أخطاء وأوهام شائعة (6): هكذا ذبح الخليج وبلدانه (2)
عدنان السيد محمد العوامي * - 22 / 3 / 2011م - 12:23 م - العدد (36)

2 - نطع الدكتور محمد أمين عبدالله

في الحلقة الماضية رأينا مدى ما أوقعته الترجمة في كتاب (pesian Gulf) تأليف Arnold T. Wilson) من تشويه، وتحريف في أسماء الأعلام، والبلدان، والأحداث التاريخية في الخليج، المشهور منها وغير المشهور، وفي هذه الحلقة سوف أصطحبك في رحلة ننعم فيها بالترجمة الثانية للكتاب نفسه، وهي الترجمة التي أعدها الدكتور محمد أمين عبد الله، وأعطاها عنوان: (تاريخ الخليج)، واضطلَعَت بنشرها وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، والذي بين يدي من هذه الترجمة هي الطبعة الثانية عام 1409 هـ 1988م.

وكما صنعت في الحلقة السابقة مع ترجمة الدكتور عبد القادر يوسف من تجنُّب الأخطاء الطباعية، والإملائية، والنحوية والأسلوبية؛ سأتجنب التعرض لذات الأخطاء في هذه الحلقة، أيضًا، بحسبانها أغلاطًا طباعية.

أول ما يلاحظه المطلع على الترجمتين هو التباين الفاحش بنيهما، ليس في الأسلوب، وترتيب الفِقَر والعبارت والجمل فحسب؛ وإنما في تنافر المعلومات وتضادها أيضًا، ولأن المقارنة بين الترجمتين تتطلب مراجعة أصل الكتاب المترجم نفسه، وهو أمرٌ متعذر، بطبيعة الحال، فسأكتفي بنماذج مختصرة لهذه الفروق.

تخطَّى الدكتور محمد أمين عبد الله ترجمة المدخل المتعلق بأهمية الخليج، وهذا الفصل قد استغرق أربعًا وعشرين صفحة في ترجمة الدكتور عبد القادر يوسف، وأنا لن أزعج المترجم الفاضل بعناء العتاب على تخطيه هذا الفصل مع أهميته، شأن كل الفصول والمقدمات والتعليقات التي تجاوزها فلم يترجمها، فهذا شأنه وحده، وكل ما يهمنا هو إعطاء صورة عن التباين الموضوعي الفاحش بين الترجمتين.

من أمثلة ذلك التباين أنَّ الفصل الأول من ترجمة الدكتور محمد أمين عبد الله جاء بعنوان: (نظرة تاريخية وجغرافية) ص: (11)، وفي الفقرة الثانية منه نقرأ النص التالي: «وفي بداية العصور التاريخية القريبة، والتي قد يقدر بأنها انتهت منذ نحو مليون سنة، انفصل حوض البحر الأحمر من البحر الأبيض المتوسط ثم اكتسحته مياه المحيط الهندي، ثم في نحو منتصف تلك المرحلة تكون خليج من المنطقة البحرية التي تمثل الآن البحر الأبيض المتوسط وامتد حتى مدينة تدمر».

هذه الفقرة يقابلها في ترجمة الدكتور عبد القادر يوسف الفقرة الثالثة، في الفصل الثاني هذا النص: «وفي بدء فترة العصر البليوسيني التي سنفترض لأغراض بحثنا هذا أنها انتهت منذ ما يقارب من نصف مليون سنة، انفصل حوض البحر الأحمر عن المتوسط وداهمته مياه المحيط الهندي، وفي منتصف العصر البليوسيني كان هناك خليج في المنطقة البحرية التي يمثلها الآن البحر المتوسط».

واضح من نص ترجمة الدكتور عبد القادر يوسف أن المؤلف يشير إلى العصر البليوسيني Paleocene Epoch، وهو العصر الذي ظهرت فيه الثدييات المشيمية، وبدايته تحسب منذ 65 مليون سنة، ونهايته منذ 55 مليون، أي إنه استمر عشرة ملايين سنة. فإذا كان حادث انفصال البحر الأحمر عن المتوسط وقع في بداية ذلك العصر فهذا معناه مضي 65 مليون سنة على ذلك الحادث، أو ما يقاربها، لكن شطب اسم العصر يلغي كل هذه المسافة، ويعوم الزمن، ناهيك عن الفرق بين الفترتين عند كلا المترجمين، ففرضية انتهاء الفترة في ترجمة الدكتور محمد أمين عبد الله هي مليون سنة، بينما هي في ترجمة الدكتور عبد القادر يوسف نصف مليون سنة.

مثل هذا التباين بين الترجمتين كثير حتى في تحديد الحوادث التاريخية؛ من ذلك، مثلاً، ما جاء في الصفحة 24 من ترجمة الدكتور محمد أمين عبد الله وهذا نصه: «كما تشير إلى أن خليفة الملك سرجون نارام سن قد شن غزوًا على أبيراك وعلى ملك ماجان، ولفظ ماجان مشتقة من اللفظ السوماري ما شب وقد أطلقت عليها هذه التسمية بسبب ارتباط سكانها بالبحر وبالملاحة البحرية، بينما تشير إحدى اللوحات والتي يرجع تاريخها إلى عهد ملك أرو - دنجي (1450 ق. م) إلى وجود صناعة للسفن في ماجان».

هذه الفقرة في ترجمة الدكتور عبد القادر يوسف وردت في صفحة 71، ونجد كلمة «ما شب» تحولت إلى: «ماء السفينة»، وهذا هو الصحيح، لأن لفظة (شب) هي الحروف العربية لكلمة Ship الإنجليزية، وليست سومرية، وكلمة «السومارية» عند محمد أمين نقرأها: «السوميرية» عند عبد القادر، وكلا الإثنين مخطآن في كتابتها، فالصحيح: السومرية، أما «ملك أرو» فالصواب أنه (ملك أور)، وأما التاريخ فهو عند عبد القادر: (2450).

لنعد الآن لبداية الكتاب فنقرأ على ص: 16 هذه العبارة: «أما المجموعة الحامية فهي التي تقطن السواحل العمانية، كما أن (النسحوح) وهم قبيلة صغيرة من أصل زنجي، وهي التي تسبق في أصل تاريخها السلالات السامية لشبه الجزيرة العربية...» لفظة «النسحوح» هذه الكلمة مررنا بها في الحلقة الماضية عند الدكتور عبد القادر يوسف: (الشيهوه)، وكلا المترجمين وضعاها قبالة الكلمة الإنجليزية: Shihuh. والصواب: (الشحوح)، وهو اسم قبيلة معروفة تقطن الإمارات العربية المتحدة.

في الصفحة 17 نقرأ هذه الفقرة: «إن الأجناس الزراعية كانت دائمًا تميل إلى امتصاص الأجناس المدنية، وعلى الرغم من أن المؤثرات بقيت ظاهرة المعالم على امتداد ساحل مكران، إلا أنها كادت أن تكتسحها مجموعات الغزاة البلوش، كما أن أحفاد (جوكتان) الذين كانوا يستوطنون ميشا (وهي كلما اتجهت غربًا إلى سفار (ظفار) جبل يقع على الشرق)...».

كلمة «جوكتان»، في هذا المقتبس تعريب للكلمة الإنجليزية Joktan، وفي عرضنا لأخطاء الدكتور عبد القادر، في الحلقة السابقة، ذكرنا أنها (يقطان)، أو (يقطن)، وهي عند النسابة العرب (قحطان)[1] . وهنا نعتذر للقارئ الكريم عن العودة به، مرة أخرى، للتوراة دون تعمد، فمؤلف الكتاب اعتمد في تحليله، الذي اقتبسنا ترجمته آنفًا، على نص توراتي ورد في الفقرات 25 – 30 من الإصحاح العاشر من سفر التكوين، النص يقول بالحرف: «وَوُلِدَ لِعَابِرَ ابْنَانِ: اسْمُ أَحَدِهِمَا فَالَجُ (وَمَعْنَاهُ انْقِسَامٌ) لأَنَّ أَهْلَ الأَرْضِ انْقَسَمُوا فِي أَيَّامِهِ. وَاسْمُ أَخِيهِ يَقْطَانُ. وَأَنْجَبَ يَقْطَانُ أَلْمُودَادَ وَشَالَفَ وَحَضَرْمَوْتَ وَيَارَحَ، وَهَدُورَامَ وَأُوزَالَ وَدِقْلَةَ، وَعُوبَالَ وَأَبِيمَايِلَ وَشَبَا، وَأُوفِيرَ وَحَوِيلَةَ وَيُوبَابَ. وَهَؤُلاَءِ جَمِيعُهُمْ أَبْنَاءُ يَقْطَانَ. وَقَدِ اسْتَوْطَنُوا فِي الأَرَاضِي الْوَاقِعَةِ بَيْنَ مِيشَا وَالتِّلالِ الشَّرْقِيَّةِ مِنْ جَبَلِ سَفَارَ...».

