اللهجات المحلية في الخليج (18)
(اللهجة في القطيف مثالاً)
السيد شبر علوي القصاب * - 17 / 10 / 2007م - 4:43 ص - العدد (40)

أل التعريف
وال التعريف في اللهجة كما هي في اللغة قسمان: (لام قمرية)، وبنفس الحروف التي تظهر في النطق كاللام التي في كلمة القمر، و(لام شمسية)، وبنفس الحروف التي تختفي معها هذه اللام في النطق كما تختفي في كلمة الشمس، التي تلفظ: (اشمس)(1).
وأما الجيم الفارسية المثلثة النقط (الچاء) ـ وهو حرف ليس له وجود بين الحروف العربية ـ فإن اللام معها قمرية لأنها تعامل كالجيم العربية، سواء كانت مبدلة من الكاف العربية كما في: (الچِمْ) أي: (الكُمّ)، أم كانت أصلية كما في: (الچَايْ) أي: (الشاي)، ومع هذا فقد جاءت اللام معها شمسية مرة واحدة ـ في ما أعلم ـ في قولهم: (هَچِّدِيْ)، أو (هَچِّدِيهْ)، و(هَچِّدَا)، أو (هَچِّدَهْ) المتقدمة في الحلقة الخامسة عشرة من هذا البحث التي أصلها على التوالي: (هَالْچِدِيْ)، أو (هَالْچِدِيهْ)، و(هَالْچِِدَا)، أو (هَالْچِدَهْ)، ولعل قرب هذه الجيم من الشين في المخرج أدى لمعاملتها معاملة الشين، ولذا عدت اللام هنا شمسية، وصارت هذه الجيم مشددة لإدغام اللام فيها، ولو أردت أن تجرب فوضعت الشين مكانها في الصورة: (هَچِّدِيْ) لصارت: (هَشِّدِيْ)، وهي بلاشك حالة شاذة لأن اللام مع هذا الحرف في الأصل تعامل في كل الألفاظ غيرها كاللام القمرية كما تقدم، على أن إدغام لام التعريف في الشين نفسها ـ كما يقول الدكتور إبراهيم أنيس ـ يعد أمراً غريباً(2).
وأما الگاف الفارسية، أو التميمية فإن اللام معها قمرية لأنها كالقاف العربية في المعاملة سواء كانت مبدلة منها كما في: (گَالْ)، و(گَامْ)، أي: قال، وقام، أم گافاًًًً أصلية كما في: (گَراجْ)، ومثلها الـ(تِس) السين المكسكسة نحو: (التَسلْبْ) (الكلب)، أما إذا عوملت معاملة الشين، أو السين كما في (التَّسِبيرْ)، أي: الكبير فإن اللام معها شمسية.
والأصل في ألف أل التعريف أنها تثبت كما في اللغة، ولكنها تسقط في بعض المواضع، ومن هذه المواضع كل ما بدئ بهمزة جاء بعدها حرف ساكن، وهذا النهج حاصل في اللغة أيضاً كما سيأتي، والأكثر مما جاءت همزته مفتوحة، حيث تسقط هي وهذه الهمزة فيقال: (لَوَّلْ)، و(لَگْرَعْ) كما تقدم في الحلقة الأولى من هذا البحث، أما إذا جاء بعدهما حرفان ساكنان، أو حرف مشدد نحو: (الأَمْسْ)، و(الأُمّ) فإنهما لا تحذفان، وإذا كانت الهمزة ممدودة، أو محرك ما بعدها فإنها تبدل ألفاً، وتحذف الف أل التعريف، نحو: (لَاغَا) أي: الآغا بمعنى السيد باللغة الفارسية، وهو لقب أسرة في المدارس من القطيف ينطق بهذه الصورة، (ولَاخِيرْ)، أي: (والأخير).
وإسقاطها بين أمرين: لازم، واختياري، فأما اللازم الاسقاط فهو المعرف المبدوء بسكون عارض، وعندها تتحول اللام من ساكنة إلى متحركة لأن حركة الألف تلقى عليها بعد الاسقاط، نحو: (حُسَينْ) الذي ينطق في اللهجة هكذا: (احْسَينْ) الذي يصير بعد دخول أل التعريف: (لِحْسينْ)، أي: الحسين، وكذا الألفاظ التي تتوالت المقاطع الثلاثة الأولى منها بالفتح مثل: سَعَفة، وبَقَرة، لكونها مستثقلة في لهجة بعض النواحي مثل: (سيهات، والجش، وأم الحمام)، ولذا تبدأ بالسكون أي: بصورة: (سْعَفَهْ)، و(بْگَرَهْ) فتصير بعد التعريف: (لِسْعَفَهْ)، و(لِبْگَرهْ)، كما تسقط في لهجة ذوي الانتماء القبلي من الكلمات التي يحصل لأولها المتحرك مع ثانيها الساكن الحركة قلب مكاني للحركات بجعل حركة الثاني على الأول فيصبح ساكناً، وحركة الأول على الثاني فيصبح متحركاً كما في: (نَخْلْة)، و(شَحْمَة) التي تنطق في لهجتهم هكذا: (نْخَلَـ)، و(شْحَمَـ)، وإذا كان اللفظ من الألفاظ التي تبدا بحرف تصير به لام التعريف شمسية مثل هذين اللفظين فإن الحرف الذي بعدها يتحول من مشدد إلى ساكن بعد التعريف فينطقان هكذا: (لِنْعَجَـ)، و(لِنْخَلَـ)، وعلى ذلك قس كل لفظ بدأ بحرف تكون معه لام التعريف شمسية مثل: (الصُّبَيَّانْ)، و(السِّوَيْچَـ) (الشويكة) اللذين يصيران عندهم، وعند البقية: (لُِصْبَيَّان)، و(لِسْوَِيچَـ).
وأما الاختياري الإسقاط فهو المبدوء بالهمزة فإن شاء المتكلم أسقطها، وأسقط ألف أل التعريف فقال: (لَحْمَدْ)، وإن شاء أثبتهما فقال: (الأَحْمَدْ)، وينفرد ذوي الانتماء القبلي بإسقاط الهمزة المبدوء بها الكلمة اختياراً وإبقاء أل التعريف وإبقاء اللام متحركة، إن شاء المتكلم قال: (لَسْودْ)، وإن شاء قال: (أَلَسْوَدْ).
ومن النواحي مثل سيهات، وعنك العليوات، وذوي الانتماء القبلي من يبقي ألف أل التعريف، ويبقي اللام ساكنة كما هي، ويسقط الهمزة وينقل حركتها بعد إسقاطها إلى الحرف الذي بعدها فيغدو متحركاً بعد أن كان ساكناً في الكلمات التي جاءت على وزن أفعل مما دل على لون أو عاهة إذا جاور همزتها حرف حلقي كالحاء، أو الخاء، أو العين، أو الغين، والهاء، كما في: (أحمر)، و(أخضر)، و(أعرج)، و(أغبر)، و(أهدف) التي تتحول بعد دخول أل التعريف عليها إلى: (اِلْحَمَرْ)، و(الْخَضَرْ)، و(الْعَرَجْ)، أو (الْعَرَيْ)، و(الْغَبَرْ)، و(الْهَدَفْ) كما تقدم في الحلقة الأولى من هذا البحث، وإذا كان الوصف منتهياً بياء مقصورة نحو: (أعمى) فإنها تتحول إلى ياء فيصير (الْعَمَيْ)، وربما هذا الإجراء للتفريق بينه، وبين الاسم (العمى)، ويلحق بها الأسماء المجموعة على وزن (أفعال) نحو: (الأحرار)، و(الأخوال)، و(الأعمام) التي تصير في لهجة ذوي الانتماء القبلي: (الْحَرَارْ)، و(الْخَوَالْ)، و(الْعَمَامْ)، وفي ما يبدو أن هذا الاسقاط للتخفيف، لكراهتهم لنطق حرفين حلقيين متجاورين، وفي إسقاط أحدهما وهو الأول تسهيل في النطق.
وباستثناء ما جاور همزته حرف حلقي، وباستثناء ما هو سائد عند ذوي الانتماء القبلي من إسقاط الهمزة المبدوء بها الكلمة اختياراً وإبقاء أل التعريف كما تقدم، فإن الألف، والهمزة في غير هاتين الحالتين متلازمتا الاسقاط، فلا يصح أن تسقط إحداهما، وتبقى الأخرى، كأن تسقط الهمزة وتبقى الألف، أو العكس، فلا يقال: (لأَگْرَعْ)، كما لا يقال: (الَگْرَعْ).
وهذا الإسقاط، أو الحذف، والفرار من نطق الهمزة، وإسقاط ألف أل التعريف للتخفيف له ما يبرره لأنه وارد في اللغة أيضاً، فقد حذفا حذفاً مطرداً وذلك إذا وقعت الهمزة بعد حرف ساكن كما هي العادة المتبعة عند أهل اللهجة كما تقدم، فأهل التخفيف يلقون حركتها على الساكن في ما كانت همزته زائدة كهمزة أفعل كأحسن، وأكرم، والأصلية مثل همزة (أب)، (وأرض)، ومثله في التنزيل: ﴿وَبِلَاخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونْ(3)، ومنه قراءة من قرأ: ﴿وَإِنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً لُوْلَى(4)، الأصل: (عادن لولى)، فألقى ضمة (أولى)، وهي فعلى كـ(حبلى) على لام التعريف، ثم حذفت، فاجتمع متقاربين النون المسماة تنويناً، واللام، فأدغم التنوين في اللام، وينبغي أن تكون قراءة أبي عمرو على هذه اللغة، وقرئت: الأخرى: (لُخْرَى)، وكانت قريش تميل إلى حذفها، أو تسهيلها، أو قلبها إلى حرف مد، ويجمع علماء اللغة على أن تحقيق الهمز، والتزامها من خصائص تميم فقط(5)، وإني لأعجب من عد الأستاذ مصطفى الرافعي مثل هذا من العامية! مع كثرة ما ورد لها من الشواهد في القراءات القرآنية، وكتب اللغة والأدب، وفي حين أنه يقرر أنها لغة الحجاز، ومع إقراره بأن العرب تقول: >زيد الأحمر، و(الْحَمَر) بفتح الحاء والميم، و(لَحْمَر) بفتح اللام وتسكين الحاء، وفتح الميم<، فكيف يقول: >ثلاث لغات وكلها من العامية(6)<؟! إن هذا لهو التخليط، والتناقض الذي لا يحسن صدوره من عامة الناس فضلاً عن مثل هؤلاء الأعلام.
