تحقيق رسالة (سَكِينة الناسكين)
للشيخ عبد الله بن معتوق الخطي (ره)
عبدالعلي آل السيف * - 16 / 10 / 2007م - 4:55 ص - العدد (44)

تقديم
لم يحظَ علمٌ من العلوم من الرعاية والاهتمام، مثل ما لقيه علم الفقه من علماء الإسلام على مر العصور. إنَّ هذه الرعاية والعناية مستمدَّةٌ من اهتمام الناس بأداء عباداتهم بشكل تبرأ به ذممهم، والكثير منهم لا علم له بالاستنباط، فلزم أن يوفر من يُرجَع إليه في التقليد رسالةً عملية تحدد للناس العبادات، وكيفية أدائها وأحكامها، وبدون ذلك لا يستطيع أن يدعي مكلَّف أنه قد أدى ما كُلِّف به من عبادة بالشكل الذي يريده الله تعالى.
ومن هنا نشأت الحاجة للتقليد، ومهما اختلف المسلمون في هذا المقلَّد، إلا أنهم يتفقون على هذه الحاجة، وأن من يرجع إليه المكلف، مالكا كان أو أبا حنيفة أو الشافعي أو أحمد من حنبل أو غيرهم لدى المسلمين السنة، أم كان الفقيه العادل في مدرسة أهل البيت عليهم السلام.
ولن تجد منطقة شيعية في العراق أو إيران أو الهند أو باكستان أو لبنان أو الأحساء أو القطيف، وغيرها، إلا وستجد مدرسة علمية تخرِّج الفقهاء، أو تهيئهم - على أقل تقدير - لينالوه في مكان آخر من العالم الإسلامي الشيعي الممتد على مساحة المعمورة.
والقطيف - في أواخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر الهجري - كانت فيها تلكم المدارس الكبيرة في الفقه والأصول والعلوم المصاحبة لهما، وكان رعاتُها فقهاء مجتهدين.
من التقسيمات التي ترد على ذهن المتتبع لتلك الفترة، سيرى أن هناك مدرسة الحديث، ومدرسة الأصول، وكلتاهما توصلان إلى فقه أهل البيت، لا سيما وأن الأصول العقلية إنما تثبت بدلالة حديث أهل بيت العصمة عليهم السلام على حجيتها، وأن العقل حجة في ذاته، كرَّمه الله تعالى في كتابه الكريم، ووصف به عباده بأنهم (العاقلون، المتفكرون...). هذا في الفقه. أما في العقائد فهي - كما في كل علم - فيها المعتدل، وفيها المتشدد، وكانت تلكما المدرستان حاضرتين، ولعل ما تركه لنا فقهاؤنا الماضون يلقي لنا أنوارا مشعة على ما كان عليه الحراك الفكري لديهم، وقد غطى حاجات الناس من الاستدلال، إلى الرسائل القصيرة التي تعالج حاجة محدودة من جوانب الحياة.
فالرسالة التي نحن بصددها هي رسالة مختصرة، ولكنها عميقة في معانيها، ومضامينها، ولُغتُها لغة ذاك العصر الذي كان من تعنيه يفهمها، فلديه أنسٌ بلغة الفقه، والمصطلحات، بفعل التربية المتتابعة التي يوليها الفقهاء والعلماء لهم. إنها رسالة كتبها الشيخ لمقلديه في الأحساء والقطيف، وفي العراق، وفي منطقة الأهواز، تعالج الشكوك التي يُبتلى بها الإنسان في الصلاة.
وصف النسخة الخطية
النسخة مكونة من 18 ورقة، مكتوب عليها من الوجهين، ما عدا الصفحة الأولى من الورقة الأولى، فهي أشبه ما تكون بجلدة للرسالة، كتب عليها مالكها اسمه، وهو الحاج عبد الحسين الخباز، وأراد (رحمه الله) أن يبين موطنه الأصلي فأضاف إلى اسمه (البحراني أصلا، وتاروت مسكنًا)، أدركته وأنا صغير، حين كنت مع أقراني نتعلم في كتاب الملا عبد الكريم الطويل (رحمه الله).
الصفحة الثانية والثالثة محددة بخطوط أربعة كإطار للصفحة تحدد المكتوب، مثل ما كان متَّبعا في ذلك الزمان، ليترك ما هو خارج الإطار موضعًا للتعليقات والشروحات. ولهذا كانت الأسطر في هاتين الصفحتين أقلَّ من بقية الصفحات بسطر واحد، فهي فيهما 12سطرا، وفي غيرها 13سطرا.
وهي كلها بخط المؤلف (ره)، وهو خط جميل، وواضح، وإن خفيت بعض الألفاظ بفعل الزمن، فقد رجعت إلى (السفينة)(1) المطبوعة في الأزهار الأرجية 2/165-260، ويوجد في بعضها تعديل من المؤلف (ره)، وفي بعضها تعليق وشرح وتفسير.
بداية المخطوطة العنوان الذي ذكرته أول الرسالة (هذه الرسالة الصغرى... الخ)، وآخرها ما أثبته في نهايتها، ونصه: (وما يشترط فيهما، وحكم ما يعرض عليها أما الأول).
لم أرد أن أضيف شروحا على النص، لأنه نص فقهي، وبمقاييس زمن كتابته كان مفهوما، وتوثيقه الآن لا للعمل به، وإنما لقيمته العلمية والتاريخية نورده للمختصين في الفقه لدراسته. وإنما أكتفي بأن أضيف ملاحظة، وهي ما يظهره المؤلف (ره) من ورع وخوف من الفتيا، فتراه دائما يختم رأيه في المسائل بعبارة: (والله العالم)، كما أني لاحظت عليه استعمال مصطلح المحدثين من علمائنا الأعاظم، كالعلامة الشيخ يوسف البحراني (ره) في الحدائق، حين يريد التعبير عن أن فتواه توافق فتوى السابقين يعبر بـ: (كما قال الأصحاب).
قد أضيف حرفا أراه ناقصا من النص، لعله سقط وقت كتابته، فوضعته بين قوسين، للدلالة على أنه مضاف من عندي، ولاختلاف القواعد الاملائية بين زمن تحرير هذه الرسالة ووقتنا الحاضر آثرت أن لا أثقل على القارئ بكثرة الشروح والهوامش عند كلمة فيها اختلاف مع قواعدنا المعاصر للإملاء مثل (مسئلة)، ونحن نكتبها اليوم: (مسألة)، و(إنشاء)، ونحن نفصل اليوم أداة الشرط، عن فعله، مكتفيًا بتصحيح اللفظة حسب القواعد الدارجة اليوم.
الهوامش الأصلية سأبينها في نهاية الرسالة، وهي ليست كثيرة.
نبذة عن حياة المؤلف (ره)
وهو الشيخ عبد الله بن معتوق بن الحاج درويش بن الحاج معتوق بن الحاج عبد الحسين بن الحاج مرهون البحراني البلادي القطيفي التاروتي. ولد في سنة 1274هـ تقريبا، وبدأ تعليمه وهو ناعم الظفر، لم يزد عمره عن 12 عاما. تتلمذ على يد العلامة الشيخ علي بن الشيخ حسن آل الشيخ سليمان البحراني القديحي (ره)، ثم الشيخ أحمد بن الشيخ صالح آل طعان البحراني (ره).
هاجر الى النجف الأشرف سنة 1295هـ، ثم الى كربلاء وبقي 40 عاما إلى حين عاد نهائيا إلى موطنه عام 1336هـ، وهو مجاز من علماء عصره باجتهاده بخمس إجازات:
الأولى: من العلامة السيد علي أصغر الغروي الحثائي.
