالد العروس عن قيمة المهر. وكان يسمى المهر قديماً (قص)، والمهور تتفاوت حسب الحالة الاقتصادية. أما الآن فلا يقل عن (1500 دينار بحراني) مع الشروط وتعني (مصاريف الطباخ، وزينة العروس، والمولد في ليلة الدخلة). كل ذلك يتم الاتفاق عليه في هذة الليلة، ومع شرط السكن الخاص بالعروسين، وتكملة الدراسة، إن اشترطت العروس الدراسة، وفي هذه الليلة يتم تقديم المهر في قماش أخضر اللون. في السابق كان يتم العقد على يد الشيخ عبدالله بن عبد الإمام المتوج الجمري والشهيد الشيخ عبد الله العرب (رحمه الله)، وبعده الشيخ محسن بن الشيخ عبد الله العرب (رحمه الله) وبعدهم ملا سعيد العرب بالوكالة عن الشيخ باقر العصفور، ثم يقدم ورقة العقد للشيخ العصفور لتصديقها في (المحكمة الجعفرية)، أما الآن فيقوم بالعقد العلامة الشيخ عبد الأمير الجمري، وفضيلة الشيخ علي جاسم الجمري.

وفي اليوم الثاني يذهب والد العريس إلى بيت العروس، ويحمل معه هدية وتسمى(طروه) وهي عبارة عن سمك، وفي نفس اليوم، أيضاً، تذهب النساء من أهل الزوج والجيران إلى بيت العروس ومعهم خبز خمير ونخج، وملبس والمكسرات، والحلويات محمولة في (زبيل) وتسمى (قناطي)، وهنَّ ينشدن الأناشيد، ويغنين، ويصفقن على طول الطريق، ومن هذه الأناشيد:

لو ما دلالك ما عنينا لك

وصبيى ونشمي وإنتقينا لك

لوما دلالك ما تعنينا

ولا خطبنا لك لا جينا

كان سابقاً والد العروسين وإخوانهما، والشيخ والشهود فقط يحضرون العقد، أما الآن فيحضر جميع الأهل والأصدقاء بل إن أهل القرية كافة يحضرون العقد، ولهذا السبب صار يجرى في المسجد او الحسينيات إلا إذا كان مجلس البيت كبيرًا يتم فيه العقد، ولا يكتفي البعض بتقديم المرطبات بل يعمل عشاء للحضور.

خامساً: حفله الخطبة:

لم تعرف في السابق حفلة الخطبة، ولكن بدأت في بني جمرة في بداية السبعينيات، ولم يعمل بها الجميع بل كانت محدودة على الأسر الميسورة، وتقام بين الأهل فقط، حيث يُلبس المعرسُ العروسَ (الدبلة)، وهو خاتم الزواج، ويكون لباسها المشمر الزري الأخضر[3] ، مستورة الوجه، ومن ثم يخرج الزوج، ولا يلتقي بها الإ ليلة الزفاف حيث لا يُسمح للزوج أن يقابل مخطوبته أو يتحدث معها، ولكن تغيرت هذه العادة منذ السبعينيات، وبدأت هذه الظاهرة بالاختفاء حيث يقوم الزوج بزيارة بيت العروس بأي حجة يختلقها، ومن ثم بدأ الناس التعود على هذه العادة، وأصبحت زيارة الزوج لمخطوبته مألوفةً بين الجميع تقريباً كل ليلة، وإذا لم يذهب لزيارة مخطوبته يصفونه بالمتعقد والمريض النفسي.

أما الآن فتكون الخطبة أوسع وأعم حيث يقوم أهل العروسين معًا بدعوة كل القرية تقريباً لحضور حفلة الخطبة، وفي بداية الأمر كانت حفلة الخطبة مقتصرة – كما قلنا - على الأهل وفي المنزل، أما بعد ذلك توسعت إلى إقامتها في الحسينيات أو الصالات أو الفنادق.

