الـــقــطــيـــــــــف رحلات ميدانية لبلدات مجهولة
أحمد مكي الغانم * - 16 / 10 / 2007م - 4:49 ص - العدد (44)

بعض من كتبوا عن القطيف، حاولوا جاهدين التقليل من مكانتها في جميع أوجه الحياة، وآخرون ساروا على أثر سابقيهم عن جهل أو تعمد.
يحكى أن ريف القطيف قديماً، كان متصلاً بريف الأحساء، منذ متى كانت بداية الاتصال؟ حقيقة لا نملك تاريخًا يذكر ذلك، حيث إن من سبقنا لم يتركوا لنا شيئًا يوضحه، بلدات معلومة وأخرى مجهولة، لعلها مذكورة بأسماء جديدة، ويدلل على ذلك ما جاء في كتابات الغربيين من الذين زاروا المنطقة، لأكثر من مائة واثنين وأربعين سنة ميلادية من أيامنا التي نعيشها، يعزز ذلك قول أفراد من كبار السن بالقطيف، وما جاءت به مصورات وتقارير قديمة، عثمانية وغير عثمانية، بلدات ما زلنا عاجزين عن تحديد مواقع أو أماكن وجودها، تاريخها حلقات مترابطة، لا تنفصل عن بعض مهما باعدت السنون فيما بينها.
بعض السجلات العثمانية تلتقي وأقوال البعض من كبار السن بالقطيف، وفيه جواب شاف للسؤال، وحينما نتحدث عن القطيف لا نعني بها مدينة أو بلدة قائمة بذاتها في وقتنا الحاضر، إنما نقصد بذلك منطقة مترامية الأطراف فيها من الأمكنة الأثرية و المواقع التاريخية ما يعجز اللسان عن ذكره ويجف مداد القلم عن تسجيله.
يذكر المؤرخون المتابعون لهذا الشأن أكثر من حدود للقطيف(1). فيما يلي سوف نأتي على ذكر بلدات تابعة للقطيف، وهي من قديم الزمان وجاء ذكرها في سجلات غربية وعثمانية، مسورة مثل (ييم - أم لقمان)، وغير مسورة من أمثال (ملحة - لفوه - شعي التوب) الأخيرة نظنها بلدة التوبي حاليًّا، أما شعي البري فنعتقدها، هي المنطقة المعروفة في أيامنا بالحشيفية(2). ومن البلدات المندرسة، ولم أسمع أحداً في أيامنا، جاء على ذكرها “خواته - أو خاته” وفيها كان: يصنع نوع من النصال يعرف بالنصال الخاتية، ويذكر أنها من بلدات القطيف الشمالية. البعض من أبناء القطيف يعتقدونها «الخط» مستشهداً بترجمة (أنس الرفاعي) لرحلة سادليير - الطبعة الأولى عام 1403هـ.
بحثت عن هذه الترجمة ولم أعثر عليها بأي مكتبة من مكتبات البلاد، وبعض مناطق الخليج العربي، والحال ذاته بالنسبة لبلدة «الحجر» التي عدها صاحبنا - هجر.
بنفس الشيء من هذا القول، لأن الحجر هنا المقصود بها حجر جزيرة أوال - البحرين في وقتنا الحاضر، (تاريخ الخليج لمؤلفه أرنولد ت ويلسون). ومن البلدات المندثرة بالقطيف، والمعلومة لدى الجميع قرية (الحريف) الواقعة شمال شرق بلدة القديح.
ومن الأوربيين الذين زاروا القطيف وكتبوا عنها. (جورج. ف. سادليير) ويحكى عنه أنه أول أوربي قطع شبه الجزيرة العربية من الشرق إلى الغرب، ورحلته الموصوفة “رحلة إلى الجزيرة العربية” ترجمها عام 2005م، الدكتور عيسى محمد أمين، أما الترجمة الثانية لنفس الرحلة، فكانت تحت إشراف سعود بن غانم الجمران العجمي، وتحمل عنوان “رحلة عبر الجزيرة العربية” صدرت طبعتها الأولى سنة 1403هـ -1983م، والثانية عام 1426هـ - 2005م أيضاً وهي التي نقتنيها.
ومن الذين قطعوا شبه الجزيرة العربية من الغرب إلى الشرق، “وليام جيفورد بلجريف”. ومذكراته عن الرحلة مطبوعة تحت عنوان “وسط الجزيرة العربية وشرقها” قام بترجمتها للعربية. صبري محمد حسن، ونشرت عام 2001م.
إن البلدات التي سنأتي على ذكرها، واقعة بين الأحساء شمالاً والقطيف غرباً، ًوسنعتمد «سادليير» أولاً.
يخطئ من يظن، أن الأوربيين جاءوا للجزيرة العربية، متحملين مشقة السفر، وهجرة أوطانهم وأهليهم، حبًّا بالعلم والبحث عن تاريخ البلاد العربية، وحفظ تراث شعوبها. غير أن الحقيقة تقول عكس ذلك. كلهم جاءوا بدافع التجسس خدمة للدول الاستعمارية التي تتطلع لسرقة خيرات الوطن العربي، وتمزيقه، والوضع القائم حاليا في البلاد العربية أكبر شاهد على ذلك.
ما أن استتب الأمر للعثمانيين، بمنطقتي الأحساء والقطيف عام (954- 1547م)، حتى بادرت بريطانيا، تغزو الجزيرة العربية، من جهاتها الأربع بإرسالها جواسيسها من جميع الجنسيات، تحت أسماء مختلفة. لسنا وحدنا من قال بجاسوسيتهم، بل سبقنا إليه أبناء جلدتهم. هذا هو الدكتور روبن بدول يقول عن “بلغريف” في كتابه “الرحالة الغربيون في الجزيرة العربية” ترجمة د، عبد الله نصيف ص67: (جندي وراهب يسوعي، وعميل سري). [جاسوس]، وقال عنه “د-ج” بلغريف: «يشكل أفضل مخبر لنا».
نقول جازمين جاءوا، بغفلة من العثمانيين أو استغفال لهم، الصحيح أن العثمانيين غير قادرين على منعهم، وفي هذا يذكر الدكتور عادل زكار في ترجمته لكتاب “الصحراء والمعمورة” لمؤلفه غير ترود لوثبان بل- 1868- 1926م، والمترجم للعربية الطبعة الأولى سنة 1425هـ - 2004م، هامش ص 211: «لا شك أن هذا البرتغالي جاسوس شأنه شأن السيد سايكس الذي طلب منه السفر إلى قنوات، وهو ليس ساذجاً، كما تحاول أن توحي به المؤلفة. أن هؤلاء الجواسيس ومنهم المؤلفة، كانوا يتذرعون للدولة العثمانية بحجة التنقيب عن الآثار وغير ذلك من الحجج، ويستغلون ذلك من أجل دراسة الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، والطرق الواجب إتباعها لتمزيق الدولة العثمانية، واقتسام البلاد فيما بينهم مستقبلاً. ورغم معرفة العثمانيين لنيات الدول الأوربية الخبيثة إلا أنهم لم يكونوا قادرين على منعها، بسبب ضعفهم وبنية الدولة النخرة».
عموماً الغزو الغربي عامة والأوربي خاصة، للجزيرة العربية، ليس هو غايتنا، وهدفنا محدود بالوقوف عند بعض القرى، التي ورد ذكرها في رحلة سادليير وبلجريف الواقعة بين الأحساء والقطيف، موضحين ذلك برسم خط سير كل منهما، والتي لم تعد معروفة بالوقت الحاضر لدى غالبية ساكني المنطقة، خاصة الناشئة من أبنائنا، الذين نعول عليهم في بعث تاريخ المنطقة الغابر، وتعرض له عملاء الاستعمار البريطاني خاصة والغربي عامة بالتشويش والدسيسة، من قَدِم منهم من شرق الجزيرة العربية أو أي جهة كانت، بأسماء لا حصر لها.
