الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي
النشأة والتطور في دراسات محايدة
يوسف أحمد الحسن * - 16 / 3 / 2011م - 2:38 م - العدد (33)

يعتبر الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي من الشخصيات التي أثارت جدلا واسعا حولها ليس في المحيط الوطني فحسب، بل في المحيطين العربي والإسلامي. فالشيخ الذي ولد في قرية من قرى الأحساء ( المطيرفي ) تجاوز الحدود الجغرافية الضيقة لقريته ليتحرك إلى مختلف بقاع العالم الإسلامي بما في ذلك العراق وإيران. وكان مشروعا ثقافيا متحركا أينما حل و ارتحل في مختلف المدن والقرى التي مر بها ليخلق مشروعا فكريا ثقافيا فيها. فكان يعقد الدروس ويشكل الحوزات العلمية فيها مستغلا فرصة التفاف الناس حوله وشغفهم في طلب العلم ومجالسة العلماء. كما قام الشيخ الأحسائي بكتابة عدد كبير من الكتب والمؤلفات القيمة والتي تزخر بها المكتبات. ولم يوقف الشيخ الأحسائي عن الكتابة انشغالاته الأخرى من تدريس أو رحلاته المتواصلة من بلد لآخر.

ولما كان نشاط الشيخ الأحسائي غير اعتيادي، فإن المواقف التي اتخذها البعض منه كانت غير اعتيادية. وتشكلت معظم المواقف التي تم اتخاذها منه من تفسيرات آراءه وأفكاره الدينية والفلسفية أكثر منها قراءة حقيقية لآرائه وأفكاره. وربما جاءت فئات ومجموعات نسبت نفسها إلى الشيخ وحملته أفكارها أو نسبت إليه أفكارا لم يقل بها. ولذلك فإن الراغب في دراسة أفكار الشيخ بحاجة إلى الرجوع إلى كتبه بشكل مباشر لا إلى الكتب المفسرة لها. وبينما يعتبر الشيخ من أكابر علماء المنطقة في العلم والتقوى والفضيلة، فإن هناك من اتخذ منه موقفا حتى أنكر وجوده أو أنكر وجود قرية باسم ( المطيرفي ).

ونحن إذ نصدر هذا الملف عن الشيخ الأحسائي لنحاول أن نتلمس الحقيقة فيما يتعلق بهذه الشخصية الكبيرة عبر دراسات وموضوعات كتبها باحثون وكتاب حاولوا أن يكونوا محايدين فيما يختص بالموضوع. ولأنه موضوع شائك في بعض جوانبه، فلسفي في جوانب أخرى فإن الوصول إلى سبر أغوار هذه الشخصية قد يحتاج إلى أكثر من مجرد ملف في مجلة فصلية. ولذلك فإننا في الوقت الذي لا نتبنى فيه بالضرورة جميع الآراء المنشورة في هذا العدد، فإننا ندعو إلى مزيد من البحث والتقصي حول هذه الشخصية بعلمية متوازنة وبروح مترفعة عن الإتهامات. فكم من شخصيات ظلمت باسم الحقيقة، وكم من أخرى نالت أكثر مما تستحق.

وتتنوع الموضوعات في هذا الملف مابين موضوعات فلسفية مثل موضوع ( العقل والميتافيزيق عند الشيخ الأحسائي ) لفضيلة الشيخ سعيد محمد القريشي وموضوع ( رؤية للزمان ) للكاتب والقاص الأستاذ حسن الشيخ، إلى ( العطاء العلمي للشيخ الأحسائي ) لعضو هيئة التحرير الشيخ محمد علي الحرز، موضوع ( المطيرفي والشيخ الأحسائي.. دراسة في جغرافية المكان ) و ( قراءة في كتاب التحقيق في مدرسة الأوحد ) لعضو هيئة التحرير المهندس عبدالله الشايب ) إلى دراسة في شعره الحسيني للكاتب السيد علي النحوي، إلى استقصاء لتلاميذ الشيخ الأحسائي و استعراض لمصادر تراجم الشيخ الأحسائي للأستاذ أحمد عبدالهادي المحمد صالح.

ونحن إذ نقدم هذا الجهد للقاريء نتمنى أن ينال إعجابه وأن يتجاوز عن أن أي قصور أو هفوة قد تكون موجودة فيه. آملين أن تستمر محاولات سبر أغوار شخصيات وعلماء مجتمعنا المحلي والخليجي، وأخذ ما فيها من دروس وعبر تسهم في تقويم المسيرة الحضارية لنا ولأجيالنا القادمة..

نائب مدير التحرير
323502