دور علماء الأحساء في بناء الوحدة الوطنية
محمد علي الحرز * - 16 / 3 / 2011م - 12:28 م - العدد (32)

إن الاختلاف بين البشر والتعدد في الآراء هي من سنن الله في خلقه منذ بدء الخليقة، وعلامة من علامات الرحمة، فمن مقتضى الحكمة الإلهية تباين الآراء واختلافها وإلا سار الناس على نسق واحد وانعدم عنصر التطور والإبداع بينهم ولله في ذلك الحكمة البالغة.

قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاء اللهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ[1] ، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ[2] .

ومن أبرز مصاديق الاختلاف الخلاف المذهبي التي اقتضاها التاريخ الإسلامي وما نشأ فيه من تعدد توجهات وتيارات فكان هناك الشيعة والسنة وانحدر عن كلٍ منهما تيارات ومذاهب متباينة، ونتيجة لقلة الوعي في السابق نجم عن مثل هذا الخلاف آثار خطيرة من أبرزها:

1ـ التفكيك والتجزئة للوحدة الإسلامية.

2ـ بث بذور الفتنة والفرقة.

3ـ التاريخ الدامي بين مختلف الطوائف.

4ـ كيد أعداء الدين وإشعال نار الفتيل بين الطائفتين.

5ـ تدهور الحضارة الإسلامية وضعفها.

والمجتمع الإسلامي قد عانى الويلات من هذه النتائج، وما الأحساء إلا جزء من هذا المجتمع الكبير له ما له وعليه ما عليه فكان للفتنة الطائفية آثار وخيمة على المجتمع الأحسائي لم تجر عليه سوى الندم والخسران.

وفي المقابل نشأ في الأحساء جيل من العلماء الأبرار من أصحاب المنزلة الرفيعة في كلتا الطائفتين عمل على تقويض الفتنة والسعي في بناء مجتمع متسالم متحاب عبر الغض عن نقاط الاختلاف التي لا يخلو منها بشر، والبحث عن كوامن الالتقاء والتي هي كثيرة جداً.

ونستطيع القول إن علماء الشيعة والسنة قد أفلحوا في مرماهم إلى درجة كبيرة جداً حتى كانت - مسألة الوئام الطائفي - أمراً ملاحظاً من قبل الرحالة العرب والسمة البارزة في البلاد. يقول الرحالة الدمشقي السيد مرتضى بن علي بن علوان الذي زار الأحساء في بدايات القرن الثاني عشر الهجري في التاسع من شهر ربيع الثاني من عام 1121هـ،: وتحدث خلالها عن مشاهداته الاجتماعية وطبيعة الوضع الطائفي في المنطقة وكيف يعيش الشيعة والسنة كالإخوة[3] : "إلى أن وصلنا الأحساء فإذا هي بلدة عظيمة البناء، واسعة الرحاب، كثيرة المياه، تشتمل على عيون جارية، وآبار معينة، ومساجد وعلماء وصلحاء، ورعايا الجميع سمة العرب، محصولها النخيل وجل غلالها التمر مع الرخص ومواشيها الإبل والبقر والحمير، وخيراتها كثيرة لأهلها، أصلح الله حالهم، ويذكرون أن نصف أهلها شيعة ونصفها سنة متحدين إتحاد الأهل من غير عناد، وكذلك قراها، وكافلها وواليها وحاميها يقال له الشيخ "سعدون"[4]  من عرب بني خالد، ووزيره شيعي يقال له الشيخ ناصر[5] ، وإنه من أولاد مروان بن الحكم، كما أخبرنا، واجتمعنا ببعض أهل البلد من الفريقين وكل منهما راض عن الآخر، وذكروا لنا أن أسمها هجر وهي التي ضرب بها المثل (كناقل التمر إلى هجر) وإنما سميت الأحساء لحساء الماء فيها وتخلله في أرضها، ويقوم فيها سوق عظيم في نهار كل خميس وتأتيه أهل القرى من سائر الأطراف ويباع فيه سائر الأشياء، وقد اجتمعنا فيها برجل سيد يقال له "السيد عبد الله بن السيد علي المشهدي" ذكر لي أن أصلهم مشاهدة وصاروا من أهالي الأحساء من مدة مديدة وله همة عالية في قضاء حوائج الإخوان جزاه الله خيراً، وتقيد في مصالحنا وله بعض الجهود العلمية يسر الله أمره، واجتمعنا فيها برجل من أجلاء الإخوان يقال له الشيخ أحمد بن حصى من أفاضل العلماء، قائم بأعباء ومصالح إخوانه جزاه الله خيراً، وقد كانت إقامتنا بها خمسة وعشرين يوماً بدار خارج البلد يقال لها "البرانية"[6] .

ورغم ذلك فإن الأحساء منطقة ذات تاريخ علمي عريق لكل من الطائفتين الشيعية والسنية حيث كانت مهداً للعديد من العلماء من كلا التيارين، ومن هنا كانت معرّضة لمختلف الفتن والضغائن التي قد يشعل فتيلها من لا يملك أفقاً رحباً من أبناء الطائفتين، ومن هنا كان لزاماً على العلماء التصدي لمثل هذا المنحى الخطير الذي قد يعصف بالمنطقة ويفتت قوتها ووحدتها أو ما يسميه البعض التسالم الاجتماعي في ظل التعددية والاختلاف، فكان من أبرز ما قام به العلماء في مثل هذه الظروف ما يلي:

أولاً: المساجلات الشعرية

دأب العديد من علماء الشيعة على تكوين علاقات وطيدة شيعية سنية فكانت هناك الزيارات والأخوانيات ولعل من أبرز شواهدها العلاقة التي كانت بين العلماء الكبار من الشيعة مع كبار علماء السنة والتي كان لها الأثر الحسن في التعايش السلمي بين الطائفتين، ومن نماذجها العلاقة التي كانت بين السيد ناصر السلمان من جانب الشيعة، والشيخ محمد بن عبد الرحمن الكرود[7]  من جانب السنة حيث كانت بينهم زيارات متبادلة وجلسات مختلفة بل وحتى أبيات شعرية فقد قال السيد ناصر مؤرخاً تأريخ بناء بستان لصديقه الكرود[8] :

سرت بوجيف تحث السرى

لقوم بهم ينجلي الغيهب

نجائب أرست بربع العلى

وناد به الجود يستعذب

به عاشقات الهوى كالدجى

وأزهارها أنجم تلهب

يغني النسيم بأغصانها

فيرقصها صوته المطرب

ومن تحتها قد جرت أنهر

كصبح دجاها بها يثقب

وناهيك في الحسن حمامة

بزهرته من يرى يعجب

به الغم يذهب إن جئته

فأرخ (بزهرته يذهب)

1336هـ

وبعد وفاة الأب الشيخ محمد الكرود ربطت السيد ناصر بابنه الشيخ علي والذي كان إمام جماعة في الأحساء علاقة وطيدة تجلت في الأبيات التي أنشدها السيد ناصر في مدحه والتي منها[9] :

البشر أقبل والأفراح تبتدر

واليمنُ غض المبادي يانع نضرُ

وغرد الورق في دوح الهنا طرباً

فاستشعر البشر طُرّاً أيها البشرُ

هذا عليٌ الذي فاق الورى شرفاً

بذكره قد أقر البدو والحضرُ

من ذا يساوي علياً في شمائله

وما حوت مثله الأشباح والصورُ

محمد طيب الأعراف والده

والروض ينمو إذا ما عاده المطرُ

وهذا شاهد حي على ما للعلاقات من إخماد نار الفتنة وتقوية أواصر الأخوة والمحبة بين الطرفين.

