قراءة جديدة لجريدة أخبار الظهران
محمد عبدالرزاق القشعمي * - 17 / 10 / 2007م - 4:22 ص - العدد (40)

خمسون عاماً مرَّت على إيقافها وسجن رئيس تحريرها عبد الكريم الجهيمان لدعوته لتعليم البنات
لمحة موجزة(1)
عَرفت الجزيرة العربية الطباعة منذ عام 1878م (1294هـ) عندما أمر السلطان عبد الحميد بإنشاء مطبعة في صنعاء باليمن، وصدرت فيها صحيفة صنعاء في العام التالي، كذلك عرف الحجاز المطابع منذ عام 1300هـ/1883م بتأسيس المطبعة الأميرية، وتوالت المطابع على الحجاز منذ ذلك الحين، وسهّل ذلك إصدار الصحف، فصدرت صحف كثيرة، مثل: حجاز، وشمس الحقيقة، والرقيب، والقبلة، وأم القرى، والإصلاح، والمنهل، والمدينة
المنورة، واليمامة، والإشعاع، وأخبار الظهران، والقصيم، والفجر الجديد، والخليج
العربي، وغيرها كثير، ولكنني سأركز هنا على صحيفة الظهران، ثم أخبار الظهران في ما بعد، وهي أول صحيفة تصدر في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية.
ولعلي، قبل ذلك، أذكر تاريخ معرفة الخليج العربي للصحافة، فقد عُرِف في الخليج العربي روادٌ للصحافة مثل المؤرخ عبد العزيز الرشيد الذي أصدر مجلة (الكويت) عام 1928م، وهي مجلة شهرية ذات طابع ديني، ومواضيع أدبية مختلفة، استمرت تصدر من القاهرة لمدة سنتين، سافر بعدها إلى أندونيسيا فأصدر من هناك مجلة أخرى باسم (الكويت والعراق) وقد شاركه إصدارها السائح العراقي يونس بحري، واستمرت من عام 1350هـ إلى 1356هـ.
وكما ذكر الدكتور عبد الرحمن الشبيلي في كتابه (إعلام وأعلام) فعبد العزيز الرشيد الذي ولد بالزلفي في منطقة نجد عام 1305هـ هو أبو الصحافة الكويتية فهو منشئ أول مطبوعة (مجلة الكويت 1346هـ) ومؤلف أول كتاب عن تاريخ الكويت مطبوعاً في بغداد (1344هـ).
وفي الفترة نفسها أو بعدها بقليل كان لعبد الله الزايد بالبحرين دور حيوي في إحضار أول مطبعة وإصداره لـ(صحيفة البحرين)عام 1939م وقد توقفت عام 1944م.
بعدها تأتي قطر؛ فقد أصدر عبد الله حسين نعمة مجلة (العروبة) بالدوحة يوم الخميس 29 ذو القعدة 1389هـ الموافق 5-فبراير1970م ثم أصدر جريدة (العرب) اعتباراً من يوم الإثنين 21 محرم 1392هـ الموافق 6مارس1972م.
وكان قبل ذلك يصدر نشرات مثل: أخبار شركة نفط قطر التي صدر عددها الأول في شهر – مارس 1960م حوالي عام 1380هـ والجريدة الرسمية للإمارة؛ إذ صدر عددها الأول في 15 رجب 1380هـ 2يناير1961م.
أما في الإمارات المتصالحة فقد عرفت إمارة دبي الصحافة عام 1384هـ الموافق 1965م؛ إذ أصدر أمين صقر نشرة إخبارية تصدرها المكتبة العامة في دبي صدر عددها الأول في يوم السبت 14 رمضان 1384هـ الموافق 16 يناير 1965م.
وعند طرح فكرة اقامة اتحاد الإمارات العربية أصدرت دائرة الإعلام والسياحة بإمارة أبو ظبي جريدة الاتحاد –القائمة حالياً- فقد أصدر أحمد بن حامد العدد الأول يوم الإثنين 9 شعبان 1389هـ الموافق 20 تشرين الأول 1969م.
وفي عام 1392هـ الموافق 1971م أصدر نصر محمد الطائي أول صحيفة بسلطنة عمان باسم (الوطن).
أخبار الظهران
كان للتجمع العمالي في المنطقة الشرقية من المملكة من خلال شركة الزيت العربية الأمريكية (أرامكو) وما يتبعها من شركات ومقاولين الدافع الأساسي لإيجاد منبر إعلامي يوجه ويعبر عن تطلعاتهم وأمانيهم، فقد كانت الصحف الصادرة وقتها في مصر ولبنان والعراق ذات تأثير قوي في دغدغة مشاعر المواطنين، وبالذات التجمعات العمالية، والتحدث باسمهم ورفع مطالبهم، إضافة لوجود بعض البيوتات والأسر المهتمة بالجانب الثقافي الديني منه بشكل خاص مثل أسر الجشي والخنيزي، وآل أبي السعود، وآل العوامي، وآل حسان بالقطيف وآل المبارك والعبد القادر والملا بالأحساء، ومع بداية نشر التعليم وتأسيس المدارس النظامية في المنطقة، بدأت المطابع تدخل المنطقة بدءاً بالمطابع السعودية وشركة الخط؛ فنجد الأستاذ عبد الكريم الجهيمان يقول في مذكراته بعد أن عاد من سفراته الطويلة مرافقاً للأمير يزيد بن عبد الله بن عبد الرحمن كأستاذ له إلى مصر ولبنان وإيطاليا وفرنسا وبلجيكا لمدة تقارب أربع سنوات بين أعوام 1368إلى عام 1372هـ/1949-1953م ولهذا نجد الخبر التالي في جريدة المدينة المنورة العدد 302 ليوم الخميس 12 رمضان 1368هـ الموافق 7 يوليو 1949م يقول: >أقام مدير مدرسة أنجال سمو الأمير عبد الله بن عبد الرحمن؛ الأستاذ عبد الكريم الجهيمان حفلة شاي رائعة بمناسبة سفره في معية الأمير يزيد بن عبد الله بن عبد الرحمن إلى القاهرة<.
