الجشي في بعض المصادر العربية
جعفر محمد العيد * - 22 / 3 / 2011م - 12:21 م - العدد (36)

نحاول في هذا الملف استقصاء بعض ما كتب في المصادر العربية عن الشاعر عبدالله الجشي.

وهذا لا ينفي وجود مصادر أخرى كتبت عن الجشي، ولكننا قررنا أن لا نكتب إلا عن المصادر التي وقعت تحت أيدينا، مع ملاحظة أننا لم نلحق بعض المصادر التي ذكرت الشاعر الجشي لماماً كشاعر لامع في سماء الجزيرة العربية.. كما أننا في هذا الاستعراض لن نحاول أن ننشر الشعر المنشور في هذه المصادر مع الإشارة لها، ونحاول قدر الإمكان عدم تكرار الكلام المنشور إذا كان مقتبساً، أو طبق الأصل لما ورد في المصادر الأخرى مع الإشارة إلى المصدر.

ومن المصادر التي كتبت عن الشاعر الجشي:

1- شعراء الغري أو (النجفيات) لعلي الخاقاني:

ففي موسوعة شعراء الغري لكاتبه علي الخاقاني صاحب مجلة (البيان) النجفية ترجمة ضافية عن الشاعر عبدالله الجشي جاء فيها:

«هو الأستاذ عبدالرسول بن الشيخ علي بن حسن بن محمد علي بن محمد بن يوسف بن محمد بن علي بن ناصر الشهير بالجشي. أديب فاضل، وشاعر مجيد.

وآل الجشي أسرة كريمة عريقة ظهر منها علماء. وأدباء وشعراء وهي من الأسر الشهيرة في الخليج والمملكة العربية والعراق وأصلها من جزيرة البحرين، وقد قامت أفراد هذه الأسرة بخدمات تذكر.

ومن أغصان هذه الشجرة المترجم له فقد ولد في 20 جمادى الثانية من عام 1342هـ ونشأ على أبيه[1]  وهو من الأفذاذ الذين عرفهم النجف في العلم والتقوى فعني بتربيته واختلف على أساتذة معروفين فأتم الكثير من المقدمات، ثم اتجه صوب الأدب واختلف على جمعية الرابطة فتأثر بأرواح أعضائها، ولميله القوي قد بكر في نظم الشعر فأجاد فيه وهو يعد لم يجتز العقد الثاني، وكان لعناية والده به ومراقبته إياه من هذه الناحية وكونه لا يملك غيره قد ضاعف من ولعه، وقد عرفه النجف يوم أن كان فيه وهو شاب صغير شاعراً من الطراز المقبول ومن الشعراء الذين رجح أدبهم على عقلهم، وإنتاجهم على سنهم، وهو بهذا كان يشار إليه كموهوب مرموق. وقد بارح النجف عام 1368هـ عند انتقال والده إلى القطيف كمرجع ديني. وهو اليوم هناك في الطليعة من الأدباء والشعراء، وقد نشر في كثير من الصحف العربية كثيراً من شعره.

والجشي شاب يعجبك في شعره وحسن سيرته ويعجبك في أدبه وفطنته ولكنه وهو الشاب الثائر لا يخلو من نزوات وزهو وارتجاج في الرأي ومغامرات لا تتناسب ومزاجه وسنه، قرأ الكثير من النتائج الجديد فأثر في روحه وذهنيته وبذلك نعتبره أديباً واسع المعلومات والخبرة في الأدب الحديث».