وفي نفس البحر من العلاقات الأدبية التي نمت في الوسط الأحسائي بين أعلام الطائفتين في الأحساء هي المعارضات الشعرية التي هي فن أدبي لا زال يأخذ صداه بين الشعراء كتعبير عن المحبة والصداقة القوية بينهم، منها ما قاله الشيخ صالح الخليفة[10]  في بستان عبد الله بن شهيل آل شهيل وكان قد بنى مجلساً حديثاً فيه والذي يبدو أنه كان مركزاً للقاء والمسامرة بينهم، فقال فيه[11] :

عرشا فلو أن بلقيساً به سئلت

قالت بلا شبه عرشي وما اظطربت

كلا ولو دخلت صرحاً به كشفت

كل الباس له شوقاً وما احتجبت

الأرض من تحته صيغت من الذهب

والعين من تحته تجري وما نظبت

أكرم بها خضرة ألوانها كملت

صنعاً سمت وصفاً إذ انتقبت

صنعاً عجيب وعبد الله أنشأه

تأتي الرجال له شوقاً وما احتجبت

حاشاه يعجز عن تكميل صنعته

نجل الكرام له تعزى إذا انتسبت

خذها إليك من الأشعار موجزة

من البسيط وقد زارتك منتقبت

زارتك سافرة للطرف قاصرة

بكر وما صحبت بعلاً ولا ثقبت

ثم الصلاة على الهادي وعترته

وصحبه ما بدت شمس وما غربت

فلما سمع بالأبيات الشيخ القاضي محمد بن عبد الله العبد القادر[12] ، وكان من رواد المجلس قال معارضاً له بنفس عدد الأبيات والوزن والقافية:

عرشا على الماء لم تكمل عمارته

لكن بهجته في العين قد كملت

لو أن فرعون مصر شام نضرته

تقاصرت عنده مصر وما اشتملت

من تحته قد جرى نهر حكى لججاً

من اللجين وأمواج به اتصلت

صفا كقلب محب ما اتيح له

وصل ونار الهوى في قلبه اشتعلت

متى رنا نحو كثبان بحافته

تلاعب الريح أغصان بها اعتدلت

شب تذكر ناراً في جوانحه

وتلك نار بذاك الماء قد نهلت

إني لأشكر ندباً زارها ورأى

بعض القصور لأسباب بنا عدلت

فقال شعراً لتشجيعي وتذكرتي

وللتدابير أوقات لها جعلت

والحمد لله حمداً لا نفاد له

حمداً يوافي علينا نعمة كملت

فوصلت الأبيات إلى مسامع الشيخ صالح الخليفة فما كان منه إلا أن خمسها في مقطوعة شعرية جديدة[13] :

عرش عجيب تزيل الهم ساحته

شبه الجنان فلن تسلى فراهته

يشفي النفوس إذا قامت دعامته

عرش على الماء لم تكمل عمارته

لكن بهجته في العين قد كملت

* * * *

كذا الجمال تود العين نظرته

حصن منيع وتهوى النفس بهجته

شأن المليح فلا تنسى مزيته

لو أن فرعون مصر شام نضرته

تقاصرت عنده مصر وما اشتملت

* * * *

كلا ولم يتخذ صرحاً ومبتهجاً

ولم يباهي بذاك النهر منزعجا

فلو اتى عرشنا يلقى به فرجاً

من تحته قد جرى نهر حكى لججا

من اللجين وأمواج به اتصلت

* * * *

الماء أصل وقد قر اللجين له

أصل المعادن من تنمو به وله

هو الحياة لذاك الله فضله

صفا كقلب محب ما أتيح له

وصل ونار الهوى في قلبه اشتعلت

* * * *

فهل طبيب لقلبي من حرارته

قالوا بوادي الذي يثنى بساحته

يزهو بنبت وحسن في منابته

متى رنا نحوكثبان بحافته؟

تلاعب الريح أغصان بها اعتدلت

* * * *

هو النسيم أرانا من لوافحه

ورد الخدود ودراً في صفائحه

وكم يذكر خلاً من روائحه

شبت تذكر ناراً في جوانحه

وتلك نار بذاك الماء قد نهلت

* * * *

سر عظيم بذاك النهر قد خبأى

يشفي العليل ومن يأتيه قد براى

سبحان ربي بتلك العين قد برأى

إني لأشكر ندباً زارها ورأى

بعض القصور لأسباب بنا عدلت

* * * *

هو الخبير بصولات وتدبرتي

أهوى الكمال ولن تسلان مكرمتي

كم نادب لي ولم يعلم بمعذرتي

فقال شعراً لتشجيعي وتذكرتي

وللتدابير أوقات لها جعلت

* * * *

والحمد لله حمداً لا نفاد له

حمداً يوافي علينا نعمةً كملت

وفي أحد الأيام جاء الشيخ محمد الجبران من سكنة المبرز إلى المحكمة لاستلام صك له، وكان القاضي الشيخ محمد بن عبد الله العبد القادر، ولكن العسكري لجهله بالشيخ الجبران وعلاقته بالشيخ العبد القادر رفض إدخاله عليه وتذرع أن الشيخ منشغل وأن عليه المجيء في وقت آخر.


وبعد محاولات يائسة من الشيخ الجبران أنزوى لدقائق، وجاء بورقة صغيرة طلب من العسكري إيصالها للشيخ القاضي، فأدخلها وعندما وقعت في يد الشيخ العبد القادر وقرأها وإذا فيها:

يا أصدق الناس وعداً عندما يعد

تاج المعالي على علياك ينعقد

يا أعلم الناس بالأحكام قاطبة

معالم الدين من إجهادكم جدد

من فضلكم لي صك قد وعدت به

يا أصدق الناس وعداً عندما يعد

نهر العسكري وأمره بإدخال صاحب الرسالة فوراً، وأجلس الشيخ الجبران بقربه وطلب منه زيارته في منزله مساءً[14] .

ثانياً: محاربة دعاة الطائفية

لم تكن المنطقة خالية من دعاة الفتنة والصراع الطائفي بين الطرفين عبر إثارتها بشكل مباشر تارة، واستخدام الخداع والمكيدة تارة أخرى إلا أنها لم تجن ثمارها في كثير من الأحايين وذلك بفضل الوعي الذي كان يمتلكه العلماء في المنطقة وإدراكهم للمغزى وراء إثارة مثل هذه الفتن، وقد سجل لنا التاريخ واحدة من أبرز هذه الحوادث التي وقعت قبل أكثر من مائة سنة عندما حاول أحد الأطباء العثمانيين في المنطقة يدين بالمسيحية تأجيج الصراع بين الشيعة والسنة فكان هناك التصدي الجماعي لقمع مثل هذا العمل الشائن حيث تم كتابة وثيقة لعرض المشكلة وإرسالها إلى السلطان العثماني عبد الحميد الثاني بعد ختمها بعشرات التوقيعات من أعيان المنطقة تعبيراً عن حسهم الجماعي لاستنكار مثل هذه التصرفات وذلك لاتخاذ اللازم وإليك نص الوثيقة وبعدها سنعقب بالأبعاد التي تعطيه مثل هذه الوثيقة الهامة:

إلى إمام المسلمين سلطان السلاطين عصره وخاقان … حافظ قواعد الملة والدين … وكاسر شوكة أهل الضلال أعلا الله دولته وأدام سلطنته السلطان بن السلطان والخاقان بن الخاقان سلطان البرين وخاقان البحرين إمام الحرمين عبد الحميد خان نجل المرحوم المغفور له … السكون في غرف الجنان السلطان عبد المجيد خان نصره الرحمن على حزب الطغيان طول الزمان آمين اللهم آمين.

