الوطن في شعـر الجشي
عبدالباري أحمد الدخيل * - 22 / 3 / 2011م - 10:55 ص - العدد (36)

أعدني يا موطني للرفاق

رفاق القوافي، رفاق العمرْ

أعدني لصدرك حتى أحس

بأن الخلود حباني مقر

وصوت على ثغرك الأرجوا

ني قبلة (فينيقيا) تزدهر

ولؤلؤة في ضفاف (القطيف)

وأغرودة في دوالي (هجر)[2] 

يتحدث الشاعر عبدالله الجشي عن الوطن في ثنايا شعره ضمن الشوق والحنين لهذه الأرض الطيبة التي فارقها صغيراً مرافقاً لوالده الشيخ علي الجشي مقيماً في النجف، ومفاخراً بتاريخها المشرق وحاضرها المنير، متحدثا عن وحدة الوطن مع اختلاف مناطقه، وأول ما يواجهنا في حديث الجشي عن الوطن هذان الاسمان اللذان اختارهما لولديه، فابنه قطيف وابنته يمامة، التي خاطبها:

طوفي (يمامة) بالجزيرة

حلوة الأنغام نشوى

طيري (يمامة) (لليمامة)

فالذرى للطير مأوى

إلى أن يقول: إن اليمامة موطن لك مثل (دارين) و (صفوي)[3] .

هذا الوطن الذي يحق لنا المفاخرة به فهو أسمى مفاخرنا من العهود القديمة (من عهد عبدالقيس والأزد) هل يحتاج الإنسان لشرح حبه له؟ نعم أحيانا، لهذا نقرأ للجشي يشرح لصاحبه سبب هذه المشاعر، وهذا الشوق للوطن الذي ولد فيه وأرضعته أمه حبه، وهذا العشق الذي توارثه عن أجداده، يقول:

يا صاحبي كم في النشيج هوى

ومشاعر تنساب في وفدِ

لا تعجبنّ لأنني ولهٌ

بالأرض والإنسان والحمدِ

حبي لذي الشطآن أرضعني

إياه نهدُ الأم في مهدي

هذا الأديم أشم فيه شذى

أبيَ الحبيب وقبله جدي

عاشت به أسمى مفاخرنا

من عهد (عبد القيس) والأزدِ[4] 

وفي قصيدة (أغنية العشق) التي نظمها في مهجره معبراً عن حنينه لوطنه نجده يكرر هذا المعنى:

سلام على وطن الذكريات

وأيامه السمحة العاطرةْ

حبت فوق أرضك يا موطني

طفولتي الغرة السادرة[5] 

كما يذكرنا بهذه الأرض احتضان مرقد آبائه واحتضانه طفلا:

مراقد آبائي ومهد طفولتي

وملهى شبابي، بين (ثاج) و(يبرين)[6] 

هذا الحديث عن الوطن يدور حول حنينه لذكرى أيام الماضي المختلط بالشوق للناس والأرض:

يا صاحبي أعد المشاهد ربما

يسلو الحزين بها ويهنى المبعدُ[7] 

حتى وهو يرثي رفيق الصبا والأدب محمد سعيد المسلم[8] ، لا ينسى أن يتغنى بالوطن:

أنا في قصيدي أستعيدُ حياتنا

وإذا احتفيتُ فمتعتي ذكراكا

ثم:

أرّخت للبلد الحبيب ولم يكن

غيري إلى تاريخه أصباكا

فأعدت للوطن العزيز صحائفاً

كادت تضيع تنافساً ومِحاكا[9] 

هذه الأرض التي غيرها تدفق النفط، فبعد أن كانت مجرد صحراء:

فهي تيه من الصحاري وتيه

من جهالات أعصر كالقبور

ليس يدري التاريخ ما هي حزوى

فهي بين الكثبان نقطة بور

وتطل النجوم فيها فلا تبصر

إلا وساوسا في الصدور

ويطل الصباح فيها فلا يشهد

ظلا لدوحة في غدير

ماذا حدث لهذه الأرض بعد تدفق البترول؟

واستفاق البترول في المشرق

المغفي على ساحل الخضم الغزير

ومشى في العروق يحيي مواتا

من عقول ومن موات جذور[10] 