الثانية: من العلامة السيد أبي تراب، مؤرخة في 17/3/1319هـ.
الثالثة: من أبي تراب أيضا مؤرخة في 11/2/1324هـ.
الرابعة: الشيخ محمد تقي آل الشيخ أسد الله مؤرخة في 10/5/1324هـ.
الخامسة: من السيد محمد الحسيني الكاشاني مؤرخة في 24/11/1326هـ.
كل تلكم الإجازات تتحدث عن سامق مقامه، وعلمه، واجتهاده، وحين استقر به المقام في بلده (تاروت) افتتح مدرسة كان يفد عليه طلاب العلوم من القطيف، ومن الأحساء، ومن العراق غير طلابه من تاروت يدرسهم السطوح في الفقه والأصول، وعلوم الدين الأخرى التي هي طريق الاجتهاد، ونبغ من طلابه الكثير.
مؤلفاته:
المعثور عليه من مؤلفاته (ره):
1-  منية المشتاق، لتحقيق الاشتقاق، وهي مطبوعة في الجزء الثاني من الأزهار الأرجيه للشيخ فرج العمران (ره) 2/221-231.
2- سفينة المساكين لنجاة الشاكين، وهي كسابقتها مطبوعة في الأزهار 2/231- 243.
3- رسالة في الرضاع. مطبوعة أيضا في الأزهار 2/243- 253.
4- رسالة في الرضاع - رسالة أخرى - مطبوعة في الأزهار 2/253- 260.
5- تعليقة مبسوطة على رسالة السيد هاشم الأحسائي - ذكرها الشيخ فرج العمران في الأزهار 2/199، وعلق عليها بما نصه: (أثبت فيها ما ترجح في نظره السامي من الأحكام الشرعية إلا أنها لم تكمل). وأضاف العمران (ره): (ولعل له مؤلفات لم نطلع عليها).
6- وهذه التي أقدمها بين يدي القارئ الكريم (سفينة الناسكين) والذي وصفت مخطوطتها من قبل.
7- الشيخ (ره) له نتاج شعري ثر، ولكنه غير مجموع في ديوان من قبل الشيخ (ره) - على الأقل لم أطلع عليه -، وشعره متداول بين الناس وهو شعر رصين جميل في المديح والرثاء.
* * * *
هذا ما أردت بيانه عن هذه الرسالة الشريفة، وإنني حرصت على أن أسأل العلامة الشيخ محمد تقي المعتوق حفظه الله تعالى، عما إذا كانت لديه أية مؤلفات للشيخ (ره)، فاعتذر بان ما يمكن أن يكون عنده قد يكون ذهب في تنقلاته بين تاروت والنجف وتاروت مرة أخرى. وهذا يعني أنه ليس لدينا في الوقت الحاضر إلا هذه الوريقات، وقد سبق أن حققت إجازته للميرزا موسى الحائري (ره). أسأل الله أن يظهر لنا ما تركه الشيخ المعتوق (ره)، وغيره من علمائنا الأعلام (ره)، لنؤرخ بها فكر القطيف، وما وصلت اليه حتى استحقت لقب النجف الصغرى، وهي ثروة حرمنا من فوائدها، وهذه صرخة أوجهها لكل من لديه مثل هذه المؤلفات المخطوطة أن يطلعنا عليها لتحقيقها.
آمل أن أكون قد وفقت، وآخر دعواي أن الحمد لله رب العالمين.
تاروت 20/9/1427هـ
نص الرسالة
هذه الرسالة الصغرى المسماة بسكينة الناسكين المختصرة من الرسالة الكبرى المسماة بسفينة المساكين لنجاة الشاكين في بيان أحكام الشك المتعلق بالصلوات التي هي عمود الدين.
بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خير خلقه وأشرف بريته محمد الصادق الأمين، وعلى آله الطيبين، وصحبه المنتجبين، وسلم تسليما كثيرا.
أمَّا بعد، فيقول: العبد المذنب العاثر المقصر الخاطئ المخطئ، عبد الله بن معتوق الخطي التاروتي، تجاوز الله عن جرائمه وخطيئاته، ومحا من ديوان عمله سيئاته، وأثبت بدلها ما يشاء مما هو أهله من نوائله وهباته، وختم له بالصالحات، وآمنه في النشأتين من الموبقات؛ إني لما شرعت في تحرير الرسالة المسماة (بسفينة المساكين لنجاة الشاكين) المتكلفة ببيان أحكام الشك المتعلق بالصلاة التي هي عمود الدين) إجابة لجملة من إخواني المؤمنين، وقد كان الغرض الأصلي إثبات ما يحتاج إليه العوام من المسائل والأحكام، عرض فيها ما تجاوز المرام، حيث أن رياح الأقلام قد جرت بها في السير إلى ما لم يكن مقصودا بالذات من الكلام، لكن بما تشتهي، فوق ما اشتهت، لا بما لا تشتهي السفن، فحصل بالعرض لا بالذات التنبيه على بعض المطالب النكات، والإشارة إلى بعض الأدلة، والمقالات في بعض الموارد، والمقامات، وحيث كان ذلك لا يناسب العوام، ولا تصل إليه منهم الأفهام، بل هو شأن الخواص من كل خواض في هذا البحر، وغواص مستخرج الدرة الصافية السامية من معادنها الوافية الكافية الشافية النامية، جعلنا الله من السالكين مسلكهم، والواردين موردهم، والشاربين مشربهم، أحببت أن ألخص ما أودعته فيها من المآرب، وانتزعت مما أثبته فيها مما يعم نفعه، ويسهل تناوله، من مهمات المسائل والمطالب، بعين ما اشتملت عليه غالبا من العبارات والمسالك، من دون تعرض - إلا نادرا - إلى الأقوال والمدارك، حرصا على إسعاد السائلين، وإرشاد الجاهلين، وازدياد العاملين. فشرعت في تحرير هذه الكلمات اليسيرة، الحاوية لمطالب كثير(ة)، مع سهولة تناولها، ليرغبوا في اقتنائها، وتداولها، وتطمئن قلوبهم بها وإليها، وتسكن نفوسهم إلى الإعتماد بها وعليها، فناسب أن يكون اسمها: (سكينة الناسكين)، أسأل الله تعالى، بمنِّه العظيم، ولطفه العميم، وإحسانه القديم؛ أن يجعل سعيي فيها، وفي جميع أعمالي خالصا لوجهه الكريم، وأن يجعلها لي ذخيرة نافعة لـ﴿يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ، وأن ينفع بها إخواني المؤمنين، إنه أرحم الراحمين.
فأقول، راجيا من الله الإعانة، ونيل المأمول: اعلم أن الشك المتعلق بالصلاة؛ إمَّا أن يكون في الفريضة، أو في النافلة. والفريضة، إما يومية، ومنها صلاة الجمعة كما بيناه في (السفينة)، أو غير يومية. والنافلة أقسام مذكورة في محلها.
وعلى التقادير، فإما أن يكون في نفس العمل، أي في إيقاعه بأن يشك في أنه صلى، أو لم يصل، أو في عدد ركعات الصلاة، أو في أجزائها مطلقا، الشامل لأجزاء الأجزاء، أو في شرائطها. كذلك الشامل لشرائط الشرائط، أو في أجزاء الشرائط، أو في موانعها، أو في قواطعها، كما سيأتي (ان شاء) الله تعالى بيان ذلك كله.