والمترجم الكريم أقحم «ظفار» تفسيرًا لـ«سفار»، وهذه غفلة أوقعه فيها تقارب اللفظ، وعدم الإكتراث بـ(ميشا)؛ ما هي؟ وأين تقع؟ ففي النص التوراتي المتقدم هي موضع تفصله عن التلال الشرقية لجبل سفار أراض لم يسمها النص، ومثل هذا اللبس سوف يفيد، كثيرًا، السيد كمال الصليبي صاحب نظرية (التوراة جاءت من جزيرة العرب)، لكن ياقوتًا الحموي سيرد بأن (سفار) منهل بالعراق[2] ، ومعرفة مؤلف التوراة به أقرب من علمه بظفار في عمان في ذلك الزمن السحيق، فالمعروف أن التوراة لفَّقها عزرا بعد العودة من السبي في بابل. فإن رد أحد بأن النص التوراتي يقول بأن سفار جبل، فمن حقنا أن نسأل متى كانت النصوص التوراتية مستندًا علميًّا يعول عليه؟ هذا علم الآثار Archeology، يستخف بالمعتمدين على التوراة، فقد اكتشف المنقبون سنة 1868م في الأردن لوحًا من البازلت الأسود عرف بلوح مؤاب يحتفظ به متحف اللوڤر بباريس، يعود تاريخه إلى سنة (850 ق. م)، وهو يحمل نقشًا باللغة المؤابية يصف انتصار (ميشا) ملك مؤاب على الإسرائيليين في (القرن 9. ق. م)(3)، فـ (ميسا)، بموجب هذا النص الأثري، هو اسم ملك وليس موضعًا، كما أنه يثبت تخبط (عزرا) في اجترار الذاكرة الشعبية غير الموفقة لإضفاء القدسية عليها بزعمها وحيًا ربَّانيًا.

في الصفحة 28 من الترجمة نقرأ هذه الفقرة: «وقد جاء ذكر للتجارة الفينيقية في مؤلفات حزقيل عن مدينة طيره...». حزقيل هي تعريب للفظة «Ezekiel»، وصوابها: (حزقيال)، وليس له مؤلفات عن مدينة تسمى طيرة، ولا طير، وإنما هو نبي من أنبياء بني إسرائيل، وله سفر في التوراة يحمل اسمه، وأما مدينة الطيرة فهي ترجمة لكلمة: (Tyrus)، وقد تكررت في ص: 34، 36، و116، ومع أن رسم الكلمة واحد هو (Tyrus) إلاَّ أن الدكتور كتبها على عدة صور هي: (طايلوس)، و(تايلوس) وطيلوس)، ص: 35، ولو عَرَف المترجم الفاضل معنى الطيرة والطير عند أهل الخليج، لكان الأولى أن يتشبث بالأشكال الأخرى للكلمة، لأن (الطيرة) عندهم تعني الجنِّي، أو العفريت، وأم عيالهما الجنية أو العفريتة، فإذا سمعت أحدهم يشير لشخص بأنه: (صكَّه طير، أو طيرة)، أو (ويَّاه طير)، فهو يعني أن مسًّا من جنون قد أصابه، وإذا وصفوا أحدًا بأنه (طاير عيون)، فهذا تعبير عن وقاحته، وقلة حيائه، كأن عينه أو حياءه قد طار بهما طائر، لكن من المؤكد أن أايًّا من هذه المعاني لم يجل ببال الدكتور، وقد مر بنا الحديث عنها أثناء عرضنا لأخطاء الدكتور عبد القادر يوسف، حيث ذكرنا أن الإغريق أطلقوها اسمًا على جزيرة تاروت في القطيف.

على نفس الصفحة 28 تقابلنا كلمة «الجره»، وهو يقصد بها تعريب كلمة Gerra، بينا يريد المؤلف مدينة الجرعاء التاريخية، وفي رأيي أن المترجم لم يخطئ هذه المرة، إذ لا بدَّ لتلك (الطيره) من جرة تكون لها بمثابة القمقم الذي تسجن فيه العفاريت، أو تحفظ لها الماء لكي تشرب منه لتعيش، وإلا لما وجد لها (طريق جرة) كما يقول الأخوة المصريون. وأي مدينة تصلح لأن تكون (جرةً) غير هذه المدينة التي تجرعت الأمرين من كثرة ما أخطأنا في تسميتها بـ (الجرهاء) حسب النطق الإغريقي؟ ولو لا الخشية من اختناق مواطني تلك المدينة بحشرهم في تلك الـ(جره)، لقلت له: أحسنت صنعًا فأشبعها (جرا) في المواضع اللاحقة، ثم ضع السدادة على فمها فقد تلاشت منذ زمن سحيق.

نتابع الأخطاء على ذات الصفحة فنرى وصفًا للوسيلة التي كان يستخدمها المسافرون من الخليج إلى بابل بأنها: (صنادل)، دون أن يذكر أصل الكلمة الإنجليزية التي ترجمها، وهي عند الدكتور عبد القادر: «Raft»، وترجمتها «القارب»، ولكن الحظ لم يحالف أيًّا منهما، فالفرق بينهما كبير؛ فالقارب معروف، أمَّا الكلمة الإنجليزية: (Raft) فترجمتها الصحيحة هي الطوف، وله اسم آخر هو (الرَّمَث)، وهو عبارة عن سطح مصنوع من قصب البامبو، أو الأخشاب، أو الجريد، أو جذوع النخل يجدل بعضها إلى بعض بالحبال، ليطفو على الماء، وأما الصندل فهو في اللغة العربية: الخشب العطري المعروف، والحمار أو البعير خضم الرأس، وفي الإنجليزية Sandal تعني الخشب المذكور أو الخف، (النعل أو الحذاء)، ووجدت شركة أرامكو في الممكلة تطلق الصندل اسما لنوع من زوارقها المستخدمة في قطر البواخر لإدخالها ميناء رأس تنورة، لكن هذا ليس حجة في صواب التسمية.

على الصفحة 29 نقابل «تيروس»، وأرادوس، وهما قد سبقت الإشارة إليهما عند عرض أخطاء الدكتور عبد القادر يوسف في الحلقة الماضية بأنهما اسمان أطلهما الإغريق والرومان على جزيرة تاروت بالقطيف، وعلى عراد بالبحرين، وجزيرة أرواد قبالة الساحل السوري.

ثم نصل في نفس الصفحة إلى هذه الفقرة: «ثم يأتي نهر أشينوث، وتليه منطقة صحراوية تمتد نحو مائة ميل إلى جزيرة تسمى أشارا، ثم يأتي بعد ذلك خليج كابيوس الذي تعيش على ضفافه قبائل الجالوكس، والجاتيني، ثم يلي ذلك خليج جره بقطر خمسة أميال وهي تضم أبراجًا شيدت بقطع مربعة من أحجار الملح، وعلى بعد خمسين ميلاً من الساحل تقع أتين في الجزء الداخلي، كما تقع أمام مدينة جره جزر تايلوس». للحقيقة فإن أكثر هذه الأسماء إغريقية، وليس بين يدي من المراجع ما يعين على معرفتها باستثناء جره، وقد مر بيانها وكذلك (الجاتيني)، و(أتين)، وهما اسمان لبلد واحد هو (الخط)، وقد عرضنا لهما عند استعراضنا لأخطاء الدكتور عبد القادر يوسف في الحلقة الماضية. أما (تايلوس» فواضح أن الوصف ينطبق على (أوال) المعروفة بالبحرين في وقتنا الحاضر.

على الصفحة 30 يترجم الدكتور حديث المؤلف عن «المقابر الموجودة في جزيرة البحرين، التي سبق أن أشرنا إليها، فإنها تمتد إلى بضعة أميال من نقطة قرب (أبو علي)، وهي قرية تقع على الجزء الشمالي الغربي من الجزيرة إلى الجنوب الغربي من ميناء المنامة».

قلنا، في تصحيح ترجمة الدكتور عبد القادر يوسف في الحلقة السابقة، بأنه لا يوجد في جزيرة البحرين قرية باسم (أبو علي) بل هي (عالي)، الواقعة إلى الجنوب الغربي من المنامة.

