أخطاء وأوهام شائعة (7)
الفولكلور الشعبي في القطيف جذوره الحضارية
عدنان السيد محمد العوامي * - 17 / 10 / 2007م - 10:03 ص - العدد (39)

يعتقد بعض الناس بوجود رابط، أو صلة وثقى، بين ما تمارسه المجتمعات المتحضرة من العادات والتقاليد، وما يؤدى فيها من المواسم الفولكلورية - بتعاليم الدين، وطقوسه وتشريعاته، خصوصًا تلك التي تصادف مواسمها زمن المناسبات الدينية، كما هو الحال في الأعياد مثلاً. وهو اعتقاد سوف يتضح مبلغ الخطأ فيه قريبًا، من خلال ما سنعرضه من العادات والتقاليد والمواسم الفولكلورية السائدة في القطيف، بحثًا عن أصالتها وجذورها التاريخية، ولكن قبل الدخول في الموضوع أجدني مضطرًّا لتمهيد يسدُّ المنافذ على اللبس، وسوء الفهم، وكذلك على الغرض وإساءة التأويل، فنحن، للحقيقةِ، أمام موضوع شائك، ينطوي على مزالقَ خطيرة إذا ما أسيء فهمه، يستوي في ذلك سوء الفهم البريء العفوي، والمتعمد المقصود، والتأويل المغرض، الذي يراد به الاستغلال والتوظيف لأغراض دنيئة تريد، بالهوى والتعصب، ربط ما يحفل به الفولكلور من رموز ودلالات حضارية بالدين أو العقيدة، وإعطائها الصبغة المذهبية قصدًا للإساءة لأصحابها، نفوذًا إلى اتهامهم بعدم نقاء معتقداتهم، بدعوى استقائها من مناهل غير إسلامية، وفي ذلك ما فيه من تشويه لحقيقة الفولكلور، وطمس لعراقته الحضارية، وحرف لسمات أصالته، وتحويله إلى فرص تقتنص، وذرائع توظف لاتهامات باطلة غايتها الدس والتجديف.
إنَّ مثل هذا التأويل المفتعل لأي أثر أو تقليد قديم ذي جذور تاريخية سابقة على الإسلام؛ بقصد توظيفه دليلاً على الشرك وفساد العقيدة؛ لن يُبقيَ مسلمًا على وجه الأرض بريئًا من هذه الوصمة، فمما لا جدال فيه أنَّ كثيرًا من العادات والتقاليد، بل والمعتقدات في المجتمعات الإسلامية متصلٌ بثقافات وحضارات سابقة على الإسلام، بعضها بابلية، وسومرية، وآشورية، وكلدانية، وبعضها يهودية، أو مسيحية، ومنها ما هو جار إلى يوم الناس هذا، مثل احتفالات موسم (شم النسيم)، في مصر، وهو عادة فرعونية كانت جارية حتى في بلاد الشام(1)، وكذلك عادة (برهان البكارة)، المعمول بها في بعض البلاد الإسلامية، حيث يتم عرض خرقة ملوثة بدم بكارة العروس، أمام الجمهور، للبرهنة على عذريتها، ولن أشير إلى أماكن ممارسة هذا التقليد بالتحديد تجنُّبًا للإثارة، ومراعاة لمشاعر من يمارسونها، فهي عادة قديمة اختفت من وعي الناس بعد ظهور الإسلام، فنسوا مصدرها، لكنها بقيت في الذاكرة الشعبية. فلم تعد تذكر بأصلها التوراتي، وإلا فالنص عليها واضح في هذه الفقرة: «يَأْخُذُهَا وَالِدَاهَا إِلَى شُيُوخِ الْمَدِينَةِ الْمُجْتَمِعِينَ فِي سَاحَةِ الْقَضَاءِ، وَيَعْرِضَانِ دَلِيلَ عُذْرِيَّتِهَا... قائلين هَذَا هُوَ دَلِيلُ عُذْرِيَّةِ ابْنَتِي. وَيَبْسُطَانِ الثَّوْبَ أَمَامَ شُيُوخِ الْمَدِينَةِ. سفر التثنية 22: 13 – 18».
وفي ما يتصل بالمعتقدات الدينية نجد بعض الفرق الإسلامية تؤمن بالتجسيم، وتعتقد بنزول الله، جل وعلا، وبأنه خلق آدمَ على صورته، وأنه، بعد فراغه من الخلق، كتب كتابًا بيده. ناهيك عن اعتقادهم بكذب الأنبياء، كالقول بكذب نبي الله إبراهيم (عليه السلام) حين زعم أنَّ زوجته ساراي (سارة) هي أخته، كي ينجو من القتل. إلى غير ذلك من عقائد متسربة من المعتقدات التوراتية، والنصوص عليها كثيرة، مبثوثة في التوراة المتداولة في مثل هذه النص: «وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا... فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه. سفر التكوين 1: 26 - 27»، وهذا النص: «سَافِكُ دَمِ الإِنْسَانِ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِسَفْكِ دَمِهِ لأَنَّ اللهَ خَلَقَ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. 9: 6»، وهذا النص: «فنزل الرب لينظر المدينة والبرج الذَين كان بنو آدم يبنونهما. سفر التكوين 11: 4 -5». وهذا النص: «ثم أعطى موسى عند فراغه من الكلام معه في جبل سيناء لوحي الشهادة لوحي حجر مكتوبين بإصبع الله. سفر الخروج 31: 81 ». وانظر أيضًا: سفر التكوين 17: 1 – 3. و 18: 1- 8). و35: 1 - 9. وسفر الخروج 19: 16 – 25)(2).
