اللهجات المحلية في الخليج: (اللهجة في القطيف مثالا) (14)
السيد شبر علوي القصاب * - 19 / 3 / 2011م - 5:21 ص - العدد (35)

ضمائر الفاعلين

وهي التي تسمى في اللغة ضمائر الرفع المتصلة، ولا يصح لنا تسميتها بهذا الاسم لسقوط الإعراب من اللهجة، وهذه هي:

* المتكلم المفرد المذكر والمؤنث (ـتُ):

وصورته واحدة في جميع اللهجات (ـتْ) بالوقوف عليه بالسكون، ومن النواحي من يقحم (ياءً) بينه وبين الفعل المسند إليه، فيقال في شبعت: (شْبَعَِيتْ) (ِبْعَِيتْ)، كما تقدم في الحلقة الثالثة من هذا البحث[1] ، لأن من عادتهم إبقاء الفعل على صورته الأصلية التي كان عليها قبل إسناده إلى تاء الفاعل، ولذا فقد احتاجوا إلى جلب هذه الياء للتمييز بين الفاعل المتكلم، والفاعلة الغائبة، لأنه إذا بقي الفعل على صورته دون حذف، أو تغيير في حركاته تداخلت الصورتان، فلو قلت: (اشْتَاگَتْ) (مثلاً) لم يفطن إلى أنك تريد امرأة، أم تريد نفسك أو صاحبك، أما إذا قلت: (اشْتَاگَِيتْ) فهم أنك تريد نفسك أو صاحبك.

* المفرد المخاطب المذكر (ـتَ):

وصورته واحدة كسابقه في جميع اللهجات (ـتْ) بالوقوف عليه بالسكون، وتتحول حركته هو وضمير الفاعل السابق إلى الكسر عند الغالبية إذا جاء بعدهما هاء الغائب، فيقال: (أَنَا ضَرَبْتِهْ)، و(انْتْ أَخَدْتِهْ) (أختِّهْ)، وتلك لهجة بطن من تميم، فقد ذكر سيبويه في الكتاب: وسمعنا بعض بني تميم من بني عدي يقولون: (قد ضربْتِه وأخذْتِه)[2] ، كما يحصل للفاعلة الغائبة (ـتْ) الآتي أيضاً، فيقال: (هِيْ أَخَدَتِهْ)، و(هِيْ ضَرَبَتِهْ) (ضُرْبَتِهْ عند بعض النواحي كأم الحمام، والجش).

وبما أن صورة هذا الضمير والذي قبله متشابهتان سواء وقف عليهما وما قبلهما بالسكون، أو تحول فيهما إلى الكسر فقد يحصل تداخل في المدلول، أو لبس في المعنى، ولكن هذا محلول بسبق الجملة بضمير مناسب، فإن كان المراد الأول قال المتكلم: (أَنَا رُِحْتْ)، و(اَنَا ضَرَبْتِهْ)، وإن كان يقصد الثاني قال: (اِنْتَ رُِحْتْ)، و(اِنْتَ ضَرَبْتِهْ) وقد يفهم من سياق الجملة.

* المفرد المخاطب المؤنث (ـتِ):

وله صورتان:

الصورة الأولى: (تِيْ) بزيادة ياء ساكنة بعد التاء، وهي لهجة الذين يحذفون النون من الأفعال مطلقاً، فيقولون: (شِفْتِيْ).

الصورة الثانية: (تِينْ) بزيادة ياء ونون ساكنتين بعد التاء، وهي لهجة الذين يثبتون النون للأفعال مطلقاً حتى الأفعال الماضية، فيقولون: (شِفْتِينْ).

وتظهر الياء بشكل واضح عندما يتصل بهذه التاء أحد ضمائر الغيبة الثلاثة، وهي: المفرد المذكر، والمفرد المؤنث، والجمع، وهي لغة غير قريش، ومثالها قولهم: (إذا وضعتيه فسميه محمداً)، وفي الحديث: (لا أنتِ أطعمتيها ولا أنتِ سقيتيها)[3] ، وقد عزاها المعري إلى (عدي بن الرباب)، وعزاها شهاب الدين) الخفاجي إلى (ربيعة)، وربيعة قبيلة عظيمة؛ ولهذا تظن الباحثة صالحة آل غنيم أن الذين ذهبوا منهم إلى الإشباع هم ممن جاوروا (الرباب)، أما الدكتور علم الدين الجندي فقد رجح أنهم من الذين تحضروا؛ لأنه يرى أن هذا الإشباع من قبيل إعطاء الصوت حقه من الأداء، وهذا ما عرف عن القبائل الحضرية[4] .

* المفرد الغائب المؤنث (ـتْ):

وصورته واحدة في جميع اللهجات، وهي الوقوف عليه بالسكون، وفتح ما قبله كما هو في اللغة، نحو: (هِيْ ضَرَبَتْ) (ضُرْبَتْ في لهجة بعض النواحي كأم الحمام، والجش).

* الغائب الجمع المذكر (واو الجماعة):

وله صورتان:

الصورة الأولى: (ونْ) بإثبات النون مطلقاً، وهي لهجة الذين يثبتون النون للأفعال مطلقاً حتى الأفعال الماضية، فيقولون: (شِفْتُونْ).

الصورة الثانية: (واْ) بحذف النون مطلقاً، وهي لهجة الذين يحذفون النون من الأفعال مطلقاً فيقولون: (شِفْتُواْ)، وقد تقدمت الإشارة إلى هاتين الظاهرتين، وظاهرة زيادة الياء بعد تاء المخاطب المؤنث في الحلقة الثانية من هذا البحث[5] .

وضع حروف الجر مع الضمائر المتصلة

أما واو القسم لا يسبق إلا السم الظاهر، و(حَتَّى) لا يلحق إلا ضميراً منفصلاً، واسماً ظاهراً، فكلاهما لا يسبقان الضمير المتصل، و(عَنْ)، و(مِنْ) فأهل النواحي قاطبة متفقون فيهما مع الضمائر على لهجة واحدة، وهما كما هما في اللغة، وقد يعرض لنونهما التشديد مع المخاطب (ك)، والمخاطبة بشتى صوره: (ش) (تس) (چ)، والغائب (ه)، وقد تقدم هذا في الحلقة السابقة من هذا البحث، و(الباء) يبقى محافظاً على حركته كما هي في اللغة، وهي الكسر مع مجموعة من الضمائر، ويكون مبدوءاً بالساكن مع مجموعة أخرى، والمجموعة التي يبقى فيها محافظاً على حركته هي: المفرد المتكلم، والمخاطبة بشتى صوره، والغائب، فيقال: (بِيْ)، و(بِشْ) (بِچْ) (بِتسْ)، و(بِهْ)، وأما المجموعة الأخرى فهي البقية من الضمائر، وهي: المتكلمين، والمخاطبين الجمع، والغائبة، والغائبين الجمع المذكر والمؤنث، فيقال: (بْنَا)، (بْكم)، (بْهَا)، و(بْهم)، و(بْهن)، أما مع المخاطب المفرد المذكر فهو مكسور في لهجة أهل الترقيق، فيقال: (بِكْ)، ومضموم في لهجة أهل التفخيم، فيقال: (بُكْ)، ويتحول آخر (على)، و(إلى) إلى ياء كما في اللغة عند اتباعهما بأي من هذه الضمائر، و(على)، و(في) وضعهما مستقر مع الضمائر الأخرى، ولا خلاف في (على) مع الضمائر غير ياء المتكلم باستثناء ما يحصل للامه، ولام (إلى) من حركة، فهي فتحة واضحة في لهجة قوم من الواحة، ومائلة نحو الكسرة في لهجة قوم آخرين، وقد تحدثت عن هذه الظاهرة في الحلقة الأولى من هذا البحث، لذا فقد كفينا أمر هذه، ويبقى علينا بحث البقية، وهي: (إلى)، و(لَـ) مع جملة الضمائر عدا المتكلم، و(إلى)، و(على)، و(في)، و(لَـ) مع المتكلم.

وقد أظهرت الدراسة الميدانية التي قمت بها: أن (إلى) هو أكثر الحروف اختلافاً فيه بين نواحي الواحة مع الضمائر، فمنهم من يستعمله بصورة: (إيلى) بمطل كسرة همزته إلى ياء مع المتكلم، والمخاطب، والمخاطبة، والغائب، فتسمع (إِيْلِيْ)، و(إِيلِكْ)، و(إِيلِشْ)، و(إيلِهْ) وينفرد بهذه الظاهرة أهل الآجام، ومن النواحي من يستعمله بإسقاط آخره، وسكون اللام مع ضمير المتكلمين، والمخاطبين، والغائبة، والغائبين، فتسمع: (إَلْنَا)، و(إِلْكُمْ)، و(إِلْهَا)، و(إِلْهُمْ)، وينفرد بهذه الظاهرة أهل سيهات، ويشترك معهم أهل عنك العليوات في استعماله مع المتكلمين، ومنهم من يستعمله بصورته المحركة اللام بالكسر المحذوفة الآخر: (إِلِـ) مع المخاطبة (ش)، والغائب، فيقال: (إلِِشْ)، و(إِلِهْ)، وتتم المراوحة بينه وبين (لَـ) الآتي مع هذين الضميرين، والمتكلم مخير في استعمال أحدهما، إن شاء قال: (لِش)، و(لِهْ)، وإن شاء قال: (إِلِشْ)، و(إِلِهْ)، وهي لهجة نواحي الواحة باستثناء: أبو معن، وأم الساهك، والآجام، والنابية، وبني خالد، والزور، ودارين، أما مع المخاطب المذكر ففيه ثلاث صور:

الصورة الأولى: (إِلَكْ) بفتح اللام، وهي لهجة سيهات.

الصورة الثانية: (إِلِِكْ) بكسر اللام، وهي لهجة صفوى، والآجام.

الصورة الثالثة: (إِلُكْ) بضم اللام، وهي لهجة البقية، عدا ذوي الانتماء القبلي.

