اللهجات المحلية في الخليج (اللهجة في القطيف مثالاً) (11)
السيد شبر علوي القصاب * - 16 / 3 / 2011م - 12:52 م - العدد (32)

(عَادْ) واستعمالاتها المتعددة

نحن الآن بصدد الحديث عن لفظة خفيفة على اللسان، وتتردد في الكلام اليومي في كل آن، ألا وهي (عَادْ)، فهي أشبه بالملح في الطعام، وربما استطعنا أن نشبهها بالجني (دْعَِيدِعْ)، الذي يتلون ويتراءى للناس، مرة فلاحاً يبط كرباً، وتارة ناراً، وتارة نقوداً، ومرة حماراً يركب، فإذا غاب عنه راكبه، تحول إلى حمل يُحمَل، بعد أن كان يَحمِل، فـ: (عاد) مثله، مرة تراها فعلاً، ومرة حرفاً، ومرة اسماً، ومرة أداة، ومرة غير ذلك؛ وتتميز بالإضافة لذلك باتساع نطاق استعمالها بين أهل الجزيرة والخليج، ومن والاهم، وقد وردت في نصوص لأقوال وأشعار كثيرة، ومن شواهدها في هذه الواحة قول الملا مهدي بن نتيف من الخويلدية:

فَرَّتْ اِلسَّعْلَةْ خَايْفَهْ وِتْگُولْ أَبَاتُوبْ

بَسْ عَادْ لَدَّوُّرْ وَرَگْ لَدَّوُّرْ أَگْلامْ[1] 

وفي غير الواحة من الشعر الكويتي المغنَّى:

وُهْيَ لَِيشْ انْهَا مَتِينَة وْچِنْهَا فِيلْ

عَادْ تِسْأَلْنِيْ عَلامِچْ ضَـاعْفَهْ

وقول الأستاذ عباس الناصري من أهل القصبة خوزستان (عربستان):

تِگِلِّهْ عَادْ تَاخِذْهْا وِلَكْ وِتْفُوخْ

وَاشْوفْ شْلَِونْ تِسْتَحْمِلْ أَذِيِّتَهَا[2] 

وقول الشاعر البحراني سلمان بن إبراهيم:

وِشْـعَادْ لَـوني عَمْيـا

بَـسْ أَنْحِـدُرْ بِالْمِيـدَانْ[3] 

ومن شواهدها في خارج الخليج والجزيرة العربية قول الشاعر السوري المعاصر غازي طليمات:

كلما نادت (حماةٌ) للجهادْ

قعدت (حمصٌ) وقالت: (حَاجِي عَادْ)[4] 

وهي موجودة أيضاً في مصر وبالذات في الصعيد على ما أخبرني به أحد الأخوة المصريين لما سألته عنها، ومثل لها بقوله: عندما يكثر أحدهم الكلام يقولون له: (أُسْكُتْ عَادْ).

وعلى الرغم من اتساع نطاق استعمالها، إلا أنك لو قلبت الكتب المتخصصة بطناً لظهر لم تلق إلا النَّزر اليسير من هذه الكتب التي تعرضت لها؛ وحتى أصحاب المطولات في كتبهم لم يتعرضوا لها، ومن الذين ألفيناهم يذكرونها في مصنفاتهم الأستاذ علي عقيل في: (اللهجة اليمنية في وادي حضرموت بوصفها فعلاً مساعداً[5] ، والأستاذ ت. م. جونستون في: (اللهجات في شرقي الجزيرة العربية) بوصفها أداة مقحمة[6] ، ولكنه بشكل عابر دونما بحث في أصلها القديم، على النحو الذي يتطلبه منهج بحثيهما، لولا أن الشيخ يوسف البحراني قد أفرد لها باباً في كشكوله بشكل مفصل، كما وصف العثور عليها في مصدر قديم بقوله: (فائدة غريبة لم أجدها في كلام أحد من النحويين واللغويين)، ونقل عن الشيخ برهان الدين إبراهيم بن علي بن عجيل في كتابه المسمى التذكرة قوله: (اعلم أن لفظة (عَاد) لها ستة أمكنة، تكون اسماً، وتكون فعلاً تاماً، وتكون فعلاً ناقصاً، وتكون بمعنى (إِنَّ)، وتكون بمعنى (هَلْ)، وتكون جواب الجملة المتضمنة معنى النفي مبنية على الكسر متصلة بالمضمرات)، ثم شرع في تفصيلها مستشهداً بجملة من الشواهد الشعرية على النحو الذي نقله من كلام الشيخ المتقدم ذكره[7] ، كما ذكرها السيد محمد مرتضى الزبيدي في تاج عروسه حيث قال: (وفي شرح شيخنا: وبقي عليه من مباحث عاد: له ستة أمكنة[8] ، ثم فصلها على النحو الذي ذكره الشيخ يوسف، كما وصفها أيضاً بقوله: قال (والكلام في ما يبدو مازال لشيخه): وهذه فائدة غريبة لم يوردها أحد من أئمة العربية من المطولين والمختصرين، والمصنف من أجمع المتأخرين في الغرائب، ومع ذلك لم يتعرض لهذه المعاني ولا عدها من المباني)[9] .

غير أن أهل اللهجة قد اختصوا من هذه الأمكنة الستة بأربعة منها، وهي: الأول، والثاني، والرابع، والخامس، فيما توسعوا في الاستعمال خارج هذه الأمكنة حتى بلغت الأساليب المستخدمة فيها حداً لا يكاد يحصى، ومن يدري فربما كان لها أكثر من هذه الأمكنة الستة التي ذكرها المحققان، ولكن هذا العدد هو الحد الذي توصلا إليه، فإن هذا التواتر والإجماع على هذا التوسع لا يمكن أن يأتي من فراغ، لولا أن له أصلاً قديماً، والمكانان الأول والثاني لن يكونا مجال بحثنا لكونهما معروفين وعامين، فكل الناس يعرفون (عاد) الاسم، و(عاد) الفعل التام، وإنما الذي يهمنا ويدخل في مجال بحثنا هو المكان الرابع وهو الذي تجيء فيه بمنزلة (أَنَّ)، محركة لالتقاء الساكنين مكسورة على الأصل فيه بشرط أن يتقدمها جملة فعلية، وحرف عطف كقولك: (رَقَدْت وعادِ أَباكَ ساهرٌ)، أي: (وإِنَّ أباك)، والمكان الخامس، وهو الذي تجيء فيه حرف استفهام بمنزلة (هل) مفتقراً إلى الجواب، كقولك: (عاد أبوك مقيم؟) مثل: (هَلْ أبوك مقيم؟).

ولو دققت النظر في سياق الجمل المطروحة أسفل هذا الكلام لوجدت فيها تداخلاً في معاني هذه اللفظة في مجلس واحد، فقد تعني هذا المعنى في هذه الجملة، كما تعني المعنى الآخر في الجملة أو الجمل التالية، أو السابقة لها، لذلك قد يحار الباحث كيف يصنع معها، وما ذلك إلا دلالة واضحة على سعة التصرف فيها، ومما يحضرني من هذه الأمكنة والأساليب ما يلي:

* التعجب: فحينما يسمع شخص بوقوع شيء كان يود تحقيقه يقول: (أَمَّا عَادْ)، وكأنه يقول: أحقاً ما تقول؟ أما إن هذا لشيء عجيب، وكانت هي موضة شباب التسعين من القرن الهجري المنصرم التي كانوا يرددونها في كل حين، ويضيفون إليها عبارات أخرى منها: (اِلشِّيْ يِجْرَحْ)، ومن النواحي كـ(سيهات) من يستعملها في هذا الموضع بصورة: (لا عَادْ)، ولكنه تعجب مصحوب بإنكار، وكأنه يقول: أيعقل ذلك؟، أو: بل قل غيرها، فهذا أمر لا يكاد يصدق، بالإضافة لاشتراكهم مع البقية في استعمالها في الموضع الآتي.

* الاستغراب المصحوب بالإنكار، كأن يستنكر شخص على آخر فعلاً يعد خلاف المعقول، ويستغرب منه صدوره، ولكن بأسلوب مؤدب، فيقول مثلاً: (لا عَادْ)، وقد تأتي الجملة بصورة: (عَادْ فْلانْ!) بحذف (لا)، وكأنه يقول له: ما هذا؟ غريب أن يصدر منك مثل هذا.

* الاستفهام الإنكاري، كأن يعلم صاحبك بموضوع لك تود مفاتحة أحد من الناس، ثم يعود بعد فترة ليسألك عما تم معه، وأنت لم تلق هذا الشخص، فترد على صاحبك بقولك: (چَىْ أَنَا شِفْتِهْ عَادْ؟)، أي: أو تظن أني رأيته؟ بمعنى: ليكن في علمك أني لم أره حتى أفاتحه، أو يستمر شخص معك في الشقاوة فلا يفيد فيه النصح والتأديب، فيمر به آخر فيراه على هذا الحال فيقول لك: ألا تزجره، فتقول له مستنكراً لظنه أنك تاركه على هواه: (عَادْ هُوْ صَايُِرْ آدَمِيْ!)، أي: قد فعلت وفعلت، ولكن قل لي هل في ذلك زاجر له، فهي هنا بمعنى: هل.