وفي ما يتصل بكذب نبي الله إبراهيم عليه السلام نقرأ هذا النص التوراتي: «وحدث لما قرب أن يدخل مصر أنه قال لساراي امرأته إني قد علمت أنك امرأة حسنة المنظر. فيكون إذا رآك المصريُّون أنهم يقولون هذه امرأته. فيقتلونني ويستبقونك. قولي إنك أختي. ليكون لي خير بسببك. وتحيا نفسي. فحدث لما دخل إبرام إلى مصر أن المصريين رأوا المرأة أنها حسنة جدًّا ورآها رؤساء فرعون ومدحوها لدى فرعون. فأخذ المرأة إلى بيت فرعون. فصنع إلى إبرام خيرًا بسببها. سفر التكوين 12: 10 – 20». ونفس القصة تكررت مع أبيمالك ملك جرار: «وقال إبراهيم عن امرأته سارة هي أختي. فأرسل أبيمالك ملك جرار وأخذ سارة. سفر التكوين 20: 1 – 7»(3).
إن تفاصيل هذه الفقرات في التوراة مطابقة تمامًا لما في بعض مصادر التراث الديني الإسلامي، ولكن من ملحظ المداراة للمشاعر ذاته الذي ألمحت إليه آنفًا، لا أريد الإشارة لمصادرها في كتب التراث تلك، فهي معروفة، والقائلون بها ما يزالون يتمسكون بها، بل ويعتقدون بأنها هي العقيدة الصحيحة، وأن الكتب التي وردت فيها هي أصح الكتب. ولست هنا بصدد مناقشتها، وإنما أردت الإشارة إليها فقط للتأكيد على أن وجود بعض الملامح والآثار في أي تراث ثقافي لا يصح أن يتخذ ذريعة للطعن، وسوء التأويل، والاتهام، وإلا لصَدَق هذا على التشريعات الأساسية الإسلامية الموجودة في الديانات الأخرى، مثل الصوم والختان، وغسل الميت، وذبح الأضحية، وغير ذلك. بل وحتى هيئة الوضوء، وتفاصيله لدى بعض الفرق الإسلامية فهي قريبة، إن لم نقل مطابقة، لما هو عند بعض الفرق اليهودية، كفرقة السامرة(4). فأي أحمق ظلامي الفكر يتجرأ على وصم أولئك المسلمين واتهامهم في عقيدتهم؟ إن ما يصح الركون إليه في كل هذا هو أن بعض تلك السمات ذات صلة بتشريعات ربانية صحيحة نجت من التحريفات التي لحقت بالتوراة، فأقرها أو فرضها الإسلام، وبعضها الآخر معتقدات قديمة عبرت الزمن متخفية في إهاب الفولكلور وتلافيف الذاكرة الشعبية غير الواعية، بعيدًا عن الدين.
بعد هذه المقدمة التي رأيت من الضرورة التمهيد بها كيلا يساء الفهم، أو يصرف القصد لغير وجهته المقصودة، ألج إلى موضوع العراقة الحضارية في القطيف ودلالاتها:
أبو صفيروه صفر
يقاس عمق العراقة الحضارية للشعوب بمسبار من مقومات ثقافاتها الشعبية؛ وأبرزها الموروث التاريخي، والفولكلوري، والأسطوري، ونظرة خاطفة لما تحتفظ به الذاكرة الشعبية للمجتمع القطيفي تكشف لنا أجلى الصور عن جذور تلك العراقة وامتداداتها. فحتى الأمس القريب، أعني منتصف الخمسينات من القرن الميلادي المنصرم، القرن العشرين، كانت تقام في القطيف وقراها، كما في غيرها من البلاد المجاورة لها، كالأحساء، والبحرين، بعض الاحتفالات الشعبية، في مواسم معينة، مثل احتفالات صفر وربيع، وهي تبدأ من عصر اليوم الثامن والعشرين من صفر، وتستمر حتى آخر اليوم التاسع من شهر ربيع الأول من كل عام.