ثم يورد الكاتب نماذج من شعر الشاعر الجشي ومنها قصيدته (شاعر النيل) التي يرحب بها بقدوم الأستاذ محمد هاشم عطية[2]  جاء فيها:

قم كرم العلم والأخلاق والأدبا

وكرم النيل لا بل كرم العربا

وكرم اللغة الفصحى بشاعرها

عساك تقضي لها بعض الذي وجبا

إن الذي أنزل القرآن معجزة

أعيت فصاحته من قال أو كتبا

إلى أن يصل بالقصيدة حيث الذروة فيخاطب الشاعر بقوله:

يا شاعر النيل إنا إخوة بعدوا

داراً وقد قربوا مبداً ومنقلبا

أرى رعيلاً من الأخطار داهمنا

فهل ترى مجدياً أن تكثر الخطبا

الوضع ينذرنا إنا -إذا ذهبت

صبحاً فلسطين- ودعنا ضحى حلبا

يا نكبة ذكرتنا ذكر أندلس

وصدعها بعد حتى الآن ما رؤبا

عظمت من نكبة جلت رزيتها

نصب العيون بها الإسلام قد نكبا

ويورد الكاتب قصيدة من أشهر القصائد إبداعاً وعنوانها (بغداد في الليل) جاء فيها:

طف ببغداد مساءً كي تقرّا

وترى السحر بمغناها استقرا

كل شيء يسحر القلب بها

كل شيء يبهر الأعين بهرا

فكأن النهر فيها خمرة

رشفت شيرين منها كليوبترا

وكأن البدر يضفي فوقها

سحره هاروت بالفتنة أسرى

وكأن الأفق مرآة وقد

رصعت أوساطها ماساً ودرا

وكأن الطل يهمي درراً

فيذوب الدر في الأزهار عطر

إلى أن يقول:

حرت في أوصاف بغداد ومن

يا ترى قد وسع الفردوس خبرا

لتدم بغداد في أعراسها

وليدم ليلك في بغداد دهرا

لكأن الدهر فيها ليلة

من ليالي قيصر الروم وكسرى

وفي الأخير يورد الكاتب قصيدة للشاعر الجشي راثياً الكاتب المعروف يوسف رجيب:

شيعت حرية الفكر فتاها

وطوى الموت من الفصحى لواها

وهو المزبر منْ أنمله

كتبت بالدم والدمع علاها

يا لميت سكنت في صدره

عزمات ملأ الكون صداها

قد فقدناه أديباً ثائراً

كان للحرية الحمراء فاها[3] 

2- التيارات الأدبية الحديثة في قلب الجزيرة العربية (لعبدالله عبدالجبار):

وفي نهاية الخمسينيات من القرن العشرين 1959 طلب معهد الدراسات العالية بجامعة الدول العربية من الأستاذ عبدالله عبدالجبار إلقاء محاضرات عن (التيارات الأدبية الحديثة بقلب الجزيرة العربية، والكلام عن الجشي لم يكن باستطاعتنا فصله عن جميع الدراسة التي قام بها الأستاذ عبدالجبار.

إذ لم تكن دراسة عبدالجبار دراسة شبيهة بمثيلاتها من الدراسات، ولا يهم بعد ذلك أطال الكلام عن شاعرنا أم قصر.

فدراسة من هذا النوع تستحق الإشادة،وتستحق الثناء، فما قام به العبد الجبار ليس جهداً عادياً، بل إنه الجهد المطلوب لأي جهة تنوي القيام بدراسة أي كتابة أدبية عن أي منطقة في عالمنا العربي.

لقد عمل الأستاذ عبدالجبار على تأصيل الأدب والكتابة الأدبية وتياراتها بالنظر إلى الطبيعة الجغرافية، والاجتماعية لمجتمع الجزيرة العربية والأحداث السياسية التي تمر بها هذه المناطق، وتعامل السلطات مع هذه المجتمعات وتأثير كل من البيئة، والأوضاع الاجتماعية المختلفة على النتاج الأدبي في المنطقة، وبالرغم من هذه الأهمية، إلا أن الكثير من الكتاب لا يهتمون إلى مثل هذه الكتابات، التي تعتبر غير مباشرة، والتي تميل دائماً إلى تعميق وتأصيل الكتابة.

