للهجات المحلية في الخليج
(اللهجة في القطيف مثالاً)(20)
السيد شبر علوي القصاب * - 16 / 10 / 2007م - 7:24 ص - العدد (43)

التـوثيـق
ونقصد بذلك التدليل على حصول الشيء، أو عدمه، أو نفيه والتبرؤ منه سابقاً، أو لاحقاً، وهو ضرب من التوكيد، والمُواثقة لغة: المعاهدة؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِيثَاقَهُ الَّذِيْ وَاثَقَكُمْ بِهِ، وفي حديث كعب بن مالك: ولقد شهدت مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليلة العقبة حين تَواثَقْنا على الإسلام أي: تحالفنا وتعاهدنا؛ وتقول: واثَقْتُه بالله لأَفْعلنَّ كذا وكذا، واسْتَوْثَقْت من فلان وتَوَثَّقْتُ من الأمر إذا أَخذت فيه بالوَثاقةِ(1)، والتوثيق في اللهجة يتم بعدة طرق نذكر منها ما يلي:
(1) القسم بإحدى الذوات المعظمة، أو ما يتعلق بها مثل: (حق)، وينطق تارة بالقاف الفصحى وتارة بالكاف، أو الگاف التميمية، أو الفارسية، و(جاه)، و(عزَّة)، و(حياة) سواء أكان صراحة، أم ضمناً مسبوقة بأحد أحرف القسم، والمعروف منها (الباء)، و(الواو)، والواو هو أكثرهما استعمالاً، وباء القسم في أصل اللغة مكسور، وواوه مفتوح كواو العطف، ولكن حركتهما تتعرضان في اللهجة للتغيير، فحركة الباء تسمعها في الأغلب فتحة، وحركة الواو مضطربة، فتارة تسمعها محركةً بإحدى الحركات الثلاث، وتارة مبدوءة بالسكون كما لو كنت تنطق (أُوْ) مضمومة الهمزة، كما أن المقسم به ساكن الآخر، فإذا قال صاحب اللغة: (بِاللهِ عَلَِيكْ)، أو (وَاللهِ) قال صاحب اللهجة: (بَاللهْ عَلَِيكْ)، و(وَاللهْ)، ولا يأتيان محققا الحركة هما والمقسم به إلا إذا حُكِيا على أصلهما في اللغة كما سبق في الحلقة الثالثة عشرة من هذا البحث.
والأيمان المستعملة عند أهل اللهجة كثيرة، فمن الصريحة المسبوقة بالواو: (وَاللهْ)، (وَاللهِ)، (وَاللهْ الْعَظِيمْ)، (وَاللهْ وُْمِنْ گَالَ اللهْ حَلَفْ)، (وُْرَبّ الْبَِيتْ)، (وُْرَبُِّكْ)، (وُِالْوَاحِدْ الأَحَدْ)، ومن الأيمان الضمنية التي تبدأ بواو القسم والاسم الموصول (اللِّيْ): (اللِّيْ يَبَّسْ الْخَشَبَـ اِيَبِّسْنِيْ)، (وُِاللِّيْ صَوَّرْك)، (وُِاللِّيْ صَوَّرْكْ بْهَالصُّورَ(هْ)، (وُِاللِّيْ خَلَگكّ)، (وُِاللِّيْ يْسَلِّمْكْ)، (وُِاللِّيْ يْسَلَِّمْ غَالِيكْ)، (وُِاللِّيْ يْسَلَِّمْ عُمْرُِكْ)، (وُِاللِّيْ تْعِبْدِهْ)، (وُِاللِّيْ جَمَعْنَا مِنْ غَِيرْ مِيعَادْ)، (وُِاللِّيْ أَرَسَلْ مُحَمَّدْ رَسُولْ بِالْحَقْ إِلَى جَمِيعْ النَّاسْ).
ومن الأيمان المسبوقة بـ(الواو)، و(حق): (وُْحَگّ الطَّالِبْ الغَالِبْ)، (وُْحَگّ السَّمِيعْ العَلِيمْ)، (وُْحَگْ مِنْ رَفَعْ السَّمَا بَلا عَمَدْ)، (وَحَگْ مِنْ رُوحِيْ فِيدِهْ (فِيْ يَدِهْ)، (وَحَگْ مِنْ رَاسِيْ فِيدِهْ (فِيْ يَدِهْ)، (وُْحَگْ مِنْ رَفَعْ سَبْعْ وُْنَزَّلْ سَبْعْ)، أي: رفع سبع سماوات، ودحى سبع أرضين، ومن الأيمان المسبوقة بـ(الباء): (بَاللهْ عَلَِيكْ)، (صَدُِّگْنِيْ بِاللهْ)، (وُْحُبُِّكْ بِاللهْ)، وقد يجتمع قَسَمان في أسلوب واحد: أحدهما بالواو، والثاني بالباء، كما في قولهم: (وَاللهِ الْعَظِيمْ وُْبِاللهْ الْكَرِيمْ)، وفي كل هذه الأقسام يريدون بها الله سبحانه لا شيء سواه، ويجب أن تراعى حالة المخاطب، أو المعني بالقسم إن كان مفرداً مذكراً، أو مؤنثاً، أو جمعاً، وهذا أيضاً له أصل قديم في اللغة، وهدي إسلامي عربي صريح لا مراء فيه، ومن أيمان العرب في الجاهلية: (يمين الله لا آتيك)، و(والذي وجهي زمم بيته)، و(لا وبارئ الخلق)، و(لا ومقطع القطر)، و(لا وفالق الإصباح)، و(لا ومهب الرياح)، و(لا ومنشر الأرواح)، و(لا والذي يراني من حيث ما نظر)، و(لا والذي نادى الحجيج له)، و(لا والذي يراني ولا أراه)، و(لا والذي كل الشعوب تدينه)، و(لا والذي جلد الإبل جلودها)(2).
ومن العبارات التي تشبه القسم في اللغة واللهجة: (فِيْ دِمَّتِيْ)، ومثلها في اللهجة: (فِيْ عَضُمْ رَگَبَتِيْ)، (فِيْ صَلْاةْ أَهْلِيْ)، ومعنى العبارات كلها لغة: في ذمتي، أو في عظم رقبتي، أو في صلاة أهلي قسم متعلق بها لا ينفك، وكان الأطفال في القطيف والخليج عامة إذا سئل عن صحة كلامه أو فعله، أو قيل له: احلف قال: (فِيْ صَلَاةْ أُمِّيْ (إِمِّيْ) وَبُويْ (وَبُويِيْ) (وَبُويَهْ)، ومنها قولهم: (حَلَفْتْ عَلَِيكْ)، و(مَالُكْ عَلَيْ (عَلِيِّ) مَحْلُوفْ)، (مَالُِكْ عَلَيْ (عَلِيِّ) يَمِينْ)، (وَانَا صَادُِگْ عِنْدْ رَبِّيْ)، ومعنى الثلاث الأخيرة: لا حاجة بك مني لليمين، وثق تماماً أني صادق، والله شاهد على ما أقول، فإذا وثق السامع بكلامه قال له: (صَادُِگْ صَادُِگْ مَا يِحْتَاجْ تَِحْلِفْ)، وربما دعم عبارته بقوله: (حَاشَاكْ الْچِدْبْ).
(2) الإشهاد على الشيء، أي: بجعل الله شاهداً مطلعاً عليه، ومن هذه العبارات: (يِشْهَدَ اللهْ)، نحو: (اللهْ الشَّاهِدْ)، (شَهَاد(ه) لِلهْ)، ومثاله على الثاني قولهم: (يِشْهَدَ اللهْ عَلَِيِّ (عَلَيْ) أَنَا مَا صَدَرْ مِنِّيْ هَالشِّيْ (هَالْكَلَامْ)، ومثل ذلك وارد في اللغة كثيراً، ومنه قوله تعالى: ﴿لَكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ(3)، وقوله تعالى: ﴿وَاللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ(4)، وقوله تعالى:﴿قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ(5)، وإذا جاءت العبارات المتقدمة مجردة من المتعلق وبصورة: (يِشْهَدَ اللهْ): و(الشَّاهِدْ اللهْ)، و(شَهَادَهْ للهْ) كانت للتدليل على صحة حكاية أو قول، وهذا يذكرنا بتعليق الصباغ مفتاح في المسرحية الكويتية: (مطلوب زوج حالاً) على اسم خطيبته بقوله: (إِسِمْهَا فَوَاكِهْ، لَكنْ الشَّاهْدَ اللهْ إِنْهَا أَحْسَنْ مِنْ صَنْدُوگَِينْ مَُوزْ)، وقد تكون الشهادة من المتكلم نفسه لآخر، أو عليه، ومن العبارات المستعملة لهذا الغرض: (أَشْهَدْ بِاللهْ)، كقولهم: (أَشْهَدْ بِاللهْ اِنْتَ مَانْتَ آدَمِيْ)، أي: أشهد بالله أنك لست مؤدباً محترماً، وقد تستعمل الشهادة للإعجاب، ومن ذلك إذا أعجب أحدهم بحديث، أو سمع بذكر لشخص وسيرته العطرة (مثلاً) قال: (أَنَا أَشْهَدْ)، أي: أنا أشهد بالله إنه كما قلت، ويستحق المدح والثناء، وتنطق: (أَنَشْهَدْ) بحذف ألف الضمير وهمزة الفعل للتخفيف، وقد تأتي للموافقة على الكلام أو الرأي، فإذا أراد شخص إعلام شخص آخر أنه موافق له على ما ذكره قال له: (أَنَشْهَدْ)، أي: أنا أشهد أنك على حق وكلامك صائب وعقلك راجح.
(3) التوكيل، أي: جعل الله وكيلاً وشاهداً على صحة الفعل أو القول، وهو الآخر موجود في اللغة، وشاهده قوله تعالى: ﴿فَلَمَّآ آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ(6)، وقوله تعالى: ﴿أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللهُ عَلَى مَا أَقُولُ وَكِيلٌ(7)، ومن العبارات المستعملة عند أهل اللهجة قولهم: (وَكِلْ اللهْ)، وقولهم: (اللهْ وَكِيلُِكْ)، وقولهم: (اللهْ وَكِيلُِكْ وُْمْحَمَّدْ كَفِيلُِكْ)، أي: النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، يذكر إحدى هذه العبارات ثم يذكر ما يريد أن يدلل على صحته، ومثاله: إذا سأل مشتر عن سعر شيء ما، كأن يسأل: (عَلَى چَمّ الْجَزَرْ؟)، وقال له البائع: (الْكَِيلُوْ بْعَشْرَهْ)، وقال له المشتري: (مَا يْصِيرْ بْتِسْعَـ؟)، قال له البائع: (هَادَا سُِعْرُِهْ.. وَكِّلْ اللهْ مَا زَيَّدْنَا عَلَِيكْ).
