السعودية ومنظمة التجارة العالمية التحديات والآثار
ابراهيم علي الطويل * - 17 / 10 / 2007م - 10:33 ص - العدد (39)

المقدمة
أن ما دعاني للكتابة في موضوع اقتصادي سياسي، هو كثرة التساؤلات المطروحة على الساحة الفكرية والثقافية بشأن هذا الموضوع، وأيضا كتبتُ في هذا الموضوع للتحدي الكبير الذي سيوَاجهُ به المجتمع السعودي بشكل عام سواء على المنظومة السياسية أو الاقتصادية أو المنظومة التعليمية وحتى المنظومة المجتمعية بشكل عام.
وموضوع مثل منظمة التجار العالمية والدخول فيها مهم ليس لأننا سنختار الدخول في المنظومة العالمية، بل سنكون مُجبرين على التوجه العالمي شئنا أم أبينا. فالنظام العالمي الجديد والذي أُعلن عنه في بداية التسعينات الميلادية من هذا القرن، والذي أشار ببدئه الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب عند إعلانه حرب الخليج الثانية وعقب تحرير الكويت من الاجتياح العراقي لها، فقد أعلن ببدء نظام عالمي جديد، ولم يحدد معالمه في حينه. وهذا النظام العالمي الجديد في حيّز التطبيق من حين إعلانه إلى الآن.
والنظام العالمي الجديد يعتمد على القطبية الأحادية في العالم، فبعد إنهيار النظام الشيوعي بتفكك الإتحاد السوفيتي غدت الولايات المتحدة الأمريكية هي القطب الأقوى، وتريد أن تكون هي المحور والمركز في السياسة العالمية وبقية دول العالم سواء المتقدمة صناعياً أو النامية كل هؤلاء يدورون في فلكها السياسي والاقتصادي وحتى الثقافي.
فغدت الولايات المتحدة الأمريكية تنشئ إمبراطورية أمريكية تعد من أقوى الامبراطوريات على مر التاريخ، لامتلاكها أقوى الأسلحة والتقنيات التسليحية على مستوى العالم، مع إقتصاد قوي مرن يساعدها على تجاوز الأزمات بسرعة، وتمتلك التقنيات في مجال الاتصال بكافة أنواعه.
فبدأت بنظامها العالمي الجديد تتحكم في مسار العالم، فلديها لتنفيذ مشروعها أذرع تطال الدول في قعر دارها من نظام تسليحي ودفاعي وأساطيل الجيوش المنتشرة على مستوى قارات العالم لحماية مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، وما نظام الدفاع الصاروخي القومي الأمريكي(1) إلا شاهد على ذلك التوجه. وحتى في الفكر الاستراتيجي الحربي فقد طورت أمريكا استراتيجية حربية قادرة على شن حربين خارج حدود الأمة الأمريكية في وقت واحد وإدراتهمابكل جدارة(2).
ويوجد ذراع آخر قوي، وتأثيره أشد فتكاً وإختراقاً وهيمنة على الدول، وهو الذراع الاقتصادي والذي لاغنى لأي دولة في التعاطي مع مؤسساته الاقتصاديه الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية.
والنظام العالمي الجديد هو ما يسمى في بعض الأدبيات السياسية بالعولمة، مرحلة من مراحل تطور الرأسمالية، وهي تمثل الموجة الثالثة حسب تعبير عالم الاجتماع الأمريكي ألفين توفلر. فهذا الذراع الاقتصادي بدأ يلتف حول الاقتصادات الدولية ويضمها في مشروع واحد له نظمه وإتفاقياته مخترقاً بذلك الدول في عمقها، ومن غير الممكن أن تفلت دولة من دول العالم من دائرته، وعندما لا تريد أي دولة أن تكون تابعة للنظام الاقتصادي العالمي فإنها ستصاب بالعزلة عن التواصل الاقتصادي العالمي والذي بات الاقتصاد الأمريكي الرأسمالي محوره ومحركه.
وكما هو معروف قانونياً تعد الاتفاقيات الدولية المبرمة مع أي دولة أخرى، هي الأقوى في المستوى القانوني من مستويات الأنظمة المحلية للدولة، فيكون تطبيق الاتفاق الدولي هو الأعلى قانونياً وله حق السيادة القانونية لو كان هناك تعارض ما بين اتفاقية دولية ونظام داخلي في داخل الدولة.
وفي النظام العالمي الجديد أذرع أخرى منها ثقافية وأخرى إعلامية، فمثلاً تمتلك أمريكا أقوى وأكبر الشركات الإعلامية والثقافية لتسويق ثقافتها ورؤيتها الإعلامية، وهذا كله يخدم مشروع الإمبراطورية الأمريكية في السيطرة على العالم. وهناك المنظمات الدولية الأخرى مثل منظمات حقوق الإنسان ومنظمات حماية البيئة، وغيرها من المنظمات الدولية. وتصب هذه المنظمات في خدمة النظام العالمي الجديد، وأداة في الضغط على أي دولة لا تريد الخضوع للمشروع الأمريكي العالمي.
ما يهمنا هنا في كتابنا، هو الذراع الاقتصادي وخصوصاً منظمة التجارة العالمية، ودورها في ذلك النظام العالمي الجديد. وسيكون تركيزنا على منظمة التجارة العالمية وانضمام المملكة العربية السعودية إليها. وسيقسم الكتاب إلى ثلاثة فصول وخاتمة تتكامل لتكمل صورة منظمة التجارة العالمية ودخول المملكة العربية السعودية إليها، ليخرج القارئ بإذن الله يمتلك وعياً كافياً بدوره ودور مجتمعه في هذا التحدي القادم.
معلومات عن
منظمة التجارة العالمية
أولاً: البدايات الأولى لمنظمة التجارة العالمية:
قبل البدء في الكلام عن منظمة التجارة العالمية لا بد لنا أن نعرف نشأتها الأولى، وما سبق الإعلان عن تلك المنظمة من مفاوضات واتفاقيات، إلى أن بدأ الإعلان عن بدايتها عام 1995م.
تعتبر الاتفاقية العامة للتعريفة والتجارة (الجات GATT) هي البذرة الأولى لمنظمة التجارة العالمية (W.T.O).
والجات هي منظمة قائمة على فكرة أن توسع التجارة الدولية يعزز النمو الاقتصادي والرخاء والسلام. وقد أظهرت الفترة مابين الحربين العالميتين أن السياسات الاقتصادية والتي كانت توضع في إطار وطني ضيق تؤدي إلى سوء الفهم وعدم الاستقرار والحروب وبالتالي كان من الضروري أن يتم التوصل إلى اتفاقيات دولية تدعم التجارة وتؤمّن الاستقرار في العلاقات التجارية. ففي عام 1946م وافق المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة على مبادرة من الولايات المتحدة، تدعو لعقد مؤتمر لبحث إنشاء منظمة التجارة الدولية (I.T.O)، وشكلت لجنة من 23 دولة لوضع مسودة دستور هذه المنظمة. وكان الهدف من وراء تلك الخطوة أن تكون تلك المنظمة هي العمود الثالث للمنظمات الاقتصادية في مرحلة ما بعد الحرب، مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وبعد مفاوضات مطولة في آذار / مارس 1948م تمت الموافقة على ما عُرف بميثاق هافانا، الخاص بمنظمة التجارة الدولية، ولكنه لم يدخل حيّز التنفيذ، لأن الكونجرس الأمريكي لم يوافق عليه. علاوة على ذلك فإن اللجنة المكلفة بوضع مسودة الميثاق ناقشت فكرة إجراء مفاوضات لخفض التعريفة الجمركية بين أعضائها الثلاثة والعشرين، وذلك قبل قيام منظمة التجارة الدولية. وقد نجحت هذه المجموعة من الدول في إتمام مفاوضاتها لتخفيض التعريفة الجمركية، وشمل ذلك التخفيض 45000 سلعة، تبلغ قيمتها عشرة مليارات دولار. وقد عقدت هذه المفاوضات وفق الإجراءات الرامية لتنفيذ بعض البنود الموجودة في مسودة ميثاق منظمة التجارة الدولية، من خلال الاتفاقية العامة للتعريفة والتجارة (GAT)، وشملت هذه الاتفاقية بنود السياسة التجارية لمسودة الميثاق.
وفي تشرين الأول / اكتوبر 1947م قرر أعضاء لجنة إعداد الميثاق تنفيذ ما توصلوا إليه في مفاوضاتهم بشكل مؤقت، اعتبارا من كانون الثاني / يناير 1948م(3). وقد تزايد عدد أعضاءها من 23 عضواً في البداية إلى أن وصل 123 عضواً.