سادساً: تحديد موعد ليلة الدخلة:

1ـ يتم الاتفاق على تحديد ليلة الدخلة بين أهل العروسين بأن يختاروا الليلة (الزينة)، وأن لا تكون من الليالي البيض، ولا في أول الشهر ولا في آخره ولا في شهر محرم، ولا صفر، وإنما يختارون ليلة مولد من موالد الأئمة (عليهم السلام)، وتكون أكثر ليالي الزواج هي ليلة الجمعة، وهذا التقليد مازال مستمرًا إلى يومنا هذا. أما الآن فيتم تحديد ليلة الدخول على يد الزوج بان يخبر مخطوبته بتحديد الموعد حتى تخبر أهلها، وهكذا.

2ـ إشهار الزواج:

قبل ليلة الزفاف بثلاثة أيام، تقريباً، تتم الدعوة إلى أهل القرية والأصدقاء من خارج القرية ويقوم والد العريس بعزيمة الأصدقاء من خارج القرية، وفي داخل القرية تتم الدعوة من قبل شخص يسمى (العزَّام)، يقوم بالمرور على بيوت القرية شخصياً.

أما الآن فيستخدمون بطاقات لدعوة الناس، أو إعلانات تلصق على الجدران، وأعمدة الكهرباء، أو في المساجد، أما العزام فقد انتهى أمره.

3ـ ليلة الحنَّاء:

كانت عادة القرية أن تقيم ثلاث ليال للحناء أي ثلاثة طرق، ويكون هناك حفل بهيج يدعون له الأهل والأصدقاء، ويسمى الحناء في السابق يسمى (حنة العجين)، وهو أن تعمل الحناية أو (الخضَّابة) عجينه من الطحين، وتعملها على هيئة خطوط ونقوش، وتضعها على يد ورجل العروس بأشكال جميلة مزخرفة ثم تضع الحناء عليها، وهكذا إلى الليلة الثالثة كما يوزع على الحاضرات، أيضاً، من الحناء.

ومن الأناشيد التي تقال في ليالي الحناء هي:

 

حناك عجين يا بنيه

حناك عجين

لين زفوك على المعرس

بال بالك تستحين

حناك ورق يا بنيه

حناك ورق

ولين دزوش على المعرس

لا تزخين عرق

أما الآن فقد اقتصر الحناء على ليلة واحدة، ولا يستخدمون الآن العجين بل يكون على شكل نقوشات جميله، مع حضور الأهل والأصدقاء وقراءة المولد.

4ـ الجلسة:

كان في السابق تقام عصراً قبل ليلة الزواج بيوم واحد مع حضور الأهل والأصدقاء وقراءة المولد مع وجود العروس جالسة على كرسي ومرتدية أزهى ثيابها المطرزة بالزري الأخضر وغطاء ابيض يغطي بها الوجه، ويسمى (الغشواية)، ويتم توزيع الحلويات، والمكسرات وفي المولد يقرأون مولد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وينشدون هذه الأغاني:

أمينه في أمانيها

مليحة في معانيها

تجلت وانجلت حقاً

سألت الله يبقيها

ظفاير شعرها حلت

على أكتافها دلت

وأملاك السماء ابهت

ونظروا في معانيها

جبين كالبدر ياضي

وذكره شافي أمراضي

لها رب السماء قاضي

فو الله خاطري فيها

لها حاجب كما لأقياس

وتتمايل كغصن الياس

وما من مثلها في الناس

ابو المختار حضى فيها

لها خد كما التفاح

روايح عطرها قد فاح

5ـ زي العروس:

كان في السابق تلبس العروس (مشمرًا) من الزري الأخضر وسروالاً مطرَّزًا، وثوبًا يسمى (المفرّخ) أو الزري، وتلبس القبقاب، والحجول (الخلاخيل) في الأرجل وتزين ببعض الحلي مثل الخواتيم والتراكي (الأقراط) والخزامة والقرنفله، والتي تلبس كل هذه الحلي هي من العوائل الغنية. أما في الوقت الحاضر فترتدي العروس فستان الزفاف، وهو (الشنيول)، وهو عبارة عن فستان أبيض، وطرحة بيضاء تضعها فوق رأسها.