والمراد بالفريضة ما كان واجبا بالأصالة، وإن عرض له الإستحباب، وبالنافلة ما قابل الفريضة، وهو ما كان مندوبا بالأصالة، وإن عرض له الوجوب. فإنَّ حُكم كل من الواجب والمستحب العرضيين هنا - أي مقام الشك - حكم أصله على الأظهر، كما بُيِّن في محله. فالفريضة المعادة استحبابا حيث يثبت لا يلحقها حكم النافلة، والنافلة الملتزمة باستيجار، أو نذر أو نحو ذلك، لا يلحقها حكم الفريضة فلا يلحق الثنائية منها حكم صلاة الصبح، والمقصورة في السفر، ولا الثلاثية بناءً على تحققها كركعتي الشفع مع الوتر من صلاة الليل بناءً على جواز وصلهما حكم صلاة المغرب، ولا الرباعية كما في صلاة الأعرابي حكم صلاة الظهرين والعشاء في الحضر، وما في حكمه، ومراعاة الاحتياط أولى. نعم؛ إلحاق ركعة الوتر خاصة بالفريضة هنا قوي للنص، والله العالم. والمراد باليومية هي الصلوات الخمس المعهودة؛ صلاة الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والصبح. والمراد بالشك هو ما قابل اليقين، وهو مطلق التردد والريب سواءً تساوى طرفاه أم ترجح أحدهما على الآخر، فيشمل الظن؛ فالظن قسم من الشك، فله حكمه لا أنه خارج منه، وقسيم له كما ظن واشتهر، وقد بينا ذلك في (السفينة). نعم؛ لو وصل الترجيح لأحد الطرفين، أو الأطراف، إلى درجة الإطمئنان، وسكون النفس، وعدم التزلزل عادة، بحيث يعد الإلتفات إلى الطرف الآخر، وإن احتمل عقلا من الوسواس عرفا، عول عليه، فإنه - حينئذ - يخرج عن مسمى الظن، ويطلق عليه اسم العلم عادة وعرفا، لعدم الإعتناء بمثل هذا الإحتمال عرفا وعادة، فيخرج عن الشك بقسميه، ويثبت له حكم العلم الحقيقي ما دام كذلك. ولعل هذا مراد من عبَّر بأنه إذا غلب على ظنه أحد الطرفين عول عليه، والله العالم، وقد أوضح ذلك في محله.
وكيف كان فهاهنا مقاصد ثلاثة:
الأول: في الشك الحاصل في الفريضة اليومية.
والثاني: في الشك الحاصل في الفريضة الغير اليومية.
والثالث: في الشك الحاصل في النافلة.
أما المقصد الأول؛ فالكلام فيه يقع في مباحث:
المبحث الأول:
في تعلق الشك بأصل الفعل، بأن يشك في أنه صلى أو لم يصل. فإن كان حصول الشك قبل انقضاء الوقت الموظف لتلك الصلاة، ونعني به وقت الأداء مطلقا حتى الإضطراري، بحيث يسع الإتيان ولو بركعة منها فيه، بادراك الركوع، كما سيأتي، مع اجتماع شرائط الوجوب والصحة الشرعية، بنى على عدم الإتيان لها، ولزمه أداؤها، فلو لم يأت بها - ولو لعذر، كنسيان أو نوم أو نحو ذلك - لزمه قضاؤها مطلقا، وإن كان من عادته الإتيان بها في أثناء الوقت، كمعتاد الصلاة في أول الوقت، أو وقت الفضيلة مثلا، و كان حصول الشك بعد مضيه(2)، أو في مكان الخاص كمشهد أو مسجد مثلا، وقد كان دخله، ولو لأجل الصلاة، ثم خرج منه، فحصل له الشك قبل انقضاء الوقت، فإنَّ عليه الإتيان بها أداءً في الوقت، وقضاءً في خارجه مع التَّرك، كما تقدم، ما لم يحصل له القطع بأنه قد أتى بها، ولا عبرة بالظن، وإن كان حصول الشك بعد انقضاء الوقت المذكور لم يلتفت، وبنى على أنه أتى بها، إلا أن يكون من عادته عدم الإتيان بها في الوقت، ولو لعذر كمعتاد النسيان، أو النوم مثلا المستمرين إلى ما بعد الوقت، فإن الأحوط إن لم يكن أقرب؛ البناء على عدم الإتيان بها فيلزمه القضاء، بل الأحوط القضاء مطلقا، وإن لم يكن لازما في غير الصورة المذكورة، والله العالم.
المبحث الثاني:
في تعلق الشك بعدد الركعات، وهو: إما أن يكون في الصلاة الاحا(د)ية بناءً على ثبوت قصر القصر، بإرجاع الركعتين أيضا إلى واحدة في حالة شدة الخوف. أو في الصلاة الثنائية كصلاة الصبح والجمعة والمقصورة سفرا، أو في الثلاثية وهي صلاة المغرب، أو في الرباعية كالظهرين والعشاء في الحضر، وما في حكمه من محل الإقامة المعهودة شرعا في السفر، ومحل تردد المسافر في المقام وعدمه بعد مضي شهر، ومواضع التخيير للمسافرين بين الإتمام والتقصير على القول به، كما هو المشهور، إن اختار التمام ولم يعدل عنه في محل العدول، أو التزم به بنذر أو شِبهه.
فأما الشك في الثلاثة الأول وفي الأوليين من الرباعية، كما سيأتي، إن شاء الله تعالى بيانه فيها أيضا، فالحكم فيه عدم جواز المضي على الشك بحيث يبني على صلاته ويمضي فيها، ويكتفي بها سواءً بنى على الأقل أم على الأكثر، بل لا بد من استينافها وإعادتها بعد إبطالها بما ينافيها، أو بطلانها بحدوث أحد أسبابه الآتي تفصيلها إن شاء الله تعالى، ويحتمل الإكتفاء بالإعراض، ورفع اليد عنها في الإبطال، لكنَّ فعل المنافي أحوط، ولا يحكم ببطلان الصلاة بنفس الشك وإن اشتهر التعبير به؛ إذ ليس الشك من المبطلات كالحدث، والإستدبار، وزيادة الركعة، والتكلم عمدا بغير المستثنى، ونحو ذلك، بل يحكم عليها بما كانت عليه من الصحة قبل الشك، فالشك مطلقا بجميع أقسامه في جميع موارده ليس بمبطل، لا بمجرد حصوله، ولا بعد استقراره، ما لم يحصل مبطلٌ آخر كما تقدم. فلو زال الشك ولو بعد الإستقرار قبل حصول مناف للصلاة، وتبدُّلٍ بالعلم، لزمه العمل بمقتضى ما علم، فإن علم التمام تمت، وإن علم النقصان أتم، وإن علم زيادة ركعة أو ركن مثلا بطلت، ولا عبرة بالظن، كما أنه لا يتعين عليه إبطالها مع بقاء الشك، بل يجوز إتمامها بعنوان الاحتياط بما لا ينافيها من البناء على الأقل أو على الأكثر، لاحتمال أنه الواقع، ثم الإعادة لتحصيل القطع بالبراءة، وأحوط منه اختيار البناء على الأقل، وقد أوضحنا ذلك كله في (السفينة).
وبالجملة فقد تبين، مما ذكرنا، أن الحكم هنا هو التخيير بين الإبطال والإتمام بعنوان الاحتياط كما مر. وأما الإعادة فلازمة على التقديرين. نعم؛ الأحوط، إن لم يكن أقرب، عدم البدار إلى الإبطال قبل الإستقرار، والله العالم.