* التضجر والتبرم، كأن يتناوشك جماعة في موقف من المواقف، كل واحد من جهة، فذا يلومك، وذا يهاجمك، وذا يسبك، فتصيح فيهم زاجراً: (زين عاد لا تاكلوني)، وكأنك تقول لهم: أما تكفوا ألسنتكم عني؟ فأنتم في هذه الحالة لا ينقصكم إلا أن تأكلوني، أو عندما يزعجك شخص بفعل مكرور أو ممجوج، ويأخذ منك الضيق مأخذه، أو تتحدث مع شخص وكل مرة يطلب منك إعادة الحديث أو المقطع منه، فتصيح متبرماً: (انْزَِينْ... هَادَا عَادَهْ اللِّيْ يْگُولْ مَا هِيْ اِلنَّايْبْةْ)، وكأنك تقول: ما هذا؟ إن هي إلا نائبة قد حلت بنا، لاحظ هنا قد لحقت (عَادْ) هذه هاء، (ربما تكون هذه الهاء للسكت نتجت عن تحريك اللسان بالفتحة المختلسة على غير جاري العادة للفصل بين المقطعين.

* الإلحاح في الطلب، وهي التي تأتي بعد (أَشُوْ) المخففة من (أَشُوفْ)، أو: (أَهُوْ)، اللتين تعنيان: (أعطني)، أو (أرني)، كأن تطلب من أحد حاجة ويتباطأ في إعطائك إياها، فتلح عليه لتأديتها بقولك: (أَشُوْ عَادْ)، أو (أَهُوْ عَادْ)، وأهل الأحساء يقولون: (أَهَا عَادْ).

* التنبيه، أو تسفيه الرأي، وهي التي تأتي بعد (أهو) المتقدمة التي تعني: (إليك عني)، كأن يقف أحدهم في طريقك، فتطلب منه أن يفرج لك الطريق، بقولك: (أَهُوْ عَادْ)، أو يأتي بكلام خلاف المعقول فتقولها مسفهاً رأيه مستسخفاً كلامه.

* التأكيد والتنبيه، كأن يريد شخص أن يفضي إليك بسر، ويطلب منك ألا تحدث به أخاك، فيقول محذراً إياك: (أَنَا بَاگُولْ لُِكْ بَسْ عَادْ لا تْگولْ لَأخُوكْ)، أو (لَكِنْ عَادْ لا تَگولْ لَأخُوكْ)، أي: أنا سأقول لك ولكن أنبهك أو أحذرك ألا تخبر أخاك.

* في الأسلوب المنفي للحصر، نحو قولهم: (جَانَا فْلاَنْ زَهْگََانْ مَا عَادْ إلا يْصِيحْ)، أي: لم يبق إلا أن يبكي.

* ويستعملها ذوو الانتماء القبلي في الجملة المسبوقة بلا الناهية، أي: (لا عَادْ)، و(مَا عَادْ)، نحو: (لا عَادْ أشْوفُكْ هْنَيَّة)، أي: لا أعود أراك هنا، ويقابلها عند البقية: (مُوْ عَادْ)، نحو: (مُوْ عَادْ تْروُحْ لِهْ)، و(مُوْ عَادْ مَا اجِّيْ) أي: ألا لا تعود تذهب إليه)، و(ألا لا تترك المجيء إلينا)، كما تصلح لأن تُدْخَلَ في جملة الاستفتاح والتنبيه المسبوقة، بـ(أَلَا) الآتية، والتأكيد والتنبيه المتقدمة في ما يخص الجملة الأولى (مُوْ عَادْ تْروُحْ لِهْ).

* في أسلوب الطلب والرجاء، أو الأمر بفعل شيء، أو الكف، أو الزجر عنه، أو الطرد: مثل: (عَادْ اِگْعِدْ شْوَيَّهْ)، أو (اگْعِدْ عَادْ شْوَيَّهْ)، أي: أن أقعد قليلاً، و(يَا اللهْ عَادْ اِنْگِلِعْ عَنْ وِجْهِيْ(وَيْهِيْ)، أي: لتنقلع عن وجهي، و(مَا تِگْعِدْ عَادْ)، أي: ألا فلتهدأ، أما تهدأ إذن، فهي هنا في مقام (أن) المخففة، أو (لام الأمر)، أو (إذن).

* في مقام: (ولهذا السبب)، كما تقدم في الشاهد الشعري الثاني، حيث تقول ذات الشِّعْر: لأنها سمينة، وكأنها فيل، ولهذا، أو لهذا السبب تعيرني وتسألني: لِمَ أنتِ نحيلة؟.

* خلاصة القول أو النتيجة أو بمعنى (أن)، أو (حيث)، أو أداة ربط بمعنى: (فحينما)، أو (لَمَّا)، أو (فإني)، نحو: (عَادْ يَومْ شِفْتِهْ جَايْ اَخَدْتْ رُوحِيْ وْمَشَِيْتْ)، بمعنى: وذلك أني عندما رأيته قادماً جمعت نفسي وغدوت.

* في مقام: (إذن)، أو (أجل) كما ورد في الشاهد الشعري الثالث، فهو حينما يقول: (تِگِلِّهْ عَادْ تَاخُذْهْا وِلَكْ وِتْفُوخْ)، أي: (تقول له إذن (أجل) تأخذها...).

* في مقام: (أن المصدرية)، نحو: (إن شا الله عاد نشوفك)، أي: (نتمنى أن نراك).

* بمعنى: أما إنه، كأن يمر بك نكرة نافخاً صدره متشبهاً بالكبراء، في حين أنه لا رواء عنده، فتقول مسفهاً لفعله وكاشفاً زيفه: (لَا وْعَادْ لَِوْ هُوْ غَنِيْ مَا دَا حَدِّهْ)، أي: أما إنه لو كان غنياً لحق له ذلك.

* بمعنى: (لو كان)، أو (ماذا علي)، كما تقدم في الشاهد الشعري الرابع، فهو حينما يقول: (وِشْعاد لَوني عَمْيا)، يريد بذلك: ولو كنت عمياء، أو ماذا علي لو كنت عمياء.

* في محل أن الناسخة ولام التوكيد، نحو: (وَاللهْ هَادِيْ عَادْ حَالَهْ گَشْرَا)، أي: والله إن هذه لحالة قشراء(مزرية).

* بمعنى (ترى)، نحو: (عَادْ اِنْتَ زَمَانُِِكْ غَِيرْ)، أي: ترى زمانك أنت شكلاً آخر، وقد يكون هذا المثال بمعنى: أَمَّا أَنْتْ فإنَّ زمانك غير هذا الزمان، وعليه فإنها هنا بمعنى (أَمَّا).

* بمنزلة (بل)، كأن يفتري عليك شخص فتقول له: (لَا عَادْ گُولْ لَمُِّكْ)، أي: بل قل هذا الكلام لأمك).

* حرف استفتاح وتنبيه في مقام (ألا)، كأن يسألك شخص عن شيء لا علم لك به فتقول له: (عَادْ أَنَا شْدَرَّانِيْ؟)، أو: (أَنَا عَادْ شْدَرَّانِيْ؟)، أي: ألا من أين لي أن أعلم.

* أو تخصيص في مقام (أَمَّا)، كأن يقول لك أحدهم: (بِتْرُوحْ وِتْخَلِّينِي؟)، وأنت لا تود أن تبقى معه فتقول له: (عَادْ أَنَا وَِيشْ عَلِييِّ مِنُّكْ)، بمعنى: أما أنا فماذا يهمني من أمرك؟.

* في مقام (أن يكون)، نحو قول: (كِلْ شِيْ وَلا عَادْ دِيكْ اِلدِّيرَةْ)، أي: كل البلاد يهون أمرها يهون إلا أن تكون تلك البلد.

* ومن أقوى الاحتمالات أن الدال التي تسبق أفعال الأمر بدلاً عن لام الأمر، كما في قولهم: (دِرُوحْ)، هي بقية عاد.

وعلى ذلك فقس ما شاء الله من الاستعمالات التي لا يمكن أن تحصى، فكلما عرضت لك جملة فيها (عاد) هذه فقلبها فستجد لها مواقع أو معاني بحسب تصاريف الكلام غير التي ذكرتها هنا، فهاقد أتيت على ما يقرب من عشرين شاهداً ولم أكد أشفي بها غليلاً، ألم أقل لك إنها بمثابة (دْعَِيدِعْ) الذي لا يبقى على حال! وكما علمت مما تقدم أن (عَادْ) هذه واللاحقة التي قبلها (لَِيهْ) الواردة في الحلقة السابقة لهما مواقع ذات معنى في الجملة على عكس اللاحقة (اه) التي تكون بمثابة النغمة التي تحدد أسلوب الكلام وحسب.

الأفعال الخمسة

الأفعال الخمسة في اللهجة ليست خمسة وإنما هي ثلاثة، لأن الصورتين اللتين تخصان المثنى: (هما يفعلان)، و(أنتما تفعلان) ساقطتان منها، إذ ليس في اللهجة تثنية حقيقية، فما زاد على واحد فيها فهو جمع، وإن وجدت ألفاظ منتهية بالياء والنون فيها فهي لا تعني التثنية وإنما هي لبيان العدد وحسب، فغالباً ما تتم مخاطبة الإثنين أو الإشارة إليهما أو التنويه عنهما على أنهما جمع، كما تقدم بيانه في الحلقة الرابعة من هذا البحث، ونحن حينما نسميها بهذا الاسم إنما ليعلم الناس أننا نريد هذه المجموعة التي تسمى في اللغة بهذا الاسم، كما أن الأولى تفترق عن الثانية بفارقين آخرين، وهما: (كسر تاء المضارعة في لهجة الغالبية)، و(إثبات النون مطلقاً، أو حذفها مطلقاً، دون الإلتفات لسبق الناصب والجازم من عدمه)، فصورها إما: [(يَِفْعَلُونْ)، و(تَِفْعَلُونْ)، و(تِفْعَلِينْ)] في لهجة قوم، أو: [(يِفْعَلُوا)، و(تِفْعَلُوا)، و(تِفْعَلِيْ)] في لهجة قوم آخرين، وقد تقدم الحديث عن هاتين الظاهرتين بصورة مفصلة في الحلقة الثانية من هذا البحث.

