وثيقة صدقات عز الدين أبو السعود وصلتها بتاريخ القطيف
تعقيب على مقالة السيد علي العوامي عن علي بن حسن أبو السعود
عدنان السيد محمد العوامي * - 22 / 3 / 2011م - 5:51 م - العدد (13)

ورثنا عن أجدادنا عادة الاحتفال بالشرائح النخبوية في المجتمع فنوليها التقدير والإجلال في حياتها، وبعد موتها يتنامى احترامنا لها شيئاً فشيئاً حتى يبلغ حد التقديس في بعض الحالات، وأعني بتلك النخب الحكام ورجال الدين والأدباء والشعراء ومن شاكلهم.

ويتمثل ذلك الإجلال والتقدير في صور شتى أبرزها كتابة سيرهم بقصد تخليد مآثرهم، وكان علينا أن نتحلى بقدر أكبر من الإنصاف في نظرتنا إلى الشرائح الأخرى في مجتمعنا، فمما لا شك فيه أن هناك شرائح أخرى غير من ذكرنا لها إسهامات جليلة في عديد من مناحي الحياة تؤلها لمراتب عالية من إجلال المجتمع لا تقل عما اعتدنا أن نوليه للنخب سالفة الذكر. ولدينا من الأمثلة أشخاص كرسوا جهودهم للعمل الاجتماعي، فمنهم المتطوعون لتأسيس جمعيات خيرية أو إدارتها، والأطباء الذين يجدون سعادتهم في شفاء مرضاهم، والتجار الذين يتبرعون بأراضي يقيمون عليها مشاريع خيرية تقدم خدمات لذوي الحاجة، وغيرهم كثير، لكننا بكل أسف لم نتعود أن ندخل هذه الفئات دائرة اهتمامنا، بل قد تبلغ الحال بنا حد انتقاد من يشيد بها ويطري صنيعها بحسبها خارج النخب المألوفة، وفي تقديري أن هذا المسلك زاد في فداحة الخسارة التي لحقت بتراثنا الحضاري جراء ما أتلفته الحروب وصراع القوى الأجنبية.

ومع ما يلاحظ من كثرة المطبوعات التي تصدر في محيطنا الخليجي؛ فإن اهتمامها بهذا الجانب لا يكاد يذكر، فعسى أن تكون (الواحة) قد تنبهت لهذه الثغرة حين أوكلت للأستاذ السيد علي العوامي بإتحاف قرائها بوهج ذاكرته الحية، فشرع منذ العدد الثامن لشهر شوال 1418هـ مارس 1998م في الكتابة تحت عنوان (رجال عاصرتهم) وقد تناول في أولى الحلقات حياة المرحوم الأستاذ علي بن حسن أبو السعود رحمه الله. وهو شخصية ما زال أريجها عبقاً في ذاكرة كثير من عارفيها، ولست هنا بصدد الحديث عن هذه الشخصية، فيقيناً أنني لن أضيف شيئاً لما في مقال أبي كامل وهو -فضلاً عما يتمتع به من قدرة أدبية وإحاطة- كان متصلاً بالرجل في وقت كنت فيه أدرج في يفاعة الصبا، ولم تكتحل عيناي منه إلا بما كان والدي -رحمه الله- يطلعني عليه من رسائله التي يبعثها المرحوم إليه من مشفاه بمصح ظهر الباشق في لبنان، لكني أستأذنه والقارئ الكريم بأن أستدرك عليه بملاحظتين:

الملاحظة الأولى: أن مما عرف عن المرحوم؛ سعيه لدى السلطة في إطلاق السجناء من غير المجرمين أو ذوي السوابق المخلة بالشرف، فكم أعاد البسمة لأسرة بائسة حبس عائلها لشبهة أو كذبة، أو عجز عن الوفاء بدين، فليت أستاذنا أبا كامل أدرج هذه المأثرة في رصيد المرحوم، فأغلب الظن أنه على علم بها.

وما أود تأكيده هنا أن تسجيل هذه المأثرة في رصيده لا يعني غمط غيره من الوجهاء حقهم ممن كان له حظ من مثل تلك المساعي، إذا لا يعدو الغرض إعطاء ناشئتنا -لا سيما أولئك المغالين منهم في إزدراء الماضي- صورة لما كان يؤديه أولئك الوجهاء من خدمات لمواطنيهم سواء بالتضحية بأموالهم أو بجهودهم وأوقاتهم، مستفيدين من علاقاتهم بالمسؤولين وأهل الحل والعقد، وثقة أولئك المسؤولين في نزاهتهم، ونصحهم.