ثم اعلم أنه لا فرق في الشك المذكور في الموارد المذكورة بين كونه أوليًّا أو ثانويا، ولا بين كونه في سعة الوقت أو في ضيقه. أمكن إدراك ركعة فيه أم لا، وإن كان الاحتياط في صورة إدراك ركعة بالإبطال، فالإعادة لإدراك الوقت، وفي صورة عدمه بالإتمام ثم الإعادة أولى. ولا بين دوران الأمر بين المحذورين - الزيادة والنقيصة - كما لو تعلق بالركعة الأولى والثالثة في الثنائية، أو بالأولى والرابعة، أو بالثانية والرابعة في الثلاثية، وعدمه. بل يجري الحكم المذكور لو شك في الزيادة فقط، كما لو تعلق بالثانية والثالثة في الثنائية، أو بالثالثة والرابعة في الثلاثية، أو شك في النقيصة فقط، كما لو تعلق بالأولى والثانية في الثنائية، أو بالأولى والثالثة، أو بالثانية والثالثة في الثلاثية، فلا فرق، حينئذ، بين الثنائية والثلاثية وأوليي الرباعية في ترتب الحكم المذكور للشك فيها، فالحكم في الجميع واحد كما تقدم ويأتي.
ولا يجري شيء من العلاجات الآتي ذكرها في الأخيرتين في شيء منها، وذهب بعض من تأخر إلى التفرقة، وحكم بالصحة وإجراء العلاج للشك في الأوليين من الرباعية كالأخيرتين، وقد ذكرناه مع الإشارة إلى ما فيه في (السفينة).
ولا بين الحالات من كونه قبل الركوع، أو حينه، أو بعده مطلقا، إلا إذا تعلق بالثانية وما فوقها من الرباعية، فان فيها تفصيلا يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
ولا بين كون الشك بسيطا أو مركبا، وسيأتي بيانهما إن شاء الله تعالى.
ولا بين كون الصلاة أدائية أو قضائية، عن نفسه أو عن غيره، مستحبا، كان القضاء، أم واجبا، بأصل الشرع أم بالعارض كالإلتزام باستيجار أو نذر أو نحو ذلك.
ولا بين كون الشاك عالما بالحكم التكليفي أو الوضعي أو بهما، أو جاهلا أو ناسيا لهما، أو لأحدهما والله العالم. وأما الشك في الرباعية: فأما أن يتعلق بالركعة الأولى، أو ما فوقها، ومنه الشك المستغرق لعدد الركعات، أما ابتداءً، كما لو لم يدر كم صلى، أو من جهة توارد الشكوك وتواترها وتعاقبها والتباس بعضها ببعض، بحيث لم يعلم المتقدم من المتأخر، والناسخ من المنسوخ، وما يجب المضي عليه من غيره، مع سريان ذلك إلى الأوليين، وإلا فيخرج، وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في ترتب الشكوك، أو بالثانية وما فوقها، أو بالثالثة وما فوقها، أو بالرابعة وما فوقها، أو بالخامسة وما فوقها، وهكذا. ولنقتصر في منتهى المبتدأ به من الأطراف على الخامسة، وفي منتهى المنتهى إليه على السادسة، لعدم الإبتلاء غالبا بما زاد على ما ذكرنا، مع معلومية حكم كثير من صوره من ملاحظة بعض ما ذكر لاتحاد المنشأ، وعلى التقادير.
فأما أن يكون الشك بسيطا؛ بأن يكون التردد بين طرفين فقط من الركعات، بمعنى أن المشكوك فيه منها ركعة واحدة، مرددة بين كونها هي الركعة الأولى مثلا أو الثانية، أو هي الأولى أو الثالثة وهكذا، أو هي الثانية أو الثالثة وهكذا، وكذا في البواقي، فوصفه بالبساطة هنا إنما باعتبار وحدة المشكوك فيه من الركعات، فيكون شكا واحدا، وبالتركيب باعتبار تعدده كما سيأتي فيكون متعددا، فكأنه مركب من شكين، فصاعدا، على حسب المشكوك فيه من الركعات، ويكون ذلك قبل تحقق الركعة الآتي بيانه، كما إذا شك بعد تحقق الدخول في الصلاة، قبل الركوع في أن ما هو متلبس به من القيام مثلا، هل هو للركعة الأولى، أو للثانية مثلا، أو هو للثانية أو للثالثة مثلا، وهكذا. وبعد تحققها أيضا كما لو شك في أن ما بيده مما صلاَّه من الركعات، هل هو الأولى أو الثانية مثلا، أو هو الثانية أو الثالثة وهكذا، وهذا معنى تعلق الشك بالطرف الأول هنا، وإلا فهو متحقق الحصول، ولا منافاة، فافهم ذلك لئلا يلتبس الأمر عليك.
أو مركبا، وقد عرف مما مر ثنائيا أو ثلاثيا أو رباعيا أو خماسيا وهكذا. مع الترقي بحسب زيادة الأطراف من الركعات عن اثنين؛ فذو الثلاثة ثنائي، وذو الأربعة ثلاثي، وذو الخمسة رباعي، وذو الستة خماسي، وهكذا على حسب المبتدأ به والمنتهى إليه من الأطراف. فكلما زادت البسائط زادت المركبات، على نسق ما ذكرنا من الترتيب، فتزيد صور الشك من هذه الجهة كثيرا. فإذا ضم إلى ذلك اعتبار حالات المصلي حال الشك؛ من كونه قبل الدخول في الركوع وبعده، قبل بلوغ الحد المعتبر شرعا وبعده، قبل الذكر وبعده، قبل الرفع منه وبعده، قبل الدخول في السجود وبعده، قبل الذكر وبعده، قبل الرفع منه وبعده، قبل العود إلى السجود وبعده، قبل الذكر وبعده، قبل الرفع منه وبعده، تضاعفت الصور كثيرا بعدد مضرب ما حصل من البسائط والمركبات، في عدد الحالات، وحيث اقتصرنا في منتهى المبتدأ به من الأطراف على الخامسة، وفي منتهى المنتهى إليه على السادسة، سقطت جملة من صور البسائط والمركبات، والحاصل منها - على ما ذكرنا - سبع وخمسون صورة للأقسام الخمسة المذكورة؛ أعني تعلق الشك بالركعة الأولى وما فوقها، إلى الخامسة وما فوقها، وهو السادسة فقط كما ذكرنا، موزعة على الأقسام المذكورة. فإذا ضرب هذا العدد في عدد الحالات المتقدم ذكرها، وهي إحدى عشرة كما بينا، بلغ عدد الصور ستمائة وسبعا وعشرين صورة، موزعة على الأقسام المذكورة، وقد بينا كيفية التوزيع، وما يخص كل قسم من الخمسة من الصور بسيطها ومركبها. وسبب الإقتصار على ما ذكر من عدد الحالات في (السفينة)، وبينا فيها أيضا سر اختيار ما سلكناه في هذا المقام، من كيفية التقسيم والأقسام، وما ذكرناه لها ولصورها من العناوين، ووجه انطباقها على ما في أخبار الباب من المضامين، والعدول عما سلكه كثير في بيان عناوين المسائل وموضوعات أحكامها، من التعبير بما اشتمل على لفظ بين من قولهم: (من شك بين كذا وكذا فحكمه كذا والشك بين كذا وكذا حكمه كذا)، وإن كنا قد صححنا هذا المقال بما يندفع به عند ما حصل فيه من الإشكال الذي وقع بسببه بينهم الخلاف والجدال، كما بينا فيها، فليرجع إليها من أراد الإطلاع على حقيقة الحال.