(4) قول (يَِعْلَمَْ اللهْ)، أو (اللهْ يَِعْلَمْ) أي: بجعل الشاهد الله سبحانه لعلمه واطلاعه على أفعال العباد وأقوالهم وضمائرهم، وهذا أيضاً له أصل قديم في اللغة، وهدي إسلامي عربي صريح لا مراء فيه وشاهده قوله تعالى: ﴿قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ(8)، وكان العرب في الجاهلية يقولون ذلك، ومنه قول الحارث بن عباد:
لَمْ أَكُـنْ مـن جِناتِها علمَ اللهُ
وإنِّي بِحـرِّها اليـومَ صَـالِ
ومنه قول الشاعر علي بن المقرب العيوني (572 ـ 629 هـ):
وَحُسنَ حَديثِ الناسِ عَنكَ اِستَفَزَّني
إِلَيكَ وَوُدٌّ يَعـلَمُ اللهُ صـادِقُ(9)
(5) اللِّعَان، واللِّعَان في اللغة: اللَّعْنُ بين اثنين فصاعداً، وفي الحديث: (فالْتَعَنَ هو): افتعل من اللَّعْن، أَي لَعَنَ نفسه، والتَّلاعُنُ: كالتَّشاتُم في اللفظ، غير أَن التشاتم يستعمل في وقوع فعل كل واحد منهما بصاحبه، والتَّلاعُن: أَن يقع فعل كل واحد منهما بنفسه(10)، والشاهد على ذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَآءُ إِلَّآ أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ(11)، ومثلها المباهلة، ومعنى المباهلة كما جاء في لسان العرب: أَن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء فيقولوا: لَعْنَةُ الله على الظالم منا، وفي حديث ابن عباس: من شاء باهَلْت أَن الحَقَّ معي، وفي التنزيل العزيز: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الكَاذِبِينَ(12)؛ أَي: يُخْلِصْ ويجتهد كلٌّ منا في الدعاء واللَّعْنِ على الكاذب منا. وباهَلَ القومُ بعضُهم بعضاً وتَباهلوا وابتهلوا: تَلاعنوا، وبَهَله اللهُ بَهْلاً: لَعَنه، وعليه بَهْلة الله أَي: لعْنَتُه(13)، ومن العبارات المتداولة عند أهل اللهجة في هذا المقام: (اللهْ يِلْعَنِّيْ إِدَا أَنَا كَادِبْ عَلَِيكْ)، و(اللهْ يَِلْعَنْ الكَادِبْ عَلَِيكْ)، و(لَعْنَةَ اللهْ عَلَى الكَادِبْ عَلَِيكْ)، و(لَعْنَةَ اللهْ عَلَي (عَلِيِّ إِدَا أَنَا چَادِبْ (كَادِبْ) عَلَِيكْ)، ويجب أن يراعى الضمير حسب واقع الحال.
مما يذكر في هذا المقام أن قوماً أرادوا الخروج في نزهة خلوية فجلسوا يتشاورون في ما يحتاجون إليه، فقال: أحدهم: (أَنَا عَلي الْخَرُوفْ)، فقال آخر: (وَأَنَا عَلي الْعَِيشْ)، فقال الثالث: (وَأَنَا عَلي الْفَاكِهَـ)، وقال رابع: (أَنَا عَلي كَذَا)، وقال آخر: (أَنَا عَلي كَذَا)، وبعد أن فرغ كل واحد منهم في ذكر ما يترتب عليه فلم يبق في المجلس من لم يشارك الدعوى إلا واحد كان جالساً ضمنهم لم يشاركهم الحديث، التفتوا إليه وقالوا له: (وُِانْتَ وَِيشْ عَلَِيكْ؟) فقال: (أَنَا عَلي لَعْنَةَ اللهْ وُِالْمَلائِكَـ وُِالنَّاسْ أَجْمَعِينْ إِدَا أَگْعِدْ إِيَاكُمْ مِنِ الْيَِومْ وُْرَايِحْ)، أي: من اليوم فصاعداً.
(6) اشتراط الشخص على نفسه ألا يفعل شيئاً، أو أن يفعله على سبيل التحدي، وإذا رجع عما قطعه على نفسه فحق عليه ما قرر على نفسه، والعبارات المتداولة في هذا الباب تكون عادة مبدوءة بأداة الشرط (إذا)، وأحياناً (إن) يعقبها فعل شرط مضارع يكون في الغالب للمتكلم، ويجب الالتفات إلى شكل العبارة الموردة في هذا الشأن، فإذا كان الفعل فيها مجرداً من (ما) النافية التي بمعنى (لم) مثل: (إِدَا أَسَوِّيْ......) فإن الأسلوب يعني الامتناع عن فعل الشي، أما إذا كان الفعل مسبوقاً بـ(ما) النافية هذه مثل: (إِدَا مَا أَسَوِّيْ...) بقصد الحصر والتأكيد فهو للتصميم على فعل الشيء، يذكر الشيء المقرر تنفيذه أو الامتناع عنه، ثم يذكر بعده الجملة، أو العبارة التي يختارها حسب الموقف كأن يقول: (مَانَا مِنْ ضَهُرْ أَبُويْ) (أَبُويِيْ)، أو (مَانَا وَلْدْ أَبُويْ (أَبُويِيْ)، أو (لَا تْسْمِّينِيْ بِسْمِيْ)، أو (لَا تْسَمِّينِيْ فْلَانْ)، أو (لَا تْسَمِّينِيْ وَلْدْ فْلَانْ)، أو (خَطُّرْنِيْ بِالْفِنْجَالْ)، أو (حَسِّنْ هَاللِّحْيَـ (هَالشَّارُِبْ)، أو (تَرَى هَاللِّحْيَـ مُوْ (مِيْ) عَلَى رَجَّالْ (رَيَّالْ)، أو (تَرَى أُمُّيْ (إِمِّيْ)...)، وغالبا ما يقرن كلامه بقبض لحيته أو موضعها مع قوله: (مِنْ هَاللِّحْيَـ)، ومعنى العبارتين الأولى والثانية: إن لم أفعل ما قطعته على نفسي فإنما أنا ابن زنا، ولست من ظهر أبي، أو أنا وابن الزنا في كفة واحدة، لأن ابن الزنا لا عهد له ولا ذمة، ويفهم من العبارات الثالثة والرابعة والخامسة: أن الإسم عندهم ـ على ما يبدو ـ له وزنه واعتباره فإذا لم يكن منطبقاً على مسماه كان صاحبه منتحلاً لشخص غير شخصه، والأقوى أنهم يريدون الاسم كاملاً لا الجزء الأول منه، يعني: فلان بن فلان من العشيرة الفلانية، فقوله: (لَا تْسْمِّينِيْ بِسْمِيْ) (لا تسمني بإسمى) أو نحوه: يعني لا تعد هذا الاسم الذي تسمعه إسمي، وإني إذاً لدعي منتسب لغير أبي وأهلي، وبالتالي فإني والعياذ بالله ابن زنا، فهذه العبارات الثلاث عندهم توازي العبارة التي قبلها في المعنى والمغزى، أما معنى العبارة السادسة: إن صب القهوة في المجلس من مظاهر التكريم للرجال الذين يحافظون على كلمتهم وشيمتهم الوفاء بالعهد، فإن لم أفِ بعهدي فمن حقك إن صببت القهوة لهولاء الرجال فلا تعدني منهم وتخطاني إلى من كان بعدي بفنجان القهوة لأني لست رجلاً، وأهلاً للتكريم، ومعنى العبارتين السابعة والثامنة: إذا وجدتني لم أف بعهدي أو نقضته، فلا حرمة لي ولا كرامة وحق لك أن تنتزع هذه اللحية التي في وجهي أو الشارب اللذين هما من علامات الرجولة لأنهما ليسا على رجل فحق عليهما الامتهان والانتزاع، ومعنى العبارة التاسعة: إن لم أكن أفعل ما قلته لكم أو لك فإن أمي تكون فاجرة (مثلاً)، أو ما أحصنت فرجها، وقد يكون الاشتراط من الشخص لنفسه على آخر، لا عليها كما تقدم، ومن ذلك أن أحدهم إذا طلب من صاحبه طلباً وامتنع تلبيته قال له: (إِدَا مَا تْسَوِّيْ چِدِيْ لَا تْحَاچِينِيْ وَلَا احَاچِيكْ)، كذلك إذا أراد أن يصد صاحبه عن فعل شيء أو قول كلام، مثل: (إِدَا تْرُوحْ لَفْلَانْ وِتْگُولْ لِهْ لَا تْحَاچِينِيْ وَلَا احَاچِيكْ وَلَا يِلْتَگِيْ لْسَانِيْ بِلْسَانُِكْ)، وخلاصة المعنى في كلتا العبارتين: إن عدم سماعك لكلامي وعدم تلبيتك لطلبي سيكون سبباً لقطع الصلة والصداقة بيننا.
وقد يستعمل هذه الطريقة من يريد أن يدلل على صحة كلامه، وأن الحق معه، وفي هذه الحالة لا يحتاج مستعملها لأن يشتط في الاشتراط على نفسه بمثل العبارات المتقدمة، أو يتحدى خصمه، لأن تلك العبارات إنما يلجأ إليها من انفلتت أعصابه، وتميز من الغيظ، وغاب عنه رشده وصوابه، فإذا كان الحوار بين الطرفين المتحاورين هادئاً، والجأش طامناً، فما حاجتهما لمثل ما تقدم؟! فإذا لم تحصل القناعة عند أحدهما، وقال: (تَرَى الصَّحِيحْ چِدِيْ چِدِيْ) أي: كذا كذا، وقال الطرف الأخر: (الصَّحِيحْ چِدَاكْ (كذاك)، ورد عليه الأول: (تْعَايِينِيْ؟) أي: تجادلني، قال له الآخر: (أَنَا مَا أَعَايِيكْ (أجادلك)، إِسْأَلْ، أو اسَأَلْ فْلانْ أو اسْأَلْ الشَّخْصْ الفُلانِيْ، أو رَاجِعْ الْكِتَابْ الفُلَانِيْ (مثلاً) (إذا كان مصدر الكلام كتاباً معيناً)، ولا يحصل قريباً مما تقدم إلا إذا اشتد النزاع، فإذا اشتد النزاع تشارطا، كأن يقول الطرف المناظر: (أَنَا أَگُولْ چِدِيْ وُِدَا مَا طَلَع مِفِلْ مَا گِلْتْ لُِكْ لا تْسَمِّينِيْ) بِسْمِيْ) (العبارة المتقدمة)، أو يقول: (لُِكْ عَلي اللِّي تُمْبَى)، أو قربياً من ذلك، وقد يحصل رهان بينهما أو منادرة كأن يقول أحدهما: (وِدَا مَا طَلَع مِفِلْ مَا گِلْتْ وَِيشْ تُعْطِينِيْ؟)، أو (وَِيشْ أَسَوِّيْ فِيكْ؟)، أو يقول أحدهما: (مِنْ رَهِنْ)، فإذا كان الثاني ممن يتسشكل الرهان أو لا يبتغيه كما يأتي بيانه قال: (أَنَا مَا أَرَاهِنْكْ بَغَِيتْ اصَّدُِّگ وَالَّا عَلَى هَوَاكْ (عَلَى كَِيفُكْ)، أو قال له: (أَنَا أَنَادُِرْكْ مَا أَرَاهِنْكْ).
(8) الدعاء بالسوء على النفس إن كان قد فعل ما ذكروه عنه أو قاله، وهذا خاص بإيضاح حقيقة الموقف وإزالة سوء الفهم الحاصل بوشاية كاذبة من شخص، وكذلك التبرؤ والتنصل، وأسلوب هذا القسم يكون مبدوءاً بـ(إذا) وفعل الشرط يكون في الغالب ماضياً، وقد يسبقه ضمير منفصل، أو يكون الأسلوب مبدوءاً بـ(عسى)، ونحوه كـ(جَعَلْ (يَعَلْ)، كـ(عَسَانِيْ كَذَا كَذَا)، أو (جَعَلِّيْ (يَعَلِّيْ) (جعل الله لي)، (إِنْ شَا اللهْ....)، أما الفعل الذي بعدها فهو مضارع لأنه يطلب أن يحل ما دعا به على نفسه حال الدعوة أو قريباً من وقتها، وكذالك إذا كان في الأسلوب (صار) فلا يكون إلا بصورة المضارع، كـ(أصير)، و(نصير...).
ومن العبارات المتداولة في هذا الشأن: (عَسَانِيْ أَمُوتْ)، أو (عَسَانِيْ مَا أَصْبُحْ)، أو (عَسَانِيْ مَا أَمْسِيْ)، أو (عَسَانِيْ مَا أَتْهَنَّا بْشَبَابِيْ)، أو (عَسَى اللهْ يَاخِدْ عُمْرِيْ)، أو (إِنْ شَا اللهْ كذا وكذا)، أو (أَصِيرْ يَهُودِيْ، أو (أَصِيرْ مَلْعُونْ)، أو (أَخْرِجْ مِنْ دِينْ (مِلَّةْ) الإِسْلَامْ)، يختار أحد هذه العبارات، وقد يكرر العبارة نفسها، أو يتبعها بواحدة أخرى فأكثر للتأكيد، وهذه العبارات المتقدمة في الغالب جمل ابتدائية تأتي مقدمة، وموطئة للقسم أو فعل الشرط، وقد يطلب من الشخص أن يدعو على نفسه هو إن كان كلامه خلاف الواقع، ومن العبارات المتداولة في هذا الشأن ومما جرت به العادة أن بعضهم إذا شك في صحة أمر شخص قال له مداعباً: (حُطّ إِيدُكْ عَلَى عْيُونُِكْ وُْگُولْ اللِّيْ يَبَّسْ الْخَشَبَـ اِيَبِّسْنِيْ)، وكل هذه الأنواع معروفة في اللغة.
