الحملة العسكرية العثمانية لاحتلال الأحساء والقطيف
مقدماتها.. تفاصيلها.. آثارها ونتائجها (1871 - 1913) (1)
التحرير - 22 / 3 / 2011م - 7:08 م - العدد (14)

المقدمات.. الحرب الأهلية

قبل أن يودع الأمير فيصل بن تركي الحياة في عام 1865، 1282هـ، فإنه قد وثق علاقاته مع القوى الإقليمية في الخليج (الإنجليز خصوصاً) بصورة أكبر مما كانت عليه في عهد أسلافه، إذ سمح للمقيم السياسي البريطاني في الخليج لويس بيلي بزيارته في الرياض، وتوقيع معاهدة معه، أشار إليها المغفور له الملك عبدالعزيز فيما بعد أكثر من مرة. وقد ابتدأت زيارة الكولونيل بيلي للرياض في 5/ 3/ 1865، وكان من بين أهدافها التالي:

أولاً: الحصول على مركز استراتيجي بحري في القطيف أو العقير.

ثانياً: تأمين المصالح البريطانية في مخيمات الخليج وفي هذا السياق يقول بيلي في تقريره عن الرحلة: "لقد شعرت جازماً، أنه إذا تمكنت من إقامة علاقات مع حاكم كفيصل، فإننا نتوقع فائدة من نفوذه على رؤساء الساحل. ولن نخشى من أن يتحول هذا النفوذ في اتجاه لا يتوافق مع الاتجاه المتمدن"[1] .

ثالثاً: دراسة تضاريس الجزيرة العربية ومناخها واقتصادها وسكانها، ولذا فهو قد قدم وصف للأحساء موضحاً أهميتها الزراعية والاستراتيجية باعتبارها بلداً ساحلياً تطل موانئه على الخليج، وكان بيلي قد مر بالأحساء في طريق عودته إلى قطر في الثامن عشر من مارس 1865.

رابعاً: التعرف على مراكز القوى في الرياض، خاصة وأن فيصلاً، الحاكم السعودي كان يعيش آخر حياته، وقد أصيب بالعمى والشلل، ورأى بيلي كيف أن "عبداً" يدعى محبوب بن جوهر كان يتمتع بنفوذ قوي، لدرجة أنه تبرع من تلقاء نفسه بعرض مشروع معاهدة تمنع السلب والنهب، الضارة بالمصالح البريطانية[2] .

كما لم يضيع بيلي الفرصة، فالتقى بأبناء الأمير فيصل وبالخصوص "عبداللَّه وسعود"، وخرج بانطباع سيئ عن عبداللَّه الذي خلف والده فيما بعد، وعرف أن سعوداً هو أكثر اعتدالاً، لذا لا غرابة أن نجد بيلي فيما بعد، من أكبر المناصرين للأمير سعود أثناء اشتعال الحرب الأهلية بينه وبين أخيه عبداللَّه، وقد كتب لحكومته بضرورة مناصرة الأمير سعود لتحقيق أطماعها في الأحساء.

وملخص القول: إن زيارة بيلي حققت كامل أهدافها، عدا ما يتعلق بإعطاء تسهيلات للإنجليز في موانئ القطيف والأحساء، وذلك لأسباب عديدة منها خشية أن يثير ذلك العمل نقمة الحكومة العثمانية التي كانت نجد يومئذٍ تخضع لسيادتها الاسمية.

فمن جهة استحصل بيلي من خلال المعاهدة الموقعة على "تعهد من الإمام فيصل بن تركي بمعاقبة كل من يقوم أو يمارس أعمال السلب والقرصنة في كل من مينائي الدمام والعقير السعوديين.. وحرصاً على سير الأمور في إطارها الصحيح، فإن الإمام السعودي طلب من بيلي أن يتصل به مباشرة في حال وقوع حوادث تؤدي إلى تعكير صفو السلام في المنطقة"[3] . وطلب فيصل بن تركي من الكولونيل البريطاني أن تتولى المقيمية البريطانية في بوشهر رعاية مصالحه البحرية، بمنع الاعتداء البحري عليه، وصيانة الأمن في الخليج[4] .

وأفصح فيصل عن رغبته في تنظيم المراسلات مع المقيمة في بوشهر[5] ، كما وحقق بيلي نجاحاً في تحديد معالم سلطة السعوديين في المناطق الواقعة تحت السيطرة والنفوذ البريطانيين، وأهم ما في ذلك، أنه أوضح لفيصل بن تركي أن دفع الزكاة من قبل حاكم عمان أو المشيخات الأخرى، لا يعني بالضرورة أي سلطة له، وإنما هي أتاوة مادية لا تتعدى هذه الحدودن وهو أمر أوضحه بيلي فيما بعد للأمير الجديد عبداللَّه الفيصل عن طريق مبعوثه إلى بوشهر في فبراير 1866.

ومن الناحية الاستخباراتية، حصل بيلي على كم هائل من المعلومات عن القبائل والاقتصاد والسكان، وعاداتهم، وعن الجغرافيا، فكانت أشبه ما يكون بمسح "تجسسي" لكل داخل الجزيرة العربية.. وقبل أن يغادر بيلي الرياض، وأثناء الوداع قال له فيصل إنه "أصدر تعليماته الشديدة إلى عماله في منطقة الساحل"، بما اتفق عليه.. وقد عرج بيلي في طريقه على الأحساء ومعه فريقه الاستخباري لمعرفة أوضاعها.

قبل أن يموت فيصل بن تركي، جرى امتحان لهذا الاتفاق، ففي أغسطس 1865، أرسل الأمير فيصل وكيله إلى مسقط طالباً زيادة الزكاة إلى ثلاثة أضعافها، وقد رفض ثيوني حاكم عمان الطلب.. مما أدى إلى احتلال ميناء صور العماني ونهبه وقتل الكثيرين وسلبهم. وقد صادف أن كان في الميناء بعض الهنود من ذوي التبعية البريطانية، فكانوا بين من قتل وأسر.

في تلك الأثناء، كان بيلي قد سافر إلى بومباي لعرض تقرير عن رحلته إلى الرياض على رؤسائه، فاقترح أن يسمح لثويني بمحاصرة الأحساء، أو أن تقوم حكومة الهند بالاحتجاج لدى الأمير فيصل بشكل مباشر، أو عن طريق الحكومة العثمانية.

عاد بيلي في شهر أكتوبر 1865 إلى مقره في بوشهر، وأرسل احتجاجاً إلى الأمير فيصل لمهاجمة أتباعه في "طصور"، فرد الأخير بأنه أصدر تعليماته إلى وكيله في البريمي، تركي السديري، بإطلاق سراح ذوي التبعية البريطانية، وإعادة الأملاك المنهوبة إليهم.

لقد أيد الحاكم العام للهند اقتراح بيلي القاضي بمساعدة ثويني في حملة عسكرية على موانئ الأحساء والقطيف، وأبلغ بيلي بأن التعليمات صدرت لرئيس البحرية في بومباي، بأن يرسل كل ما يمكنه من سفن للخليج بأسرع وقت، على أن تكون صلاحية استخدامها بالشكل الذي يراه بيلي مناسباً، شرط أن لا يتم التدخل في العمليات البرية، التي هي مكلفة سياسياً وبشرياً.

وبدأت الاستعدادات لمهاجمة القطيف والعقير بشكل حماسي حينما زار بيلي مسقط في أوائل ديسمبر 1865، وهناك أبلغ الأخير ثويني، بأن حاكم البحرين عرض عليه التعاون، فرتب بيلي الأمر على أساس أن يقوم "تركي"، أخ ثويني، بالتحرك على رأس الأسطول المتجه للقطيفن على أن يجهز ثويني حملة برية لمهاجمة القوات السعودية في البريمي، ورافق بيلي الأسطول المتجه إلى البحرين.. ولكن حين وصل الأسطول إلى هناك، تراجع محمد بن خليفة، حاكم البحرين، فقرر تركي وبيلي العودة إلى مسقط[6] .