وبعد أن ذاق حلاوة السفر والترحال، فلم يمكث في الرياض طويل وقت حتى عاوده الحنين إلى السفر مرة أخرى، فاستقال من عمله لدى الأمير يزيد بن عبد الله وسافر إلى المنطقة الشرقية عازماً على زيارة مدن الخليج العربي المهمة، وما أن حل ضيفاً على صديقه عبد الله الملحوق بالدمام والذي كان يعمل بإمارة المنطقة الشرقية حتى عرض عليه إدارة (شركة الخط للطبع والنشر) التي سبق أن أنشأها وآخرون، وشجعه على قبول العرض كونها أول شركة للطباعة في المنطقة وقال في مذكراته: >وسار العمل في هذه الشركة، ونمت مطابعها ونمت قدراتها، ثم رأينا مع أعضاء الإدارة في هذه الشركة أن نطلب الترخيص بإصدار جريدة يومية تكون منطلقاً للأخبار، ومنطلقاً لأقلام الكتاب في هذه المنطقة المهمة في بلادنا التي تحوي تحت ترابها الذهب الأسود<. إلى أن قال “وأرسلنا برقية باسم مطابع الخط إلى ولي العهد سعود - وقد كان يتولى تصريف شؤون الدولة كافة نيابة عن والده الملك عبد العزيز بسبب كبره، ولا يعرض على والده إلا ما يسره ويبهج خاطره - وجاءت الموافقة من سموه بإصدار هذه الجريدة باسم (أخبار الظهران) فصدرت الجريدة بعد تولي الملك سعود الحكم، إذ صدر عددها الأول في 1 جمادى الأولى 1374هـ الموافق 26 كانون الأول 1954م.
طبعت أعدادها الأولى في بيروت إلى أن هيِّئت المطابع فانتقلت طباعتها إلى الدمام، وكانت تصدر نصف شهرية مؤقتاً، وقال عنها أبو سهيل في مذكراته، >وكانت في بدايتها ضعيفة هزيلة كأي بذرة توضع في التربة، وكأي عمل ينشأ من جديد، ثم إنها كانت أول صحيفة تصدر في هذه المنطقة التي انتقلت أكثر مدنها من طور القرى الى طور المدن، ثم إن أكثر القاطنين فيها هم عمال في شركة أرامكو، شركة الزيت الحديثة النشأة أيضاً، فكان المثقفون والمهتمون بالقراءة وتتبع الأخبار في هذه المنطقة قلة ولا يُكِّونون إلا نسبة ضئيلة من السكان<.
وقال: >بدأت الجريدة تنمو وتكبر ويتسع توزيعها ويكثر قراؤها شيئاً فشيئاً، لما يلمس القارئ فيها من صراحة في القول وإخلاص في علاج الكثير من المشكلات الاجتماعية والثقافية والسياسية<.
وقال أيضاً: >وقد ظهر من بين هؤلاء العمال كتاب ومفكرون صاروا يُغذون هذه الصحيفة بألوان من البحوث والمقالات المليئة بالوطنية والإخلاص والجرأة في بعض الأحيان<.
وقال إنه اكتسب من رئاسة تحرير الصحيفة مكسباً معنوياً كبيراً، وكانت نقلة جديدة في حياته الوطنية والفكرية؛ >حيث كان يرد إلى الصحيفة مختلف الآراء والاتجاهات التي منها ما يكون متزناً، ومنها ما يكون مندفعاً أو متهوراً، ومنها ما يكون مرسوماً فيه بعض الأفكار التي لا تتناسب مع محيطنا ومجتمعنا المحافظ<، وكان بصفته رئيساً للتحرير ومسؤولاً عن الصحيفة وعما ينشر فيها، كان ينخل ما يرد إليه من بحوث ومقالات وأخبار، فما يكون شاذاً أوسابقاً لأوانه فإنه يستبعده، وأما ما يكون مقبولاً ويعالج بعض الشئون التي تحقق للوطن والمواطنين نقلة في طريق الحضارة والتقدم والازدهار فإنه يُعِّده للنشر، وقد ذكر أنه قد حرص على توثيق الصلة بالكُتَّاب والمفكرين بالمنطقة وجعلهم عضده الأيمن في المادة التي تنشر في الصحيفة والتي يسعى المخلصون من المواطنين إلى أن تكون أداة فكر وإصلاح وتوجيه.