كما أظهرت الدراسة أن نواحي الواحة باستثناء: أبو معن، وأم الساهك، والنابية، وعنك العليوات، وبني خالد، وسيهات، والزور، ودارين تستعمله بصورته الكاملة، وصورته المسقطة الهمزة مع ضمير المتكلمين، والمخاطبين، والغائبة، والغائبين، فالصورتان واردتان، والمتكلم له مطلق الخيار، إن شاء قال: (إِلَِينَا)، و(إلَِيكمْ)، و(إِلَِيهْا)، و(إِلَِيهمْ)، وإن شاء قال: (لَِينَا)، و(لَِيكمْ)، و(لَِيهَا)، و(لَِيهمْ)، كما يستعمل بصورتيه المتقدمتين مع ضمير المتكلم كما سيأتي، وإسقاط الألف من أول هذا الحرف حاصل في اللغة للتسهيل، وقد تقدم الحديث عنه في الحلقة الأولى من هذا البحث.

وينحصر استعماله بصورتيه هاتين مع الغائب المذكر بلهجة العوامية، والقديح، والتوبي، والخويلدية، فيقال: (إِلَيْهْ)، كما يقال: (لَيْهْ)، وقد سمعت أحدهم عند سؤالي عن أبيه يقول: (أَكُولْ لَيْهْ مِنْ؟)، أما استعماله بصورتيه هاتين مع المخاطب المذكر، والمخاطب المؤنث (ش) في الوقت الحاضر منحصر بلهجة العوامية، والجارودية، فيقال: (إِلََيكْ)، و(لَِيكْ)، و(إِلَِيشْ)، و(لَِيشْ)، ويستعملون الآن (لـ) الآتي، أو (إِلى) المسقط الآخر مجاراة للغالبية، ومن المحتمل جداً أن مجال استعماله مع هذين الضميرين كان أوسع مما هو عليه الآن، والمشكلة تكمن في أن كثيراً من الظواهر التي كانت سائدة في لهجة كثير من النواحي قد انمحت، فليس من السهل على الباحث أن يقطع بوجود علائم لها ما لم يجد لها شواهد مما تبقي منها عند الجيل السابق.

الحرف، (لـ) واستعماله مع الضمائر الأخرى منحصر بما يلي:

* مع المخاطب المذكر، وفيه ثلاث صور:

الصورة الأولى: (لِكْ) بكسر اللام، وهي لهجة ذوي الانتماء القبلي، وصفوى، وفي لغة خزاعة يكسرون لام الجر مطلقاً مع الظاهر والضمير، فيقولون: المال لِك ولِه، وغيرهم يكسرها مع الظاهر، ويفتحها مع الضمير غير ياء المتكلم؛ ونقل اللحياني ذلك عن خزاعة أيضاً(6).

الصورة الثانية: (لَكْ) بفتح اللام كما هي في اللغة، وهي لهجة سيهات.

الصورة الثالثة: (لُكْ) بضم اللام، وهي لهجة البقية.

* مع المخاطب المؤنث، وفيه صورتان:

الصورة الأولى: (لَچْ) بفتح اللام، وهي لهجة الزور، ودارين.

الصورة الثانية: (لِتسْ) بالسين المكسكسة، وهي لهجة بني خالد، وبني هاجر، وأبو معن، وأم الساهك، و(لِشْ) بالشين، وهي لهجة البقية، وكلاهما بكسر اللام.

* مع الغائب المفرد المذكر: وصورته واحدة في كل اللهجات، وهي (لِهْ) بكسر اللام.

* مع المخاطبين، والغائبين، وفيه صورتان:

الصورة الأولى: (لَكَمْ)، و(لَهَمْ) بفتح اللام، وهي لهجة بني خالد.

الصورة الثانية: (لُكُمْ)، و(لُهُمْ) بضم اللام والكاف والهاء، وهي لهجة عنك العليوات، والزور، ودارين، وبني هاجر، وأبو معن، وأم الساهك، أما البقية فلا يستعملونه لهذين الضميرين.

أما الحروف (إلى)، و(على)، و(في) مع المفرد المتكلم فهي كالتالي:

* مع (إلى)، بصورته الكاملة وصورته المسقطة الهمزة:

وللمتكلم مطلق الخيار إن شاء استعمل الأولى، وإن شاء استعمل الثانية, وفيه ثلاث صور:

الصورة الأولى: (إِلَيِّ)، و(لَيِّ) بفتح اللام، وإدغام آخره في الضمير مع الكسر، وهي لهجة الجارودية.

الصورة الثانية: (إِلَيَّهْ)، و(لَيَّهْ) بفتح اللام وإدغام آخره في الضمير مع الفتح، وزيادة هاء السكت، وهي لهجة عنك العليوات، وكانت في ما مضى لهجة سيهات، وهي لهجة معدول عنها الآن، مع أنها لغة عربية سليمة.

الصورة الثالثة: (إِلِيِّ)، و(لِِيِّ) بكسر (اللام) وإدغام آخره في الضمير، مع الكسر، وهي لهجة البقية، عدا ذوي الانتماء القبلي.

أما استعماله مع هذا الحرف المسقط الآخر، مع كسر اللام، أي: بصورة (إلِيْ) فهو محصور بلهجة: أم الحمَام، والْجِش، والملَّاحة، وعنك العليوات، وصفوى.

* مع (على)، وفيه أربع صور:

الصورة الأولى: (عَلَيْ) بفتح لامه وحذف آخره، والمجيء بالضمير بعده ساكناً، وهي لهجة: أم الحمام، والجش، والملاحة، وأم الساهك، والزور، ودارين، وبني خالد، وبني هاجر، وأبو معن، ولهجة سيهات في الوقت الحاضر.

الصورة الثانية: (عَلَيَّهْ) بفتح لامه، وإدغام آخره في الضمير مع الفتح، وزيادة هاء السكت، وهي لهجة عنك العليوات، وسيهات، ولكنها توشك أن تترك الآن مع أنها لغة عربية سليمة.

الصورة الثالثة: (عَلَيِّ): بفتح لامه، وإدغام آخره في الضمير مع الكسر على لهجة بعض العرب، ومن شواهده ما ورد في قول النابغة الذبياني:

عَلَيِّ لعمرو نعمة بعد نعمة لوالده ليست بذات عقارب

والشاهد فيه قوله: (عَلَيِّ) حيث كسرت ياء المتكلم المدغم[7] ، وهي لهجة الجارودية.

الصورة الرابعة: (عَلِيِّ) بكسر لامه، وإدغام آخره في الضمير مع الكسر، وهي لهجة البقية.

* مع (في)، وفيه أربع صور:

الصورة الأولى: (فِينِيْ) بفصل آخره بنون الوقاية عن الضمير، مع إسكان الضمير، وهي لهجة أم الحمام، والملاحة؟، وأم الساهك، وأبو معن، والزور، ودارين، وبني خالد، وبني هاجر، ولهجة بعض أهل الخليج كالكويت، ومنه قول الشاعر: (وْتَالِيهَا يَا رُوحِيْ چِدِيهْ اسَّوِّيْ فِينِيْ).

الصورة الثانية: (فِيَّهْ) بإدغام آخره في الضمير، وزيادة هاء السكت مع فتح الياء للتفريق بين هاء الغائب، وهاء السكت، وهذه لهجة: سيهات، وعنك العليوات.

الصورة الثالثة: (فِيْ) بحذف آخره عند إتباعه بالضمير، مع إسكان الضمير، وهي لهجة الجش.

الصورة الرابعة: (فِيِّ) بإدغام آخره في الضمير مع الكسر، وهي لهجة البقية.

* مع (لـ): وصورته واحدة، وهي: (لِيْ) بكسر اللام وسكون الضمير، واستعماله مع ياء المتكلم محصور بلهجة أم الحمام، والجش، والملاحة، وعنك العليوات، والزور، ودارين، وأم الساهك، وأبو معن، وصفوى، والآجام، وبني خالد، وبني هاجر، ولهجة سيهات في الوقت الحاضر.

وضع ياء المتكلم مع الأسماء والأفعال:

أما الاسم المصاغ على وزن اسم الفاعل المضاف إلى أحد الضمائر بما فيها ياء المتكلم فقد سبق أن تحدثت عنه بشكل مفصل في الحلقة الخامسة من هذا البحث[8] ، فلا حاجة لبحثه مرة أخرى، كما لا حاجة لبحث الاسم المنتهي بحرف صحيح (صامت) المضاف إلى أحدها غير ياء المتكلم، وكذا المنتهي بـ(الياء) المضاف إلى ياء المتكلم لأن وضعهما مستقر على صورة واحدة، فهي ياء ساكنة بعد ياء مكسورة، فيقال في ولي: (وَلِيِيْ)، وإنما نبحث وضع المتبقي منها، وهي الأسماء المضافة إلى هذه الياء المنتهية بحرف صحيح (صامت)، والمنتهية بأحد حروف المد أو اللين، ويلحق بها المنتهية بهمزة التأنيث، فأما المنتهية بحرف صحيح (صامت) مثل: (خال) ففيها صورتان:

الصورة الأولى: (خَالْيَهْ) بفتح الضمير، وزيادة هاء السكت، وكانت لهجة سيهات.

الصورة الثانية: (خَالِيْ) بسكون الضمير، وهي لهجة البقية.

وكلتا الصورتان لغة عربية سليمة، ولكن الأولى توشك أن تترك الآن إلى لهجة البقية أي: بإسقاط هاء السكت، فالقاعدة في اللغة أن ياء المتكلم يجوز فيها السكون والفتح: (كتابيْ)، و(كتابيَ)، إلا إذا سبقها ساكن كألف المنقوص، وياء المقصور، وياء الجمع فيجب فتحها دفعاً لالتقاء الساكنين[9] ، أما زيادة هاء السكت فقد تقدمت في الحلقة الأولى من هذا البحث.

وأما المنتهية بأحد حروف المد أو اللين، وهي: الواو كـ(أَبُوْ)، والألف المنقوصة كـ(هوى)، والألف المقصورة، كـ(رضا)، والألف الممدودة (الألف والهمزة) كـ(عشاء)، والمنتهية بهمزة التأنيث كـ(سماء)، ففيها ثلاث صور:

الصورة الأولى: بإضافة الثلاثة الأولى إلى ياء المتكلم الساكنة دون حذف أو زيادة، وإضافة الآخرين إليها بعد حذف الهمزة منهما، فيقال: (أَبُويْ)، و(رْضَايْ)، و(هَوَايْ)، و(عَشَايْ)، و(سَمَايْ)، وهي لهجة أم الحمام، والجش، والملاحة، وبني خالد، وبني هاجر، والآجام، وأم الساهك، وأبو معن، ودارين، والزور.