في هذه الأثناء "أواخر ديسمبر 1865"، وصلت سفينة بريطانية لميناء صحار تحمل الكثير من البنادق، هذا وما زال المقيم بيلي مصراً على مهاجمة القطيف، وزار السفينة في السادس من يناير 1866، وطلب من قائدها باسلي "PASLEY" بأن يحمل رسالة إلى الأمير فيصل يهدده فيها بقصف القطيف ومرفأ الدمام الصغير، إذا لم يدفع أربعين ألف ريال تعويضاً عن المنهوبات، وطالبه بأن يتعهد بعدم القيام بمهاجمة الأراضي العمانية "كانت سهام قد هوجمت للتو على يد القوات السعودية"، وأن يقدم اعتذاراً مكتوباً.. وحد بيلي مهلة تنتهي في الثاني من فبراير 1866[7] .

وصل نبأ وفاة فيصل بن تركي إلى بيلي في الثامن من يناير 1866، ومع هذا أصر على الهجوم، وفي الثالث عشر منه، وصل باسلي إلى البحرين، وأرسل الرسالة إلى الأمير، مع قارب محلي إلى القطيف وعاد إلى أبو ظبي.. وفي الثامن والعشرين من يناير واصل باسلي مهمته، فأبحر إلى القطيف ثانية، وقد وصلها بعد يومين، فلم يجد جواباً على رسالة بيلي، وقد أخبره حاكم القطيف بأن عليه الانتظار 12 يوماً حتى يحصل على جواب، ولكنه رفض الانتظار[8] .

وفي الموعد المحدد، وبعد تأخر الجواب، توجهت السفينة الحربية هاي فلاير (HIGH FLIER) نحو القطيف بقيادة الكابتن باسلي، وأطلقت نيرانها على قلعة صغيرة ودمرتها، ثم تحركت مجموعة من القوارب بقيادة الملازم "فيلوز" باتجاه الساحل، ودخلت ميناء القطيف في الثاني من فبراير 1866، ودمرت الحصن الصغير المعروف باسم "برج أو الليف"، كما دمرت سفينة محلية كانت راسية في الميناء -كما يقول لوريمر- إضافة إلى عدد من القوارب الصغيرة وسفن صيد اللؤلؤ. ثم تحركت السفينة في اليوم التالي 3/ 2/ 1866، باتجاه الجنوب الشرقي نحو مرفأ الدمام الصغير، وحاول البريطانيون إنزال قواتهم هناك، فوجدوا معارضة طفيفة.. ولما لم يكن أمر الإنزال جاداً، فقد اكتفت "هاي فلاير" بقصف المرفأ الذي تم بقيادة الملازم يونج[9] .

لم يكن بإمكان السعوديين الرد بسرعة على تهديدات بيلي وإنذاراته، لأن فيصل بن تركي كان قد توفي للتو في أواخر ديسمبر 1865، وكان الحاكم الجديد، ابنه عبداللَّه، مشغولاً بتسلم الحكم.. ولم يكن بيلي من جهته، يريد أن يمر الحادث دون رد فعل وحفظ ماء الوجه، فضلاً عن أن المواصلات لم تكن مهيأة، وإلا فإن عبداللَّه الفيصل كتب رداً بتاريخ 27/ 1/ 1866، وسلمه إلى مبعوثه ليذهب به إلى بوشهر ويقابل المقيم البريطاني هناك.. وكان مستحيلاً أني صل المبعوث خلال خمسة أيام، بل إنه احتاج إلى أكثر من شهرين ونصف.

شعر الحاكم السعودي الجديد أنه لا يستطيع مواجهة القوة البريطانية، فأرسل إلى والي بغداد، نامق باشا، وفدا يعرض بالنيابة عنه خضوعه للباب العالي، ويدعوه للتنسيق ضد العدوان المتكرر على ساحل الأحساء، والعمل على حماية الشاطئ من أية عمليات عسكرية أخرى.. وبالفعل توقفت الهجمات البريطانية بعد هذه الاتصالات.

قام نامق باشا بتقديم احتجاج إلى القنصلية البريطانية في بغداد على أفعال بيلي، وذلك في مارس 1866، ولما الإنجليز رفضوا الاحتجاج وأبلغوا العثمانيين بأن نجداً ليست مقاطعة تركية، ورفضوا التسليم بأن أمراء نجد يعترفون بسيادة العثمانيين عليها. وقد أصرت حكومة الهند بأن حكم السعوديين متوارث، ولا توجد سلطة عثمانية حقيقية عليها، رغم الإيمان بأن السعوديين يدفعون مبلغاً سنوياً لحكومة الخلافة[10] .

هذا الجواب البريطاني صحيح، وقد سبق لهم أن أسمعوه للأتراك عندما احتجوا على ضرب الأسطول البريطاني لمرفأ الدمام عام 1859، عهد فيصل بن تركي. وهذا ما دعا إلى طرح موضوع السيادة المباشرة للدولة العلية على الأحساء لحمايتها، وقد رفض الوفد السعودية الذي أرسله الأمير عبداللَّه الفيصل ذلك، وانتهى الأمر إلى فرقة بين الطرفين.. إذ تمسك كل من نامق باشا وعبدالله بحقه في إدارة أمور الأحساء.. وكانت هذه النتيجة أحد الدوافع التي جعلت الحاكم السعودي يسارع لتهدئة الأوضاع مع الإنجليز، بإرسال (المانع) إلى بوشهر لمقابلة بيلي وتقديم تعهد بعدم التعرض لإمارات الساحل الخاضعة للنفوذ والسيطرة البريطانية[11] .

كان من أول الأعمال التي قام بها الحاكم الجديد "عبداللَّه الفيصل"، هو إرسال مندوب عنه يدعى محمد بن إبراهيم بن مانع، إلى بوشهر، والتي وصل إليها وقابل بيلي في الحادي والعشرين من أبريل 1866، وسلمه رسالة الأمير السعودي.. وهناك تعهد المندوب السعودي نيابة عن الحاكم في الرياض بالتالي:

"أقر أنا محمد بن عبداللَّه بن مانع، بالنقاط التالية وأؤكدها:

1- خولني الإمام عبداللَّه بن فيصل، أن أطلب إلى الصاحب المقيم في الخليج ليكون وسيط الصداقة بين الأمير بن فيصل والحكومة البريطانية.

2- أؤكد للمقيم في الخليج نيابة عن الإمام عبداللَّه بن فيصل، أن الإمام لن يلحق الأذى أو الضرر بالرعايا البريطانيين المقيمين في الأراضي الواقعة تحت سيطرة عبداللَّه بن فيصل.

3- أؤكد للمقيم في الخليج نيابة عن الإمام عبداللَّه بن فيصل، أن الإمام لن يهاجم أو يلحق الأذى بأراضي القبائل المتحالفة مع الحكومة البريطانية، ولاسيما تلك المقيمة في مملكة مسقط، وذلك باستثناء تلقي الزكاة المألوفة منذ أمد بعيد.

كتبت هذا بيدي في بوشهر، يوم السبت الخامس من ذي الحجة سنة 1280.

محمد بن عبداللَّه بن مانع[12] .

أبرق بيلي لحكومته مطلعاً إياها على التعهد السعودي فوافقت عليه، وخولته تسوية الأمور بين مسقط والرياض -كما طلب الحاكم السعودي- شرط أن لا توقع اتفاقية إلا بعد عرضها على الحكومة البريطانية.. وقد أطلع بيلي المبعوث السعودي على رد حكومته في الأول من مايو 1866[13] .