هذه الخيرات التي تدفقت من باطن الأرض فبنت الديار وطورتها وحولت من الصحراء واحة نضرة:

كل حي صار أجمل

كل فن صار أفضل

السماوات مرايا

والليالي وهج مشعل

والضفاف الخضر فيروز

على رقعة مخمل

ورؤوس البر (دانات)

وباقات قرنفل

جنة أبدعها الفن

ووشاها وظلل

لكن:

غير أني لم أجد

فيها شبابي يتهلل

غاب أحلى ما بأيام

حياتي وتسلل

تملأ الغربة عقلي

وأحاسيسي تَخْمُل[11] 

ولو سألنا الجشي عن مدى حنينه لوطنه فلابد أن يكن لجوابه هذا الوقع الرومنسي الجميل:

بلادي يا عبق الأمسيات

وأغنية العشق في الذاكرة

أحن إليك حنين الزهور

عطشى إلى المزنة الماطرة

وما الذي يمتلكه الشاعر غير الخيال؟

أمد إليك خيالي عبر الحدود

لألثم تربتك الطاهرة

لأرشف منها رحيق الحياة

تفجره الفرحة الغامرة

لأكحل عيني بمرأى الضفاف

تحضن لهفتي الثائرة[12] 

كما أن هذا الوطن يسكنه ويسكن خياله:

وإن ذكروا (الأحساء) طاف بخاطري

خيال ربيع بالمسرات مشحون

وإما تغنت (بالقطيف) حمائم

تخيلتها دون الرفاق تغنيني[13] 

وفي مكان آخر يحدثنا الشاعر الجشي عن عذاب الفراق وألم الهجرة عن الوطن:

هاجرت بي السنون عن أحبابي

ونأت بي عن ملعبي وكتابي

خرس اللحن في فمي فهو صمت

ومن الصمت حكمة في الجواب[14] 

لكن هذه الهجرة لم تغير من حب الشاعر لوطنه، بل لو تأثر حبه بالبعد لما كان أهلاً أن يكون من هذا الوطن:

ضفاف الهوى حسبُ الهوى أن تغربا

وحق على المفتون أن يتأوبا[15] 

بلى، غير أني ما سلوت بها الهوى

ولا الماء والظل الوريف ولا الصبا

وما كنت يوما زاهدا في أحبتي

وإن عشت فيهم خائفاً مترقبا

فهم في ليالي الشوق دفْء عواطفي

وذكرهم مازال مسكا مطيبا

تغنت بشطآن الخليج قصائدي

وحسبيَ أن الشعر مازال مأربا

إذا لم يكن شعري بحبي مضمخا

فلا وطنا أرضى، ولا الأهل قربا[16] 

هذا الوطن الذي تعانق مع التاريخ منذ القديم لا يفارق خيال الشاعر فهو يتذكره ويتغنى بتاريخه، وها هو يخاطب هجر الاسم القديم للأحساء ويتذكر معها العلاقة الحميمة التي كانت بينها وبين البحرين:

يا توأم (الخليج) في حجر الزمان المبكر

رضعتما من أزل خصب العطاءات ثري

فجدت أنت (بالخلاص) وسخا (بالجوهر)[17] 

المعرفة التاريخية:

لم يقتصر عشق الجشي لوطنه بالتغني به ووصف الحنين والشوق له فقط بل إلمامه بتاريخ هذا الوطن ما يدل على هذا العشق أيضا.