ومما يذكر في هذا الباب: «أن إعرابيين اختصما في حق فأقبلا إلى الوالي فوجبت اليمين على المدعي فقال: كِلْهُ إلي أيها الحاكم أحلفه فقال: أنت وذاك، فدور عليه دائرة في الأرض فقال: اجلس فيها وقال له: قل قد جعل الله نومك نغصاً وأكلك غصصاً، ومشيك رقصاً، وشخصك برصاً، وقطعك حصصاً، وأدخلك قفصاً ودور في أستك هذه العصا، فأبى أن يحلف وأعطاه حقه»(14).
(9) قولة: (مِدْهَا)، وهي تصافق المتعاقدين على الأمر يمنى بيمنى، ثم إدخال كل منهما يمناه في يمنى الآخر وتجاذبهما وهزهما كما يحصل في المصافحة للسلام؛ فحينما يعزم إثنان، أو أكثر على أمر، ويتلاحيان، أو يتلاحون يقول المتعاقد للملتزم بهذا الأمر: (مَا تْصَيِّنْهَا)، أي: ما تنفذها، أو (مَا تِصْدُگْ) بصورة النفي، أو بصورة السؤال: (تْصَيِّنْهَا؟)، أو (تُصْدُگْ فِيْ چَلامُِكْ؟)، أو (تَسْوِّيهَا؟..)، فإذا سمع الملتزم ذلك فلربما قال ـ إذا كانت بينه وبين المتكلم دالة: (أَفَا عَلَِيكْ)، أي: أسفاً عليك أو تظن أني لست أهلاً لذلك؟ فإذا أريد تحفيز الملتزم وحثه على التنفيذ قيل له: (مِدْهَا) أي: مد يدك اليمنى، يريد بذلك: أو أتصدق في كلامك وتقوم بهذا العمل حقاً، أم مجرد كلام؟ فعندها يمد يده اليمنى للمتعاقد معه على الأمر على النحو المتقدم، وإذا أراد زيادة التأكيد وزيادة الإطمئنان من صاحبه قال له: (اللِّيْ مَا يْصَيِّنْهَا أو اللِّيْ مَا يْسَوِّيهَا مَا هُوْ رَجَّالْ (رَيَّالْ)، وربما زاد للتأكيد: (أَسَوِّيْ أَبُوهْ)، أو (أَصَيِّنْ أَبُوهَا)، فيقول المتعاقد معه: (وُِاللِّيْ مَا يْصَيِّنْهَا؟..)، أو (وإِدَا مَا سَوَِّيتْهَا؟..)، فيقول الملتزم: (اللِّيْ مَا يْسَوِّيهَا مُوْ رَجَّالْ (مُوْ رَيَّالْ)، أو (هَاللِّحْيَـ مِيْ (مُوْ عَلَى رَجَّالْ (رَيَّالْ)، أو (وُِاللِّيْ مَا يْسَوِّيهَا حْمَارْ)، أو غيرها من العبارات الواردة في الفقرتين المتقدمتين السادسة والسابعة من هذه المادة، أو يقول له: (وِإدَا مَا سَوَِّيتْهَا وَِيشْ أَسَوِّيْ فِيكْ؟)، فيقول الملتزم: (سَوْ فِيِّيْ اللِّيْ تِبْغَى (تَبِيْ)، وربما قيل له: (چِلْمَةْ شَرَفْ؟)، أو (چِلْمَةْ شَرَفْ... مَا تِرْجَعْ فِيْ چَلَامُِكْ؟) فيقول الملتزم: (مَا أَرْجَعْ فِيْ چَلَامِيْ)، وربما قرن كلامه بقبض لحيته غالباً مع قوله: (مِنْ هَاللِّحْيَـ)، وإذا حصل الشك بينهما في التنفيذ قال كل منهما لصاحبه: (عَلَِيكْ اللهْ وُْأَمَانَ (وَمَانَ) اللهْ، وُِالْخَايِنْ يِْخُونْ بِهْ اللهْ).
أما مد اليد عند المبايعة والتحالف أو المعاهدة فهو أمر ثابت وشائع إلى حد التواتر بين الناس في مختلف الأقطار والأعصار، وليس مما انفرد به أهل هذا الواحة، ومن قرأ كتب السير والتواريخ وجد هذا الكلام صحيحاً لا مراء فيه.
(10) المراهنة أو الرهان والمنادرة، وطريقة الرهان أو المراهنة: إذا اختلف طرفان، أو تجادلا واشتد النزاع بينهما قال من يظن أو يتيقن أن الحق معه لنظيره على سبيل التحدي: (تْرَاهِنْ)، فإذا كان الطرف الثاني مصراً على رأيه قال: (أَرَاهِنْ)، أو قال الطرف الأول: (تْرَاهِنِّيْ)، أو (تْرَاهِنِّيْ كَدَا كَدَا) قال: (أَرَاهِنْكْ)، أو (إِيْ أَرَاهِنْكْ) (نعم أراهنك)، فيقول الأول للثاني: (مِنْ وَِيشْ؟)، أو (مِنْ چَمْ؟)، أو يقول له: (وُِإدَا طَلَعْ چَلَامُِكْ مُوْ عَدِلْ أو مُوْ صَحِيحْ وَِيشْ عَلَِيكْ، أو وَِيشْ تُعْطِينِيْ)، أو يقول له: (وُِإدَا مَا اگْدُرْتْ)، أو (وُِادَا مَا سَوَِّيتِهْ) (إذا كان الجدال على القيام بعمل ما) فيقول: (مِنْ هَالشِّيْ)، أو (مِنْ كَذا) يحدد الجعل الذي يضعه مقابل الرهان، أو المراهنة سواء كان عيناً، أو نقداً أو يقول: (لكْ اللِّي تُمْبَى (تَبِيْ)، وإذا كانا في مجلس به جماعة قال: (مِنْ كَذَا لَلْجَمَاعَـ)، كأن يقول: (مِنْ غَدَا أو مِنْ عَشَا أو مِنْ بَارِدْ لَلْجَمَاعَـ) مثلاً، وكلمة البارد تعني المشروبات الباردة المعلبة، والمستفيدون من هذه العملية هم الجماعة الحاضرون فأي مكان أصابت فهي غنم، فإذا قال الطرف الأول: (تَمْ)، أو (صَارْ) قال الطرف الثاني: (اِشْهَدُوا عَلَِيهْ يَا جَمَاعَـ) (إذا كان معهم جماعة)، أو يقول: (مِدْهَا)، أي: مد يدك اليمنى فيمد كل منهما يده للآخر على النحو المتقدم، أو يقول: (مِدْهَا)، ويقول: (اشْهَدُوا عَلَِيهْ يَا جَمَاعَـ) في آن واحد، وإذا لم تحصل الثقة بين الطرفين أو كانت مهزوزة قال أحدهما للثاني: (جَيبْ لَُكْ وَاحِدْ يِكْفَلْكْ)، أو (حُطْ كَدَا عِنْدْ فْلَانْ وَأَنَا أَحُطْ) فيختاران لهما كفيلاً قد يكون هذا الكفيل هو نفسه كفيل غريمه، وقد يختلف، وقد لا يكون بينهما جعل للرهان: وإنما يكتفيان بقول: (مِنْ حَگْ) ولا يقدمان على الجعل إلا في حالة عدم القناعة بالكلمة، وأما المنادرة فهي كالمراهنة في الطريقة والأداء سواءً بسواءٍ وإن اختلف لفظها، لأن من فئات المجتمع بحسب ثقافتهم وتربيتهم الدينية من يستشكل الرهان، أو من فئات المجتمع من يجعله مرادفاً للمنادرة، فيعمد إلى تغيير اللفظ ويطلب من نظيره منادرته، أي: معاهدته بالنذر، وصيغتها المبدئية هكذا: (تْنَادُِرْنِيْ)، أو يقول في خاتمة الحوار (مِنْ نَدُرْ)، أو (اِنْدُرْ لَلْجَمَاعَـ بكذا)، أي: انذر لله وعاهده إن كان كلامك على غير ما ذكرت لتجعلن كذا للجماعة، ومن الجدير بالذكر في هذا الباب: (أن اثنين تلاحيا، فقال أحدهما ـ وكانت به غفلة مفرطة ـ للآخر على سبيل التحدي: (تْنَادُِرْنِيْ أَگْدَرْ أَطِزْ عْيُونُكْ مِنْ دَبِيحَـ لَلِشْيُوخْ!) أي: أتناذرني أو أتراهنني أني قادر على أن أفقأ عينك من ذبيحة تُؤَدَّى للشيوخ؟ أي: يؤديها المتكلم نفسه لشيوخ العلم الديني حسب ما فهمته من رواية القصة.
(11) قولة: (حَاشَا (حَشَا وَاللهْ (حَشَى وَاللهْْْ....)، ويعني النفي القاطع المؤكد بالقسم، وهذا مختص بالتنصل والتبرؤ من عمل أو قول، كأن يتهم شخصٌ صاحبه بشيء، أو يحصل سوء فهم بين إثنين بسبب وشاية كاذبة، فيقول المتهم في هذا المقام: (حَشَا وَاللهْ يَا فْلانْ (يَبُوْ فْلانْ) وقد يتبعه بقول: (الشَّاهِْدْ اللهْ)، أو (اللهْ الشِّاهِدْ)، أو (يِشْهَدَ اللهْ) عَلَِيِّ (عَلَيْ) أَنَا مَا صَدَرْ مِنِّيْ هَالْكَلامْ (هَالشِّيْ)، وربما عقب بقوله: (عَسَانِيْ كذا وكذا)، أو (إِنْ شَا اللهْ كذا وكذا، عَسَىْ اللهْ يَاخِدْ عُمْرِيْ) (مثلاً)، أو غيرها من العبارات المتقدمة، أو يقول شخص لصاحبه: (چَِيفَـ تْرُوحْ تْگُولْ لَفْلَانْ أَنَا گِلْتْ عَنِّهْ خَرَّاطْ، وَلَا يِتْآمَنْ بِهْ؟!)، فحينما يريد أن ينفي عنه ما ذكر يقول له مثلاً: (أَنَا گِلْتْ چِدِيْ!!.. حَشَا وَاللهْ مَا طَلَعَتْ مِنْ لْسَانِيْ وَلَا خَطَرَتْ عَلَى بَالِيْ)، كما تقال عند الاعتذار عن عمل أو رفضه، كأن يطلب شخص من آخر أن يأخذ ثمن ما اشتراه، وهو يرفض أن يأخذه، ويصر على ذلك، فيقول الرافض: (حَشَا (حَشَى) وَاللهْْ مَا أَخَدتِّهْ) (مثلاً)، وهذه لا تحتاج لأن تشفع بغيرها، كأن يدعو على نفسه (مثلاً) كما تقدم هنا، وفي الحلقة الحادية عشرة من هذا البحث، وإذا جاءت بصورة: (حَاشَا لِلّهْ) كانت في الغالب شهادة من شخص لآخر بالبراءة والنزاهة، وهذه تذكرنا بقوله تعالى: ﴿قُلْنَ حَشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ(15).