كانت الحرب الأهلية بين الأميرين سعود الفيصل وأخيه عبداللَّه، مقدمة للاستيلاء التركي على الأحساء، ولزيادة التدخل البريطاني لبسط النفوذ على ما تبقى من الشريط الساحلي الممتد من الكويت وحتى عمان، ونعني شريط ا لأحساء الساحلي.

كان يمكن أن نعد الحرب بين الأخوين حرباً عائلية صرفة، لولا أن القوى الشعبية من قبائل ومدن ومناطق شاركت فيها بكل ثقلها في بداية الأمر فأخرجها ذلك عن كونها حرباً عائلية.

وما يخصنا في هذا الموضوع بالتحديد، أن الأحساء كانت إحدى أهم بؤر الحرب والصراع، وكان التقاتل للحصول عليها والاستئثار بخيراتها قد تعدى حدود طرفي النزاع، إلى أطراف دولية كالعثمانيين والإنجليز.. من هنا كانت أهمية التعرض لموضوع الحرب ومؤثراته الاقتصادية والسياسية، ونتائجه التي رسمتها سنين الحرب العجاف.

فبعد سنة واحدة فقط من حكم عبداللَّه الفيصل، ثار عليه أخوه الأمير سعود، فخرج من الرياض إلى أمراء آل عائض في نواحي عسير طالباً النصرة.. فكتب عبداللَّه كتابين أحدهما لابن عائض يحذره من مساعدته، والآخر إلى أخيه سعود يطلب منه العودة إلى الرياض "ليعطيه ما يرغب فيه من المخصصات"[14] . ولكن سعود أبى وجمع قوة من بدو نجران وأبها، ووفد عليه رؤساء قبيلة العجمان الكارهون لعبدالله بسبب الخسائر التي ألحقها بهم في وقعتي "ملح" و "الطبعة"، ووفد عليه آل مرة برئاسة فيصل المرنصف، ودعمه أمير السليل من الدواسر، وأعانه أيضاً بدو من آل ثامر، وعطف عليه أمير نجران بولديه، وسار الأمير متجهاً بالجموع إلى نجد فواجهته قوات عبداللَّه بقيادة أخيه محمد، والتقى الجمعان في مكان يدعى "المعتلى" وهناك أحلق بسعود هزيمة ساحقة، وأصيب بعدة جروح، وقتل من جنده الكثيرون منهم ابنا أمير نجران.. ففر سعود مع بقية جنده من العجمان وآل مرة إلى جهة الأحساء، وهناك بقي آل مرة إلى أن برئت جراحه بعد أن أمضى وقتاً في البادية، ثم توجه إلى البريمي في ضيافة تركي بن أحمد السديري الذي مال إليه[15] .

هنا بدأت عملية الحرب الأهلية تأخذ طابعها الواضح والصريح:

أولاً: فقد انشق البيت السعودي على نفسه، حيث تحالف عبدالرحمن الفيصل مع أخيه سعود، بينما تحالف محمد الفيصل مع أخيه عبداللَّه.. وانقسمت الأسرة بين مؤيد لهذا الطرف أو ذاك.

ثانياً: ثم انقسم الولاة في المناطق، سواء من الأسرة السعودية أو من خارجها، فالأحساء وتوابعها كالبريمي، والتي يحكمها السديريون، انضمت إلى سعود الفيصل، وكذلك انضم بعض رؤساء الجنوب.. بينما بقيت نجد في أغلبها -عدا القصيم- مع عبداللَّه، خاصة حائل.

ثالثاً: وانقسمت القبائل في الولاء أيضاً، فالعجمان دعموا سعودا، في موطنهم الأحساء، وكان من دواعي دعمهم له، أن أم سعود الفيصل عجمانية، وكذلك إحدى زوجاته، وأن عبداللَّه قاتلهم وعاملهم بقسوة في عهد أبيه فيصل بن تركي.. كما انضم الدواس وآل مرة إلى سعود، في حين انضمت قحطان إلى عبداللَّه[16] .

رابعاً: وسارع سعود بسبب التفاهم مع الإنجليز وأمراء البحرين وعمان من ورائهم، كما بادر الإنجليز لنصرته من أجل "الأحساء"، فلم يكن أمام عبداللَّه إلا الالتجاء للدولة العثمانية وواليها في بغداد.

خامساً: وانشق رجال الدين في نجد فيما بعد، بعضهم أيد عبداللَّه العون من دولة الخلافة، وبعضهم وصفه بالإلحاد.

سادساً: بل إن المؤرخين السعوديين انقسموا فيما بينهم، بين مؤيد لعبدالله الفيصل، الحاكم الشرعي بزعمهم، ضد "الخارج" سعود "حليف الإنجليز".. وبين معارض لعبدالله الذين اعتبر أحمق لأنه تحالف مع الأتراك.

وفق هذا كان هناك تباين في شخصية الأخوين.. يقول بلجريف: إن عبداللَّه الفيصل كان صارماً قاسياً، الأمر الذي يروق لسكان المدن المحافظين.. أما سعود، فكان صريحاً سخياً يحب الفخفخة، الأمر الذي يروق للبدو[17] . ويقول آخر: إن عبداللَّه كان متعصباً في أمور الدين، بعكس سعود، الذي كان يميل إلى التسامح والاعتدال، وإن عبداللَّه أسند الإدارة في المقاطعات إلى ولاة قساة[18] .

ووصف مؤرخ سعودي الأخوين قائلاً بأن "عبداللَّه يوصف بالكرم والتقى، مع تشدد في أمور الدين"، وأما سعود فهو "أميل إلى التسامح في أمور الدين من عبداللَّه"، ولم يفته القول بأنهما كانا "متنافسين من أيام أبيهما، معروفاً ذلك عنهما"[19] .

ومهما يكن من أمر فقد أوضحت معركة "المعتلى" خارطة التحالفات في شبه الجزيرة العربية، وبينت فيما بعد خارطة مواقف القوى الدولية.. أما سعود الفيصل، فإنه ومن البريمي "بدأ يخطط من أجل فصل المنطقة الشرقية -الأحساء- عن أخيه، لكي تفقد الرياض جزءاً حيوياً ومنفذاً هاماً على الخليج، معتمداً هناك على مساعدة المقيم البريطاني في الخليج".. كما رأى سعود "أن يضرب مراكز المقاومة في قطر والمؤيدة لعبدالله، وكذلك الأحساء، القلعة السعودية في منطقة الشرق، والقطيف التي يرى فيهما مؤيدين له"[20] .

موقف الإنجليز

منذ وفاة الأمير فيصل بن تركي، بدأ البريطانيون بالضغط العنيف على الساحل الأحسائي، من قاعدتهم بالبحرين "المستعمرة" وفي عام 1870 تطورت الأمور إلى حد أن حاصرت سفن البحرين القطيف بدفع وتشجيع من المعتمد البريطاني هناك، بل إن نشاط شيخ أبو ظبي يومئذٍ وصل القطيف أيضاً.. ويومها هدد عبداللَّه الفيصل باحتلال البحرين، فأمرت السلطات البريطانية الشيخ عيسى آل خليفة برفع الحصار، وهكذا كان.

ولما كان الغرض، هو السيطرة على ساحل الأحساء، وإبعاد عبدالله الفيصل الذي بدأ ينسق مواقفه مع الأتراك، فقد وجد الإنجليز طريقاً أفضل.. ففي ذلك الحين كان النزاع محتدماً بين الأخوين، وقد وجد سعود الفيصل في شيخ البحرين والإنجليز أقوى مؤيد لمشروعاته.. حيث تغاضى بيلي -المقيم البريطاني في بوشهر- عن مساعدات شيخ البحرين المقدمة لسعود "إذ كان من صميم قلبه يريد أن ينتصر سعود على عبداللَّه.. وكان بيلي يردد دائماً في مكاتباته مع حكومته، بأن سعوداً خير للإنجليز من أخيه"[21] .