6ـ الزينة:

الزينة كانت في السابق تتولاها (الداية)، وهي ماشطة العروس، وهي أيضاً تقوم بغسل شعر العروس بالماء والطين، ثم تبدأ بتمشيطة وعمل الضفاير (العچفات)، كما تضع المشموم والرازقي والياسمين ويدهن فرق الرأس بالزعفران وماء الورد أما بالنسبة لتجميلها فيستخدمون الكحل للعيون، و(الديرمة)، وهو نوع من أعواد الشجر يستخدم في صبغ الشفاه.

أما الآن فوجدت (الكوافيرة) بدل الداية، وهذه (الكوافيرة) تقوم بتجميل العروس بجميع أنواع المكياج، مع عمل تسريحة للشعر على الموضة.

ومن أنواع الحلي:

أما عن الحلي فهي كثيرة ومتنوعة، منها:

1ـ القرط: وهو عبارة عن حلقة من ذهب، ويمكن أن يدخل فيها اللؤلؤ، أو الماس، أو أي نوع من أنواع الجواهر، كالياقوت ونحوه، وتضعه العروس في أذنها بعد أن يتم ثقبها من الأسفل.

2ـ الخزامة: وهي حلقة من ذهب تكون في بعض الأحيان تحتوي على لؤلؤة تضعها العروس في أنفها بعد أن تم ثقبه ومن أشكاله الصغير ويسمى (القرنفلة)، ومنها أيضاً (الزمام).

3ـ القلادة: وهي قطعة كبيرة ذهبية تتدلى على صدر الفتاة، أو نوع آخر يسمى المرتعشة.

4ـ المزنط: وهي عبارة عن قلادة من الذهب، أو اللؤلؤ يطوق بها عنق الفتاة.

5ـ السبحة: وهي قلادة ذهبية على طريقة السبحة تتدلى على صدر الفتاة.

6ـ المعضد: وهو سوار من الذهب يلبس في اليد.

7ـ الشبكة الخنجرية: وهي تشبه المعضد ولكنها أعرض منه، ويكون لها نقشات متنوعة وجميلة.

8ـ الحجول الذهبية: وهي حلقات ذهبية تلبس في الرجل فيها حلقات رنانة ترن بصوت جميل عند المشي.

9ـ الخاتم: هو حلقة من ذهب يكون فيه فص ويلبس في الأصبع.

10ـ الميناء: وهو (الدبلة)، وهي حلقة من ذهب من غير فص.

7ـ إعداد الفرشة:

الفرشة هي حجرة الزواج وتكون في بيت أهل العروس، حيث كانت العادة، سابقاً، أن تكون الفرشة في بيت أهل العروس، ويقيم فيها المعرس مع زوجتة لمدة اسبوع ثم ينتقل إلى بيت والده، ويشترك في تجهيز هذه الفرشة جميع الأهل بتقديم كل مالديهم من مناظر (أي المرايا) والسجاد، والكرات الملونة للزينة، وتسمى (الرمان)، وبعض أدوات الزينة، والعطور. أما بالنسبة للأثاث فهناك سرير كبير عال يوضع في جانب من الفرشة، وتتدلى من أعلى السرير ستائر من القماش الملونة الزاهية، ومخدة واحدة طويلة، ويغطي السرير قماش أحمر اللون ويصعدان اليه بدرج صغير وفي أحد جوانب الفرشة يوضع صندوق ويسمى (صندوق المبيت) له أربع أرجل، ويضعون فيه ثيابهم وبعض لوازم العروس. ويوضع فوق هذا الصندوق سلة مصنوعة من الأسل والقصب أيضاً لحفظ االثياب. أما في زمننا الحاضر فيسكن الزوج مع زوجتة أما في بيت والده في شقة او يستأجر له شقة مستقلة خارج البيت فيكون جميع لوازم البيت عليه هو وحده.