ولكنه لم يسلم؛ فقد حرص بعض المواطنين على مطالبته بحرية واندفاع أكثر إلى الأمام وقال: >بل يريدوننا أن نقفز في درجات سلم أهدافنا قفزاً، فنحاول أن نفهمهم بأن القفز قد يعرض إلى السقوط، وأن الاتزان هو الطريق الأسلم والأحكم، والسير المتواصل وإن كان بطيئاً يصل بصاحبه إلى الأهداف التي رسمها لنفسه والتي قد لا يفصل بينه وبينها إلا خطوات معدودة<، ومع ذلك الحذر والتحسس والتؤدة التي كان يسير عليها الجهيمان بصحيفته؛ لم تسلم أخبار الظهران مما لحق برصيفاتها الأخرى التي صدرت أثناء صدورها، وهي صحيفة (الفجر الجديد) التي لم يصدر منها سوى ثلاثة أعداد فأقفلت بعدها بأمر رسمي، أعقبها صدور مجلة (الإشعاع) للأستاذ سعد البواردي، ولم تكمل سنتها الثانية.
فلنعد إلى مذكرات الأستاذ الجهيمان فنجده يقول: >في يوم من الأيام جاءني مقال بتوقيع محمد بن عبد الله، وموضوع هذا المقال هو تعليم الفتيات، وقرأت المقال فرأيته معتدلاً. إنه يدعو إلى تعليم الفتيات كما يتعلم الصبيان، فالفتى المثقف لا يريد إلا فتاة مثقفة حيث يقرِّب التعليم بين مفاهيمها ومفاهيمه في سبيل الحياة، ويكون لديها القدرة الكافية لتربية أولادها تربية صحيحة تتناسب مع العصر الذي يعيشون فيه، وبهذا نحول بين شبابنا وبين الزواج بالأجنبيات؛ لأن شبابنا المتعلمين بدأوا يعزفون عن الزواج بالفتيات الجاهلات، وإذا استمر الوضع كما هو فإنه سوف يأتي يوم لا تجد فتياتنا من يتزوجهن، واستمر المقال يضرب على هذا النغم، فاقتنعت به ونشرته في الصحيفة على مسئوليتي، وعندما قرأه المسؤولون استغربوا نشره واستغربوا هذه الدعوة الجديدة لتعليم الفتاة، وسألوني عن كاتب المقال فقلت: إن اسمه محمد بن عبد الله. فقالوا: ومن محمد بن عبدالله C فقلت: إنني لا أعرفه شخصياً، ولكن هذا المقال جاءني بهذا الإسم في وقت متأخر فاقتنعت بفكرته فنشرته على مسؤليتي دون أن أعرضه على الرقابة، وهذه جرأة ومخالفة للنظام السائد.
فقالوا: إما أن تدلنا على كاتب المقال وإلا كنتَ المسئول عن جميع ما ورد فيه. فقلت ما دام الأمر كذلك فأنا المسئول عن جميع ما جاء فيه، وكانت النتيجة أن أوقفت عن العمل، وأوقفت الصحيفة عن الصدور، وأوقف رئيس تحريرها في غرفة منفردة طولها مثل عِرضها أربعة أمتار تقريباً في أربعة، وفيها شباك واحد قد أغلق وأحكم إغلاقه، وضرب في جوانبه الأربعة عدة مسامير (..). وقد بقيت في هذه الحجرة واحداً وعشرين يوماً (..)، وكان النوم يأخذ من وقتي أطولـه؛ لأنني واثق من براءة نفسي من الذنوب التي تستحق عقوبة صارمة تؤثر علي تأثيراً نفسياً أو جسدياً. كما أنني مؤمن بعدالة حكومتي التي تُحكِّم الشرع الشريف الذي يكفل سلامتي وكرامتي (..)، وهكذا حصل فلم أشعر ذات يوم إلا بالجندي يفتح لي الباب فجأة، ويقول لي: >خذ فراشك واذهب إلى أهلك<. هكذا! بلا سؤال ولا جواب ولا تأنيب ولا عتاب”.
يقول فاسيلييف في (تاريخ المملكة العربية السعودية) في طبعته الأولى: >كانت صحيفتا (الفجر الجديد) و(أخبار الظهران) تنشران مقالات تنتقد الحكومة علناً، أو بشكل غير مباشر، وقد أعتقل صاحب امتياز الفجر الجديد ورئيس تحريرها يوسف الشيخ يعقوب والصحفي أحمد الشيخ يعقوب وأغلقت الصحيفة، كما اعتقل رئيس تحرير (أخبار الظهران) عبد الكريم الجهيمان وجلد قبل إيداعه السجن<، وعند سؤال الجهيمان عن الرواية نفى بشدة حكاية الجلد.