الصورة الثانية: بإضافة الثلاثة الأولى كما هي إلى ياء المتكلم المفتوحة، وإضافة الإثنين الآخرين إليها بعد حذف الهمزة منهما، وزيادة هاء السكت الساكنة، فيقال: (أَبُويَهْ)، و(رْضَايَهْ)، و(هَوَايَهْ)، و(عَشَايَهْ)، و(سَمَايَهْ)، وهي لهجة سيهات، وعنك العليوات.

الصورة الثالثة: بإضافة الثلاثة الأولى كما هي إلى ياء المتكلم الساكنة، وفصل الضمير عن الاسم بياء زائدة مكسورة، وإضافة الإثنين الآخرين إليها بعد جعل همزتيهما ياءً، فيقال: (أَبُويِيْ)، و(رْضَايِيْ)، و(هَوايِيْ)، و(عَشَايِيْ)، و(سَمَايِيْ)، وهي لهجة البقية، وعليها جاء قولهم في أناشيد الجازرة (الزاجرة: (جَابَوْا غَدَايِيْ مِنْ بَِيتْ نَُوخَدَايِيْ وِاسْتَگَلَِّيتِهْ).

أما ياء المتكلم المسند إليها الفعل فتسبقها نون الوقاية كما هو الحال في اللغة، وهي لهجة عامة، فيقال في (وَهَبَ)، و(ضَرَبَ): (وَهَبْنِيْ)، و(ضَرَبْنيْ)، وقد تسبقها في كلمات نادرة كـ(بعد)، و(حَِيفْ)(حيث)، و(تَوْ) فيقال: (بَعَدْنِيْ)، و(حَِيفْنِيْ)، و(تَوْنِيْ)، كما يقال: (بَعْدِيْ)، (حَِيفِيْ)، و(تَوِّيْ)، كما تسبقها مع الضمير (إِيَّا) كما سياتي ومع الأداة الفارسية (بس) فيقال: (بَسْنِيْ)، و(بَسِّيْ)، والأولى هي الأكثر تداولاً، وتلك ظاهرة عامة في كل اللهجات.

فصل في الضمائر (أحكام عامة)

(1) لا يوجد في اللهجة بصفة عامة ضمير مثنى، سواء كان متصلاً، أم منفصلاً، أم غائباً، أم مخاطباً، لأنه لا توجد فيها تثنية حقيقية، فما زاد على واحد فهو جمع، كما لا وجود لضمير جمع مؤنث (في لهجة الغالبية)، لأنهما داخلان في الجمع، ويعاملان معاملته وتستعمل لهما ضمائره.

(2) يعامل جمع ما لا يعقل في لهجة الغالبية معاملة جمع العاقل المذكر، فيقال: (الكَاسَاتْ الزَِّينِينْ)، و(خِِدْ الكَاسَاتْ كِلْهمْ)، بينما ينفرد ذوو الانتماء القبلي عن بقية أهل الواحة بمعاملته معاملة جمع المؤنث، فيقولون: (الكَاسَاتْ الزَِّينَاتْ)، وقد يقولون: (الزَِّينِينْ) كبقية الواحة، ويقولون (أيضاً): (خِذْهِنْ كِلْهِنْ)، ولكنك تلمس أحياناً في اللهجة جملاً ونصوصاً عومل فيها جمع غير العاقل معاملة المفرد المؤنث كما هو حاصل في اللغة، فيقال: (الكَاسَاتْ اِلزَِّينَهْ)، و(خِدْهَا كِلْهْا)، وقد سبق الحديث عن هذا في الحلقة السابعة من هذا البحث[10] .

(3) لا توجد في اللهجة جملة فعلية تشتمل على أكثر من ضميرين متصلين، فلا يقال: (أعطيتكه)، بل يقال: (عَطَِيتُِكْ (أَعْطَِيتُِكْ) إِيَّاهْ (إيِّيِهْ)، وكثير من الجمل فيها لا تشتمل إلا على ضمير واحد متصل، فلا يقال: (أعطانيه)، بل يقال: (عَطَانِيْ (أَعْطَانِيْ) إِيَّاهْ (إيِّيهْ)، في حين أن الضمير المتصل في اللغة هو الأصل، وذلك لاختصار المتصل غالباً، لهذا كان هو الأصل فلا يصح العدول عنه إلى المنفصل إلا لدواع كثيرة، تجدها مفصلة في مكانها من كتب النحو، ولا داعي لذكرها، ويستثنى من هذه القاعدة ثلاث مسائل يجوز فيها الانفصال مع إمكان الاتصال، وهي:

(أولاً) إذا كان الضمير المقدم منصوباً أعرف من الضمير المؤخر نحو: (الدرهم أعطيتكه)، أو (أعطيتك إِيَّاه)، و(الكتاب منحتك)، أما إذا كان الضمير المقدم منصوباً غير أعرف نحو: (الكتاب أعطاه إيَّاي)، أو (إيَّاك)، فيجب الفصل.

(ثانياً) إذا اتحد الضميران في الغيبة، واختلف لفظهما إفراداً، وتثنية، وجمعاً، وتذكيراً، وتأنيثاً، نحو: (بنيت الدار لأبنائي واسكنتهموها)، أو (أسكنتهم إيَّاهَا)، وقد جوزوا في أفعال القلوب، ما عدا (تعلم) أن يكون فاعلها ومفعولها ضميرين متصلين صاحبهما واحد، نحو: (وجدتني وحيداً)، أي: وجدت نفسي، ولم يجوزوه في غيرها من الأفعال التي ليست من أفعال القلوب، فلا يقال: (ضربْتُنِي)، بل يقال: (ضربت نفسي).

(ثالثاً) إذا كان الضمير خبراً لكان)، أو إحدى أخواتها نحو: الصديق كنته، أو كنت إياه[11] .

الضمير (إياي) ونظائره

وهي التي تسمى في اللغة بضمائر النصب، ونحن لا يصح لنا تسميتها بهذا الاسم لسقوط الإعراب كما تقدم، والضمير الأصلي هو لفظة: (إِيَّا)، اللواحق لها حروف تكلم، وخطاب، وغيبة جعلت بياناً عن المقصود ليعلم المخاطب من الغائب، أما عددها فاثنا عشر ضميراً، وهي: (إِيَّايَ)، و(إِيَّانَا)، و(إِيَّاكَ)، و(إِيَّاكِ)، و(إِيَّاكُمَا)، و(إِيَّاكُمْ)، و(إِيَّاكُنَّ)، و(إِيَّاهُ)، و(إيَّاهَا)، و(إِيَّاهُمَا)، و(إِيَّاهُمْ)، و(إِيَّاهُنَّ)(12)، والمتبقي منها في اللهجة تسعة على النحو الآتي:

* المتكلم المفرد المذكر والمؤنث (إِيَّايَ)، وله صورتان:

الصورة الأولى: (إِِيَّايْ) بالوقوف على ياء المتكلم بالسكون وحسب.

الصورة الثانية: (إِيَّايَهْ) بفتح ياء المتكلم، وزيادة هاء السكت.

الصورة الثالثة: (إِيَّايِِيْ) بالوقوف على ياء المتكلم بالسكون، مع فصل هذه الياء عن الضمير (إيا) بياء مكسورة.

* المتكلم الجمع بنوعيه: المذكر، والمؤنث (إِيَّانَا): وصورته واحدة في جميع اللهجات كما هو في اللغة.

* المفرد المخاطب المذكر (إِيَّاكَ): وصورته في جميع اللهجات واحدة (إِيَّاكْ) بالسكون.

* المخاطبة المفردة (إِيَّاكِ)، وله ثلاث صور:

الصورة الأولى: (إِيَّاتْسْ).

الصورة الثانية: (إيَّاچْ).

الصورة الثالثة: (إِيَّاشْ).

* جمع المخاطبين (إِيَّاكُمْ) وله ثلاث صور:

الصورة الأولى: (إِيَّاكََْ) بفتح الكاف.

الصورة الثانية: (إِيَّاكِِمْ) بكسر الكاف.

الصورة الثالثة: (إِيَّاكُمْ) بضم الكاف.

* المفرد الغائب (إِيَّاهُ) وله صورتان:

الصورة الأولى: (إِيِّيهْ) بإمالة الألف نحو الياء، وهي لهجة أصحاب الإمالة الذين تقدم ذكرهم في الحلقة الثانية من هذا البحث.

الصورة الثانية: (إِيَّاهْ) بدون إمالة على النحو المعروف في اللغة.

* المفردة الغائبة (إِيَّاهَا)، صورتان:

الصورة الأولى: (إِيَّاهَا) بفتح الصوت بالهاء.

الصورة الثانية: (إِيَّاهَِا) بإمالة الألف نحو الياء، وإمالة الصوت بالهاء.

* جمع الغائبين (إِيَّاهُمْ)، وله ثلاث صور:

الصورة الأولى: (إِيَّاهَمْ) بفتح الهاء.

الصورة الثانية: (إِيَّاهِمْ) بكسر الهاء.

الصورة الثالثة: (إِيَّاهُمْ) بضم الهاء.

* جمع الغائبات (إِيَّاهُنَّ): وصورته واحدة: (إِيَّاهِنْ) بكسر الهاء، وسكون النون.

أما التقسيم في الاستعمال لهذه المجموعة من الضمائر بين نواحي الواحة فهو عين الاستعمال للضمائر التي تعد لواحق لها، وقد تقدم الحديث عنه في الحلقة السابقة، وأول هذه الحلقة من هذا البحث، فلا داعي للإعادة؛ ولهذه المجموعة في اللهجة أغراض أربعة:

(1) استعمالها في أسلوب التحذير، ويلزم أن يكون الضمير في أول الجملة، نحو: (إِيَّاكمْ تْرُوحُوا(تْرُوحُونْ) لِهْ)، وتلحقه نون الوقاية مع ياء المتكلم نحو: (إِيَّانِيْ وُيَّاكْ تْرُوحْ لِهْ) وتلك ظاهرة عامة في كل اللهجات.