وجرت اتصالات عديدة بين سعود وشيخ البحرين، ترتب على أثرها انتقال الأول من البريمي "وقيل عمان" إلى البحرين ليتخذها قاعدة للانطلاق، وكان ذلك في سنة 1287هـ/ 1870، وهناك أكرم آل خليفة، والمعتمد البريطاني وفادته، ودعموه بشتى الإمكانات[22] .. ولعل أبلغ وصف للمساعدة البريطانية في البحرين والتي تلقاها سعود، والتي مكنته فيما بعد من السيطرة على الأحساء، ما نقله أحد أتباعه.. من أن سعوداً كان يكرر دائماً "بأنه لن ينسى العطف الذي لقيه من المسؤولين البريطانيين أثناء إقامته في البحرين[23] .

والحقيقة، فإن سعوداً عمل على كسب الإنجليز وشيخ البحرين إلى صفه.. فقد جاء في كتاب موجه من سعود إلى الشيخ عيسى أنه في حاجة لمساعدته.. وأكد أن الساحل سيعتبر تحت الحماية الإنجليزية إذا ما قدم الإنجليز المساعدات له[24] .

كان حصار القطيف من قبل قوات البحرين يصب في صالح سعود، لأن ذلك أدى إلى انقطاع المؤمن والامدادات عن عبداللَّه.. غير أن الإنجليز لم يكونوا على استعداد لأن يتسع النزاع بين الأخوين ليصل إلى البحرين، ولهذا أمروا -بعد تهديد عبداللَّه بمهاجمة البحرين- الشيخ عيسى بأن يفك الحصار مبقياً على قنوات الدعم والتشجيع لسعود[25] .

وفعلاً بدأ المذكور بالاتصال بالقبائل البدوية في الأحساء تمهيداً للاستيلاء عليها.. ووفد عليه العديد من رؤسائها وأفرادها ووعدهم بالغنائم.. ومن جملة من كاتبهم، راكان بن حثلين المشهور بالشجاعة وزعيم قبيلة العجمان[26] ، "ومناه سعود بحكم المنطقة الشرقية -الأحساء والقطيف-"[27] .

كان واضحاً لدى الجميع أن تحالفات سعود الفيصل لم تشكل أية معضلة له في علاقاته مع القبائل أو مع الحضر.. في حين اعتبر عبداللَّه أخاه سعوداً "مخلب قط للبحرين التي تقف وراءها الدولة البريطانية"، وكان الشائع في الدوائر العثمانية في بغداد "أن سعوداً ما هو إلا عميل للقنصل البريطاني"، ولهذا رأى مدحت باشا، والي بغداد، أن تولي سعود لنجد "مضيعة لهذه البلاد وإلقاء بها في يد الأجانب"[28] .

وكتب عبداللَّه فيصل لوالي مصر، الخديوي إسماعيل، معرضاً باتصالات أخيه بالإنجليز، فقال: "وقبل هذا بمدة وصل إلى طرفنا بنجد بيلي، قنصلوص الإنجليز بخليج بحر فارس ومعه هدية، وقد فهمنا موجب قدومه أن مرامه أن نعطيه مركز في ساحل البحر أما البحرين والدمام أو بعض القطع غيرها، وقد تعذرناه ورجعنا هديته عليه، حيث إن هذه الأماكن التي في يدنا من المالك المحروسة الراجعة إلى خليفة رسول اللَّه السلطان نصره الرحمن، وقد رجع منا مأيوس مكدر لعد جر إيجاب مطلوبه".

وأضاف عبداللَّه: "وكان أخينا سعود ولد سفيه وجاهل، واستجلبه القنصلوص المومأ إليه فأفسده وأغراه بتحريكات المفاسد، وأمده بما يقتضي له من الذخيرة والمهمات، وجمع له حربية من الأشقياء، ولا زلنا نردعه ونكسر شوكته، والقنصلوص المومأ إليه كلما دمرناه عمره بالذخيره والنقود بواسطة أهل البحرين.."[29] .

وحدث أثناء تواجد سعود في البحرين، أن أرسل أخوه عبداللَّه سرية لقتال قواته التي يقودها ابن عمه "محمد بن عبداللَّه بن ثنيان"، ووقعت معركة قرب قطر، هزمت فيها قوات سعود، وقتل فيها قائده، إلا أن ذلك لم يفت في عضده، بل واصل مشروعه الأساسي، وهو الانطلاق من البحرين لاحتلال الأحساء، لأن القطيف كانت شبه خاضعة له بعد أن تحالف معه زعيم الشيعة السياسي أحمد مهدي بن نصر اللَّه، كما سنرى.

وجاءت اللحظة الحاسمة، حينما انطلق سعود الفيصل بقواته من البحرين مستخدماً سفن شيخها، واصطحب معه عدداً من آل خليفة، منهم "أحمد بن الغتم" في عدة رجال، وحط الجميع رحالهم على شاطئ العقير واستولوا عليه، وهناك انضم إليه -حسب الاتفاق- العجمان وآل مرة وتوجه بهم نحو حاضرة الأحساء، فكان أول ما صادفهم قرية "الجفر" حيث يسكنها أخلاط من الشيعة والسنة، فدخلها سعود عنوة وانتهبها الجند[30] .

ثم قصدوا قرية "الطرف"[31] ، فصالحهم أميرها وسلمت وأطاعت، فمشى جيش سعود إلى الهفوف، فما كان من أمير الأحساء إلا أن خرج لمواجهته ومعه جماعة قليلة من العجمان وآل مرة، فيهم راكان بن حثلين، الذي أقسم للوالي على الوفاء والصدق، والتقى الجيشان في "الوجاج" بين الهفوف والقرى الشرقية، وحينها ظهرت الخيانة من رؤساء العجمان، فعطفوا على أهل الهفوف يقتلون ويسلبون، وانهزم الأمير ناصر بن جبر بالناس.. ثم زحف سعود حتى وصل الأحساء وحاصرها أربعين يوماً، وأمعن العجمان في الإفساد في البلاد، بالنهب وقطع الثمار، فذهب أهل المبرز وصالحوا الأمير لأن الشوكة لهم، وأذاقوا الناس عذاب الهون، وكانوا لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة"، كما يقول صاحب التحفة![32] . وقد أخذ سعود من الأهالي الكثير من الأموال التي فرضها عليهم، واستولى على بيت المال، ووزع المنهوبات على جنده، وأطلق العنان لقواته أن تعبث بالزرع والنخيل التي يملك معظمها الشيعة العاملون بالفلاحة، وما كان أحد يستطيع أن يشكو أو يتذمر.. واستمر الأهالي قابعين في منازلهم خوف البطش، وأهملوا زراعاتهم التي هي مالهم الأول، لأن عاقبة الذهاب إلى بساتين النخيل قد تكلف الإنسان حياته.. خاصة وأن البدو خيموا في النخيل، وتركوا دوابهم ترعى في الحقول وتفسد الزرع.

وقد قتل مجموعة من المزارعين الساكنين في نخيلهم، وفتك جنود سعود بآخرين في الشوارع والطرقات، بل إن كثيراً من البيوت والقرى انتهبت.. هذا ولا زالت الهفوف محاصرة، فأرسل عبداللَّه الفيصل جيشاً لحرب أخيه، واستخلاص الأحساء، ووضع على الجند محمد الفيصل.. فلما علم سعود بذلك فك الحصار عن الهفوف، وانطلق نحو بئر (جودة) حيث التقى بأخيه محمد الفيصل، وذلك في السابع والعشرين من رمضان 1287هـ، الموافق للأول من ديسمبر 1870، وهزمه شر هزيمة، وأسره ثم بعث به فيما بعد إلى سجن القطيف ووضعه تحت المراقبة.