مهما كانت نظرتنا للغربيين، الذين جابوا أرضنا العربية، نقول صادقين بشكرهم، على ماحفظوه لنا من مواقع جغرافية لو لا هم لما تمكنا من الوقوف عليها في أيامنا هذه، فاقتصرها بالمناطق التي وقفنا عليها من القطيف إلى الأحساء، وتبدأ رحلة سادليير، ابتداءً من ميناء بو شهد [بو شهر] الإيراني شمال الخليج العربي، حتى انطلاقته من منطقة غرب سيهات.
بدأ سادليير رحلته من ميناء بو شهر، في 16يونيو سنة 1819م على ظهر السفينة البريطانية “فيستا”، ووصل ميناء القطيف في 28 من الشهر ذاته، والسنة ذاتها، وكانت أول محطاته، بعد القطيف الحالية، (سيهات). ومن غربها تحديداً أي منطقة “مريقب” التي يطلق عليها أبناء سيهات مريجب، بيوم الثلاثاء مساءً الساعة السادسة من نفس يوم 29يونيو1819م(3).
من القطيف للأحساء
بداية الرحلة كانت في 28/06/1819م، وهنا يذكر العجمي في ترجمته: أن الشيخ مشرف آل عريعر من بني خالد هو من عرض على «سادليير» تزويده بالجمال التي تقله من القطيف إلى الأحساء، وذلك في صباح اليوم المذكور أعلاه، هذه المقدمة لم يذكرها د/ عيسى أمين.
مريقب:
حسب ترجمة أمين، أن سادليير لم يذكر اسم المنطقة التي بدأ انطلاقته منها، بمساء يوم الثلاثاء 29/ يونيو/ 1819م، وفي تمام الساعة السادسة، باستثناء عبارة “غرب سيهات”. والتي ترجمها العجمي بـ(من قرية سيهات)(4).
الاختلاف في الرأي أمر وارد، وناتج من فهم المترجم للجملة التي يقوم بترجمتها، وبما أنني لم أطلع على النص الأصلي المترجم منه، رغم ذلك أميل إلى نص ترجمة أمين، ومنطقة (مريقب) ما تزال معروفة باسمها، باقية بمزارعها وآثار عينها التي تقاوم الفناء إلى اليوم، وتجدر الإشارة إلى أن مريقب تعد من الأماكن الأثرية القديمة بالقطيف، التي عفا عليها الزمن حتى أصبحت في عِداد النسيان، ولم يعد أحد يذكرها بغير الاسم فقط.
البدراني:
الأمر سيان كتب الاسم بالمفرد أو المثنى، إذا نظر أي من كان بوقتنا الراهن لمنطقة البدراني، لا أظنه يحسبها أنها كانت، في يوم من الأيام، واحة وارفة الظلال لكثرة المياه، وانتشار الواحات الخضراء فيها، ولفظها (سادليير) بالتثنية (بدران) بدل من عبارة المفرد التي نقول بها حاليًّا (بدراني)، وما أحسبه قال ذلك إلا لسببين الخضرة والماء: «كانت المياه متوفرة لنا بكميات كبيرة من آبار “ماء - البدران” القريبة من الجارودية على بعد ميلين من القطيف»(5).
لن نذهب بعيداً في سنيننا القريبة جدًّا، شاهدنا العديد من بقع النخيل منتشرة في معظم أراضي البدراني، وكان بعضها يرتفع لثلاثة وأربعة فصول، الفصل يقدره الفلاح بثلاثة أمتار، لم تغادر مواقعها إلا أثناء نقل تلال الرمال من منطقة البدراني(6).
حدود البدراني:
شمالاً: جنوب غرب صفوى.
جنوباً: غرب جنوب الجش
شرقاً: حزام النخيل الفاصل بين بلدات القطيف غرباً وصحراء البدراني حالياً.
غرباً: غرب الجبالين. جنوب واحة لآجام.
أما التحديد الذي أورده المرحوم محمد سعيد المسلم موضحاً للشيخ المرحوم الجاسر، وذكره الأخير في معجمه الجزء الرابع ص: 1896 فهو يعني نقطة التقاء القوافل قديماً بالبدراني، وليس كل منطقة البدراني.
العرابة:
المراجع المتاحة لدي لم تمكني من تحديد المكان بدقة، غير أن الوصف الذي قال به (سادليير): «في السادسة مساء انطلقنا من غرب قرية سيهات، وبعد مسيرة ثلاثة أميال وصلنا مخيم الشيخ مشرف المقام حول آبار الماء قرب مزارع النخيل توقفنا في (العرابة)».
هذا يعني أنها قرية وليس كما ترجمها العجمي «اعراب»، أما العجمي فقد قال: بدل غرب قرية سيهات، من قرية سيهات ملغيًا كلمة غرب سيهات. كما أنه قصر المسافة من ثلاثة أميال لميلين، وحول اسم المكان وصفه بقوله: فوصلنا مخيم بدو (مشرف) خلال ساعة ونصف. وهو مخيم متطرف في خيام مجاورة لآبار في الصحراء على أطراف مزروعات النخيل التي كنا نسير حولها(7). ملغياً لاسم العرابة، الذي حوله من اسم مكان لصفة، ولعل في ذلك سرًّا يخفيه بهذا التحوير.
عموماً إنني أرشح أن تكون العرابة حاليًّا، هي المنطقة الواقعة في غرب جنوب مصلحة المياه الكائنة غرب الجارودية في وقتنا الحاضر، ومن الممكن أن يكون الخلاف بين الترجمتين يعود لفهم كل من المترجمين لنص سادليير، وتحديداً للمكان يعود إلى وجود قنوات مائية وآثار الزروع بالمنطقة فيها، كانت ترى بها لوقت ليس بالبعيد، وبعض آثار قنوات الري ما تزال باقية لليوم.
ومن الأخطاء التي وردت في ترجمة العجمي وضعه سيهات جنوب الخليج العربي وليس في غرب وسط الخليج، وهنا يكمن الخطأ الفادح في عدم معرفة جغرافية المنطقة من قبل المترجمين.ووصفها وصفاً دقيقاً.
وهنا سوف نأتي على وصف الطريق الذي سلكه سادليير، من القطيف إلى شمال غرب واحة الأحساء، ومن ثم ولوجه الهفوف ومنها للوسط وصولاً لينبع على البحر الأحمر، ثم ننتقل للطريق الذي سار عليه (بلجريف)، وهو قاصد القطيف قادماً من الأحساء، بعد اجتيازه شمال الحجاز ووسط الجزيرة العربية، منهياً رحلته بالقطيف، ومن ذلك لجزيرة أوال “البحرين حالياً”.
الفاقعة:
قال عنها المرحوم حمد الجاسر: منهل يقع غرب الآجام بمنطقة القطيف(8). والذي نراه أن الفاقعة تقع في الجنوب الغربي من منطقة البدراني، على بعد تقريبي يصل لعشرة كيلو مترات، يعزز هذا الاعتقاد عندنا، الوصف الذي قال به (سادليير) حيث ذكر أنه بعد الرحيل من العرابة، اجتاز مجرى ماء، ومن رأينا أن هذا المجرى عنى به خور “الهميلية” الواقع بالجنوب من واحة لآجام والمسافة التي قطعها، حتى حط عند البئر الذي تزود منه بالماء، ولو أنه لم يذكر اسم المجرى الذي مر به والبئر الذي نزل عليه.
فلو كان الخور الذي ذكره الجاسر بغرب الآجام، لذكر سادليير واحة لآجام، أو مياه (أبو حيل) الواقع غرب لآجام، أيضاً، بما يقرب من خمس كيلو مترات، علماً إن أبو حيل ورد ذكره في كتاب(دليل الخليج) وهذا يدلل على أن رحالة آخر قد اجتاز لآجام لذا ورد ذكر ماء أبو حيل. يقول سادليير: في هذا اليوم - يقصد 29 يونيو عام 1819م المصادف ليوم الثلاثاء - عبرنا مجرىً مائياً، وعلى بعد ميلين منه وصلنا إلى بئر ماء حصلنا منها على حاجتنا من الماء.