(2) قيامها مقام (مع) في لهجة الغالبية، ويتحقق هذا المعنى إذا جاء الفعل مجرداً كقولهم شبه السائر: (گُولْ بَارُوحْ وُِيَّاهمْ)، أو كان مسنداً لأقل من ضميرين متصلين كقولهم: (رُِحْتْ وِيَّاهْ)، أو بعد اسم كقولهم في تحية الوداع: (اللهْ وُِيَّاكْ)، أو ضمير منفصل كقولهم: (أَنَا وُِيَّاكْ)، ومن المحتمل جداً أن هذا المعنى موجود في اللغة أيضاً، وعدم عثوري على مصدر يشير إلى هذا المعنى لا يعني عدمه في اللغة، فالاشتراك فيه بين عدد من البلاد العربية لا يمكن أن يكون محض اتفاق، أو وليد مصادفة، تسمع المصري يقول: (الدُّنْيَا حِلْوَهْ وَيَّاكْ)، والعراقي يقول: (وَِيَّاكْ أَرُوحَنْ لَلْحَبِيبْ وْيَاكْ أَرُوحْ)، والشاعر الشيخ راكان ابن حثلين العجمي يقول:

غَدَِيتْ أَنَا وُِيَّاكْ مِثْل النَّعامَهْ

جَاهَا بَلاهَا مِنْ ثَگِيلاتْ لَگْدَامْ[13] 

 فلا بد أن يكون هذا المعنى موجوداً في بعض اللهجات القديمة، ولعله من فوائت أهل اللغة، وما أكثر فوائتهم، ثم ما المقصود من (إِيَّاكُمْ)، و(إِيَّاهُمْ) في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ[14] ، وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ[15]  هل يعنيان سوى معكم، ومعهم.؟!

(3) استعمالها في مقام المفعول به، ولا يتحقق هذا المعنى في اللهجة إلا إذا جاء أحد هذه الضمائر ثالثاً بعد ضميرين متغايرين متصلين بالفعل كما تقدم في (فصل في الضمائر)، وكان آخر الجملة نحو: (أَعْطَِينَاكْ إِيَّاهْ(إِيَّيهْ)، و(أعْطَِيتُكْ إِيَّاهْ (إِيَّيهْ)، فلا يتحقق هذا المعنى منها في ما لو تقدم الضمير على الفعل فلا يقال: (إِيَّاكْ ضَرَبْتْ)، أو (إِيَّاكْ أضْرُبْ) بمعنى: ضربتك، أو أضربك، لأنك لو قلت ذلك لتبادر إلى ذهن السامع إنك تعني: ضربت معك، أو أضرب معك، أما مجيء قولهم السائر: (إِيَّاكِ أَعْنِيْ وَاسْمَعِيْ يَا جَارَهْ) على النحو المعهود في اللغة فلأنه منقول برمته منها، وإن تحور الضمير في اللهجة إلى: (إِيَّاشْ) في لهجة الغالبية أحياناً، وإجمالاً فإن هذه المجموعة من الضمائر لا تأتي بالمعنى مدار البحث ما لم يكن الفعل مسنداً لأكثر من ضميرين متصلين مغايرين في الصورة للضمير (إيا)، فلا يقال (ضَرَبْ إِيَّاكْ، ولا (ضَرَبْتُِكْ إِيَّاكْ)، وهذا أمر وارد في اللغة أيضاً، فقد ذكر ابن منظور في اللسان بأنه: (لا يجوز أن تقول ضربت إيَِّاكَ لأنك إنما تحتاج إلى إِيَّاكْ إذا لم يمكنك اللفظ بالكاف، فإذا وصلت بالكاف تركتها)، وقال المبرد: (إيا لا تستعمل في المضمر المتصل وإنما تستعمل في المنفصل كقولك: ضربتك، ولا يجوز أن تقول: (ضربت إِيَّاكَ)، وكذلك أن تقول: (ضربتهم)، لا يجوز أن تقول: (ضربت إيَّاهُمْ)[16] .

وفي أغلب الأحوال يتم الاعتماد على الضمير المتصل الثاني لتحقيق الغرض فيقال: (ضَرَبْتُِكْ) وحسب، أو يعتمد على الضمير المنفصل في مثل هذا الموضع فيقال: (ضَرَبْتُِكْ اِنْتْ) للتأكيد، ونلاحظ أن ضميري المفرد المتكلم (إيَّاي)، والمتكلمين (إيَّانا) لا يستعملان عند الغالبية إلا بمعنى المعية، ولا يستعملان بمعنى المفعول به، فلا يقال: (عَطَاكْ إيَّايْ)، ولا (عَطَاكْ إِيَّانَا).

(4) ويُكوِّن الضمير المسبوق بـ(لا) النافية المسبوقة بحرف الجر (الباء) معنى: (بدون)، أو (من غير) كما في قولهم السائر: (شَُوگٍ بَلا ايَّا (بَلَيَّا) ضَُوگْ مَا يِرْوِيْ ضَمَا العَطْشَانْ)، أي: شوق من غير أو (بدون) ذوق.. وقد يستغنى عن الضمير إذا جاء بعده اسم نكرة، فيقال: (شَُوگٍ بَلا ضَُوگْ....)، أما إذا جاء بعده اسم إشارة، أو ضمير متصل، أو معرف بـ(أل) فيلزم إثباته لئلا تلتبس (بلا) المتقدمة بكلمة (بلا) التي أصلها (بلاء) التي تستعمل للتعليل، أو بمعنى (لأن).

إذا جاءت هذه الضمائر بمعنى المفعول به، أو بمعنى التحذير، وكانت غير معطوفة فإن همزتها تبقى همزة قطع كما هي في اللغة، أما إذا جاءت بمعنى: (مع)، أو تكرر الضمير في أسلوب التحذير فإن همزتها تكون همزة وصل، وتسهل إلى واو في المكرر، لوصله بما بعده، ويمكن معرفة الأصل بالنظر إلى موقع الضمير من الجملة، فإذا كان بمعنى المعية كانت الواو التي في أوله هي واو العطف، والهمزة التي في أوله قد اختفت لاحتسابها همزة وصل فلا تظهر في الكلام، وإذا كان بمعنى المفعول به كان أصل الواو هي الهمزة التي سهلت إليها فصارت واواً مكسورة لمحاً لحركة الحرف المسهلة منه، بينما تبقى في اللغة همزة قطع في كل الأحوال، سواءً وُصِلَ الضمير أم نُطِقَ بمفرده كما يتضح لك ذلك من الأمثلة المعروضة في الأغراض الثلاثة المتقدمة، وقد تبدل همزتها (في اللغة) واواً فيقال: (وِيَّاك)، أي: كما في اللهجة، أو هاءً فيقال: (هِيَّاك)[17] ، وتسقط كلية في الغرض الرابع مع ألف (لا) لاندماج الكلمتين بالنحت في كلمة واحدة بصورة (بليا) المتقدمة.

أسماء الإشارة

مراتب الإشارة عند جمهور النحاة ثلاث: قربى: ويشار إلى من فيها بما ليس فيه كاف ولام مثل: (ذا)، ووسطى: ويشار لمن فيها بما فيه الكاف وحدها، مثل (ذاك)، وبعيدة: ويشار إلى من فيها بما فيه الكاف واللام مثل: (ذلك)[18] ، أما أهل اللهجة لا يعرف لهم فيها إلا مرتبتان: قريبة، وبعيدة، وليس ثمة مرتبة وسطى، فكل ما دون القريب بعيد، أو بمعنى آخر أن المتوسط والبعيد عندهم بمنزلة أو مرتبة واحدة، وإلى هذا ذهب ابن مالك، وابن عقيل أيضاً حيث قال في شرحه لألفية ابن مالك: (وظاهر كلام المصنف أنه ليس للمشار إليه إلا رتبتان: قربى، وبعدى كما قررناه؛ والجمهور على أن له ثلاث)[19] ، وأهل اللهجة من خلال الاستقصاء محقون في هذه المسألة، فلو كانت المراتب ثلاثاً كما يقول الجمهور للزم أن التميميين لا يشيرون إلى البعيد، والحجازيين لا يشيرون إلى المتوسط، ذلك أن التميميين استعملوا (ذاك)، و(تيك)، وما هما بذواتي لام، وهما على رأي الجمهور للمتوسط، والحجازيين استعملوا (ذلك)، و(تلك) على ما ذكره الفراء[20] ، وهما ذواتا لام، وهما على رأي الجمهور للبعيد، ويبدو أن سبب هذا الرأي كما يقول الدكتور ضاحي عبد الباقي محمد: هو أن من النحاة الذين قعدوا ذلك وصلت إليهم أسماء الإشارة دون تفصيل بعدم عزوها إلى أصحابها، فوضعوا للبعيد مرتبتين اعتماداً على المبدأ القائل بأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، وجاء مَنْ بعدهم ولاحظوا التفرقة بين اللغتين فاكتفوا بمرتبتين للإشارة، ورغم ذلك تابع الكثير صاحب الرأي الأول[21] .