الحمد لله الملك العلام ذي المن والفضل والعطايا العظام المتفرد بالقدم والدوام المتعزز قدسه … عن إدراك لطائف الأوهام المتعالي عظم جلاله عن أن يدنو حول حرم كبريائه دقائق الأفهام المتجلل شأن عظمته عن أن تحيط به بسيط الأحلام المقدس جلالة قدره عن إشعار أفئدة الأنام لآنه سبحانه كان لا من شيء كان إذ لا كان ولا من شيء كون ما قد كان ولا لشيء يكون نفعه راجعاً إليه سبحانه لغنائه بذاته عن أن يصل إليه النفع من ذاته فكيف لا يكون غنياً عمن سواه لأنه الأحد الصمد المستقل بنفسه إلى الأبد وإنما … الكائنات إظهار … فضله وجوده ولنشر فيوضات نعمه عليها ليشرف بآثار مشيئته وبآياته المضروبة في الواح الأفاق وانفس خليقته لأنه عز وجل أحب أن يُوحّد ويعرف ويوصف على المهج بالتقديس والتنزيه كما أفصح عن ذلك بأوضح التنبيه محكم القرآن لذوي البصائر … وهو: وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون، أي ليعرفوا لكون العبادة فرع المعرفة بالضرورة لدى أولى المعرفة وقد صرح بذلك حديث القدس: كنت كنزاً مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف "فسبحان من احتجب بشعاع نوره عن نواظر خلقه فلا يعرف ما هو ولا كيف هو ولا أين هو إلا هو لأن معرفة الذات المقدسة من حيث هي هي مستحيلة على جميع من في حيز الإمكان بالضرورة لكونه سبحانه أزلياً أحدياً صمدياً ولا يزول عن ذلك إلى الأبد إذ لا يعتريه تغيير وانتقال من حال إلى حال ولذلك انقطعت النسب والإضافات بينه وبين خليقته فصار طريق معرفة حقيقته من حيث الكنه عمّا سواه مسدود كما صرح بذلك الجليل في محكم التنزيل وهو: ﴿وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ الآية. وقد افصح عن ذلك سفيره في الأكوان عليه وعلى آله وصحبه أفضل صلوات. وقال: رجع من الوصف إلى الوصف ودام الملك في الملك وعمى القلب عن الفهم والفهم عن الإدراك وهجم له الفحص على العجز والأياس على الفقد، الطريق مسدود والطلب مردود ودليل معرفته آياته ووجوده إثباته بما دلّ على نفسه من صفات قدسه فلا تحوم … العقول حول جلال عزه وقدسه بالضرورة نحمده سبحانه حق حمده حمداً لا منتهى لحمده ولا نهاية لعده حمداً خالصاً عن شوائب الامكانية لائقاً بجلال قدس الاحدية حمداً ارتضاه ثناءً لنفسه حمداً يدوم بدوامه … ونشكره على ما أسبغ علينا من الإنعام شكراً يقصر عنه شكر كل شاكر حيث خصنا بالإسلام ومنّ علينا بأن جعلنا من أمة سيد الأنام عليه وعلى آله وصحبه الكرام أفضل الصلوات والسلام، ونشهد له بالوحدانية والعدالة والعظمة والقدرة والجلالة كما شهد لنفسه وشهدت له ملائكته وأولو العلم من جنه وأنسه لا آله إلا هو العزيز الحكيم ونشهد لمحمد بالنبوة والرسالة والعصمة والنبالة وأنه قام بأعباء الرسالة وشيد أركان الهدية والدلالة وبالغ في الإنذار والإعذار حتى اتضح المنار ودعا إلى طاعة العزيز الغفار ليلاً ونهاراً بشيراً ونذيراً وسراجاً منيراً ونصح له في السر والعلانية ودعى إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة حتى استقام به العوج واستبان به النهج كما أراده الله فصلى الله عليه من رسول ما كان اقومه لمراسم العبودية واحمله لأعباء الرسالة وانصحه لأمته خوفاً عليها من الضلالة وعلى عترته العلوية ذوي العقول القدسية وعلى صحبه ذوي النفوس الزكية صلوة (15) تدوم لنا نفحاتها وتشملنا بركاتها …… النجوم في سمواتها وستجت الملائكة على أرجائها ونبتت النجوم فلواتها.

أما بعد فإن من عناية الله أن جعلنا يا أهل هجر تحت لواء مولانا المؤيد المنصور الذي سعيه عند الإله مشكور برعاية العالم … بذلك الممدوح بكل لسان المحفوظ بعين عناية الرحمن الذي ثلج بحبه كل جنان الذي عرج علمه الأسنى في سماء العنوان ذاك مولانا أمير المؤمنين.

لا زال رواق عدله ممدوداً على أهل الإسلام ونطاق فضله مشدوداً على الخاص والعام ولا انفك مرفوعاً له على الأعلام ما نحت بالصرير الأقلام وجعل له من لدنه سلطاناً نصيراً ولا جعل لأعدائه عليه ظهيراً وجعل كعبه على هام أهل الفجور والبغي والجور، وعلاّ اقباله العزيز الغفور وبلغه في النشئتين غاية أمانيه وآماله، وشكر سعيه وأفعاله آمين اللهم أمين. ثم بعد ذلك اعلام الحضرة العليا رفعت أعلامه في الأقطار واعلا مقامه في دار القرار بحرمة النبي المختار وآله وصحبه الأطهار الأبرار، بأنا كنا يا أهل هذا القطر من قديم الدهر إلى الآن فئتين مؤتلفتين ليس بيننا منافرة بالكلية لا سيما بعد شمول الدولة العلية إلينا بأنفاسها المرضية لان الألفة السابقة التي كانت بيننا ازدادت ألفة بسبب انتشار العدل والأنصاف من الدولة العلية وإفشاء الحرية بين الرعية فعمتنا منها النعمة والرحمة وصرنا في رفاهية خصوصاً بعد ورود التوقيع من الحضرة العليّة نصره رب البرية بحث أرباب الدولة على العدل في الأهالي، فظهر هذه الأيام من بعض الأشخاص تحريكات فاسدة توجب النفرة بين الفريقين لا سيما من حكيم السابق للبلدية طبيب الطابور القول قابي إلياس منصور افندي[16]  لأنه لم يزل دأبه إلقاء الفتنة بين الفريقين فإن حضر عند طائفة منهم نمّ على الأخرى وذمها وبالعكس عند الأخرى فسجيته اقتضت هذه الخصلة لأن كل إناء بالذي فيه ينضح، ولكن من ألطاف الله الخفية بعباده الضعفاء أن جعل المؤيد المنصور حامي الثغور السلطان المحبور في هذا اللواء صاحب السعادة ومنير الطلعة ذا القلب السليم والعقل المستقيم حفظه السميع العليم من كيد كل لئيم حضرة المتصرف لواء نجد إبراهيم فوزي باشا[17]  وحضرة جناب القومندان عساكر الشاهانه أحمد فضلي بك[18]  أعزهما الله بعزه الذي لا يظام وحفظهما الله بعينه التي لا تنام بحق أسماء الله العظام فقد ارتديا بما احسنتم من محاسن الأخلاق واستقاما كما امرتم ببسط العدل في الرعية على الاستحقاق بالإطلاق وألقى في قلبيهما لها الرحمة الملك الخلاق فحين اطلعهما السميع العليم على حركات الحكيم المذكور ردعاه عن ذلك ومنعاه من الدخول على الأهالي نظراً منهما بعين الرحمة للأهالي واتقاناً لنظام الدولة جزاهما الله خير الجزاء يوم الجزاء والأمر لكم في كل أمرٍ على الإطلاق مولانا دم سالماً والسلام.