على الصفحة 33 نكتشف عبقرية لا مثيل لها في مواهب الترجمة، إليكها: «ومما لا شك فيه أن بعض تلك المواد كان يتم استيرادها بالطرق البرية والبعض الآخر عن طريق البحر. وكنتيجة لموقع (بابل) المختار فقد أصبحت الدولة الكبرى في منطقة آسيا الغربية، وربما تكون قد اعتبرت العاصمة الكبرى للتجارة الدولية في آسيا. ونظرًا إلى موقعها بين نهر الأندلس والبحر المتوسط فقد كانت السوق الطبيعية لتلك المنتجات النفيسة التي كان ينتجها الشرق».

أرأيت أنفس وأثمن من هذه الترجمة؟ مملكة بابل (تتبحبح) ما بين الأندلس والبحر الأبيض المتوسط. ولكي تعلم ضخامة هذه المعجزة يحسن أن تعلم أن الأندلس التي قصدها الدكتور المترجم هي ترجمة لكلمة أوردها المؤلف بعنوان: «Indus».

أخذًا بالرأي القائل «احمل أخاك على سبعين محمل من الخير» حملت أخانا الدكتور على أكثر من المحامل المصرح بها، فاحتملت أن ذلك الخطأ ناشئًٌ عن خطأ طباعي، فكدت أقع في الخطأ بهذا الظن الحسن، ولو لا أن تداركني الدكتور بتكراره العبارة ذاتها ثانية عند تعريبه لـ (Indus river) في الصفحة 44 بهذا النص: «كما بُذِلت خلال حكم غسان محاولة لقمع نشاط إحدى الجماعات التي كانت تمارس القرصنة بشكل واسع في المياه العمانية، وكانت تتخذ في شمال نهر الأندلس قاعدة لها».

لله درك، يا دكتور، فلقد ذكرتنا بقول النعمان بن بشير، رحمه الله:

أيها المنكح الثُّريَّا سُهيلا

عَمْرَك اللهُ، كيف يلتقيان

هي شاميَّة إذا ما استهلَّت

وسهيلٌ، إذا استهلَّ، يمانِ

ورحم الله الشريف الرضي في وصفه لسهم حبيبته بقوله:

سهم أصاب وراميه بذي سلمٍ

من بالعراق لقد أبعدت مرماك

لكم وددت، بصدق، لو تواضع الدكتور قليلاً فتنازل عن هذه الثقة المفرطة، وتناول أي قاموس انجليزي مثل (وبستر) أو (ثرندايك)، أو (أوكسفورد)، أو غيرها من القواميس، لأبقى (Indus river) على حاله كما عرفه الناس البسطاء بأنه (نهر هندوس، أو نهر السند العظيم) حسب تعريب الجغرافيين العرب، فقد بقي مكانه منذ خلقه الله متشكلاً من المنابع الجليدية في جبال الهملايا في التبت الغربية، إحدى مناطق الحكم الذاتي في الصين)، ليندفع من شمال غرب التبت عَبر الجزء الذي تحتله الهند من جامو وكشمير، مارًّا ما بين الأطراف الغربية للهملايا والأطراف الشمالية لسلسلة هضاب الهندوكوش، ثم يتدفق جنوبًا عبر الباكستان حتى ينسكبَ في بحر عمان، مكوِّنًا واحدًا من أطول أنهار الدنيا، إذ يبلغ طوله 1800 ميل[4] . فأينه من الأندلس؟ فتلك موقعها في شبه جزيرة (ايبيريا Iberie) بأسبانيا، بعيدًا عن إزعاج قراصنة الخليج، وأذى لصوص البحر العربي، بل حتى النهر الذي يجري فيها ليس اسمه (نهر الأندلس)، وإنما اسمه (Río Guadalquivir)، أي (الوادي الكبير)، وهو الاسم الذي سماه به العرب، ولم يغيره الأسبان، ولكن لسانهم لا يحسن العربية فنطقوه هكذا حسب لسانهم، وهو يصب في خليج قادس Gulf of Cádiz. في المحيط الأطلسي[5] .

في الصفحة 42 نستمتع بتلاوة الفقرة التالية: «كما أنه من المحتمل أيضًا أن يكون بعض مجموعات من الأزد قد نزحت إلى عمان من أراضي نجد إلا أن تاريخ هجرتهم غير مؤكد، وإذا شئنا الدقة فقد تكون تلك المجموعة من سلالة (حطمة)، بن أنمار ابن نزار بن معد بن عدنان الذي يعتبر من سلالة (ابر) (البطريرك ابر).

أهذه نهايتها يا دكتور؟ (الحطمة)، والعياذ بالله، من أسماء جهنَّم، أما الذي يقصده المؤلف الذي تترجم كتابه فهو (خثعم)[6] . وأما (ابر) فالصواب: (عابر)، وهو ابن شالح بن أَرْفَكْشَاد بن سام بن نوح، شخصية توراتية (سفر التكوين 11: 10 - 14)، والمصادر العربيةُ تنسب العربَ إليه، وثمة شخصية توراتية أخرى تحمل نفس الاسم (عابر)، لكنه من وُلْدِ يافث (سفر التكوين 10: 21).

في الصفحة 44 تقابلنا «الكنود من قبيلة اليعاربة»، والمراد بها قبيلة كندة، وثمة خطآن آخران بنفس الصفحة أحدهما عرضنا له آنفًا، وهو (Indus river) الذي سماه المترجم (نهر الأندلس، والثاني تجده في النص التالي: «ووسط هذه الفوضى أصدر الخليفة العباسي المعتضد بالله (892/902) أصدر أمره إلى عميله في البحرين محمد بن نور بأن يغزو عمان». لا يهم كثيرًا معرفة أصل الكلمة الإنجليزية التي وضعها المؤلف للتعبير عمن سماه المترجم (عميل الخليفة) فالواضح أنه عامل الخليفة، أي واليه، وليس عميله.

البحرين

كنت أسمع المثل الشعبي: (على دربك خذ لك حجر)، يتصادى على ألسنة أترابي صبيان القرية، لكنني لم أفهم له معنى أبدًا، وكنت أظنهم يعنون: (لا تمش فارغَ اليد، بل اعمل في طريقك أي شيء مفيد حتى لو تحمل حجرًا تدرأ به عن نفسك المخاطر) إلى أن قرأت ترجمة الدكتور محمد أمين عبد الله في الصفحة 47 في افتتاحه فصل (البحرين). يترجم الدكتور ما قاله المؤلف بالنص: « خلال القرون الأولى من عصرنا هذا كانت البحرين (وهو الاسم الذي يطلق الآن على هذه الجزيرة) والتي تقع على الضفة الوسطى للجانب العربي من الخليج تعرف باسم الحجر وهو الاسم الذي استمدته المقاطعة من اسم المقاطعة الرئيسية التي كانت تضم عددًا من المدن والقرى الصغيرة كان يسمى أكبرها بالحجر، كما كانت تضم أيضًا المنطقة المعروفة الآن باسم الأحساء، إلا أن التاريخ الأول لهذه المنطقة مبعثر»، ولا شك مطلقًا أن مثل هذه الترجمة لا تبعثر البلدان، وتاريخها، وحسب، بل والجبال أيضًا، فالواضح من سياق الكلام أن المؤلف يقصد (هجر)، وهو الاسم المرادف للبحرين، لكنه ترجمها إلى (الحجر)، ويمكن تلمس العذر له بأن الحرف الإنجليزي (H) في الاسم المقصود يوضع مقابلاً لحرفي الهاء والحاء في العربية، فضلاً عن وجود عدة بلدان يسمى كلٌّ منها (الحِجر)، بكسر الحاء وسكون الجيم، منها (الحِجر)، معرَّفًا، بالمدينة المنورة، و(الحِجر) بوادي القرى، شمال المدينة المنوَّرة، بالقرب من مدائن صالح، أو لعلها هي، ومنها (حِجْر) بكسر الحاء وسكون الجيم)، لكن بدون تعريف، منها (الحِجْر) قاعدة اليمامة، و(حجر الراشدة) في ديار بني عُقيل، و(الحجر) جبل في بلاد غطفان، ومنها (الحُجْر) بضم الحاء، وسكون الجيم، قرية باليمن[7] . على أشهر موضع موجود باسم الحجر، هو مقاطعة في عمان تردد ذكرها كثيرًا في دليل الخليج، لكن الفرق بين هذه المواضع وبين هجر أنَّ هجر بالفاء وليست بالحاء، ثم إنها مفتوحة الأول والثاني.