وقال في وصف حدود منطقة البئر: في الجنوب صحراء، أما في الشمال والشمال الغربي فتوجد منازل أقيم حولها مزارع، الواضح أن سادليير وأمين لم يحددا عدد المنازل، ولا المزارع. أما سعود العجمي فقد ذكر أنها (سبع) قرى دون أن يذكر اسم واحدة منها. إن المزارع لا تقام إلا على مكان تواجد الماء أما الجزء الغربي والجنوب الغربي من البئر فهي صحراء، وهذا ما يجعلنا نعتقد بأن البئر هو من آبار الفاقعة(9)، والفاقعة تقع بالجنوب الغربي من واحة الآجام.
المالحة أو مالحة
سيان كل اللفظين يعرف بهما مكان واحد، إلا ما ورد على لسان سعود العجمي حيث قال، نقلاً عن سادليير: وصلنا خلال فترة قصيرة إلى آبار مالحة عند عزومية. وأظنه قد اشتبه عليه المكان بتسميته عزومية، هو المكان الذي ذكره بالجريف باسم قرية العازمية، وفي وصف الطريق الممتد من الفاقعة ومالحة، وقد قسم هذا الطريق من زمن بعيد إلى قسمين:
الأول: صحراء قاحلة لا أثر فيها للماء أو النبات، ورمالها متنوعة الأحجام والأشكال ثابتة ومتحركة.
الثاني: تغطيه طبقات من الملح، وتنبت على جانبيه نباتات ملحية، يستخلص العرب من جذوره مادة (البوتاس القلوي). يسميها العرب (شنان أو أشوان).
قال سادليير في وصف القسم الثاني من الطريق الذي سلكه في تنقله من القطيف إلى الأحساء: وحولنا انتشرت بعض الأعشاب النامية وتراكمت النباتات البرية.
وقال أيضاً: يمكن من هذا الموضع نظراً لارتفاعه وانخفاض أرض الأحساء مشاهدة (تل الصدام) في جنوب غرب الأحساء، وذكر أن في الشمال والشمال الغربي من هذا المكان تتجمع بعض العائلات في مجموعة مساكن أقيمت حولها بعض المزارع الصغيرة، لم يسم واحدة منها، ولا ذكر عددها حسب تعبير عيسى أمين، بينما قدرها سعود العجمي ب/ سبع قرى، ولم يسم هو الآخر أيًّا منها، وفي تقديرنا أن هذا الموقع يبعد عن بقيق جنوب غرب ما يقرب من مائة متر، بينما قرية العزومية أو العازمية بتعبير بلجريف قريبة من بقيق، لا يتعدى بعدها عنها بضع كيلوات من الأمتار. الصحيح العازمية قريبة من الظهران، حيث تقع شمال غرب الظهران. أما الجزء الغربي والجنوب الغربي من مالحة، فهي صحراء قاحلة(10).
وذكر مالحة الشيخ الجاسر مالحة: قال بن الفقيه الهمداني في (مختصر كتاب البلدان): من قرى البحرين: الجوس والكثيب وأرض نوح، وذو النار، والمالحة، إلى أن قال: فهذه قرى بني محارب بن عمرو بن ربيعة.
ويضيف الجاسر: وكثير من أسماء القرى في كتاب ابن الفقيه محرفة لا يمكن الاطمئنان إليها. وقرى بني محارب - وهم من عبد القيس - على ما يفهم مما ذكر ابن الفقيه منها - تقع بقرب مدينة الهفوف، جنوباً وشرقاً، كالطربال والرميلة(11).
ونحن رأينا من رأي ابن الفقيه، مالحة: من قرى القطيف، انظر خط سير (سادليير) بتنقلاته بين القطيف والأحساء، وهي بعيدة عن الهفوف، وانظر للرسم الذي وضعناه لذلك الطريق، وقد تكون هي قرية (ملاحة) الوارد ذكرها في قانون نامه العثماني(12). لا ننسى توجد في الوقت الحاضر جنوب غرب القطيف الحالية، بلدة يطلق عليها اسم (الملاحة). وتكرار الاسم في الأرض ليس مستغرباً، والشعر العربي القديم دليل على ذلك.
تقول “غير ترود لوثيان”: اركب مع بدوي وسوف تعرف لماذا كان الشعر في العصر الجاهلي ممتلئاً بأسماء الأماكن، وكم من العبث تعيين أماكن محدودة للأعداد الكبيرة لهذه الأماكن بسبب كثرة الأسماء المتشابهة التي تتكرر مئات المرات(13).
وإن كنا نرجح الموضع الواقع بالقرب من الصرار، وذلك لما يتوفر في ذلك الموقع من دلائل على وجود الاستقرار البشري المعتمد على النشاط الزراعي، وهذا أمر يتفق مع طابع مليح(14).
ويضيف قائلاً بعد أن ذكر بعض الأسماء: مالحة من المحتمل أن تكون واحدة هي المعنية بالأمر. ونحن نشك في ذلك حيث توجد في الوقت الحاضر، قرية تعرف باسم مليحة في الشمال من الحي على بعد 6 أميال تفصلهما سبخة في جنوبها الشرقي، كان يستخرج منها الملح فيما سلف من السنين، بالقرية 33 منزلاً يبلغ مجموع أفرادها 150(نسمة) تقريباً، جلهم من الزعوب(15). ومليحة قد تكون من البلدان التي اخفتها الرمال المتحركة منذ أقدم الأزمان، ولعل التنقيبات الأثرية القادمة تكشف عنها، فقد أثبت التاريخ لنا أن لا صحة لمقولة “عرب عاربة وعرب مستعربة”، بل عرب منقرضة - بائدة مثل قوم عاد وثمود، وعرب باقية حتى يومنا الذي نعيشه، والخوض في هذا المضمار يطول ليس هنا مكان بحثه.
أم ربيعة:
تقع مالحة بالنسبة لأم ربيعة باتجاه الغرب، في منحدر شديد النزول، المنطقة الممتدة من أم ربيعة حتى مالحة، لا يوجد بها ماء حسب رواية سادليير، ويضيف قائلاً: والبدو الذين يأخذون من الصحراء مقرًّا لهم، يتزودون بالماء من أم ربيعة، وهي من مساكن العجمان، وفي وصفه للطريق يقول: الآن وأمامنا كثبان رملية تشبه أمواج المحيطات (الطعوس) وقد اصطفت واحدة تلو الأخرى مع انحدار شديد ومفاجىء نحو الجنوب، ويروي أيضاً، أنه - ولأول مرة -يشاهد الغزلان البرية، وقدر عددها بمائتي غزال(16).
وأم ربيعة من أراضي الستار قديماً، تقع شمال عين متالع، وعين متالع تربض بالطرف الشمالي الشرقي من روضة مسيعد. على ما في معجم المنطقة الشرقية الجزء الأول ص (170).
وقد قدرت منازلها في عام 1405ه، بتسعين منزلاً للعجمان من العرجان، وللشمال الشرقي منها يقع منهل أبواب على بعد 11 كيلاً، وأبواب سبخة تمتد من شرقي جبل شدقم جنوباً إلى جبل الخرانق(17).
وهنا نكون قد توقفنا بالحد الجنوبي الغربي من حدود منطقة القطيف، حسب خطة سادليير، حيث ينتقل للجنوب ليدخل الأبواب، ومنها شرقاً لمنطقة شمس أول بلدات الأحساء الشمالية الغربية القديمة.
الأبواب:
خلط سادليير بين الأبواب والصباب، حيث عدّ اللفظين اسماً واحداً، وقد قال: وصلنا إلى مخيم البدو في “الصباب أو الأبواب”. وأضاف: كان المخيم التابع (للعوامر) مكوناً من ثلاثمائة خيمة(18). لعل هذا المخيم من أكبر مخيمات العوامر في ذلك الزمان.