وهو الأمر نفسه الذي يلقي بصعوبته عليَّ ككاتب يود أن يعطي ملخصاً عن أدب الأستاذ عبدالله الجشي في المصادر العربية. وفي الواقع فإن اتجاه المعهد لمساعدة طلبه على فهم هذا النوع من الأدب ساعد المحاضر على بناء محاضراته في هذا الاتجاه، ولكن كتابة من هذا النوع لم تكن هينة، فبعد أن قدم في محاضراته الأولى عن البيئة الطبيعية والاجتماعية واجهته صعوبة أخرى قال عنها:

قامت أمامي صعوبة لابد لي من تذليلها، ذلك أن المتحدث عن التيارات الأدبية في العراق أو لبنان والإقليم الجنوبي الشمالي من الجمهورية العربية المتحدة، يجد لدى المتحدث إليهم رصيداً من الحقائق والمعلومات والتاريخ الأدبي عن هذه البلاد يستطيع أن يبني عليه دراسته عن تلك التيارات. أما حال الأدب في قلب الجزيرة فيختلف عن ذلك اختلافاً بيناً، لأن جمهرة المثقفين والمتأدبين والأساتذة -بل الطلاب- لا يكادون يعرفون عن أدب الجزيرة في العصر الحاضر شيئاً.. فلابد إذن من إعطاء فكرة عن هذا الأدب. وكيف ولد ونشأ وكيف تطور؟ وما هي العوامل التي أثرت فيه فوجهته هذه الوجهة أو تلك؟ وما هي اللمسات الخاصة، والبصمات المحلية التي تركتها البيئة الطبيعية والبيئة الاجتماعية على صفحاتها إلى آخر هذه الألوان.

الأدب المجهول:

وعن بعض الآثار التي أدت إلى جهل الطلاب والكتاب بأدب الجزيرة العربية يقول الكاتب:

«نحن -إذن- أمام أدب مجهول يشبه قارة مجهولة، وعلينا قبل أن نستخرج شيئاً من ذخائرها وكنوزها أن ندل على معالمها العامة، وأن نضع على جادة الطريق الوعر شارات وصوى تهدي السالكين إليها. ولم يكن لهذه الحال من سبب إلا العزلة التي تعرضت لها الجزيرة العربية لا في العصور المتأخرة فحسب، بل منذ العصر العباسي.

فمن المعروف «أن بلاد العرب هي مهد الأدب القديم، وفي شمالها ووسطها ظهر الشعر الجاهلي، وفي الحجاز ظهر القرآن. ومن الحجاز ونجد وتهامة انتشرت اللغة العربية وما كانت تحمل من أدب ودين إلى بلاد الشرق الأدنى، فغمرت أكثره وظلت موطناً للأدب الخالص طول القرن الأول للهجرة. فكبار الشعراء في العصر الأموي جميعاً من البادية أو من حواضر الحجاز ونجد.

من حين إلى حين دون أن يدون هذا التطور أو يسجل، وأصبح من المستحيل الآن أن نعرف الصلة الحقيقية بين اللهجات العربية في الجزيرة الآن وبين اللهجات التي كانت فيها أثناء القرون الثلاثة الأولى.

وعلى الرغم من أن العلاقات بين العالم الإسلامي والجزيرة العربية لم تنقطع لكون المسلمين يحجون في كل عام كما أن مصر ومنذ العهد الفاطمي أصبحت حريصة على نفوذها في الحجاز، إلا أن ذلك كان على الصعيد السياسي والديني أكثر مما كان على الصعيد الأدبي والعلمي (كما يتجه إليه المؤلف).

ب- البيئة القطيفية:

ويصل الكاتب إلى ما كنا نقصده من التأصيل المتقدم، كاشفاً بعض تأثيرات البيئة القطيفية في شعر أبنائها بقوله:

«وأما بيئة القطيف تلك التي يسميها الأمريكان (كاليفورنيا البلاد العربية) [هكذا جاء في النص] فيصور لنا «عبدالرسول الجشي» مناظرها الطبيعية الخلابة بنخيلها الوارفة الظلال وجزائرها الرائعة وضفافها الفسيحة والبحر الذي يهديها اللآلئ في كل حين والصحراء التي يهديها في السحر نسيم الصبا وينتقل بنا الشاعر بين ماضٍ عامر بالمجد وآتٍ أعمر بالحضارة والخير فيقول:

هذي بلادي وهي ماضٍ عامر

مجداً وآتٍ -بالمشيئة- أعمر

ألقى عصاه على فسيح ضفافها

وعلى الجزائر عالم متحضر

وأذلت التيار تحت شراعها..