(12) التحريم، وكيفيته أن يقول الرجل لنفسه: (حرام علي فعل كذا) ليقطع على نفسه عهداً على ألا يفعل هذا الشيء، أو يقول لآخر: (حرام عليك أن تفعل كذا) ليمنعه من الإقدام على عمل يكون غير محمود العاقبة أو يضر بآخر، أو يأخذ شيئاً معيناً مما منع منه سواء كان للمتكلم نفسه، أو المتكلَّم عنه، ومن العبارات المتداولة في هذا المقام قول: (حَرَامْ عَلَِيكْ مْحَرَّگْ بَأَلْفْ نَارْ)، أو (حَرَامْ حَرَامْ مْحَرَّگْ بَأَلْفْ نَارْ)، أو (حَرَامْ زَقُّومْ)، والتَّحْرِيمُ في اللغة: خلاف التَّحْليل، ورجل مَحْروم: ممنوع من الخير، ومنه قوله تعالى: ﴿وَفِيْ أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ؛ وكانت العرب في الجاهلية تستعمله ومنه قولهم: (حرام الله لا آتيك)(16)، وقول عنترة بن شداد:
حَرامٌ عَلَيَّ النَومُ يا ابنَةَ مالِكٍ
وَمَن فَرشُهُ جَمرُ الغَضا كَيفَ يَرقُدُ
ومثله التحريج في اللغة وهو مأخوذ من الحَرَجُ: بمعنى الإِثْمُ والحَرْمَةُ، يقال: حَرِجَ عليهِ السَّحُورُ، إِذا أَصبحَ قبلَ أَن يَتَسَحَّرَ، فحَرُمَ عليه؛ لضِيقِ وَقتِه، وحَرِجَ عَلَيَّ ظُلْمُكَ حَرَجاً، أَي: حَرُم(17).
(13) التذكير بالعهد والذمة، وهي قريبة الشبه من الوسيلة المتقدمة في الاستعمال غير أن تلك تستعمل على الأغلب عندما يكون المتكلم بمثابة الند للند، وأما هذه فغالباً ما يقولها الجانب الأضعف لمن هو اقوى منه إذا كان لا يأمن جانبه ويخشى من تهوره وإقدامه على العمل الذي يريد أن يصده عنه، ومن العبارات المتداولة في هذا الشأن: (تَرَى حْنَا فِيْ دِمَّةْ اللهْ)، (فِيْ دِمَّةْ اللهْ وُْدِمَّتْكْ)، (تَرَى حْنَا فِيْ دِمَّتْكْ)، ومنه قول الشخص لصاحبه: (أَنَا فِيْ دِمَّتْكْ إِدَا يِْصِيبْنِيْ شِيْ اِنْتَ الْمَسْئُولْ)، ومعنى هذه الثلاث: نحن في حماية الله وحمايتك وأنت مسئول عنا ومحاسب عما يصيبنا من أدى أو تقصير، لأن من معاني الذمة في اللغة: الأَمان، والعهد، والكَفالة، والضَّمان، والحُرْمَة، والحق؛ وفي حديث عليّ كرم الله وجهه: ذِمَّتي رَهِينُه وأَنا به زعيم أَي: ضماني وعهدي رَهْنٌ في الوفاء به، والذِّمامُ: كل حرمة تَلْزمك إذا ضَيَّعْتَها المَذَمَّةُ، ومن هذه العبارات أيضاً: (عَلَِيكْ اللهْ)، و(عَلَِيكْ اللهْ وَأَمَانْ الله، وُِالْخَايِنْ يِخُونْ بِهْ اللهْ) (العبارة المتقدمة) أي: جعلت الله عليك حسبياً ورقيباً وناصراً ومعنياً، وآخذاً بحقي إن وقع علَي حيف أو ظلم أو تعدٍ منك، فإذا كان المعاهد نيته سليمة وأراد طمأنة صاحبه قال له: (حُطْ إِيدُكْ عَلَى گَلْبُِكْ)، أو قال له: (آمِنْ وُِالأَمَانْ بَاللهْ)، وخلاصة العبارتين: كن مطمئناً وثق بالله وهدئ من روعك وضع يدك على قلبك واستفت نبضاته تخبرك أني صادق في كلامي ووعدي.
ويجب الإلتفات إلى قولهم: (يِْخُونْ بِهْ اللهْ) وعدم حمله على ظاهره، فهم بلا شك يدركون أن الله سبحانه منزه لا يجري عليه مثل ذلك، وإنما يحمل على التأويل بحكاية الجزاء على جنس العمل وإن لم يكن في معناه، وقد وقع من مثله في كتاب الله وكلام العرب الشيء الكثير، وهلم إلى ما حكاه أَهل العلم في تأويل المكر من الله تعالى في قوله: ﴿وَمَكَرُوْا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً بأنه جزاء سُمي باسم مكر المُجازَى كما قال تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا، فالثانية ليست بسيئة في الحقيقة ولكنها سميت سيئة لازدواج الكلام، وكذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوْا عَلَيْهِ، فالأَول ظلم والثاني ليس بظلم ولكنه سمي باسم الذنب ليُعلم أَنه عِقاب عليه وجزاءٌ به، ويجري مَجْرَى هذا القول قوله تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ(18).
(14) الإلزام بالطلاق، وهو أن يقول: (عَلَيْ الطلَاگْ)(الطلاق) كذا كذا...) بقصد تحريم زوجته على نفسه، لإلزام نفسه بفعل شيء ما، أو ليقطع على نفسه عهدها على ألا يفعله، أو يوجه هذا الكلام لآخر لئلا يفعله، أو لإلزامه بفعله، كأن يقول: (عَلَيْ الطَّلَاگْ مَا انْتْ طَالِعْ مِنْ هَالْمَكَانْ، وُْلَازِمْ تِتْغَدَّى عِنْدِيْ)، فيضطر للقبول لئلا يكون سبباً في طلاق هذه المسكينة المهددة بالطلاق في كل آن، وكانت العرب في جاهلتيها تفعل ذلك، وحتى بعد الإسلام وإلى وقتنا الحاضر، ومما يحسن إيراده هنا ما ذكروه من أن نحوياً وقع في كنيف فجاءه كناس فصاح به ليعلم أهو حي أم لا، فقال له: النحوي يا أخي اطلب لي حبلاً دقيقاً، وشدني شداً وثيقاً، واجذبني جذباً رقيقاً فقال الكناس: امرأتي طالق إن أخرجتك فتركه وانصرف(19)، وعلى كل فإن الإلزام بالطلاق متروك في هذه الواحة، فهو عند الغالبية تعليق للطلاق بشرط، والطلاق لا يتحقق عندهم بالتعليق ولا يقع إلا إذا قصده فعلاً، وبالمقابل فإن ذوي الانتماء القبلي ينظرون إليه أنه حلف بغير الله، والحلف بغير الله لا يجوز، وإن وجد فهو عند فئة قليلة منهم ومعدود من بقية الأعراف القبلية.
(15) الدخالة، وهي إلتجاء شخص إلى آخر ولاسيما إذا كان شهماً كريماً طلباً لحمايته أو لتنفيذ طلب له، وتتم بإحدى طريقتين:
الأولى: التوسل إليه بذكر ذات شريفة معظمة لتحفيز المطلوب منه الشيء على تنفيذه أو الاسراع في إنجازه، أو منع المقدم على عمل لا تحمد عقباه من الإقدام عليه، والحيلولة دون إيقاعه، كأن يقول: (داخل عليك بكذا)، ومعنى داخل عليك: ملتجئ ومتوسل إليك بجاه هذه الذات الشريفة أن تفعل كذا أو ألا تفعل كذا)، والدخيل في أصل اللغة: الضَّيفُ لدُخولِه على المَضِيفِ، كما في المحكَم، ومنه قول العامَّة: أنا دَخِيلُ فُلانٍ(20)، ولا شك أن بين المعنيين علاقة لأن الضيف يكون في كنف المضيف وتحت حمايته مادام نازلاً عنده، وتلحقه المعرة والمذمة فيما لو أصابه أذى أو تقصير أو إهانة آنئذٍ، ومن العبارات المتداولة في هذا الشأن: (دَاخِلْ عَلَِيكْ بَاللهْ)، و(دَاخِلْ عَلَِيكْ بَاللهْ وُْرَسُولْ اللهْ)، و(دَاخِلْ عَلَِيكْ بَاللهْ وُْرَسُولْ اللهْ وُْعَلِيْ ابْنَ أَبِيْ طَالِبْ)، و(دَاخِلْ عَلَِيكْ بالعباس) يعني العباس بن علي ابن أبي طالب ، و(دَاخِلْ عَلَِيكْ بْجَدُِكْ رَسُولْ اللهْ)، و(دَاخِلْ عَلَِيكْ بْجَدُِكْ عَلِيْ ابْنَ أَبِيْ طَالِبْ) إذا كان المدخول عليه من بني هاشم.
الثانية: طلب الدخالة من هذا الشخص بدون ذكر الوسيلة، ومن العبارات المتداولة في هذا الشأن: (دَاخِلْ عَلَى اللهْ وُْعَلَِيكْ)، و(دَخِيلْ اللهْ وُْدَخِيلُِكْ)، ومعناهما واحد وإن اختلف الأسلوبان فكان الأول بصورة الجملة الخبرية، والثاني بصورة المضاف والمضاف إليه حيث يعنيان: أنا ملتجئ إلى الله وإليك، وفي حمى الله وحماك، وهو موجود في اللغة بهذا المعنى، وشاهده قول الشاعر المصري محمد الهلالي (1235ـ 1311هـ):
فإني بطه مستجير وكيف لا
يجار دخيل بالنبي توسلا
وقول الشاعر السوداني مدثر بن إبراهيم بن الحجاز(1283ـ1356هـ) في مدح النبي محمد K:
دخيل جنابه ودخيل آ
ل جنابه من قد حبوا بهباته
وقد تستعمل في هذا المقام العبارات: (تَرَى حْنَا فِيْ دِمَّةْ اللهْ)، (فِيْ دِمَّةْ اللهْ وُْدِمَّتْكْ)، (تَرَى احْنَا فِيْ دِمَّتْكْ) المتقدم ذكرها لذات الغرض، ويجب مراعاة الضمير حسب جنس الموجه إليه الكلام، إن كان مفرداً أو جمعاً، أو مذكراً أو مؤنثاً، وهي في الأصل للمخاطب، ولكن قد توجه إلى الغائب لوجود من يقوم بتبليغها إليه وكأنه حاضر، وهي لهجة عامة، غير أن ذوي الانتماء القبلي يجعلون حرف العطف (ثم) مكان الواو عند العطف على لفظ الجلالة، أو يستعملون لفظ (زَابِنْ) لذات المعنى فيقولون: (دَاخِلْ عَلَى اللهْ ثُمْ عَلَِيكْ)، كما يقولون: (زَابِنْ عَلَى اللهْ ثُمْ عَلَِيكْ)، وأحسبه مأخوذ عندهم من قول أهل اللهجة عامة: (زَبَنْ فْلانْ) بنفسه عن غيره: انسل خفية واختبأ، أو التجأ إلى مكان ليحتمي به، ومنه قولهم: (زَبَنْ عَنِ الْمَطَرْ أو الْبَرْدْ) أي: التجأ إلى مكان ليحتمي به، و(زَبَّنْ فْلَانْ الشَِّيْ أو صَاحْبُهْ) بتشديد الباء للتعدية أي: أخفاه حماية له عمن يبحث عنه ويطلبه، والزابن إنما سمي بذلك لأنه يلتجئ إلى من يعينه طلباً لحمايته، وتسهيل أموره، وقضاء حوائجه، فهو من باب تسمية الشيء بالغاية منه، وإن كان الغالبية غيرهم لا يستعملونه بلفظه في باب الدخالة.
