(الخبر والعيان) في تاريخ نجد
تأليف: خالد بن محمد الفرج
جعفر محمد العيد * - 17 / 10 / 2007م - 4:15 ص - العدد (40)

وثيقة الخبر والعيان عبارة عن قصيدة ملحمية قالها الشاعر للملك عبد العزيز آل سعود، وفي هذا الكتاب يشرح بعض معاني الأبيات وبعض الأحداث التي مرت على المنطقة، تتمثل أهمية وثيقة الخبر والعيان في تاريخ نجد للشاعر الكبير خالد بن محمد الفرج في كونها صادرة منه، وهو الذي عاصر بدايات العهد السعودي، وعاش حقبة زمنية كبيرة في منطقة القطيف تفاعل واتصل مع شعرائها، حاضراً منتدياتهم ومشاركاً معهم في الأفراح و كل هذا وهو يشغل الوظيفة الرسمية.
وقد قيل كثيراً عن هذا الكتاب خصوصاً بعد أن اطلع عليه خير الدين الزركلي واستفاد منه أيما استفادة في إعداد كتابه(شبه الجزيرة العربية)في عهد الملك عبد العزيز.
ولاشك أن المحقق عبد الرحمن الشقير قد اجتهد من أجل تحقيق هذه الوثيقة وذلك بالاعتماد على ثلاث نسخ من هذه المخطوطة.
إحداها كانت في مكتبة سمو الأمير مساعد بن عبد الرحمن والمودعة بجامعة الأمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، ونسختان كانتا لدى علي ابن المؤرخ خالد الفرج.
الأهمية الثانية لوثيقة خالد الفرج تكمن في كونه يعدد جميع أمراء القطيف بالتفصيل الذين عاصرهم، الأمر الذي تركه المؤرخون الآخرون أما لعدم معرفتهم بهم، أو لعدم أهمية هذا الموضوع لديهم.
الأهمية الثالثة كون خالد الفرج من الذين كانوا في المنطقة الشرقية وكانت لديه معثورات أثرية، ولا نعرف أي دور لعبه خالد؛ هل هو دور الحافظ لهذه المعثورات؟ أم دور المتاجر بها كونه يعمل تاجراً ويسافر إلى البلدان المتعددة؟
من هو المؤلف؟ وماهي أهم المتغيرات في حياته؟(1)
هو خالد بن محمد بن فرج بن عبد الله بن فرج الصراف الدوسري من المساعدة.
الأم شيخة بنت ثنيان بن عبد الرحمن آل ثنيان من قبيلة الخليفات في قطر، ولد في الكويت ليلة النصف من ربيع الثاني سنة 1316هـ، في عام 1323هـ. سافر إلى (بومباي / الهند) مع والده وأقاما هناك للتجارة، في عام 1326هـ رجع إلى الكويت، وتعلم في مدارسها، وأهمها المدرسة المباركية(2) المؤسسة سنة 1330هـ، سنة 1334هـ سافر إلى القطيف، و إقام بضعة أشهر، سنة 1335هـ إقامة في البحرين لبضعة أشهر، في عام 1336هـ رجع إلى الكويت، وسافر إلى الهند، وأقام هناك، 1340هـ توفي والده محمد بشهر (رجب) في الكويت، في العام 1341هـ عاد خالد إلى القطيف.
سنة 1342هـ في 17 ربيع الأول تحول الدواسر من (البديع) في البحرين، وعمروا الدمام، وفيها تزوج علية بنت أحمد بن سليمان أبو معجب الدوسري(3).