أما الشيخ المرحوم الجاسر، فقد خالفه لأنه عدا الأبواب مكاناً والصباب آخر، بعد اسقاط التعريف من الصباب وقال: صباب من المياه البيضاء، على الساحل بين الجبيل وبين الظليفين، وهو أقرب إلى الأول - على ما جاء في كتاب “دليل الخليج”(19). وتجدر الإشارة هنا، إلى أن كتاب دليل الخليج، هو مجموعة تقارير كتبها جواسيس بريطانيا، سبق وأن نوهنا عن هذه النقطة سابقاً، وهم الذين بعث بهم لدراسة الجزيرة العربية، تمهيداً لتقسيمها وزرع كيان غريب في أرض فلسطين بعد ما عرفت ما بها من خيرات(20). وعن الأبواب قال الجاسر أيضاً: أبواب: بلد قرب هجر. وأضاف: وأبواب سبخة تمتد من شرق جبل شدقم جنوباً إلى جبل الخرانق شمالاً،وفي شرق السبخة ماء اسمه أبواب. يمر به الطريق، ويطل على السبخة آكام مرتفعة يدعى جبل أبواب. ويعزز الجاسر رأيه في تحديد مكان أبواب، بما نقل عن الحموي، حيث يقول: وفي”معجم البلدان” معرفاً: (الباب) وبالمعجم أيضاً:بابين - تثنية - موضع بالبحرين وفيه قال قائلهم:
أنا ابن برد بين بابين وجم
والخيل تنحاء إلى قطر الأجم
وضبة الدغماء في روس الأكم
مخضرة أعينها مثل الرخم(21)
ومن رأينا قد تكون الأبواب. الاسم مشتق من كونها مفترق طرق، لكل أطراف الجزيرة العربية، كأنما لوهي مدينة مسورة، لا يمكن النفاذ منها، إلا من خلال أبوابها، وقال: عنها: أنها قرية تقع بالقرب من هجر، هذا القول في مكانه ولا لبس فيه.
شمس:
وشمس - على ما يظن - هو الاسم الذي أطلقه ملوك الفرس، على عموم منطقة الأحساء الحالية وفي هذا يقول بلجريف: أرسل شابور الثاني (ملك فارس 310 -379) حملة بحرية ضد عرب شمس (هجر) الأحساء الآن(22). ويقول سادليير: من هذا المخيم [يعني به مخيم العوامر] انطلقنا في مسيرة موازية لسهل الملح ووصلنا إلى مخيم كبير تابع لبني خالد تحت زعامة الشيخ محمد والشيخ ماجد(23). ومنطقة شمس تقع بالشرق من الأبواب، غير أن سادليير لم يكن على يقين من اسم المكان الذي كان منصوباً به المخيم الخالدي، وقد خلط في اسم المخيم، والصحيح هو [رابية] والروابي بالصحراء هي المكان المفضل عند الأعراب لنصب مخيماتهم، حيث تتيح لهم فرصة متابعة مواشيهم وهي ترعى العشب وقت الاستراحة. وشمس اسم صنم كان لبني تميم، وكان له بيت تعبده بنو أد كلها: ضبة وتميم وعدي وثور وعكل وكانت سدنته في بني أوس بن محاشن بن معاوية بن شريف بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم،فكسره هند بن أبي هاله وسفيان بن أسيد بن هلال بن أوس بن محاشن. أما الشمسين: فقد قال عنهم الحموي في معجم البلدان: الشمسين: شمس بن علي وشمس طريق: ونخل بأرض اليمامة عن الحفصي(24).
خط سير بلجريف
ننتقل الآن لخط سير بلجريف، القادم من الأحساء للقطيف، ونلتقي بالآثار المدمَّرة التي قام بها الطامعون في هذه الأرض المعطاء على الدوام. زار بلجريف المنطقة بين عامي 1862- 1863م. وليام جيفورد بلجريف (1826- 1888م) جندي وراهب ومخبر سري ودبلوماسي، تثير كتاباته عن الجزيرة العربية عدة تساؤلات(25).
القول بأن ريف القطيف كان متصلاً بريف الأحساء، حقيقة لا مبالغة فيها، وتلقى تأييداً من تاريخ وجغرافية الجزيرة العربية، فهناك العديد من الشواهد، كثيرة هي البلدات والقرى المدمرة التي تصادفنا بالسجلات الموثقة، لم نتمكن حتى الآن من معرفة مواقعها أو اسمها، حتى بعد الاحتلال العثماني لمنطقة الأحساء والقطيف سنة 954ه -1547م، بوقت ليس بالبعيد، كان الريفان متصلين مع بعضهما البعض، هذه حقيقة يعرفها الجميع، ولا غبار عليها.
يقول بلجريف: فكر العثمانيون في إيجاد منطقة عازلة بين الريفين، فعمدوا إلى تدمير قرى وبلدات بأكملها. هذا نهج ساروا عليه وورثوه من المماليك، الذين دمروا بغداد، حيث هيأوا الأرض لجيوش المغول بقيادة هولاكو.
ولم يكتفوا بذلك، وعمدوا إلى سلب الأموال، وليس العثمانيون وحدهم من سلك درب التدمير والسلب، بل حتى من عاصرهم ومن جاء بعدهم، حذا حذوهم وسار على دربهم، وفي هذا يقول سعود بن غانم العجمي في معرض حديثه عن تدمير قرى نجد: فقد ابتز منهم ما يعادل مليوناً ومائتي ألف قرش هندي قبل مغادرته تلك المقاطعة. ويذكر أيضاً: لم يلجأ الباشا إلى تلك السياسة إلا بعد أن عزم على التخلي عن هذا الجزء من الجزيرة العربية، حيث صمم على اتخاذ هذه الإجراءات التي أغنى بها نفسه، وأغنى جيشه تاركاً المنطقة بحالة من الضياع لم يسبق لها أن تعرضت إليها في يوم من الأيام(26). ساعد العثمانيين على إخفاء جريمتهم عوامل التصحر، التي طرأت على الجزيرة العربية فيما بعد، والغريب أن بلجريف، لم يذكر السبب أو الأسباب التي حدت بالعثمانيين لهذا التدمير، ومتناسياً لكل التدميرات التي قامت بها القوات البريطانية في منطقة الخليج العربي، وهو ما سنأتي عليه لاحقاً خارج هذا الموضوع.
ويستمر في وصف الطريق قائلاً: كان الريف الذي سرنا خلاله طوال ذلك اليوم - يقصد اليوم الثاني من الرحلة - مثل ذلك الريف الذي سرنا خلاله في اليوم السابق - تلال رملية وسهول تتخللها الصخور من حين لآخر، ومجموعات من النخيل أو القرى المدمرة (بشكل متعمد وينسبه إلى النظام العربي القائم بذلك الوقت) التي كانت تقطع هذه الرتابة بين الحين والآخر، وكانت المياه الجوفية الوفيرة تحيط بنا من كل جانب، إذ كانت تنساب من بين حبيبات التربة، وكانت عذبة وجيدة وبشكل عام، ولكنها عديمة النفع نظراً لعدم وجود الايدي التي تستطيع أن تفيد منها في إضفاء الخصوبة والنماء على أرض هذه المنظقة. ولو قدر لحكم أفضل أن يأتي بعد هذا الطغيان الفعلي، لأمكن أن تكون في هذه المنطقة خمسمائة قرية أو مدينة بدلاً من خمسين وهو الرقم الذي نقدر به عدد القرى في منطقة الأحساء(27).