(15) التوسل والاستشهاد بذكر عمل ما، ولاسيما إذا كان صالحاً، ومن العبارات المتداولة في هذه الشأن: (هَدَانَا مْگَابِلْ گُِبْلََةْ رَبِّيْ) (إذا كان ذاهباً للصلاة)، أي: هأنذا مقابل قبلة ربي، وموجهاً للصلاة إليه وجهي، يريد: إذا كنت كاذباً فكيف يكون لي وجه أن أقابل ربي، وأتوجه إلى قبلته؟! أو بمعنى آخر: حينما أكون مقبلاً على ربي كحالي الآن، فهل من المعقول أن أكون كاذباً؟ وأنا أعرف أن الكذب من أمهات الكبائر أني إذا لصلف قليل الحياء، ومنها قول: (هَدَانَا رَايِحْ عَلَى سَفَرْ)، أي: هأنذا متوجه إلى سفر، أو مقدم على سفر، وكما يعني السفر في هذا القول السفر الحقيقي بمعنى الارتحال من المكان الذي هو فيه إلى مكان آخر، فكذلك يعني السفر المجازي وهو النوم، لأن روح النائم قد تسافر أثناء نومه من بدنه إلى الدار الآخرة، أي: تذهب، ولا ترجع إليه، وكما أن المسافر على وجه الحقيقة لا يدري هل يرجع حياً سالماً أم لا فكذلك النائم لا يدري هل يصحو أم لا، وهنا يشير إلى ضرورة حسن الخاتمة، فحينما يكون المقدم على سفر يتخوف من عاقتبه سيئ العمل فهو يخشى أن تكون خاتمته هذا العمل السيئ، فهو يستشهد بموقفه هذا ويؤكد على أنه لا ينبغي له أن يكون كاذباً، أو أن يكون ناكثاً للعهد، أو أن يأتي بعمل مجانب لجادة الصواب وهو على هذه الحالة.
(16) الاستشهاد بالأمور العفوية كالعطاس، أو سماع أذان للصلاة، أو صوت ديك، أو حيوان، فأما استشهادهم بالعطاس فلأنه أمر فطري لا إرادي بالإضافة إلى ذلك أن العاطس عندما يعطس غالباً ما يقرن عطاسه بكلمة (أَشْهَدْ)، أو بعبارة: (أَشْهَدُ أَلَّا إِلهَ إِلَّا اللهْ)، فكأنما استشهدوا بذلك على صحة كلام المتحدث، فلا يحتاج إلى دليل وشهادة أخرى على صحته، فعندما يعطس أحد الجالسين، أو من قرب منهم أثناء حديث يقال لصاحب الحديث: (بِشْهَادَهْ)، أو (مِنْ غَِيرْ شَهَادَهْ) بمعنى: أنت صادق في ما تقول بشهادة هذا العاطس الذي شهد لك من نفسه من دون أن تطلب ذلك منه فهنيئاً لك هذه الشهادة العفوية، وهذا الكلام طبعاً إنما هو من باب المجاملة والمظارفة، وإلا قد يعطس عاطس أثناء سرد حديث الله أعلم بحقيقته، وربما بان كذبه للمستمعين، أما إذا كانت العطسة من طفل أو صغير فلها شأن آخر عندهم فيقال للمتحدث: (بِشْهَادَةْ حْوَِيرِيْ)، بمعنى إن العطسة من شخص أي شخص تعد شهادة لك أيها المتحدث فما بالك إذا صدرت من طفل بريء لم يكتب عليه ذنب؟ لا شك أنها أوثق وأوثق، وأما عند سماع صوت المؤذن للصلاة في هذه الأثناء يقال له: (بْگُوَلَةْ اللهُ أَكْبَرْ)، وأما إذا صادف حديث المتحدث صوت حيوان كنهيق حمار، أو زعقة ديك مثلاً قالوا له أو بعضهم: (بْنَهْگَةْ حَِيوانْ (حْمَارْ)، أو (بْزَعْگَةْ دِيچْ) أي: ديك، بمعنى قد شهد لك هذا الحمار، أو هذا الديك على كلامك، ويا لحظك السيء الذي قادك لأن يكون شاهدك أحد هذين الإثنين، ويا لهما من شاهدين، ومثل هذه العبارات لا تقال إلا للمداعبة لمن سقطت بينه وبين المتحدث الكلفة، وإلا فمن المؤكد أنها لا تصلح لمن كانت بينه وبين المتحدث علاقة عابرة، أو لإنسان محترم المقام.
الحـال
تعرف الحال في اللغة بأنها وصف يبين هيئة صاحبه سواء كان فاعلاً، أو مفعولاً، أو مجروراً، أو مبتدأً، حين حصول الفعل، والاسم الذي تبين الحال هيئته يسمى (صاحب الحال)، وعلامتها أن تكون واقعة في جواب (كيف)، أو في جواب (على أي صورة)(21)، وأمور الحال في اللغة ومباحثها كثيرة ومتعدة منها ما هو موجود في اللهجة بشكل واضح، ومنها ما لا وجود له، وسأقتصر على بحث الأمور الموجودة منها في اللهجة.
فمن ذلك ما ذكره أهل اللغة أن الحال لا تجيء إلا عن فاعل أو مفعول به لفظاً، نحو: (جاء أخوك راكباً)، و(شربت الماء صافياً)، وهذا التقليد سائد في اللهجة أيضاً، والدليل على ذلك أنك لو سئلت: (چَِيفَهْ شِفْتْ فْلَانْ؟)، وكان فلان هذا جالساً، لأجبت: (شِفْتْ فْلَانْ گَاعِدْ)، أو (گَاعِدْ) أي: قاعداً وحسب للاختصار، فـ(فلان) فاعل (جاء)، وحاله (قاعد)، أو قلت لك: (عَلَى أَيْ صُورَهْ شِفْتْ فْلَانْ؟)، وفلانٌ هذا كان نائماً، لقلت: (شِفْتِهْ نَايِمْ) أي: نائماً فـ(فلان) مفعول به للفعل (شَافْ) و(نائماً) حاله، وإن أردت التأكد أكثر فحول المثالين المتقدمين على النحو المحكي في اللهجة وقل: (جَا (يَا) أَخُوكْ رَاكُِبْ)، و(شَرَبْتْ الْمَا صَافِيْ)، كما أن الحال تأتي من المضاف، ويشترط أن يكون جزءاً من المضاف إليه، أو كجزء منه، فإذا لم يكن كذلك امتنعت المسألة فلا يقال: (مررت بغلام هند جالسة)، لأن المضاف ليس جزءاً من المضاف إليه ولا كالجزء منه. وأما المثال على الحال من المجرور في اللهجة: (مَرَِّيتْ عَلَى الْوَلَدْ نَايِمْ)، وأما الحال التي تأتي لتسد مسد الخبر فهي غير معروفة في اللهجة، ذلك أن مثل هذه الحال إنما تعرف بوجود الإعراب، فإذا كانت منصوبة عدت حالاً سدت مسد الخبر، وإذا كان الإعراب ساقطاً من اللهجة فكيف نتبينها؟! أللهم إلا إذا كان عدها مبنياً على الحدس، والتخمين، وهذا أمر لا ينبغي في مثل هذا الموضع.
وحتى في اللغة ومع وجود الإعراب فيها يحصل هذا اللبس، فلا يساعد وجوده في أحيان كثيرة على الفصل بين الحال التي تكون للمبتدأ بالأصالة، وبين الحال التي تأتي لتسد مسده، والدليل على ذلك لو أن شخصاًَ سمع آخر يقرأ قوله تعالى: ﴿وَهَذَا بَعْلِِي شَيْخاً بنصب (شيخاً) على الحالية ولم يكن ملتفتاً إلى قراءتها على هذا النحو، أو لم يطلع على قراءتها كما وردت، لظن أن صاحبه قد لحن، وأحدث خطأ في كتاب الله، ولرد عليه بقوله: (قل شيخٌ).
وصاحب الحال في الأصل لا يكون إلا معرفة لأنه لو كان نكرة لصارت وصفاً طبقاً للقاعدة المتبعة في اللغة: (بعد النكرات صفات، وبعد المعارف أحوال)، كما تقدم في الحلقة السابعة عشرة.
والحال باشكالها الموجودة في اللغة باستثناء الجملة الفعلية الماضوية المثبتة، والجملة الفعلية المضارعية المنفية موجودة في اللهجة من لفظ منفرد، ويدخل ضمنه المثنى والمجموع، وجملة سواء كانت جملة إسمية، أو جملة فعلية مضارعية مثبتة، أو شبه جملة، وهو الجار والمجرور، أو الظرف(22)، فخد المثال على الحال المفردة: (جَا (يَا) الوَلَدْ مِسْتَانِسْ)، أي: جاء الولد فرحاً، وخد المثال عليها بصورة الجملة الاسمية: (مَرَِّيتْ عَلَِيكْ وُِانْتَْ نَايِمْ)، وعليها بصورة الجملة الفعلية المثبتة: (شِفْتْ الْوَلَدْ يِلْعَبْ)، أي: رأيت الولد يلعب، وقد تسبقها الواو كما سيأتي، وخذ المثال عليها بصورة شبه الجملة سواء كانت متعلق من جار ومجرور نحو: (شِفْتْ الْخَطِيبْ عَلَى الْمِنْبَرْ)، أو ظرفاً كقولهم: (فْلَانْ جَا (يَا) مِنْ وَقْتْ)، أو (جَا (يَا) مِنْ حِينْ) فهم حينما يقولون ذلك فإنها تساوي عندهم: (فْلَانْ جَا (يَا) مْبَچُّرْ)، أي: فلان جاء مبكراً، غير أن علامات الإعراب في اللغة لا تظهر في اللهجة لسقوطه منها، وعليه فإن آخرالحال يلزم السكون إذا كانت مفردة كما يتضح لك من كلمة (مِسْتَانِسْ)، وإن وجدت في اللهجة حال بصورة الجمع المذكر السالم، أو المثنى منتهية بالياء والنون فذا لا يعني أنها تجري حسب القاعدة المتبعة في اللغة، وأن الياء النون علامة النصب كما في قولهم: (جَوْا لَوْلَادْ مِسْتَانْسِينْ)، أي: (فرحين)، وإنما لأن أهل اللهجة يلتزمون لهما هذه الصورة في كل حال، فوافقت صورتهما في اللهجة صورتهما في اللغة، أما الحال بصورة جمع المؤنث السالم فهو قليل لقلة هذا النوع من الجمع في اللهجة، وغالباً ما ينوب عنه جمع المذكر السالم، فيقولون: (جَوا (يَوا) البَنَاتْ مِسْتَانْسِينْ)، وهم يريدون: (مِسْتَانْسَاتْ)، وإن كنت في حالات نادرة جداً تسمع بعض أمثلة الحال على هيأة جمع المؤنث السالم وهي تعني جمع المذكر السالم مثل: (مْغَرْبَاتْ)، و(مْشَرْگَاتْ)، و(مْشِمْلَاتْ)، و(مْجِنْبَاتْ)، نحو: (شِفْنَا لُِصْبَيَّانْ رَايْحِينْ مْشِمْلَاتْ)، أي: متجهين نحو الشمال، وربما يعنون بها الاستغراق والتوغل، وقد تستعمل للمفرد، نحو: (شِفْتْ عِلْوَُوهْ رَايِحْ مْغَرْبَاتْ) أي: متجهاً نحو الغرب، وإن وجد شيء من هذا القبيل ظهرت عليه علامة الإعراب فاعلم أنه منقول عن أصله في اللغة، ومن ذلك قولهم لشارب الماء أو آكل الطعام: (هَنِيئاً مَرِئياً).