وحسبما انتهى إليه التحقيق أن البدء بالساكن للكلمات في بعض النواحي كالخويلدية، والجارودية قليل، ولاسيما في الكلمات المبدوءة بالحروف التي تصير معها اللام شمسية، فهم ينطقون الكلمات كما هي في اللغة، ولا ينطقونها مبدوءة بالسكون كما هي عادة بقية نواحي الواحة، وبالتالي فهم يثبتون ألف التعريف فيقولون: (الصُّبَيَّانْ)، و(السِّوَيْچَـ)، و(الدِّيَاجْ)، أو (الدِّيَايْ) (في الجارودية)، و(النِّعَاجْ)، في مقابل (لُِصْبَيَّان)، و(لِسْوَِيچَـ)، و(لِدْيَاجْ)، أو (لِدْيَايْ)، و(لِنْعَاجْ) عند البقية، وإن وجد شيء في لهجتهم فلا يعتد به لأنه محصور في ما بدئ بحرف حلقي كالحاء، والخاء، والعين، والغين، وقد سجل بعضهم لنفر من أهل الجارودية: (إِنْ يَوْ يَوْ، وِإنْ مَا يَوْ طَفَِّينَا الطُّبَانَـ وُْغَرَّبْنَا)، أي: (إن جاءوا كان بها، وإلا أطفأنا الطبانة(7) وتوجهنا ناحية الغرب).
ومع أنها ظاهرة صحيحة إلا أنهم قد تخلوا عنها مسايرة للهجة الغالبية، ورب قائل يقول: مادام الحذف صحيحاً أيضاً، وله مسوغ فلماذا تنكر على أهل هاتين التاحيتين الأخذ به، وأقول إن الإنتقاد لا يتوجه إلى أهل هذه اللهجة لمجرد أنهم تركوا ما في لهجتهم إلى لهجة غيرهم، وإنما لاعتقادهم أنها لهجة ركيكة، ولهجة غيرهم هي الأصلح لهم، والأولى بالاتباع، من دون الالتفات إلى أن الذي في لهجتهم هو الأصل الذي درجت عليه اللغة المشتركة، والحذف هو الفرع، ومادام الأمر كذلك فما المبرر لتركه إلى غيره؟!
ومن الجدير بالذكر أن بعض الأسماء مثل: (الْخُبَرْ)، و(الرِّياضْ)، و(الْجُبَِيلْ) التي كانت تنطق في أغلب النواحي بصورة: (لُِخْبَرْ)، و(لُِرْيَاضْ)، و(لِجْبَِيلْ (لِيْبَِيلْ) قد أصبحت عند أبناء هذا الجيل منهم تنطق كما تنطق في اللغة، وكما ينطقها أهل الناحيتين المتقدمتين، لأن نطقها بالطريقة السابقة بات لهجة ركيكة لا تناسب العصر، بينما التي على غرارها مازالت تنطق كما كانت.
وألف أل التعريف غالباً ما تكون مكسورة إلا في مواضع قليلة كالاسم المشار إليه بهاء التنبيه، أو (هَادَا)، أو (هَادِيْ) شريطة أن يكون ما بعدها مفتوحاً، أو بالأحرى أن يكون ما قبلها وما بعدها مفتوح، نحو: (هَالاوْلاد)، (هَالَّلونْ)، وكذا في ألفاظ قليلة مثل لفظ الجلالة المفخم اللام فإنها تنطق دائماً مفتوحة، أما إذا كان مرقق اللام فإنها مكسورة، وكذا إذا جاء بعد هذه الألف مكسور حتى وإن كان ما قبلها مفتوحاً كما في: (هَاللَّي)، ومثل ذلك إذا كانت بعدها ضمة، أو واو فإنها لا تتأثر بذلك بل تبقى مكسورة، وقد يسري الكسر إلى الحرف الذي بعدها.
على أن الكسر لهذه الألف في بعض الكلمات ناتج عن الوقوف على آخر المضاف بالساكن فالتقى ساكنان فحرك الثاني وهو ألف أل التعريف بالكسر، لأن تحريك الساكن بالكسر هو الأصل في اللغة، كما في قولهم: (بَابِ اللِّي اِجِّيكْ مِنِّهْ الرِّيحْ).
الإغراء والتحذير
ويكون الإغراء في اللغة مفرداً: (الصدق)، أو معطوفاً: (الصدق والوفاء)، ولكنه في اللهجة غير وارد كثيراً، فالمكرر، والمعطوف منه نادر، ومنه قولهم السائر في المكرر: (أَهْلُِكْ أَهْلُِكْ لَو تِهْلَكْ)، والمفرد شبه معدوم، وتتفق اللهجة مع اللغة في أن التحذير يكون للمخاطب دائماً بأحد ضمائر الخطاب مثل: (إياك)، و(إياك)، و(إياكم)، ويجوز ترك الواو معها: (إياكم الكسل)، (إياكم والكسل)، ويجوز بـ(من)، نحو: (إياك من الكسل)، أما ضمائر المتكلم، والغائب فلا تأتي محذرة في اللغة واللهجة، وشذ مجيئه للمتكلم في اللغة في قوله: (إياي وأن يحذف أحدكم الأرنب)، وأشذ منه مجيئه للغائب في قوله: (إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشوب)، ولا يقاس على شيء من ذلك(8)، ويلزم أن يكون الضمير في أول الجملة، غير أنه في اللهجة قلما يأتي المحذر منه اسماً، وإنما جرت العادة أن يكون بعد الضمير فعل، ويشترط أن يكون مضارعاً نحو: (إِيَّاكمْ تْرُوحُوا (تْرُوحُونْ) لِهْ)، وأكثر ما يأتي الأسلوب بإيراد ضميرين معطوف أحدهما على الآخر متخالفين في الصورة للتأكيد، والأول منهما يكون للمتكلم في الغالب، وتلحقه نون الوقاية، ويكون الضمير الثاني المعطوف بحسب نوع المحذَّر، سواء كان مفرداً، أو جمعاً، أو مذكراً، أو مؤنثاً، أو مخاطباً، أو غائباً، ومثاله على المخاطب المفرد، والجمع المذكر: (إِيَّانِيْ وُِيَّاكْ تْرُوحْ لِهْ)، و(إِيَّانِيْ وُِيَّاكُمْ تْرُوحُوا (تْرُوحُونْ) لِهْ)، وتلك ظاهرة عامة في كل اللهجات، وهذا التعبير له أصل قديم في اللغة، ومنه قول الأمام علي:
فلا تصحب أخا الجهل
وإيــــاك وإيـــاه(9)
كما يكون التحذير في اللغة بدون (إياك) وفروعها(10)، إما بتكرار المحذر منه، أو بعطفه على آخر، نحو: (العدو العدو)، ونحو: (يدك والسكين)، وفي اللهجة كذلك، ومثاله على الثاني قولهم: (أَللهْ اللهْ فِيِيْ تَرَى الْعِشَّـ لِيِّيْ)، وقد يأتي المحذر منه مسبوقاً بحرف الحر (عن)، كقول أحدهم لامرأة: (عَيْنِشْ عَنْ الگَصْمُولْ لا تِتْغَرْبَلِيْ)، أي: (حافظي على عينك، واحذري القصمول) (عود شجر يابس)، وعلاوة على الأساليب المتقدمة فإن أهل اللهجة قد يستعملون في هذا المكان: (بَالْ) مضافاً إلى ضمير ولا بد أن يكون هذا الضمير للمخاطب سواء كان مذكراً أو مؤنثاً مفرداً، أو جمعاً، ومثاله على المفرد المخاطب المذكر: (بَالُكْ تْرُوحْ الْمَكَانْ الفُلَانِيْ)، وقد يسبقه فعل الأمر: (حُطْ) فيقال: (حُطْ بَالُكْ تْرُوحْ الْمَكَانْ الفُلَانِيْ)، وقد يستعملون الفعل: (يكون) المسبوق بـ(لا) الناهية، أي: (لا يْكُونْ)، ويشترط في أسلوبه أن يكون الفعل الثاني بعده مضارعاً أيضاً، نحو: (لا يْكُونْ تْرُوحْ لِهْ) كما تقدم في الحلقة الحادية عشرة من هذا البحث، وكلا الأسلوبين بمعنى (إياك....)، وأصل (لا يكون): (لا يكن)، وشاهدنا قوله تعالى: ﴿لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً(11)، ولكن أهل اللهجة درجوا على عدم تقصير بنية الفعل الأجوف بحذف حرف العلة الذي هو الواو هنا، لأن (لا) ليست بذات أثر عندهم، لذلك بقي الفعل بصورته التامة التي كان عليها قبل دخول الأداة عليه.
 وقد يتم التحذير بعبارة مشتملة على (ما) النافية التي بمعنى (ليس) يأتي بعدها ضمير مناسب بحسب الْمُحَذَّر إذا كان مفرداً مذكراً، أو مؤنثاً، أو جمعاً مسبوقاً بحرف الجر (لـ)، ويكون في الغالب بصورة الخطاب، ولفظ (كار) الفارسي الذي يعني عمل، أو شغل، وهو هنا يعني علاقة، أو دخل، ومثاله على المفرد المذكر: (مَالُكْ كَارْ)، وقد يتبعه ضمير مناسب للمحذَّر منه مسبوق بحرف الجر (الباء)، وهو في الغالب أحد ضمائر الغائب الثلاثة: (بِهْ)، (بْهَا)، (بْهمْ)، ومثاله على الأول: (مَالُكْ كَارْ بِهْ)، وقد يحذف اللفظ (كَارْ) للاختصار، فيقال: (مَالُكْ بِهْ).