سنة 1345 هـ تولى سكرتارية بلدية المنامة، وفي العام 1346 هـ نفي الانكليز خالد الى الكويت لدواع سياسية، ومنها عاد للقطيف،وفي جمادى الأولى من نفس العام تولي تأسيس بلدية القطيف، سنة 1348هـ زيارة للكويت واقتران بعائشة بنت عبد الله الفرج وعودة للقطيف، سنة 1350هـ اشترى خالد بيت ابن القضيب في القلعة (القطيف)، وفي العام 1351هـ شرع في تعمير عين (البقيلة) بـ(الجش) وشراء نخيلها و (العوامية)(4). سنة 1354هـ سافر إلى (الإحساء) في شعبان بمناسبة وفاة الأمير (عبد الله بن جلوي) وتكليف من الحكومة بنظارة بناء قصر (قرية) على الحدود. وتوفيت والدته بـ(الخبر)، سنة 1355هـ آخرها رجوع إلى (القطيف) وتولى وظيفة كاتب العدل، سنة 1357هـ عودة إلى بلدية القطيف والحج وميلاد الولد (بدر) 15 شوال.
سنة 1359هـ انفصال من البلدية واستقلال بالأعمال الحرة والشروع في تعمير مقاطعة (العياشي)(5). في 22 رجب من عام 1360هـ ولدت له بنت سماها (شيخة)، وفي العام 1365هـ في صفر ولد له ولد أسماه (علياً) ( يبدو أنه سرعان ماتوفي )، وفي 15 صفر سنة 1365هـ ولد (علي) الثاني. يقو ل الكاتب عن هذه الحادثة سميته علياً لتعلقي بذكرى الماضي أبقاه الله.
أمراء القطيف الذين عاصرهم وشاهدهم
يذكر خالد الفرج أمراء القطيف الذين عاصرهم وهم كالتالي:
الأمير عبد الرحمن بن عبد الله آل سويلم. فتح القطيف من الترك في سنة 1331هـ وتعين أميراً لها، وفي الوقت نفسه تعين يوسف بن عمر السويلم ابن عمه وكيلاً لبيت المال بالقطيف إلى أن عزل سنة 1335هـ، وسافر الأمير عبد الرحمن إلى الرياض عدة مرات، وأناب عنه في إمارة القطيف ابنه عبد الله الذي توفي بالأنفلونزا سنة 1337هـ، وأخاه سلطان بن عبد الله السويلم سنة 1340هـ، ثم ابنه الأمير محمد سنة 1342هـ، وابنه محمد ثانيه سنة 1345هـ،وبقي أميراً بالوكالة إلى سنة 1348هـ إذ توفي الأمير عبد الرحمن في ربيع الأول فجأة وتولى الإمارة الأمير محمد بن عبد الرحمن بالأصالة إلى شوال سنة 1349هـ، فحج وأناب عنه أخاه عبد العزيز إلى سلخ سنة 1349هـ فعزل، وتولى الأمارة عبد الله بن محمد بن ثنيان آل عبيكان من أول محرم إلى سلخ رمضان سنة 1350هـ، فاستقال وعين خلفاً له الأمير عبد الرحمن بن سعد بن خير الله من موالي آل سعود إلى جمادى الأولى سنة 1354هـ فاستقال، وفي أثناء إمارته سافر إلى الإحساء مرتين لزيارة أهله، وأناب عنه في الأمارة عبد العزيز بن غنيم.
وبعد استقالته تولى الإمارة محمد بن عبد الله بن بتال المطيري إلى نهاية سنة 1355هـ فعزل وعين بدله سليمان بن إبراهيم بن ثنيان إلى سنة 1358هـ فعزل وعين ناصر بن ثنيان، في آخر سنة وخلفه حمود بن مطلق البقعاوي وكيلاً إلى ربيع 2 سنة 1359هـ، وصارت مقاطعة أميرها محمد بن عبد العزيز بن ماضي وإقامته في الخبر، وعلى القطيف أخوه مشاري بن ماضي فتوفي فجأة سنة 1363هـ وأمر بدله أخوه عبد العزيز بن ماضي.