أما الجملة الفعلية الماضوية المثبتة فإنها لا تأتي جملة حالية في اللهجة، والسبب في ذلك أنه إذا أريد لها أن تعد جملة حالية فلا بد أن تسبقها (قد) عند أهل اللغة(23)، فكيف بذلك و(قد) غير معروفة في اللهجة؟ ـ كما سيأتي ـ وربما تكون موجودة بصورة نادرة في لهجة بعض ذوي الانتماء القبلي بصورة (جِدْ)، أو (دِجِدْ) فوجود الأولى مرهون بوجود الثانية، وإن يكن من شيء من هذا القبيل فهو موجود عند من عندهم (قد)، ومثلها الجملة الفعلية المنفية بـ(لم)، و(لما) فهي الأخرى غير موجودة بصورتها في اللغة، لأنها تتحول في اللهجة إلى إسمية حيث يتقدم الفاعل على الفعل فيصير مبتدأً تسبقه الواو التي كان من المقرر لها أن تسبق أداتي النفي هاتين، والفعل المضارع المسبوق بهما يتحول إلى ماض مسبوق بـ(بما) النافية، وتزاد شبه الجملة (بَعَدْهْا) (بَعَدْهِيْ) في الجملة المقابلة لجملة (لما)، لأن هاتين الأداتين ليس لها وجود في اللهجة كما تقدم في الحلقة الثانية عشرة من هذا البحث، فإذا قال صاحب اللغة: (سافرت ولم تطلع الشمس)، قال صاحب اللهجة: (سَافَرْتْ وُِالشَّمْسْ مَا طَلَعَتْ)، وإذا قال صاحب اللغة: (سافرت ولما تطلع الشمس) قال صاحب اللهجة: (سَافَرْتْ وُِالشَّمْسْ بَعَدْهْا (بَعَدْهِيْ) مَا طلعَتْ)، نعم قد تبقى الجملة الفعلية المنفية بـ(لم) فعلية في اللهجة في حالة واحدة وهي إذا كان الفاعل ضميراً متصلاً أو مستتراً مع نيابة (ما) عنها في هذه الحالة أيضاً، نحو: (ضَرَبْتْ الْمِجْرُمْ وْمَا أَشَفَگْتْ عَلَِيهْ)، أي: (ضربت المجرم ولم أشفق عليه).
والحال المشتقة تأتي في اللهجة على وزن اسم الفاعل، كـ(ضارب)، و(معاند)، والمفعول: كـ(مضروب)، و(مخيط)، وصيغ المبالغة كـ(فَعُول) كـ(زعول)، و(فَعِيل) كـ(بَهيم)، و(فَعّال) كـ(شَغَّال)، و(فَعِل) كـ(زكي)، و(فَاعُول)، كـ(شاغول)، و(فَعْلان) كـ(زعلان)، وكل هذه الصور موجودة في اللغة على هذا النحو، بالإضافة الى: (فَعّالي) كـ(دوَّارِي) الذي تقدم الحديث عنه في الحلقة الثالثة من هذا البحث.
وكما تلزم مطابقة الحال في اللغة لصاحبها في التذكير والتأنيث وفي الإفراد والجمع فكذلك في اللهجة، والدليل على ذلك أنه لا يصح لصاحب اللهجة أن يقول: (شِفْتْ فَْلَانْ نَايْمَـ)، أو (شِفْتْ فْلانَهْ نَايِمْ)، أو (شِفْتْ فْلَانْ نَايْمِينْ) إلخ.. كما أن الحال قد تتعدد في اللهجة كما تتعدد في اللغة وصاحبها واحد، ومن ذلك قولهم: (مَرَِّينَا عَلَى فْلَان گَايِمٍ گَاعِدْ رَاكُِعٍ سَاجِدْ)، وقولهم: (وُِالْكِلْ رَاحْ حَامِدٍ شَاكُِرْ)، كما أن الجملة الإنشائية لا يصح وقوعها حالاً في اللغة، وهي التي لا تحتمل الصدق ولا الكذب وهي تشمل الأمر والنهي، والاستفهام والتمني والنداء والتعجب والقسم وغيرها(24)، ومثل ذلك في اللهجة لأن سياق الجملة لا يستقيم بها، وكذلك إذا اشتملت الجملة على ما يقتضي الاستقبال لم يصح وقوعها حالاً، فلا يقال: (ذهب زيد سيمشي) للمنافاة بين الحال والاستقبال(25) فكذلك في اللهجة لا يقال: (رَاحْ زَِيدْ بْيِمْشِيْ).
ولا بد للجملة الحالية في اللغة من رابط يربطها، وروابطها ثلاثة: الضمير، وهو الأصل، والواو، و(قد)، أما روابط الجملة الحالية في اللهجة فهما إثنان لا غير: الضمير، والواو، لأن (قد) غير معروفة في اللهجة، وإنما ينوب عنها (كِلْ) (كُل) كما تقدم في الحلقة الحادية عشرة من هذا البحث، وربما تكون موجودة بصورة نادرة في لهجة بعض ذوي الانتماء القبلي.
والواو التي تربط الجملة الحالية تسمى عند أهل اللغة واو الحال، أو واو الابتداء، وهذه الواو لا تدخل إلا على جملة فلا تدخل على حال مفردة ولا شبه جملة(26)، ومثل ذلك في اللهجة لأنه لا يمكنك أن تقول: (شِفْتْ فْلَانْ وُْنَايِمْ)، لأن السامع سيظن أن (نَايِمْ) معطوف على (فْلانْ)، وليست حالاً، كما لا يمكنك أن تقول: (شِفْتْ الْخَطِيبْ وُْعَلَى الْمِنْبَرْ)، لأنه سيتوهم أن (وُْعَلَى الْمِنْبَرْ) بداية جملة أخرى ينتظر بقيتها، لأنك فصلتها عن بقية الجملة بهذه الواو، وسيقول لك: (وُْعَلَى الْمِنْبَرْ وَِيشْ؟)، أو (وَِيشْ هُوْ اللِّيْ عَلَى الْمِنْبَرْ؟) فإذا قلت له: (أَنَا أَقْصِدْ: الْخَطِيبْ عَلَى الْمِنْبَرْ)، سيقول لك: (وِلَا وَِيشْ اِزْيِّدَها وَاوْ؟ گُولْ الْخَطِيبْ عَلَى الْمِنْبَرْ وُْخَلَاصْ)، أو يقول لك: (يَُومْ اللِّيْ انْتَ تِعْنِيْ هْالشِّيْ، هَالْوَاوْ خَانَهْ؟!) أي: مادمت تقصد هذا المعنى فما معنى زيادتك هذه الواو هنا بدون فائدة؟!، وربما عقب مستنكراً ومتهكماً ـ إذا كانت بينك وبينه (مَيانَهْ) ـ أي: الكلفة مرفوعة: (حَتَّى الْحَچِيْ يِبْغَى لِهْ فَسَالَةْ حَضْ).
فإذا خلت الجملة من ضمير رابط وجبت هذه الواو، نحو: (سافرت والدنيا ليل)(27)، ومثل ذلك حاصل في اللهجة نحو: (لَا تِگْرَا وُِالْمَكَانْ ضَلْمَا تَالِيْ تِنْضَرْ عْيُونُِكْ) أي: (لا تقرأ والمكان مظلم..)، وإذا تصدر الجملة الحالية ضمير صاحب الحال فلا بد أن تربط بالواو، وهذه الواو لمنع اللبس في المعنى وزيادة التمكين(28)، وذلك أنك لو قلت: (شِفْتِهْ هُوْ نَايْمْ) على النحو المحكي في اللهجة، أو (رأيته هو نائم) على النحو المحكي في اللغة بدون واو، فلربما توهم السامع أن (هو) توكيد للضمير المتصل بالفعل (شاف) في اللهجة (رأى) في اللهجة، وليس مبتدأً للجملة الحالية، فوجود الواو لازم للفصل بين الضميرين وللفصل بين المعنيين أيضاً.
وإذا كانت الجملة منفية فالأولى ربطها بالواو والضمير معاً كما هو الحال في اللغة نحو: (ضَرَبْتْ الْمِجْرُمْ وْمَا أَشَفَگْتْ عَلَِيهْ)، أي: (ضربت المجرم ولم أشفق عليه) (المثال السابق)، أما إذا كانت الجملة الحالية معطوفاً عليها بـ(أو)، أو كانت مضارعية منفية بـ(ما)، أو (لا)، أو كانت ماضوية جاءت بعد (إلا)، أو كانت مؤكدة لمضمون الجملة قبلها فلا يتم ربطها في اللهجة بالواو كما لا يتم ذلك في اللغة(29)، وحسبك أن هذه الواو عند أهل اللهجة تعد هنا زائدة، وتجعل الجملة ركيكة مستهجنة تثير السخرية، وتظهر صاحبها أنه لا يحسن الكلام على أصوله، وحسبك أنهم يقولون: (مَا أَعَاشْرُهْ صَدَگْ أَوْ چَذَبْ)، وقد يقولون: (لَوْ چَدَبْ)، لأن (لو) عندهم تنوب عن (أو) كثيراً، و(مَا لَگِيتِهْ مَرَّهْ إِلَّا سَبَگْنِيْ بِالسَّلَامْ)، و(أَگْرَا دْرُوسِيْ مَا أَعْرُِفْ الْمَلَلْ)، و(هَادِيْ الْقِيَامَـ لَا شَكْ فِيهْا).
ويجوز اقتران جملة الحال بالواو وعدمه إذا لم يكن فيها شيء مما يوجب اقترانها بها، أو يمنعه، وأكثر ما يكون ذلك في الجملة الإسمية المقترنة بضمير صاحبها، نحو: (جاء الولد كتابه يمينه)، كما يمكنك أن تقول: (وكتابه في يمينه)(30)، ومثل ذلك حاصل في اللهجة، ومثاله على الربط بالواو والضمير: (رَاحْ لَِيهمْ أَخُوكْ وُْمَا طَلَعْ بْنَتِيجَـ)، ومثاله على الربط بالضمير وحده: (رَاحْ لَِيهمْ أَخُوكْ مَا طَلَعْ بْنَتِيجَـ)، وإن شئت التأكد أكثر فحول المثالين السابقين على النحو المحكي في اللهجة وقل: (جَا (يَا) الْوَلَدْ كْتَابِهْ فِيْ يَمِينِهْ)، أو (وُْكْتَابِهْ فِيْ يَمِينِهْ).
وإن ذكر أهل اللغة من أن الحال قد تأتي معرفة إن صح تأويلها بنكرة، ومثلوا لها بقولهم (وَحْدَه) نحو: (جاء أخوك وحده)، و(آمنت بالله وحده)، أي: منفرداً(31) فهذا موجود في اللهجة أيضاً، ومنه قول الشاعر علي بن مهدي الحمادي من البحاري بالقطيف:
هُوهْ السَّبَبْ هِيهْ السَّبَبْ مُوْ بَسْ وَحِدْهُمْ
أُمْهُمْ وَبُوهُمْ مِشْتُرُكْ عَـمْهُمْ وُْجَدْهُمْ
والغالب أن هذا المثال يأتي مسبوقاً بحرف الجر الباء، أو اللام فيقال: (گَاعِدْ بْوَحْدِيْ، أو لَوَحْدِيْ) (في بعض النواحي كالعوامية (ابَّحْدِيْ)(32) بتشديد الباء لإدغام الواو فيها)، وكثيرا ما يقوم مقامه (رُوحْ) المضاف إلى ضمير مناسب، ولكنه يكون غالباً مسبوقاً بحرف الجر الباء، كما في قولهم: (جِيتْ (يِيتْ) بْرُوحِيْ)، أو اللام على الأقل كما في قولهم عند ذكر شخص مبتلى ببلاء: (وَحْدِهْ لَا رُوحُِهْ وُْعَِينِهْ وْعَافْيَتِهْ)، وقد يأتي مصغراً مجموعاً كما في قولهم: (گَاعِدْ بْريِحَاتِيْ)، كما يقوم مقامه (حال) المضاف إلى ضمير مناسب المسبوق بحرف الجر (اللام)، ومنه الشعر المغنى: (يِصْوَُيحِبِيْ وَُيشْ فَِيكْ گَاعِدْ لِحَالُِكْ)؛ وقد تأتي الحال في اللهجة مضافة نحو: (طَلَعْتْ مِنْ عِنْدِهْ مَكْسُورْ الْخَاطُِرْ)، ومثل ذلك حاصل في اللغة، ومن ذلك قولهم: (نظرت إلى السماء صافية الأديم)(33).
