الإنصات إلى الشباب
التحرير - 24 / 3 / 2011م - 6:49 م - العدد (60)

كل الأمم والشعوب تتطلع، باستمرار، إلى تجديد شبابها وحيويتها حتى يتسنى لها الوصول إلى غاياتها، والحفاظ على منجزاتها ومكاسبها. وتتعدد وتتنوع وسائل وأساليب تجديد شباب الأمم والمجتمعات باختلاف الظروف والأحوال، إلا أن جميع الأمم والشعوب -بصرف النظر عن ظروفها وأحوالها- تعتقد أن إحدى الوسائل الهامة لإنجاز وتحقيق هذه الغاية النبيلة هو الاهتمام النوعي والمؤسسي بجيلها الشاب؛ فهو إحدى الوسائل الحيوية لمشروع تجديد شباب المجتمع، كما أنه إحدى الغايات النبيلة لأي مجتمع؛ حيث تعمل جميع المجتمعات -بتفاوت- من أجل بناء المؤسسات، والقيام بالخطوات الضرورية للاهتمام بالجيل الشاب.

ونحن -كمجتمع- لا نشذ عن هذا السياق، ونعتقد إننا باستمرار بحاجة ماسة إلى الالتفات إلى المشروعات الوطنية الخاصة بهذه الفئة الهامة والحيوية من مجتمعنا.

وذلك للعمل المستديم لخلق الأطر الفعالة لاستيعاب هذا الجيل، والعمل على توفير كل أسباب وعوامل التميز والنجاح في مسيرته.

ومعايير ومقاييس تقدم المجتمعات والأمم، مرهونة -إلى حد بعيد- بقدرة هذه المجتمعات، على توفير الأطر والقيام بالمبادرات والخطوات الضرورية للاهتمام النوعي بجيلنا الشاب.

وثمة ضرورة راهنة ومستقبلية في وطننا ومجتمعنا، للاهتمام بهذا الجيل، والإنصات إلى حاجاته ومتطلباته، والعمل الرسمي والأهلي لتلبية هذه الحاجات والمتطلبات.

ولا يكفي اليوم أن نفتخر بأن أكثر من نصف مجتمعنا من الشباب، وإنما الفخر الحقيقي هو حينما نبني المؤسسات، ونطور عمليات الاستيعاب والاهتمام، بهذه الشريحة الهامة من مجتمعنا؛ فشباب الوطن اليوم، هم مستقبله القادم.

وإذا أردنا القبض على مستقبلنا، فطريق ذلك هو الاهتمام بشبابنا، وتلبية حاجاتهم، والإنصات إلى مطالبهم ومتطلباتهم، والعمل الجاد من مختلف المواقع والمسؤوليات لتذليل كل العقبات التي تحول دون مشاركة شباب الوطن في مشروعات البناء والعمران والتنمية والتطوير.

وفي إطار ضرورة الإنصات إلى الشباب، والاهتمام بقضاياهم المختلفة، نود التأكيد على النقاط التالية:

1- الاهتمام بالتربية:

فحينما ندعو إلى ضرورة الإنصات إلى الشباب، فإننا ندعو إلى ضرورة القيام بالمبادرات الاجتماعية والتربوية، التي تعتني بالشباب عقلا وسلوكا.

إن بذل الجهود المستمرة للاهتمام بتربية الشباب، وصقل مواهبهم، وتفجير طاقاتهم، وتهذيب بعض التصرفات التي لا تعكس وجه مجتمعنا المضيء، كلها أعمال تستحق الاهتمام، وبذل الجهود من أجل إنجازها؛ لأن المجتمعات الإنسانية لا يمكنها أن تتقدم وتنجز تطلعاتها العامة والحضارية بدون الاهتمام بالبعد التربوي في حياة الإنسان؛ وذلك لأن هذه التربية هي الجسر الصُّلب الذي ينقل الإنسان من حالة الهامشية إلى موقعه الفاعل من تحمل المسؤولية.

لهذا فإننا أحوج ما نكون، اليومَ، إلى مبادرات اجتماعية وثقافية تقوم بدور التهذيب الاجتماعي، وتطوير نوازع الخير في نفوس الأجيال الطالعة.

2- تنمية حس العطاء:

لا أحسب أني بحاجة إلى جُهد جهيد لإثبات أهمية العطاء بكل صوره ومستوياته لتقدم الأمم والشعوب، حيث أن البذل والعطاء المادي والعقلي والاجتماعي والمعنوي هو جسر العبور لتطور المجتمعات، وتقدمها.

ومفهوم العطاء في الرؤية الإسلامية يستوعب كل الحاجات التي يحتاجها الإنسان (الفرد والجماعة) في أطوار حياته المختلفة.

والتوجيهات الإسلامية تحثنا على المساعدة والعطاء؛ فقد جاء في الحديث الشريف عن الإمام جعفر بن محمد الصادق C: «من أغاث أخاه اللهفان عند جهده فنفَّس كربته، وأعانه على نجاح حاجته كانت له بذلك عند الله اثنتان وسبعون رحمة من الله، يعجل الله له منها واحدة يصلح بها معيشته، ويدخر له إحدى وسبعين رحمة لأفزاع يوم القيامة وأهواله».

لهذا فإننا بحاجة إلى بذل كل الجهود من أجل غرس قيم العطاء والبذل والتضحية في نفوس الشباب والأجيال الطالعة. ومن أجل هذا فإننا نهيب بجميع المؤسسات والمبادرات الاجتماعية للاهتمام بهذه المسألة؛ لأنه حينما تتعزز قيم العطاء في نفوس أبناء المجتمع فإن مساحة العاملين في الشأن العام ستتسع، وهذه من عناصر القوة التي ينبغي أن نعززها في محيطنا ومجتمعنا.

وخلاصة القول: إننا ندعو إلى تكثيف الاهتمام والرعاية بالجيل الطالع، ونحث الجميع -كل من موقعه- إلى بلورة صيغة ومبادرة تستهدف استيعاب الطاقات الشبابية الجديدة في الأعمال والأنشطة القادمة.

وليكن هذا العام الجديد هو عام مضاعفة الجُهد، والاهتمام بالشباب على مختلِف الصعد والمستويات.

199938