وفي سنة 1364هـ تعين خالد بن أحمد بن محمد بن أحمد السديري أميراً على المقاطعة وعلى القطيف ناصر بن عبد الله السديري إلى أول رجب سنة 1365 هـ فتولى الأمارة مباشرة حاكم ولاية الإحساء سمو الأمير سعود بن عبد الله بن جلوي وتعين حمود البقعاوي أميراً على القطيف في شعبان سنة 1365هـ  كل أولئك الأمراء شاهدهم خالد الفرج.
شيء عن مؤلفات خالد الفرج:
اشتهر خالد الفرج بالأدب والشعر أكثر من اشتهاره بالتاريخ، بل أن أثره التاريخي المتداول عبارة عن ملحمة شعرية كتبها بأسلوب قصصي سماها (أحسن القصص).ومن أهم مؤلفاته و آثاره المنشورة ما يلي:
1- (أحسن القصص) ملحمة شعرية في سيرة الملك عبد العزيز من ولادته حتى دخول الحجاز سنة 1343هـ، جعل كل صفحة شعرية منها تقابلها صفحة نثرية. قال الزركلي:كتبها بأسلوب عصري لطيف وعنوان الكتاب مقتبس من قوله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُص عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ [ يوسف:3 ].
طبع الكتاب للمرة الأولى في القاهرة سنة 1348هـ تقريباً، واحتوى (135صفحة) مع المقدمة والفهرس. وطبع مرة أخرى على نفقة الشؤون الدينية بدولة قطر عام 1982م في (136صفحة) مع المقدمة و الفهارس.
2- (الخبر و العيان في تاريخ نجد) وهو الذي بين أيدينا.
3- (ديوان النبط، مجموعة من الشعر العامي في نجد) جزآن قدم المؤلف لكل جزء بمقدمة ضمنها خلاصة تجربته في دراسة الأدب العامي في نجد، وتوصل إلى أنه (صور صادقة لما كان عليه أدب اللغة العربية في العصر الجاهلي)، ولهذا انتقد المؤلف كتاب (في الأدب الجاهلي) لطه حسين، واتسع الجزء الأول لأربعة شعراء رتبهم بحسب الأقدمية وهم: حميدان الشويعر، محمد بن لعبون، وعبد الله بن ربيعة، وعبد الله بن سبيل.
وتضمن الجزء الثاني خمسة شعراء هم: محمد العبد الله القاضي، وعبد العزيز المحمد القاضي، ومحمد الصالح القاضي، ومحمد العوني.
وكان المؤلف ينوي إصدار كتابه (ديوان النبط) (على شكل أجزاء متسلسلة تحتوي على أشعار أهم شعراء الجزيرة العربية).
4- ديوان (خالد الفرج) وهو أشهر آثاره الأدبية، وقد تناوله النقاد والأدباء بدراسات متعددة، ويقع في جزأين، طبع الجزء الأول بإشراف ناظمه في مطبعة الترقي بدمشق عام 1373هـ/ 1954م وكان موضوعه في التاريخ والسياسة، وقد توفي قبل طبع الجزء الثاني، ثم تولى الأستاذ خالد سعود الزيد إعادة نشره مع إضافة الجزء الثاني وهو عبارة عن أشعاره التي نظمها في الكويت، والهند، والبحرين، ولم يتضمنها الجزء الأول ومنها الشعر الوجداني، وقد طبع في الكويت عام 1989م.
5- (علاج الأمية في تبسيط الحروف العربية) رسالة لطيفة تناولت إصلاح الكتابة العربية(6).
بالإضافة إلى أن المؤلف ترك عشرات المقالات. كان يشارك بكتابتها في الصحف والمجلات التي كانت تصدر في وقته في العالم العربي.