فعندما أخبرني الصديق العزيز (أبو يعرب) بأن جريدة الجزيرة تعتزم إصدار ملحق عن الشاعر عبدالله الجشي وكنت حينها مشغولاً ببحث تاريخ عن منطقة شرق الجزيرة العربية أو ما يسمى قديماً (بلاد البحرين) تذكرت ما كنت قرأته في بعض شعر عبدالله الجشي عن تاريخ هذه المنطقة، هذا الحديث الذي يدل على معرفة عميقة بالتاريخ وأحداثه كما أنه يدل على استخدام مميز للمدن كرموز في محلها.

كما أنه لا يفتأ يذكرنا بما لهذا الوطن من عمق تاريخي وذلك بذكر مناطقه التي تحمل هذا الرمز، ففي قصيدة (مدرج الرسالات)[18]  يقول:

بلادي مصنع التاريـ

ـخ والمدنية الزهراءْ

تلاقى العلم والفن

بها، والجد والإثراء

هنالك أمة تنشي

وثم مفكر بناء

(مدائن صالح) و(الخط)

و(البطحاء) و(الأحساء)

و

سلي (دارين) كم زفت

إلى الآفاق من سفر

و

سلي (مكة) كم هلت

بنبراس ومشكاة

و

نشرتِ كتائب التحريـ

ـر من (مضر) ومن (بكر)

ويقول في قصيدة أخرى:

سلام على هضبات (الحجاز)

تشمخ كالأنسر الطائرة

و(نجد) وآرامها والصبا

وعزة أمجادها الغابرة

سلام على سعفات (القطيف)

وشطآنها الحلوة الزاهرة

وجنات أحبابنا (بالهفوف)

ونيران (ظهراننا) الهادرة[19] 

وفي قصيدة (الضفاف الخضراء)[20]  يقول:

يا ضفاف الخط يا وهج السنى

يا منار الفكر إما كَلُحا

لغة الحب الحضارية كم

وجدت فيك الملاذ الأفصحا

نضحت بالفكر حتى ازدهرت

زمنا كانت به قطب الرحى

فاسألي (دارين) و (الزارة) كم

عرضت سوق فنون أفيحا

واسألي (الجرعاء) و (الأحساء) كم

قد أعادت مجد ماض نزحا

وفي قصيدة (ذكريات الصبا) يقول:

وسقيت النخيل أحلى رحيق

عتقته (دلمون) من أزمان

وحرقت البخور في هيكل الوحي

(بدارين) نجمة الشطآن

ووهبت القطيف مهد ربيعي

كل ما كان خيرا في كياني[21] 

وفي قصيدة (فرحة العودة) يقول:

فيا وطن الأهل والذكريات

ويا مهد أجدادنا من (مضر)

وملعب خيل (تميم) و (بكر)

ورهطي الألى بهمُ أفتخر

و (خولة) والنفر الخالدين

بني (عبد قيس) صباح الغرر[22] 

أحداث:

الشاعر الجشي وهو يحدثك عن التاريخ تقف إجلالا لهذه المعرفة المصوغة بكل روعة في درر الشعر، ففي قصيدة (بلاد ربيعة)[23]  نجده يحدثنا عن هذه المنطقة حديث العارف بأيامها:

وشواطئ (النهرين) لم يبرح بها

من ذكريات سفينها ما يسحر

وذلك إشارة لما كان بين (بلاد البحرين) وحضارات وادي الرافدين من علاقات قوية ومتميزة، (أما علاقة هذه المنطقة بأرض العراق في الشمال فهي علاقة متميزة وتدل عليها الكثير من الآثار والرسائل التي تعطي صورة واضحة عن العلاقات التجارية القوية والمتبادلة بين بلاد البحرين ومن سكن العراق من سومريين وآشوريين وبابليين وغيرهم)[24] .

ويقول في مكان آخر من القصيدة نفسها:

وأتت (ربيعة) وهي غرة يعرب

وأذبّها يوم الكفاح وأصبر

وهو هنا يتحدث عن نزوح القبائل التي تنسب إلى ربيعة من اليمامة إلى (بلاد البحرين) وهي قبيلة عبد القيس، وقبيلة بكر بن وائل، وقبيلة شيبان وهي بطن من بطون بكر بن وائل[25] .