أسلوب الذم والمدح

لم يبق من أفعال الذم والمدح المبوب لها في كتب اللغة في اللهجة إلا (بِئْسَ)، وأخوها (نِعْمَ) وينطق بصورة: (نِعِمْ)(بتحريك الوسط بالكسر وسكون الآخر)، أما: (حَبَّذَا)، و(لا حَبَّذَا) فهما غير معروفين فيها، وحتى الفعلان الباقيان فهما لا يستعملان بصورتيهما المعروفتين في اللغة، إلا في ما كان منقولاً برمته من الفصحى، كما في قولهم: (نِعْمَ الرَّجُلْ)، وقول: (حَسبيَ اللهُ ونِعْمَ الوكيل)، ومَثَله لـ(بئس) عندما يدعو أحدهم على شخص يقول: (إلى جَهنمْ وَبِئْسَ المصير)، أو عندما يتصرف شخص تصرفاً غير لائق لا يرضي من حوله ثم يتظاهر بأنه غير راض لعدم موافقتهم عليه وأنه عازم على الانصراف فيقال له: (إلى النارْ وَبِئْسَ القَرَارْ)، ومثله قولهم الذي يكاد يكون قولاً سائراً عند سماع موت ظالم أو شرير مؤذ: (نَارْ وْشَرَارْ وَبِئْسَ القَرَارْ)، ومن الصور المستخدمة للفعل (نِعْمَ) في اللهجة: (وْنِعِمْ)، أي: بصورة المفرد المسبوق بواو العطف، أو (وِالنِّعِمْ)، أي: بصورة المفرد المعرف المسبوق بواو العطف، أو: (كَفُوْ وْنِعْمَِينْ)، و(كَفُوْ وْفَلَةْ(ثلاثة) أنعام)، أي: بصورة المثنى أو المجموع للعدد المسبوق بكلمة مدح أخرى، ومنه قول الملا محمد علي الناصري من البحرين في مدح أحد إخوانه من أهل القصبة خوزستان (عربستان):

(كَفُوْ وْنِعْمَِينْ) بِاللِّي يْجُودْ بِالمْوَجُودْ

عَالِيْ وْكِلْ عَزِيزْ اِلخِيرْ حَلْ دَارُهْ[10] 

ومن ذلك: (وِالنِّعِمْ وْفَلَةْ(ثلاثة) أَنْعَامْ)، أي: بصورته المفردة المعرفة المسبوقة بواو العطف، المقرونة بصورته المجموعة للعدد، والتكرار للتأكيد، أو: (وَانْعُومُكْ)، أي: بصورة الجمع المطلق المسبوق بأداة النداء والتعجب، المسند لكاف الخطاب للمفرد المذكر، فـ(نْعُومْ) جمع (نِعِمْ) في اللهجة، وهي تكاد تكون كلمة جامدة على هذه الصورة، وإضافة باقي الضمائر إليها غير واردة، وتقال أيضاً عند الموافقة على الرأي والتصديق على الكلام، ومن أمثلة استعمالها: شخص يقول لآخر (مثلاً): (وَِيشْ رَايُِكْ فِيْ الرَِّوحَةْ وِيَّايِيْ لَلْبَحُرْ)(ما رأيك في الذهاب معي للبحر؟)، أو (وَِيشْ تْگولْ فِيْ السَّمَچْ لِسْبَِيطِيْ) (ما تقول في السمك السبيطي؟)، فيجيب الآخر عند الاستحسان: (وَانْعُومُكْ)، وربما عقب: (وَِيشْ خَلَِّيتْ؟)، وقد تكون مرشحة لتنوب عن (حَبَّذَا).

أما فعل الذم (بِئسَ) فاستعماله قليل، وصورته المستخدمة في اللهجة: (بِيْسْ مِنْهْ) بتسهيل الهمزة وسكون السين ومتعلق (جار ومجرور)، أي: (بِئْسَ مِنْهُ)، بمعنى (بئس به)، وثمت عبارات مدح وذم في اللهجة غير هذه، وقد أرجأنا الحديث عنها لبابها، لأن الباب معقود هنا للحديث عن هذه الأفعال المبوب لها في كتب اللغة وحسب.

الأفعال الناقصة

وهي التي تسمى في بعض كتب النحو بـ(كان وأخواتها)، أو الناقصة الناسخة، ولا أدري لِمَ تنفرد هذه الأفعال وأمثالها من المجموعة الآتية بالتعامل معها على أنها مؤنثة في حين أن سواها تعامل على أنها مذكر؟ أما أثرها لا يظهر عند دخولها على الجملة لسقوط الإعراب وملازمة أواخر الكلمات لحالة واحدة مهما اختلف موقعها، خلافاً لما هو معروف في الفصحى، وحالة هذه الأفعال من حيث قبولها للتصريف ومجيئها في اللهجة تامة كسائر الأفعال كما هي في اللغة لا تفترق عنها في شيء، كقولك: (كَانْ اِلشَّرْ مِنْ اللهْ خَلَگْ اِلإِنْسَانْ)، (دَامْ عِزُِّكْ)، (لَمّا أَصْبَحْتْ غََسَلْتْ وِجْهِيْ)، أما المتبقي منها في اللهجة فهي:

أفعال التوقيت:

والمعروف منها في اللهجة

* (كان)، وينطق: (چَانْ) بالجيم الفارسية المثلثة (الچَاء) في لهجة الغالبية، و(تَسانْ)(بسين مكسكسة) في لهجة ذوي الانتماء القبلي إذا كان منفرداً، ومقترناً بأن الشرطية نحو: (إِنْ چَانْ) و(إِنْ تَسانْ)، حتى لو كانت مضمرة، كأن يقال: (چَانْ) (تَسانْ) والمراد (إِنْ چَانْ) (إِنْ تَسانْ)، وهو الغالب عليه، أما إذا لم يكن كذلك، أو أسند إلى ضمير متصل، فينطق بالكاف الفصحى، فيقال: (كَانْ)، (كِنْتْ)، و(كِنَّا)، و(كِنْتُوا) (كُنْتُمْ) إلخ... وتحكيه في صورته المضارعة أداة الاستثناء (إلا) ويحصل هذا في جملة الشرط المصدرة بـ(إِلَِينْ) أي: (إلى أَنْ) التي تفيد في الأصل ابتداء الغاية، نحو: (إلَِينْ أَرُوحْ أَخَلُّصْ شِغْلِي الا كِلْ هُوْ جَا) أي: إلى أن أذهب لأنجز شغلي يكون قد جاء، وقد يأتي اسمه ضميراً منفصلاً، ولعلهم يضعون هذا الضمير المنفصل ليقوم مقام المتصل المحذوف، والمنفصل للتأكيد كما في قولهم السائر: (إِنْ چَانْ إِنْتَ تَاكِلْ اِلرِّطَبْ (لِرْطَبْ) غَِيرُِكْ يْعِدْ الطَّعَامْ)، والأصل: إن كنت أنت..، وقد يجمع معه ضمير متصل، وآخر منفصل لزيادة التأكيد كما في قولهم السائر: (إِذَا كِنْتْ أَنَا وَالْخِلْ رَاضِيْ فَالْكُلْ يَضْرُبْ فِيْ حَدِيدٍ بَاردْ)، ويشترك معه في هذه الخصيصة (مادام)، و(مازال)، و(ظل)، ومثاله على (مَادَامْ): (مادام أنا أصلي أخلي الماي مهدود على الشجرة)، أي: سأدع الماء يسقي الشجرة مادمت أصلي.

* (ظل)، وينطق: (ظَلْ) في لهجة ذوي الانتماء القبلي، و(ضَلْ) في لهجة البقية، وينوب عنه أحياناً (تَمّ)، أو (بَگى)، ومثاله على الأول: (تَمْ الوَلَد يْدُورْ) أي: ظل الولدُ.

* (بات): كما في قولهم السائر: (تْبَاتْ جَايْعَةْ وَلا تْبَاتْ ضَايْعَةْ)، أي: تَبيت جائعة، يعني المرأة.

* (أَمسى)، كما في قولهم السائر: (أَصْبَحْتْ تُبْغَى أَمْسَِيتْ تُبْغَى).

* (أَصبح)، كما في قولهم السائر: (مِنْ اتَّكَلْ عَلَى مَرَگَةْ جَارُِهْ أَصْبَحْ رِيگُِهْ نَاشِفْ)، أي: أصبح ريقُه، واستعمال هذه الأفعال الثلاثة الأخيرة ليس كثيراً، وإنما هو محدود بمواقف معينة.

أفعال الاستمرار:

والمعروف منها في اللهجة:

* (مادام)، وينطق: (مَادَامْ)، وقد تحذف منه (مَا)، وقد تنوب عنه جملة: (كِلْ لابِدْ)، المختصرة من: (كَلاَّ وَلا بُدْ)، كقولك لصاحبك: (كِلْ لابِدْ بِتْرُوحْ الدِّيرَةْ خِدْنِيْ عَلى طَريگُِكْ)، أي: (مَادُمْتَ ستذهب إلى البلد فخذني على طريقك)، ويتعاقب مع (مازال) في الجملة، أي: يحل أحدهما محل الآخر بنفس المعنى نحو: (مَادَامْ مَانْتَ گَاعِدْ (هْنيْ) صُكّ اِلبَابْ وِيِّاكْ)، أي: مَادِمْتْ (مَازِلْتْ) لن تمكث هنا فأغلق الباب وراءك، وهما لا يستعملان بلفظهما هذا إلا أسلوب الشرط كما سيأتي بيانه في مكانه لاحقاً.