نعود إلى جريدة أخبار الظهران؛ فقد تولى رئاسة تحريرها عند صدورها عبد الله الملحوق وإدارة التحرير تولاها عبد الكريم الجهيمان وما لبث أن غادر الملحوق المنطقة الشرقية للعمل في سفارة المملكة في بيروت، فتولى رئاسة التحرير وإدارة الجريدة عبد الكريم الجهيمان اعتباراً من العدد الثامن عشر الصادر يوم الثلاثاء الأول من شهر ربيع الأول 1375هـ الموافق 18 تشرين الأول 1955م.
صدرت أعدادها الستة الأولى باسم (الظهران) ومن العدد السابع تغير اسمها إلى (أخبار الظهران).
طبع منها في بيروت اثنا عشر عدداً، ومن العدد الثالث عشر الصادر يوم الخميس 15 ذي الحجة 1374هـ الموافق 4 آب 1955م بدأت طباعتها بمطابع >شركة الخط للطبع والنشر والترجمة بالدمام<.
تعتبر أخبار الظهران أول مطبوعة دورية تصدر بالمنطقة الشرقية إذا استثنينا ما أصدرته شركة الزيت العربية الأمريكية (أرامكو) من مجلة (قافلة الزيت) النشرة الشهرية التي صدر عددها الأول في شهر صفر سنة 1373هـ.
كانت أخبار الظهران تصدر طوال فترة صدورها من 1/ 5/ 1374هـ، 26 كانون الأول 1954م وحتى عددها الرابع والأربعين الصادر في 29رمضان سنة 1376هـ الموافق 29 أبريل 1957م مرتين في الشهر وأحياناً أربع مرات وبأربع صفحات على مقاس 58 × 40سم، ويباع العدد بربع ريال، والاشتراك السنوي بـ12ريالاً. تولى سكرتارية تحرير الجريدة فترة من الزمن سعود العيسى.
صدرت الأعداد الأربعة الأولى من الجريدة دون افتتاحية، وفي العدد الخامس كُتب في الزاوية اليمنى من الصفحة الأولى مقال بعنوان (هذه الصحيفة) بقلم عبد الكريم بن جهيمان جاء فيه >إننا نمد يدنا إلى قرائنا. إننا نمد يدنا إلى قرائنا الكرام ونعاهدهم على تحقيق رغباتهم العادلة التي هي رغبات كل مواطن يشعر بواجبه نحو وطنه العزيز وحكومته ومواطنيه، ولكننا نحب أن لا يفوت قراءنا الكرام أن الطفرة محال وأن كل مشروع -لكل كائن حي- لا بد أن يمر بأطوار يفرضها عليه ناموس الكون وتحتمها عليه ظروف الحياة …الخ<.
وقال عنها عثمان حافظ في كتابه (تطور الصحافة في المملكة العربية السعودية): >وأخبار الظهران هي أول جريدة صدرت في المنطقة الشرقية، وكان المواطنون في المنطقة الشرقية يترقبون صدورها ويعلقون أكبر الآمال على صدورها -لتكون لسان حال هذه المنطقة- وتربطها ببقية مناطق المملكة أدبياً وثقافياً، واقتصادياً، وتكون مجالاً للتوجيه والاصلاح، والدعوة إلى الخير، وكانت أخبار الظهران تحاول تحقيق رغبات قرائها، وتتجاوب معهم.
وكانت أخبار الظهران مسرحاً لأقلام الأدباء ورجال الفكر في المنطقة الشرقية وكانت تعالج المشاكل المحلية والخارجية وتعنى بالقصة وشكاوي المواطنين وأحاديث القراء<.
عادت أخبار الظهران إلى الصدور مرة أخرى بعد توقف سنوات واختلف مؤرخو الصحافة في المملكة في تاريخ عودة صدورها فنجد عبد الرحمن الشبيلي في كتابه (الإعلام في المملكة العربية السعودية) يقول: >أعيد إصدارها في 1/ 1/ 1378هـ يرأس تحريرها عبد العزيز محمد العيسى<، ويقول عثمان حافظ في (تطور الصحافة في المملكة): >ثم عادت للصدور مرة ثانية في عام 1381هـ وتولى رئاسة تحريرها الأستاذ عبد العزيز الحمد العيسى<. بينما نجد حمود البدر في (الصحافة السعودية في 80 عاماً) يقول: >وقد استمرت في الصدور مدة سنة ونصف وأثناء صدورها كانت دائماً تلقى التعطيل بين آونة وأخرى، ثم احتجبت عن الصدور مدة أربع سنوات بسبب بعض المسائل ثم عادت للصدور في مطلع سنة 1381هـ/ 1961م.