نلاحظ أن المترجم استمر مستخدمًا اسم (الحجر) و(حجر) قبالة (هجر) حيثما وردت من الكتاب، وكأنه لم يقرأ كتباً واحدًا في تاريخ المنطقة أو جغرافيتها طيلة عمره المديد بإذن الله.

لكي تدرك سريعًا مقدار الفطنة التي يتمتع بها المترجم الموهوب؛ اقرأ ترجمته في صفحة 48: «كان على رأس تلك المجموعة من الأسر مالك وأخوه عمر وابن أخيهما زهير، وقد وصلوا في عام 190 بعد الميلاد إلى منطقة الحجر، وكانت تشكل المنطقة الرئيسية للبحرين غير أن سكانها الفطنين حاولوا منعهم من الإستيطان مما اضطر القادمين إلى قتالهم وطردهم من مواطنهم ليحلوا محلهم».

طبيعي أن يتقافز إلى الذهن سؤال عن هذه الفطنة أين مكمنها؟ والجواب يكمن في قدرة الترجمة الرائعة على اختزال (النبط – الأنباط: Nabataeans also Nabataeans) بعبارة واحدة هي: (سكانها الفطنين). فقد حشر عبارة ( سكانها الفطنين) ترجمة لكلمة (Nabataeans). هذه واحدة أخرى تكشف أنَّ المترجم الكريم لم تكتحل باصرتاه أثناء مطالعاته، بأي ذِكرٍ لـ (النبط أو الأنباط)، وهم قبائل عربية أقامت لها دولة عُرفت بالمملكة النبطية، عاصمتها البتراء، أو سلع، وقد بسطوا سلطانهم على حوران ودمشق إلى أن أطاح بها الإمبراطور تراجان Trajan سنة 106م، وليس معلومًا إن كان قد مر به أن الممالك التي أقامها العرب في العراق والشام هي قبائل نازحة من شبه جزيرة العرب، ومنهم هؤلاء النبط، أو الأنباط المقيمون في بلاد البحرين؟ أفليس من المعيب أن يجهل الدكتور، وهو العربي، مثل هذه المعلومة الشائعة حتى عند الأجانب؟


من الأمثال الشائعة في الخليج قولهم: (كل شي يرغي صابون) أما الدكتور محمد أمين عبد الله فعنده كل قبيلة (كنود). فمرة سمَّى بها قبيلة (كندة) اليعربية في عمان، كما رأينا قبل قليل، ثم ها هو يطلقها على قبيلة (قنص الحجازية)، ص: 48. هذه القبيلة هي نفسها التي سماها الدكتور عبد القادر يوسف «Konos»، وعربها بـ«الكونوس» كما رأينا في الحلقة الماضية في حكاية زرقاء اليمامة والغراب الذي حوَّله الدكتور محمد أمين عبد الله إلى بومة تغرد ص: 48، و49 [8] .

ونبقى مع الدكتور المترجم في ص 48 لنتعرف منه على اسم جديد لشخصية عربية سمتها المصادر التاريخية (عمرو بن مزيقياء، وهي في الأصل الإنجليزي الذي ترجمه Muzaikia، لكنه ترجم الكلمة إلى: (مزيتية). ولمن يود الرجوع للحلقة السابقة ففيها عرض للخرافة التي ورد فيها ذكر هذه الشخصية.

على الصفحة 49 عدا عن (البومة الغريدة) آنفة الذكر التي كان التنوخيون ينتظرونها كي تحملهم إلى العراق. وهي منقلبة عن الغراب في نبوءة زرقاء اليمامة، نشاهد اسم الإمبراطور الفارسي أردشير مكتوبًا بهذه الصورة: (أربوشير)، وفي البداية احتملت أن يكون هذا الخطأ طباعيًّا لو لا تكراره في مواضع أخرى.

بعد أربوشير يأتي الآراميون متظلمين من تسمية الدكتور لهم بـ (الأرمانيين) ربما خوفًا من أن يتعرضوا لمذابح الأتراك، أو أن يتخذون ذريعة للحيلولة دون انضمام تركيا للسوق الأوروبية، نرجو لهم السلامة. لكن لهم الأسوة بقبيلة عبد القيس، وهي من أشهر القبائل المستقرة في شرق الجزيرة العربية، وقلما تجد مصدرًا تاريخيًّا أو أدبيًّا يخلو من ذكرها، ومع كل هذه الشهرة فقد خفي أمرها على الدكتور المترجم، فكتبها مرَّة (عبد قيس)، ص:50، و95، وأخرى (بني قيس) ص: 51.

في الصفحة: 50 يقابلنا اسم (شهبور)، ويريد به (سابور)، الصيغة العربية لاسم الملك الفارسي (شابور)، المعروف لدى المؤرخين العرب بـ(سابور ذي الأكتاف)، ثم قبيلة (الخطم) ويريد بها قبيلة (خثعم) التي كانت تشن الغارات على فارس من البحرين، ثم يكرر اسم الحجر يريد بها (هجر)، وعلى الصفحة 51 يتكرر ذكرها أيضًا مضافًا إليها (جواتة) وصوابها جواثا.

على الصفحة 52 يفاجئنا الدكتور بخبر غاية في الطرافة. إليك نَصُّه: «ويحدثنا ابن قرطبة الذي كتب في سنة 864م يقول: إن القرصنة في تلك الفترة كانت منتشرة على سواحل البحرين، وكان أهل البحرين يمارسون القرصنة، ولم تكن لهم حقول زراعية يعيشون منها بل كانوا يمتلكون الإبل ومزارع النخل، وكان من بين مدن البحرين وقراها في ذلك الوقت الحجر، والقطيف ودارين، وقد أشار ابن قدامة إلى المناطق الثلاثة الأخيرة، وذكر بأن حصيلة دخل الخليفة من كل تلك المناطق بما في ذلك اليمامة وفقًا لجدول الضرائب المعمول به في سنة 237 بعد الهجرة هو مبلغ510,000 دينار، ويعلق ابن قرطبة تعليقًا غريبًا عن مناخ البحرين ويقول بأنه يحدث إمساكًا في المعدة، كما يقول بأنه يزرع في هذه المنطقة نوع من التمر يسمى الأنابيج، ويستخرج منه نوع من الشراب يمكنه أن يغير اللون الأصفر إلى الأبيض».

ليس في هذه الفقرة ولا معلومة واحدة صحيحة، وإن كان المترجم لا يتحمل المسؤولية عنها كاملة، فهؤلاء الذين ليس لهم حقول يعيشون منها يملكون مزارع النخل، ويحصل الخليفة وحده منهم على خراج مقداره 510,000 دينارًا، ويترجمه الدكتور (ضرائب) حسب الترجمة الحرفية، ثم يصير قدامة بن جعفر (صاحب كتاب الخراج) ابن قدامة، وتسقط جواثا (الجواثة الواردة في ترجمة عبد القادر يوسف ص: 161)، ربما حزنًا على هجر التي ضربت شهرتها الآفاق في التاريخ الإسلامي، ويصرُّ المترجم على تسميتها (الحجر)، ربما استفاد منه أبطال الحجارة، والأكثر طرافة هو تسمية صاحب الرواية بـ (ابن قرطبة). والصحيح أنه ابن خرداذبة، واسمه عبد الله بن أحمد، صاحب كتاب (المسالك والممالك)، وليت شعري كيف يسوغ لمترجم كتاب أنشئ أساسًا للتاريخ، دون إحاطة بأرباب التاريخ؟ لكن الأغرب هو ذلك التمر الذي يسميه: (الأنابيج)، ويسميه الدكتور عبد القادر (أنابيجي Anabijie ص: 161، فهو في الحقيقة ليس (تمر الأنابيج)، وإنما هو (ثمر الأنبج)، ويسمى، أيضًا، الأنب، وله عند أهل العربية اسم ثالث هو العَنْب، ويعرف في بلدان الخليج باسم الهمبا)، واسمه الشائع اليوم هو الإنجليزي: المنگا، (المنگة)، أو Mango. وهو نوع من الفاكهة قابلة للزراعة في منطقة الخليج لكنها ليست بالكثرة الإنتاجية. (راجع هذه المادة في لسان العرب، وتاج العروس، وموسعة المورد لمنير بعلبكي).