أملاه الفقير إلى الله الشيخ محمد نجل المقدس[19] .

كاتب الأحرف سيد هاشم[20]  بإملاء الشيخ نصره الله. جمادى سنة 1312هـ.

وقد وقع تحت العريضة كل من التالية أسماؤهم:

الشيخ حسين بن الشيخ محمد (قرية الجبيل)[21] ، الشيخ حسين آل عيد[22]  (الهفوف)، الشيخ حسن بن حسن[23]  (الهفوف)، الشيخ عبد الله بن علي[24]  (الهفوف)، الشيخ حسن بن أحمد بن رمضان (الهفوف)، السيد محمد الغافلي (قرية القارة)، السيد علي بن السيد حجي بن محسن (قرية القارة)، السيد ياسين، السيد محمد بن السيد حسين بن حاجي.(قرية التويثير)، السيد عبد المحسن بن السيد حسن بن حاجي (قرية التويثير)، السيد حسين بن السيد إبراهيم بن حاجي (قرية التويثير)، السيد حسن بن السيد إبراهيم بن حاجي (قرية التويثير)، السيد هاشم بن السيد محمد بن السيد حسن، السيد إبراهيم بن السيد محمد بن السيد حسن، السيد أحمد بن السيد حسن بن محسن (قرية القارة)، السيد علي بن السيد صالح بن محسن (قرية القارة)، السيد سلمان بن السيد صالح بن محسن (قرية القارة)[25] ، السيد علي بن السيد حسن بن محسن (قرية القارة)[26] ، السيد حسن بن السيد محمد بن محسن (قرية القارة)[27] ، أحمد بن سطان آل علي (العمران الشمالية)، حسين آل علي آل عيسى، صالح آل عيسى آل علي (مدينة العمران)، عيسى آل عبد الله السلطان (مدينة العمران)، علي آل سلطان (مدينة العمران)، عيسى آل حسن السليم[28]  (مدينة العمران)، محمد آل الأحمد آل محمد آل علي[29]  (مدينة العمران)، عبد الله بن حسين بن علي بن السبيع[30]  (قرية الحليلة)، علي بن حسين آل علي السبيع (قرية الحليلة)، محمد ولد علي آل مبارك السبيع (قرية الحليلة)، أحمد آل علي أل مبارك السبيع (قرية الحليلة)، عيسى بن عبد الله السبيع (قرية الحليلة)، خميس بن عبد الله السبيع (قرية الحليلة)، عبد الكريم بن عبد الله السبيع[31]  (قرية الحليلة)، عبد المحسن آل عبد الله، عبد الله آل سلمان، علي بن حسين آل عبد الرضا (قرية الجبيل)، علي بن محمد آل عبود (الجبيل)، أحمد بن علي الشيخ (الهفوف)[32] ، علي بن عبد المحسن السبيع (قرية الحليلة)، علي بن ناصر السبيع (قرية الحليلة)، علي ولد حسين بوخمسين (مدينة الهفوف)،  حسين ولد علي بن أحمد بوخمسين (مدينة الهفوف)، حسن بن علي بن أحمد بوخمسين (مدينة الهفوف)، أحمد بن عبد الله بوخمسين (مدينة الهفوف)، علي بن عبد الله بوخمسين (مدينة الهفوف)، أحمد بن إبراهيم بوخمسين (مدينة الهفوف)،  عيسى بن الشيخ محمد بوخمسين [33]  (مدينة الهفوف)، سلمان بن محمد الشايب (العمران الجنوبية)، حجي بن عيسى البن علي، حسين بن صالح، حاجي علي بن محمد آل عبيد الله، حسين بن علي آل مبارك السبيع[34]  (قرية الحليلة)، علي بن محمد الأمير (مدينة الهفوف)، محمد الأحمد المير، إبراهيم بن علي بوعلي[35]  (مدينة الهفوف)، موسى بن علي بوعلي (مدينة الهفوف)، علي بن موسى بن رمضان[36]  (مدينة الهفوف)، ناصر بن محمد بوخمسين[37]  (مدينة الهفوف)، أحمد آل عبد الله آل عباد (قرية الحوطة)، عيسى آل عبد الله آل عباد (قرية الحوطة)، علي بن عباد آل عباد (قرية الحوطة)، أحمد بن عبد الله بوخمسين (مدينة الهفوف)، علي بن عبد بن علي، محمد بن عبد الله بوخمسين (مدينة الهفوف)، محمد ولد علي آل حسين، إبراهيم بن آل عيسى البغلي (مدينة الهفوف)، أحمد بن محمد آل البغلي (مدينة الهفوف)، محمد أل أحمد البغلي[38]  (مدينة الهفوف)، أحمد بن علي الحواج (مدينة الهفوف)، حسين بن علي بن ناصر بوحليقه (مدينة الهفوف)، علي موسى بن رمضان (مدينة الهفوف)، جعفر بن علي بن عامر[39] (مدينة الهفوف)، حسين بن إبراهيم بوكنان (مدينة المبرز)، حسين بن علي الخواجا (مدينة الهفوف)، حسين بن الشيخ (مدينة الهفوف)، عيسى بن أحمد بن عامر (مدينة الهفوف)، علي بن حسين البومحمد، علي بن حسين بن رمضان (مدينة الهفوف)، محمد بن حسين بن رمضان[40]  (مدينة الهفوف)، سعيد بن محمد آل مبارك، ناصر بن عبد الله، علي بن حمد الشواف (مدينة الهفوف)، محمد بن أحمد الشواف (مدينة الهفوف)، علي آل العبد الكريم، أحمد بن حسين بن رمضان (مدينة الهفوف)، محمد بن حسين بوجباره (مدينة الهفوف)، عبد الله بن محمد علي البقشي (مدينة الهفوف)، حسين بن عبد الله البقشي (مدينة الهفوف)، أحمد بن محمد البقشي (مدينة الهفوف)، علي بن الحمد المير، موسى بن محمد علي الشواف[41]  (مدينة الهفوف)، عبد المحسن بن محمد الشواف (مدينة الهفوف)، حسن بن عيسى الشواف[42]  (مدينة الهفوف).

ومن خلال هذه الوثيقة وما تلاها من توقيعات نستطيع أن نستنتج ما يلي:

أولاً: إدراك علماء الدين مدى خطورة تفشى مثل هذا التخلخل الاجتماعي، وما يخلفه سلاح الطائفية من فتنة قد لا تنتهي إلا بعد أن تحرق الأخضر واليابس وقد تجلى هذا الإحساس بإيصال المشكلة إلى أعلى سلطة في الدولة وهو السلطان العثماني عبد الحميد لاتخاذ اللازم، مما يدلل على إدراكهم خطورة المشكلة على المنطقة وما قد تحدثه من ويلات، رغم أنه قد تم علاج المشكلة محلياً.

ثانياً: الوئام الاجتماعي بين الطائفتين الشيعية والسنية وهذا ما عبر عنه كاتب الرسالة الشيخ محمد ابوخمسين وأن المنطقة لم تشهد مثل هذه الحالات كثيراً، وهذا الوئام نفسه يشكل الدافع الكبير لردع مبتغي الفتنة وكشفه أمام سلطته العليا في تركيا، وهذا التكاتف هو من عرّف الأطراف بوجود أيدي خفية تحيك المؤامرات لأبناء المنطقة محاولة زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد.