وقال علي جواد الطاهر في (معجم المطبوعات العربية) >إنها صدرت باسم أخبار الظهران ثم تحولت إلى (الظهران)<، وقال بذلك محمد بن عباس في كتابه (موجز تاريخ الصحافة في المملكة) فقال: >وتولى رئاسة تحريرها في أول صدورها الأستاذ عبد الكريم الجهيمان الذي كان يتولى آنذاك إدارة شركة الخط للطبع والنشر، ثم تحول اسمها إلى (الظهران) كما تولى رئاسة تحريرها بعد ذلك الأستاذ عبد العزيز العيسى وقد توقفت عند العدد رقم (44) في نهاية سنتها الثانية<، ولهذا نجد الجهيمان يكتب في نهاية العدد الرابع والأربعين تحت عنوان (أخبار الظهران) تدخل عامها الثالث: >بهذا العدد تنهي صحيفة أخبار الظهران عاماً ثانياً من الكفاح والجهاد في سبيل مليكنا وبلادنا ومواطنينا وتستعد في العدد القادم لاستقبال عام جديد من عمرها المديد إن شاء الله، فليس من عادتنا التحدث عن أنفسنا ولا التفاخر بأعمالنا؛ بل إننا نرى لزاماً علينا أن نعمل، وأن نضحي، وأن نكافح، ثم نتلمس صدى ذلك منك أيها القارئ؛ فأنت الحكم، وبيدك وحدك تقدير ما نقدمه من مجهودات؛ فإن كُنا أدينا - فيما مضى - بعض ما تريد؛ فهذا كله بفضل الله، ثم بفضل تشجيعك ومساندتك، وإن كنا لم نؤد شيئاً؛ فهيا وجّهنا في المستقبل، وارشدنا، وأرنا معالم الطريق، ثم ادفعنا إلى الأمام. فنحن منك ولك. منك نستمد العزم، ثم به نمدك، ومنك نقتبس النور ضراماً فنضيئه أمامك رشداً وسلاماً. فحقق آمالنا فيك لنحقق آمالك فينا، واعلم أنه لا غنى بك عنا كما لا غنى بنا عنك. فإن كنّا روحاً فأنت الجسد، أو كنّا ضياء فمنك المدد..إلخ<.
ولكن العدد القادم الذي ذكر الجهيمان أن صحيفته ستستقبل به عام جديد من عمرها طال انتظاره، وتأخر صدورها إلى يوم الأحد 28 شوال سنة 1380هـ الموافق 23 أبريل 1961م؛ أي لأكثر من أربع سنوات؛ إذ نجد صحيفة اليمامة تنشر في عددها 271 الصادر يوم الأحد 8 ذي القعدة 1380هـ الموافق 13 أبريل 1961م خبراً بعنوان (أخبار الظهران) يقول: >عادت صحيفة أخبار الظهران إلى الصدور في 28 شوال سنة 1380هـ فصدر في هذا اليوم عدد الـ45 من سنتها الثالثة، وقالت في فاتحة عددها الأخير إنها ترجو أن تكون أقوى مما مضى وأنها آلت على نفسها أن تتخذ منهجاً سوياً؛ يحدوها الإخلاص في قولها، ويدفعها الإيمان برسالتها<. وقد وقع بيدي العدد السادس والثمانون من السنة الثالثة الصادر يوم الثلاثاء الأول من شهر رمضان لعام 1381هـ الموافق السادس من شهر فبراير 1962م وقد صدرت بثمان صفحات. وبهذا نجد أن جميع من أرخ للصحافة في بلادنا قد أخطأ في تاريخ عودتها للصدور من جديد فلنعتبر خبر عودتها الذي نشرته جريدة اليمامة هو المصدر الصحيح.
هذا وقد أصدر الأستاذ عبد الكريم الجهيمان كتاباً يحمل عنوان (دخان ولهب) في بداية عام 1381هـ جمع به مقالاته التي سبق أن نشرها في هذه الصحيفة (أخبار الظهران) قال في مقدمته: >هذه مقالات متنوعة نشرتُها في صحيفة أخبار الظهران التي تصدر في الدمام خلال ثلاثة أعوام: 74، 75، 76، وكنت آنذاك رئيس تحرير الصحيفة، هذه التي توقفت بعد هذه الفترة لظروف قاهرة، ثم عادت إلى الصدور في أواخر عام 1380هـ وصار رئيس تحريرها الأستاذ عبد العزيز بن حمد العيسى.
وقال إنه جمع هذه المقالات في هذا الكتيب لا لأنها تمثل أفكار كاتبها فحسب، ولكن لأنها تمثل أفكار الوسط الذي كان يعيش فيه، وتمثل أحاسيس أمتنا فيما كان يحيط بها من المشاكل وفيما كان يساورها من تحفزات إلى حياة كريمة يعيش الجميع في ظلها حياة متعددة الجوانب، يجد فيها كل مواطن طريقاً لحياة سعيدة، ومفيدة.
وقال إن القارئ قد يجد فيه بعض لمحات التفكير الحر التي لا تتأثر بمؤثرات الرغبة، أو الرهبة وإنما يدفعها الإخلاص إلى أن تقول كل ما يجب أن يقال في أسلوب مهذب وبطريقة منطقية مقبولة، وقد أهدى الكتاب إلى قلب ذلك المجتمع النابض بالحياة.
«إلى ذلك المجتمع الذي كنت أعيش فيه، والذي أوحى إلىّ بهذه الآراء والأفكار، أقدم هذا الكتاب كهدية متواضعة».
ويَعتبر الأستاذ الجهيمان هذا الكتاب هو البذرة الأولى لدخولـه عالم التأليف فهو إبنه البِكر. فهو يقول عنه: «إنكم تعرفون منزلة الإبن البكر في قَلبي والديه».
وأخيراً لنعد مرة ومرات للجريدة المذكورة (أخبار الظهران) وفي وقفات قصيرة.