فلها عليه تحكم وتأمّر

وترى السفائن بالتوابل والحلي

والعطر من بلد لآخر تحمل[4] 

3- الأدب في الخليج العربي، عبدالرحمن العبيد:

ومن الكتّاب الأوائل الذين كتبوا عن الشاعر عبدالله الجشي الكاتب عبدالرحمن العبيد في كتابه الأدب في الخليج العربي حيث جاء فيها:

عبدالرسول الجشي شاعر وكاتب وأديب لامع، ولد بالقطيف عام 1342هـ، ونشأ بين ربوعها، ثم نزح إلى العراق، وهناك تلقى دراسته، فتفتحت أكمام أفكاره، وانطلقت شاعريته المبدعة، وقد مكنته أصالة تفكيره وإشراقة أفقه أن يتولى إدارة مكتبة الرابطة الأدبية بالعراق، ثم تحرير مجلة «الغري» النجفية.

وكانت له بحوث تاريخية قيمة حول «القرامطة» وحول التاريخ العام لهذا الخليج، نشر الكثير من إنتاجه في الصحف العراقية، وأهمها «مجلة الغري» مجلة «صوت البحرين» وبعد مضي أربعة عشر عاماً قضاها في التحصيل والإفادة، عاد إلى وطنه القطيف حيث تزعم الحركة الأدبية فيها، وشارك في إيجاد التربة المجددة، له أسلوبه الخطابي الخاص، وتعبيراته الفنية المبدعة، أعرف له بعض المخطوطات في البحث التاريخي، وديوان شعر من نظمه، لم ينشر بعد عنوانه (غزل)[5] .

4- موسوعة الأدباء والكتاب السعوديين لـ(أحمد سلم):

وقد نشر في موسوعة الأدباء والكتاب السعوديين خلال ستين عاماً 1350هـ - 1410هـ إعداد أحمد سعيد بن سلم (إصدارات نادى المدينة المنورة الأدبي 76) ما نصه الأستاذ عبدرب الرسول الجشي ولد في القطيف عام 1344هـ من أسرة عريقة في العلم والأدب وقد نال قسطاً من العلوم الأولية في القطيف، ثم رحل إلى النجف بالعراق وتلقى علومه هناك... عاد إلى الوطن بعد غياب دام أربع عشرة سنه، وساهم في الحركة الأدبية، له بحوث ومقالات في مواضيع متنوعة له قصائد جيده في المناسبات المختلفة.

5- القطيف وأضواء على شعرها المعاصر لـ(عبدالعلي آل سيف):

في كتابه (القطيف وأضواء على شعرها المعاصر) الذي هو بحث قدم في مادة الأدب للسنة النهائية بكلية الفقه بالنجف الأشرف للسنة الدراسية 1971/ 1972م والذي طبع طبعته الأولى عام 1406هـ ذكر الكاتب عبدالعلي يوسف آل سيف ترجمة عن الشاعر عبدالله الجشي جاء فيها:

ولد عام 1344هـ، في حجر والده الحجّة الشيخ علي الجشيء (قدس سره) فأدخله (الكتّاب) وأتقن فيه القرآن الكريم والكتابة ومبادئ الحساب، على يد الأستاذ البريكي، وكان والده (رحمه الله) يتوسم فيه الذكاء والفطنة وهو لدن العود، فاصطحبه معه إلى النجف الأشرف، ودرس هناك في حوزتها المقدمات والسطوح.