وقيل إن عدد القتلى في المعركة بلغ 2000 رجل، أكثرهم من نجد، فكانت ضربة قاصمة لم تقم لعبدالله بعدها قائمة، وأدت هزيمته في "جودة" إلى امتعاض وحنق النجديين، خاصة وأن الهزيمة تمت قبل العيد بأيام معدودة[33] .

وترتب على نتائج المعركة أن سقطت الهفوف واستسلمت، فقد كتب سعود بعد انتصاره في "جودة" إلى رؤساء الأحساء يأمرهم بالقدوم إليه ومبايعته، ثم دخل الهفوف وسلب أموالاً كثيرة، وفرقها على حلفائه من العجمان والجند الذين كانوا معه[34] .

كان هدف الإنجليز من تدعيم سيطرة سعود الفيصل على الأحساء تنفيذ السيطرة المباشرة عليها مستقبلاً، خدمة لأهداف الإمبراطورية البريطانية، والتي كان رأيها -كما كان رأي بيلي -إن انتصار سعود سيؤدي إلى استقرار الأمور في الخليج لصالحها[35] .

موقف المشايخ

وقف المشايخ حينما نشب الصراع بين الأخوين إلى جانب الأمير عبداللَّه الفيصل، باعتباره إماماً شرعياً، ونصحوا سعوداً بعدم إثارة الفتنة، كما كاتبوا شيوخ نجران في بداية الأمر، بعدم دعمه وتحريضه.. لكن حينما هزم عبداللَّه في "جودة"، وولّى هارباً، نصحه آل الشيخ بعدم الاستعانة بالدولة "الخاسرة"، وهي دولة الخلافة العثمانية، وذلك حينما رأوا بوادر تحرك أمامهم بهذا الاتجاه.. ولكن هؤلاء المشايخ خضعوا فيما بعد لإمامه المنتصر سعود، واعتبروا إمامته شرعية، مادام وصل إلى الحكم عن طريق القوة أو غيرها.

وأوضح هذا الموقف زعيم المذهب السلفي يومئذٍ، الشيخ عبداللطيف بن الشيخ عبدالرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب[36] ، في رسالة أوضح فيها موقفه لأنصاره، جاء فيها:

".. القصد بيان ما أشكل على الخواص المنتسبين من طريقتي في هذه الفتنة العمياء الصماء.. فأول ذلك مفارقة سعود لجماعة المسلمين وخروجه على أخيه، وقد صدر منا الرد عليه وتسفيه رأيه، ونصيحة ولد عايض وأمثاله من الرؤساء عن متابعته والإصغاء إليه ونصرته، وذكرناه ما ورد من الآيات القرآنية والآثار النبوية، بتحريم ما فعل والتغليط على من نصره، ولم نزل على ذلك إلى أن حصلت وقعة جودة، فثل عرش الولاية، وانتثر نظامها وحبس محمد بن فيصل، وخرج الإمام عبداللَّه شارداً، وفارقه أقاربه وأنصاره.

وعند وداعه أوصيته بالاعتصام باللَّه وطلب النصر منه وحده، وعدم الركون إلى الدولة الخاسرة -يعني الدولة العثمانية"[37] .

لم يأمل عبداللَّه الفيصل بالبقاء في حكم الرياض بعد سقوط الأحساء، لأن الأخيرة تعتبر قلب نجد الاقتصادي والتجاري والمالي، وبسيطرة سعود عليها، تم خنق نجد اقتصادياً.. وقد توافق في ذلك أن أجدبت الأرض بسبب قلة المياه، وجاء سعود ليغلق على سكان نجد اتصالهم بساحل الخليج، وليمنعهم من خيرات الأحساء، مما فاقم النقمة على الحاكم عبداللَّه. ثم إن النجديين الذين فقدوا الكثير من رجالهم -والدماء لَمَّا تجف بعد- أصبحوا بالغي السخط عليه، وبالتالي لم يأمل بأي دعم منهم، في أية حملة عسكرية قادمة.

وهكذا بادر عبداللَّه فور سماعه أخبار الهزيمة، بالخروج من الرياض، بعد أن أخذ ماله وعياله وخدامه، وتوجه بهم إلى حائل حيث حاكمها محمد عبدالله بن علي الرشيد.. والمعلوم أن عبداللَّه الفيصل تزوج لطيفة بنت عبيد الرشيد إلى أن مات، فتزوجت أخاه محمد الفيصل بعده، ولكنه مات سريعاً أيضاً.. على أن ابن الرشيد لم يقدم لعبدالله دعماً يذكر منتهزاً هو الآخر الفرصة للسيطرة على كامل نجد.

لم يغامر سعود الفيصل بغزو نجد واحتلال الرياض قبل أن يدعم مواقعه في الأحساء، رغم أن الرياض كانت خالية من حاكمها، ولكنه لم يتأخر أيضاً.. ففي ذي القعدة 1287هـ، عاد عبداللَّه الفيصل إلى الرياض بعد أن تحالف مع القحطانيين بزعامة محمد بن هادي بن قرملة[38] ، وفي محرم 1288هـ، تجهز سعود من الأحساء وخرج إلى الرياض تاركاً أمرها بيد واليه الجديد فرحان بن خير اللَّه.

وفي موقع يقال له "الجزعة" التقى سعود بسرية لأخيه فأفناها، وغنم جميع ما عندها من المال والسلاح، وتقدم باتجاه الرياض، ففر منها عبداللَّه ومحمد بن قرملة والتجأ إلى قبائل قحطان في الجنوب، ودخل سعود المدينة بدون قتال، فأعمل فيها النهب والسلب لموقفها العدائي منه.. وجاءه زعماؤها يعلنون ولاءهم التقليدي[39] .

ويصور لنا الشيخ عبداللطيف آل الشيخ، الوضع في الرياض قبل سيطرة سعود عليها، قائلاً: "ثم علينا سعود بمن معه من العجمان والدواسر وأهل الفرع وأهل الحريق وأهل الأفلاج وأهل الوادي -الدواسر-، ونحن قلة وضعف، وليس في بلدنا من يبلغ الأربعين مقاتلاً، وخرجت إليه وبذلت جهدي.. خشية استباحته البلدة، ومعه من الأشرار وفجار القرى، من يحثه على ذلك، ويتفوه بتفكير بعض رؤساء بلدتنا، وبعض الأعراب يطلقه بانتسابهم إلى عبداللَّه فيصل"[40] .

"فوقى اللَّه شر تلك الفتنة.. ودخلها -سعود- بعد صلح وعقد، وما جرى من المظالم والنكث شيء دون ما كنا نتوقعه.. وصارت له ولاية بالغلبة والقهر، تنفذ بها أحكامه، وتجب طاعته في المعروف.. وما قيل في تفكيره لم يثبت لدي".

تتالت المشاكل في واحة الأحساء إلى أن جاء الأتراك واستخلصوها من سعود، ثم ما لبث أن قدم عبداللَّه إلى الأحساء، وهناك وجد أن الرأي العام المحلي ناقم على الأخوين وبرزت بوادر ضغط على الأتراك بعدم تسليم البلاد لأي منهما، فما كان من الأخوين، إلا أن هرب منها مع أخيه محمد الفيصل، الذي أطلق العثمانيون سراحه من سجن القطيف.

في هذه المرحلة استطاع عبداللَّه العودة إلى الرياض، بعد أن اصطفاه له أعوانه، فدعمه آل الشيخ على أن يظهر "التوبة والاستغفار" من استقدامه للأتراك باعتبارهم مشركين لا يجوز الاستعانة بهم على المسلمين. وتمت السيطرة لعبدالله على الرياض، فيما سيطر الأتراك على الأحساء، وبقي سعود في البادية بين نجد والأحساء ومعه فلول آل مرة والعجمان، ولكنه في النهاية عاد وسيطر على الرياض -بعد محاولات فاشلة في احتلال الأحساء-.