* (مازال)، وينطق: (مَازَالْ)، وقد ينوب عنه الظرف (بَعْد) المضاف إلى أحد ضمائر الرفع المنفصلة أو المتصلة بحسب المستخدَم له، فيقال: (بَعْدِيْ)، أو (بَعَدْنِيْ)، للمتكلم المفرد المذكر والمؤنث، (وبَعَدْنْا) للمتكلمين، و(بَعْدُِكْ) للمخاطب المذكر، و(بَعْدِشْ)، أو (بَعْدِچْ)، أو (بَعْدِتس) على اختلاف اللهجات للمخاطب المؤنث، و(بَعَدْكُمْ) للمخاطب الجمع المذكر والمؤنث، و(بَعْدِهْ)، أو (بَعَدْهُوْ) للغائب المذكر، و(بَعَدْهَا) أو (بَعَدْهِيْ) للغائبة، و(بَعَدْهُِمْ) للغائبين عامة في لغة الأغلبية، و(بَعَدْهِنْ) للغائبات في لهجة ذوي الانتماء القبلي، غير أن بين هذه الصور تفاوتاً في الأداء، فما كان منها بصورة المخاطب فهو يأتي في السؤال غالباً، أما البقية فهي عامة للسؤال وغيره، ونلاحظ أن عينه تحرك في بعض الصور، وتلزم السكون كما هي صورته في الفصحى في الصور الباقية، وقد يكتفى بالظرف، إذا صار في نهاية الجملة، وعندها يستتر الضمير، ومن شواهده من أغاني المهد:

يَا حَيْ مِنْ نَامْ وْگَعَدْ

وِالنَّومْ فِيْ عْيونِهْ بَعَدْ

والأصل: (وِالنَّومْ بَعْدْهْ فِيْ عْيونِهْ)، أي: مازال في عيونه، وقد يضمر مع الظرفين: (الحِينْ)، أو(الآنْ) المسبوقين بحرف الجر (اللام)، أو (إلى)، فيقال مثلاً: (فْلانْ لَلْحِينْ گَاعِدْ)، أو: (فْلانْ گَاعِدْ لَلْحِينْ)، أي: فُلان مازال قاعداً لهذا الوقت؛ وقد ينوب عنه اسم الاستفهام (وين)(أين) معطوفاً بالواو على نفسه مع ضمير رفع يجيء بعد الجزء الأول منه، فيقال: (وَِينُِك اوَِّينْ)، و(وَِينْهٍُمْ اوَِّين) إلخ..والتشديد وألف الإسناد ناتجان فيهما عن البدء بالساكن والإدغام هروباً من المقاطع المتوالية المثتثقلة للتخفيف، والأصل: (وَِينُِك وَوَِينْ)، و(وَِينْهٍُمْ وَوَيْنْ)، بمعنى: أين أنت وأين ماتصبو إليه، وأين هم وأين ما يصبون إليه، واستعماله مقيد بالجواب على سؤال لإيضاح القصور عن البلوغ للشيء المأمول كما أنه يفيد التفاوت، كأن يسأل شخص زميله: (مَا وَصَلْنَا مَكَانْ اللِّي نِبْغَاهْ لَلْحِينْ ليه؟) فيجيبه: (وَِينُِك اوَِّينْ)، أي: مازلنا في أول المشوار من الطريق، أو مازلنا نحتاج إلى سير طويل حتى نصل إليه.

* فعل التحويل: (صار)، وهو في اللهجة كما هو في اللغة، وقد ينوب عنه جملة مشتملة على اسم إشارة وظرف محدد، نحو: (هَادِيْ يَُومَِينْ مَا شِفْتُِكْ)، أي: (صار لي يومان لم أرك).

* فعل النفي: (ليس)، ولا يستعمل، وربما وجدته مستعملاً في قول سائر كقولهم: (إنَّ مَنْ عَلِمَ لَيْسَ كَمَنْ لا يَعْلَم)، وهذا لا يعتد به لأنه منقول برمته عن الفصحى، وإنما ينوب عنه دائماً (مَا) الحجازية، وتستخدم إلى جانب (ما) هذه (مُوْ) أو (مَهُوْ)، و(مِيْ)، أو (مَهِيْ) المنحوتتين منها، ومن ضمير الغائب (هُوْ)، أو الغائبة (هِيْ)، وهذا النحت لا يحصل إلا مع هذين الضميرين، أما مع بقية الضمائر فتورد كاملة دون نحت، ويتكرر الضمير المنفصل نفسه في الأسلوب المنفي بـها قبلها وبعدها، كما في: (احْنَا مَا حْنَا رَايْحِينْ)، وكأنما الضمير المنفصل الذي بعدها عوض عن الضمير المتصل، وكأن أصل الأسلوب هكذا: (نحن لسنا ذاهبين)، وبالإضافة لذلك فإن تكرار الضمير لتقوية أسلوب النفي وتوكيده، أما إذا كانت أداة النفي في الأسلوب بصورة (مُوْ) فلا يتكرر، ولا يأتي بعدها نفس الضمير، فلا يقال: (احْنَا مُوْ حْنَا رَايْحِِينْ)، فإما أن يحذف الذي قبلها أو الذي بعدها، ولعل السر في ذلك أن الأداة نفسها فيها بقية من ضمير، وهو الواو، وكأنهم كرهوا اجتماع ثلاثة ضمائر في سياق واحد.

ومما يدخل في هذا الباب أداة النفي: (مُبْ)، أو (هُبْ)، وهي في الأصل من (مَا) النافية التي بمعنى (ليس) + الهاء من الضمير (هُو)، أو (هِي)+ الباء الزائدة التي تلحق خبر (مَا) لزيادة التوكيد، أي بصورة: (مَهُبْ)، ولكثرة استعمالها وانصرافها للنفي جعلت كأنها أداة مستقلة للنفي، وصارت تورد تارة (مُبْ)، وتارة (هُبْ)[11] ؛ واستعمال هذه الأداة ليس عاماً لهجة هذه الواحة، وإنما هو محصور بلهجة ذوي الانتماء القبلي، أما لهجة الغالبية فلا تعرف هذه الباء، أو هذه الأداة، وإن وجدت في قول من أقوالهم السائرة، كقولهم:

يَا مِنْ يِواعِدْنِيْ عَلَى اليومْ وْبَاچُِرْ

لا هُوْ بْوافِينِّي وَلا هُوْ بْنَاكُِرْ[12] 

فذا لا يعتد به، لأن نصوص الأقوال السائرة قد تختلف عن نصوص الكلام العادي، كما بينت في حلقة سابقة، وربما يكون هذا القول منقولاً من لهجة جهة أخرى لتلاقح الثقافات.

وقد قام الدكتور عبد العزيز مطر باختبار في لهجة قطر، متخذاً منها مثالاً ليتبين هل تأتي هذه الباء في لهجات الخليج في حالة وجود الفعل (كان) بعد أداة النفي؟ هل يقولون مثلاً: (أَنَا مَا كِنْتْ بْمْذَاكِرْ)، و(مَا كِنْتْ بْرايحْ وِيَّاكْ)، وكانت نتيجة هذا الاختبار أنهم لا يستعملون هذه الباء في مثل هذا الموقع، وإنهم يتفقون مع الأسلوب القرآني في أنها لا تأتي هنا إذا تليت بهذا الفعل[13]  في مثل قوله تعالى: ﴿وَمَـا كَانُوا مُهْتَدِينَ[14] ، ﴿وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ[15] .

ومن هذه المجموعة أفعال متروكة في اللغة نجد بعضها في اللهجة مثل: (غَدَا)، و(رَاح)[16]  كما في قوليهما السائرين: (مِنْ رَابَعْ الْجَهَالْ غَدَا يِزْرَعْ)، (رَاحْ الأَوَّلِي بْسُعْرْ التَّالِي).

أفعال الشروع والرجاء والمقاربة

أفعال المقاربة: وليس لها وجود، وإنما تنوب عنها أفعال أخرى تساويها في معناها، فـ(كَادْ) ينوب عنه الفعل (بَغَى)، بمعنى (أراد)، لأنهم شبهوا (كاد) بأراد، وأخواتها، لذا جوزوا دخول أن عليه كما في: (كِدْتُ أَنْ أَذْهَبْ)[17] ، ولهذا يسعنا في اللهجة أن نقول: (بَغَى يِضْرُِبْ الوَلدْ)، أي: كاد يضرِب الولد، و(بَغَى الِمسْمارْ يِضْرُبْ رْجُولِي)، أي: كاد المسمار أن يصيب رجلي، وهو لا يؤدي معنى الفعل إلا إذا كان في حالة الماضي وحسب، وقد تنوب عنه جملة: (لَِو مَا شْوَيَّةْ چَانْ)، نحو: (لَِو مَا شْوَيَّةْ چَانْ رَاحَتْ فيِي لَوَّليِةْ): لو لا قليل لكنت من الهالكين.

أما (ما ورا عليه) فهي تقوم في اللهجة مقام (كاد) المسبوق بما النافية كما في قوله تعالى: ﴿ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ [18] ، والمعنى: ما كاد يفعل أو يحصل على ما يبتغيه، ومثلها: (چَِيفْ چَانْ)، كما في قولهم: (چيف چان يا رمضان)، أي: كيف كان ذلك يا رمضان، وهو لم يكد يحصل؟.

و(أوشك)، و(كرب)، وينوب عنهما الفعل: (گَرَّبْ)، أو (بَدَّا)، أي: (قارب)، نحو: (گَرَّبْ الفَجُرْ يِطْلَعْ)، أو (بَدَّا الفَجُرْ يِطْلَعْ)، كما تنوب الصفة المشبهة باسم الفاعل (گريب) (جِريب) أي: (قريب) عن أوشك في صورته المضارعة المسبوقة بواو العطف أو الربط، نحو: (دَكُّوْ يْصْلِّيْ گَرِيب (جِرِيبْ) يْسَلِّمْ)، أي: ذلك هو يصلي ويوشك أن يسلم، أو عما قريب يسلم.