ما في الصفحة 57 من أخطاء ذكرناه عند عرضنا لأخطاء الدكتور عبد القادر يوسف عن الخط والرماح الخطية، في الحلقة الماضية، ولا بأس بالإلماع إليه هنا لما فيه من اختلاف نسبي. يقول المترجم: «ثم مضى هذا الكاتب يتحدث عن البلاد الواقعة شمال القطيف وتقيم فيها قبيلة عمر بن ربيعة ويقول بأن من بين مناطق البحرين منطقة الحجر والقطيف والأحساء وخواتة أو خاته حيث يصنع نوع من النصال يعرف بالنصال الخاتية».

نحمدك اللهم على هذه النعم، فإن أيسرها مسخ هجر إلى حجر، وقذف ذلك الحجر مع أخواته القطيف والأحساء إلى شمال القطيف، واخنزال قبيلة ربيعة في رجل واحد هو عمر بن ربيعة، وقلب مدينة (الخط) الحبيبة لتصير (خواته)، و(خاته)، ورماحها (الخَطِّيَّة) المشهورة فصارت (نصال خاتيه)، وبقى ناصر خسرو وهو عزاؤنا عن تلك الدواهي التي رمى بها بلادنا؛ فقد حوله المترجم إلى (ناصري ادريس)، وهذا غاية العدل والإنصاف عند الآخذين بمبدأ (خبط بالسوية؛ عدل في الرعية).

سوف نتجاوز الصفحة 59، وهي الأخيرة من هذا الفصل، فليس فيها سوى حجر واحد، وعبد قيس، وقد مررنا بهما في غير هذا الموضع، وآخر الدماء السائلة فوق نطع هذه الصفحة هو دم المسكين أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، أبو عبد القيس، فقد عوَّضه الله على يد الدكتور بأن صيَّره: «عبد قيس بن الأقصى»، وحسبك به شرفًا، وفخرا، ولو لا جور الدكتور عبد القادر بتسميته (أقسا). وهو في الحقيقة ليس قاسيًا مطلقًا، فهو لم يشتبك في حرب البسوس، ولا داحس والغبراء، بل لم يدافع عن الأقصى ضد ما يتهدده من أخطار اليهود، وكل ما فعله هو أنه أوصى ذريته باستباق قبائل المنطقة لاعتناق الرسالة المحمدية طوعًا، وبدون إكراه، فكان له هذا المجد الأثيل. ولا يجمل أن نقلب صفحة هذا الفصل دون الإشارة لمثل عربي مشهور كان، في ما مضى، بهذا النص: (كحامل التمر إلى هجر)، فطوَّره المترجم في صيغة عصرية ثورية حداثية هي: (كحامل البلح إلى الحجر). نعم فالحجر يستحق البلح، وربما الدبس، والخوخ، والحبحب.

مجيء البرتغاليين

تخطَّى الدكتور الفصل الخاص بسيراف وقيس وهرمز، بكامله منتقلاً، رأسًا، إلى الفصل الخاص بمجيء البرتغاليين، ص 61، فاستهله بهذه الفقرة: «قبل أن نتناول هذه المرحلة من تاريخ الخليج بشيء من التفصيل أرى أن نعود قليلاً إلى الوراء، وقبل أن تولي الإمبراطورية الرومانية الأدبار كان الفينيقيون يزاولون أهم نشاط تجاري مع الأقطار الأخرى. وبعد سقوط القسطنطينية حققت فينيقيا السيادة على اليونان مما ضاعف من ثروة الجمهورية ونفوذها وجعلها من غير منافس في منطقة الشرق الأدنى.

وقد زاول الفينيقيون في القسطنطينية قسطًا هامًّا من التجارة وبالأخص في المنتجات الشرقية، غير أن إمبراطور بيزنطة وقد شعر بالغيرة من تعاظم إمكانيات وثروة القسطنطينية أرغمهم على الإنسحاب منها، وبالتالي فقد تحقق لجنوا، وبيزا قسطا من تجارة تلك المدينة. بعد إخراج الفينيقيين من القسطنطينية وجهوا اهتمامهم إلى مصر وتمكنوا عن طريقها من إنشاء تجارة منظمة مع الشرق من ميناء الإسكندرية وزوزينا، وبذلك العمل استطاعوا في مدة قصيرة أن يحتكروا التجارة البحرية للشرق».

هذا نموذج رائع للترجمة يكشف مقدار ما لدى الرجل من علم وسعة اطلاع ومعرفة، ونباهة لا تضاهى، ويكفي دليلاً أن الفينيقيين يقيمون صلاتهم التجارية البحرية عن طريق ميناءي الإسكندرية وزوزينا على طريقة: «وين أذونك يا اسعيد» فالفينيقيون موطنهم في الخليج ولبنان، فما حاجتهم لميناءي الإسكندرية وزوزينا؟ ثم ما هي هذه الـ(زوزينا)؟ الإجابة لدى الدكتور عبد القادر يوسف حيث أثبتها بنصها الإنجليزي (روزيتا Rosetta)، وإن لم يكلف نفسه عناء التعرف عليها، وكأن أيًّا من المترجمين الكريمين لم يقرأ في أي مصدر إنجليزي عن (Rosetta stone - حجر رشيد) فيعرف أن (Rosetta) عند الإنجليز هي مدينة رشيد في محافظة البحيرة بمصر، وأما الفينيقيون الذين كرر ذكرهم بهذه الصورة عديدًا من المرات على الصفحات ص: 61، 62، 65، فليسوا إلا أهل ڤينيسيا، (أهل البندقية)، وليس بينهم وبين الفينيقيين العرب صلة ولا نسب، اللهم إلا الشَبَه في المأثور التراثي، وفنون التجارة والملاحة. لكن هذا لا يصح مبررًا لخلطهما معًا في (لجَّان) واحد. فالفينيقيون أقدمُ زمانًا (القرن الثالث قبل الميلاد) بينما المؤلف يتحدث عن تجار البندقية في القرن السادس عشر الميلادي، وفضلاً عن ذلك فثمة فارق كبير في رسم الكلمتين في اللغة الإنجليزية، فرسم كلمة (فينيقيا) تكتب بالحروف الإنجليزية بهذه التهجية: (Phoenicia)، وترسم كلمة (الفينيقيين) بهذه التهجية: (Phoenicians)، وقد مر المترجم بحديث المؤلف عنهم في فصل (الخليج في العصور التاريخية الأولى) صفحة 21 – 37. أمَّا في هذا الموضع فهو يترجم لحقبة الخليج في القرون الوسطى، أبَّان سقوط الإمبراطورية الرومانية، وليس للفينيقيين وجود فيها، لا في الخليج ولا في غيره من سطح المعمورة، والذين عناهم المؤلف هم أهل البندقية (Venezia)، كما يسميها الطليان، وهي مدينة في الشمال الشرقي من ايطاليا، تقوم على عدد من الجزر عدتها مئة وثماني عشرة جزيرة، تربط بينها قنوات وجسور، وهي ميناء رئيسي على حوض (Lagoon) ڤينيسيا المتشعب من البحر الأدريالي بالمحيط الأطلسي، وسماها الإنجليز Venice، وسمَّوا المنسوب إليها Venetian، وتاريخيًا قامت بها جمهورية Venetia في مطلع الثلاثينات من القرن التاسع الميلادي. وسرعان ما أخذت بأسباب القوة بفضل مهارة أهلها في فنون التجارة والملاحة حتى أصبحت في القرن الرابع عشر والخامس عشر إمبراطورية مهيبة امتدت من جبال الألب، وشملت قبرص، وجزر بحر إيجة، وأجزاء من بلاد اليونان، وابتلعت جنوا، ولم يقف زحفها التوسعي إلا على أيدي العثمانيين، إلى أن سقطت عام 1797م، في قبضة النمسا، وهي الآن جزء من جمهورية ايطاليا. أما أجدادنا العرب فسموها البندقية، ودعوا المنسوب إلها (بندقي)(9). وأكثر من هذا وذاك شهرة طبقت آفاق الأدب، و«غبَّشت» في عيون الأدباء هي شخصية (شايلوك shylock) في مسرحية (تاجر البندقية Merchant of Venice) لشكسبير. هذه الشخصية لا بد أن (تفتح) بوصلة الذاكرة لدى أيِّ مترجم لكي يميز بين الفينيقيين والبنادقة.