وبدأ سريان نظام عالمي جديد تم الاتفاق على الكثير من ملامحه خلال مفاوضات جولة أوراجواي والتي استمرت قرابة سبع سنوات من عام 1986م إلى عام 1993م والتي تم التوقيع على اتفاقها النهائي بتاريخ 15 نيسان / أبريل بمدينة مراكش(4). وتعتبر منظمة التجارة العالمية من أقصر المنظمات العالمية عمراً، حيث نلاحظ أن بدايتها هو مطلع العام 1995م، وهذه المنظمة هي التي ستنظم شؤون التجارة الدولية.
ثانياً: تعريف بمنظمة التجارة العالمية وبيان أهدافها وغايتها:
لكي نفهم الأشياء لابد لنا أن نعرف بدقة تعريفها التي عرفت نفسها به تعريفاً لا لبس فيه ولا غموض، وبعد ذلك نتلمس تلك الأشياء ونقارب أهدافها وغاياتها، لكي نستطيع النظر إليها بعين واضح ة ودقيقة. ومن هذا المنطلق سنسلط الضوء على تعريف منظمة التجارة العالمية (W.T.O) بعد أن عرفنا في النقطة السابقة البداية التاريخية لتلك المنظمة.
* تعريف منظمة التجارة العالمية (W.T.O):
إن منظمة التجارة العالمية هي المنظمة العالمية الوحيدة المختصة بالقوانين الدولية المعنية بالتجارة ما بين الأمم، وإن مهمة المنظمة الأساسية هي ضمان إنسياب التجارة بأكبر قدر من السلاسة والحرية. ومقر المنظمة في جنيف بسويسرا وتاريخ تأسيسها 1 يناير عام 1995م.
وأنشأت بناءاً على مفاوضات جولة أرجواي (1986م - 1994م). ويوجد بعضويتها 148 دولة حتى تاريخ 31 تشرين 2004م.
وميزانيتها للعام 2004م 182 مليون فرنك سويسري. ويوجد في المقر 600 شخص يمثلون طاقم السر، والمسؤل الأعلى هو السكرتير العام السيد / سويتشاي بانيتشباكري(5).
* أهداف منظمة التجارة العالمية:
من أهداف المنظمة الأساسية هو إيجاد منتدى للمفاوضات المتعلقة بالتجارة وحل المشكلات التي تواجه التجارة العالمية وهي آلية لفض المنازعات التي تنشأ بين الدول الأعضاء. ومن ضمن أهدافها أيضاً تحقيق التنمية ورفع مستوى المعيشة في الدول الأعضاء ومراقبة سياسات التجارة الوطنية وكذلك المساندة والتدريب الفني للدول النامية والتعاون مع المنظمات الدولية الأخرى. ومن الأهداف أيضا:
1- إيجاد منتدى للمفاوضات التجارية: تهدف منظمة التجارة العالمية إلى جمع الدول في شبه منتدى أو ناد يتباحث الأعضاء فيه، في شتى المواضيع والأمور التجارية ويتفاوضون ضمن جولات متعددة الأطراف، فمن جهة تؤمّن اجتماعات اللجان الفرعية الدورية في المنظمة فرصة للقاءات الدائمة بين ممثلي الأعضاء، وتتيح المجال أمامهم لمناقشة المشاكل المهمة ومواكبة التطورات في شؤون منظمة التجارة العالمية.
2- تحقيق التنمية: تسعى منظمة التجارة العالمية إلى رفع مستوى المعيشة للدول الأعضاء، والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية لجميع الدول وبخاصة النامية والتي يزيد عدد أعضاءها في المنظمة عن 75% من جملة الأعضاء، وتلك التي تمر بمرحلة إنتقالية إلى اقتصاد السوق.
3-حل المنازعات بين الدول الأعضاء: لم تكن آلية الجات (GAT) كافية لفض المنازعات بين الدول الأعضاء والتي قد تنشأ بسبب الاختلاف حول تفسير أحكام واتفاقيات جولة أورغواي نظرا لكثرتها وتشعبها، وبسبب المشاكل التي عانت منها على مدى الخمسين عاماً الماضية، لذلك كان من الضروري إنشاء آلية فعالة وذات قوة رادعة، تمثلت هذه الآلية في منظمة التجارة العالمية.
* المبادئ الأساسية لمنظمة التجارة العالمية:
للمنظمة العديد من المبادئ التي تضمنتها اتفاقاتها، وسنذكر بعض من أهم تلك المبادئ(4):
1- مبدأ الدول الأولى بالرعاية: ويعني أن الدولة تمنح الصلاحيات أو الميزات التي خصصتها لدولة معينة في علاقاتها التجارية معها إلى جميع الدول الأعضاء بالمنظمة.
2- الشفافية: وتعني أنه يتوجب على الدولة الإعلان عن جميع القوانين والأنظمة التي تحكم التجارة فيها بصفة عامة مع عدم التمييز في تطبيقاتها بين الدول الأعضاء.
3- الحماية عن طريق التعرفة الجمركية فقط: ويقصد بذلك حماية الصناعة الوطنية عن طريق التعرفات الجمركية فقط، وليس عن طريق أي إجراءات حمائية، مثل القيود بالحصص التجارية، أو الحظر الاستيرادي وغيره.
4- تخفيض العوائق التجارية: يجب على الدولة بموجبه أن تخفض عوائق التجارة التي تعيق انسياب تدفق السلع والخدمات.
5- مبدأ المعاملة الوطنية: ويقضي هذا المبدأ بعدم التمييز بين المنتجات المحلية والمماثلة لها من المستوردة، بفرض الضرائب المحلية أو تطبيق الأنظمة الداخلية.
6- مكافحة سياسة الإغراق: وسياسة الإغراق تعني بيع السلعة في سوق أجنبية بسعر أقل عن سعرها الأصلي في سوق البلد المنتج لها، وهذه السياسة منافية لأغراض اتفاقية منظمة التجارة العالمية، إذا ترتب عليها الإضرار بالصناعة في البلد الذي يتعرض لهذه السياسة.
ثالثاً: هيكل المنظمة التنظيمي:
تشمل عضوية منظمة التجارة العالمية أكثر من 140 عضو يمثلون أكثر من 90%من التجارة العالمية، كما أن ما يقارب 30 آخرون يتفاوضون بخصوص العضوية.
* أجهزة المنظمة:
1- المؤتمر الوزاري: ويعد أعلى سلطة في المنظمة، ويتكون من ممثلين عن جميع أعضاء المنظمة، ويجتمع مرة كل سنتين على الأقل، ويتخذ القرارات في جميع الشؤون المتعلقة بالاتفاقيات التجارية المتعددة الأطراف.
2-المجلس العام (العمومي): ويشمل بصفة عامة السفراء ورؤساء الوفود في جنيف ولكنه يشمل أحياناً مسؤلين مرسلين من عواصم الدول الأعضاء، وينعقد عدة مرات في العام في مقره بجنيف. كما ينعقد المجلس العام بصفته هيئة مراجعة السياسات التجارية، وكذلك بصفة هيئة فض المنازعات.
3- مجلس البضائع.
4- مجلس الخدمات.
5- مجلس الملكية الفكرية (تربس).
وهذه المجالس الثلاث الأخيرة ترفع تقاريرها إلى المجلس العام. وفي 1996م أضيفت لجان عمل جديدة:
6- مجلس يختص بالعلاقة ما بين التجارة والاستثمار.
7- مجلس يختص بالعلاقة ما بين التفاعل بين التجارة والسياسات التنافسية.
8- مجلس يختص بالشفافية في المشتريات الحكومية.
وفي الاجتماع الوزاري الثاني في جنيف 1998م قرر الوزراء أن منظمة التجارة العالمية سوف تدرس أيضاً موضوع التجارة الإلكترونية وهي المهمة التي سوف يتم تقسيمها بين المجالس واللجان القائمة.
رابعاً: الدول الأعضاء والدول واللجان المراقبة وخطوات الانضمام:
في البداية سنذكر الخطوات التي يجب أن تتبعها أي دولة أو أي إقليم جمركي يريد أن يكون أحد أعضاء إلى منظمة التجارة العالمية بناء على الشروط التي يتفق عليها مع أعضاء المنظمة الآخرين، فهناك ثلاث مراحل يكون بها المرور لازماً:
المرحلة الأولى: تقدم الحكومة مذكرة للمنظمة تغطي جميع السياسات الاقتصادية والنظم التجارية التي لها صلة باتفاقية منظمة التجارة العالمية لتصبح أساساً لفحص مدى انطباق معايير المنظمة عليها.