تفتّحت مواهبه في النجف الأشرف، ساعد على ذلك البيئة الثقافية العالية التي كانت النجف تتمتع بها قبل عقود أربعة، وارتباطه بالرابطة الأدبية في النجف وهو أحد المؤسسين لها الساهرين عليها وتولى إدارة المكتبة ردحاً من الزمن، ولصلاته بالأدباء الكبار الذين أسهموا في تأسيسها أمثال اليعقوبي والحبوبي والهاشمي والجعفري، وغيرهم والعقول الأدبية المتفتحة فيها وعمالقة الفكر والأدب أمثال الدكتور عبدالرزاق محيي الدين الذي عرفت له أوساط النجف الأشرف خاصة والعراق عامة الثورة الأدبية الهادفة والرائدة مذ كان أستاذاً في دار المعلمين العالي في بغداد وغيرهم. وفي خلال هذه الفترة تولى الشاعر تحرير مجلة (الغري) مدّة من الزمن.

وموهبته الشعرية تفتّحت أكمامها وسط هذه البيئة الممتازة فساهم في مناسبات النجف العامة، وعرفت له منتديات النجف الأدبية قصيدته العصماء في رثاء السيد أبي الحسن (رحمه الله):

العيد وافى قمْ فصلِّ العيدا

وأعدْ لنا عهد النبي جديدا

نشر الكثير من نتاجه في المجلات والجرائد العراقية طيلة إقامته مثل (الغري) و (الهاتف)... وغيرها.

وفي عام 1368هـ عاد إلى القطيف مع والده الحجّة الشيخ علي الجشي (رحمه الله) «حيث تزعم الحركة الأدبية فيها، وشارك في إيجاد التربة الخصبة التي ساعدت في تكوينها».

وبعد عودته إلى القطيف بدأ ملحمته الرائعة في تاريخ الخليج العربي منذ عهود سحيقة في القدم وحتى وقتنا الحاضر، نجز منها ما يقارب الألف والخمسمائة بيت، نشر بعضها في مجلة (العرب) السعودية كما نشر فيها بعض روائعه الأخرى، ونتاجه الشعري غير الملحمة جمعه في ديوان أسماه (غزل). و «شعره إبداعي من الطراز المجدّد له أسلوبه الخطابي وتعبيراته الفنية المبدعة».

وله إلى جانب الشعر ملكة كتابية ممتازة، دبج بها بعض البحوث التأريخية التي تعنى بالقطيف ومنطقة الخليج وتراثها وآدابها، والبحوث الاجتماعية المختلفة، نشر بعضها في الصحف والمجلات السعودية والعربية المختلفة.

6- أدباء من الخليج العربي لـ(عبدالله الشباط):

وكتب عبدالله أحمد الشباط في كتابه أدباء من الخليج العربي:

«يعتبر الأستاذ عبدالله الجشي رائداً من رواد الحركة الأدبية في القطيف وخاصة في منطقة الخليج العربي عامة.. فبالإضافة إلى اضطلاعه برئاسة تحرير مجلة (الغري)... التي كانت تصدر في النجف في العقد الخامس من هذا القرن فقد كان له نشاط ملحوظ في ميدان الشعر والكتابة حيث كان يمد العديد من المجلات بمقالاته وأبحاثه مثل: الأمالي والأديب البيروتيتين.. وصوت البحرين..

والذي يعرف عائلة الجشي بالقطيف لا يستغرب نبوغ مثل هذا الأديب الفذ فقد برز عدد من أفرادها في هذا الميدان أذكر منهم الأديب الشاعر عبدالعزيز مهدي الجشي ومحمد بن مسعود الجشي من أعيان القرن الثاني عشر.. والأديب علي بن الحاج حسن الجشي.. وحسن بن علي بن عبدالله الجشي.. ومن المعاصرين محمد سعيد الجشي..

إلا أن أديبنا يمتاز عن هؤلاء بأنه عايش حركة النشر والصحافة وشارك في صنع الفكر الجيد بواسطة الكلمة شعراً ونثراً.. والأستاذ الجشي من مواليد القطيف سنة 1344هـ... وبها حفظ القرآن الكريم وتلقى أول مبادئ العلوم ثم رحل إلى العراق عام 1356هـ... وهناك تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي.