المنـادى
وأحرف النداء في اللغة سبعة، ولا يعرف منها في اللهجة إلا الياء فهو الحرف الوحيد الذي له اعتباره فيها، وأما الندبة بالواو فغير معروفة، وما سمع فيها محصور في ما نقل عن اللغة مثل: (وَاوَيْلاهْ)، (وَامُصِيبَتَاهْ)، (وَاحُسَيْنَاهْ)، (وَاعَلِيَاهْ)، (وَاسَيِّدَاهْ)، أو ما أثر من نصوص لأقوال سائرة في هذه الواحة مثل قولهم: (آهْ مِنْهُمْ وَاوَِيلِيْ عَلَِيهمْ)، وقولهم: (طَالْعَـ مِنْ دَارْ وَاحَسْرَتَاهْ)، وإنما تعرف بالياء أكثر من الواو، والمندوب يلزم حالة واحدة في الغالب، وهي انتهاؤه بالألف وهاء السكت، وقد يلزم الإضافة إلى الضمير المتصل، والاسم الظاهر كقولهم: (يَا وَِيلِيْ)، أو (وَاوَِيلِيْ)، و(يَا وَِيلْ صَالِحْ)، وقد يجمع بين المضاف إلى الضمير المتصل، والاسم الظاهر المنادى، أو يتبع بالضمير المنفصل للتأكيد كقولهم: (يَا وَِيلُِكْ يَا صَالِحْ مِنِّي)، و(يَا وَِيلُِكْ انْتَ)، وأما بقاؤه على حاله فشبه معدوم وإن وجد شي منه في كلامهم فهو محصور بنص مقول، وأما أسلوب الاستغاثة كما هو في اللغة فغير وارد ولم أسمع له بمثال إلا قولهم: (يَا غَوفَا لِلّهْ)، أي: يا غوثا لله، وتقال في التبرم والإستنكار، ولعله مما نقل عن أصله في اللغة، وأصله في ما يبدو: (يا للغوث لله) وحذفت اللام فلما حذفت ألحقت به ألف زائدة على طريقة أهل اللغة جوازاً، فصار كما ترون، أما غالب الأساليب فهي لا تعني هذا الشأن، وإنما تعني المنادى المتعجب منه، كقولهم: (يَا عَجَبَ اللهْ)، و(يَا دَا الْعَجَبْ) بمعنى: يا للعجب، و(يَا سُبْحَانَ اللهْ)، أو >يَا سُبْحَانَ اللهْ الْعَظِيمْ).
وأهل اللهجة لا يرون بأساً من الجمع بين ياء النداء، والمعرف بأل مباشرة من دون فاصل، وهذا النهج ليس مقصوراً على لهجة هذه الواحة، وإنما هو نهج غالب اللهجات في البلدان العربية إن لم يكن كلها، وعلى هذا فهم يتبعون مدرسة أهل الكوفة كما سيأتي، أما أهل اللغة فلا يجيزونه، فإذا أرادوا نداء المعرف باللام توصلوا إليه بـ (أيها)، أو (أيتها) كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُ(12)، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ(13)، ويتفرع عليه وجوب حذف أل من المنادى المحلى بها إذا لم تستعمل معها (أيها)، أو (أيتها)، فيقال في نداء (الرحمن) مثلاً: (يا رحمن)(14)، وهذا النهج الذي اختاره أهل اللغة مبني على ما ذهب إليه أهل البصرة إلى عدم جواز الجمع بين ياء النداء، وبين أل التعريف، واستثنوا من القاعدة بعض المواضع هي: اسم الجلالة (الله) فإن (يا) تدخل عليه مباشرة فيقال: (يا ألله) بقطع الهمزة، ووصلها، والجملة المسمى بها نحو: (يا المنطلق زيد)، ذكره سيبويه، وزاد عليه المبرد: ما سمي به من موصول مبدوء بأل نحو: (الذي)، و(التي)، واختاره ابن مالك، واسم الجنس المشبه به، كقولك: (يا الخليفة) ـ هيبة ـ نص على ذلك ابن سعدان، وضرورة الشعر كقوله:
عباس يا الملك المتوج والذي
عرفت له بيت العلا عدنان
وقول الآخر:
فيا الغلامان اللذان فرا
إياكما أن تكسبانا شرا
وقوله:
من أجلك يا التي تيمت قلبي
وأنت بخيـلة بالود عـني
والأبيات الثلاثة المذكورة مما لم تنسب لقائل، والثالث، من شواهد سيبويه، وقال فيه السيرافي: >كان أبو العباس لا يجيز (يا التي) ويطعن في البيت<(15).
وحجة أهل الكوفة في جوازه بالبيتين الأخيرين، وبنداء اسم الجلالة، وحجة أهل البصرة في منعه ـ كما يقول الزجاجي ـ >هي أن حرف النداء يعرف المنادى بالإشارة، والتخصيص، والألف واللام يعرفانه بالعهد، فلم يجز الجمع بين تعريفين مختلفين<، وقد علق عليه الدكتور الشيخ عبد الهادي الفضلي بقوله: >وهو كما ترى افتراض نحوي لم يرد له شاهد في كلام العرب<، وقدر هذا الامتناع أنه يعود إلى سبب صوتي هو الثقل في النطق، ويقربه تجويزهم الجمع في نداء اسم الجلالة (الله) لأنه لا ثقل فيه(16)، وليت شيخنا العزيز وقف عند قوله: >وهو كما ترى افتراض نحوي<، وسكت عن مسألة الثقل، فلو كان لي من الأمر شيء وسمح لي بالسؤال ـ وإن عُدَّ ذلك تطفلاً مني لكوني من غير أهل هذا الفن ـ لسألته أي ثقل في قولنا: (يَالْوَلَدْ)؟! خصوصاً إذا حذفنا ألف (يا) النداء وألف أل التعريف فصارت الكلمة (يَلْوَلَدْ)؟ وهل المنادى المعرف المتوصل إليه بـ(أيها)، أو (أيتها) أخف من المتوصل إليه بالياء مباشرة؟! والذي يدفع عني ويشفع لي ألا أعد متطفلاً بقولي، فلا يقال لي ليس من حقك فدعه لأصحابه أن هذا الأمر واضح لا يحتاج إلى متخصص فيه، و(لا يِبْغَى لِهْ رَِوحَـ لَلشَِّيخْ) حسب تعبير أهل اللهجة، ذلك أنك لو أردت تجربة المتوصل إليه بـ(أيها)، أولاً لاحتجت أن تفتح فاك بياء النداء ثم تقف على ألفها، ثم تعود لتفتح فاك ثانية بهمزة أيها ثم تعود لتطبق شفتيك، وتلصق جانبي لسانك بجانبي حنكك الأعلى ليحصل لك ضمة يائها مع التشديد، ثم تعود لتفتح فاك بهائها حتى تتوصل إلى الاسم الذي بعدها، وعد وجرب أن تتوصل بـ(أيتها) ستجد أنك تحتاج لفتح فيك بياء النداء ثم تقف على ألفها، ثم تعود لتفتح فاك ثانية بهمزة (أيتها)، وتلصق جانبي لسانك بجانبي حنكك الأعلى ليحصل لك فتحة يائها مع التشديد، ثم تعود لتطبق شفتيك ليحصل لك ضمة تائها، ثم تعود لتفتح فاك بهائها حتى تتوصل إلى المنادى، فأين هذا في اليسر من المتوصل إليه بالياء مباشرة؟!
أما نداء المجرد من أل التعريف فهو يجري في اللهجة بشكل طبعي كما هو في اللغة، وليس فيه قولان حسب التعبير الفصيح المتداول بين الناس.
والمنادى في اللهجة دائماً موقوف على آخره بالسكون، ولا فرق عند أهلها بين المعرفة مثل: (يا زهيرُ)، أو النكرة المقصودة مثل: (يا صاحبُ)، أو المضاف مثل: (يا عبدَ الله)، أو الشبيه بالمضاف مثل: (يا راكباً سيارة)، أو النكرة غير المقصودة مثل: (يا جاهلاً) فكلها سواء في الحكم إذ يقال: (يا زهيرْ)، و(يا صاحبْ)، و(يَا عَبْدْ اللهْ)، و(يَا رَاكُِبْ سَيَّارَ)، و(يَا جَاهِلْ)، وإن سمعت أحداً يقول: (يَا عَبْدَ اللهْ) بفتح الدال فإنما هو لإتباعه بحركة ما بعده وهي ألف أل التعريف.
وأما حذف ياء المتكلم من المنادى المضاف إليها، والاكتفاء بالكسرة التي قبلها، أو قلب الكسرة فتحة والياء ألفاً، أو حذف الألف مع بقاء الفتحة كما في: (يا ربَّا)، و(يا ربَّ)، كما هو حاصل في اللغة في اللهجة، أو تعويض هذه الياء بتاء التأنيث فغير وارد، ولم اسمعه إلا في قولهم: (يُبَهْ) المنحوت من: (يا أبه) المحتمل جداً أن يكون أصله: (يا أبةِ) المنتهي بهذه التاء التي تبدل بالهاء للوقف، وقد جاءت صورته هكذا في قول العجفاء بنت علقمة الأسدي، أو الأغلب العجلي:
فانصرفت وهي حصان مغضبة
ورفعـت صـوتها هيـا أبـه(17)
أما لفظ (يُمَّهْ) المتداول عندهم فقد يكون من هذا الباب، وقد يكون أصله: (يا أماه) المنادى المنتهي بهاء السكت، لأنهم يقولون: (اماه) بحذف ياء النداء، وما أدري إن كانت هذه الهاء هي الهاء المبدلة من تاء التأنيث، أو هي هاء السكت للوقوف عليها.