المرحلة الثانية: الدخول في مفاوضات ثنائية مع حكومات الدول الأعضاء لتأسيس الالتزامات والتنا زلات الخاصة بالسلع والخدمات لتحديد المنافع التي سيحصل عليها أعضاء المنظمة، والتي على أساسها سيحدد فريق العمل الشروط الأساسية للانضمام.
المرحلة الثالثة: تقديم تقرير ومسودة بروتوكول الانضمام مع الجدول الزمني المتفق عليه نتيجة المفاوضات الثنائية إلى المجلس الوزاري للحصول على أغلبية الثلثين لصالح الانضمام.
(وهو منقول من موقع منظمة التجارة العالمية باللغة العربية)
الآثار والتحديات لانضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية
تمهيد:
إن دخول تلك المنظمة لأي دولة لا بد أن يتبعه آثاراً وتحديات عِدّة، سواء كانت هذه التحديات والآثار إيجابية ولصالح الدولة العضو أو سلبية للدولة وفي غير صالحها وصالح ومواطنيها. وتعتمد تلك التحديات والآثار وقوة تأثيرها وفعلها، على مدى قوة الدولة اقتصادياً وسياسياً واجتماعيا وثقافياً. فكلما كانت الدولة العضو في المنظمة تنهج نهجاً اقتصاديا تنموياً قوياً، ولها سياسة داخلية وخارجية متماسكة منتظمة وذات إستراتيجية ورؤية واضحة، وكلما كان المجتمع يتمتع باستقلالية في مؤسساته وتنظيماته، وكلما كان المجتمع يتبنى ثقافة قائمة على الحرية والتعددية وقبول بعضه بعضاً بشكل سلمي ومتوازن. كانت النتائج والتحديات المترتبة أقل حدة وأقل ضررا، بل سيكون بعكس ذلك، سيحاول المجتمع بكل طاقاته أن يستفيد بأقصى صورة من مميزات انضمام الدولة لمنظمة التجارة العالمية. والمملكة العربية السعودية من الدول التي باتت من أعضاء تلك المنظمة أو أوشكت على ذلك، فما هي الآثار والتحديات المترتبة على ذلك، سواء كانت تحديات سياسية أو اقتصادية أو ثقافية واجتماعية؟ فمن خلال هذا الفصل من الكتاب سنناقش ونسلّط الضوء على تلك التحديات والآثار، وسنركز بعض من الضوء القوي على بعض منها بشيء من التفصيل.
أولاً: التحدي والأثر على المستوى السياسي:
أن أول شيء يصيب ويمس كيان الدولة العضو في المنظمة هو تقلص وتراجع فكرة السيادة الوطنية المطلقة للدولة، لأنه سيكون لزاماً عليها أن تعيد نظرها في تشريعاتها الوطنية والداخلية والدولية إذا كانت تتعارض مع ما تصدره المنظمات الدولية من اتفاقات وتشريعات. كما نرى ذلك واضحاً في الفترة الأخيرة من تغيير كثير من النظم والتشريعات الخاصة بالمملكة العربية السعودية. ومن أمثلة ذلك ما يخص الإدارة السياسية للبلد كالانتخابات في المجالس البلدية وبعض مؤسسات الدولة الرسمية، أو سن قوانين وتشريعات منها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، كنظام التجنيس ومنح الجنسية السعودية وما حصل عليه من تعديلات يمكن أن تضيف عناصر فاعلة للمجتمع السعودي وتدخل في تركيبته ونسيجه الاجتماعي أو النظام الخاص بالاستثمارات الداخلية وفتح المجال للاستثمار لرؤوس الأموال الأجنبية بمميزات محلية والحركة بحرية اقتصادية واسعة، أو أنظمة العمل والعمال وتغيير كثير من البنود الداخلية فيه بما يتناسب مع أنظمة العالم الدولية.
وكل ذلك يحدث لأن المملكة العربية السعودية قررت الدخول في النظام العالمي الجديد والتي تمثله منظمة التجارة العالمية، وبالتالي كان لابد للمملكة أن تعيد النظر في قوانينها وتشريعاتها بما يتناسب مع النظام الدولي دون المساس بثوابتها العقدية والاجتماعية مثل السماح بدخول منتجات محرمة إسلامياً كالخمر ولحوم الخنزير وتجارة الدعارة فإن هذا غير مسموح بقبوله على المستوى الأعلى في الدولة وعلى المستوى الشعبي أيضاً وما يتم تعديله من نظم وقوانين حسب ما تقتضيه المصلحة العامة والتي يراه ولي الأمر والخبراء في ذلك.
* ومن الأمور المهمة في التغير السياسي لأي دولة ومنها المملكة هو القبول بالمنظمات الدولية والتي تبلغ فيها التدخلات في الشؤون الداخلية للدولة حدها الأقصى عندما تشرع قوانين حماية حقوق الإنسان والتي تكون مسوغاً للتدخل في شؤون تلك الدول
والضغط عليها عندما تقتضي المصلحة في ذلك، وهاهي المملكة العربية السعودية تنشئ منظمات حكومية لحماية حقوق الإنسان.
وربما يتم الإلتفاف على تلك الدولة من خلفها بأن تتحالف منظمات الداخل مع منظمات خارجية وعالمية وتدار المنظمات الداخلية خارجياً وربما تكون ممولة من وكالات أجنبية مثل وكالة التنمية الأمريكية وغيرها، وطبعا هذا كله تحت نظر وسماح القانون المحلي الداخلي للدولة.
* ونورد هنا مثلا على ذلك، وهي حقوق الإنسان في النصوص الدولية لتلك الحقوق، فهي تمس أنظمة الدولة الداخلية ولا يجوز لأي دولة أن تصدر قانون يخالف الأنظمة الدولية لحقوق الإنسان، ومن المواضيع المثارة وصاحبة الجدل الكبير في المحافل الدولية هي حقوق الأقليات في داخل الوطن الواحد، ومدى احترام الدولة لتنوعها الداخلي ولأقلياتها بجميع صنوفها سواء الاثني أو العقدي أو الديني أو المذهبي أو اللغوي، ومدى احترامها للأقليات وإعطائها حقوقها، فهذه النقاط تمس كثيرا من سيادة الدولة الوطنية في ظل الأنظمة الدولية(6). وقد أصبح موضوع الحريات واحترام حقوق الأقليات هو أحد المؤشرات على حداثة وتطور أي دولة وأي مجتمع، وهو معيار من معايير التقدم والتخلف. وهذه الأنظمة تمس من سيادة الدولة الوطنية في ظل الأنظمة الدولية.
ومن الأمثلة الأخرى لإنقاص جزء من السيادة الوطنية هو اتفاقات الشراكة المتوسطية - الأوربية، والتي تتضمن نصوصاً تعطي للإتحاد الأوربي حق إقامة الصلة المباشرة مع المنظمات غير الحكومية في الدول العربية الأعضاء في اتفاقات الشراكة من دون المرور بالدولة، وهو مثال صارخ على إستنقاص جزء من مفهوم السيادة الوطنية. وهناك نقطة مهمة وجوهرية في جعل الداخل الوطني عالمياً والعالمي داخل وطني، فوسائل الاتصال استطاعت أن تكشف كثير من القضايا المحلية وتجعلها عالمية، وأيضاً جعلت القضايا العالمية شأناً محلياً. وبالتالي ما عادت الدولة تتحكم في ما تطرحه للشعب وما لا تطرحه، فهذا أيضاً قد إنتقص جزء من السيادة الوطنية على الإعلام ووسائل الإتصال المختلفة(7).
هذا جزء من التحديات التي تواجهها المملكة العربية السعودية في ظل منظمة التجارة العالمية والنظام العالمي الجديد، وهي تحديات سياسية بالدرجة الأولى ومتداخلة مع غيرها من التحديات.
ثانياً: التحدي والأثر على المستوى الاقتصادي والقانوني:
هناك مجموعة من التحديات والآثار التي تواجه المملكة على المستوى الاقتصادي، وتلك التحديات المفروضة ستحفز جميع القطاعات الاقتصادية لتجدد نشاطها وتقبل بالتحدي أو ستندثر وتتلاشى من السوق إن لم تواجه ذلك التحدي بتحد آخر وذلك بتطوير ذاتها وآلياتها بل واستراتيجياتها وتتبنى آليات وإستراتيجيات عالمية على مستوى جودة عالمي يجعلها تنافس الشركات والمنتجات العالمية سواء في السوق المحلية أو الخارجية.