والذي يبدو أن منشأ استهجان الماضي عند مستهجنيه ينتسب إلى ذات المنشأ عند المغالين في تمجيده وتقديسه، ألا وهو النظرة من زاوية واحدة مقفلة لدى كلا الفريقين، ففي حين يحصر أحد الفرقين الفضائل كلها في الماضي ورجاله، ولا يرى في الحاضر أي خير، يأتي الفريق الآخر بكل الشواهد والبراهين مدللاً على بؤس الماضي وتعاسته، ورفاه الحاضر ونعيمه.

أما الإنصاف فيقتضي من كليهما الاعتراف بأن لكل عصر حساتنه وسيئاته، ولكل زمن سلبياته وإيجابياته، فلا يوجد خير مطلق ولا شر مطلق، إن في الماضي أو الحاضر، وبحث التاريخ ودراسته لم يكن أبداً بقصد ندبه والتباكي عليه، وإنما هو علم له أصوله، ومناهجه، والأمم المتحضرة بقدر ما تهتم بالحاضر لا تنسى الماضي، بل تتخذ من المزاوجة بين تراث السلف وحركة الحاضر صوى تستجلي بها مشارف المستقبل. ولا أظن أحداً يماري في أن منجزات الحضارة المعاصرة هي حصيلة تراكم هائل من المعارف والجهود الإنسانية منذ وطأ الله سبحانه ظهر هذا الكوكب لبني البشر، فالمنجزات التي نشهدها اليوم ليست وليدة لحظتها، وإنما هي نتاج تطور وتدرج لبدايات صغيرة سبقتها؟

أعود فأذكر بأن الغرض من بحث الماضي هو الاستلهام، والاستفادة، وليس التباكي أو التمجيد، فنحن حين نعرض لسيرة رجل ما مشيدين بمآثره لا نرمي إلى تقديسه قطعياً، ولكننا نقصد استلهام سلوكه الخير كي نتمثله ونقتدي به، لما في ذلك من ترويج وإشاعة للسلوك الخير في المجتمع.

أما الملاحظة الثانية فلا تعدو جلاء التباس وقع في إحدى فقرات المقال عند ذكر نسب أسرة آل أبي السعود، فقد عد أسرة آل بيات فرعاً منها مستنداً إلى وجود وثيقة تاريخها عام (1000) للهجرة باسم (بيات بن حمد بن أردنة)، وإذ لم يورد اسم (أبو السعود) في سلسلة نسب بيات فقد يوحي ذلك بأن (أبو السعود) ربما كان أباً أو جداً من أجداد بيات، وأنه ربما حذف إما بسبب خطأ طباعي أو أن النسب جاء مرفوعاً. ولرفع هذا الالتباس أود التنبيه إلى أن بياتاً هو جد أبي السعود لأبيه، ويؤيد ذلك ما تنص عليه وثيقة وقف بعض أملاك عز الدين أحد أولاد أبو السعود، وهي مؤرخة في العاشر من ذي القعدة سنة 1119هـ، وتشمل على وقف عدد من بساتين النخيل في القطيف، وقد استهلت بالنص الآتي: (الحمد لله قابل القربات، ومضاعف الحسنات، ورافع الدرجات، والصلاة والسلام على محمد وآله السادات، وبعد: فقد تصدق المكرم الشيخ عز الدين بن المبرور خدين الولدان والحور الشيخ أبو السعود بن محمد بن بيات-على الأكرم الأحشم المؤتمن الحاج موسى بن حسن آل درويش بمجموع الملك المعروف…).

فبيات كما يظهر من الوثيقة هو جد أبو السعود لأبيه، وبالرجوع لمشجر نسب هذه الأسرة الكريمة -وهي من إعداد المرحوم الحاج مبارك بن ضيف أبو السعود-نجد أن بياتاً هو بن عبد الله بن قاسم بن حمد بن أردنة، فعلى هذا تكون أسرة آل أبو السعود فرعاً من آل بيات وليس العكس.

ولكم وددت لو أستاذنا أبا كامل أسهب في الحديث عن الوثيقة التي أشار إليها، أو أن الواحة نشرت صورتها؛ فإن مثل هذه الوثائق غالباً ما تشتمل على إضاءات تاريخية ربما كانت ذات قيمة لا تقل عن النصوص التقليدية المعروفة إن لم تكن أكبر منها.