وياء حرف النداء تنطق مفتوحة، ولكنها في مواضع قليلة قد تتغير إلى حركة أخرى بالاتباع لحركة ما بعدها، كما في: (يُمَّهْ)، فالضمة إنما هي ضمة همزة الاسم ألقيت عليها بعد حذفها، لأن الأصل (يا أُمَّاه)، وألف (يا) النداء كثيراً ما تسقط للاختصار، أو بسبب السرعة في الكلام، ولا تظهر إلا حين مد النداء، وأكثر ما تسقط مع الاسم المبدوء بهمزة، كما في: (أحمد)، أو ألف اسناد، أو اسم مبدوء بالساكن نحو: (حْسَِينْ): فيقال: (تَعَالْ يَحْمَدْ)، و(رُوحْ يَحْسَِينْ).
وكثيراً ما يحذف حرف النداء تخفيفاً، وهو كذلك كثير في اللغة، ومن أمثلته في الثانية قوله تعالى: ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا(18)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ(19)، والشاهد فيهما: (رَبَّنَا)، و(أَهْلَ الْبَيْتِ) أي: يَا رَبَّنَا، ويَا أَهْلَ الْبَيْتِ.
أما إذا كان المنادى وصفاً سواء كان جامداً، أو مشتقاً، أو أقيم مكان الموصوف، وجرد من أل التعريف، فلا بد من إثباته، فلا يقال: (اِگْعِدْ كَلْبْ)، أو (كَلْبْ اِگْعِدْ)، أو (گُومْ زَِينْ)، أو (زَِينْ گُومْ)، بل يقال: (اِگْعِدْ يَا كَلْبْ)، أو (يَا كَلْبْ اگْعِدْ)، و(گُومْ يَا زَِينْ)، أو( يَا زَِينْ گُومْ)، لئلا يلتبس بمعنى آخر، أو يكون المعنى شبه مبهم لا يعرف القصد منه، والغالب في اللهجة أنهم يبقون ياء النداء مع فعل الأمر، نحو: (رُوحْ يَا حْسَِينْ).
وقد يتم الفصل بينه، وبين المنادى المعرف بأل التعريف المشار إليه بهاء التنبيه نحو قولهم: (يَا هَالَغْبَرْ)، ولعل الأصل: (يا أيها الأغبر)، وحذفت (أي) وبقيت هاء التنبيه للتخفيف، وغالباً ما يأتي المقرون بهذه الهاء، في مجال المنادى الموصوف بصفة ذميمة، مثل: (يَهَا الْهَِيسْ الأَرْبَدْ)، فلا يقال في ما هو عام: (يَهَا الزَِّينْ)، و(يَهَالرَّجَّالْ)، وكأنه مختص بهذه الناحية.
وهو كما ترى محدود بألفاظ معينة، وليس بمطرد، وإن كانت هذه الهاء لازمة لتأكيد الصفة، وتعزيزها، وقلما يقرن بها المعرف بأل المسبوق بـ(لا)، أو (آه) التي للاستفتاح والتنبيه، فلا يقال: (لا يَهَالَغْبَرْ)، ولا (آهْ يَهَالَغْبَرْ)، ولعله راجع إلى ثقل فيه، كما أنه لا يجري مع المضاف، ولا يأتي في كلامهم مع النكرة المجرد من أل التعريف، فلا يقال: (يَا هَا ولد) أي: يا أيها الولد.
وقد يتم النداء بصيغة: (مَا تِسْمَعِيْ) (مَا تَِسْمَعِينْ؟)، حيث اعتاد الفرد منهم في الغالب عدم مناداة امرأته باسمها، أو بكنيتها، أو باسم أبيها، لذلك يستعملون هذه الوسيلة للنداء، وكأنه يقول: (يا فلانة)، أو (يَا أم فلان)، أو (يا بنت فلان) أناديكِ أما تسمعين؟ أو تسمعيني؟
ولأهل اللهجة طريقة في النداء غير المبوب له في كتب اللغة، وهي استعمال النداء للمخاطب في مقام النداء للمضاف إلى ياء المتكلم، ويرون في هذه الطريقة أنها أزكى، وأكثر لطفاً وأدباً، وإعزازاً من النداء بصورة المتكلم لاشتمالها على النداء، والخطاب، إلا أن (يا) النداء تحذف في الغالب للتخفيف، وهي مختصة بذوي القرابة كالأخ، ويلحق به الصاحب مجازاً، والعم، والخال، وابن الخالة، وابن العمة، وابن الأخت، وابن الأخ، والقريب، فإذا كان المنادى أخاً حقيقياً، أو صاحباً عزيزاً قال: (أَخُوكْ)، أو (أُوْخَيكْ) بالتصغير، وإذا كان عماً قال: (عَمكْ)، ويلحق به من كان في منزلته، أو تقديراً له لكبر سنه، أو مقامه كأستاذ الصنعة، وربما خاطب بها من هو أكبر سناً، ومقاماً من هو أدنى منه للتعظيم، أو للمجاملة، وإذا كان خالاً قال: (خَالكْ)، وإذا كان ابن خالة قال: (بِنْ خَالتكْ)، وإذا كان ابن خال قال: (وَلْدْ خَالكْ)، أو (بن خَالكْ)، وإذا كان ابن عم قال: (بِنْ عَمُِّكْ)، أو (وَلْدْ عَمُِّكْ) (وَدْعَمْكْ عند أهل تاروت الديرة وسنابس)، وإذا كان ابن عمة قال: (بِنْ عَمتكْ)، أو كان ابن أخ قال: (وَلْدْ أَخُوكْ)، وإذا كان ابن أخت قال: (وَلْدْ اخْتُِكْ)، وإذا كان قريباً قال: (نَسِيبكْ)، وإذا كان من العشيرة قال: (وَلْدْ جِدُّكْ) (وَلْدْ يَدُّكْ).
ولا يصح منها ما يستعمل للأب، أو الأم، أو الولد بهذا المعنى، كما أنها لا تستعمل إلا بين طرفين مفردين مذكرين، فلا تستعمل من مؤنث لمؤنث، أو مؤنث لمذكر، أو مفرد لجمع، أو جمع لمفرد، فلا تقول: (أَبُوكْ)، أو (أُمُّكْ) تريد: يا أبي، ويا أمي، أو (وَلْدْكْ)، أو (ابْنُكْ) تريد يا ولدي، أو يا إبني، ولا تقول المرأة لمن تناديها: (أُخْتِشْ)، أو الرجل لمن يناديها: (أُخْتُِكْ) تريد: (يا أختي)، فهي محصورة على ما تقدم.
وتسمى هذه الظاهرة في اللغة مخالفة ظاهر اللفظ بنظام القرينة، فهم يقولون هذا ويريدون غيره، ومثل ذلك حاصل في سنن العرب، ومما ذكرو من سننهم مما يماثل هذا الباب الرجوع من الخطاب إلى الغيبة، ومن الغيبة إلى الخطاب بدون تغيير، كقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِيْ الْفُلْكِ وَجَريْنَ بِهِمْ، أراد بكم، وقوله تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراًَ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً، ومعناه كان لهم، وقد جاءت (لبيه) في مقام (لبيك)(20).
وقد يتم النداء بتذييل بعض هذه الأسماء باللاحقة (وه) فيقال: (خَيَِّوهْ)، و(خَالَوهْ)، و(عَمًُّوهْ)، وهي في الأصل من لغة الطفل، ولكن قد يستعملها الكبار، بيد أن استعمالها محصور بين المتخالين، ومن تسقط بينهم الكلفة، وتستعمل الأولى للأخ والأخت، لأنها من (أُخَي)، و(أُخَيَّة) تصغير أخ، وأخت، وقد تستعمل للصديق الحميم مجازاً لأنه بمنزلة الأخ الحقيقي، وتستعمل الثانية للخال والخالة، والثالثة للعم.
أما ترخيم آخر المنادى فلا تعرفه اللهجة على النحو المعروف في اللغة، وإن سمعت اسماً مؤنثاً حذف آخره، وبقيت الفتحة التي على الحرف قبله فذا لا يعني أنه مرخم، وإنما لأن أهل اللهجة اعتادوا الوقوف على تاء التأنيث بهاء تنطق كالهاء الصامتة في اللغة الفارسية، نحو: (نامه) أي: رسالة، فلا تظهر إلا حركة الحرف السابق لها كما تقدم في الحلقة السابقة من هذا البحث.
أما حروف ووسائط الجواب على النداء فهي:
(نَعَمْ)، وهي من الأجوبة المشتركة بين الرد على السؤال، والرد على النداء.
(اِنْ شَا اللهْ)، وقد يردفها بقوله: (عَلَى أَمْرُِكْ)، بصورة: (اِنْ شَا اللهْ عَلَى أَمْرُِكْ)، وإذا كانت امرأة قيل: (عَلَى أَمْرِشْ)، أو (أَمْرِچْ)، أو (أَمْرِتْس) بحسب اختلاف اللهجات، وإذا كان المخاطب جمعاً، أو قصد التعظيم قيل: (عَلَى أَمُرْكمْ).
(حَاضُِرْ)، أو (حَاضْرِينْ)، وهي تلزم حالة واحدة في الرد على المجاب سواء كان مفرداً مذكراً أو مؤنثاً، أو جمعاً، لأن أصل الجملة للمتكلم سواء كان مفرداً بمعنى: (أنا حاضر مستعد)، أو لأن المتكلم قد يكون جمعاً، أو مفرداً يتكلم بصورة الجمع لقيامه مقام نفسه ومن يفترض نيابته عنه في الكلام بمعنى: (احْنَا (حِنَّا) حَاضْرِينْ) أي: نحن حاضرون وسامعون.