* ولم يَعُد التحدي الذي نواجهه لمنتوجاتنا تحدٍ في الأسواق الخارجية والمنافسة العالمية، إنما غدا التحدي الذي يواجهنا هو في داخل أسواقنا المحلية، فمبدأ المعاملة التفضيلية لم يعد موجود لدعم المنتج المحلي، فغدا المنتج الذي يأتي من خارج الحدود الوطنية يعامل مثل المنتج المحلي والمصنّع داخل الحدود الوطنية في جميع المميزات الممنوحة.
لذا لزاماً على من يريد البقاء في السوق بشكل قوي لا هامشي، عليه أن يتبنى الجودة الشاملة ذات المواصفات العالية والعالمية.
* وأيضا سيواجه قطاع العمل تحديات أخرى من ضمنها تحديث أنظمة العمل والعمال بما يتناسب مع النظم العالمية، وتعديل معايير العمل ورفع مستوى تلك المعايير، سواء في سلم الأجور أو أنظمة العمل بما يتواءم مع درجة الجودة العالمية، وهذا بطبيعته سيرفع الكلفة الإنتاجية للمنتجات، وبالتالي ستواجه المنتجات الوطنية تحديات في قيمتها السعرية في السوق، مقارنة بالمنتجات الأخرى.
وأيضاً قد صدر نظام العمل الجديد والذي يوجب سعودة 75% من العمالة داخل أي منشأة وذلك كحد أدنى، مما يعني أن مساحة ال25% من العمالة الوافدة يمكنها أن تعمل نظامياً داخل الدولة، دون الطعن في مستقدميها، أو التشكيك في نواياهم الوطنية، بل إن نظام منظمة التجارة العالمية لم يعد يطلق على هؤلاء مسمّى (مستقدمون) لأن تحرير التجارة بين المملكة والدول الأعضاء جزء لا يتجزأ من النظام، لذلك فلهم حقوق البيع والشراء داخل المملكة، بنفس القيود والضوابط المطبقة على المواطنين، مما يعني أن الاستقدام كلمة أُلغيت من قاموس التجارة الدولية، وأصبحت خارج صلاحية منظومة الاقتصاد العالمي اليوم، وأن علينا من اليوم أن نعامل الوافدين ضمن الحد المسموح به كمواطنين لهم حقوق وواجبات وأن يكون أبناؤنا من المواطنين على مستوى التنافس الدولي وعلى مستوى القادمين إلينا للعمل من الخارج بكفاءة وتأهيل للنجاح العملي، وأن نهيئ أنفسنا لإمكانية خروج أبنائنا للعمل بدول أعضاء منظمة التجارة العالمية(8).
* وهناك تحدٍ يواجه قطاع العمل وهو بذلك يؤثر على المستوى الاقتصادي، وهو نظام عدم تشغيل عمالة الأطفال، فالمملكة قد وقعت على معاهدات خاصة بحماية حقوق الطفل، وفي هذه الفترة أصدرت الدولة مشكورة هيئات خاصة للعناية بالأسرة والطفل، وينعكس ذلك على المستوى الاقتصادي أن عدم تشغيل الأطفال سيرفع الكلفة النهائية للمنتج المحلي، لأن بعض القطاعات الخدمية تعرض تشغيل عمالة الأطفال وخصوصاً في بعض المواسم الزراعية (هذا إذا عرفنا أن تعريف الطفل في الأنظمة الدولية هو ما دون الثامنة عشر وفي أنظمة أخرى هو مادون السادسة عشر،وقد انضمت المملكة العربية السعودية لحقوق الطفل عام 1995م)(9).
* ومن ضمن التحديات التي ستواجه قطاع الصناعة هي أنظمة البيئة وحمايتها، فنظم الإنتاج الصناعي يجب أن تكون أقل ما يكون ضرراً على البيئة وحمايتها من التلوّث، وهذا بالطبع سيرفع كلفة وقيمة التقنية المستخدمة في التصنيع ونظمه، وإن ذلك سينعكس على قيمة وسعر المنتج النهائي. والذي سيواجه تحدياً آخر مع المنتجات القادمة من بلاد متطورة تقنياً وصناعياً وأقدم عمراً في نظم حماية البيئة على مستوى الإنتاج الصناعي، فتولد مفهوم عندها وهو المنتج صديق البيئة، أي الذي يكون أقل ضرراً بالبيئة بجميع نواحيها.  
ويوجد تحدٍ آخر وهو التحدي الذي سيواجه قطاع الزراعة، فهو تحدٍ من النوع السلبي على المستهلك والمنتُج المحلي، فإن من شروط المنظمة هو رفع الدعم الحكومي لقطاع الزراعة والمزارعين، وذلك على مدى عدة سنوات، وكل سنة تخفض نسبة الدعم إلى أن ينتهي الدعم الحكومي لقطاع الزراعة والمزارعين، وبالتالي حينئذٍ سترتفع كلفة المنتُج الزراعي المحلي، ويصعب عليه المنافسة مع المنتجات القادمة من دول أعضاء المنظمة، ولكن هذا العامل السلبي إذا تمّ تطوير قطاع التقنية في مجال الزراعة فإنه يتحول إلى إيجابي لأن المنتج الزراعي المحلي سيصدّر لدول أعضاء المنظمة جميعها.
* وأما على قطاع الخدمات والمصارف فسيكون التحدي كبيراً وخصوصاً في قطاع المصارف، فالمصارف والبنوك المحلية إذا لم تطور منتجاتها وخدماتها بما يتوافق مع النظم العالمية فسيكون وضعها صعباً جداً، وهكذا بالنسبة لقطاعات التأمين والاتصالات، فإن لم يحدث لها طفرة في تحديث نظمها وتقنياتها وأساليب إدارتها فإنها ستواجه خطر التراجع في الصفوف الخلفية لإفساح المجال لمن هم أقوى من دول أعضاء المنظمة.
* وهناك تحدٍ إيجابي وسلبي في نفس الوقـت، وهـو التحـدي الموجـود في قـطاع البتروكيمياويات، فشركات البتروكيمياويات ومن ضمنها شركات سابك والتي تعتبر من الشركـات الرائـدة عالميـاً في صناعـة البتروكيمياويـات على المستوى المحلي
 والخليجي والعالمي أيضـاً، فمنتجاتهـا تنافـس المنتجـات الأوربيـة في أسواقـها، ولكن الاتحاد الأوربي يفرض ضريبة الكربون على منتجات سابك القادمة إليه، وهذا بنتيجته يرفع سعر منتجات سابك في دول الاتحاد الأوربي، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أن الحكومة السعودية تدعم صناعة البتروكيمياويات وذلك ببيعها المادة الخام لتلك الصناعة (وهو الغاز) بسعر أقل من السعر العالمي (السعر العالمي 2.5دولار، وتبيعه الحكومة السعودية لسابك بسعر 0.75 سنتا أي بدولار إلا ربع) وهناك تفاوض ما بين الإتحاد الأوربي والسعودية، على أساس تلك النقطة، فقد كان التفاوض على أنه يجب على السعودية أن ترفع الدعم عن تلك الصناعة وذلك حسب بنود المنظمة، وسيكون ذلك ضاراً لصناعة البتروكيمياويات والصناعات المعتمدة عليها، فلو تم رفع الدعم فإن الغاز المباع بسعر زهيد سيشترى بسعر الكلفة العالمية، وبالتالي سيرفع ذلك من قيمة المنتج النهائية، وكما نعلم أن شركات سابك من ضمن منتجاتها هي المواد الأولية لصناعات البلاستيك، وبالتالي سترتفع قيمة البلاستيكيات للمستهلك النهائي. ولكن في الموضوع نقطة إيجابية أيضاً، فمن شروط المنظمة أيضاً أن تُعامل منتجات سابك في دول الإتحاد الأوربي كأنها منتجات محلية أوربية، وهذا بطبيعته سيفتح سوق كبيرة لتلك المنتجات المحلية السعودية لتصبح عالمية.
وأيضاً الأمر متعلق بصناعة الكهرباء فالحكومة السعودية تدعم قطاع صناعة الكهرباء، وبالتالي سترفع هذا الدعم وكما هو معلوم أن توليد الكهرباء يعتمد على الغاز بشكل كبير في معظم محطات توليد الطاقة، وبالتالي عندما تشتري شركات الكهرباء الغاز بالسعر العالمي فإنها تبيع منتجها وهو الكهرباء بسعر مرتفع وهذا يؤثر كثيراً على المستهلك النهائي.
