النظر بعين واحدة..
د. عبدالعزيز إسماعيل داغستاني - 16 / 3 / 2011م - 1:20 م - العدد (32)

تثير بعض الدراسات المخاوف حول مستقبل الاقتصاد السعودي بعد توقعات مبهمة بعودة البترول العراقي إلى الأسواق العالمية بمعدلاته الطبيعية السابقة مع مطلع عام 2008م وتأثير ذلك على حجم الصادرات السعودية المستقبلية من البترول. هذه المخاوف هي بكل بساطة نظرة تشاؤمية ترتكز على النظر بعين واحدة؛ إذ تفترض بقاء الطلب العالمي على البترول كما هو عليه الآن دون أن تأخذ بعين الاعتبار تزايد الطلب على البترول من العملاق القادم وهو الصين، ودون أن تحسب الارتباط الوثيق بين النمو الاقتصادي والطلب على البترول كأحد أهم مصادر الطاقة العالمية المتاحة. إن التخوف والحذر من المتغيرات الاقتصادية العالمية شيء، ونظرة التشاؤم شيء آخر؛ ذلك لأن التشاؤم يفضي إلى التخاذل والانكفاء وهذا يصيب الاقتصاد في مقتل ويقوض جهود التقدم والتطور. وهذا التعليل ينطبق على من يتخوف أيضاً من ارتفاع معدل النمو السكاني في البلاد، متناسياً أن العلة الحقيقية ليست في الزيادة السكانية بذاتها، فالزيادة السكانية هي زيادة في عنصر من عناصر الإنتاج الرئيسية، وهو عنصر مهم وفاعل.

العلة الحقيقية هي في سوء استثمار وتوظيف هذا العنصر الإنتاجي الفاعل، وذلك بضعف التدريب، وسوء التأهيل، أو إغفالهما ونقصهما، ناهيك عن تحجيم فرص العمل أمام الكوادر البشرية الوطنية بالتراخي في ضبط وترشيد استقدام العمالة الوافدة وترك الحبل على الغارب دون قيود حقيقية على الاستقدام تفرض على جميع المستفيدين دون استثناء أو مجاملة.

النظر بعين واحدة لمثل هذه القضايا الاقتصادية لا يحقق مصلحة الاقتصاد بل يدخله في دوامة من التوقعات السلبية التي يجب أن نتجاوزها بالطرح العلمي الهادف إلى التصدي إلى المتغيرات الاقتصادية العالمية واستيعابها بتعقل وحكمة وتقليل آثارها ومخاطرها بقدر الإمكان.

المهمة الحقيقية للباحث الاقتصادي لا تقتصر على الوقوف على مواطن الخلل، بل يجب أن تمتد إلى وضع أسس معالجة هذا الخلل. وهنا يكون الدور الحقيقي للإنسان المتخصص الذي يقدم خلاصة فكره وعلمه وتجربته لخدمة وطنه واقتصاده ومجتمعه برؤية موضوعية فيها روح التفاؤل والطموح وانطلاق. تفاءلوا بالخير تجدوه. أليس كذلك؟

232138