وفي مكان آخر يتحدث عن دخول الإسلام إلى المنطقة:

يا ضفاف (الخط) كم من شرف

حزته وازددت منه مِنَحا

أنت بادرت إلى الإسلام في

زمنٍ عقل قريش ما صحا[26] 

هنا يشير إلى قصة إسلام عبدالقيس التي يرويها المؤرخون بقولهم: لما بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رحمة للعالمين، وأسس في المدينة دولة العدل النبوي، بدأ بمراسلة من حول المدينة لدعوتهم إلى الإسلام، فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) العلاء بن الحضرمي برسالة إلى المنذر بن ساوي، جاء فيها (فإني أدعوك إلى الإسلام أسلم تسلم، اسلم يجعل الله لك ما تحت يديك، واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر)، فذهب[27]  العلاء إلى عبدالقيس ودفعها إلى المنذر العبدي.

لم ينتظر المنذر كثيراً بعد أن قرأ رسالة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، بل أسلم وجمع قومه، ودعاهم للإسلام فأسلموا.

 في السنة التالية جاءت الوفود لرسول الله ومنهم وفد عبدالقيس يرأسهم المنذر بن ساوي، والجارود العبدي وسألهم النبي صلى الله عليه وسلم ممن القوم فقالوا من ربيعة، فقال: مرحباً بقوم غير خزايا ولا نادمين.

قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري: كان لعبد القيس وفادتان للنبي صلى الله عليه وسلم وأنه قال لأصحابه: سيطلع عليكم ركب من هنا هم خير أهل المشرق فكان أن طلع عليهم وفد عبد القيس. والثانية كانت في عام الوفود.

 ونقل النميري في تاريخ المدينة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصار: يا معشر الأنصار أكرموا إخوانكم فإنهم أشباهكم في الإسلام أشبه شيء بكم شعاراً وأبشاراً، أسلموا طائعين غير مكرهين ولا موتورين إذ أبى قوم أن يسلموا حتى قتلوا. وفي مقطع من قصيدة (جبل التوباد) يحدثنا عن قصة من لم يسمعها؟ أو قرأ عنها؟ إنها قصة (قيس وليلى) فيقول:

جبل التوباد أرهف مسمعي

واتل من قصة (قيس) مقطعا

قصة المجنون كم قد ألهمت

أمما شتى فكانت منبعا

قصة من أرضنا قد قطفت

وطريف من فنون أبدعا[28] 

مدن:

ذكر الشاعر عبدالله الجشي مدناً وبلاداً عربية كثيرة لكن نختار منها التالي:

1 - القطيف:

سلام على سعفات (القطيف)

وشطآنها الحلوة الزاهرة

بفتح القاف وكسر الطاء المهملة بعدها مثناة تحتية ساكنة ففاء، مدينة ذات قرى كثيرة، إمارتها من إمارات المنطقة الشرقية، قال ياقوت: مدينة بالبحرين وأعظم مدنها، وقال ابن بطوطة: مدينة كبيرة حسنة ذات نخيل كثيرة يسكنها طوائف من العرب.

2 - الأحساء:

إذا ذكروا (الأحساء) طاف بخاطري

خيال ربيع بالمسرات مشحون

من أشهر المدن في شرق الجزيرة، وقد عرفت بهذا الاسم منذ القرن الثالث الهجري، وكانت تعرف بأحساء بني سعد من تميم.

3 - هجر:

ولؤلؤة في ضفاف (القطيف)

وأغرودة في دوالي (هجر)

تحدثت عنها المصادر الجغرافية بكثير من التفصيل حتى أطلقت بعض المصادر على البحرين بلاد هجر، قال ياقوت: هجر مدينة وهي قاعدة البحرين.. وربما قيل ناحية البحرين كلها هجر.