الغريب أن الدكتور ترجم مؤلفًا آخر في شأن الخليج، وهو كتاب (الخليج بلدانه وقبائله) تأليف س. ب. مايلز، وقامت بنشر الكتاب وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان أيضًا، وقد وردت فيه تفصيلات مهمة عن (فينسيا) تاريخًا وموقعًا وتجارةً، ويأتي اسم فينيسيا غالبًا مقرونًا بالبندقية أو بديلاً له، على مساحة واسعة من صفحات الكتاب، ومع ذلك رأيناه يقع في الخطأ ذاته فيسمي أهل البندقية أو فينيسيا «الفينيقيين» في كل موضع يرد فيه ذكر أهل تلك المدينة من ذلك الكتاب.

الملاحظة الأخيرة في هذه الفقرة هي أنني وعدت بعدم التعرض للأخطاء النحوية والإملائية والترقيمية لكن النص الذي نقلته طويل وقد ينسب لي ما وقع فيه من الخطأ النحوي لذا وجب التنبيه إلى أن جملة: «فقد تحقق لجنوا، وبيزا (قسطا) من تجارة تلك المدينة» صوابها: «قسطٌ» بالرفع، مع حذف الفارزة بين جنوا وبيزا.

في الصفحة الثالثة من هذا الفصل ص: 63 يصل إلى ميناء (كنانور) بالهند، فيكررها مرتين باسم «كانانوز»، وعندما يصل إلى (زيلع) يسميها (زيلا)، ولا نريد أن نتسبب في نزاع حدودي بين الحبشة واليمن والصومال، فالخلاف يجب أن يحصر بين البلدانيين الذين عدوها جزيرة من جزائر اليمن، وبين من يلحقها بضفاف الحبشة. المهم أنها اليوم من موانئ الصومال(10)، فكل غرضنا هو معرفة صحة الاسم، وقد صححه في ص: 79، وإن كان وقع في خطأ آخر فسمى السلطان العثماني سليمان القانوني: (سلدان) مرتين، حدث هذا بعد أن كان قد أدخل عليه بعض التسلية بتسميته: (السلوان) ص: 76، وهذا أفضل طبعًا من تركه قريبًا من السندان.

من زيلع نذهب مع الدكتور إلى موزبيق، وبعيد أن تكون كتابتُها (موزبين) خطأ طباعيًّا، فإنها تكررت أكثر من مرة.

على الصفحة 65، نقرأ هذه الفقرة: «وقد نشأ خلاف في الرأي بين البكويرك وداكنها حول أهداف الحملة، حيث أصر الأخير على أن يتجه الأسطول أولا إلى رأس الغضروفي ولإنشاء الحامية في سوقطرة)»، ثم كرر الإسم (رأس الغضروفي) ثانية في ص: ن أأثم تكرث74، أما الدكتور عبد القادر يوسف فترجم اسم هذا الموضع إلى: عردافو، ص: 205 ـ ثم أعاد ذكره ص: 212 بعنوان: (غاردافوي)، وأرجح أن الأولى خطأ طباعي. فما حقيقة هذا الـ (رأس الغضورفي)؟

إذا نظرت إلى خارطة القارة الأفريقية، صوب نظرك تلقاء ساحل الصومال المطل على خليج عدن والبحر العربي، فسوف ترى ما يشبه القرن متمددًا في أقصى الشمال الشرقي من الصومال؛ هذا القرن هو المعروف بـ (القرن الأفريقي)، يخرج منه رأس داخل في البحر إلى يسار الداخل إلى خليج عدن من مدخله الشرقي، يقابل المكلا من موانئ اليمن، وإلى الشرق منه جزيرة (عبد الكوري)، ثم جزيرة (سوقطرة). يحد هذا الرأس خليج عدن في الشمال والشمال الغربي، والبحر العربي في الشرق والمحيط الهندي في الشرق الجنوبي، وقاعدته متصلة بأرض الصومال. هذا الرأس يعرف بـ (رأس عْصَير (Ras asir)(11)، وعلى رأي صديقنا الأستاذ شبر علوي القصاب فإن العامة تسكن الحرف الأول من المصغَّر من الأسماء فرارًا من الفتح بعد ضم. أمَّا الأوروبيون فيعرفونه باسم: (رأس جوردافوي Gaurdafui cape of) (12)، وبعض مصادرهم تسميه: (Gees Gwardafuy)، و(Ras Caseyr)(13)، والأخيرة قريبة من الإسم العربي (رأس اعصير)، وغير بعيد أن تكون تسمية محلية لهذا الموقع، فلو أن الدكتور رجع إلى ترجمة زميله عبد القادر يوسف لعرف ولو الإسم الأجنبي على الأقل، وبذلك يسلم (رأس عْصَير) من الإنزلاق الغضروفي وغيره من الأوجاع المبرحة.

على الصفحة 67 تأتي هذه الفقرة: «وقد دافع عرب مسقط بعناد شديد إلا أنهم اضطروا للإستسلام في النهاية وناشدوا البكويرك ألا يدمر المدينة أو يحرقها وقد وافقهم على ذلك شرط أن يدفعوا 000،10 زرافين ذهب»، وقد كرر هذه الـ «زرافين» مرة أخرى في الفصحة 70.

في تصحيح هذا الخطأ لدى الدكتور عبد القادر يوسف في الحلقة الماضية بترجمة كلمة Xerafins - وهو اسم عملة نقدية – بـ«اكسرافين»، قلت إن الصواب هو (شرفي)، نسبة إلى (شرف الدين) حاكم هرمز وقت وصول البرتغاليين للخليج، معتمدًا في ذلك على أن الحرف (x) ينطق في اللغة البرتغالية (sh) في الغالب، وأشرت إلى ظهور وثائق بينت أن بلدان الخليج في ذلك الوقت كانت تسك عملتها، محليًا(14)، فمن البدهي أن ينقش اسم الشيخ أو الحاكم على العملة، وهنا تجدر الإشارة إلى أن الدكتور محمد أمين قد أعطى هذه العملة اسم «أشرفي» في ترجمته لكتاب (الخليج بلدانه وقبائله»، وهذا الإسم، وإن كان الخطأ فيه محتملاً، إلا أنه أقرب إلى الصواب من الزرافين، فالأشرفي دينار منسوب إلى السلطان المملوكي الأشرف برساي (825 – 842هـ)(15)، واحتمال استعماله في منطقة الخليج غير مستبعد، وإن كنت إلى الميل ترجيح (شرفي) للأسباب التي بينتها.

مما يثير العجب من أمر المترجم الفاضل هو غفلته المطبقة حتى في البدهيات. هاك اقرأ هذه الفقرة من وصف المؤلف لعمان ص 68: «أما الجزء الداخلي من البلاد فيخضع لحاكم يدعى بن جابر، ولهذا الحاكم شقيقان وقسمت السلطة بين بن جابر وأخويه. وتمتد سلطة ابن جابر إلى عدن، ومن الشمال تمتد إلى ساحل بحر الخليج، ومنه إلى حدود مكة». فأي إمبراطور هذا الذي بسط نفوذه من مياه الخليج حتى حدود مكة؟ إن مراد المؤلف هو من عمان إلى (المخا) باليمن لا إلى مكة.

في الصفحة المقابلة 69 ذكر رئيس مجلس البلاد (عبده كوجه عطار)، واسم هذا الشخص في ترجمة الدكتور عبد القادر يوسف (عبده كوجي عطار)، والصواب: (الخواجة)، وهو لقب تشريف فارسي معرب.

وشبيه بتلك الغفلة ما جاء في ص 73: «بعد هذا الخطاب مباشرة أقلع البكويرك بكامل أسطوله متجهًا إلى غرب عدن ومكة دون أن يظهر أي اهتمام للأحوال الجوية». نعم، ما حاجة من يبحر بأسطول حربي ميممًا جبال مكة لمراعاة الأحوال الجوية؟ بعد أن عرفنا تحركات القبطان البرتغالي البوكيرك (Afonso de Albuquerque) بخلاف تسمية المترجم له بـ (البكويرك) نورد فقرة أخرى نتعرف منها على دقة الملاحظة لدى المترجم. قال، لا فظ فوه، ص 74: «غير أن الهجوم الذي شنه البكويرك على عدن قد فشل وسبب لهم خيبة أمل، ولكنه أدرك بأن الإحتفاظ بالإمبراطورية البرتغالية في الهند لا بد من أن تتوفر له ثلاثة عناصر:

1- احتلال عدن والإحتفاظ بها وذلك للسيطرة على مضايق مكة».

نكتفي عن عرض بقية البنود بهذا المقتبس من الصفحة 75: «وبموجب هذا التقرير قرر البكويرك التوجه شخصيًّا إلى هرمز بأسرع وقت ممكن دون أن يستعد الإستعداد الكافي، وخلال ذلك أعلن بأنه ينوي إرسال حملة إلى مكة).