وهنا وقف آل الشيخ نفس الموقف الأول: وهو القبول بحكم سعود، طالما أن له الغلبة والقهر، وقبل هذا طلب المشايخ الأمان لأهالي الرياض، وعدم استباحة بلدتهم.. "وأما عبداللَّه الفيصل، فقد نصحت له كما تقدم أشد النصح، وبعد مجيئه -لما أخرج شيعة عبداللَّه سعوداً، وقدم إلى الأحساء- ذاكرته في النصيحة والتباعد عن أعدائه وأعداء دينه، أهل التعطيل والشرك والكفر البواح (أي العثمانيين) وأظهر التوبة والندم، واضمحل أمر سعود، وصار مع شرذمة من البادية حول آل مرة والعجمان، وصار لعبدالله غلبة ثبتت بها ولايته.. ثم ابتلينا بسعود، وقدم علينا مرة ثانية، وجرى -ما بلغكم- من الهزيمة على عبداللَّه وجنده، ومر بالبلدة منهزماً لا يلوي على أحد، وخشيت من البادية، وعجلت إلى سعود كتاباً في طلب الأمان لأهل البلدة، وكف البادية عنهم.. فدخل سعود البلدة واتجه عبداللَّه إلى الشمال، وصارت الغلبة لسعود.."[41] .

مضت فترة غير طويلة وأصاب المرض سعوداً ومات، فخلفه أبناؤه في الصراع، ودخل الأمير عبدالرحمن الفيصل بقوة في المعمعة، مع بقية أخوته حتى سيطر على الرياض وحكمها مدة ليست طويلة، هذا والصراع قائم على أشده، وعبدالله يتحفز ويجمع البوادي للعودة، فكان أن أقنع الشيخ عبداللطيف آل الشيخ، الأمير عبدالرحمن الفيصل بالتنازل لأخيه عبداللَّه، فجاء الأخير ومعه البوادي، فأظهر العبوس، وكان البوادي يستأذنوه في نهب النخيل، إلا أنه فيما بعد أظهر اللين" وتحقق عندي دعواه التوبة، وأظهر لدي الاستغفار والندم، وبايعته على كتاب الله وسنة رسوله".. كما يقول زعيم السلفيين يومئذٍ.

ويشرح مؤلف "مشاهير علماء نجد": "وقوله: أظهر الاستغفار والندم، يريد بذلك الإمام عبدالله الفيصل، وسبب استغفاره وندمه وتوبته أنه استعان بالدولة العثمانية على قتال أخيه سعود، وهذا لا يجوز، لأنه حرام في الشرع الاستعانة بالمشرك على قتال المسلم، ومعلوم أن الدولة العثمانية كانت وثنية تدين بالشرك والبدع"[42] .

المغفور له الملك عبدالعزيز اعتبر ما فعله عمه حماقة.. قال لشكسبير -المعتمد السياسي البريطاني في الكويت- في لقاء معه عام 1911، أي قبل احتلال الأحساء وتخليصها من الأتراك، أن عمه عبداللَّه "رغم أنه حافظ في بادئ الأمر على علاقات الصداقة السابقة مع الحكومة البريطانية، فإنه بلغ به الحمق حداً دفعه إلى القيام بمبادرات لإقامة علاقات مع الأتراك"[43] .. وعلق الزركلي على طلب عبداللَّه النصرة من الأتراك بقوله: "ويا لها من زلة"[44] .

وعكس الشعر الموقف من الحرب الأهلية.. فهذا أحمد بن عيسى يطلق صرخته داعياً آل فيصل لنبذ الخلاف ومواجهة العدو، فيقول:

متى ينجلي هذا الدجى والدياجر؟

متى ينتهض للحق منكم عساكر؟

.. فحتى متى هذا التواني عن العلى

كأنكم ممن حوتهُ المقابرُ؟[45] 

وللشيخ عبداللطيف آل الشيخ قصيدتان صور فيهما الحرب الأهلية وموقفه منها.. وأوضح أنهما قد قيلتا بعد سيطرة الأتراك على الأحساء. يوضح هذا تعرضه للحكم التركي في الأحساء بالشتم، إضافة إلى تحلله من القيود السياسية فجاء موقفه صريحاً معبراً.

أولى قصائده نونية، قالها معرضاً استعانته بالعثمانيين، واصفاً استنصاره عبداللَّه الفيصل بدولة الخلافة، بأنه استنصار بالشيطان[46] .

يا رب واحكم بيننا في عُصبةٍ

شدوا ركائبهم إلى الشيطان

سلوا سيوف البغي من أغمادها

وسعوا بها في ذلةٍ وهوان

صرفوا نصوص الوحي عن أوضاعها

وسعوابها في زمرة العميان

وقضوا بأن العهد باق للذي

ولي الولاية شيعة الشيطان

وقضوا له -بالجزم- أن متابه

قد هدما أعلى من البنيان

أما قصيدته الثانية فهي رائية فيقول[47] :

وجر زعيم القوم للحرب دولة

على ملة الإسلام فعل المكابر

ووازره في رأيه كل جاهل

يروح ويغدو إثماً غير شاكر

وآخر يبتاع الضلالة بالهدى

ويختال في ثوب من الكبر وافر

وثالثهم لا يعبأ الدهر بالتي

تبيد من الإسلام عزم المذاكر

فلما أتاهم نصر ذي العرش واحتوى

أكابرهم كنز اللهى والذخائر

سعوا جهدهم في هدم ما قد بنى لهم

مشائخهم واستنصحوا كل داعر

وساروا لأهل الشرك واستسلموا لهم

وجاؤوا بهم مع كل علج وفاجر

ومذ أرسلوها أرسلوها ذميمة

تهدم من ربع الهدى كل عامر

وباؤوا من الخسران بالصفقة التي

يبوء بها في دهره كل خاسر

.. فقل للغوي المستجير بظلهم

ستحشر يوم الدين بين الأصاغر

ويكشف للمرتاب أي بضاعة

أضاع وهل ينجو مجير أم عامر

موقف سكان الأحساء والقطيف

تعيش في القطيف والأحساء وضواحيهما، أغلبية شيعية ساحقة منذ قرون عديدة ولا تزال، غير أنه بقي في هاتين الواحتين الغنيتين أعداد قليلة من أتباع المذاهب الإسلامية الأخرى، ازدادت في مطلع القرن الثالث عشر الهجري، حينما قطنت أعداد غفيرة من النجديين الأحساء، وبقيت الأغلبية الغالبة للسكان في ذلك الإقليم بمدنه وقراه تعتنق المذهب الشيعي الاثني عشري حتى هذا اليوم، رغم وفود أعداد غير قليلة من أبناء القبائل أو من المناطق الأخرى للاستيطان والعمل بعد تفجر ينابيع النفط.

ولما شب لهيب الصراع بين الأميرين وأصبحت الأحساء ساحة لذلك الصراع، كانت أهم قوتين يحسب لهما الحساب هما، "القبائل البدوية وسكنة الحواضر".

القبائل البدوية غير المستقرة، تعيش في بادية الأحساء من أطراف الكويت والعراق شمالاً، حتى واحة يبرين جنوباً.. ومن أطراف حاضرة الأحساء والقطيف حتى الحدود النجدية وسط الجزيرة العربية.. وأهم هذه القبائل "العجمان" والتي لم يمض على استيطان أفرادها في بادية الأحساء أكثر من ثلاثة عقود من السنين، ويأتي في المرتبة الثانية بنو هاجر، وآل مرة، والعوازم، وبنو خالد.