لم يكتف العثمانيون بالتدمير وسلب الأموال، بل عمدوا إلى تجزئة البلاد، فبعد ان كانت القطيف والأحساء ولاية واحدة، تابعة للواء البصرة، عمدوا إلى تقسيم المنطقة إلى ولايات، فجعلوا من الاحساء ولاية مثل: الهفوف ولاية - المبرز ولاية - بقيق ولاية، وما لبثوا أن فصلوها وجزأوها لولايات، القطيف الحالية ولاية - صفوى ولاية - العقير ولاية - الظهران ولاية، وظل الحال على ما هو عليه حتى زوالهم عن هذه الأرض وإلى الأبد.
نعود لوصف الطريق، من الهفوف إلى القطيف - حسب أقوال (بلجريف) - على النحو التالي. يقول: غادرنا مدينة الهفوف عن طريق البوابة الشمالية الشرقية، المؤدية إلى الرفيعة [يوجد أيضاً في جزيرة تاروت منطقة تعرف بأسم الرفيعة، وهي من المناطق الأثرية المهمة بالجزيرة]، الواحدة عدد “23” ص17.
ويتابع حديثه بالقول: كان طريقنا منذ البداية يخترق متاهات فاخرة من بيارات النخيل جيدة الري، وكلها من صنف الخلاص، عبر الجسور الضيقة والطرق المتعرجة قرابة ساعتين، بعد ذلك تتوقف بيارات النخيل، ويبرز بعد ذلك فاصل رملي يأخذ منطقة رملية صغيرة تفصل بين الهفوف والكلابية.
الكلابية: قرية صغيرة متوسطة الحجم تقع على مسافة سبعة أميال شمال العاصمة الهفوف(28). ويورد بالطريق الممتد بين الكلابية ومنطقة الهيدية، شمال شرق أنه قد مر في عصر يوم 19 ديسمبر 1819م غادرنا الهفوف متوجهين نحو القطيف، عن طريق البوابة الشمالية الشرقية، المؤدية إلى الرفيعية، وكان طريقنا، منذ البداية، يخترق متاهة فاخرة من بيارات النخيل جيدة الري، وكلها من صنف الخلاص، سرنا خلال طرقها المتعرجة قرابة الساعتين وسط المجاري المائية المتدفقة، وعبر الجسور الضيقة، إلى ماقبل غروب الشمس حيث بدأنا نسير حول مستنقع كبير من القصب، فيه متسع يسمح لجمل واحد بالمسير بين الأشجار والمستنقعات، ثم يتجه الطريق بعد ذلك، إلى منطقة رملية صغيرة، تفصل منطقة الهفوف، تماماً، عن الكلابية.
بعد وصفه للطريق يصف مكان مبيتهم: وهنا عسكرنا في العراء على تلة رملية صغيرة، بحيث كانت الكلابية عن يميننا، وخط غابات الهفوف الأسود عن يسارنا في حين كنا نسمع من أمامنا، على بعد مسافة قصيرة، صوت نافورة ينبعث منها ماء غزير، كنا نسمع خريره أثناء سكون الليل، ويروي بستاناً يجدر به أن يكون في دمشق أو انتيوش (antionch) منظر سماع خرير المياه يتكرر في المنطقة كثيراً [العلة يماثل شلال العوسجي بعين الداروش في صفوى، حسبما روى كبار السن بمنطقة القطيف].
وفي وصف هواء المنطقة وسمائها يذكر: كان هواء الليل معتدلاً فلم يكن بارداً مثل هواء نجد أو خانقاً مثل هواء جنوبي الهند، كما كانت السماء صافية والنجوم ساطعة. ومن هذا المكان الحاكم [الحالك السواد] كنت أستطيع أن أرى سهيلاً أو كانوبس الذي بدأ يسطع الآن؛ ومن خلف سهيل، وبالقرب من الأفق توجد النجوم الثلاثة التابعة لـ - صليب الجنوب(29) بقرى هجرها أهلها قسراً (يقول في أسباب هجرة أهل هذه القرى ماقاله في تدمير القرى السابقة الذكر)، وفي هذا الشأن: وكنا نمر بين الحين والآخر على بحيرات وبرك صغيرة في بعض المنخفضات، وكانت تحيط بها الأدغال التي تتدلى أغصانها على الماء، في حين كان هناك حطام قريتين كبيرتين هجرهما سكانهما، وقد رحل من هاتين القريتين مئات ومئات من السكان المهاجرين، فقد رحلت بعض عائلات هاتين القريتين إلى المناطق الشمالية، ولكن القسم الأكبر من هؤلاء السكان هاجر إلى الجزر المجاورة للبحرين، وإلى الشاطئ الإيراني، وإلى أبناء سلالاتهم في الممتلكات العمانية، ولا يزال الحكم الجائر يمارس سطوته على أولئك الذين تبقوا في هاتين القريتين [متناسياً جرائم بريطانيا]. وذلك باستعمال الأساليب التي لجأ إليها العثمانيون عندما أرادوا أن يخلقوا منطقة صحراوية بين كل من بغداد والموصل، وعندما قلصوا عدد سكان سوريا إلى حوالي ثمن عدد السكان الأصليين.
ويمضي مسترسلاً: واصلنا سيرنا طوال النهار ولم نقابل أي من البدو، ولكن صادفنا القليل من المسافرين. وعندما جاء المساء، عسكرنا في واد ضحل، قريب من مجموعات من الآبار المترعة، بعضها عذب وبعضها مالح، [لعله قصد بذلك منطقة المياه المالحة، فإذا كان هذا هو الصحيح، فإنه التقى مع الطريق الذي سلكه سادليير، أو قريباً منه وهو الأرجح]. وحيث كانت آثار المجاري المائية المهملة، وبقايا جدران المنازل المهدمة تدل على وجود قرية، من قبل في هذا المكان، ولكنها أصبحت مهجورة بعد أن تخلى عنها سكانها. (لا أعلم إن كان أهلها هجروها قسراً أم بإرادتهم بسبب قسوة الطبيعة عليهم) ويقول: وأمضينا ليلة مريحة اجتمعنا خلالها، بأشجار النخيل وبالأعشاب الطويلة، التي كانت تتخللها نباتات الصبر والنباتات الزنبقية العملاقة(30).
قرية الهيدية:
لم أر لهذا الاسم الذي عفا عليه الزمن من ذكر، فيما بين يدي من مراجع باستثناء واحد ذكره على أنه يسار الطريق، ولعله عني المكان المعروف حالياً باسم (شدقم)، لكون المنطقة تقع تقريباً منطقة وسط بين الهفوف والقطيف، ويسار الطريق للقادم من الغرب للشرق،نستنتج ذلك من وصف يالجريف للمكان، وحيث أن المكان يتمتع بالارتفاع، وحيث أنه شاهد منه سلسلة جبال الأحساء، التي كانت تبدو له انها منخفضة على عكس ما كان يعتقد من ارتفاع جبال الأحساء أثناء وجوده في الأحساء، رغم البعد بين المنطقتين. يقول: الهيدية تقع على يسار الطريق المتجه من الأحساء نحو القطيف. من هذه المنطقة شاهدنا سلسلة جبال الأحساء لآخر مرة والتي بدأت تبدو لنا من هنا، أكثر انخفاضاً عما هي عليه ونحن في الهفوف(31).
جبل مشهر:
كل الذين كتبوا عن الظهران لم يتطرقوا إلى اسم أي جبل من سلسلة جبالها مما جعل أسماءها غير معروفة ليس للأبعدين عن المنطقة، بل وحتى أبناء المنطقة بمن فيهم كاتب هذه الكلمات، و لو لا ورود اسم جبل مشهر في كتاب بالجريف “وسط الجزيرة العربية وشرقها”، لأصبح هذا الجبل نسيًا منسيا.
يقع في الشمال الشرقي من بلدة الهيدية، وهو عبارة عن قمة هرمية يصل ارتفاعها إلى حوالي سبعمائة قدم وعلى مسافة حوالي عشرة أميال جنوب القطيف، وينتمي إلى سلسلة من التلال هو الأشهر فيها، وهذه السلسلة المتوسطة تفصل منطقة القطيف عن منطقة الأحساء، التي ترتفع مائتين أو ثلاثمائة قدم عن مستوى سطح المحيط [قد يكون هنا قد حدث لبلجريف التباس في الوصف للمكان](32).