(لَبَِّيهْ)، ومعناها: لُزوماً لطاعَتِكَ؛ وفي الصحاح: أَي: أَنا مُقيمٌ على طاعَتك؛ أَصله لَبَّبْت فعَّلْت، من أَلَبَّ بالمكان، فأُبدلت الباء ياءً لأَجلِ التضعيف، وقال الخليل: >هو من قولهم: دار فلان تُلِبُّ داري أَي: تُحاذيها أَي: أَنا مُواجِهُكَ بما تُحِبُّ إِجابةً لك، والياء للتثنية، وكان حقه أَن يقال: لَبّاً لكَ، وثُنِّي على معنى التوكيد أَي: إِلْباباً بك بعد إِلبابٍ، وإِقامةً بعد إقامة<، ومنه قول الشاعر:
إنك لو دعوتني ودوني
زرواء ذات مترع بيون
لقلت لبيه لمن يدعوني(21)
(سَمْ): وقد ذهب الباحث الكويتي المرحوم حمد السعيدان إلى أنها ترخيم لكلمة (سمعاً)، وقد أخبرني غير واحد من ذوي الانتماء القبلي في هذه الواحة عندما سألتهم عنها: أنها فعل أمر من قول: (بسم الله) أي: (قل بسم الله)، وهي تقال أيضاً عند أهل اللهجة عامة عند تقديم الطعام للضيف بمعنى: (هلم)، أو (تفضل)، واستعمالها وما قبلها في الإجابة على النداء مقتصر على ذوي الانتماء القبلي.
(خَِيْر)، وهي في الأصل للاستفهام عن الطلب، ولكنها قد تستعمل جواباً في النداء، ومثالها: شخص ينادي صاحبه: (فْلانْ)، فيجيب: (خَِيرْ)، وكأنه يقول: (خيراً بمعنى نعم ماذا تريد؟).
(هَِيْ وَاللهْ)، وأصلها: (إِي) التي بمعنى نعم المصحوبة بالقسم بصورة: (إِي والله)، وأبدلت همزتها هاء فصارت: (هي والله)، وتعني هنا: (هاأنذا والله حاضر، أو سامع ومجيب لقولك)، وقد ضمنها الشاعر خالد بن محمد الفرج قوله:
فاقبل كلام النصح من مخلص
وقـل لنا يا شيخ (هي والله)
وقد كتبت في المصدر: (هيوللا)، وجاء في تفسيرها: علامة الاستعداد(22).
(يا الله) أي: لفظ الجلالة المسبوق بياء النداء، مع جعل همزته همزة وصل، ومد ياء النداء، وهي خاصة بالنساء عامة باستثناء نساء ذوي الانتماء القبلي، حيث جرى العرف عندهن قديماً أن (نَعَمْ) في مقام الجواب على النداء خاص بالرجال، فقولة: (يَا اللهْ) تغني عندهن عن قولة: (نَعَمْ)، فإذا نادت المرأة صاحبتها، أو جارتها: بـ(فْلانَهْ)، أو (أُمْ فْلانْ) أجابتها الأخرى: (يَا اللهْ).
(وَِيشْ)، أو (وَِيشْ تُمْبى) (تَبِيْ)، بمعنى ماذا تريد؟ وترد أحياناً بإسقاط الشين، وزيادة هاء السكت بصورة (وَِيْه)، وقد يجعل الياء ألفاً فتصير: (وَاهْ) في لهجة بعض النواحي كما تقدم.
(هَاهْ) ربما يكون أصلها (ها) التنبيه، وهاء السكت، ولعلها اختصار لجملة: (هأنذا والله حاضر أو سامع ومجيب لقولك، فماذا تريد؟)، وهذه الوسيلة، وسابقتها مستهجنتان حسب العرف لا يقولهما إلا الأطفال غير المميزين، أو من لم يُحْسَنْ أدبه، والإجابة بأحدهما ضرب من قلة الأدب، والسبب في ذلك أنهم ينظرون إلى من يجيب بمثل: (هَاهْ)، أو (وَِيهْ)(وَاهْ)، أو (وَِيشْ تِمْبَى)، أو (وَِيشْ)، أنه يجيب بغـير استعداد نفسي، أو أنه كاره، أو مسخر (مصخر) ـ كما يقولون ـ وليس برغبة منه في الإجابة، أو الاستجابة لما سيطلب منه بعد جوابه هذا، فإذا سمع أحدهم آخر يجيب رجلاً بـ(هَاهْ)، ولاسيما إذا كان كان هذا الرجل أكبر منه سناً، أو مقاماً أنكر عليه، وقال له: (هَاهْ؟!... هَوَِيتْ)، أو (لا تْگُولْ هَاهْ... هَوَِيتْ فِيْ النَّارْ، گُولْ نَعَمْ) عند الغالبية، و(هَاهْ؟!... هِنتْ)، عند ذوي الانتماء القبلي، أي: لقيت الذل والهوان.
النسب
وسماه سيبويه الإضافة، وسماه ابن الحاجب النُِسبة بكسر النون وضمها، بمعنى الإضافة المعكوسة، كالإضافة الفارسية(23).
ويتم في اللهجة بنفس الطريقة التي تتم في اللغة، فإذا أريد إضافة شيء إلى بلد، أو قبيلة، أو نحو ذلك جعل آخره ياء مشددة مكسوراً ما قبلها، فيقال في النسب إلى (دمشق): دمشقي، وإلى (تميم): تميمي، وإلى (أحمد): أحمدي)، إلا أنها تنطق في اللهجة في العادة مخففة، ولا يظهر هذا التشديد إلا إذا أنث المنسوب، أو ثني، أو جمع جمعاً مذكراً سالماً، أو مؤنثاً سالماً، كما في: (تَُوبِيَّهْ)، في المنسوب المؤنث إلى: (التّوبِيْ)، و(سَنَابْسِيَِّينْ) مثنى سَنَابْسِيْ المنسوب إلى: (سَنَابِسْ)، و(مَنَامِيِّينْ) جمع (مَنَامِيْ) المنسوب إلى: (المنامة)، و(تَُوبِيَّاتْ) جمع لـ(تَُوبِيْ)، و(تَُوبِيَّة)(24).
كما يوجب أهل اللهجة حذف آخر الاسم للنسب كما يوجبه أهل اللغة إن كان آخره تاء التأنيث، والدليل على ذلك ما تسمعه من ألقاب الأسر في هذه الواحة التي اكتسبت ألقابها من القرى التي قدمت منها، أو التي تسكنها في هذه الواحة، فتجد في النسب إلى الحُورَة: (حُورِيْ)، والشَّاخُورَة: (شَاخُورِيْ)، والحلَيلَة: (حْلَِيلِيْ)، والملاحة: (مَلّاحِيْ)، ولم يشذ عن هذه القاعدة سوى ألفاظ قليلة تعد على أصابع الرجل مثل: (وُْلَايْتِيْ)، وأصله في ما يبدو: (وُلَايْاتِيْ) أي: المنسوب إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ويراد به كل منتج متقن الصنع عالي الجودة، في مقابل: (الگَامْتِيْ)، أو (الْجَابَانِيْ)، أو الچَُوبَانِيْ الذي يعني في ذلك الوقت المقلد، أو رديء الصنع، ومنه قولهم: (مْگَصّ وُْلايْتِيْ) أي: عالي الجودة، و(دَسْتْ وُْلايْتِيْ)، أي: ضرب مبرح معتبر، و(سَلُومَتِيْ) المنسوب إلى (سَلُومَة) أي: (سَلَامَة)، ويعني الخير المسالم، و(فَوَّتِيْ) المنسوب إلى الفوة، وهو اسم لنبات معرب (بُوَيْهْ) الفارسي، و(شَرْبَتِيْ) المنسوب إلى الشربت، وهو لفظ تركي من: (شربة) العربي، و(غُرْبَتِيَّهْ) جمع المنسوب إلى (غربة) ويراد بها الناس الأغراب من غير أهل البلد، ولعل السبب في عدم حذف هذه التاء هو احتسابها من بنية الكلمة الأصلية كما جاءت عن أصلها على عادة اللغات التركية، والفارسية، والهندية في الوقوف على اللفظ العربي المؤنث بالتاء بدل الهاء، ثم زيدت فيها ياء النسب، والدليل على صحة هذه القول ما نلمسه من الألفاظ العربية التي صارت عند الأتراك أسماء أعلام مثل: (مدحت)، و(طلعت) و(ميرفت)، التي هي في الأصل مصادر مؤنثة، ونقلها عنهم العرب المعاصرون بهذه الصورة.
كذلك إذا كان آخر الاسم ياءً مشددة مسبوقة بأكثر من حرفين فإن أهل اللهجة يوجبون حذفها للنسب كما يوجبها أهل اللغة(25)، فيقال في المنسوب إلى التوبي، والبحاري: (تَُوبِيْ)، و(بْحَارِيْ)، ولم يشذ عنها ـ في ما أعلم ـ إلا لقب (البَشْرَاوِيْ) الذي قالوا إنه منسوب إلى البشري اسم موضع بالقطيف كانت تسكنه هذه الأسرة، والمفروض أن يقال: (بِشْرِيْ).
أما المنسوب إلى ما كان آخره همزة زائدة للتأنيث فإنها تعاد إليه وتقلب، أو تسهل إلى واو حيث أن من عادة أهل اللهجة حذفها إذا كانت متطرفة من اللفظ إذا كان مجرداً، فإذا زيد في آخره هذه الياء أعيدت، فيقال في المنسوب إلى الخضراء: (خَضْرَاوِيْ)، وإلى (العَسْمَاء) (اليد اليسرى): (عَسْمَاوِيْ)، أو (عَسْوَامِيْ) (بالقلب المكاني)، وإلى السماء: (سَمَاوِيْ، وكذا قال أهل اللغة إن كانت الهمزة كذلك قلبت واواً نحو: حَمْراويْ، أما إذا كان زائدة للإلحاق كـ(علباء)، أو بدلاً من أصل، أو أصل فليس فيه عند أهل اللهجة إلا القلب فيقال في النسب إلى (هواء): (هَوَاوِيْ)، وإلى (خلاء): (خَلاوِيْ)، لأن أهل اللهجة لا يعرفون التصحيح لأي منها، وإن وجد شي مصحح فهو منقول عن أصله في اللغة، أو محدث طارئ منها على لسان أبناء هذا الجيل، بينما أهل اللغة يفرقون بين ذلك، فإذا كان زائدة للإلحاق كـ(علباء)، أو بدلاً من أصل فوجهان: التصحيح نحو: (علبائي)، و(كسائي)، والقلب نحو: (علباوي)، و(كساوي)، أو أصلاً فالتصحيح لا غير نحو: قرائي في (قراء)(26)، أما سبب بقاء الهمزة على حالها في لهجتهم في: (قَهْوَائِيْ) المنسوب إلى القهوة لأنها موجودة أصلاً في اللفظ، لأن أصله: (قهوهءي) (قهوه ئي)(27).