ثالثاً: التفاعل الاجتماعي الكبير مع الخطاب الموجه للسلطان عبد الحميد وكثرة التوقيعات حيث بلغت (94) شاهد على ذلك، بالإضافة أنها معبرة عن مختلف مناطق الأحساء وليس عن منطقة واحدة وتجاه واحد، وهذا الكم لا يمكن أن يجتمع على قضية إلا إذا كان يدرك أن عواقبها تنجر على الجميع، وهي تعبير قوي عن الأحساس بالمسؤولية الاجتماعية الموجودة لدى ابناء المنطقة ضد كل من يحاول خلخلة الأمن الاجتماعي.

رابعاً: إنه استطاع الأعيان إيقاف الطبيب (الحكيم) الياس منصور عند حده من خلال الإتصال بإبراهيم فوزي باشا متصرف اللواء، وأحمد فضلي قائد القوة العسكرية اللذين استجابا لشكواهم وقاما بما يلزم وتجد بالمقابل أن وجهاء المنطقة قد رفعوا رسالة إلى السلطان يشكرون فيها هذين الشخصين[43] .

ولم يقتصر التصدي لعلماء المنطقة فقط على مثل هذه المحاولة بل تعداه إلى أصحاب الأقلام الآثمة التي تحاول تهييج النعرة الطائفية والنيل من المذاهب الإسلامية الأخرى، وتفكك الوحدة الاجتماعية التي تعيشها المنطقة عبر فضحها وكشف زيفها وأنه هناك نوايا خفية أخرى يسعون خلفها، ومنها ما قام به العلامة القاضي السيد محمد بن حسين العلي (1320 - 1388هـ)[44]  عندما كتب رسالة للملك سعود بن عبد العزيز آل سعود ملك البلاد سنة 1380هـ، احتجاجاً على المقال الذي نشره إبراهيم الجبهان في مجلة “ راية الإسلام “ تهجم فيه على الشيعة ورد على الشيخ محمود شلتوت الذي كان يدعو إلى الوحدة الإسلامية بين المذاهب الإسلامية.

وإليك عزيزي القارىء نص الرسالة لأهميتها التاريخية[45] :

"السلام على حضرة صاحب الجلالة ملكنا المفدى سعود نجل الملك المغفور له عبد العزيز. ورحمة الله وبركاته. وبعد.

فقد جاء في العدد الخامس لمجلة (راية الإسلام) ربيع الثاني 1380هـ، مقالة لإبراهيم الجبهان وجهها لشيخ الجامع الأزهر الشيخ شلتوت يستعرض فيها رأيه النبيل في طلب الوحدة بين المذاهب الإسلامية مفنداً ذلك الطلب بزعمه استحالة حصول الوحدة بين الطائفتين اللتين يرمي إليهما شيخ الجامع وأنهما طائفتان لم تتفقا، ولن تتفقا ثم أبان ذلك بمروق الشيعة ونسبهم إلى الكفر والضلال والزندقة والإلحاد وأنهم ليس من الإسلام في شيء وان لا جهة ولا جامع يربط بينهم وبين المسلمين، وأن الجهة والجامع للترابط إنما هو بينهم وبين سائر الفرق الضالة التي عددها في مقالته، كالسبئية والقرامطة وغيرهما ممن يندرج تحت الغلاة أو المفوضة والملاحدة، ونحوها كالبابية والبهاره، تلك الفرق التي ما عرف عامة المسلمين عن الشيعة الإمامية إلا أنهم يبرؤون منهم ومن مذاهبهم وسائر معتقداتهم وهذه مؤلفات علماء الشيعة ومصنفاتهم قديماً وحديثاً مشحونة من الحكم بكفرهم، ونجاستهم ووجوب البراءة منهم ومن مذهبهم ولكن صاحب المقالة أبى حقده على هذه الطائفة ولعلِ ما في حقيبته من أكاذيب وتزوير ولم يكفه ذلك حتى تعدى في تحامله على أئمتهم من آل محمد، خاصة الإمام جعفر بن محمد بن علي بن الحسين المعروف بنسبه وفضله وعلوّ قدره وجلالته عند كافة علماء الإسلام حتى سماه تارة بالكذاب بعدما عرف المسلمون من تسميته بالصادق، وتارة رماه بالزندقة والإلحاد وزاد على ذلك الطنبور نقمة حتى جزم بوجوب لعنه والبراءة منه بمجرد ورود روايات ذكر أن الشيعة ترويها عنه وهي إن صحت عنه فليس ما ينافي التوحيد ولا أشياء من أركان الإسلام،وكان في وسعه حيث لم يحتملها قلبه أن يتهم رواتها بوضعها وإن يبرء ذلك الرجل العظيم منها وأن ينزه ساحته عن الكذب كما هو المعروف لدى أهل المعرفة به، ومما أبرزه غلّه الكامن في قلبه أنه جعل للشيعة أصناماً وأوثاناً يعبدونها من دون الله، وهم علي والأئمة من ولده وكل ذلك لتغلغل الحقد والتهاب نيران العداوات والشحناء بين جوانحه،وإلا فالله جل شأنه يعلم أنهم ليسوا مما رماهم به في شيء وأنهم يوحدون الله تعالى شأنه، وينزهونه عن كل مالا يليق بشأنه في ذاته وصفاته وأفعاله وعبادته، وليس عندهم شريك في ذلك ولا وزير ولا ضد ولا نصير، وليس تصح العبادة عندهم إلا لله الواحد الأحد القديم المتعالي عن الأشباه والأنداد، ومما يضحك الثكلى ويستفرغ العجب، استشهاده على أن الشيعة صهيونيون وأن الصهبونية ظهرت فيهم وأنهم لا يريدون إلا تفريق كلمة الإسلام وتضعضع أركانه وهدم قوائمه، اعتراف حكومة إيران بحكومة إسرائيل، ذلك الأمر الذي إن صح فأي علاقة بينه وبين ظهور الصهيونية في الشيعة، وهل يلزم من إعتراف حكومة إيران المزعوم إعتراف الشيعة بأن الصهيونية على دين الحق ومذهب صحيح، وإلا يلزم أن كل من يعترف بأي حكومة من سائر الحكومات والدول الخارجة عن الإسلام كالإنكليز والأمريكان وغيرهما داخل في إحدى تلك الدول خارج الإسلام، وهذا احد لا يرتضيه إلا مجنون أو معتوه أو مصاب ببصيرته حذو من يريد بتزويقه الأكاذيب المهملجة والعبارات المبهرجه، تزهق وحدة الإسلام التي نطق بها القرآن الكريم وجاءت بها السنة النبوية المطهرة ويبتغي شق عصا المسلمين وحرمانهم من تذوق حلاوة الإتحاد والإتلاف ونبذ الافتراق والإختلاف حتى تكونوا يداً.....، يطمع في فصم عروة دينهم وقطع الوحدة بينهم فيذهب الإسلام وأهله ذهاب أمس الغابر.