8ـ استحمام المعرس:

عادة أهل البحرين أن يذهب العريس مع أصحابه إلى إحدى العيون، قبل ليله الزفاف، ليستحم ويتنظف. أما أهل قريتنا فيذهبون إلى نهر (وهذا النهر بين قرية المرخ والقرية) مع صحبة المحسّن (الحلاق) الذي يقوم بحسونة (حلق) المعرس، وفي هذه الأثناء يقوم الحاضرون بترديد الأناشيد، أو يذهبون كزفة مع أهل القرية، ويحملون معهم جدر (قدر) نورة كبيرًا لإزاله الشعر يفرقون على مرافقي المعرس، أو يذهبون إلى عين علاوى، وتقع غرب القرية، وعند ذهابهم يحملون معهم عيشًا محمرًا وخبزًا أحمر (خبز خميرة)، وذوو العائلات المستطيعة، مادياً يذهبون إلى (عين عذاري) بواسطة الباص. أما الآن فقد اختفت هذه العادة(4).

9ـ وليمة العرس:

عادة أهل القرية في العرس أن يقيم أهل المعرس وليمه غذاء وعشاء يدعون إليها الأهل والأصدقاء والجيران، وسابقاً كانت الوليمة تقام لمدة أسبوع، وهذا يشمل الغني والفقير، كما تعمل وليمة غذاء للعروس يحضرها الأهل والصديقات قبل يوم الزفاف بيوم واحد.

أما الآن فقد اقتصر على المستطيع فقط، وأما غيره فقد استبدل الغداء بالمرطبات، وبعض الشباب يسافر، ويسمى (شهر العسل) مثلا، إلى العمرة، ويتزوج هناك، فيكون أوفر له فى كل شيء.

أما أهل العروس فيعملون الوليمة أما نهار يوم الدخلة، أو في ليلة الدخلة تقام وليمة العشاء، ومنهم من يدعو الأهل والجيران، ومنهم من يعمم الدعوة، ويكون على نفقة أهل العريس.

كان في السابق قبل ليلة الدخلة أهل المعرس يذبحون الذبائح، ويكون بحضور القصاب والأهل والأصدقاء.

وأما إعداد الطعام فيتم في بيت المعرس حيث يعدون القدور، ويجمع سعف النخيل، ويتم طبخ الغذاء فى الصباح. أما المساء فيكون إعداد العشاء. أمَّا الآن فيتم إعداد الطبخ في المطاعم.

10ـ قراءة المولد:

 عادة أهل القرية أن يقرأوا المولد في الحسينية عصراً والآن يقرأون المولد مساء، وإذا كان عشاء يكون المولد بعد العشاء، أما إذا اقتصر على المكسرات أو المرطبات فيكون أثناء المولد مع تجمع كبير من الأهل والأصدقاء، والمولد عبارة عن قراءة مولد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وإنشاد المدائح النبوية مع ترديد الحاضرين لهذه النشائد.

11ـ الزفة:

في السابق كان أهل القرية يزفون العروس إلى بيت زوجها قبل أذان المغرب. أما الآن فيأتي المعرس بعد الإنتهاء من الزفة مع أخواته ليأخذ زوجته من بيت أبيها إلى بيته.

12ـ نذر العروسين:

أولاً العروس: هناك من الأمهات من تنذر إلى ابنتها بإن يشخطوا لها (أي وضع قليل من الحناء في رجلها) في مسجد محدد.

ثانياً العريس: أن يركب فوق خيل قبل الزفة، أو أن يخرقوا أذنه، مثلاً، في طفولته، وفي ليلة العرس.

13ـ زي العريس:

من المتعارف عند أهل الخليج في زي العريس ان تكون من (ثوب، وبشت، وغترة، وعقال، ومسباح).

ويرتدي هذه الثياب ثلاثة أيام بعد الزواج، أما الآن فيرتدي الزي العربي في وقت الزفة، وعند رجوعه إلى المنزل، وبعد الانتهاء من التهاني وتبريكات المدعويين يبدِّل الزي العربي بالبدلة الحديثة التي تتكون من قميص ومعطف وبنطال مع ربطة عنق والحذاء.