وقد استطاع سعود الفيصل أن يجتذب هذه القبائل إلى صفه وأطمعها بالإغراءات والمغانم.. وكان للعديد من هذه القبائل أحقاد وضغائن ضد الأمير عبداللَّه الفيصل كالعجمان وآل مرة، ولم يكن لأي منها دافع ديني أو وطني، وإنما كان هدفها مجملاً السلب والنهب والتحرر من إسار الضبط الشديد الذي مارسته وفرضته الدولة المركزية.. ولذا فقد كان موقف القبائل منسجماً مع أعرافها وخصوصياتها وطبائعها.

سكنة الحواضر في القطيف والهفوف وقراهما، وهم الأكثرية الشيعية، وهؤلاء يقوم عماد الاقتصاد عليهم، حيث الزراعة والتجارة والصناعات المحلية.. ولاشك أن موقف الشيعة بأغلبيتهم الساحقة مؤثر على نتيجة الصراع.. إلا إننا نستطيع أن نلحظ فارقاً في الموقف بين سكان الأحساء وسكان القطيف.. فالشيعة في الأحساء اتخذوا موقف الحياد، بينما انضم شيعة القطيف إلى سعود الفيصل، ولكل من الفريقين أسبابه وظروفه ودوافعه.

ومن بين أهم الأسباب التي دفعت بشيعة الأحساء لاتخاذ موقف الحياد:

أولاً: مبادرة سعود بمهاجمة القرى والأرياف "وهي شيعية في الغالب"، وذلك قبل أن يسيطر عليها عملياً بحوالي ثلاث سنوات، ويومها سمح لأتباعه بنهب تلكم القرى وتخريبها، وقتل الآمنين فيها، مما عزز قناعة الشيعة هناك بعدم الدخول في الصراع.

ففي عام 1284هـ/ 1867م، تعرض الشيعة في الأحساء لاضطهاد أتباع سعود، حيث كان العجمان يعيثون فساداً في الضواحي، ويتلفون الزرع والنخيل وينهبون المواشي، ويقتلون الأهالي.. ولم يكن الأمير هناك، محمد بن أحمد السديري، مؤيداً لعبدالله، وأصابته الحيرة إذ لم ير أن من مصلحته أن يرمي بكامل ثقله إلى جانب سعود، فتغاضى عن ممارسات أتباعه.. ثم ما لبث أن أرسل عبداللَّه الفيصل سرية من أهل الرياض ونواحيها بقيادة عمه عبداللَّه بن تركي لتأديب العجمان وآل مرة.. فطردهم من تلك النواحي، وقبض على عدد منهم وقتلهم شر قتلة، وحرق بيوت المتعاونين معهم، وأجرى أعمالاً انتقامية كهدم المنازل لعدد من مؤيدي سعود[48] .

ثانياً: لقد عانى الشيعة وإلى حد كبير من الضعف السياسي والعسكري والاقتصادي، مما جعلهم غير قادرين على التعاطي مع المستجدات بكفاءة وفاعلية -خاصة في الأحساء-، حيث إن واقعهم يومها تنقصه الوحدة والانسجام، والأهم من ذلك القيادة السياسية المبادرة والكفوءة.

ثالثاً: إن طبيعة الشخصية الأحسائية تميل إلى السلم والموادعة والصبر وتحمل الأذى، وهي أقل ميلاً إلى التداخل في الأمور السياسية، وأكثر اهتماماً بأمور المعاش وتهيئة أسبابه.

ومع هذا فإن الموقف الحيادي لم ينج شيعة الأحساء، من دفع ثمن باهظ جداً في الاقتصاد وفي الأنفس.

أما موقف سكان القطيف، فقد رأى زعيمهم السياسي أحمد بن مهدي نصر اللَّه، أن يتحالف مع سعود الفيصل، ورتب اتفاقاً معه يقضي بدعمه على أساس صيانة حقوق الأهالي الدينية وعدم التعرض لممتلكاتهم.. وأصبحت القطيف تابعة لسعود، ومحطا لرجاله، ومصدراً لتمويله.. وأوضح أن القطيف لم تسقط وإنما بالتحالف، وقد سجن فيها بعدئذٍ الأمير محمد الفيصل بعد هزيمة في جودة.

والسبب في اتخاذ القطيف هذا الموقف، هو ممارسة زعمائها لنشاطهم السياسي، وتفاعلهم مع الأوضاع واستجابتهم للتحديات.. كما أن الشيخ أحمد بن نصر اللَّه رأى ببصيرته أن قوات عبداللَّه ستندحر، إضافة إلى أن سعوداً عرف عنه التسامح المذهبي، ولا يقيم السكان على أساس الانتماء المذهبي، وهذا -بنظرنا- هو أهم سبب لاندفاع سكان القطيف إلى دعمه.

قال أحد المؤرخين بصريح العبارة، إن سعوداً "لقي تأييداً كبيراً من الشيعة في القطيف، إذ كانوا على استعداد لمناصرته لما عرف عنه من تحرر مذهبي، على النقيض من سياسة أخيه عبداللَّه التعصبية"[49] . وقال الأستاذ عبدالعزيز نوار حول موقف الشيعة من الصراع -وقد خلط بين الأحساء والقطيف، أو لعله غلب اسم الأحساء على شقيقتها باعتبار الأخيرة جزءاً منها- قال: "كانت الأحساء منذ البداية من المناطق التي قاومت الحركة الوهابية باستمرار، فالمؤثرات الشيعية فيها قوية.. وعلى الرغم من المجهودات الوهابية المتتالية، ظلت الأحساء أقل الجهات ميلاً للحركة الوهابية، ولذلك كانت أكثر ميلاً إلى سعود لما عرف عنه من كراهية التعصب المذهبي"[50] .

وبتحالف القطيف سلمت من الأذى إلى حد كبير، حتى اختل التحالف بين سعود وزعيم الشيعة هناك والذي تعرضت أمواله للنهب وجرت محاولة لقتله مما اضطره إلى الهرب، ودفعه إلى مكاتبة العثمانيين ودعوتهم لاستخلاص المنطقة[51] .

[1]  دراسات في تاريخ الجزيرة العربية الحديثة والمعاصر، الدكتور عبدالفتاح أو علية، الرياض 1986، ص131. انظر أيضاً: الخليج العربي، دراسة لتاريخ الإمارات العربية "1840 - 1914" الجزء الأول، للأستاذ جمال زكريا قاسم، مطبعة جامعة عين شمس، ص79.

[2]  المصدر السابق، ص136.

[3]  من تقرير بيلي، انظر المصدر السابق، ص135.

[4]  قيام العرش، دراسة تاريخية للعلاقات السعودية البريطانية، ناصر الفرج، لندن 1988.

[5]  ناصر الفرج، مصدر سابق، ص23. وأيضاً: الخليج العربي، الجزء الأول، ص80.

[6]  العابد، مصدر سابق، جزء 2، ص46 - 47.

[7]  الحدود الشرقية للجزيرة العربية، جي. بي. كيلي، تعريب خيري حماد، ص129.

[8]  العابد، جزء 2، ص48.

[9]  انظر فصول من تاريخ العربية السعودية، اليكسي فاسيلييف لندن 1988، ص187. وأيضاً: ناصر الفرج، مصدر سابق، ص14. وكيلي، مصدر سابق، ص129. و د. محمد عرابي نخلة، تاريخ الأحساء السياسي، الكويت 1980، ص135. والدولة السعودية الثانية "1256هـ - 1309هـ"، للدكتور عبدالفتاح أبو علية، ص202.

[10]  جمال زكريا قاسم، الجزء الأول، ص173.

[11]  تاريخ العراق الحديث، عبدالعزيز سليمان نوادر، دار الكتاب العربي، القاهرة، 1968، ص402.

[12]  جي. بي. كيلي، مصدر سابق، ص136. وانظر أيضاً: د. محمد عرابي نخلة، مصدر سابق، ص202. وناصر الفرج، مصدر سابق، ص24، 25.

[13]  العابد، مصدر سابق، جزء 2، ص50.