ولعل هذه المناسبة فرصة كنت أنتظرها للحديث عما في وثيقة الشيخ عز الدين بن أبو السعود هذه من فائدة للمؤرخ، فقد تضمنت في أعلى حاشيتها اليمنى إمضاء أحد أعلام القطيف واسمه السيد إبراهيم بن السيد يحيى بن السيد أحمد بن السيد محمد الصنديد، وظهور اسم هذه الشخصية في وثيقة ليس بذي قيمة في ذاته إذا أخذ مجرداً، لكنه في جانب آخر يعد نصاً موثقاً لما في كتاب أنوار البدرين عن قصة اختفاء أسرة آل الصنديد من القطيف.

قال الصنديد -كما يذكر صاحب أنوار البدرين- سادة أشراف من الأسر العلمية القيادية في القطيف، لكن ألقها -بكل أسف- اختفى من مسرح الحياة في غمرة الصراع الوطني إبان الاحتلال العثماني، ولم يحفظ لنا التاريخ شيئاً من أخبارها فضلاً عن أثارها، فباستثناء الشيخ علي البلادي في أنوار البدرين لم أجد ذكراً لأي شخصية من أعلامها عند أي من المؤرخين أو كتاب السير إلا إذا صدق ظني في إشارة غامضة وردت في أرجوزة نظمها الشيخ بدر الدين حسين بن علي آل عبد المحسن القطيفي[1] ، وكان مجاوراً لحرم الرسول محمد في المدينة المنورة، وبعث بها في شهر شوال سنة 993هـ إلى السيد حسن بن شدقم في مهجره بحيدر أباد في الهند، جواباً لأرجوزة بعث بها ابن شدقم من هناك إلى المدينة سنة992 هـ، وأحسب أن تلك الإشارة تعني أحد أمراء تلك الأسرة.

تبدأ الأرجوزة بتعداد مناسك الحج وأحكامه، ثم تنتقل إلى إبلاغ تحيات عدد من الشخصيات إلى السيد ابن شدقم يرمز إليه بقوله:

ثم الأمير الماجد الشجاع

قد شهد السماع والشياع

أعني الفتى ميزانها وعدلها

صنديدها وتاجها ووعلها

هو الذي حبكمو مديم

على الصفاء والوفا مقيم

وما يدفعني إلى الظن بأن مراد الناظم من كلمة (صنديدها) هو أحد الأمراء ، آل الصنديد على الرغم من أنه لم يذكر اسم الشخص المقصود صراحة، هو أنه فعل الشيء نفسه في كثير من مقاطع الأرجوزة حيث اكتفى بالإشارة دون التصريح بالاسم، كقوله: (ثم العفيف، وهو الخليل) إشارة إلى شخص اسمه عفيف الدين إبراهيم، و (سلمانهم وأحمد وشدقم) وسلمانهم إشارة لشخص اسمه سلمان.

وسواء حالفني التوفيق في ما أعتقده من إشارة إلى ناظم الأرجوزة لأحد أمراء هذه الأسرة أم لا، فإن ما تحدث به الشيخ البلادي عنهم واضح لا يحتاج إلى تكهن أو تخمين، فقد روى خلال ترجمته لأحد أبناء السيد إبراهيم بن السيد يحيى الصنديد سالف الذكر قصة اختفاء هذه الأسرة وملخصها أنه: (جرى لهم مع عسكر السلطان الذين في القطيف، وكانوا يعرفون بالمغاربة والظاهر أنهم من أهل مصر، وكانت القطيف والأحساء من قديم الزمان ملكاً للروم… قضية عظيمة، فقتل أولئك السادة المذكورون أكثر العسكر الذين هم الحاضرون، وبعد مدة تتبعوا هذا العسكر فقتلوا منهم جماعة في الطرق والأسواق وهم غازون)[2] ، وعلم بذلك حاكم صنعاء -وهو من أئمة الزيدية-فكاتب ملك الروم -يقصد السلطان العثماني- بما جرى لآل الصنديد وهدد بالثورة انتقاماً لمن قتل منهم، فأرسل السلطان إليه بديات من قتل منهم استرضاء له، فأرسل الحاكم الزيدي الديات إلى ورثتهم، ولكن عندما وصلت الديات إلى القطيف اختفى بعضهم وتنكر البعض الآخر خوفاً من الخديعة[3] .

وهذه الموقعة إن صح وقوعها فيتعين أن تكون بعد سنة 1119هـ بزمن بعيد، فالسيد إبراهيم والد السيد محمد صاحب الترجمة ما زال موجوداً في القطيف حتى شهر ذي القعدة من تلك السنة كما هو  واضح من إمضائه في وثيقة صدقات عز الدين بن الشيخ أبو السعود سالفة الذكر.