أما أفعال الرجاء أي: ما يدل على رجاء وقوع الخبر، وليس منها ما هو مستعمل إلا (عَسَى)، وهو لا يستعمل في مقام الرجاء إلا نادراً، نحو قول: (عَسَاكْ تِگْدَرْ تْگُومْ)، وقولهم في السؤال عن الحال: (عَسَى مَا شَرْ)، أو (عَسَى لا شَرْ)، وقد ينوب عنه جملة (ان شا الله) إذا أرادوا تضمينه معنى الرجاء، وإنما الغالب على استعماله في مقام الدعاء للشخص أو عليه، نحو: (عَسَاكُِمْ مِنْ عُوَّادِهْ)، و(عسَاكْ العَمَى)، وإذا لم يحدد المدعو به انصرف في الذهن إلى الدعاء على المدعو عليه، أو بمعنى آخر انصرف إلى الدعاء بالسوء، كأن يسمع شخص خبراً أو حادثاً أصاب رجلاً فيقول له: (عساك) أو (جعلك)، أي كـ(جَعَل)، ويغلب أن يكون مقترناً بفعل آخر كـ (جَعَل)، لتأكيد المعنى، فيقال: (عَسَى وْجَعَلْ)، كما هو حاصل في الفصحى، ومن شواهده قول رؤبة: (يَا أَبَتَا عَلَّكَا أَوْ عَسَاكَا)(19)، وهو يقبل إسناده للضمائر فيقال: (عَسَانِي)، و((عسانا)، و(عساكْ)، و(عساشْ)، و(عساكَُِم)، إلخ..، ومن شواهده في الفصحى قول الشاعر:

نظرنا الخيل مقبلة فقلنا

عساهم ثائرين بمن أصيبا[20] 

وقد ينوب عنه كما ينوب عن (لَيْتَ) لفظ (رَبْ) المنادى بالياء المضاف إلى ضمير المتكلم، أي: بصورة (يا ربي)، أو (يا ربْنَا)، ومنه قول أحدهم في ما مضى إذا شرع في كسر لوزة ولاسيما الطفل: (َيا رَبِّيْ دَحْدُوحْ)، أي: أطلب منك يا ربي، أو أتمنى أو عسى أن يكون لب هذه اللوزة سالماً منتفخاً، لأن انتفاخه علامة جودته وصلاحه، ومثل ذلك حاصل في الفصحى ومنه قول الشاعر:

فيا ربي لا يصدق حديث سمعته

لقد راع قلبي ما جرى في مسامعي

وقد ينوب عنه كما ينوب عن (لعل) لفظ: (چَانْ)، نحو: (بامر على هذا چان ألگاه)، أو (إنْ شا الله) (إن شاء الله)، نحو قولهم: (إن شا الله ألگاه) أي: عساني ألقاه أو لَعَلِّي أو أتمنى أن ألقاه، وقد تنوب عنه جمل وعبارات أخرى، ومن ذلك الجملة التي تبدأ بلفظ الجلالة المسبوق بياء النداء يأتي بعده فعل مضارع حسب مقتضى الحال نحو: (وْيَا اللهْ تِگْدَرْ)، أي: عسى أن تقدر، شريطة أن يكون هذا الفعل قابلاً للتفاوت، فلا يقال: (عَسَى وْجَعَلْ تْنَامْ)، لذلك يلزمك أن تأتي بعدهما بفعل قابل للتفاوت نحو (تگدر)، نحو: (عَسَى وْجَعَلْ تِگْدَرْ تْنَامْ)، أما الفعل المنتهي بالعدم فلا تنشأ معه جملة أبداً، فلا يقال: (عَسَى وْجَعَلْ تْمُوتْ)، أو (عَسَى وْجَعَلْ تِگْدَرْ تْمُوتْ)، أو (وْيَا اللهْ تِگْدَرْ تْموتْ) لأن الموت شيء حكمه ليس بيد المخلوق.

وقد يحذف ويضمر لتنبئ عنه كلمة: (عُمْر) الظرفية، أي: تقوم مقامه، وهي تأتي مضافة لأحد الضمائر المتصلة فيقال: (عُمْرُِكْ)، (عُمْرِشْ)، (عُمُّرْهَا)، (عُمُرْكُِمْ) إلخ..، ولا يأتي بعدها إلا فعل مسبوق بلا النافية سواءً كان ماضياً أو مضارعاً، نحو: (عُمْرُِكْ لا رْضِيتْ)، (عُمْرُهْ لا يرضى)، والأصل: فلا رضيت أو عسى ألا تكون راضياً طول عمرك، و: فلا رضي، أو عسى ألا يكون راضياً، أو عسى ألا يرضى طول عمره.

ولـ(عسى) هذا استعمالان آخران في اللهجة في غير بابه الأصلي، وهما: الأول معنى أداة الشرط (إِنْ) المسبوقة بما النافية، وجوابها مسبوق بأداة الاستثناء إلا) للحصر والتخصيص، أو بمعنى (بمجرد أن)، نحو (عَسَى مَا وَاحِدْ يْقولْ شِيْ إلا أَكَلْتُوهْ)، أي: بمجرد أو ما إن يقول أحد شيئا إلا سلقتموه بألسنتكم!، والثاني بمعنى (كيفما يكون)، و(حتى لو كان)، وذلك في مقام القناعة بالشيء، والتمسك به أو الصبر عليه حتى لو كان دون ما ماثله جودة لوجود بعض الخصائص التي تدعو لتفضيله واصطفائه، نحو: (عَساهْ وَِيشْ مَا يْصيرْ وْلَُو مَا يِنْفَعْ احْنَا گَابْلِينْ بِهْ وْلَو يْجِيْ غَِيرُِهْ مَا بَغَِيناهْ)، أي: فليكن كيفما يكون ولو لم يكن يصلح فإنا راضون به..

أفعال الشروع أي: ما يدل على الشروع والبدء في الخبر، والباقي منها في اللهجة: (جَعَلْ)، و(بَدَأ)، وينطق (بَدَا) أو (بَدّا) أو (ابتدا)، و(أَخَذَ)، وينطق: (أخَدْ)، أو (خَدْ)، و(قَامَ) وينطق: (كَامْ) في لهجة من يبدلون الكاف قافاً، و(گَامْ) في لهجة البقية.

فأما (جَعَلْ) فهو يستعمل كـ (عَسَى)، أي: في مقام الدعاء للشخص أو عليه، نحو قولهم في السؤال عن الحال: (جَعَلْ لا شَرْ)، (جَعَلْ مَا شَرْ)، ويأتي مختزلاً مع حرف الجر ويحذف منه لفظ الجلالة لكونه معروفاً، ويبقى حرف الجر إذا كان الضمير المتصل به مفرداً مذكراً أو مؤنثا ًمتكلماً، أو مخاطباً، أو غائباً مذكراً فيقال: (جَعَلِّي)، و(جَعَلُِّكْ) و(جَعَلِّهْ)، و(جَعَلِّشْ)، أما إذا كان جمعاً مذكراً، أو مؤنثاً مخاطباً، أو غائباً، فيحذف منه حرف الجر ويكتفى بالضمير: فيقال: (جَعَلْنَا)، (جَعَلْكُِمْ)، (جَعَلْهَا)، (جَعَلْهُِمْ)، والأصل على التوالي: (جَعَلَ اللهُ لَكَ)، و(جَعَلَ اللهُ لِيْ) إلخ، ولا يستعمل في مقام الشروع إلا في ما كان منقولاً برمته من الفصحى، كما في جملة: (اللهْ يِجْعَلِهْ فِيْ مِيزَانْ أَعْمَالُِكْ)، وربما نابت عنه أفعال أخرى بمعناه مثل: (سَوَّى)، أو (حَطْ) أو (خَلَّى).

ولهذين الفعلين أعني (عسى)، و(جعل) مقترنين أغراض أخرى غير التي مرت، ومنها: إفادة: ضعف احتمال حصول الشيء وتقليل حدوثه، أو إفادة التطلع إلى بلوغ المأمول، أو تأمل حصول الشيء وتطلع إلى بلوغه، نحو: (عَسَى وَجَعَلْ تِلْحَگ وِيِّاهْ رَاسْ)، أي: عسى وجعل تدرك منه بعض ما تؤمله.

(أفعال اليقين والشك والتحويل

وهي التي تسمى في بعض كتب النحو بـ(ظن وأخواتها)، أو الأفعال التي تأخذ أكثر من مفعول واحد، وهذه هي:

أفعال اليقين: وهي (علم)، و(دَرَى)، و(رأى)، و(وجد)، و(ألفى)، وليس منها ما هو مستخدم في اللهجة بصورته هذه إلا الثاني، أما البقية فتنوب عنها أفعال أخرى بمعناها، فـ(عَلِم)، لا يستعمل إلا في ما كان منقولاً برمته من الفصحى، كما في قولهم السائر: (إنَّ مَنْ عَلِمَ لَيْسَ كَمَنْ لَا يَعْلَمْ)، وينوب عنه (درى)، و(عرف)، و(استخبر)، أما (رأى) فينوب عنه: (شاف)، و(لگى)، و(وجد) وينوب عنه: (حَصَّلْ)، و(حَگَّلْ)، و(لَگى).

