جـيـشـا
سارة بوحيمد * - 16 / 10 / 2007م - 7:34 ص - العدد (43)

جعلت عنوان مقالتي عن رواية اليابان الأولى التي قال لي البائع أنها من أكثر الروايات مبيعا في العالم، وقريبا ستتحول إلى فيلم سينمائي بعنوان (مذكرات جيشا). سألت البائع في معرض كتاب الأيام في البحرين عن الإصدارات الجديدة فأشار إلى كتاب آرثر غولدن (جيشا)، وقال: اقرئيها فهي أكثر من رائعة. فقلت له أن المشكلة أنها مترجمة، وأنا أفضل قراءة أي كتاب بلغته الأم؛ لأن الترجمة تضيِّع الكثير من المعاني.
قال: لا، هذه لم يضع من ترجمتها شيء، وستسعدين بقراءتها. بدأت الصفحات الأولى وأنا مذهلة، أيمكن أن تكون اليابان - البلد المتحضرة التي يصنع أهلها الأدوات الكهربائية المعقدة -لديهم نساء ذليلات إلى هذا الحد؟ (جيشا) تصور اليابان قبل الحرب العالمية الثانية عندما كانت النساء يدربن على فنون الجيشا؛ أي تكون لعبة مسلية للرجال في بيوت الشاي، وهذه الحكاية - كما قال مؤلفها - حقيقية طلبت صاحبتها من المؤلف أن لا ينشر المخطوط إلا بعد وفاتها ووفاة بضع شخصيات لعبت دورا حاسما في حياتها. قرأت الرواية وأنا أتألم لطفلة لم تتجاوز التاسعة، وبدلاً من أن تمضي إلى المدرسة لتتعلم القراءة والكتابة؛ يأخذونها لمدارس خاصة لتتعلم العزف على الآلات الموسيقية التي تطرب اليابانيين، وتتدرب على فنون الرقص الذي يبعث السعادة في قلوب الرجال. حكاية هذه (الجيشا) هي حكاية المرأة في اليابان، وكيف تهان مجموعة من النساء اللاتي يستخدمهن مجموعة من اليابانيين لإرضاء نزواتهم، وإشباع رغباتهم. إنه نوع من الاستعباد، والذل تعيشه المرأة هناك. المرأة المحتاجة التي تأتي من عائلة فقيرة لا مورد لها فتصبح مهنة (الجيشا) هي مهنتها. إنها لرواية ممتعة تستحق أن تقرأ، وينسى جميع هؤلاء أن المرأة هي الأم، والأخت، والزوجة.

 

كاتبة
203227