[14]  تحفة المستفيد بتاريخ الأحساء في القديم والجديد، محمد بن عبداللَّه آل عبدالقادر، ط2، ص1982، ص167.

[15]  المصدر السابق، ص167. وانظر أيضاً: الدولة السعودية الثانية، ص160 - 161. وأيضاً: خير الدين الزركلي، شبه الجزيرة في عهد الملك عبدالعزيز، ط3 بيروت، ص47.

[16]  فاسلييف، مصدر سابق، ص185.

[17]  المصدر السابق، ص185.

[18]  الدولة السعودية الثانية، ص157 - 158.

[19]  الزركلي، مصدر سابق، ص47. وانظر حول تباين الشخصيتين: تاريخ الأحساء السياسي، مصدر سابق، ص137 - 139.

[20]  الدولة السعودية الثانية، ص160 - 161.

[21]  عبدالعزيز نوار، مصدر سابق، ص47. وانظر الدكتور محمد عرابي نخلة، مصدر سابق، ص140.

[22]  الزركلي، مصدر سابق، ص47.

[23]  محمد عرابي نخلة، مصدر سابق، ص140.

[24]  عبدالعزيز نوار، مصدر سابق، ص409.

[25]  محمد عرابي نخلة، مصدر سابق، ص143.

[26]  العجمان ينتسبون إلى مذكر بن يام من همذان، هاجروا من نجران إلى جهات الأحساء حديثاً سنة 1260هـ، أيام حكم فيصل بن تركي، ويمتازون بالشجاعة والجرأة حتى لقبوا بألمان العرب.. انظر صفحات من تاريخ الأحساء، عبداللَّه أحمد شباط، الدار الوطنية 1989، ص97.

[27]  الدول السعودية الثانية، ص161 - 162.

[28]  عبدالعزيز نوار، مصدر سابق، ص412 - 413.

[29]  جمال زكريا قاسم، الجزء الأول.

[30]  آل عبدالقادر، مصدر سابق، ص168.

[31]  قال الأستاذ حمد الجاسر، إنها سميت بـ"الطرف" لوقوعها في طرف واحة الأحساء من الناحية الجنوبية، ويسكنها إضافة إلى الشيعة عدد من السنة، انظر معجم المنطقة الشرقية، حمد الجاسر، جزء 3، ص1025.

[32]  آل عبدالقادر، ص168 - 169. وانظر الدولة السعودية الثانية، ص62.

[33]  محمد عرابي نخلة، مصدر سابق، ص142. وانظر: الزركلي، مصدر سابق، ص48، وأيضاً: الدولة السعودية الثانية، ص162.

[34]  الخليج العربي، الجزء الأول، ص119، 178، 179. وانظر: آل عبدالقادر، مصدر سابق، ص170.

[35]  عبدالعزيز نوار، مصدر سابق، ص410.

[36]  ولد الشيخ عبداللطيف عام 1225هـ، وتوفي عام 1293هـ، بعثه فيصل بن تركي، الحاكم السعودي، إلى الأحساء لنشر الدعوة السلفية، وذلك عام 1264هـ، حيث بقي هناك مدة عامين. وعبداللطيف وأبوه عبدالرحمن أحيا الدعوة بعد خمودها نتيجة حملة محمد علي باشا، وقد سوغا من الناحية العملية حكم فيصل بن تركي، وقبله تركي بن عبداللَّه، بالشرعية اللازمة. انظر: مشاهير علماء نجد وغيرهم، لمؤلفه عبدالرحمن بن عبداللطيف آل الشيخ، دار اليمامة للبحث والترجمة، الرياض، ط1، 1972، ص71، 72.

[37]  عبدالرحمن آل الشيخ، مصدر سابق، ص81، 82، والرسالة موجهة إلى زيد بن محمد وصالح بن محمد الشثري، ويبدو أنهما كانا من النجديين القاطنين يومئذٍ في الأحساء.. والواضح أن الرسالة كتبت بعد سيطرة دولة الخلافة على الأحساء. نص الرسالة من ص81 إلى ص87.

[38]  جاء محمد بن هادي بن قرملة إلى الأحساء في شوال 1287هـ، للتحالف مع سعود الفيصل، إلا أن الأخير لم يكرمه، وكان -كما يبدو- مستكفياً بقوة العجمان الذين علا شأنهم بعد احتلال الأحساء والسيطرة على القطيف.

وتجدر الإشارة إلى أن العجمان كانوا على خلاف مع محمد بن قرملة، أحد زعماء القطحانيين، ولعل سعوداً لم يستطع أن يحل الخلاف بين الطرفين وبعضهما تحت قيادته، ولهذا ضحى بالقحطانيين مؤثراً العجمان المسيطرين على بادية الأحساء. وهكذا عاد محمد بن قرملة إلى نجد وتحالف مع عبداللَّه الفيصل الهارب من الرياض، وطلب إليه العودة إليها، ورجع معه في ذي القعدة سنة 1287هـ.

[39]  آل عبدالقادر، مصدر سابق، ص170. وانظر: الدولة السعودية الثانية، ص164.وأيضاً انظر: الزركلي، مصدر سابق، ص48.

[40]  علق مؤلف كتاب مشاهير علماء نجد على مسالة تكفير أتباع سعود لأخيه عبدالله وأتباعه، بأن السبب هو انتصار الأخير "بالدولة العثمانية، فاستغل أعداؤه الموالون لأخيه سعود هذه الغلطة والزلة فكفروه بها وكفروا أنصاره.. وذلك كله أغراض سياسية فالإمام عبداللَّه معروف تمسكه بشرائع الدين، وقد جوز له هذه الاستعانة وأفتاه بها رجل من علماء وقته، رد عليه الشيخ عبداللطيف آل الشيخ في عدة رسائل". انظر: مشاهير علماء نجد، ص83.

[41]  رسالة عبداللطيف آل الشيخ السابقة مشاهير علماء نجد، ص84.

[42]  المصدر السابق، ص84.

[43]  وثيقة رقم "E20868"، رسالة من المعتمد السياسي البريطاني في الكويت "الكابتن شكسبير" إلى الميجور بيرسي كوكس، المقيم البريطاني في بوشهر، مؤرخة في الثامن من أبريل 1911.

[44]  الزركلي، مصدر سابق، ص48.

[45]  الشعر في الجزيرة العربية، نجد والحجاز والأحساء والقطيف، خلال قرنين "1150هـ - 1350هـ"، للدكتور عبداللَّه الحامد العلي، دار الكتاب السعودي ط 1986، ص128. تجدر الإشارة إلى أن هذه الطبعة سجلت على أساس أنها الطبعة الأولى، بينما هناك طبعة أولى "سبقتها عام 1981 - 1402هـ.

[46]  المصدر السابق، ص127.

[47]  عبدالرحمن آل الشيخ، مصدر سابقن ص89، 90.

[48]  آل عبدالقادر، مصدر سابق، ص167. والدولة السعودية الثانية، ص161. وانظر أيضاً: الدكتور محمد عرابي نخلة، مصدر سابق، ص140.

وبعد هذه الأعمال عزل عبداللَّه واليه السديري، وعين مكانه ناصر بن جبر الخالدي لاستقطاب ولاء الخوالد وحتى عام 1287هـ كانت الأحساء بيد عبداللَّه الفيصل، والذي دعم حامياته فيها، وأرسل إليها عام 1286هـ/ 1869، سرية برئاسة فهد الدغيثر، اصطدمت فيما بعد قوات سعود المحتشدة بالقرب من قطر فهزمتها.

[49]  الخليج العربي، الجزء الأول، ص178.

[50]  عبدالعزيز نوار، مصدر سابق، ص411. وانظر: محمد عرابي نخلة، ص141.

[51]  أنوار البدرين، المرحوم الشيخ علي البلادي القديحي، ص118.
319910