الزبيدية:
تأتي في منحدر التلة التي فيها قرية العازمية من الشرق، لم أجد ذكراً لها فيما اطلعت عليه من مراجع، غير أن الجاسر أورد في معجمه الجزء الثاني البحرين قديماً ص(807) زبدية: ماء يقع غرب جبل الخرسانية غير بعيد عن خط النفط الممتد من القطيف إلى القيصومة غرباُ [هذا الوصف لا ينطبق على واقع القرية موضع البحث].
وعن المنحدر وساكنيه يقول بالجريف: سكان هذا المنحدر في معظمهم ضعاف البنية وتميل بشرتهم إلى الاصفرار. وكان طريقنا أو إن شئت فقل: طريق القطيف السريع، يمر مسير ساعة أو ما يزيد على ذلك، عبر أراض هي امتداد لنوع من التربة يميل لونها إلى الابيضاض، والتي كانت حوضاً جافاً من أحواض المستنقعات المالحة الضحلة، [البعض ممن اطلعوا على رحلة صاحبنا، يتقاطعون معه في هذا الوصف] ويضيف: ولكن كانت تمتد من أمامنا، وعن يميننا كتلة مستمرة من بيارات النخيل، التي كانت تمتد فيما بينها أقواس ومجاري ذلك الممر المائي الملتوي القديم المتعرج، الذي أنشأته الأسرة المالكة القرمطية.[يقصد أسرة أبي سعيد الجنابي، مؤسس الدولة القرمطية بالقطيف]. [يذكر: أنه كان بالمنطقة “القطيف غرباً” توجد شبكة من القنوات المائية تحت الارض، هي من أعمال الدولة الساسانية، أصلحها القرامطة بعد خرابها، آثارها باقية حتى الآن]. وكان الهدف من إنشاء ذلك الممر المائي هو إمداد المدينة بقدر كاف من الماء وليس لمجرد أن يكون مجاوراً للمدينة، ولا بد أن يكون طول ذلك الممر كان يصل إلى حوالي خمسة أميال. وبعد ذلك انطلاقاً عشوائياً في هذه المنطقة، أو تتحول إلى برك من المياه الراكدة. وعند ما وصلنا إلى ظلال الأشجار المتجاورة كان لا بد لنا أن نسير في طريق مرتفع وضيق، غير أنه لم يكن مستقيماً، كنا نمر عند كل منعطف، على فلاحين وحرفيين لا حول لهم ولا قوة، كانوا يجيئون ويروحون، ويزداد عددهم كلما اقتربنا من المدينة، وبعد مسيرة ساعة أخرى من فترة العصر وصلنا إلى مدينة القطيف(33).
بالتأكيد أن الزبيدية، من القرى التي أخفتها الرمال كما فعلت بالعازمية وغيرها من القرى البرية، ولم يعد في مقدورنا تحديد مكانها بشكل لا لبس فيه، غير أننا نظنها واقعة في شرق جنوب العازمية، أو هي المعروفة حالياً بمنطقة مهرام العبد جنوب منطقة الجبانيق.
البدراني:
سبق وتحدثنا جزئياً عن هذه المنطقة، وهي المحطة الأخيرة في الطريق الممتد بين الأحساء والقطيف، والقطيف الحالية تحتاج إلى بحث مستقل.
العازمية:
ليست متأكداً من اشتقاق الاسم، هو من القبيلة العربية العوازم، أم أن اسم العوازم منسوب إليها، أو أنه جاء من ارتفاع الموقع، ومن الجدير بالذكر أن المرحوم حمد الجاسر لم يأت على ذكر هذا المكان بمعجمه (البحرين قديماً) غير أنه قال: عقلة العوازم من أرض السودة التابعة للأحساء، غير أن بلجريف يعدها من بلدات القطيف، انظر الرسم التوضيحي رقم(2).
أيام كان العوازم يتخذون البادية مستقراً، كانوا مشهورين بالشجاعة ولا ينام أحدهم إلا والبندقية بجانبه، ولما سكنوا الحواضر الساحلية، أخذ الوهن يدب فيهم، ومن النوادر التي سمعتها عنهم وأنا صغير، قول أحدهم وهو يسجل حنينه لأيام مضت: بعد التفك [البندقية] يالعازمي صرت بحار.
وهي من الآداب المحكية عنهم، أي بعد ما كنت تحصل على القوت اليومي، بواسطة سلاحك، غدوت تتوسل البحر لسد رمق الحياة، والعوازم اليوم غيرهم بالأمس، فقد تحضروا أسوة بباقي القبائل العربية التي كانت تسكن الصحراء. وقال بلجريف عن العازمية: قرية تشبه الجرداء حاليا.
[أي أيام مر بها وهي عامرة] ويضيف: وكانت مناظر البيوت المأهولة توحي بالتعاسة والإحباط. وقال أيضاً: تربض فوق تلة رملية، والتلة عبارة عن بقعة مرتفعة من الحجر الرملي، أنها كانت حداً لمياه البحر في فترة سابقة. ومستوى ارتفاع هذا المنحدر يكاد يكون نفس مستوى الخليج الذي يقع بعده مباشرة(34).
في صباح يوم الجمعة14/1/1427هـ -3/2/2006م، انطلقت في رحلة برية، برفقة الأخوة عارف وعلي، وهما من قبيلة العوازم المقيمة في الكويت، بحث عن موقع العازمية. بدأت الرحلة من غرب الجارودية، حتى وصلنا نقطة ملتقى تجمع القوافل قديماً بالغرب من البدراني، ومنها واصلنا السير في طريق الكويت الدمام القديم، وصلنا طريق المطار، فاتجهنا غرباً لمسافة تقدر باثنين كيلو متراً أو تزيد قليلاً، ثم رجعنا عكس السير باتجاه الجنوب لمسافة تجاوزت الأربعة كيلو مترات، ظهرت لنا بعض النخيل بشكل منتظم، تحيط بها بعض التلال الرملية، توحي بوجود سكن قديم كان بالمنطقة، فواصلنا المسير باتجاه غرب جنوب لمسافة تتراوح بين كيلو ومائتي متر، ظهر بعد ذلك منظر شبيه بالأول ثم أخذنا بالمسير ناحية شرق جنوب، وبنفس المسافة كان المنظر الثالث، عدنا يساراً وبنفس المساحة التي قطعناها، نزلنا طريق أبو حدرية الظهران فأخذنا يميناً وواصلنا السير فيه إلى أن كنا شمال غرب الظهران لاح لنا جبل مشهر يساراً، فاتجهنا شرقاً حتى وصلنا طريق الظهران الدمام الجبيل، فكان الجبل أيضاً على يسارنا، استرجعنا كل ما قمنا به من مقاسات وتصوير بواسطة آلة تصوير ديجتل، فكانت النتيجة متطابقة لما ذكره بالجريف، وهو قادم من الأحساء للقطيف، من حيث المكان والمسافة، جبل مشهر يميناً والعازمية يساراً. هذه الحركة أوحت لنا بأنه لا بد من واحد من المواقع البرية التي رأيناها، تكون هي مكان قرية العازمية، فمتى تثبت المستكشفات الأثرية صحة الحدث الذي توصلنا إليه.
تحدثت عن الرحلة، أمام الأخ سعود زيتون الخالدي، سألني وهل تعرف أين موقع القطيف القديم؟ أجبته لا أعرف غير موقعها الحالي. قال: توجد رواية أنه غرب جنوب بلدة ثاج الغنية بآثارها. وأضاف: تقول الرواية أيضاً إن الخليج كان موقعه السابق هناك.