خالد الفرج والاهتمام بالآثار:
كتب المحقق في بعض جوانب التحقيق عن اهتمام خالد الفرج بالآثار وجاء فيه أن هناك جانباً علمياً مهماً في حياة خالد الفرج لم يشر إليه أحد ممن كتب عنه، وهو عنايته بالبحث الأثري والتنقيب عن المخلفات الأثرية، وعلى الرغم من أنه لم يوجد ضمن آثار خالد الفرج المتبقية من الكتب وأبحاث ومقالات ما يشير إلى عنايته بهذا الفن، إلا أن الرحالة فلبي أشار إلى ذلك في كتابه (أرض الأنبياء - مدائن صالح)، ونبه إلى أن خالد الفرج قد زار روافه(7). يقول فيلبي (لقد اتيح لي فرصة رؤيتها عن طريق بعض خبراء شركة أرامكو الأميركيين من أصدقاء خالد)(8).
لايبدو أن فلبي كان يحمل نظرة ايجابية عن تحركات و اهتمامات خالد الفرج لمسالة الآثار، فقد نقل عنه أن خالد الفرج أحد الذين ساهموا في ضياع بعض المعثورات في المنطقة أستدل على ذلك ما كشفه المستشرق كورنوول عندما علم بوجود أحد التماثيل للمعبودة عشتروت قد اخفي في مزرعة خالد الفرج (العياشي)، وقد كشفه وصوره ألا أن هذا التمثال لم ير النور بعد ذلك.
ومن هذه الأنشطة (الاهتمام بالتراث) غير مستبعدة من خالد الفرج الذي كان يمثل الشاعر الأديب المؤرخ النشيط المتعدد الميادين. يقول المحقق (إلا أن فيلبي يحمل الفرج مسؤولية اختفاء وتلف بعض آثار المنطقة، وهذا تحامل لم يوثقه فلبي، فالمنطقة في تلك الفترة متاحة للجميع، وقد زارها موزل وغيره قبل الفرج فلماذا لا يكون أحد منهم أخذ معه ما يمكن حمله من الآثار شأن بقية الرحالة الذين زاروا الجزيرة العربية. وقد اتصلت بورثة خالد الفرج في الكويت (الكلام للمحقق)، وزرت ابنه الأستاذ علي، وتباحثت معه عن تراث والده، فلم أجد لديه أي معثورات أثرية أو نقوش قديمة، وأفاد أنه لا يعرف شيئاً عن ذلك(9).
ولايمكن انكار قول المحقق بشكل عام من أن بعض المستشرقين قد يكون نقل هذه الآثار، وهذا التصور وارد وقد رأينا الكثير من آثارنا في متاحف الغرب وهذا لاينفي التهمة عن الشاعر لوجود قرائن تدين الرجل في هذا الصدد، وكونها ايضا غير موجودة في بيته هذا لايعني انه لم يتعامل معها، فقد يكون باعها الى التجار في الهند وليس أدل على ذلك ما أورده الكاتب نزار عبد الجبار في مقال بعنوان (تمثال من جزيرة تاروت ذات تأثيرات هلينستية) تحدث فيه عن أحد التماثيل التي وجدت في جزيرة تاروت، ونقل للقطيف وأخذه خالد الفرج مدير بلدية القطيف حينها.اخذ خالد الفرج التمثال إلى أحد بساتينه في القطيف وهو بستان العياشي وحفر له حفرة وأخفاه مع بعض الآثار ومنها بعض النقوش القديمة(10). وعندما كان كورنوول(11) في المنطقة وسمع عن التمثال، حاول تتبع مكانه فعرف أين موجود دون المعرفة التامة بموقعه بالضبط فأخذ يحفر في البستان حتى تم اكتشافه وذلك في عام 1940م فقام بتصويره وبعد مدة من الزمن كتب مقالاً في مجلة العرب عن آثار المنطقة الشرقية ووضع صورة للتمثال. كما نشر عنه في «جزيرة العرب القديمة».
أمّا مصير التمثال فمجهول، ربما سافر مع كورنوول في رحلاته وإلى بلده!!!
التمثال مقطوع الرأس ومنحوت على الحجر الكلسي ويبلغ ارتفاعه ما يقارب المتر دون الرأس والجسم ممتلئ.