14ـ ليلة الزفاف:

قبل خروج العريس من البيت يسلم على والدته، ويقبل رأسها حتى تدعو له بالتوفيق، ثم يخرج المعرس إلى الحسينية، أو المسجد لقراءة المولد ولتلقي التهاني والتبريكات من الأهل والأصدقاء أثناء قراءة المولد، وتوزيع الحلويات والمرطبات، وبعد الإنتهاء من المولد يزفونه إلى المسجد ويصلي فيه ركعتين، ثم يكملون الزفة مع ترديد الأناشيد، وذلك بتشكيل أصدقاء المعرس شبه دائرة حوله وهم يرددون الأناشيد، ويقومون بنثر الحلويات، والنقود مع حمل الشموع في صواني مثبتة بالتمر وينشدون:

صلي وسلم عليه

صلوات ربي عليه

محمد وال محمد

صلوات ربي عليه

الخضر يابو محمد

صلوات ربي عليه

يا مشارك له بارك له

يا مشارك له بارك له

* * * * *

أول بدينا ويش نقول

شيللاه

ألف الصلاة على الرسول

شيللاه

سيدى علي زوج البتول

شيللاه

شيللاه يابا الحسن

شيللاه

الشمس ردت لعلي عقب الصلاة

شيللاه

* * * * *

جلو جلال الله الله وأكبر

مافي جمال الخلق شرواك ياعلي

مرت على التينه والتينه ماثمرت

أثمر بها الرحمن كرامة لعلي

مرت على الخوخه والخوخه مأثمرت

أثمر بها الرحمن كرامة لعلي

مرت على النخلة والنخلة ماثمرت

أثمر بها الرحمن كرامة لعلي

يا معيريس عين الله تراك

والقمر والنجوم تمشي وراك

* * * * *

وبعد أن يوصله الأصدقاء إلى مقره يقومون بتهنئته وتوديعه متمنين له حياة سعيدة، وذرية صالحة، ثم ينتهى دور الرجال بوصول المعرس الى منزله، ثم يذهب المعرس مع أخواته إلى بيت زوجته لجلبها إلى بيته.

15ـ الذهاب إلى أخذ الزوجة:

هذه العادة ليست قديمة جداً، ولكن ابتدأت سنة1979م، وهي أن يذهب الزوج مع أخواته لأخذ زوجته من بيت أبيها في موكب من السيارات مع تزمير صوت السيارات، وتزين سيارة العريس. وقد بدأت هذه العادة بأن والدة العريس تمتنع من ذهابه لأخذها، وتطلب من أهلها أن يأتوبها إلى بيت الزوج من عصرية العرس، لكن العريس أجبر على الذهاب لأخذ زوجتة حتى أصبحت العادة معروفة في القرية.

16ـ وصول المعرس إلى بيته برفقة الزوجة:

وعند الوصول إلى بيت المعرس يستقبله خالاتة وعماتة وأخواتة ووالدته والأهل بالزغاريد والغناء، وعند دخول العروسين إلى البيت عليهما أن تقدما رجليهما اليمنى أولاً، ثم يضعون صحنًا به عيش (أرز)[5] ، ومعه مشموم، ويطلبون من العروس أن تطأ على هذا الصحن، أما الأن فتطوف العروس مع المعرس تحت قرآن تمسكه إحدى أخوات المعرس من أعلى رأسهما ثم يجلسان على الكراسي، ثم يُغسل إبهاماهما في صحن، ويصب عليهما ماء الورد، ويرمي المعرس النقود في الصحن، لتعطى للفقراء، ثم يقوم العروسان بتبديل الدبل، ويلبس كل منهما الآخر المشموم، وتؤخذ الصور لهما كذكرى.

17ـ المتورب:

وهو مسك مشمر زري أخضر فوق رأس العروسين حيث يقومون برفعه وانزاله عليهم وهم ينشدون عليهما النشيدة الخاصة بالمتورب.