انظر بالله عليه كيف يتم الربط اعتباطًا بين أهمية السيطرة على المضايق البحرية، واحتلال مكة. أليست هذه عبقرية نحن غافلون عنها؟ إن (مكة) ليست على البحر، ومضايقها هي مضايق جبل (أبي قبيس)، وجبل (قيقعان)، إلا أن تكون مثل هذه المضايق صالحة للملاحة ونحن لا نعلم. المقصود، يا أخانا الفاضل، هي (المخا) باليمن، وهي تطل على مضيق باب المندب، وتكتب بالإنجليزية بصور عدة هي: Mocha، وAl-mukhā، وMokha، وMukha. فأينها من (مكة المكرمة)؟

من الصفحة 76 نقتبس الفقرة التالية: «إنني أزمع التوجه إلى مصوع وهو ميناء يتبع بريستوجو، وذلك للإستيلاء على ذلاقة وأرى ما يمكن عمله في جده، ولا غرو في أن بعض المسائل الخاصة بالتجارة يضطرني إلى التوجه إلى هرمز».

التزمت بألا أتعرض للأخطاء النحوية والإملائية وحتى الأسلوبية بحسبانها أخطاء مطبعية، لكن هذا الإلتزام غير مطرد، فقد تضطرنا له الضرورة أحيانًا إذا وقعت ضمن الأخطاء التي نحن بصددها، فجده، هنا صوابها (جدة)، بالتاء المربوطة، وبريستوجو، صوابها بريستر جون Prester john، وهو راهب مسيحي نسطوري تولى الحكم في أفريقيا، وأما «الذلاقة» فصوابها: (دالاغوا)، وهي خليج إلى الجنوب من موزنبيق جنوب شرق ميناء موبوتو، وتهجيتها الإنجليزية: (Delagoa)(16). وأما قوله: «ولا غرو في أن بعض المسائل التجارية يضطرني» فهو من فساد الأسلوب الإنشائي، والصحيح أن يقول: (ولو أن بعض المسائل التجارية يضطرني).

على نفس الصفحة 76 جاء ذكر لشخصية اعتقلت حاكم هرمز في خضم الثورة على البرتغاليين، سماه المترجم رئيس أحمد، وهذه الشخصية ترد في المدونات الأخرى باسم (الرئيس حامد)، والعلم عند الله.

في الصفحة 80 جاء ذكر محمد شاه، سلطان هرمز، باسم (محمود شاه)، وفي الصفحة 82 ورد اسم «عبدان»، وتكرر هكذا ثانية في صفحة 198، والصحيح أنها عبادان، وهي مدينة ايرانية.

في الصفحة 83 نقرأ هذه الفقرة: «جاء أسطول العدو إلى مسقط، ولكن تلك الدولة الكبرى استطاعت أن تصمد لمدة شهر تقريبًا إلا أنها اضطرت إلى الإستسلام أخيرًا». هذه الفقرة لا معنى لها بهذه الصيغة، والصحيح أن تصاغ الفقرة هكذا: (إلا أنها صمدت أمام تلك القوة الكبرى لمدة شهر).

على الصفحة 85 هذه الفقرة: «غير أن النجدة التي وصلت إلى البرتغاليين من هرمز القريبة من البحرين أسفرت عن فك الحصار عن القلعة وإرغام الأتراك على تسليم ما لديهم من أسرى وأسلحة ومعدات وخيول بالإضافة إلى غرامة 10،000 دكة...». الدكة صوابها: (دوكات)، وتهجيتها في الإنجليزية (Ducat)، وهي عملة فضية أو ذهبية كانت سالكة في بعض دول أوروبا كإيطاليا وهولندا(17)، أما الدكة فغير معروف أنها مقبولة في مثل هذه التبادلات وإن كان بعض البطرانين يطرزونها بالذهب.

على الصفحة 89 نسرد هذه الفقرة: «نستعرض الآن سير الأحداث التي تمخضت عن انتقال السيطرة على الخليج من البرتغاليين إلى دول أخرى. ففي جهود إطار عباس الثاني الكبير الذي تولى الحكم سنة 1587 لدعم مركزه، فقد كان من الطبيعي أن ينظر بغيرة إلى القوى التي اغتصبت هرمز». الشاه الملقب بالكبير هو الشاه عباس الأول، فهذا هو الذي تسنم عرش الحكم في السنة المذكورة، وليس عباس الثاني(18)، وسنتجاوز الخطأ الإنشائي في قوله «في جهود اطار» فالمعنى مقلوب، والصواب هو في إطار جهود».

في الصفحة 97: «وقد حبذ الملك جيمس الإقتراح، وتم تعيين السفير توماس روى وكان من الشخصيات البارزة وله خبرة في السياسة والقضاء سفيرًا معتمدًا لدى امبراطور المغول في مدينة أزمير وذلك سنة 1616». الموصوف بإمبراطور المغول في تلك الفترة هو امبراطور الهند، وأزمير مدينة مشهورة في تركيا مرفأ على بحر إيجه(19), فأين إمبراطور المغول منها؟

في الصفحة 97 ينقلب اسم مدينة ريشهر فيصير أبو شهر، كما يصحف اسم ميناء (جاسك) الايراني إلى «جاشك» على الصفحات: 98، 99، 101،102،104، 105،108،116،118،135،178،191، ولم تعد لها العافية إلا في صفحة 196، 197 حيث كتبت جاسك وهي صورتها الصحيحة(20).

في الصفحة 135 جاء ذكر الشاه الصفوي (الشاه صفي) فترجمه باسم (صافي)، وفي الصفحة 141 ورد ذكر قبيلة المهرة، وهم سكان بلاد المهرة في جنوب شبه الجزيرة العربية بين حضرموت وظفار21، فكتبها «المهاراتا»، وقريب من هذا الرسم للكلمة وقع في ترجمة الدكتور عبد القادر يوسف حيث كتبها «المهارات» ص: 287، وهذه مهارات فعلية ولكن في ابتسار الترجمة. وفي الصفحة 144 أورد اسم الشاه طهماسب باسم تاهماسب.

من الصفحة 145 نقتطف هذه النبذة: «أما في عمان فقد اتسمت سنة 1793 بانشقاقات داخلية. فقد انفصلت سلطنة عمان وقاعدتها مسقط وأصبحت دولة بذاتها. وبذلك انغمست في تيارات الصراع السياسي في الخليج. ثم استولى حاكمها السيد سلطان والذي سنتحدث عنه حديثًا مستفيضًا فيما بعد على بندر عباس». أول الملاحظات على هذه الفقرة تفكك الصيغ فيها بسبب عدم ضبط علامات الترقيم، لكن هذا لا يعنينا كثيرًا فمرادنا مقصور على من سماه «السيد سلطان»؛ فإن التوصيف والحقبة التي يشير إليها المؤلف ينطبقان على سلطان بن أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد البوسعيدي، وقد عرضنا له عند تصويب خطأ الدكتور عبد القادر يوسف في الحلقة الماضية. هذا الخطأ نفسه تكرر على الصفحتين 161، و162[22] .

في الصفحة 147 ورد اسم القائد الأفغاني الذي احتل إقليم فارس فسماه «زير راست خان» والصواب: (زابار دست خان) فلعله من أخطاء الطباعة.

في الصفحة 152 يرد اسم جزيرة (خارك) باسم «خرج» ويكرر هذا الخطأ مرارًا على الصفحات 153، 154، 155، 159، 164.

في الصفحة 157 ورد اسم قبيلة كعب العربية مصحفًا «كفت»، وهو خطأ طباعي بيِّن بقرينة وروده صحيحًا في ما تلا من الصفحات. وفي الصفحة 158، و159 أورد ناحية الدورق فسماها الوراق، لكنْ فاز بقصب السبق جماعة (الإنكشاريين) حيث رفعهم من مجرد جنود مشهورين في الجيش العثماني، إلى مرتبة (الأفشار) حكام ايران. والقبيلة الأخرى التي أخطأ في اسمها هي قبيلة (بني معن)، إذ سماها «بني معين» ص: 162.