ثم مما يلزم بيانه وإيضاحه لصاحب الجلالة أن صاحب المقالة لو كان اقتصر في تشنيعاته وسبه وشتمه وسائر ما خرج من سواد طبيعته على الشيعة خاصة لهان الخطب واحتمل الأذى لكن الذي أثار العواطف وأقرح القلوب وكدر الخواطر تحامله الشديد على أئمة الشيعة من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقذفهم بم لايليق إلا به هو، فإنه والله لمما يفطر المرائر ويفتت الأكباد إذ لم يصدر مثله من غيره من قديم ولا من حديث وإن من المؤسف جداً أن تصدر هذه المقالة وتنشر في مجلة كمجلة "راية الإسلام" التي لم تؤسس إلا لتمحيص الحقائق وتوطيد إسس السلام وتعزيز أصول الحق ونبذ الباطل وفصم عراه وإزاحة كل ما يشوه سمعة المسلمين، وكان اللازم على القائمين بنشر المجلة إذا ورد عليهم مقالة كهذه التنقيب عنها والبحث والفحص عن مضامينها، والنظر في طبعها وما يترتب عليه من رد وقبول ورغبة وإنكار، وعند نهاية القول نرفع إلى الله ثم إليكم الشكاية، راجين من عميم لطفكم ومن رعايتكم قطع جرثومة هذه السفاسف المثيرة للعواطف واجتثاث أصول الشقاق وإزاحة ما يوجب الاختلاف والافتراق، وعلى الله ثم عليكم المعول. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فالخطاب عبارة عن مشاعر جياشة وحرقة وغيرة عبر فيها السيد العلي عن امتعاضه على المقالة التي نشرها الجبهان الرامية لتمزيق الصف الإسلامي وتكفير المسلمين وقد ركزت الرسالة على أبعاد عدة كان في رأسها:

1 - الدعوة للوحدة الإسلامية ونبذ الفرقة والطائفية التي هي أهم عوامل الصراع والفتنة بين المسلمين وتمزيق وحدتهم، وأننا أحوج ما نكون إلى توحد الصف وأتلاف الكلمة.

2 - الدفاع عن الشيعة وأئمة أهل البيت D وأن الاعتداء عليهم هو اعتداء على كيان المسلمين، والنيل منهم هو نيل من المسلمين.

3 - إن الشيعة هم مذهب إسلامي لا يختلفون عن بقية المذاهب لذا لهم ما لهم وعليهم ما عليهم.

4 - المطالبة بمنع مثل هذه التصرفات التي تسيء إلى الوحدة الإسلامية وتفتت من تماسكها لذا على ولاة الأمور التصدى لمثل هذه الأعمال المخلة.

5 - نقد المجلة التي كان من شأنها أن تعمل على بناء كيان إسلامي سليم، ووحدة الصف، وليس تمزيق الكلمة وإشعال فتيل الطائفية في البلاد.

ثالثاً: الزيارات المتبادلة

مما لا شك فيه أنه كانت هناك زيارات متبادلة بين أعلام الطائفتين الشيعية والسنية كان لها الأثر الكبير في تهدئة حدة الصراع الطائفي، وصمام أمان أمام المتعصبين والمتشددين لتأجيج الفتنة الطائفية، وما المساجلات الشعرية السابقة بين الشيخ الخليفة والقاضي العبد القادر، والعلاقة الجيدة بين السيد ناصر السلمان والشيخ محمد الكرود الذي كان له علاقة أيضاً مع الشيخ عبد الكريم الممتن، والسيد حسين العلي والعلاقة التي بين القاضي الجعفري السيد محمد بن السيد حسين العلي و القاضي السني الشيخ محمد بن عبد الله العبدالقادر إلا علامة جلية للزيارات المتبادلة بين الطرفين ووجود المودة بينهم، والخطاب إلى السلطان عبد الحميد ما كان ليكتشف المغرض لولا وجود مثل هذا التواصل المستمر وهذه ثمرة إيجابية من ثمراته التي جنتها المنطقة.

رابعاً: نسخ الكتب

راجت في الأحساء مهنة نسخ الكتب وكتابتها خاصة في الأوساط العلمية، وهي مهنة يسلكها في الغالب من يتميزون بخط رائع يحلو للعيان، وكان من عادة العلماء الكبار وأصحاب التصانيف أن ينتخبوا لهم أحد هؤلاء المتميزين ممن يثقون به يصحبهم في أوقاتهم كي يتولى كتابة رسائلهم ونسخ مصنفاتهم للحفاظ عليها من الضياع، وترويجها بين العلماء.

وكانت هذه المهنة تنتعش حيثما وجد العلماء ونمت حركتهم، وحيث أن الأحساء كانت مرتعاً للعطاء العلمي ودوحة من رياضه كان لمهنة النسخ قبول ورواج واسع.

إلا أنه وفي الغالب أن يقع اختيار العالم على شخصية ممن ينتمون إلى مذهبه وهذا نابع من الحساسية المذهبية التي تنشأ بين المذاهب المختلفة، وفي الأحساء استطاع العلماء أن يتجاوزوا تلك المشكلة ولا يجعلوها عقبة للاستفادة العلمية من بعضهم البعض فكان من علماء الشيعة من هو ناسخ كتب لعالم من علماء السنة، وذلك لم يشكل حرجاً لكلا الطرفين وكان من أبرزهم الشيخ عبد علي بن الشيخ محمد صالح آل رمضان.

يقول الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو في كتابه "شعراء هجر" في ترجمة القاضي الشيخ محمد سعيد بن عبد الله العمير (من أعلام القرن الثاني عشر والثالث عشر الهجري): "رأيت من كتابته (أي الشيخ عبد علي) القصيدة المشهورة المسماة بالحديقة وشرحها، وهي تعتبر بحق قطعة من الكتابة العربية الرائعة، جودة خط وحسن تنسيق"[46] .

ويؤكد الحلو هده العلاقة والحميمية فيقول: "اتخذ لنفسه كاتباً خاصاً يسمى العطار وكانت مهمته هي نسخ ما يؤلفه الشيخ، أو يختاره للإجابة على مسألة من المسائل، وكان الرجل ذا خط جميل مما جعل الشيخ يصر على إقامته معه في بيته، وجعل ينفق عليه مع عائلته"[47] .

هذا النوع من العلاقة والصحبة التي تصل إلى السكن في بيت واحد لا يمكن أن تنسجم مع مجتمع تعشعش فيه الحساسيات، ويتغذى على الصراع الطائفي والمذهبي، وإنما تنمو في بيئة توطنت على تقبل الآخر والتعايش معه، وإدراك إن مفهوم المذهبية هي أمر شخصي وقناعة خاصة لا يمكن فرضها على الآخرين، وأن الطبيعة تقتضي التعددية والاختلاف، وفكرة الخط الواحد والأتجاه الواحد هي خلاف الطبيعة والسنن الإلهية الموجودة في الكون.

ويقول الأستاذ حسين بن الحاج جواد الرمضان "وقد شاهدت من كتب الشيخ العمير المذكور ألفية ابن مالك في علم النحو، وهي بخط الشيخ عبد علي رحمه الله وقد ختم نسخها بقوله:

تم الكتاب ولست أحصي حمد من

أولاتي التمكين والإمهالا

وأمدني بلطائف من عنده

وأعانني سبحانه وتعالى

كان الفراغ من كتابة هذه الأوراق في اليوم الثالث عشر من شهر شعبان المبارك من سنة 1181من الهجرة بقلم الفقير إلى الله تعالى الملك الجبار عبد علي بن محمد بن حسن بن رمضان العطار[48] ، غفر الله له ولصاحبه وللمسلمين والحمد الله أولاً وآخراً وباطناً وظاهراً"[49] .

أما القصيدة التي نسخها الشيخ الرمضان للشيخ العمير وكان نظمها بغرض وعظ أمير الأحساء الأمير داحس بن عريعر الخالدي فقد ختمها ببيتين من عنده قال فيهما:

راسم الخط بالبهاء

عبد العلي كاتب الأحساء

أثناء شهر المولد المقدس

في عامه من غير ما تلبس

وكان ذلك في شهر ربيع الأول من عام 1200هـ.