يظهر مما تقدم، ومما يأتي أن منهج أهل الخليج هنا بصفة عامة منهج بني تميم من حيث كون اسم الإشارة له مرتبتان في مقابل الثلاث التي شاعت في اللغة، واختيارهم للصيغة القصيرة (ذاك) على الصيغة الطويلة (ذلك)، واختيارهم اسم الإشارة المفرد المؤنث (هذي) بالياء في مقابل (هذه) الحجازية، وقد كانت تميم تنطقه في حالة الوقف بسكون الهاء فإذا وصلت نطقته (هذي) بخلاف أهل الحجاز وقيس فكانوا ينطقونه بالهاء وقفاً ووصلاً، وقد قرئ وفق اللهجة التميمية في الشواذ من القراءات، فنسب إلى ابن كثير في بعض رواياته أنه قرأ (هذي) في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ، كما وردت على لسان جرير التميمي في قوله:

هذي الأرامل قد قضيت حاجتها

فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر[22] 

أما أشكال الإشارة في اللهجة فهي ثلاثة: مفرد مذكر، ومفرد مؤنث، وجمع يستوي فيه المذكر والمؤنث، أما الإشارة إلى المثنى فليس لها وجود لأنه داخل في الجمع، ويشار له بما يشار للجمع، وأهل اللهجة لا يعرفون من أسماء الإشارة المستعملة في اللغة على كثرتها إلا ثمانية، وهي: (ذا)[23] ، و(هذا) للقريب المذكر، و(ذي)، و(هذي) (بسكون الياء) للقريب المؤنث، و(ذاك)، و(هذاك) (بسكون الكاف) للبعيد المذكر، وقد ورد الأخير منهما في شعر طرفة بن العبد:

رأيت بني غبراء لا ينكرونني

ولا أهل هذاك الطراز الممدد[24] 

أما اسما الإشارة للمؤنث البعيد فهما إثنان: الأول: (ذيكْ)(بسكون الكاف)، وينطق: (ذيتْسْ) عند ذوي الانتماء القبلي، وكان ينطق في بعض النواحي كالخويلدية والقديح: (دِيچْ) بالجيم الفارسية المثلثة، الثاني: (هَادِيكْ)، وهما بلا شك اسما الإشارة للمؤنث القريب (دِيْ)، و(هَادِيْ) أتبعا بالكاف ليعطيا معنى الإشارة للبعيد.

وأصل هذه الأسماء كلها هما: (ذا)، و(ذي)، والهاء التي قبلها اسم إشارة ليس من أصل الكلمة وتسمى هاء التنبيه قلما تنفصل عنها في الإشارة إلى القريب(25)، وذالاتها تنطق (ذالاً) كما هي في لهجة ذوي الانتماء القبلي، و(دالاً) في لهجة البقية على عادتهم في نطق ذات الذال بالدال.

وهذه الأسماء تنطق: (هَادَا)، و(هَادِيْ)، و(هَادَكْ)، و(هَادِيكْ) بالمد إذا كانت منفردة لم توصل بشيء من الكلام، كما في قولهم السائر: (هَادَا وْهَادَا وُالْفَگَاگَهْ مْعَلَّگَهْ)، أما إذا اتصلت بما بعدها من الكلام فهي تنطق: (هَدَا)، و(هَدِيْ)، و(هَدَاكْ)، و(هَدِيكْ) بإسقاط ألف هاء التنبيه، كقولهم في السؤال: (هَدِيْ مِنْ هَادِيْ؟)، و(هَدَا مِنْ هَادَا؟).

و(ذلك) لا يستعمل إلا في ما نقل عن أصله، كقولهم في تحية الوداع: (وِانْتَ كَذَلِكْ) لمن قال: (تُِصْبَحْ عَلَى خَِيرْ)، وما أظن أن (تِيكْ) السابق لـ(الْحِينْ) في قولهم: (مِنْ تيِكْ الْحِينْ (مِنْ تِيكَحِّينْ) هو اسم الإشارة: (تِِيكْ) بعينه الذي يشار به في اللغة للمؤنث المتوسط، وإنما هو من باب الإشارة إلى المذكر بما يشار للمؤنث في حالات نادرة، أي: أن (تِِيكْ) الذي أصله (ديك)، وهم يريدون: (ذَاكْ الْحِينْ)، والتاء حادثة من إبدالها بالدال.

وقد انبثقت أسماء عدة لا تعرفها اللغة فقامت مقام أسماء الإشارة الجمع (أولاء)، و(هؤلاء)، و(أولئك)، و(هؤلائك) ونحوها، وأشهر هذه الأسماء وأكثرها استعمالاً هي: (دَولا)، و(هَدولَا)، و(دَولاكْ)، و(هَدولاكْ)، و(دولينْ)، و(هدولينْ)، و(ديلا)، و(هَديلا)، (هَديلينْ) و(ديلاكْ)، و(هَديلاكْ) فما كان منها مجرداً من الكاف فهو للقريب، وما كان منها متبوعاً بها فهو للبعيد، وأما ما كان منها منتهياً بالياء والنون فلا يشار به للبعيد، وإنما هو مخصص للإشارة به للقريب فقط، والدال في الصور الست الأولى منها تنطق بفتح بَيِّن في لهجة أهل التحقيق، وتنطق بإمالة الفتحة نحو الضمة عند البقية كما تقدم في الحلقة الثانية من هذا البحث.

وتتفاوت دائرة استعمال هذه الاسماء من حيث الاتساع والضيق، فبعضها عام الاستعمال، وبعضها محدود الاستعمال بنواح معينة من الواحة، فأما الصنف الأول فهي الأربعة الأولى منها، فكل نواحي الواحة تقريباً يستعملونها، وأما الصنف الثاني وهي البقية منها، فهي محدودة الاستعمال بلهجة الكتلة السكانية المركزية، وحلة محيش، والتوبي، وسيهات، وغيرها.

وفي ما يبدو أن اسم الإشارة الحقيقي في هذه المجموعة هو: (ذا) الذي سقطت ألفه، وتحولت ذاله إلى دال في لهجة الغالبية، وبقية الأحرف هي زوائد أدخلت على هذه الأسماء لتعطي معنى الجمع، فإن قال قائل: كيف تعد أسماء الإشارة الجمع زوائد؟! فأقول: إنما أقول ذلك على سبيل الفرض لا على سبيل الجزم، وإن ساغ لي عدها من هذا الباب إنما فعلت ذلك قياساً على احتساب المتقدمين من أهل اللغة هاء التنبيه التي تسبق أسماء الإشارة زائدة ليست من أصل هذه الأسماء، مع أنها اسم إشارة، واحتسابهم الضمائر المتصلة بـ(إيَّا) لواحق لها لتكون بياناً عن المقصود، وهي في الأصل ضمائر مستقلة بذاتها.

 وقد تكون هذه المجموعة تولدت بنحتها من اسم الإشارة (ذا) المتقدم، واسم الإشارة (أولاء) المتقدم الذي يعد الاسم الرئيس، أو الجذر لبقية الأسماء التي يشار بها للجمع، وسنجد هذا الكلام صحيحاً، فلو أردنا التحقق من صحة هذا الكلام، وبدأنا بجمع هذين الاسمين على سبيل المثال: لصارا هكذا: (ذا أولاء)، ثم قمنا بمعالجتهما بالنحت فأخذنا الذال من (ذا)، والواو الزائدة واللام والألف من (أولاء) لصار الناتج: (دَولا)، وبالعكس لو قمنا بإسقاط (ذا) عن (أولاء) وأعدنا همزتي الثاني الأولى والأخيرة لعاد هذا الاسم إلى صورته التي كان عليها في اللغة.

وما يقال عن اسم الإشارة هذا يقال عن غيره، فأنت تعلم أن هاء التنبيه والكاف الدالة على الإشارة للبعيد زيدت لتعطي صوراً أخرى ليفرق بينها في الدلالة، وكأن الفرق بين اللهجة، واللغة هو أن الأولى أبقت اسم الإشارة الأصلي (ذا)، وهاء التنبيه، بينما أسقطت الثانية (ذا)، وأبقت هاء التنبيه فصار: (هؤلاء)، وأسقطته في الثانية مع هاء التنبيه، واقتصرت على: (أولاء)، قد يقول قائل: قد يصدق هذا على الأسماء الأربعة الأولى المستعملة في اللهجة فماذا تصنع بالبقية؟ فأقول: إن الأخرى إنما نتجت عن التصرف في هذه الألفاظ فصارت هكذا، وإلا فهي من هذا الباب، فـ(دولينْ)، تولد بالنحت من هذين الاسمين، أخذت الذال من (ذا)، والواو الزائدة واللام من (أولاء)، وزيدت الياء والنون في أخره من باب معاملته معاملة الجمع المذكر السالم، كان هكذا: (ذا + أولاء + ين) = (ذا أولائين)، فصار: (دولينْ)، وما يقال عن: (دولين) يقال عن: (هَدولينْ)، فالآخر إنما هو صورة عنه زيدت هاء التنبيه في أوله، أما: (ديلا)، و(هَديلا)، فهما أيضاً من هذا الباب، فمن المؤكد أن (ذي) الذي في أولهما ليس اسم الإشارة للمؤنث، وإنما هو الاسم (ذا) الذي يشار به للمذكر، وإن هذه الياء ليست ياء (دي)، وإنما هي ألف (ذا) أميلت فصارت ياءً، والدليل على ذلك أن هذه الياء تنطق ممالة نحو الفتح لمحاً للأصل، حتى لو لم يتصل اسم الإشارة بشيء بعده شأنها شأن حرفي الجر (إلى)، و(على) إذا اتصلا بضمير فتتحول ألفهما إلى ياء، فهذان الاسمان كانا هكذا (ذي أولاء)، و(هذي أولاء)، فلما نحت الأول بأخذ الاسم (ذي(ذا) كاملاً، واللام والألف من الاسم (أولاء) وزيدت هاء التنبيه للثاني في أوله صارا: (ديلا)، و(هَديلا)، ومثلهما (هَديلينْ) كان هكذا: (هذي أولاء)، فلما نحت من هذين الاسمين بأخذ الأول (ذي (ذا) كاملاً، واللام من الثاني (أولاء)، وزيدت الياء والنون في أخره، صار: (هديلين)، وفي ما يلي جدول يوضح هذا الافتراض لكيفية تكون هذه الأسماء: 

الاسم

عناصر تكوينه

دولا

هدولا

دولين

هدولين

دولاك

هدولاك

ديلاك

هديلاك

هديلين

الذال من (ذا)، والواو واللام والألف من (أولاء)

هاء التنبيه والذال من (ذا)، والواو واللام والألف من (أولاء)

الذال من (ذا)، والواو واللام من (أولاء) + ين (الياء والنون)

هاء التنبيه والذال من (ذا)، والواو واللام من (أولاء) + ين (الياء والنون)

الذال من (ذا)، والواو واللام والألف من (أولاء) + الكاف للبعد

هاء التنبيه والذال من (ذا)، والواو واللام والألف من (أولاء) + الكاف للبعد

اسم الإشارة (ذي (ذا)، واللام والألف من (أولاء) + الكاف للبعد

هاء التنبيه واسم الإشارة (ذي (ذا)، واللام والألف من (أولاء) + الكاف للبعد

هاء التنبيه واسم الإشارة (ذي (ذا)، واللام من (أولاء)+ ين (الياء والنون)

 أما الدكتور إبراهيم أنيس فقد ذهب إلى أنها قد انحدرت من لهجة أو عدة لهجات قديمة، وأن الأصل لها كما يظهر (هاذول) التي نسمعها الآن في بعض جهات اليمن وهذا ما نقلته من كلامه برمته: (فالصفة الكلامية التي نراها الآن مشتركة بين جميع البيئات العربية الحديثة، أو حتى بين معظمها، لا يمكن إلا أن تنتمي إلى لهجة قديمة، أو مجموعة من اللهجات، انظر مثلاً إلى اسم الإشارة للجمع تراه قد اتخذ صورة تكاد تكون واحدة في جميع اللهجات الحديثة، وهذه الصورة لا يمت بصلة إلى اسم الإشارة المألوف في اللغة النموذجية، أي: (هؤلاء)، أو (أولئك).