ومع أن الشيخ البلادي لم يذكر لنا تاريخ تلك الواقعة، ولا من هو إمام اليمن في ذلك الوقت إلا أنه بتعريفه لعسكر السلطان بأنهم مغاربة، واحتماله أن يكونوا من مصر، وأنهم قاتلوهم حاضرين وغازين أفسح أمامنا المجال لتخمينات ربما أمكنتنا من تحديد الفترة التي حدثت فيها الواقعة بسنة 1233هـ 1818م -1235هـ 1819م، أثناء حملة إبراهيم باشا الأولى على القطيف والأحساء[4] ، ومن تحديد التاريخ نستطيع أن نقدر أن إمام اليمن هو أحمد بن المنصور علي بن المهدي عباس[5] ، غير أن الشيخ البلادي -بكل أسف لم يعطنا أية تفصيلات عن حركة آل الصنديد تلك، ولا عن متزعميها، ولا الأسباب التي أدت إلى قيامها، وهل كان قيامها مناصرة للسعوديين، ومناكدة لبني خالد لاستعانتهم بالأتراك الذين اتصفت تجربتهم السابقة في حكم القطيف بالمقت والمعارضة المستمرة، أم هو نزوع محض للاستقلال؟.

وإذا كان لا بد من استقراء التاريخ ومضاهاة الحوادث بغية الاقتراب من فهم الأسباب التي ربما تكون ذات صلة بثورة آل الصنديد، فإن بعض المصادر تخبرنا بأن قبيلة الخزاعل العراقية قد تعرضت لرعايا سعوديين على مقربة من النجف وقتلت منهم ثلاثمائة رجل، وذلك سنة 1214هـ 1799م، وأن السلطات السعودية احتجت لدى والي بغداد العثماني وطالبته بدفع ديات القتلى[6] . فإذا علمنا أن القطيف في هذه الفترة كانت ضمن سيادة الدولة السعودية في دورها الأول، وأخذنا في الاعتبار صلة القطيف التقليدية بالعراق، فقد يسوغ لنا أن نفترض أن القافلة المغدورة في العراق هي إحدى قوافل الزوار التي اعتاد أهل القطيف تسييرها إلى العراق لزيارة العتبات المقدسة هناك، وربما يكون الجمالة فيها من البدو، ولعدم قيام السلطات العثمانية بدفع ديات القتلى، لم يكن أمام القطيفيين الموتورين سوى الانتقام، فانتهزو الفرصة عند وصول القوات المصرية فقاتلوها انتقاماً من العثمانيين، ويفهم من قول الشيخ أنهم قاتلوا الروم حاضرين وغازين، أن القتال وقع في الفترة التي كانت قوات إبراهيم باشا مستقرة في القطيف، ثم تعقبوها بعد انسحابها منها. فهل يعني ذلك أن مقاومة الأهالي هي التي أجبرت قوات إبراهيم باشا على الانسحاب من القطيف؟ لا سيما وأن بعض مصادر التاريخ قد تحدث عن تعرض القوات المصرية إلى النهب أثناء انسحابها من القطيف[7] .

إننا إذا دققنا في مدة بقاء القوات المصرية في القطيف سنجد أنها بدأت باحتلالهم لها عقيب استيلائهم على الدرعية في سبتمبر 1818م وانتهت بانسحابهم إلى الأحساء في 21 يونيو 1819م، أي أنها لم تتجاوز عشرة شهور، وهي فترة قصيرة جداً لا تتفق مع طموحات إبراهيم باشا وتطلعاته إلى إخضاع الجزيرة العربية لنفوذ والده محمد علي، ولن نجد تفسيراً لانسحابه بهذه السرعة مع ما لهذا البلد من أهمية اقتصادية واستراتيجية عسكرية هو في أمس الحاجة إليها لا سيما في جانبي التموين والإمداد(logistics) إلا بضراوة المقاومة الوطنية. وأما ما يقال عن ضجر الضباط من صعوبة الطقس، وقسوة الظروف[8]  فالظاهر أنه تبرير واه، لأن الطقس في الفترة الواقعة بين سبتمبر ويونيو يتراوح بين الاعتدال والبرودة.

أما موقف اليمن من العثمانيين، وتهديده بالثورة عليهم، ومطالبته بديات القتلى من آل الصنديد ففي تقديري أنه ربما كان مؤازرة للحكومة السعودية، لا سيما وأنه علاقة إمام اليمن بالعثمانيين قد تدهورت بعد استيلائهم على بعض المناطق من اليمن كالقنفدة واللحية[9] .