صورة تلك الاحتفالات أنها في أصيل اليوم الثامن والعشرين من شهر صفر، وبعد اختتام العزاء بمناسبة وفاة النبي محمد K، التي تصادف ذكراها ذلك اليوم، يتجمَّع أهل كل بلدة، أو قرية، في ساحة عامة، الرجال والصبيان في ساحة، والنساء والصبايا في ساحة أخرى خاصة بهن، ويتحلَّق كلُّ فريق حول نار يضرمونها في أشتاتٍ من الوقود، خصوصًا القَضقَاض وسعف النخل، ويرقصون حولها مرددين الأهازيج والنشائد، ومنها: «أبو صفيروه صفر، طلع من لحضار، طفر»، وعند غروب الشمس لآخر يوم من شهر صفر تقوم النساء بكسر الجرار والأكواز القديمة تفاؤلاً بانتهاء موسم الأحزان والأكدار، ويقلن وهن يقذفن بالجرار والأكواز: «طلع صفر حندوبتي سالمة»، (الحندوبة: حدبة الظهر، وهي بروز فيه بسبب الشيخوخة، النون والواو زائدتان). تجدر الإشارة إلى أن عادة كسر الجرار معروفة في العراق كذلك، وإن اختلفت بعض التفاصيل، ولا أعلم إن كانت عادة إشعال النيران معروفة أم لا(5).
وفي مطلع شهر ربيع الأول يتم وضع أغصان من شجر دائم الخضرة يعرف محلِّيًّا بالـ (الساهكي)، يزينون به جدران الغرف، وأبواب المنازل، ولا يزيلونه إلا بعد اليوم التاسع من شهر ربيع الأول، حيث تختتم الاحتفالات بالرقص حول النار.
في دائرة الوعي الجمعي لدى الناس لا يبدو سبب معروف لمنشأ هذه الاحتفالات، وقد يظن البعض أنها مرتبطة بمناسبة دينية أو عقائدية للشيعة لما يتخلل تلك الفترة من ذكرى مقتل الإمام الحسين A، في العاشر من المحرم، وعودة السبايا من حرمه وأطفاله إلى كربلاء في العشرين من شهر صفر، وذكرى وفاة النبي محمد K، إضافة إلى مناسبات وفَيَات عدد من الأئمة من أهل البيت D، لكن هذا التعليل لا يجد ما يسنده من الأدلة العلمية بكل أسف، فلا صلة لتلك الاحتفالات الفولكلورية البهيجة بأي من تلك المناسبات الحزينة الباكية. لا سيما وأنها تتم بمعزل عن الشعائر الدينية التي تؤدى في الاحتفالات الدينية وإن كانت تتفق وإياها زمنيًّا، أمَّا التعليل الصحيح فهو الذي نعلمه عند التدقيق في طقوس الأديان والحضارات القديمة، عندئذ، فقط، سوف نكتشف ارتباطها بجذور تلك الطقوس، ونعرف أنها تعود إلى فترة موغلة في القدم حين كان البابليون والسومريون والفينيقيون يعبدون القمر بحسبانه إلهًا للخصب، فكانوا يستثيرون القوة العشتارية القمرية بإشعال النار في احتفالات موسمية تشكل الشجرةُ أو أغصانها المظهرَ الأبرزَ بين مظاهر الزينة فيها، حيث يزينون بأغصانها الصالات والغرف وأبواب المنازل(6)، ولا يبعد أن تلك الطقوس كانت تولدت في مواسم الحصاد حيث الحاجة إلى حرق القش، والتبن.
وبمرور الزمن، حدث تحوير في توجيه هذه العقيدة، ففي العصر الجاهلي تحوَّلت إلى ما عرف بـ(نار الطرد)، أو (نار المسافر)، وهي نيران يوقدونها خلف من لا يودون عودته، من ضيف ثقيل ونحوه، تعبيرًا عن فرحهم بالخلاص منه(7)، ثم أخذت في التلاشي من الوعي الجمعي تدريجيًّا حتى لم يبق منها أي أثر في ذلك الوعي في عصرنا الحاضر، ولكنها بقيت حية فيما تختزنه الذاكرة الفولكلورية الشعبية غير الواعية.
مراجيح الحج ودوخلة العيد
ليس في القطيف، في مناسبة حلول شهر رمضان وما يتبعه من عيد الفطر، أية فوارق تذكر عما يتم في غيرها من البلدان المجاورة لها، لكن الاحتفالات بموسم الحجِّ وعيد الأضحى لها شأنٌ آخر، وإن كان الناس قد توقفوا، الآن، عن أعمال كانوا يمارسونها حتى وقت قريب، فكل أسرة يسافر أحد أو بعض أفرادها للحج؛ تنصب أرجوحة (مرجحانة) في مكانٍ مَّا من المنزل أو البستان، وتسبِّلها لجميع أطفال القرية يتأرجحون عليها، وينشدون الأناشيد، ومن الأناشيد التي كانوا يرددونها أثناء تأرجحهم:
«يا مرجحانتي ذهب، مشواطها فضة».
(مرجحانتي: أرجوحتي، ومشواطها: الحبل الذي تُحرَّك به لتبدأ شوطها في التأرجح).
ومنها أيضًا:
«الشوط شوط البطة
والعن أبوه، من حطه؟
حطته سعادة
سعادة راحت البر
اتجيب العيش الاخضر
وتحطه في الصواني
صواني يا اخواني».