شاعر وكاتب وأديب لامع ولد بالقطيف عام 1344هـ ونشأ بين ربوعها ثم نزح إلى العراق وهناك تلقى دراسته فتفتحت أكمام أفكاره وانطلقت شاعريته المبدعة..

ويضيف الكاتب عبدالله الشباط:

ولا تتوقف جذوة الروح الوطنية عن الاتقاد إنما تأخذ تصوراً جديداً في التعبير لدى الجشي الذي يصوغها لحناً يعزف على الكلمات المنطلقة من أوشاج العبودية وصورة مجسمة لذلك الكاتب الذي ضحى بكل أنانياته وبكل ملذاته ليخدم أمته ووطنه فيقول عن ذلك الكاتب الحر.. ذلك الكاتب الذي يهدي الملايين من الناس.. بصادق الكلمة سمو الفكرة... فيقول:

ترسل القطعة قلباً نابضاً

فتحس النار في وقد دماها

أفرغت روحك فيه نقمة

فسرى بين الجماهير مداها

وشعر الأستاذ الجشي ليس منصباً في قوالب الفخر والاعتزاز بقومه وأرضه فقط وليس صورة لأحاسيسه كعربي فتح عينيه فرأى واقع أمته فقط.. بل هو إنسان قبل كل شيء له إحساس فردي بالألم.. والتشاؤم.. والحب.. والكراهية.. وفي تلك اللحظات الحرجة التي يفقد فيها الإنسان أملاً تسود الدنيا في عينيه فيصور لنا ذلك الموقف إذ يقول:

حسبي من الآلام إن حطمت أقداحي ودنى

وهجرت فيثاري وفي أوتاره زفرات لحني

إلى أن يقول:

وأرى خيال غدى يكاد يموت في ظلمات ظني

ما اليوم ما الغد غير حبي إن يمت فلمن أغني؟

7- الاتجاه الإسلامي في الشعر السعودي الحديث لـ(خليف الخليف):

وجاء في كتاب الاتجاه الإسلامي في الشعر السعودي الحديث (شعراء سعوديون) من 1319هـ حتى 1409هـ دراسة أدبية وتاريخية الجزء الثاني للكاتب خليف بن سعد الخليف:

ولد الشاعر عبدرب الرسول في (القطيف) عام 1344هـ ثم انتقل إلى العراق لمواصلة مسيرته التعليمية ثم تولى هناك إدارة مكتبة الرابطة الأدبية ثم تولى تحرير مجلة (القرى) ثم عاد بعد ذلك إلى القطيف وعمل في أعمال مختلفة بالمنطقة الشرقية وهو شاعر بارع بالشعر ويمتاز بالجزالة وقوة الأسلوب وجمال الصورة الشعرية وهو من شعراء السعودية في العصر الحديث... له شعر غزير وخاصة بالغزل وله أغراض شعرية أخرى مختلفة في الوصف والافتخار وغيرها من الأغراض الشعرية الأخرى وله ديوان شعر مخطوط.

8- ساحل الذهب الأسود لـ(محمد سعيد المسلم):

من المؤلفات القديمة التي أرخت لمنطقة القطيف كتاب ساحل الذهب الأسود للمؤلف الكاتب محمد سعيد المسلم فجاء في الكتاب:

عبدالرسول الجشي أديب وشاعر، ولد عام 1344هـ. تلقى تعليمه في النجف الأشرف، وفيها تفتحت مواهبه، فنظم الشعر ونشر دراسات أدبية وتاريخية في صحف العراق، وعهد إليه بتحرير مجلة (الغري) ثم عاد أخيراً إلى وطنه فساهم في الحركة الأدبية، له بحوث ومقالات في مواضيع متنوعة، وله ديوان شعر لم ينشر اسمه (غزل)، وله قصائد جيدة في المناسبات، ومنها قصيدته التي كتبها بمناسبة الاحتفال الذي أقيم على شرف الدكتورة بينت الشاطئ وزملائها:

