شاطَرَهُ الحزنُ
عقيل بن ناجي المسكين * - 23 / 3 / 2011م - 2:52 ص - العدد (14)

شاطَرَهُ الحزنُ.. زفيركَ الذي ما زال يعدو..

.. محمحماً وغاضباً..

ما زال في ساحتهِ يرمي صهيلاً لاهِبا..

كأنَّهُ البرقُ يشدّ سمعنا

كأنَّهُ الرعدُ يدقُّ أُفْقَنا

.. مزمجراً ومرعبا..

* * *

بدوتَ في معاركِ الهوى تسلُّ حربةً لا تنثني

تسطّرُ الهممْ

وحبُّكَ القديمُ لم ينمْ..

.. فكيفَ للضميرِ أن ينامْ؟؟

.. وقلبكَ المضيءُ ينثرُ الهيامْ..

وحلمكَ البهيُّ قدْ ركزته بكل أرض كالعلمْ

* * *

يا خولُ لا..

.. لا تهربي..

ولتقرئي أشعارَهُ

يا خولُ يا..

ورددي أسرارَهُ

فهْيَ "الطيورُ" تعتلي لدوحةِ الألم..

تسامرُ البحارَ والأعماقْ

تقصُّ عن أبويها حكايةً للصابرِ العظيمْ..

"حدوتةً" من مصرها..

"حزَّايةً" من خطِّها..

.. الصبرُ ألقى ثوبهُ الرديء من قديمْ

وأنتَ يا أيوبُ ترتدي رداءكَ الجديدْ

تكاثرتْ أرديةٌ في حينا؟؟؟؟

.. فلستَ يا أيوبُ وحدكَ السقيمْ..

* * *

تلمحني.. وتنزوي!!

سألتُها: أما لشاعري قلمْ..؟

لينقشَ الإحساس والشجنْ

فجاء ردُّها: بلى… لكنَّهُ يفضلُّ الصمودَ كالجبلْ..

فما القلمْ؟

وما القراطيسُ التي بكتْ على ضياعنا؟؟

وأضحكتْ حناظِلاً مرسومةً بفيضِ دمْ..

قهقهةٌ تنفَّستْ فقَّيدوا أرجلها

وقهقهات أُبعدت قائلةً:

يا أيُّها "الحمار" هل قرأتَ ما حملتَهُ مِنَ الكتبْ؟

وهل تراجع الدروسْ؟ وتحفظ النصوص؟

أمْ أنَّ معلفاً هناكَ ترقبه؟؟

* * *

كفاكَ يا ندمْ

.. وكل جرحٍ نازفٍ لم يندمل

فهذه الآهات من زفراته تجمعّتْ حروفْ..

أطلقها ليخدشَ العدمْ

سجّرها ليحرقَ التهمْ

لم يدرِ أنها تآلفتْ وأصبحتْ أُلوفْ..

لتصعدَ القِممْ

وترسمَ الأمل.

في فسحةٍ من ميعةِ الظروفْ..

شاطَركَ الحزنُ الذي في جعبتي

خذني إليكَ يا صديقَ فطرتي

للحبِّ في دربِ المشاعرِ الطويلْ

لعلَّني يا شاعري أُغازلُ الجمالْ

وأرتوي من واحةِ الخيالْ

وأرتمي..

كالطفل في أحضانِ أمهِ بجنةِ الكمال..

عضو هيئة التحرير
294633