كما تعمد تلك الأسرة لتزيين غرفة من غرف البيت بتغطية جدرانها بالقماش المزركش، والمرايا، وبيض النعام، (كرات زجاجية ملونة)، وغيرها من وسائل الزينة وأدواتها، وتزين بالفرش والمساند والطنافس، وتصنع من ثياب الحاج الغائب، أو الحاجة، ما يشبه المثال تضعه في تلك الغرفة المزينة، وفي عصر يوم عرفة يقرأون قصة المولد النبوي، مديرين البخور وماء الورد على المستمعين، وكما أن عادة وداع صفر معروفة في العراق؛ كذلك هي هذه العادة معروفة فيه، ولكن باختلافات طفيفة في بعض الجزئيات(8).
التعليل
لم أهتد لتفسير بيِّن لمرجعية هذه الطقوس، لكن الأنشودة التي يرددها الأطفال على الأرجوحة ربما حملت بصمات متخلفة من العصر الفينيقي، إبَّان كان الفينيقيون يتَّخذون من عشتاروت إلهةً للخصب، فسعادة التي (راحت البر، تجيب العيش الأخضر) ربما كانت هي عشتاروت التي كان الفينيقيون يرون روحها هائمةً في البراري، ويسمعون حفيف أقدامها فوق الأعشاب، وسيقان القمح(9) تباركه وتخصبه، وتنميه، جالبة معها السعادة والهناء، وهي عقيدة ورثها الفينيقيون من أسلافهم المعتمدين على النباتات البرية قبل أن يهتديَ الإنسان إلى طرق الزراعة والاستنبات، أو بُعَيد ذلك بقليل، إبَّان ثورة اندهاشه بالفلاحة، وقتها كانت (انانا)، العذراء السومرية، تطوف الآفاق باحثة عن بعل يغدق عليها خيرات الأرض:
أنا العذراء، سأتزوج المزارع
الفلاح الذي يزرع النباتات، ويعطي الغلال الوفيرة.
الفلاح الذي ينتج الحبوب الغزيرة(10)
بينا كان أخوها (أوتو)، إله الشمس، يفضل تزويجها من الراعي دوموزي (تموز) مالك الأنعام الكثيرة:
أي أختاه، عليك بالراعي
الكثير الأنعام
انانا، أيتها العذراء، لماذا تعرضين عنه؟
إن زبدته لطيبة، وحليبه لسائغ، وكل ما يمسه يغدو برَّاقًا
أي انانا، إن دوموزي الكثير الأنعام مليء بالجواهر والأحجار الكريمة فلما ذا تعرضين عنه؟
ستأكلان معًا من زبدته الطيبة
وهو البطل حامي الملك.
فلما عنه تعرضين؟(11)
فهل سعادة أيضًا (راحت البر كي تتزوج من فلاح يهبها العيش الأخضر؟ لئن صدق هذا على (سعادة)، و(العيش الأخضر) رمز الحياة، والسعادة، واليمن، والبركة؛ فلا محيص عن صدقه على التمثال الذي يوضع للحاجِّ أو الحاجَّة في تلك الغرفة المزينة، تعبيرًا عن التفاؤل والدعاء بعودة الغائبين، إذ ربما كان متخلِّفًا عن الطقوس التي كانت تقام لعشتاروت وأدونيس في مواسم الربيع(12).
وما يحملنا على هذا التفسير هو مطابقة الاحتفالات التي تقام عصر يوم عيد الأضحى في القطيف للاحتفالات الفيقنيقية الموسمية بحلول موسم الزراعة، ففي الاستعداد لذلك اليوم في القطيف يُعِدُّ الأطفال، من البنين والبنات، سُفَيفةً من الخوص (اسمها في بعض القرى دوخلة، وفي بعضها الآخر اسعنَّة، والحِية بِيَّة)، وذلك قبل وقت مناسب من حلول يوم العيد، فيملأونها بتربة زراعية وسماد، ويضعون بها بذورًا من الحبوب (شعيرًا أو حنطة أو ما يشابهها)، ويتعهدونها بالسقاية والرعاية حتى تنبت شجيراتها، ثم يضعون فيها قطعة نقد صغيرة، وفي عصر يوم العيد يتحشَّد الناس على الساحل في موكب بهيج، ثم يقومون بتعويم السُّفَيفات (الدواخل، أو الحية بية)، في البحر على أنغام الأهازيج، والرقصات الجميلة، بينما تتأود السفائف بنباتاتها الخضراء مداعبةً أمواج البحر ونسائمه إلى أن يحتضنها العباب في أعماقه. لذلك ينبغي ألاَّ تشغلنا الأهزوجة ذات المحتوى الإسلامي التي يرددها الأطفال حين تعويم الدواخل، وهي:
دوخلتي، حِجِّي بي
إلين إيجي حبيبي (إلى أن يجيء حبيبي)
حبيبي راح مكة
مكة المعمورة
فيها السلاسل والذهب والنورة، (النور)
فتصرف نظرنا عن الإنتباه إلى الأصل الفينيقي لهذا التقليد، فتلك الدواخل هي هي نفسها (حدائق أدونيس) التي صنعها الفينيقيون في طقوسهم العبادية في أعيادهم الدينية السنوية، حيث كانوا يحملون تمثال أدونيس على محفَّة، بجانب تمثال عشتاروت، وتضمخ المحفة بالعطور، وتزين بكل أنواع الفواكه وأغصان الأشجار المثمرة، وتعلق عليها سلال يسمونها: (حدائق أدونيس)، وهذه الحدائق تعدها النساء الفينيقيات قبل يوم الاحتفال بزمن مناسب حيث يضعن، في سلال، أو أوعية أو أكواب، قليلاً من التراب، وينثرن فوقه حبوبًا مختلفة كالقمح، أو الشعير، ثم يعرضنها لأشعة الشمس، ويتعهدنها بالسقاية حتى تنبت، وتبرز سيقانها. وفي يوم الاحتفال تحمل المحفة، ويسير وراءها المحتفلون في موكب مهيب. حتى إذا انتهى الاحتفال قامت النساء برمي (حدائق أدونيس) مع دمى صغيرة تمثله في ماء البحر(13). ومن يدري؟ فلربما استعيض بالصورة التي في قطعة النقد الصغيرة التي توضع في (الدوخلة) عن الدمى الممثلة لأدونيس.