* صدر العدد الأول من أخبار الظهران في الأول من شهر جمادى الأولى 1374هـ ولم يصدر العدد الثاني إلا في 27 من جمادى الثانية في العام نفسه، أي بعد حوالي الشهرين، لتصدر بعد ذلك نصف شهرية أي يصدر عدد كل أسبوعين تقريباً حتى صدور العدد الثالث والعشرين الصادر في 16 جمادى الأولى 1375هـ بعدها أصبحت تصدر اسبوعياً حتى العدد التاسع والعشرين الصادر في 5 رجب 1375هـ؛ إذ توقفت بعده لمدة سبعة أشهر تقريباً، فصدر العدد الثلاثون في 19 صفر 1376هـ، ولم يصدر العدد التالي الحادي والثلاثون إلا بعد أربعين يوماً، إذ صدر في غرة ربيع الثاني 1376هـ. استمرت بعد ذلك تصدر مرتين في الشهر حتى توقفت بصدور العدد الرابع والأربعين، وقد سألت الأستاذ الجهيمان قبل أيام عن سبب توقفها، وبالذات المدة الطويلة السبعة أشهر؟ فقال إنني نسيت، ولكن لم لا يكون بسبب مقال تعليم البنات؟
* اشتهرت أخبار الظهران بمواقفها الوطنية والقومية فنجدها تنادي بالوحدة العربية بدءاً من العدد الثاني؛ إذ تَصدَّر العدد عنوان يقول: >الملك سعود يحذر من الانضمام للغرب، ويناشد التمسك بالجامعة<، ومقال آخر في الصفحة نفسها بعنوان (بذور البعث، إلى الوحدة، سبيل الخلاص) بتوقيع ح.ب الدمام.
* ويتصدر العدد الثالث عنوان رئيسي يقول: المملكة العربية السعودية في موكب العروبة، وتغطية شاملة لانعقاد >اللجنة الثقافية للجامعة العربية بالظهران، أسرار نجاح الدورة التاسعة، سمو الأمير سعود بن جلوي يكرم الوفود العربية، الدكتور طه حسين يكره الطائرات -اتجاهات جديدة في اللجنة<.
* مهاجمة الأحلاف - فنجد العدد الخامس يتصدره عنوان (المملكة السعودية تحيِّي بطولة سوريا وتهاجم حلف الذل والاستعمار بالعراق).
* مناصرة الحركات الوطنية بالخليج العربي ونشر كل ما يَِردُها من مقالات وقصائد وبالذات من شباب البحرين، فنجد عناوين العدد السابع عشر تقول: >انضمام الباكستان إلى الحلف العراقي التركي طعنة في صدر الدول الإسلامية< >الباكستان تعرف تماماً أن الأتراك يضعون أيديهم في يد إسرائيل الصهيونية المجرمة< >البحرين بين فكي الشعوبية والاستعمار< وعنوان آخر في العدد التالي: >أخرجوا فرنسا من الجزائر<.
* ونشرت في العدد السادس عشر >رد الفعل الذي أحدثته (أخبار الظهران): أحدث الخبر الذي نشرته أخبار الظهران في عددها الثالث عشر تحت عنوان (رشوة) وقالت فيه إن تكاليف المقال الذي نشر في أحد أعداد (آخر ساعة) بعنوان (الثورة تجتاح البحرين) بلغت مائة وخمسين جنيهاً دفعت من قبل جهة معينة... إلخ، وعلقت على الخبر قائلة: >وهكذا نجد أن الاستعمار وأذنابه لا يتورعون عن استعمال شتى الوسائل لبلبلة أفكارنا والقضاء على وحدتنا، ولكن. ولكن هيهات أن تنطلي علينا مثل هذه الحيل<.
* وفي العدد الثاني عشر نقرأ العنوان الرئيسي التالي: >عرب عدن يطالبون الجامعة بتأييدهم وعرض قضيتهم على الأمم المتحدة، اجتماع يعقده المجاهدون ويقررون فيه خوض معركة الحرية حتى النهاية.
المجاهدون يفاجئون كتيبة بريطانية في القطاع الشمالي الغربي فيصرعون 18 جندياً ويغنمون أسلحة<.
* وفي العدد الثالث عشر نقرأ تحت عنوان (من هو؟) من هو العربي الذي قال: >كان مجيء الإنجليز إلى البحرين رحمة هبطت من السماء<؟
وعلقت الجريدة بقولها: تمنح إدارة جريدة أخبار الظهران اشتراكاً في الجريدة لمدة سنة كاملة لكل قارئ يستطيع أن يجيب على هذا السؤال اجابة صحيحة”.
* وفي العدد الثامن عشر الصادر في الأول من ربيع الثاني 1375هـ يصدر بيان تُوقِفُ بسببه نشر أي شيء يتعلق بالبحرين لظروف خاصة بها.
ومع ذلك يتصدر العدد نفسه العناوين التالية: >قضية النزاع حول واحة البريمي في صحف العالم، الأيدي الآثمة والطابور الخامس في الخليج العربي، صرخة من عمان<.