وأما بيان أحكام الشك في جميع مسائل الأقسام وصورها، فقد عرفت، إجمالا فيما سبق، أن الشك في جميع موارده لا يوجب البطلان، وأن الصلاة محكوم عليها بما كانت عليه من الصحة قبل الشك، وأن الشك غير مانع من إتمامها، مع عدم وجود مانع غيره، وإن وجب استينافها في كثير من الصور، وعلاجها بما يأتي بيانه في صور أخر.
بقي الكلام في بيان ما يجب المضي عليه من الشك، وما لا يجب، وما يلزم فيه الإستيناف وما لا يلزم، وما يثبت له العلاج وما لا يثبت، وكيفية العلاج، فلا بد من بيان ذلك كله، وقد تبين بعض ذلك فيما سبق، وتقدم الكلام في الأوليين في الجملة.
وكيف كان، فالأولى في المقام، والأسهل للعوام، أن نذكر أحكام كل واحد من الأقسام على حدة، مستوفين لمسائله وصورها؛ إما إجمالا أو تفصيلا، فيما يحتاج إليه، وإن استلزم التطويل للتسهيل، والله سبحانه الهادي والدليل إلى سواء السبيل، فنقول:
اما القسم الأول، وهو تعلق الشك بالركعة الأولى وما فوقها؛ فالحكم فيه ما تقدم بيانه من لزوم إعادة الصلاة بعد إبطالها، أو بعد إتمامها بعنوان الاحتياط كما سبق تفصيله من دون فرق بين بسائطه ومركباته، وحالاته والله العالم.
أما القسم الثاني، وهو تعلق الشك بالركعة الثانية وما فوقها؛ فأما أن يكون الشك ذا طرفين فقط من الركعات، وهو البسيط، أو ذا أطراف، وهو المركب كما سبق، والأول؛ إما أن يتعلق بالثانية والثالثة، أو بالثانية والرابعة، أو بالثانية والخامسة، أو بالثانية والسادسة. فهذه مسائل أربع للبسيط منه.
والثاني، وهو المركب؛ إما أن تكون أطرافه ثلاثة، وهو الثنائي، أو أربعة، وهو الثلاثي، أو خمسة، وهو الرباعي، كما مرَّ، ولا يزيد التركيب في هذا القسم عما ذكر لما عرفت من الوقوف على السادسة.
فالأول ذو الثلاثة؛ إما أن يتعلق بالثانية والثالثة والرابعة، أو بالثانية والثالثة والخامسة، أو بالثانية والثالثة والسادسة، أو بالثانية والرابعة والخامسة، أو بالثانية والرابعة والسادسة، أو بالثانية والخامسة والسادسة. فهذه مسائل ست للمركب الثنائي.
والثاني، وهو ذو الأربعة؛ إما أن يتعلق بالثانية والثالثة والرابعة والخامسة، أو بالثانية والثالثة والرابعة والسادسة، أو بالثانية والثالثة والخامسة والسادسة، أو بالثانية والرابعة والخامسة والسادسة. فهذه مسائل أربع للمركب الثلاثي.
والثالث، وهو ذو الخمسة، له مسألة واحدة، وهي تعلقه بالثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة. فمسائل هذا القسم، حينئذ، خمس عشرة مسألة، هذا باعتبار الركعات، وأما صورها باعتبار الحالات المتقدم ذكرها، أيضا مما قبل الركوع إلى ما بعد الرفع من السجدة الثانية، وهي إحدى عشرة، كما مر، فتبلغ مائة وخمسا وستين صورة، فاستمع لما يتلى عليك من أحكام الجميع، إجمالا أو تفصيلا كما أشرنا سابقا. فنقول سائلين الله الإعانة ونيل المأمول:
أما إذا حصل الشك قبل الدخول في الركوع، فحكمه ما تقدم بيانه في القسم الأول، وفي الثنائية والثلاثية حرفا بحرف، في جميع المسائل المذكورة، والله العالم.
أما إذا حصل حال الركوع فما بعده إلى ما قبل الرفع من السجدة الثانية ففيه أقوال؛ أحدها، وهو المشهور: أن حكمه حكم ما قبل الركوع مطلقا في الجميع، وثانيها: أن حكمه حكم ما بعد الرفع منها كذلك، وثالثها: التفصيل بين حصوله قبل الدخول فيها. فالأول، وحصوله بعده ولو قبل الذكر فالثاني. ورابعها: التفصيل بين كونه قبل الذكر فيها فالأول، وبعده فالثاني، على حسب اختلافهم فيما به تتحقق الركعة، والذي يترجح في النظر هو القول الثاني، حيث قد رجحنا تحقق الركعة بالركوع، كما استفدناه من كثير من الأخبار، بل هي هو باعتبار المرة، كما نص عليه أهل اللغة، وقد بينا ذلك في (السفينة)، إلا أن الاحتياط بإعادة الصلاة بعد العمل بوظيفة الشك، من العلاج الآتي ذكره في كل مسالة من المسائل المذكورة، خصوصا قبل الدخول في السجدة الثانية، لا ينبغي تركه والله العالم.
وأما بعد الرفع منها فبيان حكمه يستدعي ذكر كل مسألة من المسائل المذكورة على حدة فنقول:
المسألة الأولى: أن يتعلق الشك بالركعة الثانية والثالثة، بأن يشك في أن ما بيده مما أتى به من الركعات؛ هل هي الثانية أم الثالثة؟ وهو معنى كونه لم يدر أثنتين صلى أم ثلاثا كما في الأخبار، وكذا نظيره في نظائرها من المسائل الآتية فلا تغفل. والحكم فيها البناء على الثلاثة وإتمام الصلاة ثم الإتيان بصلاة الاحتياط، وهي هنا ركعة من قيام على الأحوط الأقرب الأظهر إن لم يكن متيقنا، يقرأ فيها فاتحة الكتاب بإخفات، ولا يلزم إعادة الصلاة، وإن كان ذلك أحوط، ولا ضم ركعتين من جلوس إلى ركعة القيام لأجل الاحتياط بملاحظة حكاية القول بتعين ركعتي الجلوس، بل في مشروعيته لذلك إشكال للإشكال في حصوله به مطلقا، سواءٌ قدم ركعة القيام أم أخرها، كالإقتصار على ركعتي الجلوس كما بيناه في (السفينة). نعم؛ التخيير بين الوظيفتين كما هو المشهور وجه قريب، وحينئذ فالاحتياط يحصل بفعل أحدهما، ثم الإعادة، إلا أن ما ذكرناه أولا من اختيار ركعة القيام أوجه. والله العالم.
المسألة الثانية: أن يتعلق الشك بالركعة الثانية والرابعة، بأن لا يدري أركعتين صلى أم أربعا، والحكم فيها البناء على الأربع والإتمام، ثم الإتيان بصلاة الاحتياط، وهي هنا ركعتان من قيام، فقط بفاتحة الكتاب، ولا إعادة عليه، ولا سجود سهو، والله العالم.
المسألة الثالثة: أن يتعلق الشك بالركعة الثانية والخامسة، بأن لا يدري أثنتين صلى أم خمسا، وفيها أقوال في كل منها إشكال، وإن كان أوجهها البناء على الأقل، فالإتمام، لكن الإكتفاء به أيضا مشكل، فالأحوط، مع ذلك، الإتيان بسجدتي السهو ثم الإعادة، والله العالم.