إلا أن بعض المنسوبات المنتهية بعلامة التأنيث قد خرجت عن القاعدة فزيد فيها الألف والنون، أو الألف، والواو قبل ياء النسب، وهي موقوفة على السماع، ولا يقاس عليها.
فمما زيد فيه الألف، والنون قبل ياء النسب: (صَفْوَانِيْ)، أو (صَفَّانِيْ) بإدغام الواو في الفاء التي قبلها إدغاماً رجعياً في لهجة أهل هذه الناحية) المنسوب إلى صفوى، وهو المشهور، ولعله جاء من النسب إلى (صفوان) مذكرها، بينما النسب إليها على القاعدة المعروفة في اللغة (صَفْوِي) بحذف الألف المقصورة، وكسر الواو، وقد وردت منسوبات مثلها في اللغة مثل: (صنعاني)، و(بهراني) في النسب إلى صنعاء، وبهراء، ولم يقولوا: (صنعاوي)، و(بهرواي) كعادتهم.
ولم تقتصر زيادة الألف، والنون على المنتهي بعلامة التأنيث بل تعدته إلى المجرد منها مثل: (شَرَّانِيْ) في المنسوب إلى الشر، ويراد به الشرير المشاكس، و(گِدِّماني) إلى قدام، و(دَخْلَانِيْ) إلى داخل، والأصل: (دَاخِلَانِيْ)، أي: الداخلي، و(گِدَّامَانِيْ) أي: الأمامي، وحذفت الألف، وسكنت الخاء في الثاني، و(طَرْفَانِيْ) أي: الذي يقع على الطرف، والأصل: (طَرَفَانِيْ)، و(حَگَّانِيْ) إلى الحق، ويراد به الإنسان المنصف، و(بَرَّانِيْ) إلى برا أي: الخارجي، وبديرتنا (مياس) مسجد كان يسمى (المسجد البراني) لأنه كان يقع خارج سور الديرة، و(فوگَانِيْ) إلى فوق، وقد وردت منسوبات مثلها في اللغة مثل: (روحاني) المنسوب إلى الروح، و(نفساني) المنسوب إلى النفس، و(عقلاني) المنسوب إلى العقل، و(جسماني) المنسوب إلى الجسم، و(علماني) المنسوب إلى العلم، و(رباني) المنسوب إلى الرب، أي: العالم المعلم المتأله العارف بالله، وقد وردت في خطاب الإمام علي A لصاحبه كميل بن زياد النخعي: >يا كميل الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق<، و(براني) جاء في التاج ورد في كلام سلمان G: >من أصلح جوانيه أصلح برانيه<، قالوا فيه: البراني العلانية نسبة على غير قياس، كما قالوا في صنعاء: (صنعاني)، والعِبْراني: لغة اليهود(28)، ومع هذا فقد ذهب الدكتور إبراهيم أنيس، والدكتور مناف الموسوي إلى أن إدخال الألف والنون في بعض الصفات قبل هذه الياء كقولهم: (براني)، و(جواني)، و(فوقاني)، و(روحاني)، و(نفساني) ونحو ذلك مما هو مألوف في اللغات الآرية التي منها الفارسية، ولا يستحسن في اللسان العربي، كما زعم أبو عبيد قبلهما أن العرب لا تعرف الربانيين، وإنما عرفها أهل العلم والفقهاء مع أن له أصلاً في كلام العرب المتقدمين، وما أدري لماذا سمى الدكتور الموسوي هذه الياء بياء المتكلم في حين أنها ياء النسب، ولعله توهم(29).
أما ما زيدت فيه الألف والواو فمنه: (گَلْعَاوِيْ) المنسوب إلى (القلعة) حاضرة القطيف، و(لَنْجَاوِيْ) إلى (لِنْجَة) من بلدان الساحل الشرقي للخليج، و(سَتْرَاوِيْ) إلى: (سِتْرة) من قرى البحرين، و(بَصْرَاوِيْ)، إلى (البصرة) البلد الواقع في جنوب العراق، و(حِنْطَاوِيْ) المنسوب إلى الحنطة، ويعني في اللهجة الأسمر المشرب بحمرة خفيفة، والأكثر أنهم يقولون: (سِتْريْ)، و(بَصْرِيْ)، و(حُنْطِيْ)، و(جَدَّوِايْ) إلى (جدة) على البحر الأحمر، و(مَكَّاوِيْ) إلى (مكة المكرمة)، ويعني غالباً نوع من الحمام المشهور بأصالة فصيلته، و(نَخْلاوِيْ) إلى (النخلة)، ويعني: الفلاح، و(جَنَّاوِيْ) إلى: (الجنة)، ويراد به المؤمن الخير المسالم، وما يذكر أن أطفال الماضي كانوا يسمون اليعسوب الأسود (جَنَّاوِيْ)، في مقابل الأحمر الذي يسمونه (ناري)، و(غَرَّاوِيْ) المنسوب إلى رطب الغرة، ويراد به نوع من العنب أبيض مستطيل كان يزرع محلياً، سمي بذلك تشبيهاً له بهذا النوع من الرطب، و(سَعَاوِيْ) إلى: (السعة)، ويراد به المتفرغ الذي يعمل على راحته.
كما زيدت في بعض المنتهي بالألف المقصورة، مثل: (رَبَّاوِيْ)، والأصل: (أُورَبَّاوِيْ)، وحذفت الهمزة تخفيفاً أي: المنسوب إلى قارة أوربا، ويعني نوع من الأرز يجلب من بعض بلدان هذه القارة كان يستعمل قديماً، وقد بطل استعماله الآن.
وكثيراً ما يتصرفون في أول المنسوب بالفتح إذا كان مضموماً، أو مكسوراً فيقولون في النسب إلى: (سِتْرَة): (سَتْرَاوِيْ)، وإلى (غُرَّة): (غَرَّاوِيْ)، وإلى البشري، (بَشْرَاوِيْ).
ولم تقتصر زيادة هذين الحرفين في ما كان منتهياً بتاء التأنيث، أو الألف المقصورة بل تعدته إلى المجرد منها مثل: (حْسيِنَاوِيْ) المنسوب إلى الإمام الحسينA، و(جَشَّاوِيْ) المنسوب إلى (الجش) من القطيف، و(چِينَاوِيْ) نسبة إلى (چِِينَا) أي: (چَايْنَا China) بمعنى الصين.
على أنه يجب الالتفات إلى بعض الأمور المتعلقة بالألفاظ التي جاءت على هذا النحو، وهي أن:
بعض الألفاظ تعد صورة أخرى لتلك التي لم تلحقها هذه الزيادة، وجرت نسبتها على النحو المعروف في اللغة مثل: (سَتْرَاوِيْ)، و(بَصْرَاوِيْ)، اللذين يرادفان (سِتْرِيْ)، و(بَصْرِيْ).
أن زيادة الألف والواو إنما هي للتفريق في المعنى لبعض الألفاظ عن التي لم تزد فيها، وجرت على النحو المعتاد في اللغة مثل: (حْسَِينَاوِيْ) الذي ينحصر استعماله في نوع من الأحذية كانت تجلب من كربلاء العراق، وقد ذكره الأديب محمد سعيد البريكي في مقالته عن السيد علي العوامي حيث قال: >ولو قدر لوقوفك أن يكون عند العصر بعد انكسار حدة الشمس لشاهدت فتى يخطو نحو الثانية عشرة من عمره يلبس ثوباً خالياً من الياقة، وربما خالياً من المخبا (الجيب) وينتعل بابوجاً حسيناوياً (نوع من الأحذية) تصطفق فردتاه بكعبي رجليه(30)<، كما يوصف به المسبحة المصنوعة من تربة الإمام الحسين A، فيقال: (مِسْبَاحْ حْسيِنَاوِيْ)، أما عند نسب أحد الأشخاص فيقال (حْسَِينِيْ)، و(جَشَّاوِيْ) ويراد به الفرد من سكان هذه الناحية خاصة، أما إذا قصدوا العشيرة المعروفة التي تسكن القلعة، والعوامية من القطيف قالوا: (الجشي)، و(چِينَاوِيْ) ويعني كل منتج إلكتروني يصنع في الصين، وقد بطل استعماله الآن، وصاروا يقولون: (صيني)، أما الأواني الخزفية ونحوها فكان يقال لها: (صين) كما في: (صَحِنْ صِينْ)، و(غْضَارَهْ صِينْ)، وهي في الأصل: (صيني)، و(صينية) بياء النسب، وحذفت للتخفيف، فلما حذفت صار (صِينْ) وصفاً لهما بصورة المضاف إليه.
إن هذه بعض الألفاظ جاءت هكذا، وليس لها صورة غيرها مثل: (گَلْعَاوِيْ) و(لَنْجَاوِيْ).
وبعضها مما تعارف عليها فئة معينة، وهم الرياضيون، والكرويون عامة في كثير من البلاد العربية فجاءت هذه المنسوبات بهذه الصورة، ومن قولهم: (عَرْبَاوِيْ)، و(أَهْلاوِيْ)، و(نَهْضَاوِي)، و(قَدْسَاوِيْ)، و(نَصْرَاوِيْ) في المنسوب للأندية الرياضية التالية: العربي، والأهلي، والنهضة، والقادسية، والنصر لحصر النسبة إلى ناد بعينه، سواء كان عضواً فاعلاً، أو مشجعاً، وقد دخلت هذه المنسوبات بهذه الصورة إلى اللهجة لكونها مما تعارف أهل هذا الفن، وطابت لشرواهم من أهل الواحة فنسجوا على منوالها منسوبات، ومن ذلك قولهم: (مَضْرَوِايْ) أي: المنتسب إلى نادي مضر بالقديح على ما رواه لي راوٍ من هذا البلد وأنشد هذه الطقطوقة المتداولة عندهم:
مَضْرَوِايْ رَايِحْ رَايِحْ
مَضْــرَوِايْ جَــايْ
على أنه جاء في بعض مصنفات الكتاب العرب ما زيد فيه هذه الألف، والواو فقيل (فَرنْسَاوِيْ) في: فرنسي، و(صيداوي) في المنسوب إلى صيدا، كما قيل: (صيدلاني) في: صيدلي.