أول بدينا بالصلاة على محمد

ثانيها الحسن ويا الحسين

ثالثها أمير المؤمنين

ورابعها زين العابدين

وخامسها الخضر يابو محمد

تهنوا يا اثنين العاشقين

ولا ني حية بسعى وبجيكم

ولاني طير أصفق بالجناحين

18ـ الدخول إلى الفرشة:

 في الماضي يدخل العروسان إلى الفرشة، ويفاجأ بالحرس، ويقصد بهم مجموعة من النساء يحرسن العروس حتى لا يقربها زوجها إلى أذان الفجر، وذلك بسبب نذر أم العروس لابنتها، أما في زمننا هذا فقد اندثرت هذه العادة[6] .

19ـ الصبحية:

في الماضي كان العريس في صباحية العرس يهدي زوجته هدية نقدية، أو ذهبًا، ثم يأتون لهما بالفطور، وبالطبع يكون في بيت عمه أبي زوجته، ولكن الفطور والغذاء والعشاء ياتون به من بيت والده لمدة سبعة أيام، ويستقبل المهنئين في بيت عمه، أيضاً، ويقدم للمهنئين الحلوى، والخنفروش، وخبز الخمير، أمَّا الآن فيكون الجلوس للتهنئة في بيته أو في حسينية لمدة يوم، ويستقبل الناس صباحاً، ومساء. أما العصر يقدمون النقل، وهو نوع من المكسرات والعصير وهذه العادة إلى الأن. أمَّا بالنسبة للعروس فتخرج العصر إلى قاعة البيت للتهاني والتبريكات، وتكون في أجمل زينتها، ويوزعون المكسرات والعصير، وتستمر التبريكات، أحياناً، لمدة شهر أو أكثر.

20ـ شهر العسل:

 في هذا الزمن يسافر العروسان ليقضيا شهر العسل (هذه العادة حديثة)، وهذا بالنسبة للمقتدر، وليس الكل يعمل بهذه العادة، ومنهم من يسافر ويعمل شهر عسل بدون أن يقيم حفل الزفاف، وأكثرهم يسافرون الى العمرة، أو زيارة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، أو الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، والبعض الآخر إلى مناطق أجنبية سياحية.

[1]  من كتاب تاريخ بني جمرة بين الماضي والحاضر - للمؤلف. مخطوط..

[2]  كلمة عامية بحرانية أصلها اللغوي: (ملكة) من (الملكية) بمعنى تملك الشيء.. فاللهجة البحرانية كثيراً ما تستبدل نطق الحرف (كاف) بالحرف (چ) المعطش، والملچة هي تملك الرجل للمرأة بالعقد عليها استمراراً لما كان عليه الحال قديماً - الزواج وتطورّ مجتمع البحرين - تأليف عادل أحمد سركيس. مكتبة مدبولى. القاهرة. ط1. 1989م. ص: 385.

[3]  أما الآن فلباس العروس ليلة الخطوبة قد تطور الى فستان خطوبة فخم، ويكون سعره عاليًا عادة.

[4]  دعاني الأخ عقيل المسكين من مدينة سيهات بالقطيف من المملكة العربية السعودية، عام 1422هـ في زواج أخيه حسين، ورأيت عادة جميلة وقديمة، وهي ذهاب الأهل والأصدقاء مع المعرس الى العين ليستحم، وقد تذكرت هذه العادة من قبل انها كانت موجودة في البحرين قبل خمسة وعشرين عاماً.

[5]  وهذه تذهب الى الصدقة.

[6]  سبب نذر الأم أن الزوجة أول مرة ترى فيها الزوج فتكون في حالة خوف وقلق، او كما روت جدتي أن العروس ساعة ولادتها وهي طفلة تخرج الى الدنيا ومعها العادة الشهرية. ولهذا يعتقد عامة الناس أنه لو سلمت العروس لعريسها بدون إقامة حرس عليها ربما تصاب بمس من الجنون.
كاتب. - مملكة البحرين.
225770