الظهران:
إذا كان مدفن جاوان، أول معلم أثري يسفر عن نفسه في غرب الخليج العربي، فإن الظهران من أوائل المناطق التاريخية والأثرية بالقطيف، والظهران ليس بلدة واحدة كما يتهيأ للبعض، بل منطقة تشتمل على بعض البلدات، التي نعرفها والتي لا نعلم من أمرها شيئًا، وإن كنا نحن الأقربين قد تجاهلناها، فإن الأبعدين قالوا عنها ما لم نقله نحن أبناء المنطقة، ومن أوائل من كتب عنها من الغربيين، عالم الآثار الأمريكي (بيتر. ب.كورنوال). في بحث له عن الظهران نشره عام 1948م، بالمجلة الجغرافية الأمريكية.
الظهران: وهنا يوجد آثار بناء حجري مدور عظيم تعلو سطوح منحدراته الخارجية آلاف المدافن، من النمط الذي يرجع إلى العهد (البرونزي). الذي سبق ذكر وجوده في جزيرة البحرين.(35) أوال قديماً.
إن عدم اهتمامنا بها يعود لعدم توافر مراجع محلية مكتوبة تتناول موضوعنا، إلا ما ندر مما يجعل التثبت من صحتها، أمراً بالغ الصعوبة لبعض الأماكن القديمة التي اندثرت، مما يجعلنا نقع فيما وقع فيه الرحالة من غير العرب الذين يعتمدون في توثيق ما يسجلون على مرافيقهم من غير أبناء المنطقة، ومن الصعوبات التي تواجهنا في التحقق عن بلدات الظهران، المندثرة الضبابية فيما ترجم من نصوص عثمانية قديمة تعتمد الحروف العربية، قبل أن تكتب باللاتينية. ومن الشواهد على ضبابية الترجمة. لدينا نصان مترجمان من التركية، أيام كانت تكتب بالأحرف العربية، والخطأ لم يقتصر على المترجم من التركية للعربية فحسب، بل شمل حتى المترجم من الإنجليزية للعربية، أمامنا ترجمتان لرحلة سادليير، وأكثر الأخطاء حدثت للترجمة التي أشرف عليها سعود بن غانم العجمي، أما النصوص التركية فهي:
الأول: يحمل عنوان “القانون الأساسي في لواء القطيف”. والمعروف بـ (قانون نامة للواء القطيف الصادر عام 959ه -1556م). ترجمة الدكتور فيصل الكندري - جامعة الكويت. نشر في المجلة التاريخية العربية للدراسات العثمانية العدد الخامس عشر والسادس عشر، وتاريخ أكتوبر - نوفمبر سنة 1997م تونس.
الملاحظة على هذا القانون، أنه أولاً: أهمل بعض بلدات القطيف، وكانت موجودة قبل كتابة هذا القانون بعشرات السنين.
ثانياً: يورد أسماء عوائل ومزارع نخيل، ويعدها بلدات أو قرى.
الثاني: ورد في رسالة دكتوراه تقدم بها الأستاذ عبد الكريم بن عبد الله الوهبي. الجزء الثاني - جامعة الملك سعود - الرياض - عام 1418ه - 1997م، وإشراف د. عبد الله بن ناصر السبيعي. وما قيل في الأول يمكن سحبه على الثاني.
الظهران: ليس كما يتبادر للسامع بلدة واحدة، بل هي منطقة شاسعة، يبلغ امتدادها من الشرق للغرب بما يوازي خمسة وأربعين كيلو متراً، تمتد من الشمال للجنوب من جنوب الدمام شمالاً إلى خليج نصف القمر جنوباً، وتتكون من بعض البلدات التي غابت في وقتنا الحاضر عن الأنظار، بحيث لا يعلمها إلا قلة من الناس، وكانت تعرف قديماً باسم بر الظهران، وهي من أغنى مناطق القطيف بالآثار، منذ أقدم الأزمان، ونحن إذ نستعيد بعض تلك الذكريات مع قلتها، نرى فيها إعادة لجزء مغيب من تاريخ هذه البلاد، وعلى ما ينقل عن المؤلفات القديمة، كانت ذات نخيل وأشجار وثمار كثيرة، وزروع ومداخيل من البر والبحر(36).
بلدات الظهران:
1- السيح: عرفت هذه البلدة من أيام العثمانيين باسم عين السيح، قرية ذات نخل تقع على رأس من البحر يدعى دوحة السيح جنوب مطار الظهران، غير بعيدة عنه. أنشأ مطار الظهران سنة 1946م(37).
2- الجبة: لم نقف لها على ذكر لما بين يدينا من مراجع.
3- شملة: هي الأخرى ينطبق عليها ما قلناه عن سابقتها.
4- بقرة: ذكرت في المعجم الجغرافي (البحرين قديماً)، عن أنها من مياه منطقة الظهران على بعد أربعة عشر ميلاً قرب نقا المحارف على دوحة ردم ظلوم (38).
5- نومان: لم نهتد لهذا المكان.
6- حليس: حالها حال سابقتها.
7- بنكات: عدها الشيخ المرحوم حمد الجاسر، من قرى القطيف، على ما ورد في شعر الخطي في قصيدة له تعرف بالتائية،ذكر فيها (سيهات) و(عنك) يقول فيها:
فسقى الغمام إذا تحمل ركبه
تلك الرحاب الفيح والعرصات
واجتازت المزن العشار فطبقت
بالسقي من عنك إلى بنكات(39)
وتأكيداً على الحدود التاريخية للخط، والتي ذكرها الشاعر علي بن المقرب العيوني، العيوني نسبة لعيون القطيف، ونحن نرى أنها واحة أم الساهك، وليس بلدة العيون المعروفة حالياً بالأحساء(40)، حيث قال:
والخط من صفواء حازوها فما
أبقوا بها شبراً إلى الظهران
8- الفوارة: قال عنها ياقوت الحموي: من ديار بني عبد القيس بالبحرين كعادته بالتعميم، حيث يجعل المتتبع لا يهتدي للمكان، إن لم يكن من أبناء المنطقة المتتبعين للمواقع الجغرافية، ويضيف:
والظهران: قرية بالبحرين لبني عامر من بني عبد القيس، وفي أطراف القنان جبل يقال له الظهران وفي ناحيته شرقاً ماء يقال له متالع. ويذكر أيضاً: وقال الأصمعي: وبين أكمة الخيمة وبين الشمال جبل يقال له الظهران وقرية يقال لها الفوارة، بجنب الظهران بها نخيل كثيرة وعيون. والظهران أيضاً: جبل في ديار بني أسد، والظهران: واد قرب مكة وعنده قرية يقال لها مر تضاف إلى هذا الوادي فيقال مر الظهران. وبخصوص الفوارة يذكر: قال الأصمعي: بين أكمة الخيمة وبين الشمال [لعله هنا يقصد بالشمال بلدة وإلا قال جهة الشمال] هذا لنا، جبل يقال له الظهران وقرية يقال لها الفوارة بجنب الظهران بها نخيل كثيرة وعيون للسلطان وبحذائها ماء يقال له المقنعة.
الشيخ الجاسر ينفي أن تكون الفوارة بالظهران، وعدها إحدى عيون الأحساء، معتمداً على بيت من شعر ابن المقرب العيوني:
بعيني أرى ياويكما - غافة النقا
نقا العين ذات الرمل فابتدارها
ونحن نعرف أن بواحة أم الساهك عيناً تعرف بالفوارة، حقيقة أننا لا نفهم كيف غفل الشيخ الجاسر، عن ذكر فوارة الظهران وهو المحقق المشهود له بطول الباع في البحث والتدقيق، إلا إذا كان غير مقتنع ببعض الأماكن التي ذكرها الحموي، ولا اعلم قصد الحموي بالخيمة والشمال، هل هما؟ مكانان أي قريتان أو مورد ماء.