أفعال الشك: وتسمى أيضاً أفعال الظن أو رجحان اليقين، فالمعروف منها: (ظَنَّ)، وينطق: (ظَنْ) في لهجة ذوي الانتماء القبلي، و(ضَنْ) في لهجة البقية، وينوب في لهجة الغالبية ألفاظ منبثقة عنه مثل: (أَضِنِّي)، نحو: (أَضِنِّي تِگْدَرْ عَلَِيهْ)، أو (أَضِنَّتِي)، أو (ضِنَّتي) كما قولهم السائر: (ما ضِنَّتي ولدْ الهوى يِدخِلْ النارْ إلا لمطوعْ نَازْلٍ في قعرها)، ومن المحتمل أن تكون هذه الصور ناتجة عن التصرف في الكلام تلمساًَ للأخف من الألفاظ، أو عن إضافتها إلى الضمير، أو عن نحتها مع (أنه)، والأصل: (أظن أنه)، وقد تكون هذه الياء فيها ناتجة من أتباع نونها لما قبلها.

و(حَسِبَ)، وينطق: (حَسَبْ) (بسين مفتوحة)، و(حَسَّبْ) (بسين مشددة مفتوحة)، للتوافق الحركي، كما في قولهم السائر: (طَالَعْهَا حَمِيهَا حَسَّبَتِهْ رَجِلْهَا)، وقد ينوب عنه (أمَّل) أو (فَكَّرْ)، وهما غالباً لا يتعديان عندهم بنفسيهما بل بحرف الجر على، فيقولون: (ضَنَِّيتْ عليك)، و(حَسَّبتْ عليه)، أو (حَسَبْتْ عليه)، إلا في حالة المضارع للمتكلم المفرد، وقد ينوب عنهما لفظ (عَفُرْ) وهو يقابلهما في صورتيهما المضارعة للمتكلم في الغالب، أي: (أظن)، و(أحسب)، وربما للمتكلمين، أي: (نظن)، ونحسَب)، فحينما يقول القائل: (عَفُرْ إلاَّ رَاحْ)، فكأنه يقول: (مَا أَظُنُهْ إلاَّ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبْ)، أي: الأَرْجَحُ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ، وقد يستعمل في اللهجة إلى جانبه لفظ: (حَسْبَالْ)، المنحوت من (حَسْبْ) و(مَا) الموصولية بمعنى (الذي)، وحرف الجر (فِيْ)، وكلمة (بَالْ) أي: (ذِهن)، أو (فكرة)، ويقبل إضافة الضمائر إليه فيقال: (حَسْبَالِيْ)، و(حَسْبَالُِكْ)، و(حَسَْبالِشْ)، إلخ..، وتعنى كما تصورت أو قد غلب على ظني، والضمير، نحو: (مَرَِّيتْ عَلَى فْلانْ مِتْمَدِّدْ حَسْبَالِيْ نَايِمْ)، بمعنى: مررت بفلان وهو متمدد فغَلَبَ عَلَى ظَنِّي أنَّهْ نَائمٌ، أو: ظَنَنَتُ أَنَّهُ نَائِمٌ، أو: (عَمْبَالْ) المنحوت من حرف الجر (عَنْ)، أو (عَلَى) و(مَا) الموصولية، و(بَالْ)، والضمير، فـ (عَمْبَالُِكْ) أصلها (عَمَّا فِيْ بَالِكَ)، أو (عَلَى مَا فِيْ بَالِكَ)، وينوب عنهما الفعل (قال) الذي ينطق: (گال) أو (كال) بحسب اختلاف اللهجات إذا كان يحتمل الشك، نحو: (شِفْتُِكْ جَايْ المْكْتَبْ گِلْتْ بِتْمُرْ عَلِيِّي)، أي: رأيتك آتيًا إلى المكتب فحسبت أو ظننت أنك ستمر بي، وقولهم السائر: (إدَا شَافْ حاَلِهْ گَالْ احنا خِدَّامْ لَنْعَالِهْ)، ومثل ذلك وارد في اللغة وقد أشار إليه الشيخ كمال أبو مصلح في (الوحيد في النحو والإعراب)[21] ، وقد تضمر إنَّ وعندها يلزم غالباً إظهار اسمهما سواء كان ضميراً أو اسماً ظاهراً، وهذا غالباً ما يحصل مع أداة الاستفهام الفارسية (چَه) (چَى) التي تأتي بمعنى هل والهمزة للاستفهام الإنكاري: (چَى أنا اكبر منك؟)، (چَى الناس عبيد أبوك؟!)، أي: أو تظن أو تحسب ... وقد ينوب عنهما فعل التشبيه (كَأنَّ) بصورة: (چِنْ)، و(تِسنْ)، وهذا في أسلوب الاستفهام الإنكاري أيضاً, نحو: (گاعِدْ يْسبْنا چِنَّا طَايْحِينْ عِندِهْ؟)، أي: آخذ في سبنا أيظن أو يحسب أننا أذلاء بين يديه؟

وقد ينوب عنهما الفعل (هَگى) مخففاً تارة، ومشدداً تارة أخرى بصورة (هَگَى)، وهو مثلهما، يقبل إسناده للضمائر، ولا يتعدى بنفسه بل بحرف الجر (على) فيقال: (مثلاً): (مَا هَگَيتْ عَلَِيهْ)، ولكنه يمتاز عليهما بكونه يتعدى بحرف آخر وهو (مِنْ)، غير أن بينهما فرقاً في الأداء، فالأول يؤدي المعنى العام، أما الثاني فلا يستعمل إلا في إستنكار لفعل أو قول، فإذا قال شخص لصاحبه: (مَا هَگَِيتْهَا مِنُِّكْ)، فهو يريد به: لم أكن متوقعاً أن يصدر منك هذا القول، أو الفعل، بمعنى: ما كان ينبغي لك أن تفعل أو تقول هذا، مثال آخر: (صاحبك الأدنى يصدق فيك شائعة أشاعها مغرض فتأتي لتعاتبه، وتلومه بقولك: (أَفَا عَلَِيكْ يَا فْلانْ تْصدُِگْ فِيِّ كلام فلانْ؟!، وَاللهْ ما هگيتها مِنُِّكْ)، أي: أسفي عليك يا فلان، أتصدق في كلام فلان؟ ما كنت أتوقعها أو أظنها تصدر منك؛كما يمتاز عنهما أنه لا يأتي في لهجة الغالبية إلا مسبوقاً بما النافية، ولكن ذوي الإنتماء القبلي يستعملونه مجرداً منها، ومن حرفي الجر، ولكنه محدد بمقام السؤال، كقولهم: (تْهَگَاه)، أي: تظنه، أو أتظن ذلك؟ أو عندما يتساءل شخص منهم (مثلاً): (تْهَگَاهْ يِگْدَرْ؟).

كما ينوب عنهما أحياناً اللفظ الفارسي (خوب) الذي يعني في أصل لغته (جيداً)، أو (طيباً)، أو (حسناً)، وله عدة استعمالات منها هذا المورد، ومثاله صاحبك يعلم أن لك إلمام بأمر يكون مدار الحديث بينكما ويريد أن يتأكد فيقول لك (مثلاً) (خَُوبْ تِدْريْ عَنْ فْلانْ؟)، أي: (أحسبك)، أو: أظن أنك على علم ودراية بفلان؟؛ وقد يحذفان ويضمران لتنبئ عنه كلمة: (راي)(رأي) شريطة أن تضاف إلى ضمير مخاطب سواء كان مذكراً أم مؤنثاً مفرداً أم جمعاً، والأسلوب بصيغة الاستفهام، ولا يصح إلا بهذه الصورة لأنك تسأل الحاضر عندك عن رأيه، أو توقعاته، ومثاله: شخص يريد الذهاب إلى السوق فيسأل آخر إذا كان يلقى السوق فاتحة فيقول له: (وِدِّيْ أَرُوحْ السُّوگْ، رَايُِكْ أَحَصِّلْ وَاحِدْ فَاتِحْ؟)، والأصل: أتظن أو تعتقد أو تتوقع أو تحسب، ومثلها: (فُِكْركْ)، و(اعْتِقَادُِك)، وقد تسبق بفي: فيقال: (في رايك)، إلخ... وهو الأصل، ولكن حرف الجر يحذف للاختصار ولكونه معروفاً بكثرة الاستعمال، أما مثل: (ضِنَّة خَاطُِرْكْ)، أو (تصورك)، والثلاث الأخريات لا تأتي إلا مسبوقة بحرف الجر، كما أن الفعل (تعتقد) نفسه يعطي معنى هذين الفعلين.

وأما (عَد) فاستعماله نادر، ومن شواهده قولهم السائر: (اِللِّيْ مَا يْعِدُِكْ رَاسْ مَالْ لا تْعِدِّهْ فَايْدَةْ)، وأما: (خَالَ) فهو غير مستخدم، وينوب عنه: (تْرَاوَى) (تَراءَى)، كما في قولهم السائر: (يِتْرَاوَى لُِكْ مِنْ طُولْ النَّخْلَهْ)، و(زعم) ولا أثر له، و(هب) وينوب عنه الفعل (أفرض).

أفعال التحويل

فالمعروف منها: (جَعَلْ)، و(تَرَكْ)، أما: (أتَّخَذْ)، فليس له وجود وإنما تنوب عنه أفعال بمعناه مثل: (انتَگَى) (انتقى)، و(اخْتَارْ)، و(أخَدْ لِهْ)، أو (شَالْ)، نحو: (خِدْ لُكْ مَرَهْ)، أي: اتخذ لك زوجة، وقول الشاعر: اختار لك من أربعة لركان لك واحد، أي: اتخذ لك من الأركان الأربعة واحداً، وقول بائع الخضار للمشترين: (شيِلْ لُِكْ خْيارْ، شِيلْ لُِكْ طَمَاطَهْ)، أي: اتخذ لك خياراً، أتخذ لك طماطمَ)، أما: (جعل)، و(صَيَّرْ) الذي بمعناه، فكثيراً ما ينوب عنهما: (سَوَّى)، و(خَلَّى)، نحو: (خَلَّاهْ بَِيزَة مَا يِسْوَى)، أي: صيره أو جعله لا يسوى بيزة (عملة نقدية هندية متداولة قديماً في الخليج)، و(سَوَّاه أَخُوْ التَنَكْ)، أي: (صيره أخا أو مثل الصفيح المهشم).