9- القطيف.. واحة على ضفاف الخليج لـ(محمد سعيد المسلم):

في العام 1411هـ عاد الكاتب محمد المسلم وكتب في كتابه القطيف - واحة على ضفاف الخليج ترجمة للشاعر عبدالله الجشي جاء فيها:

اشتهر في أول نشأته الأدبية باسم (عبدالرسول الجشي)، ثم أبدله بهذا الاسم، وهو شاعر مجيد وأديب ألمعي، ورث موهبة الشعر من أبيه العلامة الشيخ علي الجشي، الذي يعد أحد الشعراء الكلاسيكين المكثرين، ولد بالقطيف سنة 1342هـ وتلقى مبادئ تعليمه فيها، ثم هاجر مع أبيه إلى النجف سنة 1356هـ حيث واصل دراسته العلمية، وهناك تفتحت موهبته الأدبية شعراً ونثراً، واستطاع أن يثبت وجوده في تلك الأوساط الثقافية، فأسهم في تأسيس (الرابطة الأدبية) بالنجف، كما أسندت له مهمة تحرير مجلة (الغري) فترة من الزمن، وفي عام 1367 عاد إلى وطنه وأسهم في الحركة الأدبية بإنتاجه القيم، والتحق بوظيفة مرموقة في وزارة العمل وقطن الرياض، ثم جدّت أحداث سنة 1389 اضطرته إلى الهجرة مرة أخرى إلى العراق، وهناك تزوج واستقر في بغداد ومازال.

آثاره:

لا تزال مخطوطاته قابعة في أدراجها، لم يطبع منها شيء حتى الآن فله ديوان سماه (غزل) وملحمة عن تاريخ القطيف، وهي عبارة عن أرجوزة تتألف من خمس مئة وألف بيت، وله قصائد كثيرة نشرها في صحف العراق ومجلة صوت البحرين ومجلة العرب، بالإضافة إلى البحوث والمقالات التي نشرها في كثير من الصحف والمجلات.

شعره:

شعره متأثر إلى حد بعيد بالمدرسة الواقعية العراقية بحكم نشأته الأدبية في العراق، والتي يمثلها الجواهري، والحق يقال: إنه شاعر محلق قوي الديباجة، يقف في الطليعة بين الشعراء القطيفيين المجددين.

10- شعراء القطيف المعاصرون لـ(عبدالله آل عبدالمحسن):

أحد من تربعت على أكتافه صروح النهضة الأدبية المعاصرة في منطقة الخليج العربية ومن الذين ساهموا مساهمة فعالة في دفع عجلة الفكر والأدب خطوات واسعة إلى الأمام...

أديب وشاعر عملاق من مدرسة التحرر في التجديد، عملاق في نثره وشعره، في أسلوبه ومعانيه وأهدافه، فخياله خصب، ومعانيه رقيقه وعبارته جزله، لذا فأهم ما يميز كتاباته هي حرارة نفسه، وجيشان عاطفته وحيوية أسلوبه النثري والشعري.

إن جميع هذه المزايا التي تحلى بها (عبدالله الجشي) في تفكيره وأسلوبه جعلت منه شخصية فريدة في مجتمع القطيف، فهو من الشعراء النادرين الذين يتمتعون بثقافة عالية تدل على سعة اطلاعه على فنون اللغة والعلوم والأدب وحفظ عدد مهول من الأشعار، نعم كان مطلعاً على ما نقل في عصره من ثقافة وعلم وأدب.

يعد شاعرنا من الشعراء طويلي النفس، حيث إن أغلب قصائده تنوف على الخمسين بيتاً، شاعر معطاء، كتب شعراً ملحمياً وتأريخاً مفعماً بالفكر المتقن الواعي، واتصفت آثاره، الشعرية والنثرية بتأريخ بلده، صوّر بيئته بما يغني عن الآثار، فثمة تاريخ ومشاهد طبيعية بلغة شفافة وعاطفة صادقة وإحساس رقيق.

