متى تصبح السياحة الداخلية قاطرة للاقتصاد السعودي
د. عبدالعزيز إسماعيل داغستاني - 19 / 3 / 2011م - 5:23 ص - العدد (35)

لعل أبرز القطاعات الإنتاجية الجديدة هو قطاع السياحة الداخلية الذي يحتل في الوقت الحاضر المرتبة الثالثة ويسهم بنحو 8.8% من إجمالي الناتج المحلي. ولا يحسن الاستدلال على بروز هذا القطاع من هذه النسبة كرقم إحصائي فقط، بل بالعودة سنوات قليلة إلى الوراء عندما لم يكن للسياحة دور يذكر في الاقتصاد السعودي.

ولعل نقطة التحول الأساسية لهذا التغير في هيكل الاقتصاد السعودي وما نتج عن ذلك من بروز دور لقطاع السياحة الداخلية، تتجسد في إنشاء الهيئة العليا للسياحة عام 2000م الذي شكّل إطاراً مؤسسياً لقطاع السياحة في الاقتصاد السعودي له استحقاقاته ودوره وفق خطة وطنية قد تسهم في تجاوز الكثير من المعوقات البيروقراطية والاجتماعية.

وببروز هذا القطاع الحيوي، يكون الاقتصاد السعودي قد تجاوز عقبة التكوين التقليدي للاقتصادات النامية وساير ركب الاقتصادات المتقدمة التي تعد السياحة فيها من أهم وأسرع القطاعات الاقتصادية تطوراً ونمواً، حيث يقدر معدل نموها السنوي بنحو 7.7%. وبهذا التغيير والتطوير في هيكل الاقتصاد السعودي، سيكون بمقدور قطاع السياحة الداخلية أن يسهم في تنويع قاعدة الاقتصاد الوطني ورفع معدلات الأداء والنمو فيه، وذلك بتوسيع دائرة الاستثمارات الوطنية في المشروعات السياحية وما يمكن أن توفره من ارتباطات أمامية وخلفية لقطاعات إنتاجية أخرى، الأمر الذي سيتيح مجالاً واسعاً لاستثمارات جديدة ويفتح قنوات استثمارية مجدية قد تسهم في توطين بعض رؤوس الأموال السعودية المهاجرة. ويؤدي هذا التفاعل إلى سلسلة متعاقبة من الأنشطة التي تثري إسهام القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وتحفزه على إيجاد فرص عمل جديدة للشباب السعودي، بالإضافة إلى تحفيز قيام منشآت صغيرة ومتوسطة وصناعات حرفية وفردية. ويؤدي هذا المناخ الاستثماري إلى تحقيق التنمية الإقليمية المتوازنة وتنمية المناطق الأقل نمواً، بحكم تنوع الفعاليات السياحية وتوزعها بين مختلف مناطق البلاد، الأمر الذي يعطي قطاع السياحة تنوعاً فريداً قد يمثل ميزة نسبية للاقتصاد السعودي إن أحسن عرض وتسويق هذه الفعاليات محلياً وإقليمياً ودولياً.

وإذا كانت هذه هي المحددات الاقتصادية لتصور دور قطاع السياحة الداخلية في تنمية الاقتصاد السعودي، إلا أنه يحسن التأكيد على أهمية الأبعاد الاجتماعية لهذا النشاط الاقتصادي والتأكيد على ضرورة أن ينظر المواطن السعودي إلى السياحة الداخلية كسلوك اجتماعي، بمعنى أن نتعامل مع هذا النشاط كجزء مهم من حياتنا اليومية ونعتبره نمطاً مستقلاً للحياة في هذا العصر يستوجب أن يكون ضمن أجندة الانتماء إلى الأرض والوطن.

203365