وإن ذكر أهل اللغة أن الحال تأتي جامدة، وذلك على تأويلها غالباً بالمشتق في ما دل على تشبيه، أو ترتيب، أو مفاعلة، أو تفصيل، أو تسعير، أو تدريج(34)، فأمثلة هذه الأقسام موجودة في اللهجة أيضاً، فخذ المثال على الأول: (مَرْ عَلَِينَا عَبَّاسَُوهْ تُگْولْ طَِيرْ عَلَى سَعَفَِ) أي: مسرعاً كالطير، وخذ المثال على الثاني: (ادْخِلُوْا الصَّفْ وَاحِدْ وَاحِدْ)، أي: مرتبين، وخذ المثال على الثالث: (تْبَادَلْ إِيَّاهْ گُصَّـ بْگُصَّهْ، أو رَاسْ بْرَاسْ)، أي: متساوين، أو متقابلين، وخذ المثال على الرابع: (گَرَِيتْ لِكْتَابْ بَابْ بَابَ) أي: قرأت الكتاب باباً باباً أي: مفصلاً، وخذ المثال على الخامس: (اشْتَرَِيتْ الفَوبْ لِدْرَاعْ بُرْيَالَِينْ) (اشتريت الثوب ذراعاً بريالين)، أي: مسعراً، وعلى السادس: (بَدِّيَنا نِرْتِفْعْ شْوَيَّـ شْوَيـِّ)، أي: بدأنا نرتفع شيئاً فشيئاً.
وقد أثبت الاستقراء والمقارنة بين اللهجة واللغة أن الحال في الأصل تتأخر في اللهجة عن صاحبها، كما تتأخر في اللغة، ويتحقق تأخرها وجوباً في مواضع منها: إذا كانت حالاً من المجرور، فلا يقال في اللغة: (مررت جالسة بهند) بل يقال: (مررت بهند جالسة)، كما لا يقال: في اللهجة، (مَرَِّيتْ جَالْسـَ بْهِنْدْ)، بل يقال: (مَرَِّيتْ بْهِنْدْ جَالْسَـ)، وهذا قول جميع النحويين إلا ابن كيسان فإنه أجاز تقديم حال المجرور عليه))(35)، لكنها تتقدم على صاحبها في اللغة وجوباً في أربعة مواضع، لم يتضح لي منها في اللهجة إلا موضعين وهما:
(1) إذا كان صاحبها محصوراً، نحو: (مَا جَا مَاشِيْ إلَّا سَلِيمْ)، أي: (ما جاء ماشياً إلا سليمٌ).
(2) إذا كان صاحبها مضافاً إلى ضمير ما يلابسها، نحو: (وَگَفْ يِخْطُبْ فِيْ الطِّلَّابْ مْعَلِّمْهَُِمْ)، أي: (وقف يخطب في الطلاب معلمهم).
وكما يحذف عامل الحال في اللغة إذا دل عليه دليل، فكذلك في اللهجة كقولك: (مَاشِيْ)، أي: ماشياً، لمن سألك: (چَِيفَهْ جِيتْ؟)، أي: كيف جئت؟ كما يحذف إذا كانت الحال مسوقة للتوبيخ، نحو: (گَاعِدْ وُِالنَّاسْ گَامَوْا؟!) التي قيل في أصلها لغة: أتوجد قاعداً، وتحذف سماعاً في غير ذلك، نحو: (هَنِيئاً لك) التي قيل: أن أصلها في اللغة: (ثبت لك الخير هنيئاً)(36)، وفي اللهجة شيء كثير من هذا القبيل، ومنه قولهم للشخص الخارج من مأتم عزاء: (مُثَابْ)، أو (مُثَابْ وُْمَأجُورْ) أي: خرجت من المأتم مثاباً ومأجوراً على عملك، وقولهم لمن شرب ماء، أو أكل طعاماً: (هَنِيئاً مَرِئياً)، أي: أكلت طعامك وشربت شرابك هنيئاً مرئياً، وقولهم للمعتذر: (مْحَلَّلْ وُمُبَاحْ وْمَبْرِيْ الدِّمَّـهْ) أي: اذهب محللاً ومباحاً ومبرأ الذمة، لأنهم يقولون أحياناً (رُوحْ مْحَلَّلْ...)، وقولهم: (مَاكِلْ شَارُِبْ مِنْچَسِيْ)، أي: أقم عندي آكلاً، شارباً مكسواً، أو مكتسياً، كما أنهما شاهدان آخران على تعدد الحال.
كما وردت في اللغة ألفاظ مركبة تركيب (خمسة عشر)، وهي واقعة موقع الحال، وذلك نحو: (تفرقوا شدر مذر)، أي: مشتتين، و(هو جاري بيتَ بيتَ)، أي: متلاصقين، فقد وردت في اللهجة مثلها، ومن ذلك قولهم: (اشْتَرَى فْلانْ بَِيتْ صَمَّاحِيْ رَمَّاحِيْ)، أي: واسعاً رحباً، و(وَِيشْ يَا خُوكْ طَلَعَتْ الْكَنَبَـ اللِّيْ شَرَِيتْهَا شَرَگ وَرَگْ بْسُِرْعَهْ تتِْكَسَّرْ)، أي: رديئة الخامة سريعة التلف، و(شِفْنَاهْ عَيَانْ بَيَانْ): أي: واضحاً تام الوضوح، و(كَافٍّ عَافّ)، أي: مسالماً متعففاً، و(مَرْ عَِلينَا سُلْطْ مُلْطْ) أي: عارياً مجرداً من ثيابه، كما أن المثالين المتقدمين أعني (شدر مذر)، و(بيت بيت)، مستعملان عند أهل اللهجة إلا أن الثاني يأني هكذا: (بَِيتْ ابَِّيتْ)، أي: (بيتاً ببيت) بزيادة الباء للثاني للدلالة على المجاورة والالتصاق، وكما وردت في اللغة الفاظ مركبة أصلها الإضافة مثل: (فعلته بادئ بدء، وبادئ بدأة إلخ... أي: فعلته مبدوءاً به(37)، فقد وردت في اللهجة مثلها، ومن ذلك قولهم: (شَرَبْتْ چَايْ عِنْدْ عَبُّودْ مَايْ مَايُوهْ)، أي: ضعيف التركيب رقيق القوام، ومثل ذلك قولهم: (رَكُّبْ الأَلْوَاحْ خِلْفْ خْلَافْ)، أي: متخالفة متعاكسة الإتجاه.
أما الحال التي يؤتى بها للتأكيد على ما ذكره بعض أهل اللغة(38) فمن أمثلتها الموجودة في اللهجة قولهم في القسم: (وُِاللِّي أَرَسَلْ مُحَمَّدْ رَسُولْ بِالْحَقْ إِلَى جَمِيعْ النَّاسْ)، ونحو: (جَا (يَا الطِّلابْ كِلْهمْ جَمِيعْ (يَمِيعْ)، أي: جاء الطلاب كلهم جميعاً، ونحو: (تْعِرْفُونَّا حْنَا الأَخْوَهْ مِتْعَاوْنِينْ)، أي: (تعرفوننا نحن الأخوة متعاونين).
البـدل
والبدل بأنواعه الأربعة المعروفة في اللغة منها اثنان في اللهجة بينان واضحا المعالم، وأمثلتهما شائعة إلى حد التواتر، وهما: (بدل الكل من الكل)، و(بدل الغلط أو النسيان)(39).
إلا أن صاحب اللهجة إذا أراد شيئاً ونسي، أو سبقه لسانه إلى شيء آخر فإنه يدخل اسم الفعل: (أوه)، أو الفعل: (أگول)، أو الحرف: (لا)، أو عبارة: (أستغفر الله ترى الصحيح) بين البدل والمبدل منه إذا كان من عامة الناس، وأهل (لول) (من ذوي النهج القديم)، ولا سيما في بدل النسيان، أو كلمة (عفواً) إذا كان من أهل الأدب والصحافة في الوقت الحاضر، كأنه يستدرك، نحو: (أستغفر الله ترى الصحيح كذا كذا)، وهذه الكلمة المدخلة بين البدل والمبدل منه لا تعدو كونها كلمة معترضة تكون بمثابة الحد الفاصل بين الاثنين كما ينم ذكرها عن أدب رفيع؛ ومن أمثلة النوع الأول: (جَا (يَا) الْمُلَّا صَالِحْ)، وقولهم السائر: (حَجِّيْ حَسَنْ مِنْ خُرْطُهْ خِدْ لِحْبَالْ وُْرُبْطُهْ)، وقولهم السائر: (مَا احْتَضَتْ بِرْجَِيلْهَا وَلَا خَدَتْ سَيِّدْ عَلِيْ).
أما النوعان الآخران أعني بدل الاشتمال، وبدل البعض من الكل، فهما غير واضحين في اللهجة، فلا يستطيع الباحث أن يتبينهما إما لندرة الأمثلة لهما، أو عدم وضوحها على النحو المعروف في كتب اللغة، وإن من أمثلةٍ من هذا القبيل في اللهجة فليس منها إلا ما كان مقدراً كقولهم: (الأَوْلَادْ مَا يْگَصْرُوا اللِّيْ يِگْدَرْ يْسَاعِدْ أَبُوهْ) أي: من يقدر منهم، أو مسبوقاً بحرف الجر (من)، أو (في) قبل المبدل منه، ومثاله على النوع الأول نحو: (يِعْجِبْنِيْ فِيكْ طِيبُِكْ)، و(يِعْجِبْنِيْ مْنْ الرَّجَّالْ شَجَاعَتِهْ)، ومثاله على النوع الثاني: (أَكَلْتْ مْنْ السَّمَچَهْ نُصْهَا) أي: (نصفها)، و(أَكَلْتْ مِنِّهْ رُبْعُهْ وُْخَلَّيتْ البَاگِيْ لكْ)، والمقدر معروف في اللغة وشاهده قوله تعالى: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعْ إِلَيْهِ سَبِيلاً أي: من استطاع منهم(40)، وعلى ما أظن أن المسبوق بحرف الجر موجود في اللغة أيضاً.
كذلك البدل المسمى البدل المفصل للمجمل، وهو نوع من بدل الكل من الكل موجود في اللهجة أيضاً على النحو المعروف في اللغة، ولا أدل على ذلك أنك لو قرأت هذين المثالين على سبيل المثال: (طالعت صفحتين الرابعة والخامسة)، و(احترم الناس غنيهم وفقيرهم) مرة على طريقة أهل اللغة وأخرى على طريقة أهل اللهجة وعقدت مقارنة لوجدت أن هذا الكلام صحيحاً؛ وإذا عد أهل اللغة من البدل ما يجيء بعد اسم الإشارة فإن هذا موجود في اللهجة: (لَا تِتْبَعِيْ بَنَاتْ هَادَا الزَّمَانْ).
وإذا كان أهل اللغة لا يشترطون في العادة المماثلة في الإبدال كإبدال المعرفة من المعرفة، والنكرة من النكرة، والاسم الظاهر من الاسم الظاهر، وإذا قالوا إنه يصح إبدال المعرفة من النكرة، والاسم الظاهر من الضمير المتصل إلخ.... فإن المطابقة لازمة في بعض الأحيان، فلا يصح في اللغة أن تبدل المعرفة من النكرة، فإذا كان البدل معرفة فإن المبدل منه لا بد أن يكون معرفاً بأل، والدليل على ذلك أنه لا يمكنك أن تقول: (نبي محمد)، أو (إمام علي)، بل يلزمك أن تقول: (النبي محمد)، أو (الإمام علي)، أما ما تسمع من قول أهل اللهجة: أو تسمع أهل اللهجة أحياناً يقولون: (حَاجِّيْ عَلِيْ)، أو (شَِيخْ مْحَمَّدْ)، أو (مُلَّا مِحْسِنْ)، أو (سَيِّدْ شُبَّرْ)، أو (مُهَنْدِسْ زَكِيْ)، أو (دُكْتُورْ حْسَِينْ)، أو (أُسَتَادْ صَالِحْ) فإنما لأن هذه الألفاظ المبدل منها المتقدمة وأمثالها كثيرة التردد على الألسنة مما أدى إلى إسقاط أل التعريف منها، واستعمالها بهذا الشكل للخفة، مما يظن معه أنها نكرة، وهي في الأصل معرفة، وعلى هذا فإن أصلها هكذا: (الحَجِّيْ (الحَاجِّيْ) عَلِيْ)، و(الشَِّيخْ مْحَمَّدْ)، و(الْمُلَّا مِحْسِنْ)، و(السَّيِّدْ شُبَّرْ)، و(الْمُهَنْدِسْ زَكِيْ)، و(الدُّكْتُورْ حْسَِينْ)، و(الأُسَتَادْ صَالِحْ)، كما أن أل التعريف تعود للمبدل منه إذا حذف البدل وأقيم هو مكانه فيقال: (الشَِّيخْ)، و(المُلَّا)، و(السَّيِّدْ) إلخ... فلا يصح أن تقول مثلاً: (جِيبْ إِيَّاكْ سَيِّدْ)، أي: الشخص المعلوم بينك وبين سامعك أو مخاطبك كـ(السيد عدنان) مثلاً، بل يجب أن تقول: (جِيبْ إِيَّاكْ السَّيِّدْ)، وعلى ذلك فقس بقية الألفاظ، وهذا ما قاله أهل اللغة، ومثاله على ذلك: (أقبل الزعيم سعد)، ويتبع هذا المنادى في إسقاط أل التعريف من المبدل منه فيقال: (يَا سْتَادْ صَالِحْ)، ومثل ذلك حاصل في اللغة(41).