ولد شاعرنا العملاق (عبدالله) في القطيف عام (1342هـ) وقيل (1344هـ) في بيت علم ودين، نشأ في أسرة ذات مركز ديني واجتماعي كبيرين، والده العلامة حجة الإسلام الشيخ (علي الجشي) فقيه عالم وأديب شاعر (ومن شابه أباه فما ظلم) تلقن الابن على يد والده القراءة والحساب، وقليلاً من العربية والفقه، ثم أرسله والده إلى الكتّاب ليحفظ القرآن ويتقن الكتابة على يد الأستاذ العلامة (البريكي) وفي أثناء ذلك كان والده يحثه على حفظ متن الأجرومية في النحو، وعلى فهم متن الكافي في علم العروض والقوافي وكان يسمح له بالجلوس مع العلماء، ليستمع ويأخذ ما تيسر له من المعارف والعلوم، وقد كان لاختلاطه بالعلماء دور بارز في نضوجه الفكري، وكان من المشائخ الذين تفيأ ظلهم واستفاد منهم العلامة الشيخ (ميرزا البريكي) رحمه الله، حيث إن من عادة الشيخ البريكي حينما يلمح لدى طالبه بداهة ونجابة أن يملي عليه بعض الأبيات الشعرية ويطالبه بحفظها فحبب إليه الشعر، فكانت له محاولات وهو لا يزال صغيراً. وذلك بفضل معلمه هذا، وعندما توسم فيه والده الذكاء والفطنة وسرعة البديهة والحفظ اصطحبه معه إلى النجف الأشرف، وشاعرنا كما يبدو منذ نشأته كان يتطلع إلى التفوق في العلم والأدب فبرع وذاع صيته وتولى إدارة مكتبة النجف ردحاً من الزمن، ولصلته بالأدباء الكبار الذين أسهموا في تأسيسها صار علماً يشار له بالبنان.

يضيف الكاتب:

والحقيقة أن شاعرنا العملاق (عبدالله الجشي) يعد رائداً من رواد الشعر في منطقة الخليج العربية، وشعره يعتبر طفرة نظير ما يضفيه على قصائده من جمال في العبارة والأسلوب والإحساس في وضوح وصراحة تامة، ولعل خير ما يقال عن شعره أنه ترجمة صادقة ومرآة حية تعكس قلبه وعقله وحبه للناس وللأرض، فكانت قصائده إذاعة قلبه، وقلمه الصوت الناطق عن الفكر والحق لذا أتت قصائده صادقة، ودقيقة ذات نزعة إنسانية، مترفة الذوق في التعامل مع الصور الشعرية البليغة، ففي أشعاره جزالة القدماء ورصانة الشعراء المبدعين.

[1]  الشيخ علي الجشي من العلماء الشعراء تأتي ترجمته في ج6 من شعراء الغري.

[2]  قدم النجف عام 1366هـ وقد احتفت به جمعية الرابطة الأدبية وكرّمه أعضاؤها بقصائد وكلمات منهم الحبوبي والخفاجي والصغير والجشي، وكان يحمل معه من بغداد قصيدة يحيي بها النجف وأدباءه ومطلعها:

أمن بغداد أزمعت الركابا

وخليت المنازل والصحابا

[3]  شعراء الغري أو (النجفيات)، علي الخاقاني، الجزء الخامس، الصفحات من 393 - 400.

[4]  هكذا وردت في الأصل، مع أن القافية رائية، ولعلها “تمخر”.

محاضرات ألقاها الأستاذ عبدالله عبدالجبار، على طلاب قسم الدراسات الأدبية واللغوية في معهد الدراست العالمية 1959م (الصفحات - البداية إلى ص225).

[5]  الأدب في الخليج العربي، عبدالرحمن العبيد، مكتبة الشاطر الثقافي 1377هـ.
عضو هيئة التحرير
323499