* أما بالنسبة للنفط فإنه لم يدخل من ضمن المفاوضات في اتفاقية منظمة التجارة العالمية، وذلك لعدة أسباب منها عدم وجود الدول الأساسية المنتجة للنفط مثل السعودية في المفاوضات الأولى التي حصلت في المنظمة وثانياً هو محاولة الدولة المستهلك للنفط عدم دخوله المفاوضات لأنها مستفيدة من ضريبة الطاقة المأخوذة في بلادها على استهلاك النفط.
ومن الأشياء المهمة التي يجب ذكرها لإيجابياتها، وهي أن من مهمات التجارة العالمية هي فحص السياسات التجارية، ويهدف هذا الفحص إلى إظهار مدى احترام الدولة العضو لإلتزاماتها المتعددة الأطراف كتحرير تجاربها الخارجية من القيود الكمية والرسوم الجمركية، وكذلك ما يخص الشفافية. ويجري هذا الفحص مرة واحدة كل سنتين بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية وكندا ودول الإتحاد الأوربي واليابان، وتتم تسمية ستة عشر دولة تأتي بعد هذه المجموعة من حيث أهميتها لتجارتها الخارجية على الصعيد العالمي، وتفحّص سياستها كل أربع سنوات، وستكون السعودية الدولة العربية الوحيدة الخاضعة لهذا النظام عند انضمامها وانتمائها للمنظمة، وباقي الدول النامية كل ست سنوات.
وهذا يدل على قوة السعودية، وهذا شيء جيد لأنها ستزيد من فرص استفادتها من مميزات الانضمام(10).
* وهناك تحدٍ آخر يواجه قطاع صناعات الدواء، وقطاع الصيدلة فاتفاقية حماية الملكية الفكرية >TRIPPS plus< (تربيس بلس) تؤثر كثيراً على صناعة الدواء بشكل كبير. وكذلك الأمر ينسحب على قطاعات الصيدلة، فدخول المملكة منظمة التجارة العالمية سيتطلب دخول الكثير من الصيدليات الأجنبية إلى السوق السعودية(11).
وفي العموم إن المستهلك العادي مستفيد جداً من دخول المملكة العربية السعودية لمنظمة التجارة العالمية لأن السلع الأجنبية ستكون بجمرك أقل وبالتالي بسعر أقل يمكن شراؤها، هذا بالإضافة إلى توفر كثير من الخدمات والسلع بشكل كبير ومتنوع(12).
وبعد كلامنا عن التحدي والأثر على المستوى الاقتصادي، سنتكلم عن أثر مرتبط بالاقتصادي والسياسي معاً، ألا وهو التحدي والأثر القانوني، فحتى تنظم المملكة العربية السعودية للمنظمة لابد أن تكون قد غيرت كثير من القوانين والنظم التشريعية، فقد أصدرت المملكة 42 قانوناً ونظاماً جديداً تتعلق بتجارتها الخارجية، وقبولها 57 فقرة ملزمة في تقرير فريق العمل(12).
وفي مجال القضاء والمحاكم فقد أُصدر عام 1423هـ نظام الاجراءات الجزائية، وفي عام 1421هـ أصدر نظام المرافعات الشرعية وبدأ تطبيقه عام 1422هـ وهذا القانون قد عمل قفزة في مجال القضاء، وفي عام 1422هـ أُصدر نظام المحاماة.
وأيضاً قد أَصدرت الدولة نظام المحاكم التجارية والتي تهتم بالمحاكمات التجارية ما بين الشركات،وقد أصدرت أيضاً نظام المحاكم المرورية والذي يهتم بالقضايا المرورية، ولكن يواجهها كثير من العقبات لأنها ذات بنية تأسيسية فتحتاج لقضاة في التجارة، وقضاة في أنظمة وأحكام المرور، ويوجد نقص هائل في الجانب القضائي التجاري والمروري، لعدم وجوده مسبقاً في التخصصات الجامعية والأكاديمية. فالفترة القادمة تتطلب وعياً قانونياً لجميع المستويات والطبقات والأفراد، لأن المملكة في السنوات القادمة ستكون دولة القانون.
ثالثاً: التحدي على المستوى الاجتماعي والفكري وغيرها من القضايا:
عندما يتأثر القطاع السياسي والاقتصادي لدولة ما، فإنه يتبعه تبدل وتغير على المستوى الاجتماعي والفكري لأفراد تلك الدولة، فنحن في السعودية شهدنا تبدل كثير من النظم والقوانين التي أُستحدثت وأعيد صياغة كثير من القوانين والأنظمة بما يتواءم ويتكيّف مع النظم العالمية، وهذا شيء جيد وسيرفع من مستوى الخدمات المقدمة، ويتبعه بالتالي رفع مستوى الوعي لدى المواطنين.ومن تلك النظم مايمس جانباً إجتماعياً ذو حساسية عالية، مثل موضوع المرأة وقضاياها، فقد أُستحدثت مؤخراً أنظمة العمل التي تسهل دخول المرأة في قطاعات العمل المتاحة بجميع صنوفها، وأمكن للمرأة أن تمارس عملها بإزاء الرجل سواء في القطاعات الصحية أو غيرها من القطاعات، وهذا يفرض علينا تحدٍ كبير لقطاع واسع من أطياف المجتمع، ويبدل كثير من الرؤية الاجتماعية والتربوية وحتى الثقافية للمجتمع. فلقد كان في السابق، أي قبل عقدين من الزمان يعد خروج المرأة للعمل من الأمور التي تثير حساسية شديدة في الأوساط الاجتماعية، بينما الآن نرى عكس ذلك تماماً، فالذي يقف الآن ضد عمل المرأة يعد مغرداً خارج المجموع الإجتماعي. فكيف بالمرأة وقد فتح لها العمل في شتى المجالات العملية، سواء على المستوى الحكومي أم على مستوى القطاع الأهلي الخاص، وأنشئت أيضاً القوانين المنظمة لتلك التحولات، وما نظام العمل الجديد والذي يتضمن بنوداً تحمي حقوق المرأة العاملة في القطاع الخاص سواء الإجازات السنوية أو إجازات الأمومة، وحتى أطفالها لهم الحق حسب النظام أن يوفر صاحب العمل دور حضانة لأطفال العاملات بالمنشأة، هذا على المستوى الإجتماعي لعمل المرأة، أما على المستوى التربوي لنفس الموضوع، فإنه ما عادت المرأة في المخيال الإجتماعي الحالي هي المرأة التي تجلس في البيت وتنتظر الرجل حال قدومه لتسرع في خدمته وراحته والسهر على رضاه، بل غدت الآن تخرج معه لتعمل وتكسب أجرا مادياً من جراء عملها، وهذا يؤثر بالطبع على تركيبة الأسرة وتقسيم السلطة فيها، فعمل المرأة يعزز من قدرتها على المطالبة بمساحة أوسع في المشاركة بصنع القرارات الأسرية والاجتماعية، كما أن دور الزوج تغير أيضاً فمن حق الزوجة العاملة أن ترتاح بعد عناء عمل طويل، فتبدأ المشاركة الفعلية بين الزوجين لإدارة الحياة الأسرية وحتى لو كان الزوج هو من يدير الأسرة ولكن الإدارة تكون بسلطات أقل بكثير من السابق.
ويدعم ذلك كله أنظمة القضاء والمحاكم التي غدت تعطي للمرأة مساحة أوسع للدفاع عن نفسها والمطالبة بحقوقها إن هي هضمت من قبل أفراد المجتمع. وهذا ينقلنا للناحية التربوية والتحدي المطروح أمام من يقومون بتوجيه التربية سواء على مستوى الأسرة أو المجتمع الواسع، فسيكون التحدي المطروح أمامنا كمربين وآباء وأمهات على أنه كيف نربي بناتنا على قبول ذلك التحدي وكيف تحافظ على إنسانيتها وهي تتحرك بشكل واسع في داخل المجتمع وتجاهد لطلب رزقها، فالتحدي هو كيف نطور مفهوماتنا ومنظوماتنا التربوية لنواكب التطور القادم، فمثلاً نأتي إلى مفهوم العفة والشرف، كيف نزرع في المرأة الحصانة الذاتية من الداخل، وكيف تدافع عن إنسانيتها وأنوثتها وخصوصا أننا حاليا نحيطها بالرعاية الكاملة دون أن نجهزها بآليات الدفاع الذاتية والمقاومة الداخلية لأي إنحراف تتعرض له، أما الآن فهي التي تقوم برعاية شؤون نفسها بنفسها، فعلى التربويين أن ينتبهوا ويطرقوا هذا الجانب التربوي بشكل هادئ ومتوازن.