منحوت بشكل جميل ومتقن، وأكثر واقعية، وطراز اللباس «الرداء» إغريقي ويعود إلى الفترة الهلينستية، كما أن التمثال لابس حذاء، ومثبت على قاعدة في الأسفل والخلف للتماسك ليعطيه ارتكازاً للوقوف. وتظهر مهارة النحات العالية في نحت التمثال بإظهاره للتفاصيل الدقيقة للجسم واللباس.
من حجم التمثال يستدل على أنه كان موضوعاً في مكان عام ربما في ميدان أو شارع، أو مدخل بوابة رئيسية، أوما شابه ذلك.
أهمية الكتاب ومميزاته وملاحظات علىالتحقيق:
1- أن المؤلف استوعب قراءة الاحداث من مراجعها، ثم أعاد صياغتها بأسلوب أدبي رفيع مستعينا بالإقتباسات الكثيرة من القرآن والحديث النبوي والشعر والأمثال بل وحتى الأقوال غير المشهورة.
ولم يكثر المؤلف من نقول النصوص التاريخية إلا ماتدعو إليه الحاجة.إن المؤلف عني كثيرا بالشواهد التاريخية ومقارنتها بالأحداث المحلية التي يتحدث عنها،وأحيانا وضح أوجه التشابه بينهما،مثل مقارنة مقتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بمقتل الإمام عبد العزيز بن محمد من حيث تشابه الخنجر والموضع والوضعية والمغزى، لذلك جعل عنوان مقتل الإمام عبد العزيز: (أبو لؤلؤة الدرعية).
2- تحدث المؤلف عن نظام الجند والحرب في الجزيرة العربية- قبل دخول الآلات الحربية الحديثة- بشكل واسع،وقد استوعب أهم الجوانب فيه بشكل لم يسبق إليه بين معاصريه.
3- اهتمام المؤلف بتحديد الصفات الذاتية للشخصيات التي يمر ذكرها في سياق الأحداث،بالإضافة إلى اهتمامه بالجوانب الإجتماعية فيهم؛من حيث تحديد نسب الشخص،ومنزلته في مجتمعه،بالإضافة إلى العلاقات والروابط الأسرية بين الشخصيات.ويظهر ذلك بوضوح في النصوص التي تنفرد بها النسخة: (ب) والمثبتة في الهامش.
4- يعد خالد الفرج من أوائل من دون تاريخ نجد،بل والجزيرة العربية شعراً بطريقة الملاحم من خلال تدوين تاريخ الملك عبد العزيز،وذلك من خلال كتابي (أحسن القصص) و (الخبر و العيان) ثم توالت بعده -بفترة- الملحمات الشعرية التي تؤرخ الحوادث الواقعة في الجزيرة العربية أو لبعض شخصياتها مثل(الملحمة الشعرية في الملك عبد العزيز) لمحمود شوقي الأيوبي،وكتاب (بطل الجزيرة) لفيكتور البستاني، و (ملحمة عيد الرياض) لبولس سلامة، و(الملحمة الشعرية) لعبد الله العلي الزامل، و(الملحمة السعودية)لمحمد محمود شاكر.
5- يعد المؤلف من أهم من كتب عن حركات الإخوان ومعركة السبلة،فقد كان قريباً من مجريات أحداثها ومطَّلعاً على ما تنشره الصحف في حينه وقريباً من بعض الشخصيات المشاركة في الأحداث، وقد توسع المؤلف في كتابة أحداث الفتنة و حينها،وبين وجهة نظره في كثير من تفاصيلها حتى أن الزركلي اعتمد في ماكتبه عن حركة الأخوان على كتابة خالد الفرج، وأثنى على تقصيه في هذا الموضوع.
6- أن مخطوطة(الخبر و العيان) لم تنشر حتى الآن.
7- أن المخطوطات الثلاث التي حقق على ضوئها الكتاب جميعها بخط المؤلف.
8- أن الملك عبد العزيز سمع القصيدة بكاملها ونالت استحسانه، وتمنى أن تشرح -كما تقدمت الإشارة إلى ذلك.