تم تشكيل لواء الظهران من قبل العثمانيين سنة987هـ - 1579م، بموجب وثيقة فصل سيهات عن لواء القطيف، وإتباعها بلواء الظهران(41). وظل هذا الحال قائماً حتى زوال الحكم العثماني عن هذه الديار بغير رجعة. فمثلما يذكر الناس الظهران بأنه من أقدم المواقع الأثرية والتاريخية في المنطقة، يتذكرونه بحسرة وألم، فكم له من ذكريات لا يمكنها أن تغيب عن البال، ذكريات مؤلمة في نفوس البعض من العاملين الأولين لدى شركة أرامكو، لا يمكن للضمير الإنساني أن ينساها مهما بعد الزمن.
المصادر
1. الحكم العثماني في الأحساء الجزء الثاني ص. 28 - رسالة دكتوراه مقدمة من د/ عبد الكريم بن عبد الله الوهيبي - إشراف وتدقيق د/ عبد الله ناصر السبيعي- جامعة الملك سعود سنة 1418ه - 1997م.
- الأعمال العربية الكاملة المجلد الخامس (تاريخ نجد الحديث) الطبعة الأولى عام 1980م ص. 271، أمين الريحاني.
2- وسط الجزيرة العربية وشرقها -وليام جيفورد بالجريف الطبعة العربية الأولى- ترجمة /صبري محمد حسن - 2001م ص -212-228.ولد بالجريف في بريطانيا سنة 1826م وتوفي عام 1888م في إيطاليا ودفن ببريطانيا يقول عنه د/ روبن بدول: في فبراير 1862م سافر بالجريف إلى الجزيرة العربية في مهمة بقيت غايتها سرية إلى يومنا هذا ( الرحالة الغربيون في الجزيرة العربية - ص 67) الطبعة العربية. ترجمة د- عبد الله آدم نصيف جامعة الملك سعود.
 -تاريخ الخليج الطبعة العربية الثانية سنة 2003م -1423ه لندن ترجمة محمد أمين عبد الله - تأليف لفتنات كولونيل سير أرنولدت ويلسون، ص 61.
3. رحلة إلى الجزيرة العربية - الترجمة العربية الطبعة الأولى 2005م تأليف / جورج جيمس سادليير - ترجمة/ عيسى محمد أمين. ص - 16- 57 وما تلاها.
- قافلة الحبر - الرحالة الغربيون إلى الجزيرة والخليج الطبعة الثانية سنة 1998م سمير عطا الله - ص 174 - 177. هذا الكتاب يذكر رحلة استكشافية قام بها “16” أوربي غطوا باستطلاعهم الجزيرة العربية من جميع جهاتها الأربع من سنة 1762 - لغاية 1950م.
- اكتشاف جزيرة العرب / خمسة قرون من المغامرة والعلم - تأليف جاكلين بيرين. ترجمة قدري قلعجي طبعة بدون - تاريخ بدون ص 309.
4. رحلة سادليير مصدر سبق ذكره ص 57.
- رحلة عبر الجزيرة العربية خلال عام 1819م - الكابتن ج. فورستر سادلير - الترجمة العربية الطبعة الثانية عام 2005م اشراف الترجمة والنشر- سعود بن غانم الجمران العجمي - الكويت ص52.
5. سادليير/ أمين ص57. سادليير أيضاً/ العجمي ص52 كلا المصدرين سبق ذكرهما.
6. مجلة الواحة العدد (19) عام 2000م،ص 8-19.
7. رحلة سادليير مصدر سابق ذكر ترجمة أمين ص 57.
- نفس الرحلة ترجمة العجمي سبق ذكرها أيضاً ص 52.
8. المنطقة الشرقية - البحرين قديماً - القسم الثالث طبع عام 1401ه - 1981م الرياض- حمد الجاسر ص 1281.
9. رحلة سادليير ترجمة أمين ذكرت سابقاً ص 58- رحلة سادليير ترجمة العجمي مصدر سابق ص 52 - 53.
10. سادليير ترجمة عيسى أمين ص58.
 - سادليير/ سعود العجمي ص 53.
 - وسط الجزيرة العربية وشرقها مصدر سبق ذكره ج/2، ص 212.
11. البحرين قديماً القسم الرابع مصدر سبق ذكره ص 1555- 1684.
12. المجلة التاريخية العربية للدراسات العثمانية العدد/ الخامس عشر والسادس عشر، اكتوبر عام 1997م ص 354.
13. الصحراء والمعمورة. نشرت لأول مرة باللغة الانجليزية في لندن عام 1907م، قام بترجمتها للعربية - د/ عادل زكار. وصدرت طبعتها العربية الأولى سنة 1425ه - 2004م، ص73، سوريا ونشرتها مكتبة العبيكان - الرياض.
14. الحكم العثماني مصدر سابق الذكر الجزء الثاني ص 314.
15. وادي المياه “الستار قديماً” عبدالله محمد إبراهيم الطبعة الاولى سنة 1413ه الدمام ص 14.
16. رحلة سادليير سبق ذكرها ص 59-60.
17. وادي المياه “الستار قديماً” عبدالله محمد إبراهيم الشمري، الطبعة الأولى عام 1413ه، ص 38.
18. سادليير سبق ذكره ص 61.
19. البحرين قديماً ذكر سابقاً الجزء الثالث ص 962.
20. تاريخ فلسطين القديم 1220 ق.م - 1359م - منذ أول غزو يهودي إلى أخر غزو صليبي - الطبعة الخامسة عام 1406ه - 1986م للمؤرخ الباكستاني/ ظفر الإسلام خان.
21. قطر: اسم ماء من مياه الستار، على ما يورد لسان اليمن - الحسن بن احمد بن يعقوب الهمداني. تحقيق/ محمد بن علي الاكورالحولي. الطبعة الأولى الرياض، لصفة جزيرة العرب عام 1397ه - 1977م، ص 280.
 البحرين قديماً الجزء الأول ص 110- 111.
22.ساحل القراصنة / تشارلز بلجريف الطبعة الأولى سنة 2005 م / ترجمة: د/ -عيسى محمد أمين ص 29.
23. رحلة إلى الجزيرة العربية مرجع سابق الذكر-عيسى أمين ص 61.
24. معجم البلدان، الجزء الثالث، طبعة 1410ه-1990م، بيروت / ص 411
25. د/ روبن بدول / الرحالة الغربيون في الجزيرة العربية ترجمة: د/ عبد الله آدم نصيف / الرياض 1409 ه - 1989م ص 67.
26- رحلة عبر الجزيرة العربية/ إشراف ترجمة العجمي مصدر سابق ص 102.
27. وسط الجزيرة العربية وشرقها، سبق ذكره. الجزء الثاني ص 213-
28. نفس المصدر ص 210
29. الصفحة ذاتها و المصدر ذاته
30. ذات المصدر ص 212
31. نفس المصدر و الصفحة
32. ذات المصدر ص 212 - 213
33. ذات المصدر ص 215
34. ذات المصدر ص 214
35. البحرين قديما، الجزء الثالث/ الجاسر ص 1103ومابعدها لغاية ص 1112
- ساحل الذهب الاسود- المسلم / الطبعة الثالثة ص 36-41
- الحكم العثماني في الحسا /الوهبي -ج 2 - ص 298.
36. البحرين قديما، الجزء الثالث ص 1106
37. ساحل الذهب الأسود ص 39.
38. البحرين قديما، الجزء الثالث/ الجاسر ص 1109-1110
- الحكم العثماني-ج 2 - ص 298.
39.البحرين قديما، الجزء الثالث/ الجاسر ص 1197
40.ديوان علي بن المقرب العيوني - الطبعة الأولى - طبع مصر عام 1383ه - 1963م ص. 638.
41-البحرين قديماً ج/4- ص1914-1915.
 - الوهبي - الحكم العثماني ج /2/ ص 299.
 - المسلم /القطيف ط/2/ عام 1411ه -1991م ص35.

 

كاتب
322881