نعم إننا في مرحلة مخاض عسير الولادة لجيل جديد له قيمه الخاصة للمرأة وللمجتمع ككل وستحدث عثرات وأخطاء، خصوصاً أن السعودية قد وقّعت الاتفاقات الدولية والتي تناهض التمييز ضد المرأة. وعلى ضوء هذا التحدي نواجه أيضاً تحدي إيجابي آخر وهو حماية القانون للأطفال وحقوقهم، فعلى المستوى الدولي فقد صدرت الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل عام 1989م. وقد انضمت السعودية إلى الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل عام 1995م. وهذه الإتفاقية تحمي الطفولة تحت مظلة القوانين الدولية، وهذا يفرض علينا تحدي قوي في التربية الأسرية. يا ترى هل نستطيع أن نغرس في نفوس أطفالنا كيف يدافعوا عن حقوقهم لو أعتدي على تلك الحقوق ولو منا نحن الآباء والأمهات؟ ويا ترى هل نستطيع أن نربط أطفالنا بالدوائر التنفيذية لتأخذ حقهم ممن اعتدى عليهم حتى لو كان أقرب المقربين منه؟
ونشير هنا إلى أنه تم في هذه الفترة تغيير وتحويل اللجنة الوطنية السعودية للطفولة إلى اللجنة الوطنية للطفولة(13)، ولها مهمات جسيمة في رعاية الطفولة مثل اقتراح السياسات العامة والخطط الإستراتيجية للدولة في مجال رعاية الأطفال وحمايتهم ورفعها إلى مجلس الوزراء لاعتمادها وغيرها من المهمات والتي تقنن المجتمع في تعامله مع الأطفال (وحسب المادة رقم (1) من مواد حقوق الطفل فإن الطفل يعرف: هو كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشر من عمره ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك.)
ولكن نبقى نحن وكيف نتعامل مع تلك المتغيرات في وضع المرأة أو الطفل وكيف نحمي أطفالنا وبناتنا، وكيف نوازن ما بين رعايتهم تحت سلطتنا وحماية القانون السعودي والدولي لهم. إنه تحدٍ يضاف لنا كمربين وآباء وأمهات في فهم الواقع المتغير حولنا والتأقلم معه.
وفي هذا السياق أيضاً المرتبط بالجانب الإجتماعي والسياسي، فإن السعودية قد أنشأت هيئة حقوق الإنسان(14) وهي ترتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء وتهدف إلى حماية حقوق الإنسان وتعزيزها وفقاً لمعايير حقوق الإنسان الدولية في جميع المجالات.
وهذا يجعل سلطاتنا التعسفية تحت رقابة دولية ومحلية، وهذا تطور إيجابي وتحدٍ للجوانب التربوية في دواخلنا يجعلنا نبدل ونغير في أسسنا التربوية الاجتماعية في كثير من شؤون تعاملاتنا اليومية. ونحن أيضاً سنواجه تحدٍ آخر، وهو تحدٍ في مجال ثقافة الإنتاج والاستهلاك، فإن الشركات الكبرى حتى توزع وتبيع منتجاتها بشكل كبير، لابد أن تغير من ثقافة الناس وتبديل أفكارهم فيما يتعلق بالتوفير وعدم الاستهلاك، بل تجعل ذلك الفكر شاذاً ونشازاً، فمن لا يستهلك منتجاتهم فهو خارج دائرة الإنسانية، ونرى نحن الإعلانات التجارية التي تحرك مشاعر الناس وتحولهم إلى مستهلكين شرهين لجميع ما تنتجه الشركات والمصانع الكبرى، حتى بات حديث الناس اليومي هو الاستهلاك لمجرد الاستهلاك، فهذا تحدٍ كبير لأنه يفقد المجتمع توازنه ما بين حاجاته الحقيقية ومابين كمالياته، فلقد تحولت الكماليات إلى أساسيات التي ما بات أحد يفكر في أهميتها من عدمه، وهذا شيء خطير لأنه يفقد المدّاخرات لدى الناس وعند الأزمات يهتز المجتمع مخلفاً ضحايا لا حول لهم ولا قوة.
وحتى على مستوى الفكر فإننا قد أدمنا استهلاك الأفكار القادمة من خارج بيئتنا، وما عدنا ننتج فكراً مستقلاً نشارك به العالم في إنتاجه الفكري والمعرفي، وخصوصاً إن كان القادم من فكر يمتاز بفكر نقدي يساهم بشكل كبير بنقد ثقافتنا وفكرنا المحلي دون أن نستطيع أن نحرك ثقافتنا وفكرنا لنحولها إلى ثقافة نقدية إبداعية فما زلنا نخاف نقد ذواتنا ونتجنب البحث العميق في أفكارنا، إلى أن أتى غيرنا ليبحثها وينقدها.
وهناك كثير من التحدّيات القادمة والتي آمل أن ننتبه لها ونحاول أن نقابلها بتحدٍ قوي في داخلنا، سواء كان هذا التحدي إيجابي فنستفيد منه أو سلبي فنحاول أن نقلل من آثاره.
ما العمل؟!
تمهيد: في هذا القسم سوف نتحدث عن ما يجب علينا عمله إزاء تلك التحديات المفروضة علينا جراء التبدّلات والتحوّلات العالمية.
 إن انضمام المملكة العربية السعودية لمنظمة التجارة العالمية ليس معناه رفع القدرة التنافسية، وأننا مجبرون على قبول السلبي منها، وإنما هو تحدي يفرض علينا تحفيز جميع قوانا على مستوى جميع الأصعدة لتطوير مفاهيمنا وإستراتيجيتها لنكسب السبق وننافس الأمم الكبرى، لنكون في الصدارة. يجب علينا كدولة وكمجتمع وكأفراد أن نقابل ذلك بروح وثابة متحفّزة للتقدم تنظر للمستقبل بشكل واضح غير مستسلم للماضي أو يقبل التراجع إلى مؤخرة الركب العالمي. ولكن السؤال الذي قد يتبادر إلى الذهن، هو كيف نتجاوز تلك التحديات؟! وللإجابة على ذلك التساؤل، هناك أمور لا بد منها للنهوض من روح الاستسلام والتحوّل إلى روح التحدي والمبادرة.
سنتطرق لبعض تلك الأمور، والتي نراها من الأهمية في بداية مشوار النهوض الداخلي.
أولاً: على المستوى العام للدولة:
- لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه الدولة على ضوء منظمة التجارة العالمية، هو تطوير التكتّل ما بين جيرانها من أعضاء مجلس التعاون الخليجي، لأن ذلك التكتل إن كان معترف به لدى أجهزة منظمة التجارة العالمية، فإنه سيكسب أعضاؤه ميزات اقتصادية وتنافسية كبيرة، بحيث تنسحب المميزات على جميع أعضاء ذلك التكتل الاقتصادي الموحّد، على غرار الإتحاد الأوربي وغيره من التكتّلات الاقتصادية الأخرى.
- وأيضاً من الأمور المهمة أيضاً هو تحسين الأنظمة والقوانين لصالح تلك الشعوب، وهو ما تقوم به المملكة في الفترة الحالية من تطوير لأنظمة التجارة وأنظمة القضاء وغيرها من النظم السياسية في إدارة شؤون البلاد، وإدخال الشعب من ضمن المعادلة السياسية واتخاذ القرار السياسي.
- وأيضاً من الأمور المهمة التي يجب على الدول القيام بها وهي سائرة على ذلك الخط منذ فترة، هي إصلاح شامل للتعليم ونظمه، فبدل أن تكون أنظمة التعليم مهمتها الأساسية هي الحفاظ على ثبات الوضع كما هو عليه، بل يجب عليها أن تبني سياسة الإبداع وتحريك الوضع الثابت، لأننا نعيش في وضع متغير ومتسارع، فلابد أن نغرس بذور حفظ التوازن والسير بسرعة للسباق على بلوغ القمة وذلك في بنية النظم التعليمية، بدل ما هي عليه في حفظ الماضي والبقاء عليه، بل لا بد من الاستفادة من الماضي والحاضر للانطلاق للمستقبل.
ولا يتم ذلك إلا بإطلاق وتوسيع مجال الحريات الفكرية والاجتماعية والسياسية بإزاء الحريات الاقتصادية.
- وأيضاً دعم المجتمع المدني ودعم مؤسساته الأهلية، لأنها ذات قدرة عالية على التخفيف من وطأة العولمة وسلبياتها، وجعل تلك المؤسسات تعمل بحرية مستقلة عن بيروقراطية مؤسسات القطاع العام ونظمه. وكل ما ذكر سابقاً يحتاج لقرارات سياسية عليا لتفعيلها وإنزالها إلى الواقع.