وثمة أمور أخرى متعلقة بالبدل غير ما تقدم موجودة في كتب اللغة كعد أهل اللغة ما سقط من الكلام مبدلاً منه، والفعل من الفعل بدل كل من كل، وإبدال اسم الاستفهام وأوجبوا دخول همزة الاستفهام على البدل، وإذا ضمن المبدل منه حرف شرط، يظهر ذلك مع البدل أيضاً، نحو: (ما تصنع إن خيراً، وإن شراً تجز به)، وإبدال الجملة من الجملة وإن كانت الثانية أبين من الأولى، وكذلك إبدال الجملة من المفرد، والمفرد من الجملة(42).
فأما المثال من اللهجة على ما سقط من الكلام: (مَا نَهَضْ إِلَّا سَعِيدْ) أي: لم ينهض أحد إلا سعيد، وأما المثال على إبدال الفعل من الفعل: (خَبَّرْنَا أو عَلْمَنْا فْلَانْ گَالْ)، والأكثر أن الفعل البدل يكون في اللهجة بصورة المضارع أي: هكذا: (خَبَّرْنَا أو عَلْمْنَا فْلَانْ يِْگُولْ...)، أما همزة الاستفهام التي أوجبوا إظهارها في أسلوب البدل كما هو الحال في اللغة فإنها لا تظهر، لأنها لا تعرف في اللهجة بلفظها، أما (أم) التي تأتي في جملته فقد استعيض عنها بـ(لو)، و(إلا) الحاصلة من إدغام (إنْ) الشرطية في (لا) النافية كما تقدم في باب الاستفهام في الحلقة الثانية عشرة من هذا البحث، نحو: (وَِيشْ تُِطْلِبْ وَرَگَـ لَوْ (وَالَّا) گَلَمْ؟)، وكذلك إذا كان المبدل منه حرف شرط، فإن (إن) قد لا تظهر بلفظها مع البدل في اللهجة كما في اللغة، وإنما تنوب عنها أولاً (وَِيشمَا (وَِيشْ مَا)، وينوب عن لفظه ثانياً لفظ: (إِلَّا) المتقدمة المسبوقة بالواو فيقال في المثال (ما تصنع إن خيراً، وإن شراً تجز به): (وَِيشْ مَا تْسَوِّيْ مِنْ خَِيرْ وَالَّا شَرْ تْلَاگِيهْ)، أو يقال: (اللِّيْ تِعْمَلْ إِنْ هُوْ خَِيرْ وُِإنْ هُوْ شَرْ تْلَاگِيْ جَزَاهْ (يَزَاهْ)، وخذ المثال على إبدال الجملة من الجملة قولهم السائر: (اللِّيْ مَا يِبْغَى يِخْطُبْ يِخْطُبْ وُِيْشَاوُرْ مَرَتِهْ)، وخذ المثال على إبدال الجملة من المفرد نحو: (عَرَفْتْ صَدِيگُِكْ وَلْدْ مِنْ هُوْ)، وعلى إبدال المفرد من الجملة قولهم في مقام المدح للشخص: (فْلانْ وَلْدْ أَصُِلْ وُْفَصُِلْ رَجَّالْ (رَيَّالْ)(43).
كثيراً ما يحدث في اللهجة حذف المبدل منه إذا دل عليه دليل، وأكثر ما يحصل هذا في البدل المفصل للمجمل، ومن ذلك قولهم السائر: (يَِومْ لُكْ وُْيَِومْ عَلَِيكْ)، و(دَعْوَهْ تْصِيبْ، وُْدَعْوَهْ مَا تْصِيبْ، وُْدَعْوَه ْتِگْطَعْ النَّصِيبْ وُْدَعْوَهْ تْعَوِّدْ لَرَاعِيهَا)، والأصل في هذين القولين: (الدهر يومان يوم لك ويوم عليك)، و(الدعوات أربع: دعوة تصيب، ودعوة ما تصيب، ودعوة تقطع النصيب ودعوة تعود لراعيها (لصاحبها).
عطف البيان
يعرف عطف البيان في اللغة بأنه تابع جامد يشبه النعت في إيضاح متبوعه إن كان معرفة، وفي تخصيصه إن كان نكرة، وموضعه الإسم بعد الكنية، والإسم بعد اللقب، والإسم الظاهر بعد الإشارة، والتفسير بعد المفسر، والموصوف بعد الصفة، ويرى قوم من العلماء أن جميع ذلك قسم من البدل المطابق فلا تفرقة بينه وبين عطف البيان، ومنهم العلامة الرضي الذي يقول: «أنا إلى الآن لم يظهر لي فرق جلي بين بدل الكل من الكل وعطف البيان، بل ما أرى عطف البيان إلا البدل، ويؤيد ذلك كلام سيبويه»(44)، وهو موجود في اللهجة على النحو الموجود في اللغة وإن كان لا يعرف بلفظه، ومن أمثلته فيها على الاسم بعد الكنية: (جَا (يَا) أَبُوْ صَالِحْ مَهْدِيْ)، وعلى الإسم بعد اللقب: (تْسَمَّعَتْ الشِّيخْ مْحَمَّدْ)، وعلى الاسم الظاهر بعد الإشارة: (أَعْجَبْنِيْ هَادَا الْخَطِيبْ) أي: هذا الخطيب، وعلى التفسير بعد المفسر: (الشَّاخْ: الْفُضَّـ)، و(الْمِشْخَصْ: الدَّهَبْ لَحْمَرْ) (الذهب الأحمر)، والموصوف بعد الصفة: (الْعَالِمْ حْسَِينْ).
وكما يجب أن يوافق متبوعه في اللغة في التذكير، والتأنيث، والتعريف، والتنكير، والإفراد، والجمع، فكذلك يجب فاللهجة، والدليل على ذلك أنه لا يجوز أن تقول: (أَعْجَبْنِيْ هَادِيْ الْخَطِيبْ)، أي: هذه الخطيب، أو (خَطِيبْ صَالِحْ)، أو (الْخُطَبَا صَالِحْ)، وأنت تريد بذلك: هذا الخطيب، والخطيب صالح.
وكذلك عطف البيان الواقع بعد (أي)، و(أن) التفسيريتين، و(إذا) المتضمنة معنى (أي) التفسيرية(45) موجود أيضاً، وإن كانت الأدوات الثلاث التي قبله لا تستعمل في اللهجة على النحو المعروف في اللغة، وإنما ينوب عنها الفعل: (يعني) الذي يستعمله البعض بصورة: (يعنو)، ومن أمثلته في اللهجة: (انْتَ لَوحْ يَعْنِي بَهِيمْ)، و(گِلْتْ لُِكْ انْچَبْ يَعْنِيْ اسْكِتْ)، و(زَرْعَدْ الزَّرْعْ يَعْنِيْ گَامْ).
الهوامش:
(1) لسان العرب (مادة وثق).
(2) المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام (مرجع سابق) ج 6 ص 108.
(3) النساء 166.
(4) آل عمران الآية 98.
(5) الأنعام الاية 19.
(6) يوسف الآية 66.
(7) القصص الآية 28.
(8) يس الآية 16.
(9) مجلة العربي ع: 459، رمضان 1417هـ ص 183، وديوان ابن المقرب ص 304، تحقيق وشرح: عبد الفتاح محمد الحلو، مكتبة التعاون الثقافي الأحساء ط: 1 س: 1383هـ.
(10) لسان العرب (مادة لعن).
(11) النور الآيتان 6، 7.
(12) آل عمران الآية 61.
(13) لسان العرب (مادة بهل).
(14) الكشكول للشيخ يوسف البحراني (مرجع سابق) ج 3 ص 77.
(15) يوسف الآية 51.
(16) لسان العرب مادة (حرم)، والمفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام (مرجع سابق) ج 6 ص 108.
(17) لسان العرب (مادة حرج).
(18) نفسه (مادة مكر).
(19) زهر الربيع (مرجع سابق) ص 138.
(20) تاج العروس (مادة دخل).
(21) القواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 223، ودليل الإعراب والإملاء (مرجع سابق) ص 109.
(22) القواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 232، والوحيد في النحو والإعراب ص 223.
(23) الوحيد في النحو والإعراب (مرجع سابق) ص 224.
(24) القواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 225، الوحيد في النحو والإعراب (مرجع سابق) ص 224، والأساس في النقد والبلاغة للصف الثالث الثانوي، تأليف: د. عبد الله الوهيبي، ود. أحمد الحوفي، ومحمود أحمد عبده، ود. مصطفى مندور، دار الأصفهاني وشركائه للطباعة بجدة، ط: 8، س: 1396ـ 1397هـ.
(25) القواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 232.
(26) نفسه ص 225، ودليل الإعراب والإملاء (مرجع سابق) ص 111.
(27) الوحيد في النحو والإعراب (مرجع سابق) ص 224، والقواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 225، ودليل الإعراب والإملاء (مرجع سابق) ص 111.
(28) الوحيد في النحو والإعراب (مرجع سابق) ص 224، والقواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 233،
(29) الوحيد في النحو والإعراب (مرجع سابق) ص 224.
(30) القواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 234، ودليل الإعراب والإملاء (مرجع سابق) ص 111.
(31) القواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 225، الوحيد في النحو والإعراب (مرجع سابق) ص 224.
(32) العوامية تاريخ وتراث (مرجع سابق) ص 139.
(33) القواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 228.
(34) نفسه ص 225، دليل الإعراب والإملاء (مرجع سابق) ص 109.
(35) أمالي ابن الشجري (مرجع سابق) ج 3 ص 15.
(36) القواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 230.
(37) نفسه ص 235، ودليل الإعراب والإملاء (مرجع سابق) ص 111.
(38) القواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 231.
(39) إذا كنت قد أردت شيئاً كالقلم مثلاً ثم تبين لك فساد هذه الإرادة فصححت كلامك فهو بدل النسيان، وإذا كنت قد أردت شيئاً كالورقة مثلاً فسبقك لسانك فهو بدل الغلط، وإذا كنت أردت القلم ثم عدلت إلى الورقة فهو بدل الإضراب (القواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 291.
(40) نفسه ص 292.
(41) نفسه ص 249 وص 292.
(42) نفسه ص 292، وص 293.
(43) من أستاذة اللغة كالأستاذ كمال أبو مصلح من يفضل الاستغناء عن تخريج الأمثلة على النحو المتقدم لكونه ـ على حد قوله ـ تأويلاً معقداً عويصاً، ويقترح تخريجات أخر لها، ومن أراد الإطلاع على رأيه في هذا الصدد فليراجع كتابه: (الوحيد في النحو والإعراب (مرجع سابق) ص 131، وص 252، وص 253.
(44) القواعد الأساسية ص 295، وص 296.
(45) نفسه ص 297.


 

باحث
328236