وتكون خاتمة هذه الاحتفالات عند عودة الحجاج إلى وطنهم حيث يجلس ذو المقدرة المالية في مجلسه إذا كان يتسع لاستقبال المباركين المهنئين بسلامة العودة، أما من ليس لديه مجلس يتسع لهذا الغرض فيجلس مع غيره في مكان عام (مسجد أو حسينية)، وتكون مدة استقبال المهنئين ثلاثة أيام تختم بوليمة يعدها الحاج في آخر ليلة ويدعو لها الأهل والمقربين.
الناصفة أو (الكريكشون)
ومن التقاليد العريقة، وهي ما تزال جارية إلى اليوم؛ ما اصطلح على تسميته في القطيف بـ (الناصفة، أو الكريكشون)، ويحتفل بها ليلتي النصف من شهري شعبان ورمضان. وهذه المناسبة لا تنفرد بها القطيف وحدها؛ بل هي تمارس في كل أقطار شرق الجزيرة العربية، وربما في غيرها مثل العراق، والحجاز، وتعرف في تلك البلدان بأسماء شتى منها: (الگرگيعان)، وفي الكويت تسمى الناصفوه، ويحتفل بها في ليلة النصف من شهر شعبان، وفي وسط العراق تسمى (ماجينا)، ويحتفل بها في ليلة النصف من شهر رمضان، أما في الجنوب فتسمى (الگرگيعان)(14)، وفي المدينة المنورة تسمى (سيدي شاهين ياشربيت) ويحتفل بها في ليلة النصف من شعبان(15)، ومهما اختلفت أسماء هذه المناسبة وتباينت في تلك البلدان فالتقليد واحد، والطقوس الممارسة واحدة.
يستعد الأهالي في القطيف لهاتين المناسبتين قبل حلول أيٍّ منهما بأيام، فيقومون بشراء نثار الحلويات - القنَّاطي، أو الملبَّس، والفول السوداني - ويعرف في القطيف بـ(السكسبال)، وفي بعض بلدان الخليج بـ(الگرگيعان)، وفي ليلة المناسبة يخرج الأطفال، بعد صلاة العشاء مرتدين الملابس الجديدة، وهم يحملون الخرائط (أكياس صغيرة)، ويمرون زرافات على منازل الحي واحدًا بعد آخر، وهم يرددون:
ناصفة، حلاوة، كريكشون
حلوا الكيس واعطونا، واعطونا
لو ما (...) ما جينا، ما جينا
أعطونا الله يعطيكم
بيت مكة ايودِّيكم
ايخلي ليكم اوليداتكم
سالمين غانمين
وبالطبع، يذكرون اسم ابن رب المنزل في الفقرة ذات القوس المنقوط، ولذا فالإسم يتغيَّر من منزل لآخر حسب مقتضى الحال. فإذا أعطاهم أصحاب البيت، صدحت حناجرهم بأناشيد الدعاء لهم بالخير والبركة، مثل:
عطونا حلاوة وخنة
انشا الله يروحوا الجنة
(الخنة): الطيب والعطر، ولكن الويل ثم الويل للبيت الذي لا يحصلون منه على (الكريكشون)، فإن أقل ما يتوقع منهم سيل من أناشيد الشتم والسباب، مثل: عَطونا سلة وكشبار، انشا الله يروحوا النار)، وقد يقومون برجم الباب بالحجارة.
وتختلف الأهازيج وإيقاعاتها التي ينشدها الأطفال من بلد لآخر، ومن قرية لأخرى، كما تحل عبارة (گرگيعان أُو گرگيعان)، مكان عبارة (ناصفة، حلاوة، كريكشون) في أماكن أخرى من الخليج.