خامساً: العمل معاً لتطوير البلاد

من أبواب التعاون التي نشأت في البلاد بين الطائفتين هو العمل على تطوير الخدمات في منطقة الأحساء البلد الذي يضم الجميع، وينتمي إليه الجميع على حدٍ سواء ففي سنة 1306هـ، إبان العهد العثماني الثالث أثناء متصرفية الأحساء في يد حمد عاكف باشا (1306 - 1309هـ)، كانت البلاد تفتقر إلى خدمات (البرقية) التي تشكل أهمية قصوى للمنطقة على المستوى التجاري والسياسي، ولكن لكون الأحساء لا تشكل واحدة من المدن الكبرى عند الباب العالي العثماني، ولأن المشروع مكلف لم تقدم هذه الخدمة لهم، فما كان من أهالي الأحساء إلا أن كتبوا خطاباً يطالبون بتقديم هذه الخدمة للأحساء وقد وقع عليه أرباب الأقتصاد من كلتا الطائفتين وكان منهم:

"إبراهيم إسماعيل الجعفري، وعبد الله جغيمان، ومحمد الملحم، وعبد الرحمن درويش، محمد الجعفري، وعبد الرحمن سلامة، وعلي بوحليقة، عبد المحسن الملحم، حسن بن رمضان، وعبد الرحمن بن عتيق، عبد الله السعدون، عبد الله بن دوغان، محمد بن عرفج، وعبد العزيز سلامة، عبد الرحمن عثمان، على الماجد، عيسى الحسن، سيد حسن إبراهيم، ومحمد الموسى، عبد الرحمن الصويغ، حسن آل خليفة، حسن حسن، عبد الله العيسى، عبد الله سعد، عبد اللطيف الحملي، سلطان بن حسن البصري، سيد حسين، وغيرهم".

إلا أنه كانت الصدمة لهم أن كان جواب السلطة بالاعتذار بسبب ما تعانيه الدولة العثمانية في تلك الفترة من ضغوط سياسية واقتصادية، فما كان هذا ليردع الأحسائيين عن عزمهم وحبهم لبلدهم فبعثوا بخطاب آخر يبدون فيه تصديهم للمشروع أنهم على استعداد تام بالمساهمة بمبلغ وقدره (1000) ليرة ذهبية المال المطلوب لتنفيذ المشروع، وكانت الرسالة مؤرخة بتاريخ 12 شوال 1306هـ[50] .

فالروح الوطنية كانت لدى الجميع عالية، وإعمار البلاد كان الهاجس الوحيد الذي كان يحركهم ويبث فيهم الهمة والنشاط، كما إنه إشارة واضحة على التسالم الطائفي السائد في الأحساء.

سادساً: الدعابات الطريفة:

عندما تلغى الكلفات، وينطلق كلٍ على سجيته، ويفتح المجال أمام النكتة والدعابة بين الأحبة فهي علامة على وجود الأخوة الصادقة الخالية من التعقيد والتصنع، ولقد كانت بين الأحسائيين في مجالسهم روح الدعابة سمة بارزة ودلالة واضحة على نمو العلاقة بينهم.

يقول الشيخ محمد الكرود: "دعوت في أحد الأيام بمزرعتي العلامة السيد ناصر السلمان، والشيخ عبد الكريم الممتن وغيرهما، وعندما اجتمع الضيوف قدم الغداء وكان السيد ناصر جالساً بقرب الشيخ الممتن على المائدة فبينما هم يأكلون قام الشيخ الممتن بحركة طريفة وحفر أمامه تحت اللحم فسقط في مكانه فأنشد: "عرف الخير أهله فتقدم"، فقال له السيد ناصر من فوره: “ بل كثر الحفر تحته فتهدم".

إلى أن أكل الجميع وقدم الشاي وكان كعادة أهل الأحساء أن يكون الشاي لا هو بالخفيف ولا بالثقيل، فلما قدم إلى السيد ناصر السلمان ورأى لون الشاي قال: ما هذا يا أبا علي (محمد الكرود). فقلت: له هذا شاي يا سيدنا. فقال السيد: هو ليس بشاي - وكان السيد قد اعتاد إبان إقامته في العراق على الشاي الثقيل المائل إلى السواد - وأنشد هذا البيت:

هو الماء لولا الغلي غير لونه

ولولا صدى الإبريق جاز به الغسل

فغُيّر الشاي للسيد ناصر وعلت ضحكة وجه الجميع[51] .

خاتمة

في نهاية المطاف الشيء الذي يؤسف له ويندى له الجبين أن تلك الحميمية وتذويب الجدار الطائفي، والعمل على تكسير دعاة التفرقة بين أبناء المجتمع لم يعد موجوداً، وإذا كان فهو ليس على المستوى العالي الذي كان عليه في السابق فمازال الشرخ كبيراً والبون شاسعاً بين الطائفتين ولازال التواصل ليس كما ينبغي مما لا يجعله مؤهلاً لبناء حوار طائفي وتفاعل اجتماعي بين أبناء، الدين الواحد، والبلد الواحد، والتاريخ الواحد.

والذي يبدو أننا في أمس الحاجة إليه للحفاظ على التماسك الوطني وتقوية اللحمة بيننا هو إنشاء لجان مشتركة يشارك فيها عدد من علماء الدين، والكوادر العلمية والثقافية من أبناء الطائفتين في المنطقة من أصحاب الفكر المنفتح وقبول الآخر يعملون على وضع برنامج لإذابة جبل الجليد والتوتر والتحسس الداخلي بينهم وذلك قبل أن يتسع الخرق على الراقع ويصبح من الصعب إصلاح ما نكسر.

[1]  سورة الشورى، الآية: 8.

[2]  سورة يونس، الآية: 19.

[3]  العلامة الشيخ محمد آل رمضان الأحسائي: للأستاذ حسين جواد الرمضان ص 5-6، نقلاً عن رحلة ابن علوان

[4]  هو الشيخ سعدون بن محمد بن براك الحالدي، الحاكم الثاني من حكام بني خالد الذين بسطوا نفوذهم على المنطقة ما بين عامي (1082 - 1208هـ) تولى الحكم بعد وفاة والده عام 1103هـ، واستمر على رأس السلطة حتى وفاته سنة 1135هـ. العلامة الشيخ محمد آل رمضان الأحسائي: الهامش رقم 8 .

[5]  يقول الأستاذ حسين الرمضان: لم أجد في شخصيات الشيعة وعلمائها في القرن الثاني عشر من يحمل اسم ناصر إلا شخصية واحدة وقفت لها على ذكر في وثيقة مؤرخة عام 1117هـ، قدم لها بما هو نصه: “ المحترم والمكرم الأمجد الشيخ ناصر بن محمد بن بهاء الدين وأغلب الظن أنه الوزير المذكور في رحلة السيد مرتضى بن علوان. هامش رقم 9.

[6]  لا يوجد في الهفوف محلة تحمل اسم "البرانية" وإنما كان الأهالي في تلك الفترة يطلقون هذا الاسم على المناطق الجديدة مثل: حي الرفعة، والنعاثل التي أسست خارج سور الكوت. الرمضان مصدر سابق. هامش رقم 11.

[7]  هو الشيخ محمد بن عبد الرحمن الكرود ولد بمدينة المبرز ولم يعرف تاريخ ولادته، درس العلم علي يد عدد من الأعلام، كان شاعراً مجيداً له المجموعة من القصائد في الوعظ والحكم والأخوانيات، توفي بعد أن تجاوز المائة سنة، وذلك عام 1372هـ، لقاء مع الحاج سلمان محمد الكرود.

[8]  لقاء مع الحاج سلمان محمد الكرود.

[9]  المصدر السابق.