ثانياً: على المستوى الإجتماعي:
أما على المستوى الإجتماعي وحدود المجتمع، فسنشير هنا لبعض النقاط التي ربما تكون إيجابية في رفع مستوى المجتمع ككل والدخول في المنظومة العالمية دون أن يحصل تفكك وتشرذم في بناه الاجتماعية.
- إن أهم تلك الأمور هو التكاتف الإجتماعي، وتطوير تلك الثقافة على أساس الإنتاج والتوجيه الصحيح للطاقات، وليس كما هو قائم على أساس الإعالة والبطالة، وكذلك الاعتماد على قدرات الأفراد الذاتية وتنميتها جماعياً، وتشجيع المواهب بجميع أنواعها دون استثناء، فتطوير الإبداع شيء مهم لنهضة المجتمع على أسس سليمة وقوية. فالمجتمع بحاجة لجميع طاقاته وسواعد شبابه دون حصر هذه الطاقات في اتجاه واحد وتهميش الطاقات والأوجه الأخرى التي تخالف ذلك التوجه، فهذا التهميش يساعد على تأخير نمو المجتمع كثيراً ويعطّل قدراته التنافسية للتحديات القادمة.
- محاولة وتفعيل نشر وعي الإدخار الهادف نحو تحقيق هدف تنموي كبير، وليس تشجيع الإكتناز كما يخلط ما بين المفهومين والتعامل معهما، فإكتناز المال لأجل المال فقط لا يخلق تنمية اجتماعية حقيقية، بل إنها أرقام في الأرصدة بدون فعالية واقعية على مستوى الإنتاج المجتمعي.
وإن محاولة نشر ثقافة ووعي ترشيد الاستهلاك للمنتجات الخدمية والكمالية وغيرها، يساعد المجتمع على توجيه طاقاته المالية والشرائية لتنمية مؤسسات المجتمع تنمية صحيحة وهادفة، فالشركات العالمية الكبرى تعتمد في تحريك سلعها على نشر ثقافة الاستهلاك الشره الغير منضبط للأفراد، فكلما رشدنا الاستهلاك كان ذلك أسلم للمجتمع من الوقوع في الهزّات الاقتصادية والاجتماعية.
فيجب علينا أن نتبنى اجتماعياً إستراتيجية فكرية جديدة تربي فينا ثقافة الإنتاج والإبداع، على جميع المستويات سواء الاجتماعية أو الفكرية، فلا بد أن نوسع من الحريات الاجتماعية والعلمية، فإننا سنواجه تحدي كبير من قبل المنتجات الفكرية القادمة والتي تمتاز بفكر نقدي للثقافة والفكر الإجتماعي المحلي. فهل نحن مستعدون لتقبل ذلك التحدي، بتحدٍ آخر واعٍ ومسؤول وحر، أم سنكون مستهلكين فقط لِمَا ينتجه غيرنا من فكر وثقافة وأدوات ومنتجات؟!
- وكذلك نشير إلى خلق ثقافة الإندماج الاقتصادي لقوى الاقتصاد المحلية والاجتماعية، لنأخذ مثالاً بسيطاً يلامس المجتمع بشكل مباشر وواقعي، نأتي إلى شركات ومؤسسات الحج العاملة في الداخل، فإن عملت كل مؤسسة لوحدها فستكون التحديات المفروضة عليها كبيرة، من تكاليف إيجارات السكن وتوفير الغذاء والمواصلات للمعتمرين والحجاج، فلو اندمجت عدة مؤسسات وشركات الحج في شركة واحدة، لكان ذلك أفضل لها على عدة مستويات، منها القدرة التفاوضية لتوفير الإسكان، وكذلك مميزات التخفيضات التي تحصل عليها جراء سحبها كميات كبيرة من المواد الغذائية، وهكذا الوضع ينسحب على قضية المواصلات في الحج، وعلى أساس ذلك نسحب جميع القطاعات الأخرى ومن ضمنها القطاعات التي تعمل في المجال الإنساني والخيري.
فثقافة الإندماج هي ثقافة عالمية أصبحت تتحرك على مستوى العالم، فدخول السعودية لمنظمة التجارة العالمية سيحرك الشركات الكبرى لدخول السوق السعودية بإندماجات كبرى وحتى المجال الخيري سيواجه هذا التحدي.
فعلى المستوى الخدمي الخيري يجب عليه تبني سياسات أخرى في حماية الفقراء من غول العولمة، فعندما تتبنى القطاعات الخدمية الخيرية ثقافة الإندماج وثقافة توليد المال بتوفير العمل للفقراء أو تدريبهم أو الاستفادة من المال في توجيهه لعمل مصانع ومجمعات سكنية تدرّ على القطاع الخيري أموالاً ثابتة لا تعتمد على إحسان المحسنين لو انقطعت سبل الإحسان فإن ميزانياتها
ستكون ثابتة وتحت رقابة من مؤسسات الدولة الرسمي ترعاها وتحفظها من الضياع والإستغلال.
وهكذا يجب عمل مراجعة شاملة لكافة القطاعات الإجتماعية والخدمات التي تقدمها مؤسسات المجتمع، لقبول التحدي القادم حتى لا ينهار المجتمع ويصاب بالتفكك، فيجب على المجتمع أن يحمي نفسه بنفسه.
ثالثاً: على مستوى الفرد:
أما على مستوى الفرد، فعليه تقع مسؤولية كبيرة في مواجهة التحدي القادم، فأول شيء يجب على الفرد فعله هو إدارة نفسه بطريقة ما يسمى الإدارة بالأهداف. فعليه أن يضع له أهدافاً محددة في حياته العملية والعلمية لتسير به قدماً للأمام، كما يجب عليه تطوير قدراته التفكيرية والعلمية والعملية المهنية على مستوى جميع الأصعدة الخاصة به. لأن المنافسة ستكون شديدة بينه وبين العمالة القادمة من خارج الحدود الوطنية، فقدراته التفكيرية وتعلم طرائق التفكير الإبداعية شيء ملزم له، لأن الشركات الكبرى تريد من يساعدها على زيادة إنتاجيتها وتطوير منتجاتها، فهذا لا يعتمد على حفظ المعلومات واسترجاعها كما نحن تربينا عليه، بل يعتمد على كيفية الوصول للمعلومة الصحيحة وتوظيفها توظيفاً صحيحاً لحل المشكلات في الأعمال، وهذا يتطلب من الفرد إعادة صياغة تفكيره ونظره للحياة والأعمال، فهو لا بد أن ينتج عملاً حقيقياً. فعليه أن ينفض غبار الكسل عن كاهله لأنه ليس هناك مكان للكسالى إلا مدن الصفيح. وعلى الفرد أن يجهز نفسه في أن يكون هو سلعة مطلوبة لدى الشركات بتطوير قدراته العلمية والفنية في أي تخصص يسلكه فالدورات القصيرة أو الطويلة على رأس العمل مهمة له في ذلك. كذلك تطوير قدراته العلمية بما يتواءم وسوق العمل، سواء على المستوى الأكاديمي أو العملي، الانضمام للمؤسسات العلمية الداخلية والخارجية من جمعيات علمية وغيرها فإنه يصقل بذلك مهاراته العلمية ويجعله دائم الإطلاع على الجديد العلمي في مجال تخصصه، وكذلك حضور المؤتمرات العلمية المتخصصة سيكون رافداً له على مدى سيرته العلمية.
وكل ذلك مسنود بما يوفره الفرد لنفسه من أفق أوسع في الحرية الداخلية لذاته من تناول المعارف الإنسانية ونقد ذاته نقد موضوعي يساعده على تخطي الأنماط التفكيرية التقليدية، ليصل إلى القمة ويحافظ على بقاؤه فيها.
وفي نهاية تلك التحديات بل أولها، هو زيادة جرعات الإحساس بالوطن الغالي، وجعلها حاضرة في ذواتنا ودواخلنا، لأنه لن يضمنا تراب غير ترابه، ولن يحمينا وطن غيره.
فحرسك الله يا وطني.
الخاتمة
وفي ختام هذا البحث نود الإشارة إلى نقطة مهمة، طالما شغلت المهتمين بهذا الشأن، وكثر الكلام عنها في الآونة الأخيرة لدى وسائل الإعلام.