الملحوظات:
إن كان لابد -اتباعاً لمنهج التحقيق- من إبداء الملحوظات على كتاب(الخبر و العيان) فإن أهم مايلاحظ على المخطوطة مايلي:
1- من المعروف أن خالد الفرج شديد الإعجاب بشخصية الملك عبد العزيز، وهذا الإعجاب له ما يبرره،لأنه يرى فيه القائد العربي الذي استطاع أن يوحد أجزاء الجزيرة العربية،فكان من تأثير هذا الإعجاب و التشدد في نقد الذين ناوؤا إنجازات الملك عبد العزيز وعارضوا نظرته إلى تطوير البلاد-ولو في بعض الفترات-،ومثل هذا الخطر لا يقرره أحد، حتى وإن كان نقد الفرج لخصوم الملك عبد العزيز حباً لعبد العزيز لا بغضاً لهم.
لاحظ المحقق على الكاتب درجة الإعجاب بالملك عبد العزيز إلى درجة أفقدته حياديته، الأمر الذي يضطره إلى إسقاط بعض الأسطر من الكتاب لأنها على حد زعم المحقق ليس لها علاقة مباشرة بالحقائق العلمية التي نحرص على إبرازها والإفادة منها، وقد نبه إلى مواضع الحذف في مكانها من الكتاب.
ونحن نقول أنه ليس من حق المحقق أن يحذف هذه الأسطر بهذه الطريقة، نعم بإمكانه وضعها في الهامش والتعليق عليها ما أمكن، تمكين القراء من الإطلاع على الحقيقة كاملة، ويبرر المحقق قيامه بهذا الأمر بالتالي
1- إذا كانت بعض أراء المؤلف التي تمس بالآخرين مما يقبل منه الآن، أو تغير النظرة إلى بعض الأحداث بتغير الزمن، فإنه كان المؤلف وقتها واقعاً تحت تأثير أحداث معينة.
2- وقد كتب آراء كانت السائدة في وقتها ويستطرد المحقق قائلاً بل إن كثيراً من تواريخ المملكة العربية السعودية التي كتبت في تلك الفترة كانت تسير في اتجاه واحد تجاه بعض القضايا المثارة انداك، وذلك من الأنسب التعامل معها على انها احداث وقعت وانتهت، وألا ينظر إلى المؤلف على أنه يقصد احداً بعينه.وفيما عدا هذه الملحوظة فإن المؤلف كان موضوعياً في نظرته إلى تاريخ نجد، وقد وفق في طريقة عرضه إلى حدٍ كبير.
3- اعتمد المؤلف في تدوينه لتاريخ الدولة السعودية الأولى والثانية اعتماداً كبيراً على تاريخ ابن بشر، الا ان الفرج لم يتلاف الأخطاء التي وردت فيه نتيجة عدم مقارنتها مع التواريخ الأخرى، وقد نبه الى ذلك في مواضعه.يعتمد المؤلف عن الأستشهاد بالآيات القرآنية على ذاكرته أو مطبوعات رديئة مليئة بالتصحيف، ولذلك تأثر بعض الشواهد القرآنية بالتصحيف وتغير اللفظ وقد صححت الآيات على رسم المصحف، ونبه المحقق الى ذلك في الهامش.
خالد الفرج واتجاهه.. لم يكن خالد الفرج متعصباً إلى جانب معين بل كان في بعض اتجاهاته يسارياً أو اشتراكياً حسب ماكان سائراً في ذلك الوقت في منطقة القطيف، ولكنه اعتبر مخالفاً للشرع لدى المحقق؛ لذلك يرى أن المؤلف ساتخدم كلمات وعبارات فيها مخالفات شرعية وقد نبه عليها في مواطنها من الكتاب.كما أكثر المؤلف من استخدام بحاجة إلى تنبيه مثل قوله: (لولا الملك عبد العزيز لكان كذا) ونحوها. والظابط لمثل هذه الكلمات -كما قرره العلماء- أنه يجوز استخدامها في الأمور التي يقدر عليها البشر أما الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله فلا يجوز استخدامها.