في الصفحة 165 جاءت هذه العبارة: «في سنة 1791 استولى الفرنسيون على السفينة البريطانية فلاج ونقلوها إلى مسقط. وقد كانت هذه الحادثة هي مجرد واحدة من الغارات الفرنسية على السفن التي كانت تمر من وقت لآخر إلى أن استسلمت جزيرة موريشيوس في شهر ديسمبر 1810 بقوة بحرية بريطانية قادها أبو كرومبي... » في هذه الفقرة خطآن؛ الأول هو: «فلاج»، فهي تعريب لـFlag، وتعني في العربية: علم أو راية، وصواب العبارة ينبغي أن يكون: (سفينة تحمل العلم البريطاني) فالسفينة بريطانية، واسمها Perales، باسم مدينة Perales في كولومبيا[23] ، وليس «فلاج». جدير بالملاحظة أن اسم هذه السفينة في ترجمة الدكتور عبد القادر يوسف: «Pearl» وتعريبها: (اللؤلؤة، ص: 316)، وهذا، أيضًا، خطأ؛ فتهجية اللؤلؤة هي: (Pearl)، إلا أن يكون وقع لديه خطأ في التهجية. الخطأ الثاني هو اسم قائد السفينة فهو Aber Cromby، ابير كرومبي، وليس «أبو كرمبي».

في الصفحة 168 جاءت هذه العبارة: «في سنة 1793 قام سلطان بن أحمد بثورة ضد عمه السيد حمد الإمام الإسمي، وبالنحاج الذي حققه من خلال تلك الثورة تمكن من السيطرة على مسقط وساحل الباطنة، ثم أعلن نفسه حاكمًا مستقلاً ولقب نفسه بالسيد سلطان». هذا الخطأ تكرارٌ لما في الصفحات السابقة: 145، و161، و162، وهو نفسه الذي وقع فيه الدكتور عبد القادر يوسف وصوبناه في الحلقة الماضية، ولا بأس من تكرار الإشارة هنا إلى إن الحاكم المقصود هو سلطان بن أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد البوسعيدي، والذي ثار عليه هو أخوه سعيد بن أحمد وليس عمه[24] .

 الغريب أن الدكتور في ترجمته لكتاب (الخليج بلدانه وقبائله) عرض لاسم سلطان بن أحمد هذا ولم يخطئ فيه، والأغرب أن الكِتاب الذي وقعت فيه هذه الأخطاء منشور من قبل وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، وسلطان هذا يمثل مرحلة هامة في تاريخ عمان، فقد وسع سلطنة عمان لتشمل هرمز وقشم والبحرين، وبندر عباس، ومؤرخو عمان يصفونه بالحزم والكفاءة والحنكة والعدل، وبأنه كان مَرْضِيًّا لدى الجميع، فغير مقبول، بتاتًا، أن تطمس شخصيته بهذ الصورة، فأين هم مؤرخو عمان ومثقفوها؟

في الصفحة 174 ورد ذكر «وادي الطايين»، والصواب: (وادي الطائيين). وعلى الصفحة 182 نقرأ هذه الفقرة: «عند وفاة فتح علي شاه (1834) وخلافته من قبل محمد شاه تغير موقف حكام فارس تجاه بريطانيا تغيرًا كليًّا. وبتشجيع من روسيا شن محمد شاه غزوًا للحيرة رغم احتجاجات الوزير البريطاني المفوض في طهران باعتبار أن ذلك الإجراء الذي قام به صاحب الجلالة يشكل إجراءً عدائيًّا ضد الهند البريطانية في نظر وزراء صاحبة الجلالة الملكة وأنه يتعارض تمامًا مع روح وأهداف التعاون القائم بين بريطانيا العظمى وفارس». ألا يوقع مثل هذا الخبط أكثر من الحيرة؟ فالمترجم الكريم لم يحاول، ولا مرة واحدة، أن يمرر ما ترجمه من الصيغ والفقرات على فكره، فيتأمل فيه بتمعن، وإلا فما الذي يثير كل هذا الغضب لدى بريطانيا من مهاجمة الشاه للحيرة؟ أفلا يعلم أن الحيرة اسم قديم لمقاطعة في العراق؟ والعراق في الفترة التي يترجم لها واقع تحت الإحتلال العثماني، ولا شأن لها ولا صلة بالهند؟ لا شك عندي أنه لو ناقش نفسه مثل هذه المناقشة لتوصل إلى أن المقصودة هي هِراة، وكانت في ذلك الوقت من مراكز الدولة الصفوية الهامة في بعض أدوارها قبل أن يستولي عليها الأفغان، وهذه هي التي لها علاقة جغرافية بالهند. على كل حال فقد تكرر اسم «الحيرة» مرارًا في نفس الصفحة، والمقصود بها «هِراة»، وتبقى ملازمة لحيرتها واستغرابها من الدكتور حتى الصفحة 199.

[1]  تاريخ ابن خلدون، عبد الرحمن بن خلدون، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1413هـ، جـ 2/281.

[2]  راجع معجم البلدان مرجع سابق. جـ 3/223).

[3]  2003 Encyclopedia Encarta.

[4]  راجع: 2003 Encyclopedia britanica، قرص مدمج CD.: و2003 Encyclopedia Encarta، قرص مدمج CD.، والمنجد في الأاعلام. مرجع سابق.

[5]  راجع: 2003 Encyclopedia britanica، قرص مدمج CD.: و2003 Encyclopedia Encarta، قرص مدمج CD.

[6]  انظر: المنجد في الأعلام.

[7]  معجم البلدان، مرجع سابق، جـ 2/220 - 224.

[8]  راجع هذه المادة في تاج العروس، ولسان العرب.

[9]  للتوسع راجع: موسوعة المورد، مرجع سابق ضج 10/84 – 85، وEncyclopedia britanica 2003، قرص مدمج CD. مرجع سابق.

[10]  انظر معجم البلدان، مرجع سابق، وأطلس التاريخ الإسلامي، مرجع سابق، الخرائط رقم: 156، و158، و179، و180، و181، و205، و206.

[11]  انظر: روزنامة الناخوذة عيسى بن عبد العثمان، إعداد وتحقيق د. يعقوب يوسف الحجي، مركز البحوث والدراسات الكويتية. الكويت. 1999م ص: 28، وروزنامة الناخوذة أحمد بن فهد بن موسى الفهد، إعداد وتحقيق د. يعقوب يوسف الحجي، مركز البحوث والدراسات الكويتية. الكويت. 1999م ص: 30.

[12]  راجع:- Concise Oxford atlas, General editors: D. P. Bikmore & K. F. cook, Oxford University press, Amen House, London, 1952, pp 56, 57, 73. - وأطلس التاريخ الإسلامي. د. حسين مؤنس، الزهراء للإعلام العربي، القاهرة، مصر، ط 1، 1407هـ 1987م، الخارطة رقم: 176، والنفوذ البرتغالي في الخليج العربي. نوال حمزة الصيرفي. الحلقة 31 من سلسلة مطبوعات دارة الملك عبد العزيز، الرياض، 1403هـ 1983م، ص: 44، وEncyclopedia Britannica CD 2003.

[13 ]  راجع: CD 2003 Encyclopedia Encarta، و Encyclopedia Britannica CD 2003.

[14]  أنظر ديوان أبي البحر جعفر الخطي، طبع بعناية السيد علي الهاشمي، المطبعة الحيدرية. طهران, 1373هـ ص: 7.

[15]  انظر عبد الرحمن فهمي، النقود العربية ماضيها وحاضرها، القاهرة 1964م.

[16]  Microsoft Encarta encyclopedia CD 2003.

[17]  Microsoft Encarta 2003, CD.

[18]  انظر المنجد في الأعلام.

[19]  انظر المرجع السابق.

[20]  انظر معجم البلدان جـ 2/95.

[21]  انظر المنجد في الأعلام.

[22]  انظر فصل: (سلطان بن أحمد يحتل ملك عمان). عمان عبر التاريخ، سالم بن حمود بن شامس السيابي، نشر وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، ط 2، 1406هـ – 1986م. 4/223، وانظر، أيضًا، موقع وزارة الإعلام لسلطنة عمان على شبكة الإنترنت تحت عنوان: http://www.omanet.om/arabic/history/hist1.asp#6

[23]  Microsoft Encarta encyclopedia 2005 CD.

[24]  انظر فصل: (سلطان بن أحمد يحتل ملك عمان). عمان عبر التاريخ، سالم بن حمود بن شامس السيابي، نشر وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، ط 2، 1406هـ – 1986م. 4/223، وانظر، أيضًا، موقع وزارة الإعلام لسلطنة عمان على شبكة الإنترنت تحت عنوان: http://www.omanet.om/arabic/history/hist1.asp#6.
مدير التحرير
305118