الأحرف المشبهة بالفعل

وهي التي تسمى في بعض كتب النحو (إنَّ وأخواتها)، أو الأحرف الناسخة، وبعضها معروف في اللهجة، وبعضها لا تعرفه اللهجة بلفظه، وتقوم مقامه جمل أو ألفاظ أخرى، والموجود منها يستعمل بنفس الاستعمال المعروف في اللغة، أما أثرها على الجملة الاسمية حين دخولها عليها فهو ساقط في اللهجة لسقوط الإعراب منها كما قد علمت، وهذه هي مفصلة:

* (إن): ولا يعرف بلفظه هذا إلا في لهجة ذوي الانتماء القبلي، وهو في لهجتهم غالباً مكسور الهمزة، وإذا سبقه حرف عطف تحولت إلى همزة وصل، نحو قولهم: (وانه)، أما استعماله في لهجة البقية فهو طارئ، أو مقتصر على النصوص الأدبية والشعرية المحلية، وغالباً ما ينوب عنه الفعل (تَرَى)، نحو: (تَرَى اِنْتَ زَمَانُِِكْ غَِيرْ)، أي: أَمَّا أَنْتْ فإنَّ زمانك غير هذا الزمان، أو لفظة (عَادْ)، نحو: (عَادْ اِنْتَ زَمَانُِكْ غَِيرْ)، أي: أما أنت فإن زمانك شكل آخر.

* (كأن): وينطق (چِنْ) (بجيم فارسية مثلثة (چاء) في لهجة الغالبية، و(تِسنْ) (بسين مكسكسة) في لهجة ذوي الانتماء القبلي مع الكسر في اللهجتين، ونون ساكنة إذا كان منفرداً، ومشدداً عندما تلحقه الضمائر المتصلة، وغالباً ما يأتي اسمه ضميراً متصلاً، ومثاله في لهجة الغالبية: (چِنِّي)، (چِنَّا)، (چِنُِّكْ)، (چِنِّشْ)، (چِنْكم) إلخ.. والهمزة قد تحذف منه تخفيفاً، وهذا الحذف أو استعمال هذا الحرف بهذه الصورة قديم، ومما ورد له من الشواهد في بيت شعر للمعتمد العباسي[22] ، وقد أوردت شاهداً آخر في باب النحت في الحلقة السادسة من هذا البحث، وخلاصته ما دار بين إبراهيم بن سفيان الزيادي النحوي المتوفى سنة (349 هـ)، والمغني الذي سمعه يغني أبياتاً، وسؤال إبراهيم له عن هذا الشعر، وطلبه منه ترديد الصوت)، ورد المغني عليه بقوله: (تريد تقشمه كنك عقاب أو كني ما أعرفك؟ إلخ...)[23] ، وواضح أن (كني)، و(كنك) تعني: كأني وكأنك؛ وصورته في لهجة الغالبية مع الاسم الظاهر أو الضمير المنفصل كما هي في الفصحى، ولا تحذف منها ألفه إلا في حالة اقترانه بالضمائر المتصلة، أما لدى ذوي الأصول القبلية فهو في الغالب ثابت على الصورة المعهودة هنا، ولا تكاد تتغير.

وقد تنوب عنه (لا) النافية المسبوقة بواو العطف أو الربط ذات الاستعمال المتعدد، والذي يحدد مدلولها وأداءها هو شكل الجملة وأسلوب الكلام، ولكي تكون بهذا المعنى فيشترط ألا يتضمن الأسلوب الإخبار على وجه الحقيقة، وإنما على المجاز والتصور، وأن يكون الكلام بأسلوب التساؤل الإنكاري، وأن يقصر على اللفظ المراد، وألا تتبع الجملة بجملة أخرى، نحو: (وَلَا مَيِّتْ مْن الجوعْ) إذا كان الأسلوب عائماً يحتمل الحديث عن الحاضر كما يحتمل عن الغائب، لأنه إذا أتبعت الجملة بأخرى مثل (يْسَوِّيْ چِدِيْه) كانت الجملة هكذا: (وَلَا مَيِّتْ مْن الجوعْ يْسَوِّيْ چِدِيْه؟) وكانت الأداة تفيد الغاية، مثل (حتى)، ومعنى الجملة: وحتى ميت من الجوع لا يفعل مثل هذا الفعل، أما إذا كان الخطاب موجهاً للحاضر، ومثاله في ذلك: (وَلا مَنْتِ شَايفْ خَِيرْ؟) فهو في الغالب لا يحتمل إلا هذا الأسلوب، أي: أسلوب التشبيه، أو الاستفهام الإنكاري المتضمن معنى التشبيه، وكان معنى الجملة: وكأنك لم تر خيراً أو نعمة في حياتك، أو: ألم تصب خيراً في حياتك؟.

(لكنْ): المخفف، وغالباً ما يكون اسمه ظاهراً، وينطق في بعض النواحي كـ(سيهات) غالباً ولاسيما في القديم (بَلاكِنْ)، وربما كانت الباء المجلوبة في أوله آتية بدلاً عن واو العطف، والأصل: (ولكنْ)، أما: (لكن المشدد) فاسمه دائماً ضمير متصل كما تقدم في (كأن)، وقد تنوب عنه كلمة (وْعِلْمُِكْ)، أو (بَسّ) الفارسية، ومثاله على الثانية: (اِنْتَ وِيِّاهْ زَِينْ بَسْ مِنْ تْكَلْمِهْ صُرْتْ وِيِّاهْ مَنْتَ زَِينْ)، أي: أنت محمود عنده، ولكن أو بمجرد أن تنصحه صرت عنده غير محمود؛ وقد يضمر (لكن) هذا وتدل عليه (بَعَدْ) و(مِنْ) المسبوقين بواو العطف أو الربط، وقد تسقط.

وقد تنوب عنه أدوات وكلمات أخرى مثل أداة الاستثناء (غير)، والظرف (دون)، وأداة الربط الفارسية (خوب)، كما تنوب عن أداة الاستثناء: (بيد أنه)، و(إنما)، و(بل) بحيث لو أحللت أياً منها في الحملة نفسها لما تغير المعنى شريطة أن يكون ما بعدها ضميراً منفصلاً، واسماً ظاهراً، وأن تكون الجملة الابتدائية قبل جملتها محصورة بما النافية.

* (ليت): وفي بعض الأحيان ينطق (يَا رَِيتْ)، واستعماله قليل، ولعله محصور بنصوص الأقوال السائرة ومنه قولهم السائر شعراً:

لَِيتْ الْفَقِـيرْ يْمُـوتْ الليلَةْ

مِنْ يِصْبُحْ الصُّبحْ عَلَى دَلَادِيلِهْ

ليَِتْ الغَنِيْ يْمُوتْ بْغَبَشَةْ

مِنْ يِمْسِـيْ الْمَسَا عَلَى زِلِّهْ وْفُرْشِهْ

وغالباً ما يأتي مقروناً بياء النداء، أي بصورة: (يَا لَِيتْ)، ومن شواهده قولهم السائر: (يَا لَِيتْ لِيْ صِاحِبْ مِنْ بَِيتْ الْخَرَنْفُوشِيْ)، و(يَا لَِيتْ لِيْ بِنْ عَمْ وْلَوْ فِيْ الْگَُومْ)، وهو كثير ومتواتر في اللغة أيضاً، ومن شواهده فيها قوله تعالى: ﴿قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا [24] ، وقول رؤبة بن العجاج:

يا ليت زوجك قد غدا

متقلـداً سـيفاً ورمحـا[25] 

وقد تنوب عنه جملة: (چَانْ زَِينْ)، نحو قولهم: (چَانْ زَِينْ يْمُرْ عَلَِينَا)، أو جملة (إِنْ شَا اللهْ) كما تنوب عن (لعل)، نحو قولهم: (إِنْ شَا اللهْ أَلْگاَهْ) أي: ليتني، أو أتمنى أن ألقاه.

وقد ينوب عنه كما ينوب عن (عسى) لفظ (رَبْ) المنادى بالياء المضاف إلى ضمير المتكلم أي بصورة (يَا رَبِّيْ)، أو (يَا رَبْنَا)، وقد تقدم الحديث عنه في (عَسى)، وقد ينوب عنه حرف الشرط (لَوْ)، نحو: (لَُو أَحَصِلْ اللِّي أْبْغَاهْ)، يعني: ليتني أحصل على الذي أؤمله، وهذا التقليد متواتر ومعروف في اللغة، وقد قيل: إن (لو) تفيد التمني كما تفيده ليت.