فإذا قارنا بين اسم الإشارة (هؤلاء) وهو الشائع في الأساليب الأدبية، وبين الصورة التي صار عليها اسم الإشارة في لهجات الكلام الحديثة، لا نكاد ندرك الصلة بين الصورتين فكل منهما مستقل عن الآخر، وليست إحداهما تطوراً للآخر، بل يبدو أنهما صفتان مستقلتان عشاتا جنباً إلى جنب في عصور ما قبل الإسلام، وقد شاعت إحداهما في المجال الجدي من القول، وشاعت الأخرى في لهجات الخطاب؛ والغريب أن أصحاب المعاجم على كثرة ما ذكروه عن اللهجات لم يشيروا إلى هذه الصيغة التي نسمعها الآن على كل لسان، وكذلك النحاة لم يعرضوا لها في المطولات من كتبهم، فلم يقل أحدهم مثلاً إن لاسم الإشارة الجمع صيغة أخرى أو الصورة أخرى غير التي نألفها ونعهدها؛ ومع هذا لا نشك لحظة في أن اسم الإشارة الجمع الشائع الآن في اللهجات الحديثة قد انحدر إليها من مصدر قديم، فليس الاشتراك فيه بين البلاد العربية وليد المصادفة، بل الأرجح أنها جميعاً قد استمدته من اللهجات القديمة التي نزحت إليها؛

وإذا تذكرنا أن حرف (الذال) القديم قد تطور في بعض اللهجات الحديثة إلى نظيره الشديد وهو (الدال) وأن الضم يناظر الكسر في اللهجات القديمة، استطعنا بسهولة أن نتبين العلاقة بين الصور التي صار عليها اسم الإشارة الجمع في لهجات الخطاب الآن: ففي شرق الأردن: (هذول)، وفي العراق: (ذول، ذولا)، وفي بلاد الشام: (هادول)، وفي مصر: (دول، دولا)، وفي بلاد المغرب: (هاذَوْل)، وفي السودان: (ديل)، وفي نجد: (ذولا)، وفي صنعاء: (هاذَوْل)!! بدأ اسم الإشارة بالمقطع (هـ) حين يتقدم على المشار إليه، كما في لهجات الشام وبلاد المغرب وبعض جهات اليمن.

ويظهر من هذا العرض السريع أن الأصل في اسم الإشارة الجمع هو الصيغة التي نسمعها الآن في بعض جهات اليمن أي: (هاذول)، وقد انحرف هذا الأصل انحرافاً طفيفاً في لهجات الكلام الأخرى؛ فمن أين أتت لهجات الكلام بهذه الصيغة التي لم تشر إليها المعاجم ولا كتب النحاة، وكيف اشتركت بينها جميعاً رغم اختلاف البيئة، واختلاف الظروف الاجتماعية.؟

إن الباحث المنصف لا يتردد في جعل هذه الصيغة إحدى الظواهر التي كانت شائعة في لهجات القدماء، وأنها انحدرت إلى اللهجات الحديثة من اللهجات القديمة كان للعرب القدماء إذن كلمتان إحداها: (هؤلاء)، والأخرى: (هاذول)، وكانوا يقصرون استعمال الأولى على الأساليب الأدبية، ويتخذون الأخرى للهجات الخطاب، وأسماء الإشارة كما ذكرنا آنفاً من العناصر العصية على التطور والتغير، ولذلك بقيت الصورة القديمة التي كانت شائعة في لهجات الخطاب، شائعة أيضاً في لهجات الكلام الآن بالبلاد العربية) أ.هـ[26] .

كما توجد في اللهجة مجموعة من أسماء الإشارة تولدت بالجمع بين أسماء الإشارة: (ذا)، و(هذا)، و(هذي)، و(ذي)، و(ذاك)، وأحد ضمائر الغيبة المفرد المذكر والمؤنث، والجمع، ولهذا فقد انحصرت في هذا المجال، بعضها للقريب، والآخر للبعيد، وفي ما يلي قائمة بطائفة منها: 

المرتبة

المفرد المذكر

المفرد المؤنث

الجمع

 

 

 

 

القريبة

دَاهُوْ

دَاهُوهْ

دهو

هَدَاهُوْ

هَدَاهُوهْ

هَادَا هُوهْ

هَدُوهَا

هَاهُوْ (هَاهُوهْ(

كَاهُوْ

دَاهِيْ

دَاهِيهْ

دَهِيْ

هَدَاهِيْ

هَدَاهِيهْ

 

هَدِيْ هَا

هَاهِيْ (هَاهِيهْ(

كَاهِيْ

دَاهمْ

 

دَهُمْ

هَدَاهمْ

 

 

هَدَاهُمْ هَا

هَاهُمْ

كَاهُمْ

 

 

 

البعيدة

دَكُّوْ

دَكُّوهْ

دَكُّوْهَا

دَاكُوهْ

هَدَكُّوهْ

هَكُّوهْ

أَكُّوهْ

دَكِّيْ

دَكِّيهْ

دَكِّيهْ هَا

دَاكِيهْ

هَدَكِّيْ

هَكِّيهْ

أَكّْيهْ

دَكُّمْ

 

دَكُّمْ هَا

دَاكِِمْ

هَدَكُّمْ

هَكُّمْ

أَكُّمْ

وكثير من هذه النماذج واضحة لا تحتاج إلى بحث في أصلها مثل: (دَاهوْ)، و(دَاهِيْ)، و(دَاهمْ)، و(هَدَاهُوْ)، و(هَدَاهِيْ)، و(هَدَاهمْ) فإنها تألفت بالجمع بين اسم الإشارة: (ذا)، أو (هذا)، والضمير كاملين لم ينقص من حروفهما شيء، وكذلك: (هاهو، هاهي، هاهم) التي تألفت من هاء التنبيه، وضمائر الغيبة الثلاثة: (هو)، و(هي)، وهم)، وكذلك المجموعة: (دَهُوْ، دَهِيْ، دَهُمْ) لم يسقط منها إلا ألف اسم الإشارة، وكذلك المجموعة: (كَاهُوْ)، (كَاهِيْ)، (كَاهُمْ) لكونها مؤلفة من هذه الضمائر، ومن المقطع (كَا)، وهو في ما يبدو بقية اسم الإشارة (ذاك) أعني كاف الاسم، والألف ناتجة عن مطل فتحته إلى ألف؛ ويبقى علينا البحث في أصل المجموعة: (دَاكُوْ)، و(دَاكِيْ)، و(دَاكمْ)، والمجموعة: (دَكًّوْ)، و(دَكِّيْ)، و(دَكًّمْ)، فالأولى تألفت عن نحتها من اسم الإشارة (ذاك) كاملاً وبقية حروف ضمائر الغيبة الثلاثة الأخيرة وهي الواو، والياء، والميم، والأصل على التوالي: ذاكَ هُوَ، وذاكَ هِيَ، وذاكَ هُمْ، أما الثانية فقد تألفت من أول اسم الإشارة (ذا) وهو (الدال) في لهجة الغالبية، وكافه بعد حذف ألفه، وآخر الضمائر الثلاثة، وأما التشديد للكاف فهو في ما يبدو ناتج عن إدغام هاء الضمائر في كاف اسم الإشارة، أما (هَدُوْ)، و(هَدِيْ) فقد نتجا عن نحتهما من الهاء والدال من اسم الإشارة (هذا) وآخر الضميرين (هُوْ)، و(هِيْ)، وهما الواو والياء، أما: (هَكُّوهْ)، و(هَكِّيهْ)، و(هَكُّمْ)، فهي ناتجة عن نحتها من هاء التنبيه وكاف اسم الإشارة، وآخر الضمائر الثلاثة مع زيادة هاء السكت على آخرها، وأما التشديد للكاف فهو في ما يبدو ناتج عن إدغام هاء الضمائر في كاف اسم الإشارة، أما (أَكُّوهْ، وأَكِّيهْ، وأَكُّمْ) فهي كالسابقة، والهمزة ربما نتجت عن إبدال الهمزة هاء، أو هي ألف اسم الإشارة (ذاك) تحولت إلى همزة لوقوعها في أول الكلام، ومن الملاحظ أن (ذا) في هذه المجموعات هو اسم الإشارة الرئيسي لأنه قد يشار به إلى المؤنث كما يشار به للمذكر، ولاسيما مع وجود ضمير يوضح جنس المشار إليه، أما في حالة عدمه فليزم استعمال اسم الإشارة (دِيْ).