5- لم يكن للمؤلف قاعدة املائية محدودة التزم بها في سائر الكتاب، مثل كلمة (شؤن) و(شؤون)، فقد وردت بكلتا الصيغتين فقد يراهما المؤلف صحيحتين؛ لذلك أبقاهما المحقق كما أوردهما المؤلف، مع التنبيه على الصيغة الثانية بأعتبارها الأصح، ونظراً لكثرة مثل هذه الكلمات نسبياً فقد اتبع طريقة التنويه على الأخطاء الأملائية ونحوها بأن يوضع الصواب بين حاصرتين بجانب الكلمة مثل:شئون (شؤون). وضرمه(ضرمها) وهكذا.
الهوامش:
(1) استفدنا هذه التواريخ مما أورده المؤلف خالد الفرج عن نفسه .
(2) المدرسة المباركية: أول مدرسة نظامية أسست في الكويت عن طريق اكتتاب أعيان البلاد . وافتتحت في 22ديسمبر1911م، وتقع في شارع سعود بن عبد العزيز . السعيدان، الموسوعة الكويتية المختصرةج3 ص1430 راجع (الخبر والعيان) المحقق ص 7.
(3) أورد المؤلف هذا الحدث مع تواريخ اسرته كحدث هام مر على حياته وهكذا ورد في الكتاب المحقق،
(4) الجش والعوامية قرى في منطقة القطيف، وعلى الرغم من البعد بين القريتين الا أنها وردت في النص بهذه العبارة، قد يكون المرحوم خالد اشترى نخيل من الجش ومن العوامية في نفس الوقت .
(5) (العياشي) أحد البساتين المهمة لدى الأديب خالد الفرج، ويبدو أن المرحوم خالد الفرج كان يخبء بعض الآثار والمعثورات في هذا النخل، الأمر الذي كشف عنه أحد المؤرخين.
(6) يبدو أن الرسالة الأصل هي عبارة عن بحث نشر بمجلة مجمع اللغة العربية بدمشق ج 1 س 10 (كانون الثاني سنة 1930م الموافق شعبان سنة 1348هـ). ونشرها المؤلف مرة أخرى سنة 1373هـ بعد تطويرها، ثم أعاد نشرها الأستاذ خالد بن سعود الزيد في كتاب (خالد الفرج حياته وآثاره) (ص145-170).راجع التحقيق ص18.
(7) روافه : جبل يقع جنوب حسمي، وجنوب غرب تبوك ويبعد عنها بنحو 94 كيلا.وفي الجبل معبد نبطي عثر عليه عن طريق موزل سنة 1910م، ثم زاره فيلبي سنة 1951م، ووصفه في كتابه المشار إليه الجاسر، شمال المملكة ج2 ص605 والقثامي، شمال الحجاز ج1ص512. راجع كتاب المحقق ص20.
(8) لعل المقصود هنا جورج رنس فقد كان صديقا لخالد، وله معه مراسلات اطلع عليها المحقق، كانت في إحدى المكتبات في قطر ثم انتقلت الى مكتبة الملك عبد العزيز بالرياض راجع المصدر ص21.
(9) المصدر ص21.
(10) وجد في البستان النقش المهم المسجل عليه باللغة اليونانية، وهو النقش الوحيد الذي وجد بالقطيف باللغة اليونانية.
(11) د. بيتر كورنوول - أحد المهتمين بالمنطقة في العصور القديمة وخاصة الحضارة الدلمونية، وهو صاحب كتاب “ دلمون؛ تاريخ جزيرة البحرين قبل قورش «وترجم الكتاب باسم» دلمون؛ تاريخ البحرين في العصور القديمة «ترجمة د. محمد علي الخزاعي».

 

عضو هيئة التحرير
328237