الكبير الذي يصغر
عبد اللَّه بن أحمد الشباط - 23 / 3 / 2011م - 4:18 ص - العدد (14)

عبدالله بن أحمد الشباط
من طبيعة الحياة أن المخلوقات بل وكل الأشياء تبدأ صغيرة.. ثم تأخذ في النمو الذي يزداد مع مرور الأيام، ومع التطور حتى تكبر ما عدا في البلاد النامية -خاصة المجتمعات الاستهلاكية- كما هو الحال في دول الخليج العربي.

إن المشاريع سواء منها المشاريع العملاقة أو الصغيرة، وسواء كانت تابعة للقطاع العام أو الخاص فإنها تبدأ كبيرة.. وغالباً ما تصاحبها ضجة إعلامية مبهرة، فإذا مضى عليها بعض الوقت تسربت إليها عوامل الإهمال، وعدم الاهتمام وكأن لسان حال القائمين عليها يقول: "ليس في الإمكان أبدع مما كان".

وتتجلى هذه الظاهرة بوضوح -مع الأسف الشديد في حال عدم استناد هذه المشاريع إلى شركات أجنبية ذات إمكانيات وتقنيات متطورة.

ولعل أهم عوامل ذلك التضاؤل هو محاولة الحصول على أرباح سريعة، والاعتماد على أيدي عاملة غير مؤهلة لإدارة المشاريع في محاولة لتوفير المصروفات بالبحث عن ذوي الأجور المتدنية الذين يرضون بالقليل ظاهراً لكنها غالباً ما تقتطع جزءاً من رأس المال بوسائل غير منظورة ويكون ذلك الاقتطاع غير مسحوس على حساب البنية الأساسية للمشروع.

والعامل الثاني: هو عدم الاهتمام بالتطوير والتحديث. أما العالم الثالث، وهو المهم، أن الصيانة والمراجعة التي يجب أن تكون مستمرة باستمرار المشروع، تكون مفقودة. إننا في بعض مشاريعنا كمن يبني قصوراً ضخمة ومكلفة على الرمال التي لا ثبات لها، حيث يكون مصيرها الانهيار والتلاشي.

إن علينا أن نأخذ العبرة ونعي الدرس، وأن نستفيد من تجارب الآخرين لتبقى مشاريعنا مهما صغرت فاعلة ومنتجة وذات فائدة للوطن والمواطن.

371316