وتمتاز مناسبة النصف من شهر رمضان في القطيف عن أختها الأخرى بزيادة، تسمى (الجبَّاية)، وهذه يؤدِّيها بعض النساء ممن لم يرزقن ذرية، ففي صباح يوم الرابع عشر من رمضان تقوم الراغبة في الولد بالطواف على المنازل، وهي متنكرة في جلابيب ضافية رثَّة، تلفها حتى أخمص قدمها، ويداها ملفوفتان كيلا تُعرف، وتحمل في يدها (طاسة) تطرق بها على الأرض عوضًا عن الكلام، مبالغة في التكتم والتنكر، وفي هذه الطاسة تتلقى الصدقات التي تعطى لها، ولربما قام بعض صاحبات البيوت التي تدخلها (الجبَّاية) بمحاولة إثارتها بصور شتى من صور الإثارة بغية كشفها وتعرُّف شخصيتها، لكنها لا تتمكن من ذلك أبدًا، والغرض من هذا الصنيع هو الطلب من الله أن يرزقها بمولود، ونفس العادة جارية في العراق، وإن اختلفت في بعض الجزئيات(16).
هذه المناسبة هي الأخرى يظن البعض أنها مناسبة شيعية، وأنها شاعت في بلدان الخليج بحكم التمازج السكاني، ولعل هذا الظن تسرب من موافقة هاتين المناسبتين لمناسبتين هامتين لدى الشيعة؛ هما مناسبة مولد الإمام المهدي A، في ليلة النصف من شعبان، ومولد الإمام الحسن بن علي A في ليلة النصف من شهر رمضان، والحقيقة أن هذا الاتفاق ليس إلا محض مصادفة، ولا رابط مطلقًا بين هاتين المناسبتين وبين الاحتفالات الدينية التي يقيمها الشيعة فيهما. فأولاً ليست المناسبة دينية، وليس لها طقوس عقائدية، ولا ينفرد بها الشيعة وحدهم، فهي تجرى في بلدان كثيرة تتجاوز بلدان الخليج كلبنان، حيث يقيمها المسيحيون وهم يسمونها (عيد البربارة)، وفي أوروبا الغربية، وأمريكا الشمالية، تعرف بـ(Halloween)، أو (Allhallows))، أو(Hallowmas)، أو عيد القديسين، وتتم في الحادي والثلاثين من شهر أكتوبر، حيث يحمل الأطفال أكياسهم ويطوفون على البيوت مقنعي الوجوه، مرددين عبارة: (Trick or treating)، وهي عبارة واضح منها التهديد المبطن بعمل غير ودِّي إذا لم يعطوا الـ(treating: الضيافة أو الإكرامية)، وهذه تطابق ما يقوله الأطفال في المدينة المنورة:
(أما ثواب ولاَّ جواب، ولاَّ نكسر هذا الباب. (ولاَّ، بحذف الألف وتشديد اللام: وإلاَّ). وما يقوم به الأطفال في القطيف من الرجم والشتم.
ليس معلومًا لديَّ إن كانت هذه العادة تمارس في بلدان أخرى غير التي ذكرت، لكنني لا أستبعد ذلك من ملحظ قدمها وعراقتها، وثانيًا وجود الفول السوداني (السكسبال أو الگرگيعان) فيها؛ يحمل على الاعتقاد بصلتها بالطقس ذاته الذي يرمز إلى الخصب، ودورة النبات القمرية العشتارية.
وكما تلاشت دوافع هذه المناسبة من دائرة الوعي الشعبي الخليجي، فلم يعد يذكر شيئًا عن مواسم الحصاد العشتارية التي كانت هذه الاحتفالات تقام لها؛ تلاشت أيضًا من دائرة الوعي الأوروبي الشعبي حتى لم يعد يعرف شيئًا عن أصلها، فصار يقيمها في غير موسمها الفعلي، مع أنه يعزو أصلها إلى الاحتفالات التي كان الفلاح (السلتي) القديم يقيمها في غابر العصور، ويعتقد أن الرومان تبنَّوها بعد سيطرتهم على الجزر البريطانية، ثم نقلوها إلى المسيحية بعد دخولهم فيها(17). وتتأكد حالة النسيان هذه في الوعي الأوروبي عند معرفتنا بأن الإنسان السلتي كان يقيم احتفالاته المعروفة بـ(Samh’ in)، أو (نار السلام) في ذروة اكتمال القمر(18)، وهذه تحدث منتصفَ الشهر، كما هي عند الإنسان العربي، لا في آخر الشهر، مما يشير بوضوح إلى الرابط القمري العشتاري، الذي اقتبسه الرومان من الإنسان العربي القديم بعد سيطرتهم على مصر والشام، واعتناقهم الديانة المسيحية، هذه وحدها تكفي دليلاً على انتقال هذا الطقس إلى أوروبا من الشرق الأدنى دون حاجة للاستناد لأساطير الإيرلنديين في ما تدعيه بأن (السلت) أنفسهم قدموا إلى بريطانيا من الشرق الأدنى القديم عن طريق أسبانيا(19). ونظرة متأنية إلى أصل الاسم والنثار المستعمل في المناسبة، فضلاً عن الأمور الأخرى، تؤكد لنا أصل هذا الفولكلور العربي، فلفظة (Halloween) تشير بوضوح إلى (حلاوة)، التي يرددها الأطفال العرب في أهازيجهم أثناء تطوافهم بالبيوت: (ناصفة، حلاوة)، وكلمة: (hallows)، تقرب من كلمة: (حالُّوا يا حالُّوا التي يرددها الأطفال المصريون في هذه المناسبة، كما أن كلمة: (Candy) التي ينشدها الأطفال الأوربيون، هي نفسها (القند) العربية، بل وحتى كلمتا (Samh’ in)، ليستا غريبتين عن الأصل العربي، ومثلها (نار السلام)، لا يبعد أن تكون هي ذاتها تحوير طفيف لنار (الحِلف) التي كان العرب يوقدونها عند عقد الأحلاف في ما بينهم(20).