جاءت افتتاحيات بعض أعداد الصحيفة بالعناوين التالية:
هذه الصحيفة، ظواهر الوعي، إلى الأمام نحو أخبار الظهران الأسبوعية، البناء لا الهدم، ساسة العرب، في التاريخ، بريطانيا أولاً، المنكرون للجميل، أولادنا، في مهب الريح، ملك عظيم يخلفه ملك عظيم، نريد مدارس صناعية، فلنخرج الإنجليز من بلاد العرب، رب ضارة نافعة، عام من الكفاح، الاستعمار في الخليج العربي، طريق المجد، السياسة الجديدة في الشرق الأوسط، الحرب الاقتصادية خطوة لها ما بعدها، هزائم وانتصارات، دعوة لجمع الشمل، لن نحني رؤوسنا بعد رفعها، بريطانيا العظمى تنهار، المؤامرات، بعد الهزيمة، أبعدوها عن الجامعة، (يقصد إبعاد العراق أثناء حلف بغداد)، نغمة الفراغ الجديدة، إسرائيل ليست عدونا الأول، سياسة الحياد الإيجابي، الخطر الماثل والخطر الموهوم، سياسة الترغيب والترهيب، التطورات الأخيرة حول مشروع آيزنهاور، أيها العرب سلطوا الأنوار على أعدائكم من أنفسكم.
* وكان لأخبار الظهران اهتمام بالجانب الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والرياضي وغيره مما يهم المجتمع وكذا نشر المقالات والقصائد الأدبية، فقد خصصت زاوية باسم (روضة الشعر) من العدد الخامس، وكذا اهتمامها برسائل القراء ضمن زاوية بريد القراء -فضحها للمرتشين- وتسليطها الضوء على أوجه القصور في الخدمات الاجتماعية -ودعوتها للإصلاح والبناء، وقد خصصت زاوية في كل عدد تحت عنوان (أسرار) تفضح فيه الأخطاء وتكشف المستور من المرتشين والمقصرين وغيرهم.
* وتبدأ من العدد الحادي عشر بتخصيص زاوية تحت عنوان ( في شؤوننا) تتحدث فيه عن الآمال والأحلام وتطالب فيه بتعديل كل معوج في مجال التعليم والتعليم الصناعي والخدمات البلدية والصحة والكهرباء والمرور والمطالبة بالتجنيد الإجباري وتشجيع الصناعة المحلية، والمطالبة بتعليم البنات؛ فنجد في العدد (24) الصادر في الأول من جمادى الثانية 1375هـ وفي زاوية في شؤوننا 13- نصفنا الآخر كأول دعوة لتعليم البنات بتوقيع م.البصير-الدمام-.
* ومن العدد الثامن عشر يخصص زاوية بعنوان (منبر الرأي) يتناوب على تحريرها عدد من الكتاب، ومن العدد التالي التاسع عشر يخصص زاوية أخرى باسم (قصة العدد) يكتبها عبد الرحمن الشاعر وغيره.
* ويلاحظ كثرة الأسماء المستعارة ففي كل عدد نجد الكثير ممن يكتب ويوقع اسمه رمزياً فمثلاً نجد في الصفحة الخامسة من العدد الثالث والعشرين تحت عنوان (منبر الرأي): أيهما أكثر نوماً؛ بلدية الأحساء أم بلدية الجبيل؟ بقلم أبو الفوارس - الأحساء.
* والعدد الثلاثون الذي جاء بعد توقف قصير حفل بالمشاعر الفياضة التي إستقبَل بها الملك سعود الرئيسين جمال عبد الناصر وشكري القوتلي وغيرهم بالظهران.
وكانت عناوين هذا العدد:”جلالة الملك سعود المعظم يستقبل رؤساء الدول العربية، جلالة الملك فيصل [الثاني] ملك العراق الشقيق يزور المملكة العربية السعودية، عشرون ألفاً يستقبلون القوتلي وعبد الناصر في مطار الظهران، جلالة الملك سعود والقوتلي وعبد الناصر يعملون على إحباط مؤامرات الاستعمار، كيف أُستُقبلَ الرئيسان جمال عبد الناصر وشكري القوتلي، استقبال رجل السلام العالمي الباندت نهرو، البلاد السعودية تحتفي بابن غازي (الملك فيصل الثاني)، ومقال طويل بعنوان (مرحباً بك يا جمال) بقلم أبو أكرم.
* وفي العدد (31) الصادر بغرة ربيع الأول 1376هـ يكتب (ابن أحمد) في شؤوننا 21- لا تهيب ولا أوهام. يؤكد على ما طالب به غيره من أهمية لتعليم البنات.
* في أعداد أخبار الظهران -مجال البحث- لم يخصص بها صفحات محددة لمواضيع معينة مثل الصحف الصادرة بالمنطقة الغربية وقتها -كصفحات الرياضة أو المرأة أو الصناعة أو الزراعة أو الطلبة وغيرها ولكن خصص في جزء من صفحاتها زوايا ثابتة كا: بريد القراء، ومنبر الرأي، الأخبار المحلية، روضة الشعر، قصة العدد، هوامش على الأخبار، مناقشات، في شؤوننا.