فإذا قلنا إن زيادة هذه الألف والواو ناتجة عن معاملة المؤنث بالتاء معاملة المنتهي بالهمزة، وإن هذه الواو منقلبة عن تلك الهمزة في ما لو افترضنا أن الألف بنوعيها المزيدة هنا قد تطورت في الأصل عن التاء التي تنتهي بها هذه الألفاظ كما ذهب إليه الدكتور إسماعيل أحمد عمايرة حيث يقول: (ومما يؤكد هذا أن التاء إذا وقف عليها قد تنطق هاء كما في: فاطمه، وسيره، وطلحة.. والهاء قربية المخرج من الألف، وقد يكون للنبر أثر كبير في مد الألف المحولة عن الهاء فإن كان المد يسيراً كانت ألفاً مقصورة، وإن كان المد طويلاً يوشك النفس معه أن ينتهي انتهت هذه الألف بالهمز، والتبادل بين المقصور، والممدود يحصل في العربية، كما في: البكا، والبكاء سمع فيه القصر، والمد، ومن الألفاظ المؤنثة التي ورد فيها المد، والقصر: صنعا، وصنعاء، وقد حصل التبادل بين الألف، والتاء كما في: مغنى، ومغناة، ومدرى، ومدراة، ونقل عن أهل الأندلس، وصقلية أنهم كانوا يؤنثون بالألف مكان التاء، فيقولون: فرس وردا، أو ورداء، وقرفاء، وحلباء بدل: قرفة، وحلبة، وجارية عزباء: بدل عزبة، قياساً على صحراء(31).
فما هو المبرر لزيادتها في الأسماء المجردة من علامة التأنيث هذه، أو غيرها، فهل نقول إن الألف والواو هذين زائدان في كلا الحالين؟ أو نقول إن ذاك أصلها في الصورة الأولى، وزيادتها في الصورة الثانية؟ الحقيقة أني لم يتأت لي شيء حوله، فهل عندكم يا أهلنا شيء حوله؟
وقد يستغنى عن هذه الياء في بعض الأحيان، ومنها عند الجمع بزيادة تاء التأنيث في آخر اللفظ كما في: (تَوَارْتَهْ)، و(گَدَاحَهْ)، أي: تاروتيين، وقديحيين، ومثل ذلك حاصل في اللغة، ومنه قولهم: المهالبة، والأزارقة، والأشاعثة، والمناذرة في النسب إلى المهلب بن أبي صفرة، ونافع ابن الأزرق، ومحمد بن الأشعث، والمنذر ابن الجارود، جمعوا المهلبي، والأزرقي، والأشعري، والأشعثي، والمنذري بحذف ياء النسب، وعوضوا عنها تاء التأنيث، كما يستغنى غالباً في النسب عن يائه ببناء الاسم على وزن فعال في الحرف غالباً: كبقال، وبزاز(32)، وقد يستعمل: (مَالْ)، و(أَهلْ)، و(رَاعِيْ)، للدلالة على نسبة شخص ما إلى بلد سكناه، ومثاله على الأول: (حَسَنْ مَالْ التَّوبِيْ) إذا لم يعرف لقبه كما تقدم في الحلقة السابقة.
وتستعمل ياء النسب في اللغة، واللهجة معاً للتفريق بين الواحد المنسوب إلى جنسه، وبين جمعه، ومن ذلك: (أَنْصَارِيْ) و(أَنْصَارْ)، و(إِنْسِيْ)، و(إِنْسْ)، وهو مطرد في اللغة.
ولم أسمع بمنسوب إلى منحوت، أو مركب من جزأين إلا ما وقع للسيد سعيد الشريف عند ما ترجم للخطيب عبد الله بن علي المادح، ولقبه بـ(الحلمحيشي)(33)، يعني به المنسوب إلى (حلة محيش) على طريقة النحت النسبي، والمشهور في النسبة إلى هذه البلدة عند الناس: (محيشي) بالنسبة إلى المضاف إليه، لأنها ـ كما يقولون ـ سكنها رجل اسمه محيش فأضيفت إليه، وكذلك (الْمُخْمَامِيْ) في النسب إلى (أُمْ خْمَامْ) قديماً، قبل أن يتبدل اسمها إلى أم الحمام، والنسب إليها على طريقة هذا السيد الشريف (الحمامي) أي: بالنسب إلى المضاف إليه على عادة أهل اللغة.
وثمة أمور أخرى متعلقة بالنسب غير ما تقدم موجودة في كتب اللغة، وقد تركنا التعرض لها، إما لأنها غير واضحة في اللهجة، أو بالأحرى ليس لها شكل ثابت، أو قاعدة معينة، أو لأن أهل اللهجة يأخذون كثيراً من هذه المنسوبات جاهزة كما جاءت عن اللغة، وبالتالي لا حاجة بنا لذكرها حيث لا مزتكر واضح لها يرتكز عليه، أو لأنه يعد في الحالة الثانية تحصيل حاصل.
وكانوا بالأمس القريب يستعملون اللاحقة (چي çe) وهي من التركية وتدل على الفاعلية، أو المهنة، أو صاحبها، كما أنها موجودة في اللغة الفارسية، وتكتب تارة: (چي çe) كما في: (نوبتچِ (Neubtçe: صاحب النوبة، أو المناوب، وتارة: (جي ci) كما في: (دميرجي Demirci): حداد(34)، وهي معروفة في بلدان الخليج، والعراق بصورة: (چِيْ çe)، وفي الشام، والحجاز بصورة: (جِيْ)، وفي مصر، واليمن بصورة: (جِيْ)، و(گِِيْ) بالگاف الفارسية.
ونطاقها كان ضيقاً مقتصراً على كلمات تدل على المهنة، أو العادة، أو الصفة اللازمة التي كانت للمتصف بها أشبه بالمهنة أي: وفق ما هي عليه في لغتها الأصلية مثل: (خَانْچِيْ)، أي: المنسوب إلى الخان، وهو النزل الذي يسكنه المسافرون بأجر، و(الْخَانْچِيْ) لقب أسرة تسكن الكويكب من القطيف، و(مْطَيُّرْچِيْ) من يتعاطى تربية الحمام، وتطييره، وهو التدريب على أشكال الطيران، و(حَرَسْچِيْ)، أي: الحرسي، أو الحارس، ولعل أصله: (حَارِسْ چِيْ)، و(مْسَُولِفْچِيْ)، أي: المسولف أي: صاحب السوالف، وهو القصاص في مجالس القوم، و(گَهْوَچِيْ)، وأصله: (گَهَوَهْ چي)، أي: المقهوي الذي يصنع القهوة، ويصبها للناس بأجر، و(حَلْوَاچِيْ)، وأصله: (حلوى چي)، ويعني صانع الحلوى، وبائعها، و(نَُوبَچِيْ) من (نَُوَبَهْ چِيْ) أي: صاحب النوبة أو المناوب، وقد يعنون بها البواب، و(كَهْرَبْچِيْ)، أي: الكهربائي وقد اندثر الآن، وحل محله الآن اللفظ الذي بمعناه، و(مَصْلَحْچِيْ)، وأصله: (مَصْلَحَهْ چِيْ)، ويعني الإنسان الوصولي الأناني الذي يفضل مصلحته على مصلحة الآخرين دون مراعاة لآداب، أو قيم، أو أعراف، و(قَهْوَاچِيْ) المنسوب إلى القهوة، أي: كلون القهوة، والأصل: (قَهْوَهْ چِيْ)، بمعنى بني غامق، أو بني مجملاً، وقد تقدم الحديث عنه في الحلقة السابقة، و(كَلَكْچِيْ) المنسوب إلى الكلك، وهو لفظ فارسي يعني: حيلة، أو خدعة، ويعني المكار، والمخادع، و(تَنَكْچِيْ) الذي يزاول صناعة الأدوات، والأواني من التنك، وهو الصفيح، و(سَاعْچِيْ) وأصله: (سَاعَهْ چِيْ) أي: مصلح الساعات، و(مُصْبَنْچِيْ)، وأصله: (مُصْبَنْه چي) المنسوب إلى المصبنة، أي: المولع بالصبيان المرد، و(حِيَِّيلْچِيْ)، أي: المنسوب إلى الحيلة، ويعني المكار المخادع، و(معازلچي) وهو من كان ذأبه التشبيب بالنساء، ومعاكستهن؛ كما أدخلوها على اللفظين المستعارين من اللغة الإنجليزية: (كنتراكت Contract)، و(فيتر fitter) فصارا بعد زيادة هذه اللاحقة والتصرف في اللفظ الأول: (قنطرچي) بمعنى: المقاول، أو المتعهد، و(فيترچي) بمعنى: السباك، وقد ينسب الثاني بالياء فيقال: (فتيري)، وقد سقطا من التداول، وحل محلهما الآن اللفظان اللذان بمعناهما.
ومن المحتمل جداً أن الألفاظ المتقدمة باستثناء الألفاظ الأربعة الأخيرة متسربة من اللهجة العراقية بالمخالطة، وليست من لغتها الأصلية مباشرة، فمثل هذه الألفاظ فاشية في تلك اللهجة، بحيث لا تكاد تحصى كثرة إذا ما قيست بالألفاظ الموجودة في لهجة هذه الواحة، التي ربما لا تزيد عن الألفاظ التي أوردتها إلا قليلاً، فمنها على سبيل المثال في تلك اللهجة لا الحصر غير ما تقدم: (سَاخْتَهْ چِيْ) الذي يتقن استعمال الحيلة بحيث يصعب كشفها، و(جَزْمَهْ چِيْ): صانع الجزم، و(اليَمَنْچِيْ) صانع اليمنيات نوع من النعال، و(الكَبَابْچِيْ): صانع الكباب وبائعه، و(الزُورْخَانْچِيْ) متعاطي رياضة القوة(35)، وغيرها كثير كثير.
