عرس تحول مأتما
محمد سعيد الشيخ علي الخنيزي * - 23 / 3 / 2011م - 2:16 ص - العدد (14)

هذه القصيدة تصف حدثاً واقعياً حيث قدر اللَّه ولا راد لقضائه للآنسة مجيدة حسين علي الربح وهي في ميعة الشباب يقال إن عمرها يقارب السابعة والعشرين فهي زهرة ندية وافقتها المنية وهي مجلوة على منصة العرس ليلة زفافها على زوجها أحمد محمد علي الفرج فتحول الفرح إلى مأتم وكان لهذا الحدث الأليم صدى في آفاق نفس الشاعر والحدث وقع بتاريخ ليلة السابع من شهر ثلاثة عام التاسع عشر بعد الأربعمائة والألف هجرية الموافق الواحد من شهر يوليو العام الثامن والتسعين بعد التسعمائة والألف ميلادية.

كان عرساً في جلوة الأسحار

وفتاة في طلعة الأقمار

فجلوها على منصة عرسٍ

وهي في ميعة الصبا السحَّار

وعذارى يخطرن في زهوة السحر

تجلَّت لفتنة الأبصار

وأدرْن الأفراح في ليلة أحلام

ودنياً تفيض بالأوتار

قد ملأن الفضاء منه هتافاً

رجعته السماء بالأسرار

وتنادين بالهتاف وخلف الستر

دنياً محفوفة الأخطار

غمرة للسرور والفرح الدافق

مثل الشلاَّل للأشجار

فإذا الآنسات تهتف ماذا

قد دهى العرس من يد الأقدار؟

بُوغِتت زهرة العروس وجفت

نبعة في فم السمار

انظروها قد بُوغتت بالحمام المر

في فجر عرسها النوار

والشموع الشموع تشرق بالنور

على حفل عرسها المعطار

وهي محمودة وقد يبس الثغر

وجف الشباب في النَّوار

فاستحالت أفراحهم صرخاتٍ

من ليالي مآتم وانفجار

فإذا العرس مأتم من مآسٍ

حسرات تسعرت من شرار

هكذا عالم الحياة ابتسام وبكاء

يمر دون انتظار

يتحدى الإنسان في تيهه المغرور

والمرء مثل طيف سار

إنها عبرةٌ وصفحة مأساة

حروف تلونت بشعار

شاعر وأديب
323503