المسألة الرابعة: أن يتعلق الشك بالركعة الثانية والسادسة، وحكمها كسابقتها، والله العالم.
المسألة الخامسة: أن يتعلق الشك بالركعة الثانية والثالثة والرابعة، بأن لا يدري أثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا، والحكم فيها البناء على الأربع والإتمام، ثم الإتيان بصلاة الاحتياط، وهي هنا ركعتان من قيام، ثم ركعتان من جلوس، ولا شيء عليه بعد ذلك، ولا يكفي الإتيان بركعة واحدة من قيام، وركعتين من جلوس، ولا إبدال ركعتي الجلوس بركعة من قيام، ولا العكس بأربع، ولا تقديم ركعتي الجلوس على ركعتي القيام، والله العالم.
المسألة السادسة: أن يتعلق الشك بالركعة الثانية والثالثة والخامسة، بأن لا يدري أثنتين صلى أم ثلاثا أم خمسا، وفيها وجوه ذات أقوال غير سالمة من الإشكال، وإن كان أوجهها البناء على الأقل والإتمام، فالأحوط ذلك، ثم الإتيان بسجدتي السهو، ثم الإعادة.
المسألة السابعة: أن يتعلق الشك بالركعة الثانية والثالثة والسادسة، وحكمها كسابقتها والله العالم. وهكذا الكلام في: المسألة الثامنة، وهي تعلق الشك بالثانية والرابعة والخامسة، وفي التاسعة، وهي تعلقه بالثانية والرابعة والسادسة، وفي العاشرة، وهي تعلقه بالثانية والخامسة والسادسة، وفي الحادية عشر، وهي تعلقه بالثانية والثالثة والرابعة والخامسة، وفي الثانية عشر، وهي تعلقه بالثانية، وفي الثالثة عشر، وهي تعلقه بالثانية والثالثة والخامسة والسادسة، وفي الرابعة عشر، وهي تعلقه بالثانية والرابعة والخامسة والسادسة، وفي الخامسة عشر، وهي تعلقه بالثانية والرابعة والخامسة والسادسة، فالأحوط في الجميع هو البناء على الأقل وهو الإثنتان، والإتمام والسجود للسهو، والإعادة، وإن كان في كل منها وجوه أخر، وأقوال مختلفة، والله العالم.
وأما القسم الثالث، وهو تعلق الشك بالركعة الثالثة وما فوقها، فهو أيضا إما أن يكون بسيطا أو مركبا، وقد عرفتهما.
والأول: إما أن يتعلق بالثالثة والرابعة، أو بالثالثة والخامسة، أو بالثالثة والسادسة، فهذه ثلاث مسائل للبسيط منه.
والثاني: إما أن يتعلق بالثالثة والرابعة والخامسة، أو بالثالثة والرابعة والسادسة، أو بالثالثة والخامسة والسادسة، وهذه ثلاث مسائل للمركب الثنائي منه، أو بالثالثة والرابعة والخامسة والسادسة، وهذه مسألة واحدة للثلاثي منه، ولا يزيد عن ذلك لما عرفت سابقا.
فجميع مسائله سبع، كما ذكر، فلنذكر أحكامها مفصلة على الترتيب المذكور، فنقول:
المسألة الأولى: أن يتعلق الشك بالركعة الثالثة والرابعة، وهو إما أن يكون قبل الدخول في الركوع، كحال القيام، أو ما قبله كالنهوض له؛ بأن يشك في أن هذا النهوض أو هذا القيام، هل هو للثالثة أم للرابعة، أو بعده، فما بعده إلى آخر المراتب؟ فأما الأول؛ فهو داخل تحت الشك في أن ما أتى به من الركعات وتحقق منه؛ هل هو ركعتان فيكون هذا النهوض أو هذا القيام للثالثة، أو أن ما أتى به ثلاث ركعات فيكون ما تلبس به من الأمرين مثلا للرابعة، فيندرج تحت من لم يدر أثنتين صلى أم ثلاثا، وحكمه ما تقدم بيانه من البناء على الثلاث، فيجعل هذا القيام للرابعة، ويتم الصلاة، ثم يأتي بصلاة الاحتياط المتقدم ذكرها في المسألة الأولى من القسم الثاني حرفا بحرف فراجعها، والله العالم. وأما الثاني، وهو كون الشك بعد الدخول في الركوع، فما بعده إلى ما بعد الرفع من السجدة الأخيرة، فلا إشكال في أن حكمه البناء على الأربع بمعنى أن ما هو متلبس به مطلقا للرابعة فيتم الصلاة. وإنما الكلام في حكمه من حيث صلاة الاحتياط، فعلى ما رجحنا سابقا من حصول الركعة بالركوع، فحكم ما قبل الرفع المذكور مطلقا حكم ما بعده لاندراج الجميع تحت من لم يدر ثلاثا صلى أم أربعا في الأخبار، والحكم هو الإتيان بركعتين من جلوس، أو ركعة من قيام مخيرة بينهما على الأقوى، وإن كان الأولى، بل الأحوط، اختيار الأول، ومقتضى القول بعدم تحقق الركعة إلا بعد الرفع من السجدة الثانية، أو قبله بعد الذكر، أو قبله بعد الدخول فيها، على الخلاف المتقدم ذكره، هو أن حكم ما قبل ذلك حكم ما قبل الركوع، لتساويهما، حينئذ، في الاندراج تحت من لم يدر أثنتين صلى أم ثلاثا، فيدخل كما دخل تحت المسألة الأولى من القسم الثاني، وقد عرفت هناك ترجيح ركعة القيام إن لم تكن متعينة، وحينئذ، فينعكس الاحتياط هنا وحيث قد رجحنا التخيير في هذه المسألة بين الوظيفتين المذكورتين، فالأحوط فيها اختيار ركعة القيام إن كان الشك قبل الرفع من السجدة الثانية، خصوصا إذا كان قبل الدخول فيها واختيار ركعتي الجلوس إن كان بعد الرفع منها والله العالم(3).
المسألة الثانية: أن يتعلق الشك بالركعة الثالثة والخامسة، وهو أيضا: إما أن يكون قبل الركوع، أو بعد الرفع من السجدة الثانية، أو ما بينهما من الحالات المتوسطة، فإن كان قبل الركوع؛ بأن يشك في أن هذا القيام، مثلا، للثالثة أو للخامسة، فهو داخل تحت من لم يدر أثنتين صلى أم أربعا، وحكمه - كما تقدم - البناءُ على الأربع، فيتعين عليه هدم القيام للحكم عليه حينئذ بأنه الخامس، لا أن الهدم لأجل أن ينقلب الشك، ويرجع إلى ما بين الإثنتين والأربع كما قيل، وهكذا في نظائر هذه المسألة كما سيأتي، وقد أوضحنا ذلك في (السفينة)، وعليه بعد الهدم الإتمام، ثم الإتيان بركعتين من قيام كما تقدم، والمرغمتان(4) لزيادة القيام، والله العالم.
وإن كان بعد الرفع المذكور ففيه أقوال أرجحها البناء على الأقل، فهو مع المرغمتين، ثم الإعادة الأحوط، وحكم ما قبل الرفع من المتوسطات يعرف مما مر(5)، والله العالم.