وباستثناء تاريخ المناسبة، والملابس التنكرية التي يلبسها الأطفال الغربيون؛ لا توجد فوارق تذكر بين هذا التقليد في الغرب والخليج، فحتى العبارة التي يرددها الأطفال الغربيون فيها وهي: (Trick or treating)، فقد قلنا إنها تبطن التهديد بعمل شيء غير سار إذا لم يحصلوا على المراد، تمامًا كما يفعل أطفال الخليج في رجم البيت الذي لا يعطيهم صاحبه شيئًا. بل لا يجد المتأمل غضاضةً في مقارنة ما تفعله (الجبَّاية) في القطيف والعراق من التخفي والتنكر بالملابس القذرة، بما يفعل الأطفال الأوربيون من التنكر بلبس الوجوه المستعارة.
الحوتة والقمر
المعروف، علميًّا، أن ظاهرة خسوف القمر Lunar eclipse تحدث نتيجة مرور القمر أو جزء منه في مخروط ظل الأرض، أو جزء منه عند اعتراض الأرض بين القمر والشمس، وانجلاؤه هو تجاوز القمر لذلك الظل، وخروجه منه، وهذه الظاهر من آيات الله الكبرى، التي تجب فيها الصلاة وجوبًا عينيًّا على كل بالغ مكلف من الجنسين، وكذا الكسوف، والمألوف في القطيف، عند حدوث الخسوف، أو الكسوف، أن يرفع الآذان في المساجد، حتى الانجلاء، بعدها تؤدى صلاة الآيات جماعة في المساجد أو البيوت، أو إفرادًا لمن فاتته الجماعة. هذا هو الطقس الديني المعمول به في القطيف عند حدوث هذه الظاهر، لكن الذاكرة الفولكلورية لها طقس آخر لا صلة له بالدين، فهو من المعتقدات العتيقة التي عبرت الزمن، فقد كان الناس يعتقدون أن القمر قد ابتلعته الحوتة، والحوتة، في تصوِّرهم، ثعبان مهول بعدة رؤوس، وينفث النيران من أشداقه المرعبة، فإذا حدث الخسوف يهرع الناس لقرع أواني النحاس، أو أوعية الزنك (الأبياب) محدثين الصخب كي يفزعوا الحوتة فيخلِّصوا القمر منها. هذه العقيدة ترتبط أيضًا بالحقبة التي كانت فيها عبادة القمر سائدة، فقد تضمنت المخلفات الثقافية حكايات عديدة عن صراع الآلهة، التي يمثلها القمر، والتنين(21).
هدايا الشمس
حين نتجاوز الاحتفالات الشعبية تقابلنا معتقدات أخرى مشابهة لا يعلمها إلا المطلع على أحوال الديانات والحضارات القديمة، منها تقليد كان شائعًا لدى الأطفال في القطيف، وهو أن الصبيَّ إذا سقط ضرس من أضراسه، يزجُّ به نحو الشمس، هاتقًا بها في سرور: «خذي ضرس حمار واعطيني ضرس غزال».
إن الاعتقاد بقدرة الشمس على أن تهب الأعضاء المثالية للإنسان يعود إلى زمن الحضارة السومرية منذ تحول الإنسان السومري عن عبادة الأنوثة المتمثلة في القمر، إلى عبادة الذكورة المتمثلة في الشمس (صن = Sun)، ففي أحد مقاطع ملحمة (إنانا) السومرية، نرى ناظمها يخاطب (أوتو) إله الشمس:
أي أوتو، أنتَ أخو زوجتي، وأنا أخو زوجتك
أنا الذي يحمل الطعام إلى معبد إنانا
في مدينة إيريك قد أتممت زواجي
فأنا مَن قبَّل الشفاه الطاهرة
وعانق الجسد المقدس، جسد إنانا
فحوِّلْ يديَّ إلى يدَي غزال
وحول قدميَّ إلى قدَمي غزال(22).
لقد عبَر هذا المعتقد إلى الديانة اليهودية؛ ففي الإصحاح الثالث من سفر حبقوق نقرأ: (الرَّبُّ الإِلَهُ هُوَ قُوَّتِي؛ يَجْعَلُ قَدَمَيَّ كَقَدَمَيْ غَزَالٍ، وَيُعِينُنِي عَلَى ارْتِقَاءِ الْمُرْتَفَعَاتِ. حبقوق. 3: 19).