[10]  هو الشيخ صالح بن الشيخ حسين بن محمد الخليفة من الأسر العلمية في مدينة المبرز هو عالم وأيب، توفي سنة 1365هـ. راجع أعلام الأحساء: للحاج جواد بن حسين الرمضان ج1 ص319.

[11] من مجموعة الحاج سلمان بن الشيخ محمد الكرود.

[12]  هو الشيخ محمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن محمد العبد القادر، ولد بمدينة المبرز في مطلع القرن الثالث عشر الهجري، وتلقى علومه على عدد من علماء الأحساء والدرعية، توفي عام 1288هـ. تحفة المستفيد (القسم الثاني) ص362.

[13]  أعلام الأحساء في العلم والأدب من الماضين في سبعة قرون إبتداء من عام 800هـ. للحاج جواد بن حسين الرمضان ج1 ص320.

[14]  لقاء مع الحاج سلمان بن محمد الكرود يوم الثلاثاء الموافق بتاريخ 27 / 7 / 1424هـ.

[15]  هكذا وردت في الوثيقة والصحيح صلوات.

[16]  الطبيب العثماني الرسمي وكان يدين بالمسيحية ويبطن العداء على المسلمين جميعاً شيعة وسنة لذا كان من أهدافه تأجيج الفتنة بين الطرفين.

[17]  حاكم الأحساء والمتصرف العثماني بين عامي (1312 - 1314هـ ) / (1894 - 1896م). راجع الإدراة العثمانية في متصرفية الأحساء 1288 - 1331هـ / 1871 - 1913م ص 145 رسالة دكتوراه إعداد محمد بن موسى القريني (خ).

[18]  قائد الحامية في المنطقة والرجل الثاني بعد المتصرف العثماني.

[19]  هو الشيخ محمد بن الشيخ حسين ابوخمسين وقد مرت ترجمته ضمن رموز المرجعية في الأحساء.

[20]  هو السيد هاشم بن السيد خليفة النحوي، وكان نساخاً للكتب ويتميز بخطه الجميل.

[21]  هو الشيخ حسين بن الشيخ محمد الممتن توفي سنة 1316هـ، من قرية الجبيل، وهو والد الشيخ والشاعر الكبير عبد الكريم الممتن، أعلام هجر ج1 ص497.

[22]  من أهل حي النعاثل بمدينة الهفوف. لقاء مع المؤرخ الحاج جواد الرمضان بتاريخ 24/ 4 / 1423هـ.

[23]  من سكنة الرفعة الشمالية من الهفوف. الرمضان مصدر سابق.

[24]  هو الشيخ عبد الله بن علي الدويل كان إمام مسجد الحداديد بالهفوف له اتصال وثيق بأعلام عصره كما كان وكيلاً شرعياً لكل من السيد هاشم السلمان ثم للشيخ محمد العيثان ثم للسيد ناصر السلمان نجل السيد هاشم. الرمضان مصدر سابق.

[25]  تولى زعامة القارة بعد السيد حسن آل محسن.

[26]  تولى الزعامة في قرية القارة بعد السيد سلمان.

[27]  كان زعيم القارة وأميرها.

[28]  زعيم العمران وأخو الشيخ عمران السليم الزعيم الديني في مدينة العمران.

[29]  أحد زعماء مدينة العمران في زمنه، وكانت له الرئاسة الاجتماعية قبل عيسى الآنف الذكر.

[30]  تولت هذه الأسرة (آل سبيع) زعامة قرية الحليلة لسنوات عديدة وكانت الوجاهة الاجتماعية لها على غيرها.

[31]  كان مشهوراً بالكرم في زمنه، واسرة الكريمي الموجودة في قرية الحليلة اليوم تنسب إلى هذا الرجل المعطاء.

[32]  وهو جد أسرة آل بن الشيخ التي تقطن في الهفوف.

[33]  من ابناء الشيخ محمد نجل المقدس الشيخ حسين ابو خمسين كاتب الرسالة التي نحن بصددها.

[34]  والد الشيخ محمد بن حسين المبارك نزيل الحليلة وصاحب كتاب العقل المجرد.

[35]  والد الشيخ أحمد بن إبراهيم البوعلي (ت 1388هـ) وهو ممن تتلمذ على الشيخ موسى ابوخمسين والميرزا على الحائري.

[36]  هو علي بن محمد بن موسى الشاعر الأحسائي الشهير وصاحب الديون المطبوع.

[37]  هو ناصر بن الشيخ محمد ابوخمسين ولم يصف والده بالشيخة ربما من باب الاختصار.

[38]  كان والده ممن يقومون بمهام علماء الدين من زواج وطلاق، إلا انه عرف بين الناس بالحجي، أما أبناء محمد فهم الشيخ أحمد والشيخ حسن البغلي.

[39]  جد فرع الجعفر من أسرة العامر بالهفوف.

[40]  جد كلٍ من الأستاذ الشاعر الكبير محمد حسين الرمضان، والمؤرخ الأحسائي جواد بن حسين الرمضان صاحب كتاب مطلع البدرين في تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين.

[41]  كان خطيباً وكان شهرته بالطويل لطول في قامته.

[42]  عم كلٍ من الشيخ عيسى الشواف (1304 - 1338هـ) والشيخ حسين الشواف (1324 - 1404هـ).

[43]  الإدرة العثمانية في متصرفية الأحساء، مصدر سابق ص255.

[44]  هو السيد محمد بن السيد حسين بن السيد محمد العلي ولد في مدينة المبرز(صىلى الله عليه وآله وسلم) حضر على مجموعة من العلماء الكبار أبرزهم الميرزا محمد حسين النائيني والسيد محمد الشاهرودي و السيد أبو الحسن الأصفهاني والشيخ محمد رضا المظفر حتى بلغ درجة الاجتهاد وأجيز من العديد منهم.

بعد رجوعه إلى الأحساء سنة 1361هـ لازم بلاده حيث كان له دور بالغ الأهمية في حياة والده الذي كف بصره وضعف عوده فأخذ يعتمد على نجله أيما اعتماد في مختلف القضايا التي كانت ترد عليه مما أعطى سيدنا العلي دراية واسعة ودقة بالغة في كيفية التعامل مع المتخاصمين مستفيداً من خبرة والده الطويلة في هذا الحقل مع المستوى العلمي الكبير الذي بلغه إبان دراسته الحوزوية، وبذلك برز نجمه وأصبح محط أنظار الجميع فكان المرشح الأبرز لتولي منصب القضاء بعد وفاة والده السيد حسين العلي عام 1369هـ.

[45]  الذكرى الخامسة والعشرون لرحيل آية الله العلامة المجاهد السيد محمد بن السيد حسين العلي. للشيخ أحمد بن محمد البراهيم الأحسائي. (خ).

[46]  العلامة الشيخ محمد آل رمضان الأحسائي ص8 نقلاً عن شعراء هجر . للدكتور عبد الفتاح الحلو.

[47]  شعراء هجر. للدكتور عبد الفتاح الحلو ص43.

[48]  نسبة إلى مهنته التي كان يمتهنها بالإضافة إلى نسخ الكتب، وكونه عالم دين.

[49]  العلامة الشيخ محمد آل رمضان الأحسائي: مصدر سابق ص8.

[50]  راجع الشيخ حسن بن أحمد آل رمضان بين العلم والعمل: حسين آل رمضان. ص10.

[51]  لقاء مع الحاج سلمان محمد الكرود يوم الجمعة 1/7/1424هـ، ينقل القصة عن والده الشيخ محمد الكرود.
عضو هيئة التحرير
307106