المسألة الثالثة: أن يتعلق الشك بالركعة الثالثة والسادسة، فإن كان قبل الركوع دخل تحت من لم يدر أثنتين صلى أم خمسا، وقد عرفت حكمه، وإن كان بعد الرفع من السجدة الأخيرة، فالأحوط البناء على الأقل، والإتمام والسجود للسهو ثم الإعادة، وحكم المتوسطات يعرف مما مر في نظيرها، والله العالم.
المسألة الرابعة: أن يتعلق الشك بالركعة الثالثة والرابعة والخامسة؛ فإن كان قبل الركوع، بأن يشك في أن هذا القيام، مثلا، هل هو للثالثة أو للرابعة أو للخامسة؟ فهو داخل تحت من لم يدر أثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا، وحكمه - كما تقدم - البناءُ على الأربع، فيهدم القيام، ويتشهد، ويسلم، ثم يأتي بصلاة الاحتياط المتقدم ذكرها، في المسألة الخامسة من القسم الثاني حرفا بحرف فراجعها، وإن كان بعد الرفع من السجدة الثانية ففيه وجوه ذات أقوال؛ أوجهها البناءُ على الأقل فهو مع المرغمتين والإعادة الأحوط، وحكم المتوسطات يعلم مما مر، والله العالم.
المسألة الخامسة: أن يتعلق الشك بالركعة الثالثة والرابعة والسادسة؛ فإن كان قبل الركوع بأن يشك في أن هذا القيام، مثلا، للثالثة أو للرابعة أوللسادسة، دخل تحت من لا يدري أثنتين صلى أم ثلاثا، أم خمسا، وحكمه تقدم، وإن كان بعد الرفع من السجدة الثانية فحكمه ما تقدم في سابقتها، ويعلم حكم المتوسطات مما مر، والله العالم.
المسألة السادسة: أن يتعلق الشك بالركعة الثالثة والخامسة والسادسة؛ فإن كان قبل الركوع بأن شك حال القيام في أنه لثالثة أم لخامسة أم لسادسة، دخل تحت من لم يدر أثنتين صلى أم أربعا أم خمسا، وحكمه تقدم، وإن كان بعد السجدة الثانية فالأحوط البناء على الأقل، والإتمام، والسجود للسهو، ثم الإعادة، وحال المتوسطات يعلم مما مر، والله العالم.
المسألة السابعة: أن يتعلق الشك بالركعة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة؛ فقبل الركوع، يدخل تحت من لم يدر أثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا أم خمسا وقد تقدم، وإن كان بعد السجدة الثانية فكالسادسة، والمتوسطات كما مر، والله العالم.
وأما القسم الرابع، وهو تعلق الشك بالركعة الرابعة وما فوقها، وهو الخامسة والسادسة فقط على ما قدمناه من الوقوف على السادسة فهو أيضا: إما بسيط أو مركب كما سبق، والأول له مسألتان، وهما: تعلقه بالرابعة والخامسة، وتعلقه بالرابعة والسادسة.
والثاني: له مسألة واحدة ثنائية وهي: تعلقه بالرابعة والخامسة والسادسة، ولا يزيد هذا القسم عن ذلك لما عرفت؛ فمسائله ثلاث، والشك في كل منها، أيضا، إما أن يكون قبل الركوع، أو بعد الرفع من السجدة الأخيرة، أو بينهما من الحالات المتوسطة المتقدم ذكرها. فلنذكر أحكام الجميع مفصلا فنقول:
المسألة الأولى: أن يتعلق الشك بالرابعة والخامسة؛ فإن كان قبل الركوع، كحال القيام، أو ما قبله، كالنهوض له، بأن يشك في أن هذا النهوض، أو هذا القيام هل هو للرابعة أو للخامسة؟ فهو، حينئذ، في الحقيقة شاك في أن مأتى به وتحقق منه من الركعات هل هو ثلاث؟ فيكون هذا النهوض أو هذا القيام للرابعة، أو أربع؟ فيكون للخامسة، فيدخل تحت من لم يدر أثلاثا صلى أم أربعا في الاخبار، وحكمه البناء على الأربع كما تقدم، فيتعين عليه، حينئذ، هدم القيام بلا إشكال، للحكم عليه شرعا بأنه خامس، والعمل بوظيفة هذا الشك من الإتيان بعد الإتمام بركعتين من جلوس، أو ركعة من قيام، كما بيناه سابقا، نعم؛ يزيد عليه السجود للسهو لزيادة القيام على الأحوط، ولا بأس بالإحتياط بالإعادة، والله العالم، وان كان بعد الرفع من السجدة الأخيرة فالحكم فيه البناء على الأربع، وإلغاء احتمال الزيادة، وليس عليه، بعد الإتمام، سوى سجدتي السهو للزيادة المحتملة، والله العالم، وإن كان حال الركوع، أو ما بعده من الحالات إلى ما قبل الرفع من السجدة الأخيرة، فللأصحاب في هذه الصورة احتمالات ووجوه وأقوال بالنسبة للصحة والبطلان، وبالنسبة إلى البناء، وبالنسبة إلى العلاج، لا يناسب المقام ذكرها، والذي يترجح في النظر منها هو أن حكمه فيها، مطلقا، حكم ما بعد الرفع المذكور، وقد عرفته، والأحوط، مع ذلك، الإعادة، والله العالم.
المسألة الثانية: أن يتعلق الشك بالركعة الرابعة والسادسة، فإن كان قبل الركوع بأن لا يدري أنَّ هذا القيام، مثلا، هل هو للرابعة أو للسادسة؟ فهو، في الحقيقة، شاك في أن ما أتى به من الركعات، هل هو ثلاث، فيكون هذا القيام رابعا فلا تبطل؟ أو هو خمس فيكون سادسا فتبطل لزيادة الركعة، ولا يجديه هدم القيام حينئذ؟ والأحوط فيه البناء على الأقل وهو الثلاث، فيجعل هذا القيام رابعا والإتمام، ثم السجود للسهو، ثم الإعادة كما تقدم، والله العالم، وإن كان بعد الرفع من السجدة الثانية فهو، حينئذ، شاك في أن ما أتى به من الركعات أربع أم ست؟ والأحوط فيه البناء على الأربع، والإتيان، بعد السلام، بالمرغمتين للزيادة المحتملة، ثم الإعادة، وحكم المتوسطات كما بعد الرفع، والله العالم.
المسألة الثالثة: أن يتعلق الشك بالرابعة والخامسة والسادسة؛ فإن كان قبل الركوع، بأن لم يدر أن هذا القيام، مثلا، هل هو للرابعة أو للخامسة أو للسادسة، فهو شاك في أن ما صلاه من الركعات، هل هو ثلاث فالقيام للرابعة، أو أربع فهو للخامسة، أو خمس فهو للسادسة؟ وفيه أقوال، والبناء على الأقل وهو الثلاث، وجعل القيام رابعا، والإتمام مع المرغمتين، ثم الإعادة هو الأحوط، وإن كان بعد الرفع من السجدة الثانية، فهو شاك في أنه صلى أربعا أم خمسا أم ستا، والأحوط فيه، أيضا، البناء على الأربع والإتمام، ثم الإتيان بالمرغمتين، ثم الإعادة، وتتبعه المتوسطات في الحكم كما مر، والله العالم.