بعض هذه المجموعات لا يعدو كونه صورة طبق الأصل لبعض، مع زيادة بعض الحروف، مثل: (دَاهُوهْ)، و(هَدَاهُوهْ)، و(دَاهِيهْ)، و(هَدَاهِيهْ)، و(دَاكُوهْ)، و(دَاكِيهْ)، و(دَكُّوهْ)، و(دَكِّيهْ)، إنما زيدت هاء السكت على آخرها، والبعض الآخر تبعته هاء التنبيه مثل: (هَدُوهَا)، و(هَدِيْ هَا)، و(دَكُّوهَا)، و(دَكِّيْ هَا)، و(دَكُّمْ هَا)، وقد يكون (هَا) اسم فعل أمر، فيكون معناه: هذا هو فخذه، وقد يأتي بعد بعضها ضمير منفصل آخر، لاحتساب بقية الضمير السابق من صلب الاسم الحقيقي، فيقال: (هَدُوهُوْ)، و(هَدِيْ هِيْ)، وربما كانت الواو، والياء في هاتين الصورتين ناتجتين عن إمالة الألف نحو الواو في الأولى، وإمالتها نحو الياء في الثانية إتباعاً لها بحركة ما بعدها، وهي الضمة للضمير (هُو)، والكسرة للضمير (هِي)،

والفرق في الاستعمال بين الإشارة باسم الإشارة وحده واسم الإشارة الذي ضم إليه ضمير الشأن المنفصل: هو أن الأول يستعمل لتحديد الشيء نفسه، أما الثاني فيستعمل لتحديد مكان الشيء، ويعرف هذا من طريقة السؤال، فإذا كان بـ(من) كان الجواب باسم الإشارة نفسه كأن يقول شخص لصاحبه: (مِنْ اللِّيْ ضَرَبْكْ؟)، فيقول: (هَادَا)، أو (دَا) إذا كان قريباً، و(هَادَاكْ)، أو (دَاكْ) إذا كان بعيداً، وإذا كان بـ(وَِينْ)(أينَ) كان الجواب باسم الإشارة مع الضمير كأن يسأل: (وَيَنَ هُوْ)، فيقال: (هَدَاهُوْ) للقريب، أو (هَدَكُّوهْ) للبعيد. 

الاستعمال

اسم الإشارة من (ذا)

اسم الإشارة من (هذا)

المفرد المتكلم المذكر

دَانَا (دَنَا(

هَدَانَا (هَادَا أَنَا(

المفرد المتكلم المؤنث

دَانِيْ

هَدَانِيْ (هَدِيْ أَنِيْ(

المتكلمين

دَحْنَا

هَدَاحْنَا (هَادَا حْنَا(

المخاطب المفرد المذكر

دَنْتَ

هَدَانْتْ (هَادَا إِنْتْ(

المخاطب المفرد المؤنث

دَنْتِينْ

هَدَا انْتِينْ

المخاطبين

دَنْتُونْ

هَدَا انْتُونْ

 بالمناسبة إن أحد الإخوان اطلع على مسودة هذه الحلقة فلاح لناظره: (هَدَاهِيْهْ)، فقال: (حْنَا مَا نْگُولْ هَدَاهِيْهْ)، فقلت له: (عَجَلْ وَِيشْ تْگُولُوا؟)، فقال: (حْنَا نْگُولْ هَادِيْ)، فقلت له: هب أن امرأة ضربتك وسألتك: (مِنْ اللِّيْ ضَرَبَتْكْ؟) فماذا تقول؟ قال: (أَگُولْ: هَادِيْ)، فقلت له: ولكني لو سألتك: (وَِينَهْ هِيْ؟) فماذا تقول؟ قال: (أَگُولْ: هَدِيْ هِيْهْ)، فقلت له: وتقول: (هَدَاهِيْهْ)، فكيف تقول: (حْنَا مَا نْگُولْ هَدَاهِيهْ؟؟!!) فهذا من عدم الالتفات، لأنك تتكلم بالسليقة ولا تلتفت إلى الفرق.

أما من حيث الاستعمال: فإن الأولى (هَاهُوْ، هَاهِيْ، هَاهُمْ) لأهل سيهات خاصة، أما: (كَاهُوْ، وكَاهِيْ، وكَاهُمْ)، فهي لأهل دارين، والزور، وأم الساهك، ويشتركون مع أهل سيهات في استعمال المجموعة: (هَكُّوهْ، وهَكِّيهْ، وهَكُّمْ)، و(أَكُّوهْ، وأَكِّيهْ، وأَكُّمْ)، أما (دَاكُوْ) أو (دَاكُوه)، ودَاكِيهْ، و(دَاكِمْ) فهي لأهل الآجام، والعوامية، والقديح، وتاروت، وسنابس؟، أما البقية فهي متداولة عند الغالبية، وقد تقدمت الإشارة إلى أن كثيراً من الظواهر قد انمحت فليس من السهل على الباحث أن يتبينها على وجه الحقيقة، فهو مضطر لقبول ما استنبطه من أهل هذه النواحي في الوقت الحاضر حتى يتبين له خلافها.

وثمة مجموعة أخرى تولدت بالجمع بين اسمي الإشارة (ذا)، أو (هذا) وأحد الضمائر المنفصلة وهي الأخرى واضحة لا تحتاج إلى بحث في أصلها لقلة ما ذهب من حروفها، وما سقط منها لم يتعد آخر اسم الإشارة، أو أول الضمير، كما أنها ليست محصورة على ناحية معينة، وإنما مجالها في الغالب عام، أما الضمائر التي بعد اسمي الإشارة فقد تم بحثها في حلقة سابقة فلا حاجة للحديث عنها مرة أخرى، وكل هذه المجموعة تستعمل للقريب، وليس فيها ما يستعمل للبعيد، وفي ما يلي طائفة منها بأشهر صورها المتواردة في اللهجة:

وإذا كان اسم الإشارة الذي بعده ضميراً منفصلاً، وأدمج في اسم الإشارة فتختلف صورته المدمجة في كثير من النماذج عن الصورة التي فصل فيها اسم الإشارة عن الضمير، ذلك أن المدمجة غالباً ما تعني التعريف بمكان الشيء، أو الشخص، أو الرد على سؤال من يبحث عنه ليعلم مكانه، فيأتي ليأخذه، أو يلاقيه، فإذا قيل: (دَنَا)، أو (دَانَا هْنِي (هْنَا) دل على أنه يقول: هانذا فهلم إلي، أو قال شخص: (وَِينْ الْكَاسْ؟) قيل له (مثلاً): (دَاهُوْ هْنِيْ)، أي: هاهو هنا، أما إذا قيل: (هَادَا أنا)، فغالباً ما يكون رداً على سؤال من يشير لشخص بصفاته، كأن يقول: (فَلانْ فِيهْ مَا فِيهْ، وْفِيهْ كَذَا وَكَذَا)، فيقول السامع: (هَادَا أَنَا) أي: أن الذي تذكره بوصفه يشير إلي هو أنا.

وهذه المجموعات التي انفردت بها اللهجة إنما هي لتكملة ما سقط منها من اسم الإشارة، وتقوية الأسلوب، وبيان المعني بالإشارة على وجه الخصوص.

يشار إلى جمع غير العقلاء بما يشار به إلى المفرد المؤنث فيقال: (هَادِيْ الِْكتِبْ)، و(دِيكْ لِجْبَالْ)(الجبال)، أي: كما هو في اللغة، كما قد يشار به إلى جمع العقلاء، فيقال: (هَادِيْ النَّاسْ)، و(دِيكْ لَوْلادْ)، وهذا معتد به في اللغة أيضاً، ومن شواهده قول جرير: (هذي الأرامل) المتقدم.

قد يشار إلى المذكر في بعض المواضع باسم الإشارة المؤنث فيقال: (هَادِيْ أَرْبَعَةْ أَيَّامْ مِنْ جَا (يَا)، أو (هَادِيْ چَمْ يَِومْ)، و(هَدِيْ رْيَالَِينْ)، ولعل ذلك راجع إلى كونها مما لا يعقل، لذا عوملت على هذا الأساس، كما يشار به كثيراً في غير هذا المورد وكأنه الأصل في لهجة بعض النواحي كدارين، والزور.

قد يسقط اسم الإشارة ويبقى المشار إليه، ولكنه في ألفاظ محدودة ومعروفة أغلبها تتعلق بالزمان مثل: (الْيَومْ)، و(اللّيلَة)، و(الْحِينْ(أَحِّينْ)، ومثله: (الآنْ)، و(السَّاعْ) أي: الساعة، ومثل هذه الألفاظ لا يلحقها اسم الإشارة، ولا هاء التنبيه، ولاسيما (اَلْحِينْ)، وهذا متواتر في اللغة، ومن شواهده قوله تعالى: ﴿الْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ، وقوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً(27)، وقد ذهب المستشرق الألماني برجشتراسر أن أل التعريف لم تكن للتعريف فحسب، وإنما كانت أداة إشارة أيضاً، ومما يدل على أنها في الأصل لم تكن للتعريف فقط بل كانت أداة إشارة إنها حافظت على معنى الإشارة في بعض الحالات نحو: (اليوم) أي: في هذا اليوم، و(الليلة) أي: في هذه الليلة[28] .

وقولي: (لا يلحقها) ليس المقصود منه أي نوع من أسماء الإشارة أو أن ذلك بصفة دائمة أو على الإطلاق، بل أن المعني بذلك هو اسم الإشارة للمفرد القريب مادام بالإمكان الاستغناء عنه من باب الاكتفاء طلباً للخفة في مثل هذا الموضع، أما إذا أريد أن يفهم منها الإشارة للبعيد فهنا يتعين سبقها باسم الإشارة، وكيف لا يلحقها، ونحن نسمع: (مِنْ تيِكْ الْحِينْ (مِنْ تِيكَحِّينْ)، و(اللهْ لا يْجِيبْ دَاكْ اِلْيومْ)، أي: ذاك الحين، وذاك اليوم.

مواضع الاكتفاء بهاء التنبيه

الإشارة باسم الإشارة الحقيقي هو الأصل في اللهجة، غير أنه من الممكن الاكتفاء بهاء التنبيه في بعض المواضع وفق ضوابط وشروط محددة، ومن هذه المواضع ما يلي:

(1) أن يكون المشار إليه معروفاً بين المشير والمشار إليه به معنياً بالإشارة على وجه الخصوص، مقصوداً بمثل أو لون، أو مشبهاً بشيء، نحو: (هَالْوَلَدْ الْگَمَرْ)، (هَالنَّمُونَهْ)، (هَاللَّونْ).