وبالإضافة إلى اللاحقة (چي çe)، كانوا يستعملون أداة النسبة التركية (لي)، وهي أقل استعمالاً من سابقتها، فلم أسمعها إلا في: (عُصْمَلِّيْ)، وهو منقول من لغته الأصلية بهذه الصورة من: (عُثْمَانْلِيْ) أي: عثماني، ومن ذلك قولهم: (مِنْ زَمَنْ العُصْمَلِّيْ)، أي: منذ زمن عساكر الدولة العثمانية، و(ضَِيفْلِي) لقب أسرة في إحدى نواحي القطيف، وغير إلى لقب آخر، وربما كان: (جَرْفَلِيْ) ويعني القذر الذي لا يعتني بمظهره وهندامه، كان أصله: (قَرَفْ لِْي)، وأبدلت القاف جيماً، والقرف هو الوسخ والقذارة، ومعلوم عندنا لفظة (گْرَافْ)، و(مْگَرُّفْ) أي: باني عليه الوسخ المزمن، وقد وردت في اللهجة ألفاظ منتهية باللام، والياء إلا أني لا أستطيع ردها إلى هذا الأصل لعدم المصادر التي تشير إلى ذلك مثل: (عَوْچَلِيْ)، ويعني المعوق الذي لا يستقيم سيره لعدم تناسق طول رجليه، و(تْرُمْلِيْ) ويوصف به شيئان: الأول نوع من الأردية النسائية ذات الخطوط الحمراء المتوازية مع السوداء قرب الأسفل، والشيء الثاني نوع من المراوح (المهاف) الخوصية ذات المربعات الكبيرة، وربما كان (تْرُمْلِيْ) يعني النوع العادي قياساً بالنوع الموشى بخيوط الذهب من الأردية الذي يسمى (بَرْوَجِيْ)، والنوع المنقوش من المراوح (المهاف) المسمى (رَازْگِيَّهْ)، و(سُوتْلِيْ)، ويعني الخيط المصنوع من الخامة التي تصنع منها أكياس الرز من نوع (الأخياش)، (وجلي)، ويعني المصباح ذا النور الأبيض الذي يعمل بالقاز سابقاً، والغاز حالياً كما يعني الكشاف الذي يعمل على البطارية الجافة، ويرادف لفظ (لِتْرِيكْ) بنفس المدلول.
ومن الجدير بالذكر أن المؤنث، والجمع المنسوبين بهذه اللاحقة، واللاحقة التي قبلها يأتيان بصورة واحدة: بزيادة ياء ثانية بعد يائهما، أو بالأحرى بإبدال يائهما ياء مشددة، وزيادة تاء تأنيث تتحول في الوقف إلى هاء صامتة، فيقال في (مَصْلَحْچِيْ): (مَصْلَحْچِيَّهْ)، أي: مصلحية، ومصلحيون، وفي (عُصْمَلِّيْ): (عُصْمَلِّيَّهْ) أي: عثمانية، وعثمانيون.
وربما كانت الألفاظ التي من هذا القبيل في لهجة هذه الواحة أكثر من الموجود الآن، إلا أن انتفاء الحاجة إليها، وقلة استعمالها، والاستعاضة عنها بمفردات جديدة أدى إلى اندثارها، والآن قد بطل استعمالهما، ولا تجد لفظاً جديداً تلحقه إحدى هاتين الأداتين، وما هو موجود من هذا القبيل متوارث من الزمن السابق، أو محاكاة لمن سلف في حديث قديم الأجل.
وقد تصرف أهل اللهجة في اللفظ التركي: (أُوْقَاتْلَقْ) أي: المحاماة فحذفوا المقطع (لقْ) الذي يدل على المصدر أو اسمه، وزادوا ياء النسبة العربية في آخره فصار: (أُوْقَاتِيْ)، كما زادوها على: (شَاگرْدْ) الفارسي فصار: (شَاگرْدِيْ)، وجعلوه بمعنى المجرد منها مع أنه بالياء في لغته الأصلية يفيد المصدرية بمعنى: التلمذة والتعلم(36)، ولا يفيد اسم الفاعل، وإنما التي يفيده هو (شَاگَرْدْ) المجرد من هذه الياء لنفس المعنى المراد عندهم، وهو أجير صنعة، والبنَّاء على وجه الخصوص، كما زادوها، وتاء التأنيث على: (سَالُوسْ) الفارسي أيضاً الذي من معانيه المكر، والحيلة، وجعلوه بمعنى اللفظ المجرد منها فقالوا: (سَالُوسِيَّه)، كقولهم: (اِخْدِهْ بِالسَّالُوسِيَّـ).
وعادة ما يكون النسب إلى المفرد، ولكنه قد يكون إلى الجمع، وإن كان نادراً، ومن ذلك قولهم: (شَعَرْ صْخَالِيْ)، أي: المنسوب لـ(الصخال) جمع (صَخْلَهْ) وهي الماعز، ومثل ذلك حاصل في اللغة أيضاً، وإن قال بعض علماء اللغة بعدم جوازه.
الهوامش:
(1) الوحيد في النحو والإعراب (مرجع سابق) ص 48.
(2) الأصوات اللغوية (مرجع سابق) ص 204.
(3) البقرة الآية 4.
(4) النجم الآية 50.
(5) أمالي ابن الشجري (مرجع سابق) ج  ص 213، والخصائص لابن جني (مرجع سابق) ج 3 ص 91، ونموذج من اللهجة اليمنية في وادي حضرموت علي عقيل. مجلة دراسات الجزيرة العربيةع: 28 ص 366 س: 7.
(6) تاريخ آداب العرب ج 1 ص 158، وراجع قوله ص 114 من هذا الجزء من هذا الكتاب: >وهذا الحرف المنطوق به يسمى الهمزة المسهلة، وذلك في لغة قريش وأكثر اهل الحجاز يخففون الهمزة لأنها أدخل في الحلق ولها نبرة تجري من مجرى التهوع فثقلت بذلك على ألسنتهم، ويروى عن علي أنه قال: نزل القرآن بلسان قريش وليسوا بأهل نبر، ولولا أن جبريل عليه السلام نزل بالهمزة على النبي ما همزنا، وراجع أيضاً ص 115 منه.
(7) الطبانة أو الطبينة هو جذع نخلة اشتعلت فيه النار، وبقيت كامنة فيه لعدة أيام، من: َطَبَنَ النارَ يَطْبِنُها طَبْناً: دفنها كي لا تَطْفَأ، والطّابُون: مَدْفِنُها (راجع اللسان مادة (طبن).
(8) القواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 257، وشرح ابن عقيل (مرجع سابق) ج 2 ص 300، ودليل الإعراب والإملاء (مرجع سابق) ص 155.
(9) ديوان الإمام علي بن أبي طالب ص 122، تحقيق: يوسف فرحات،: دار الكتاب العربي بيروت، ط: 7، س: 1421هـ.
(10) دليل الإعراب والإملاء (مرجع سابق) ص 155.
(11) يونس الآية 71.
(12) التحريم الآية 1، والأحزاب الآية 1.
(13) الفجر الآية 27.
(14) اللامات (مرجع سابق) ص 39.
 (15) نفسه ص 40.
 (16) نفسه ص 39، وص 41، ولزيادة الاستيضاح يرجى مراجعة هذا الكتاب.
(17) الإبدال لابن السكيت (مرجع سابق) ص 88.
(18) البقرة الآية 285.
(19) الأحزاب الآية 33.
(20) تاريخ آداب العرب (مرجع سابق) ج 1 ص 230، وشرح ابن عقيل (مرجع سابق) ج 2 ص 52.
(21) شرح ابن عقيل (مرجع سابق) ج 2 ص 52، والشعر مما لم ينسب في المرجع لقائل.
(22) لسان العرب (مادة إي)، وشاعر الخليج: صفحات من أدب شاعر الخليج الأديب المفكر خالد محمد الفرج ص 47، عبد الله بن أحمد الشباط، من إصدارات النادي الأدبي بالمدينة المنورة، ط: 1 س: 1408هـ.
(23) شذا العرف في فن الصرف (مرجع سابق) ص 119.
(24) سبق أن أشرت في الحلقة الرابعة من هذا البحث أن جمع المؤنث السالم قد يحل في بعض الأحيان محل جمع المذكر السالم لأنه لا جمع له من جنسه فقولي: (تَُوبِيَّاتْ) جمع لـ(تَُوبِيْ)، و(تَُوبِيَّهْ) من هذا الباب لأنه يشمل الاثنين: المذكر بالنيابة، والمؤنث بالأصالة، وقد تقدمت مثله أمثلة أخرى غيره في الحلقة الرابعة.
(25) شرح ابن عقيل (مرجع سابق) ج 2 ص 491.
(26) نفسه ج 2 ص 499.
(27) مفتاح اللغة الفارسية (مرجع سابق) ص 117.
(28) لسان العرب، وتاج العروس (مادة عبر).
(29) مباحث لغوية (مرجع سابق) ص 35، والأصوات اللغوية (مرجع سابق) ص 146.
(30) مقال (مرحلة التأسيس لحياة غنية بالعطاء) مجلة الواحة الربع الأول س 2002م،ع: 24 ص 89.
(31) ظاهرة التأنيث بين اللغة العربية واللغات السامية دراسة تأصيلية (مرجع سابق) ص 50. 
(32) شرح ابن عقيل (مرجع سابق) ج 2 ص 505، وأمالي ابن الشجري (مرجع سابق) ج 3 ص 33.
 (33) مقال: (من أعلام القطيف عبر العصور) السيد سعيد الشريف، مجلة الموسم ع 9 و10 مج 3 س 1411هـ ص 277.
(34) مفتاح اللغة الفارسية (مرجع سابق) ص 144.
(35) الكنايات العامية البغدادية (مرجع سابق) ص 76، و84، و94، و102، و193، وقصص الأمثال العامية (مرجع سابق) ج 3 ص 56.
(36) مفتاح اللغة الفارسية (مرجع سابق) ص 66.

باحث
328237