وفيما يلي وصف لثلاثة أعداد مختلفة من الجريدة:
عدد 2:
ص1 الأخبار الملكية + مقالات سياسية + أخبار محلية.
ص2 أخبار محلية عامة.
ص3 مقالات + ترحيب بصدور الجريدة + معلومات عنها.
ص4 مقالات.
عدد 22:
ص1 افتتاحية - الأخبار المحلية العالمية المهمة.
ص2  الأخبار المحلية، أسرار، في شؤوننا، روضة الشعر.
ص3  مع الأحداث (تعليق) قصة العدد.
ص4  مقالات، اعلانات.
ص5  بريد القراء، منبر الرأي، مناقشات.
ص6  مقال، بقية مقالات سابقة.
عدد 42:
ص1 افتتاحية، الأخبار المهمة محلية وعالمية.
ص2 الأخبار المحلية، في شؤوننا، روضة الشعر.
ص3 على هامش أحداث الشرق الأوسط، اعلانات.
ص4 مقالات، اعلانات.
ص5 بريد القراء، معلومات، اعلانات.
ص6 اعلان عن شركة الإسمنت السعودية.
يلاحظ أنني قد ركزت على الأعداد التي صدرت من صحيفة أو جريدة أخبار الظهران أثناء تولي الأستاذ عبد الكريم الجهيمان لرئاسة تحريرها خلال السنتين والنصف الأولى من عمرها؛ إذ لم أعثر على الأعداد الأخرى من الجريدة التي صدرت بعد ذلك، ولم أجد في مكتبة الملك فهد الوطنية سوى عدد واحد هو العدد السادس والثمانون الصادر يوم الثلاثاء غرة شهر رمضان 1381هـ الموافق السادس من شهر فبراير 1962م.
وبالمناسبة فالأستاذ الجهيمان بيننا هذه الليلة، فقد ذكرت له ما يقوم به مضيفنا الأستاذ معتوق شلبي من دور حيوي في ملتقى الجمعة الثقافي، وطلبت منه أن يحضر هذه الليلة لأن الحديث سيتناوله وجريدته.
فقال:إنني لن أفيدكم بشيء فأنا بهذا السن ضعف السمع والنظر، فقلت: إنه يكفينا منك الحضور، فجاء وهو يحمل على كتفيه أكثر من 98 عاماً متعه الله بالصحة والعافية.
وللتاريخ أقول:إن أستاذنا عبد الكريم الجهيمان وقد حمل مشعل الإنارة وسار في الطريق قبل نصف قرن ليضيء الطريق للجميع وتحمل الكثير من الصعاب، ومن هذه الصعاب التي تَحَّمل بسببها التوقيف والسجن إصراره على المطالبة بتعليم البنات، ففي الوقت الذي ينشر فيه مقالاً يطالب بتعليم البنات بعنوان (نصفنا الآخر) توقف أخبار الظهران، وللحقيقة ولعلي لا أكشف سراً فقد تتبعت أعداد الجريدة الأربعة والأربعين ولم أجد اسم كاتب المقال (محمد بن عبد الله) الذي ذكره الأستاذ الجهيمان في مذكراته المشار إليها، فقد نشر موضوعين عن تعليم البنات الأول في العدد (24) في زاوية في شؤوننا (نصفنا الآخر) بتوقيع: م. البصير – الدمام، والثاني بالعدد (31) بالزاوية نفسها بعنوان (لا تهيب ولا أوهام) بتوقيع ابن أحمد، وهو يؤكد ويؤيد ما جاء في المقال الأول. وأعتقد والله أعلم أن كاتب المقالين هو الأستاذ الجهيمان نفسه رغم عدم اعترافه حتى الآن بذلك؛ إذ تتبعت وبحثت عن أصحاب الأسماء المستعارة من الكتاب فلم أعثر على من يدلني على من يوقع بهذين الاسمين، نجده بعد إيقاف الجريدة وسجنه وبعد الإفراج عنه وعودته للرياض وعمله بوزارة المعارف ومشاركته لزميله وصديقه حمد الجاسر في تحرير جريدة اليمامة -مصراً على موقفه ويعيد نشر الموضوع بالعنوان السابق نفسه(نصفنا الآخر) بالعدد 125 من جريدة اليمامة بتاريخ 21/11/1377هـ، أي بعد سنتين تقريباً من نشر الموضوع في أخبار الظهران، وقد نشر الموضوع كأول مقال في كتابه الثاني (أين الطريق؟) الذي ضم مقالاته في جريدة اليمامة والصادر ببيروت عام 1381هـ.
وهكذا. وكما قال المثل العربي: (لا يضيع حق وراءه مطالب) فتحية إجلال وتقدير لهذا الرمز الكبير.
الهوامش:
(1) قدم الأستاذ الباحث هذه الورقة في ملتقى الأستاذ معتوق عبد الرحمن شلبي الثقافي الدوري، وقد استوجبت ضرورات النشر حذف المقدمة ومضمونها تقديم الشكر للحضور عامة، وخص بالشكر صاحب الدعوة والأستاذ الدكتور منصور الحازمي الذي رشحه وشجعه على إعداد الورقة.

 

* باحث
328234