(2) أن يكون المشار إليه اسماً صريحاً، وليس فعلاً، أو اسم فعل، أو مصدراً، أو حالاً، أو حرفاً، وإذا كان المشار إليه معرفاً بأل التعريف موصوفاً فإنها تلحق الموصوف دون الصفة فيقال: (هَالْوَلَدْ الطَّيِّبْ)، ولا يقال: (الوَلَدْ هَالطَّيِّبْ)، لأن المقصود بالإشارة هو الولد، إلا أن تلحق الاثنين الصفة والموصوف، فيقال: (هَالْوَلَدْ هَالطَّيِّبْ) للتأكيد على الصفة وتمكينها من الموصوف، ولا يقال: (هَالطَّيِّبْ)، إلا بعد حذف الموصوف وإقامة الصفة مكانه.

(3) ألا يكون واقعاً في جملة تتضمن معنى الطلب، فإذا تضمنت الجملة معنى الطلب فلا مناص من الإشارة بها مقرونة باسم الإشارة الأصلي، كأن يسأل أحدهم: (وَِينْ لِكْتَابْ اللِّيْ طَلَبْتِهْ مِنْكْ؟)، فيجيب: (هَدَا هُوْ)، كأنه يقول: هذا هو الكتاب الذي سألت عنه.

(4) ألا يكون في بداية الجملة: (مِنْ وَِينْ عَبَرْتْ؟) فيقول: (مِنْ هَالْبَابْ)، إلا أن يكون للمشار إليه له متعلق في ذهن المشير والسامع سواء قبله أو بعده.

(5) ألا يكون ضميراً منفصلاً، ولم أسمع بخلافه إلا في لهجة سيهات، بيد أنه محصور بضمير الغائب، والغائبة، والغائبين فيقولون: (هَاهُوْ)، و(هَاهِيْ)، و(هَاهُمْ)، وكأنه محصور بما بدئ بهاء، أما مع بقية الضمائر فلا ترى لها أثراً من ذلك، فلا يقولون: (هَانَا)، أو (هَاحْنَا)، ولا (هَاكُمْ)، أو (هَانْتُونَْ)، أو (هَانْتِينْ)، وإنما يقولون: (هَدَانَا)، و(هَدَحْنَا)، و(هَدَنْتُونْ)، و(هَدَنْتِينْ)، أي: باسم الإشارة كاملاً، أما الإشارة بها إلى ضمير متصل فمتعذر.

(6) ألا يكون نكرة، وما كنت ألمس ذلك في لهجة أي من النواحي حتى أخبرني أحد الأساتذة الأدباء أنها موجودة عند أهل سيهات، ونقل لي أن والده (رحمه الله) كان ذات مرة في زيارة لأحد معارفه هناك، وكان إلى جانبه أحد الحاضرين طفلة فسأله والده مجارياً له في لهجته: (هَابِتْكْ؟)، أي: أهذه ابنتك؟ كما أخبرني شخص آخر من معارفي أنه سمع أحدهم وهو يشير إلى نخلة قائلاً: (هَا غُرَّهْ أَََنَا اَعْرِفْهَا)، أي: هذه غرة: (نوع من الرطب) أنا أعرفها، وقد ذكرت ذلك للأخ الأستاذ السيد علي السادة، وهو من أهل تلك الناحية فذكر لي أنها كانت سائدة في فترة سابقة، ولها بقية لدى جيل هذه الفترة، وبالذات كبار السن منهم.

(7) إذا كان بعد هذه الهاء مضاف ومضاف إليه فإنها تلحق المضاف إليه، فيقال: (وَلْدْ هَلَجْوَادْ (هَالْأَجْوَادْ)، فلا يقال: (هَاوَلْدْ لَجْوَادَ).

(8) إذا كان المشار إليه مسبوقاً بحرف جر، أو اسم استفهام، أو ياء نداء، فإنها تقدم على هاء التنبيه، لأن هذه الهاء تلازم المشار إليه أينما كان، ولا تنفصل عنه شأنها شأن اسم الإشارة، ومنه قولهم السائر: (اللهْ حَطِّ الْبَابْ عَلَىْ هَالْخَرَابَهْ)، وقولهم السائر: (وَِيشْ هَالْحَالَهْ يَا خَالَهْ؟)، وقولهم: (يَا هَالَغْبَرْ)، ولعل أصله (يَا أَيُهَا الأَغْبَر) وحذفت (أي) وبقيت هاء التنبيه للتخفيف، وهنا يلزم إسقاط اسم الإشارة، فلا يقال: (يَا هَدا الأَغْبَرْ)، أو (يَادَا لَغْبَرْ)، ولم أسمع في هذا الباب إلا مثالاً واحداً وهو قولهم عند الاستغراب: (يَا دَا العَجَبْ)، ولا يشير إلى مسبوق بياء النداء باسم الإشارة الأصلي إلا ذوي الانتماء القبلي في بعض الأحيان كقول الشاعر محمد بن علوش:

يَا ذَا الْحَمَامْ اللِّيْ لَعَىَ بِغْصُونْ

وِشْ لَِكْ عَلَى عَِينِيْ تِبَكِّيهَا[29] 

(9) وقد يكتفى بها أحياناً كما قد يكتفى باسم الإشارة الأصلي دون ذكر المشار إليه وذلك في حال السؤال الإنكاري، كأن يسأل شخص (مثلاً): (مِنْ اللِّيْ سَوَّى هَالْحَاجَهْ لُكْ؟)، كأنه ينكر عليه فعله، أو صحة تصرفه، فيجيب المسؤول لانسياقه مع قول السائل: (هَا)، أو (هادا) مكتفياً بإشارة من رأسه، أو يده، ويشترط هنا أن يكون المشار إليه محسوساً، قريباً من المشير، حاضراً أمامه، ولا يصح أن يكون المشار إليه معنوياً، أو بعيداً، أو غائباً، كما لا تحبذ إذا كان المشار إليه شخصاً محترم المقام لأن ذلك ينافي الآداب المرعية.

والإشارة بهذه الهاء حال انفصالها عن اسم الاشارة الحقيقي يستوي فيه المذكر، والمؤنث، والمفرد، والجمع، والمخاطب، والغائب، وقد يغني عنها المقطع (كَا) المتقدم ذكره، فيقال: (كَانِيْ) للمفرد المتكلم، و(كَاكْ) للمفرد المخاطب، و(كَاهُوْ) للمفرد الغائب، و(كَاهِيْ) للمفردة الغائبة، و(كَاهُمْ) للجمع، وقد يشار بها للاسم الظاهر كما يشار بها للضمير فيقال: (كَا لِكْتَابْ) أي: ذاك الكتاب، وهي لهجة من تقدم ذكرهم في استعماله مع الضمائر.

وتنفصل عن اسم الإشارة المجرد من الكاف، جوازاً في اللغة نحو: (هاأناذا)، و(هانحن)[30] ، أما في اللهجة فلا يحصل ذلك، ولاسيما إذا كان الفاصل ضميراً، ولابد من مجيء اسم الإشارة بعدها، فلا يقال: (هَاأَنَادَا)، و(هَاحْنَا دَا)، وإنما يقال: (هَدَانَا)، و(هَدَا حْنَا) (نحن) (ذَا حِنَّا في لهجة ذوي الانتماء القبلي)، لأن اسم الإشارة له الصدارة هنا على الضمير المنفصل.

[1]  مجلة الواحة (مرجع سابق) ع: 24 الربع الأول 2002م، ص 122.

[2]  لغة تميم (مرجع سابق) ص 63.

[3]  الهداية إلى ضوابط الكتابة (مرجع سابق) ص 52.

[4]  اللهجات في الكتاب لسيبويه (مرجع سابق) ص 129.

[5]  مجلة الواحة (مرجع سابق) ع: 23 الربع الرابع 2001م، ص 161، 162.

[6]  تاريخ آداب العرب (مرجع سابق) ج ا ص 151.

[7]  المعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية ج 1 ص 111.

[8]  مجلة الواحة (مرجع سابق) ع: 26 الربع الثالث 2002م، ص 139.

[9]  دليل الإعراب والإملاء (مرجع سابق) ص 38.

[10]  مجلة الواحة (مرجع سابق) ع: 28 الربع الأول 2003م، ص 143.

[11]  القواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 82، 83، 84، 180.

[12]  نفسه ص 81 المتن، والحاشية.

[13]  لهجة العجمان في الكويت (مرجع سابق) ص 38.

[14]  الإسراء الآية 31.

[15]  الأنعام الآية 151.

[16]  لسان العرب لابن منظور الإفريقي (مرجع سابق) مادة (إيا) مج 1 ص 285.

[17]  محيط المحيط ص 24، المعلم بطرس البستاني، مط: مؤسسة جواد بيروت لبنان، لا ط، س: 1983م.

[18]  القواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 94، ولغة تميم (مرجع سابق) ص 409.

[19]  شرح ابن عقيل ج 1 ص 135، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، مط: السعادة بمصر، ط 14، س 1384هـ.

[20]  لغة تميم (مرجع سابق) ص 406.

[21]  نفسه ص 409.

[22]  نفسه ص 350، ومحيط المحيط (مرجع سابق) ص 24.

[23]  قد يصغر اسم الإشارة (ذا) في اللغة وتتصل به كاف الخطاب فيقال: (ذياك)23، ولم أسمع له في اللهجة إلا مثالاً واحداً وهو قولهم: (وْحَقّ دَاكْ وْدَيَّاكْ، وِاللِّيْ عَبَرْ مِنَّاكْ)، ولعله مما أثر برمته عن اللغة.

[24]  محيط المحيط (مرجع سابق) ص 304.

[25]  دليل الإعراب والإملاء (مرجع سابق) ص 41، والوحيد في النحو والإعراب (مرجع سابق) ص 27.

[26]  في اللهجات العربية (مرجع سابق) ص 240، 241.

[27]  يونس الآيتان 91، 92.

[28]  التطور النحوي للغة العربية (مرجع سابق) ص 86.

[29]  الفن والسامري (مرجع سابق) ص 34.

[30]  القواعد الأساسية (مرجع سابق) ص95.
باحث
307105