ومهما يكن فإن وراء تلك الأحداث ظلال تكاد تشف عن حلقات مفقودة من تاريخ القطيف السياسي، ومن تلك الحلقات قيام صلات وعلاقات سياسية بينه وبين اليمن.

ولن يكون من قبيل التخرص الوصول إلى هذه النتيجة، فلدينا من الدلائل ما يشير إلى أن تلك العلاقات كانت موجودة قبل التاريخ الذي قدرناه لثورة آل الصنديد بزمن بعيد، فهذا الشيخ مطهر بن محمد الهادي الجرموزي في كتابه: (تحفة الأسماع والأبصار بما في السيرة المتوكلية من غرائب الأخبار) يخبرنا عن ولاة البصرة والقطيف والأحساء وما يتصل بهم لإمام اليمن المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم، ويذكر أن وفوداً من القطيف والأحساء وجهاتها، والبصرة وباديتها قدمت على الإمام، وأنه بعث بسفرائه إلى تلك الجهات، ويذكر في من وفد عليه سنة تسع وخمسين وألف هجرية -السيد الشريف عبد القادر بن نعمة الله الحسيني من أشراف مكة سفيراً من صاحب الأحساء محمد بيق (بيك) وأنه توفي ودفن في شهارة باليمن[10] .

وممن ذكرهم الجرموزي في المتصلين بإمام اليمن من أعيان الأحساء، وحمل رسائل دعوته، وعمل داعية له فيها وفي ما جاورها- الشيخ الرئيس راشد بن درع، فغير بعيد أن تكون سفارة الشريف الحسيني عن الوالي العثماني واحدة من المحاولات التي تشير بعض المصادر إلى أن الولاة العثمانيين كانوا يقيمون بها للاستقلال بالحكم[11] .

وهكذا نرى أهمية الوثائق والمخطوطات لتوثيق المعلومات التي تحتويها كتب التاريخ والسير، أو تصويب ما قد يقع فيها من خطأ، أو إيضاح ما يكتنفها من غموض. فعسى أن يسهم الأخوة ممن بحوزتهم مخطوطات أو وثائق مبايعات أو وقف أو رسائل في كتابة تاريخ هذه المنطقة المنسية.

[1]  زهر الرياض، وزلال الحياض، الحسن بن شدقم المدني، مخطوط، مكتبة المتحف البريطاني بمكتب وزارة الهند، لندن. 7594Add الرقم india office record (ior).

[2]  أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين، الشيخ علي بن حسن البلادي البحراني، مطبعة النعمان، النجف، العراق، 13377، ص: 337.

[3]  نفسه.

[4]  تحفة المستفيد بتاريخ الأحساء القديم والجديد، محمد بن عبد الله آل عبد القادر الأنصاري الأحسائي، بإشراف وتعليق حمد الجاسر، مكتبة المعارف بالرياض، ومكتبة الأحساء الأهلية ط2، 1402هـ 1982م، ج144-145.

[5]  دائرة المعارف الإسلامية. إصدار أحمد الشنتاوي، وإبراهيم زكي خورشد، وعبد الحميد يونس. دار الفكر. مصر، ج11/19.

[6]  تاريخ هجر، عبد الرحمن بن عثمان الملا، مطابع الجواد، الهفوف بالأحساء، ط1 1410هـ 1990م ج2/722.

[7]  دليل الخليج. ج. ج لوريمر. القسم التاريخي. نشر مكتب أمير دولة قطر. بدون تاريخ. ج3/1426، وتاريخ الأحساء السياسي. محمد عرابي نخلة. ذات السلاسل. الكويت. 1980م. ص: 40.

[8]  دليل الخليج ج3/1426.

[9]  رحالة غربيون في بلادنا الشيخ حمد الجاسر. دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر. الرياض. 1417هـ ص: 71.

[10]  تحفة الأسماع والأبصار بما في السيرة المتوكلية من غرائب الأخبار ، مطهر بن محمد الهادي الجرموزي، مخطوط، مكتبة الجامع الكبير الغربية، رقم 52 تاريخ.

[11]  بنو خالد وعلاقتهم بنجد، عبد الكريم بن عبد الله المنيف الوهبي، دار تثقيف للنشر والتأليف، الرياض، ط1 1410هـأ 1989م ص: 140-145.
مدير التحرير
239425