4 - اليمامة:

من قرى الخرج، في إمارة الرياض

طيري (لليمامة) فالذرى للطير مأوى

5 - دارين:

واحدة من من أشهر الموانئ على الخليج العربي، وهي إحدى قرى جزيرة تاروت.

صعيد بلادي واحة جنب واحة

وبحر بلادي عطره مسك (دارين)

6 - الخط:

يا ضفاف (الخط) يا وهج السنى

يا منار الفكر إما كلُحا

يرجع بعض العلماء اشتقاق كلمة الخط إلى لفظة خاتني Chateni وهو اسم لقبيلة كانت تسكن هذه المنطقة في قديم الزمان، وهي بلاد على ساحل البحرين تشتهر بالرماح الخطية، قال الشاعر[29] :

وأسمر خطي وأبيض باتر

وزغف دلاص كالغدير المثوب

7 - ثاج:

من قرى المنطقة الشرقية، سكانها -اليوم- من العوازم.

مراقد آبائي ومهد طفولتي

وملهى شبابي، بين (ثاج) و(يبرين)

8 - يبرين:

بفتح الياء المثناة التحتية وإسكان الباء الموحدة وكسر الراء بعدها مثناة تحتية فنون، قرية من قرى بني مرة بمنطقة الأحساء.

9 - دلمون:

مملكة ذات وحدة حضارية وسياسية تضم الجزء الغربي من الخليج العربي، وهي حضارة عريقة عاشت حوالي من (3000  - 1850 ق.م).

وسقيت النخيل أحلى رحيق

عتقته (دلمون) من أزمان

الهفوف:

عاصمة الأحساء الإدارية وواحدة من أكبر التجمعات السكانية في شبه الجزيرة العربية.

الظهران:

من المدن القديمة المهمة، يرجع تاريخها إلى ما قبل عام 2200ق.م، تقع في الجهة الجنوبية الغربية من مدينة القطيف

وجنات أحبابنا (بالهفوف) ونيران (ظهراننا) الهادرة[30] .

أسماء

تكررت أسماء تاريخية كثيرة في شعر الجشي كأسماء القبائل وأسماء الشخصيات المعروفة، يقول:

1- شعراء (عبدالقيس) تهزج بالهوى

فيجيبها من (بكر) رهط أشعر

عبدالقيس: قبيلة عبدالقيس بن أفصي بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، نزحوا إلى البحرين بعد الحرب التي وقعت بين أبناء ربيعة، وبكر: بكر بن وائل بن قاسط هنيسا بن أفصي بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، يذكر أن بكراً كانت تسكن تهامة ثم نزحت واستوطنت البحرين بعد حرب البسوس.

2- فيها جنى (ابن العبد) حلو شبابه

راح وريحان ووجه أقمر

ابن العبد: طرفة بن العبد، وهو عمرو بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن بكر بن وائل، وسمي طرفة لبيت قاله:

لا تعجلا بالبكاء اليوم مطرقاً

ولا أمير كما في الدار إذ وقفا

3- وخيال (خولة) يستثير غرامه

فيظل في أطلالها يتحسر

خولة: خولة المالكية حبيبة طرفة، التي قال فيها:

لخولة أطلال ببرقة ثهمد

تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد

4- و (ابن المقرب) لم تزل آثاره

بالفخر والشكوى المريرة تزأر

ابن المقرب: علي بن مقرب الأحسائي ينتهي نسبه إلى عبدالله بن علي بن إبراهيم العيوني الذي أزال دولة القرامطة من ربيعة كان أديبا فاضلاً ذكيا أبيا شاعراً مصقعاً، ذا النفس الأبية والاخلاق المرضية والشيم الرضية وقد كشف جامع ديوانه وشارحه كثيراً من أحواله بتفصيله وإجماله وهو مطبوع الآن، من شعره:

سل القرامط من شظى جماجمهم

فلقا وغادرهم بعد العلا خدما

وأيضاً:

إذا خانك الأدنى الذي أنت حزبه

فلا عجبا إن أسلمتك الأباعد

وإن وطن ساءتك أخلاق أهله

فدعه فما يغضي على الضيم ماجد

5- ولجعفر الخطي) فن خالد

وروائع غنى بهن السّمر[31] 

جعفر الخطي: الشيخ جعفر بن محمد بن حسن بن علي بن ناصر.. العبدي نسبة إلى عبدالقيس، اشتهر بالخطي نسبة إلى (الخط) له ديوان مطبوع، من شعره المشهور قصيدة (السبيطية) وهو نوع من أسماك الخليج:

برغم العوالي، والمهندة البتر

دماءٌ، أراقتها (سبيطية) البحر

إلى أن يقول:

لعمرُ أبي (الخطي) إن بات ثأره

لدى غير كفوٍ وهو نادرة العصر

6- وأتت (ربيعة) وهي غرة يعرب

وأذبها يوم الكفاح وأصبر

ربيعة: ربيعة بن نزار، من القبائل العربية المعروفة وهي أصل القبائل الموجودة في بلاد البحرين (عبدالقيس، بكر بن وائل..).

7- عاشت به أسمى مفاخرنا

من عهد (عبد القيس) والأزد

الأزد: هي من القبائل العربية التي استوطنت البحرين قبل ظهور الإسلام، ويقال إنها جاءت المنطقة قبل عبدالقيس.

وفي الختام يعرفنا الشاعر بنفسه:

إني ابن (عبد القيس) و (الأحساء)

والواحات والجزر النضيدة[32] 

وبلده:

هذي بلادي وهي ماض عامر

مجداً وآت بالمشيئة أعمر[33] 

[1]  الجشي، عبدالله ديوان (الحب للأرض والإنسان) مطابع الرجاء، السعودية 1419هـ.

[2]  الديوان: ص 217.

[3]  ص 56.

[4]  ص 98.

[5]  ص 108.

[6]  ص 132.

[7]  ص 78.

[8]  محمد سعيد المسلم: شاعر وكاتب ولد في القطيف عام 1341هـ، وتوفي فيها عام 1414هـ له من الكتب: ديوان شفق الأحلام، وديوان عندما تشرق الشمس، ساحل الذهب الأسود، القطيف واحة على ضفاف الخليج.

[9]  ص 102.

[10]  ص 41.

[11]  ص 105.

[12]  ص 108.

[13]  ص 132.

[14]  ص 116.

[15]  هذا البيت هو مستهل قصيدة للشاعر عدنان العوامي، وقد اقتبسه الشاعر ضمن حوار معه عام 1988م.

[16]  ص 140.

[17]  ص 114.

[18]  ص 153.

[19]  ص 107.

[20]  ص 164.

[21]  ص 180.

[22]  ص 216.

[23]  الديوان: ص 35، وقد جاء في صدارتها: في عام 1951م زار وفد من أساتذة جامعة القاهرة مدينة القطيف، وكان بين الوفد الدكتورة: (بنت الشاطئ) فأقام لهم الأهالي حفل تكريم ألقيت فيه هذه القصيدة ترحيبا وتعريفا لهم بالبلد..

[24]  رامس: سلمان، القطيف دراسة في التاريخ القديم ص 31.

[25]  الملحم، د. محمد: تاريخ البحرين في القرن الأول الهجري.

[26]  الديوان ص 116.

[27]  وكان ذلك عام 6هـ.

[28]  الديوان ص 122.

[29]  الشاعر هو عامر بن الطفيل، (70 ق هـ هـ11)، مخضرم، فارس. أحد فتاك العرب ورؤسائهم، ولد بنجد، وفد على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في المدينة بعد الفتح يريد الغدر به فلم يجرؤ، عرض عليه الإسلام فاشترط أن يجعل نصف غلات المدينة، وأن يجعل له ولاية الأمر من بعده فصرفه، فمات في طريق عودته.

[30]  ص 107.

[21]  الديوان ص 38.

[32]  ص 209.

[33]  ص 36.
كاتب
323559