الذئبة
محمد منصور الشقحاء * - 19 / 3 / 2011م - 1:14 ص - العدد (34)

في تحركي بين وقت وآخر بحثاً عن ابنتي وأختي الصغرى، أجدها أمامي تركز بصرها علي وإذا عرفت أني لمحتها حولت نظرها مبتسمة.

سألت مرافقتي في الحفل عنها أنكرت معرفتها. فأخذتها إلى حيث تجلس فلم نعثر عليها، كان مقعدها فارغاً.

انتهى حفل الزواج. وتقاطرت النساء خارجات من قاعة الأفراح على نداء الرجال عند البوابة، جاء صوت شقيقي، غادرنا الحفل، أوصلنا مرافقتي لدارها. سيارة زوجي واقفة، فتحت باب الشقة، كان نائماً في الفراش وطفلي الصغير بجواره، بعد أيام وأنا في عيادة الأسنان بالمستشفى العام، وجدتها جلست بجوارها، لم نتبادل الحديث. كان دوري يسبقها، لما خرجت من عند الطبيب لم أجدها، كان مكانها فارغاً.

زوجي داخل سيارته في مواقف المستشفى يتصفح جريدة، لم نتبادل الحديث أوصلني للدار ثم عاد لعمله. ابني نائم وكذلك طفلتي، عاملة المنزل في المطبخ تجهز متطلبات الغداء.

في البارحة أنا زوجي وبنتي وابني، كنا نتسوق في المركز التجاري لمحتها تدفع أمامها عربة التسوق، أخذت أدقق في تفاصيل جسدها إنها أنا ثوبها عباءتها وغطاء الوجه الشفاف.

شعرت برعشة تسري في جسمي. أمسكت بيد ابنتي وعدت للسيارة، جاء زوجي يدفع عربة التسوق، كانت تسير بجواره حاملة ابني، فتح مخزن السيارة الخلفي، ثم فتح باب المقعد الخلفي، تعلق ابني برقبتي من الخلف، ابنتي نزلت تساعد والدها في ترتيب المشتريات.

دخل زوجي العربة، مد نحوي ورقة حساب ما تم شراؤه وهو يستوي جالساً خلف مقود العربة، لم ارفع كفي لأخذها كما هي عادتي في تدقيق فواتير الشراء.

ركز بصره علي، دس الفاتورة في كفي الرابضة على فخدي شعرت بحرارته سمعت ابنتي تجادل أخاها على علبة حلوى رفض اقتسامها معها، تحركت العربة. زوجي يتحدث.

تجاوزنا عدد من إشارات الطريق.

ونحن ننعطف يمنة حتى ندخل شارعنا عدت. زوجي يهم بإغلاق راديو العربة، ابني وجهه ملطخ بالحلوى، ابنتي منزوية في ركن المقعد وقد حسر الثوب عن فخذها.

فتحت أبواب السيارة الأربعة، دخلت الدار وخلفي الجميع، أسرعت عاملة المنزل إلى العربة لإنزال ما تسوقنا.

وقفت أمام مرآة خزنة الملابس أبدل ثوبي، كانت تقف بجواري ضاحكة، حاولت تقليد ضحكتها فنبتت لي أنياب ذئبة، غطيت وجهي بكفي وأخذت أبكي.

باحث - السعودية
323557