الشيخ محمد الهاجري.. فقيد أمة ورمز وطن
10/3/1335هـ - 21/7/1425هـ
يوسف أحمد الحسن * - 19 / 3 / 2011م - 3:59 ص - العدد (35)

يعرف عن العلماء الكبار أنهم يخلقون حول أنفسهم جوا علميا أينما حلوا أو ارتحلوا. فعندما ينزلون ببلد فإن أبناء ذلك البلد يتحلقون حولهم إما للاستفتاء أو للتقاضي أو للاستفادة من فيض علومهم. كما يترك هؤلاء العلماء أوضاعا لا تمحى مثل بناء مساجد أو حسينيات أو مراكز ثقافية أو حوزات علمية تبقى منارات لطالبي العلم والخيرين من أبناء البلد. كما أنهم يقومون بتربية جيل من العلماء أو طلبة العلوم أو الشخصيات الاجتماعية الفاعلة والتي تقوم بدورها بتنمية الوعي الديني والاجتماعي لدى عامة الناس. ولذلك فإن تواجد هؤلاء العلماء يخلق تيارا ثقافيا ودينيا يوجد معه بالضرورة حراكا اجتماعيا لا ينتهي عند مغادرتهم تلك البلاد.

وهذه الصفات انطبقت على فقيد الأمة الإسلامية سماحة آية الله الشيخ محمد الهاجري. فالشيخ الذي درس في كربلاء ثلاثين عاما عاد إلى مسقط رأسه الأحساء فقام بالنشاطات التي يقوم بها عادة كبار العلماء. فقد أسس حوزة علمية في منزله في وقت كانت البلاد في أمس الحاجة إلى معرفة أبسط المسائل الشرعية. وتوافد طلبة العلوم الدينية إلى منزله من مختلف المدن والقرى من الأحساء والقطيف. وهناك من لازمه منهم لسنوات طويلة. كما كان يخلق جوا علميا عندما كان يسافر. وقد شاهدته عندما كان يزور قرية السيدة زينب (عليها السلام) بسوريا حيث كانت تعقد له المجالس العلمية والتي كان يحضرها كبار العلماء المقيمين هناك. وقد كان (رحمه الله) يبز الحاضرين بأسئلته وألغازه ومستواه العلمي ولا يترك الوقت يمر دون فائدة.

كما كان للشيخ دور في عملية التنمية الوطنية والإصلاح الاجتماعي في الأحساء عبر أدواره المعروفة في القضاء وفي تأسيس أو دعم المراكز الخيرية كجمعية البر الخيرية في الفيصلية بالهفوف ودعم مشاريع الزواج الخيري. كما كانت له أدوار رائدة في مجالات في مجالات اجتماعية متنوعة.

وهذا الملف الذي خصص لسماحة الشيخ الهاجري (قدس سره) يضم بين دفتيه موضوعات متنوعة. فهناك الموضوع الرئيس الذي كتبه عضو المجلس البلدي في الأحساء الأستاذ سلمان الحجي (الشيخ الهاجري.. حياة زاخرة بالعلم والعطاء)، وهناك موضوع يحكي المعرفة الشخصية للمهندس عبدالله الشايب لفقيدنا الغالي (هكذا عرفت الشيخ..). كما قام سماحة الشيخ عبدالأمير الخرس بكتابة ترجمة موجزة له من واقع رفقته الطويلة معه والتي بلغت خمسة وثلاثين عاما تحت عنوان (ترجمة موجزة لسماحة العلامة آية الله الشيخ محمد الهاجري). كما قام المهندس عبدالمحسن البقشي بكتابة مقال خاص من واقع تجربته واحتكاكه بالفقيد في مجال العمل الخيري تحت عنوان (سماحة الشيخ الهاجري والعمل الخيري). وهناك في الملف قصيدتا شعر إحداها لأحد تلامذة الفقيد وهو الشيخ حسين الشرجي، والأخرى للشاعر صادق السماعيل.

وإذ نقدم هذا الجهد إلى القراء في الذكرى السنوية الأولى لوفاته نتمنى أن يحوز على رضاهم وأن نتجاوز أي نواقص محتملة ربما في مراحل قادمة من أجل إعطاء فقيدنا الغالي ولو جزءا صغيرا من حقه.

نائب مدير التحرير
323499