* (لعل): وهي لا تعرف بلفظها في اللهجة عامة، وإنما تنوب عنها جملة: (إِنْ شَا اللهْ) أيضاً، شريطة أن يكون الأسلوب بصيغة الاستفهام الإنكاري، والفعل الذي يأتي بعدها ماضياً، نحو قول: (إِنْ شَا اللهْ رُِحتْ لِهْ؟)، أي: لأن المؤدى يختلف بحسب الأسلوب وصورة الفعل الذي يأتي بعدها فإذا كان الفعل ماضياً فإنها تعني (لعل)، هذا إذا كان الآتي بعدها فعلاً، أما إذا كان الآتي بعدها اسماً فيشترط فيه أن يكون معرفاً بـ(أل)، سواء كان اسماً أم صفة أقيمت مكان الموصوف، وسواء أكانت هذه الصفة منفردة أم مكررة، وكذا المسبوق باسم إشارة، نحو قول: (إِنْ شَا اللهْ دِيْ الحمْرا الخَضْرا؟)، أي: لعلك تقصد هذه الحمراء الخضراء؟، أما إذا كان الأسلوب استفهامياً، أو طلبياً، أو استفسارياً، والفعل الآتي بعدها مضارعاً، أو اسماً نكرة فإنها تعني (ليت)، كما تعني الطلب، أو التمني، أو الدعاء للشخص، أو عليه؛ وقد يقوم مقامه فعل الكينونة بصورته المضارعة المسبوقة بـ(لا)، وهي هنا النافية، أي: (لا يْكُونْ)، شريطة أن يكون الفعل الثاني الذي يأتي بعده، ماضياً، كما يفيد أخشى، أو أتخوف، أو (مَا أَظُنُّ إلاَّ أَنَّ)، نحو: (لا يْكُونْ رُحْتْ لِهْ)، أي: لعلك ذهبت إليه؟، وقد يعقبها ضمير والأصل في هذا الضمير أنه منفصل ظاهر، نحو: (لا يْكُونْ انْتَ بَهِيمْ)، ولكنه قد يستتر في بعض الأحيان، نحو (لا يْكُونْ بَهِيمْ)، وقد يكون اسماً ظاهراً كما في قول الشاعر عبد الرحمن رفيع من البحرين:

بَسْ النَّاسْ صَارَتْ مَا تْخَافْ

لَيْكُونْ گْلُوبْهَا تَرْكِيبْ

وقد ينوب عنه الفعل (يمكن) كما ينوب عن (ربما)، نحو: (اسْألْ فْلانْ يِمْكِنْ عِنْدِهْ عِلْمْ)، كما ينوب عنه حرف الشرط (إذا) في موارد خاصة، نحو: (اسْألْ فْلانْ إِدَا عِنْدِهْ عِلْمْ)، أي: لعل عنده علم؛ وقد ينوب عنه الفعل (چَانْ) (كان) كما ينوب عن (لعل)، و(ربما)، في موارد معينة، ومثاله: شخص يطلب منك أن تكلم صاحبك في أمر ما، وأنت لا تدري هل يوافق أم لا، فتقول للطالب: (چَانْ الا مَا يِرْضَىْ)، أي: لعله لا يوافق؟.

وكثيراً ما كانوا في السابق ينيبون عنه أداة الربط الفارسية (بَلْكَتْ) التي أصلها (بلكه) بمعنى (ربما) وهي مما بطل استعماله الآن أو كاد، وسيأتي الحديث عنها بشكل أكثر تفصيلاً في حلقة قادمة، ومثالها: شخص يسأل آخر عن شخص إن كان موجوداً أم لا؟، وهو غير متأكد فيجيبه، (مَا أَدْرِيْ بَلْكَتْ طَلَعْ)، أي: لعله، قد تحذف وتضمر في بعض الأحيان، كما في قولهم السائر: (نِايِمْ فِي جَزَّةْ صُوفْ)، أي: كأنك أو كأنه نائم.....

(إِنْ الشرطية وأخواتها)

وهي التي تسمى في كتب النحو بأدوات الشرط الجازمة، ونحن لا يمكننا أن نسميها، بهذا العنوان، أو نسمي المجموعة التي بعدها أعني: (إذا وأخواتها) بغير الجازمة لسقوط الإعراب في اللهجة، وبالتالي لا يمكننا أن نتبين هذه من تلك، ولذا آثرنا أن نسميها بهذا الاسم، ونسمي المجموعة التي بعدها باسمها المثبت في الحلقة القادمة، وأغلبها موجود في اللهجة، ومما هو موجود:

* (إنْ): وتنطق كما هي في الفصحى، وتستعمل دائماً مع الفعل الماضي، نحو: (إِنْ گُمْتْ مَا گَامَتْ لُِكْ عَافْيَةْ)، أي: إن قمت لك فلن تقوم لك قائمة؛ أما لام التوكيد الواقع في جواب الشرط لها فهو غير معروف في الكلام العادي في اللهجة، وتقوم مقامه أداة الاستثناء (إلا)، نحو قول أحدهم لصاحبه: (إِنْ طَبَِّيتْ إلا أَكْسُرْ رَگبَتَْكْ)، أي: إن جئت إلى هنا مرة أخرى لأكسرن رقبتك، ولكنك قد تجدها بلفظها في النصوص الأدبية المحلية، ومنه قو ل الشاعر عيسى بن طريف آل بن علي من موال له: (إِنْ سَاعَدْ اللهْ لَرَاوِيهُمْ طَرِيگْ اِلْعَدِلْ)[26] .

* (مَنْ): وتنطق (مِنْ) بكسر الميم في لهجة الغالبية، و(مَنْ) كما هي في اللغة المشتركة في لهجة ذوي الانتماء القبلي، وأكثر ما تستعمل صريحة مع الفعل الماضي، وقد يستعمل الاسم الموصول (اللِّي) الآتي ذكره بدلاً عنها إذا كان فعل الشرط مضارعاً مثبتاً أو منفياً، نحو: (اِللِّيْ يَاكِلْ وَاجِدْ (وَايِدْ) يِمْتَنْ)، أي: من يأكل كثيراً يسمن، أو (اللِّيْ مَا يْطِيعْ يْضِيعْ)، أي: من لا يطع يضع.

* (مَا): نحو (مَا تْگُولِهْ صَحِيحْ)، وقد ينوب عنها الاسم الموصول (اللِّي) المتقدم ذكره، نحو: (اللِّيْ تْگُولِهْ صَحِيحْ)، أي: ما تقوله فهو صحيح.

* (أين): وقلما يستعملونها بلفظها في الجملة الشرطية، وإنما أختها (أينما) هي المستعملة.

* (أينما): وتنطق: (وَِينْمَا) بتسهيل الهمزة إلى واو، وإسكان النون، ومثاله قولهم السائر: (وَِينْمَا تْرُوحْ رَاسُكْ حَرامِيْ)، أي أينما تذهب....

* (أي): نحو: (أَيْ شِيْ يْجُوزْ لُِكْ خْدِهِ)، أي: أي شيء يروق لك فخذه.

* (حيثما): وتنطق: (حَِيفْما)، وقلما تستعمل بلفظها وتنوب عنها (كيفما) الآتية.

* (كيفما): وتنطق (چَِيفْما)، وقد ينوب عنها (مِفِلْمَا) (مثلما حالياً)، نحو: (مِفِلْمَا تْعَامِلْ النَّاسْ يْعَامْلُوكْ)، أو: (وَِيشْمَا(وَِيشْ مَا) المنحوتة من: (أي)، و(شيء) وإضافة (ما) إليها.

* (متى): وتنوب عنها غالباً (عِندْما)، نحو: (عِنْدْمَا نْشُوفُكْ نِرْتَاحْ).

* (مهما): واستعمالها قليل، نحو: (مَهْمَا تْسَوِّيْ كِلِّهْ مِگْصُّرْ)، أي: مهما تفعل فإنك تعد مقصراً، وقد تنوب عنها: (وَِيشْمَا(وَِيشْ مَا) السابقة، أما بقية الأدوات مثل: (أيان)، و(أنى)، ونحوهما فغير معروفة في اللهجة، وإنما تنوب عنها (متى)، و(وَيَِنْ) (أين).

[1]  تنفيه الخاطر (مرجع سابق) ح 2 ص160، وفيه أنها لأخيه الملا محمد، وقد صححت نسبتها له بناء على إفادة أحد أقاربه.

[2]  نفسه ح 1 ص 99.

[3]  نفسه ح 2 ص 53.

[4]  معجم الأبيات الشهيرة حسن نمر دندشي ص 63 منشورات جروس برس طرابلس لبنان لا ط ولا ت، وفي الحاشية: (حَاجِيْ عَادْ): تعبير عامي معناه: اطْوِ حديثَك ودَعْهُ.

[5]  نموذج من اللهجة اليمنية في وادي حضرموت مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية (مرجع سابق) ع 28 ص 132.

[6]  دراسات في لهجات شرقي الجزيرة العربية (مرجع سابق) ص 229.

[7]  الكشكول للشيخ يوسف البحراني (مرجع سابق) مج 1 ص 205.

[8]  تاج العروس من جواهر القاموس ج 8 ص 452 مادة: (عود) للسيد محمد مرتضى الزبيدي تحقيق الدكتور عبد العزيز مطر دار الجيل مط: حكومة الكويت ط بدون، س 1390هـ.

[9]  نفسه، ولعله يريد بالمصنف صاحب القاموس الذي استدرك عليه هو بكتابه هذا (تاج العروس).

[10]  تنفيه الخاطر (مرجع سابق) ح 3 ص 120.

[11]  ظواهر نادرة (مرجع سابق) ص 95.

[12]  من تراث شعب البحرين (مرجع سابق) ص 147.

[13]  ظواهر نادرة (مرجع سابق) ص 94.

[14]  البقرة الآية 16.

[15]  الأعراف الآية 7.

[16]  الوحيد في النحو والإعراب (مرجع سابق) ص 154.

[17]  التطور النحوي للغة العربية (مرجع سابق) ص 196.

[18]  البقرة الآية 71.

[19]  المعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (مرجع سابق) ج 3 ص 1219.

[20]  القواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 154.

[21]  الوحيد في النحو والإعراب (مرجع سابق) ص 128.

[22]  معجم الأمثال العامية في نجد (مرجع سابق) ج 3 ص 1071نقلاً عن معجم الأدباء لياقوت الحموي ج 1 ص 159.

[23]  مجلة الواحة (مرجع سابق) العد 27 الربع الرابع 2002م ص 116.

[24]  مريم الآية 23.

[25]  المعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (مرجع سابق) ج 1 ص 162.

[26]  مواويل من الخليج (مرجع سابق) ج 1 ص 139.
باحث
307106