وفي العصر الجاهلي يقابلنا هذا المعتقد في قول طرفة بن العبد يصف ثغر حبيبته(23):
وتبسم عن ألمى كأنَّ منوَّرًا
تخلَّل حُرَّ الرملِ دعصٌ له ندي
سقته إيَاةُ الشمس إلا لثاته
أسفُّ، ولم تكدم عليه بإثمد
(إيَاةُ الشمس: نورها، وحسنها، والهالة المحيطة بها). وله قول آخر يصف بريق سنها، وهو واضح الدلالة على أنه سنٌّ استبدلته الشمس:
بادنٌ تجلو إذا ما ابتسمت
عن شتيتٍ كأقاح الرمل، حُرّْ
بدَّلته الشمس من منبته
بردًا أبيضَ مصقول الأشَرْ
وبعد، فهل لنا أن نعجب كيف عبرت هذه العادات كل تلك القرون مختبئة داخل ثنايا الذاكرة الفولكلورية، متوارية عن الأديان جميعًا؛ المسيحية، واليهودية، والإسلام، وبقيت معبرة عن ذاتها في إهابٍ فولكلوري بسيط كأنما لبسته ثوبًا لها تختبئ فيه كيلا يشعر بها أحد؟
الهوامش:
(1) انظر خطط الشام، محمد كرد علي، منشورات مكتبة النوري، دمشق، ودار العلم للملايين، بيروت، ط 3، 1403هـ، 1983م، جـ 6/279.
(2) للنصوص التوراتية انظر ترجمة فانديك، الموسوعة المسيحية العربية الألكترونية (البشارة) www.albishara.org
(3) نفس المصدر.
(4) انظر خطط الشام، محمد كرد علي، مرجع سابق، جـ 6/219.
(5) النذور في لعب وأغاني الأطفال الشعبية، حسين قدوري، مجلة المأثورات الشعبية، فصلية تصدر عن مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية، قطر، السنة الثانية، العدد الخامس، جمادى الأولى 1407هـ، يناير 1987م.
(6) انظر: لغز عشتار (الألوهة المؤنثة وأصل الدين والأسطورة)، فراس السواح، دار علاء الدين، دمشق، ط 6، بدون تاريخ، ص: 105، وما بعدها، و114، و284، 285.
(7) انظر: الحيوان، أبو عثمان، عمرو بن بحر، (الجاحظ)، تحقيق وشرح عبد السلام هارون، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 3، جـ 4/473، وصبح الأعشى في صناعة الإنشا، أبو العباس، أحمد بن علي القلقشندي، نسخة مصورة عن الطبعة الأميرية، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، القاهرة، 1383هـ 1963م، جـ 1/ 409.
(8) ألعاب وأغاني الأطفال في رمضان والعيدين بالعراق، حسين قدوري، مجلة المأثورات الشعبية، مرجع سابق، السنة الثالثة، العدد العاشر، شعبان 1408هـ، يناير 1988م.
(9) لغز عشتار (الألوهة المؤنثة وأصل الدين والأسطورة)، مرجع سابق، ص: 108.
(10) مغامرة العقل الأولى، دراسة في الأسطورة: سوريا وبلاد الرافدين، فراس السواح، دار علاء الدين، دمشق، ط 13، 2002م، ص: 265.
(11) نفسه.
(12)انظر: لغز عشتار (الألوهة المؤنثة وأصل الدين والأسطورة)، مرجع سابق ص: 108، و116 - 117.
(13) انظر: لغز عشتار (الألوهة المؤنثة وأصل الدين والأسطورة)، مرجع سابق ص: 306.
(14) ألعاب وأغاني الأطفال في رمضان والعيدين بالعراق، حسين قدوري، مجلة المأثورات الشعبية، مرجع سابق، السنة الثالثة، العدد العاشر، شعبان 1408هـ، يناير 1988م. السنة الثانية عشرة، العدد السادس والأربعون، ذو القعدة 1417هـ 1997م.
(15) تراث الأجداد، محمد بن عبد العزيز بن علي القويعي، مطابع الفرزدق، الرياض، ط1، 1415هـ 1994, جـ 2/151.
(16) النذور في لعب وأغاني الأطفال الشعبية، حسين قدوري، مرجع سابق.
(17) راجع: Microsoft Encarta Encyclopedia 2005. CD.
(18) نفس المرجع.
(19) انظر: لغز عشتار (الألوهة المؤنثة وأصل الدين والأسطورة)، مرجع سابق ص: 229.
(20) انظر: الحيوان، أبو عثمان، عمرو بن بحر، (الجاحظ)، مرجع سابق جـ 4/470، وصبح الأعشى في صناعة الإنشا، مرجع سابق.
(21) أساطير التوراة الكبرى، وتراث الشرق الأدنى القديم، كارم محمود عزيز، دار الحصاد للنشر والتوزيع والطباعة، ودار الكلمة للنشر والتوزيع والطباعة، دمشق، الطبعة الأولى، 1999م، ص: 101، وما بعدها.
(22) انظر: لغز عشتار (الألوهة المؤنثة وأصل الدين والأسطورة)، مرجع سابق ص: 295.
(23) شرح ديوان طرفة بن العبد، قدم له وعلق حواشيه سيف الدين الكاتب وأحمد عصام الكاتب، منشورات مكتبة الحياة، بيروت، بدون تاريخ، ص: 13، و48.

 

مدير التحرير
323531