وأما القسم الخامس، وهو تعلق الشك بالركعة الخامسة وما فوقها، وقد عرفت أنه السادسة فقط للوقوف عليها، فليس له إلا مسألة واحدة من البسيط وهي أن يتعلق بالخامسة والسادسة؛ فإن كان قبل الركوع بأن شك في أن قيامه هذا للخامسة أو للسادسة، دخل تحت من لم يدر أربعا صلى أم خمسا، وقد عرفت أنه يبني على الأربع، فيهدم القيام، وعليه الإتمام، ومرغمتان بعد السلام، كما تقدم، والإعادة، مع ذلك هنا أحوط، والله العالم، وإن كان بعد الدخول في الركوع فما بعده إلى آخر المراتب، بطلت الصلاة مطلقا في جميع المراتب. أما بعد الرفع من السجدة الأخيرة، فواضح للقطع، حينئذ، بزيادة ركعة أو ركعتين، ولا إشكال في إبطالها، وأما قبله فهو كذلك لذلك، على ما رجحناه سابقا من حصول الركعة بالركوع، وأما على غيره فللقطع، حينئذ، إما بزيادة ركعة على تقدير كون الركوع سادسا، أو بزيادة الركن المبطل مطلقا، وهو الركوع هنا إن كان خامسا مطلقا، حتى قبل الرفع منه، بناءً على عدم؛ توقف إبطال الركوع الزائد على الرفع منه، وإلا اختص الإبطال به بما بعد الرفع من الحالات. وأما قبله فلا قطع بالبطلان، فيأتي فيه ما احتمله بعض الأصحاب في الشك بين الأربع والخمس، في أثناء الركوع، بل قواه في موضع عما يظن، من أنه يرسل نفسه، فكأنه شاك بين الثلاث والأربع، ومعنى قوله يرسل نفسه أنه يهدم الركوع، ويجلس من دون رفع، ومحصله أن هذا الركوع لما لم يكن مبطلا إلا بعد الرفع، كما هو المفروض، فحاله حال ما قبله من القيام ونحوه، فكما يهدم للقيام للحكم عليه بأنه خامس بعد البناء على أن ما مضى منه أربع لدخوله تحت من لم يدر أثلاثا صلى أم أربعا؟ كذلك يهدم الركوع لذلك أيضا، ويعمل بوظيفة هذا الشك المتقدم ذكرها، وأن يزاد عليه هنا السجود للسهو. هذا توضيح ما أفاده في تلك المسألة، وحينئذ فيقال في هذه المسألة في الصورة المفروضة، أعني حصول الشك بعد أن يركع، قبل أن يرفع، في أن هذا الركوع خامس أو سادس، أنه أيضا يرسل نفسه فكأنه شاك بين الأربع والخمس، وبمعنى أن ما مضى منه من الركعات أربع، فيكون هذا الركوع خامسا، أو خمس فيكون سادسا، بل هو كذلك حقيقة كما نبهنا عليه في نظائرها مرارا، فيدخل تحت من لم يدر أربعا صلى أم خمسا في الاخبار، وحيث أن حكمه، حينئذ، البناء على الأربع، وإلغاء احتمال الزيادة يهدم هذا الركوع للحكم عليه، حينئذ، بأنه خامس، والمفروض أنه ليس بمبطل، فحاله حال ما قبله من القيام، مثلا، والحكم واحد، وإن زاد سجود سهو آخر للركوع أيضا، والأحوط مع ذلك الإعادة كما تقدم، والله العالم. هذا تمام الكلام فيما أردنا إثباته وبيانه في هذا المقام، مما يتعلق بالشك المتعلق بأصل الصلاة، وبعدد ركعاتها، وما له من الأقسام والمسائل والصور والأحكام على وجه الاختصار، على حسب ما قدمناه من الاقتصار على ما ذكرناه، ومع الترقي تزيد الصور عما ذكر، بحسب زيادة المسائل، ويعلم ذلك موضوعا وحكما وعددا، مما بيناه في أصل العنوان من الضابط والميزان، فلاحظ وتأمل وتدبر ولا تغفل. وسيأتي، إن شاء الله تعالى، بيان أحكام الشك المتعلق بالأجزاء والشرائط وغيرها مما تقدمت الإشارة اليه، وأحكام جملة من الفروع، نسأل الله التوفيق للإتمام، وبلوغ المرام.
بقي الكلام هنا في أمور ترتبط بالمقام، بل بها يحصل التمام، وهي ما تكرر ذكره في كثير من المسائل السابقة من سجدتي السهو وصلاة الإحتياط، مع ما يعرض على كل منهما من الخلل والنقصان، مما يحتاج - موضوعا وحكما - إلى البيان؛ فالكلام هنا يقع في موضعين؛ الأول: سجدتا السهو، والثاني: صلاة الاحتياط، ويلحق بهما ما يعرض عليه.
 والكلام في الأول يستدعي بيان كيفية السجدتين، ومحلهما وما يلزم فيهما، (و)قبلهما وحينهما، وبينهما، وبعدهما، وما يشترط فيهما، وحكم ما يعرض عليهما.
أما الأول...
***********
إلى هنا انتهت النسخة الخطية التي تحت يدي، ولا أعلم إن كان هناك تتمة لهذه الرسالة أم لا. آمل العثور عليها، وإذا وجدتها أو تفضل بها علي من يجدها أو تكون لديه، فسألحقها بهذا المكتوب أعلاه، والله الموفق للصواب.
تاروت - 17/9/1427هـ.
الهوامش:
* إن جل اعتمادي على ترجمة المؤلف الشيخ عبد الله المعتوق (ره) على كتاب الأزهار الأرجية في الآثار الفرجية للعلامة الشيخ فرج العمران (ره)، مطبعة النجف، النجف الأشرف 1382هجـ.
1- (السفينة) هي (سفينة المساكين لنجاة الشاكين...)للمؤلف، والتي تمثل هذه الرسالة اختصارا لها، انظرمؤلفات الشيخ (ره) المذكورة في المقدمة.
2- هذه الكلمة لم تكن واضحة في النسخة الخطية، والذي أثبته هنا من الرسالة الأخرى (سفينة المساكين لنجاة الشاكين) المطبوعة في الأزهار الأرجية 2/263.
3 - حاشية على قوله ومقتضى القول... الخ: قال دام ظله: ثم اعلم أن ما ذكرناه من أن الحكم المذكور هو مقتضى القول المزبور، وإن لم يصرح به أحد من القائلين به في غير حال القيام، الا أن عدم الالتزام به حينئذ، يستلزم إما بطلان الصلاة، أو الاكتفاء بالبناء على الأقل، أو على الأكثر من دون صلاة احتياط، لخروج هذه الصور، حينئذ عن النصوص، كما قاله كثير منهم فيها، إذا دخلت الخامسة أو ما فوقها، أو هي وما فوقها مع ما قبلها، كالرابعة والثالثة في الشك، وذلك لم ينقل عن أحد القول به، بل المعروف من مذهب الأصحاب عدا من ندر، على ما حكي، هو تحتم البناء على الأكثر مع ضم صلاة الاحتياط، وذلك لاينافي ما ذكرناه، من إدراج الفتوى المذكورة على القول المذكور، تحت المسألة الأولى لتساوي المسألتين عند الأكثر في الحكم، بعد البناء على الأكثر بالتخيير في صلاة الإحتياط بين ركعة قائما وركعتين جالسا، فافهم ذلك وتأمله، وتدبر، ولا تكن من الغافلين.
4- يعبر المؤلف عن سجدتي السهو بالمرغمتين كما ورد في الحاشية: (سجدتي السهو سميتا بذلك لأنهما يرغمان أنف الشيطان) منه عفا الله عنه.
5- حاشية على كلمة (مما مر): من أن الراجح أنه كما بعد الرفع مطلقا. انتهت الحاشية.

 

باحث وأديب
370311