وطُرح سؤال مهم وجوهري في مسألة انضمام المملكة العربية السعودية لمنظمة التجارة العالمية وهو: ماذا عن فتح العلاقات التجارية مع إسرائيل والتي تعد أحد أعضاء المنظمة؟ وهل السعودية مجبرة على فتح علاقاتها مع إسرائيل في ضوء المنظمة؟ ولو أردنا إجابة للسؤال بشكل علمي واضح نورد التالي:
أولاً: إن موقف المملكة العربية السعودية واضح في هذه المسألة ومحدّد مسبقاً، ويمكن الرجوع لمبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز والتي طرحها في هذا الشأن.
ثانياً: لو رجعنا لمبدأ من مبادئ منظمة التجارة العالمية، وهي المادة رقم 13 من اتفاقية مراكش (المادة 33 من اتفاقية الجات السابقة) لوجدنا أن هذه المادة تسمح لدولة ما بعدم تطبيق الاتفاقية اتجاه دولة أخرى شرط إبلاغ تلك الدولة والدول الأعضاء عن ذلك قبل موافقة المجلس العام (المؤتمر الوزاري) على الانضمام(15).
ولو علمنا أن إسرائيل عضو في المنظمة من عام 1995م والمملكة حديثة الانضمام بالمنظمة، فإن كلاهما أعضاء في المنظمة، ولكن على ضوء المادة السابقة فإنه لا يتحتم على السعودية فتح العلاقة التجارية المباشرة مع إسرائيل.
ولكن هناك لبس في الموضوع، فالاتفاقية الثنائية التي تمت مؤخراً مع الولايات المتحدة الأمريكية في 9/سبتمبر 2005م(16)، فإن هذه الاتفاقية تنص على رفع المقاطعة عن الشركات الأمريكية التي تتعامل مع إسرائيل، وليس رفع المقاطعة عن إسرائيل وشركاتها مباشرة، فهناك فرق بين الاثنين يجب فهمه.
وفي هذه الخاتمة نود أن ننوه أننا لن نتقدم وننافس الأمم الأخرى إلا بالعلم والعمل به، وبالثقافة العلمية في جميع مسارات حياتنا وجميع أنشطتنا الاجتماعية، لأننا بدون تلك الثقافة العلمية نستسلم للخرافات والأساطير والتي تملئ مجتمعاتنا المحلية مما أصابها بالعطل والكسل الاجتماعي. فكلما أصابتنا مشكلة اجتماعية فبدل أن نواجهها ونحللها بالطرق العلمية الواقعية، لكسلنا وعجزنا رميناها على تلك الأساطير والخرافات معطين عقولنا إجازة عن التفكير والتحليل العلمي، وهذا هو منطق العاجزين والكسالى. فإن أردنا أن ننهض بجد ونسابق الأمم المتقدمة بجدارة فما علينا إلا نبذ تلك الأساطير والخرافات(17) المهيمنة على عقولنا الاجتماعية وكأنهاالحل السحري لجميع ما نحن فيه من تخلف.
فإحالة كل حدث لتأثير السحر أو الأسطور والخرافة وحتى الكرامة إنما ينبىء عن خلل في التفكير والعقلية السليمة، فالله سبحانه وتعالى أمرنا بأعمال العقل ورَبط ذلك بإرادته في الكون، وهيأ للإنسان حلولاً لو بحث عنها بعقله وعلمه لوجدها، بدل أن يستسلم لها ويحيل أمرها لتلك الأمور. وقولي هذا أرجو أن لا يفهم منه إننا يجب أن نرمي ديننا الحنيف ونتخلى عنه، فالدين مهم وضروري في حياتنا، ولكن قصدي أن نجعل الدين محركاً ودافعاً للحياة، لا أن يكون أداة للتخدير بيد المنتفعين من استغفال الناس.
وكل تلك التحديات التي ذكرت في ثنايا البحث لا يتأتى لنا إزاء تجاوزها إلا بتغيير جذري في دواخلنا وذواتنا، وأن نطور عقلياتنا وطرائق تفكيرنا في المستقبل لا البقاء والتقوقع في الماضي والتغني بأمجاد أجدادنا البواسل، بل يجب أن لا نكون عبئاً ثقيلاً على التاريخ ونقدم شيئاً مفيداً لنبقى نواصل ما صنعوه علمائنا السابقون، لا أن نبقى مرهونين لماضيهم وهيمنة الماضي في دواخلنا.
وقبل أن أغادر أوراقي أحب التأكيد على أن البقاء في الموج القادم هو لمن تكون أشرعته مفتوحة لتلقي الرياح لتدفعه إلى الأمام نحو الشاطئ والضفة الأخرى بأمان. فيجب أن تكون أشرعتنا متينة وقوية بالقدر الذي تتحمل رياح التغيير القادم.
ومن خلال تلك النقاط نرجو أن نكون قد أثرنا في هذا البحث الفهم الجيد لمنظمة التجارة العالمية ودورها العالمي في تنظيم التجارة الدولية، ورفعنا كثير من الفهم الخاطئ لدخول المملكة لتلك المنظمة، وحفزنا جميع القوى لخوض تلك التحديات بشكل إيجابي لا انهزامي، وحفز الهمم لجعل المملكة في صدارة الدول الكبرى والعظمى.
المصادر
1- اتفاقية الجات وآثارها على دول الخليج العربية - محمد سليم - مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية - الطبعة الأولى 1997م.
2- قمة أبو ظبي - مجلس التعاون لدول الخليج العربية على مشارف القرن الحادي والعشرين - مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية - الطبعة الأولى 1998م.
3- سيادة الدولة في ضوء الحماية الدولية لحقوق الإنسان - مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية - باسيل يوسف باسيل - طبعة 2001م.
4- التنشئة الاجتماعية في المجتمع العربي في ظروف اجتماعية متغيرة - مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية - د. سهير عبد العزيز محمد - الطبعة الأولى 2001م.
5- نظام الدفاع الصاروخي القومي الأمريكي - مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية - حسام الدين محمد سويلم - الطبعة الأولى 2003م.
6- دبلوماسية الدول العظمى في ظل النظام الدولي اتجاه العالم العربي - مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية - عدنان محمد هياجنة - الطبعة الأولى 1999م.
7- أنماط النظام والتغيرات في العلاقات الدولية - الحروب الكبرى وعواقبها - مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية - د. كيتشي فوجيواز.الطبعة الأولى 1999م.
8- برامج الخصخصة في العالم العربي -مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية - هارفي فيجنباوم؛ جفري هينج، بول ستيفنز.
9- العولمة والأقلمة / اتجاهان جديدان في السياسة العالمية - مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية - د. ريتشارد هيجوت - الطبعة الأولى 1998م.
10- العولمة الناقصة: التفكك الإقليمي والليبرالية السلطوية في الشرق الأوسط - مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية - يزيد صايغ.
11- العولمة والتفكك - مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية - إيان كلارك - الطبعة الأولى 2003م.
12- الاقتصاد العربي في عصر العولمة - مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية - حازم الببلاوي - طبعة أولى 2003م.
13- التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي - الكتاب السنوي 2003م - مركز دراسات الوحدة العربية - معهد ستوكوكهولم لأبحاث السلام الدولي - المعهد السويدي بالإسكندرية - طبعة يناير 2004م.
14- العرب والعولمة - مركز دراسات الوحدة العربية - ندوة / الطبعة الثانية 1998م.
15- العولمة وتداعياتها على الوطن العربي - مركز دراسات الوحدة العربية - أحمد ثابت وآخرون - الطبعة الأولى 2003م.
16- سادة العالم الجدد - مركز دراسات الوحدة العربية - د. جان زيغلر - الطبعة الأولى ديسمبر 2003م.
17- الوطن العربي ومشروعات التكامل البديلة - مركز دراسات الوحدة العربية - أعمال المؤتمر العلمي الثالث للجمعية العربية للبحوث الاقتصادية - إبراهيم سعد الدين عبد الله وآخرون - الطبعة الأولى مايو 1997م.
18- الغات وأخواتها / النظام الجديد للتجارة العالمية ومستقبل التنمية العربية - مركز دراسات الوحدة العربية - د. إبراهيم العيسوي - الطبعة الثانية 1997م.
19- المجتمع العربي في القرن العشرين / بحث في تغير الأحوال والعلاقات - مركز دراسات الوحدة العربية - د. حليم بركات - طبعة يوليو 2000م.
20- المواطنة والديمقراطية في البلدان العربية - مركز دراسات الوحدة العربية - بشير نافع وآخرون - الطبعة الأولى ديسمبر 2001م.
21- المسألة الديمقراطية في الوطن العربي - مركز دراسات الوحدة العربية - علي خليفة الكواري وآخرون - الطبعة الأولى مايو2000م.
22- مجلة المستقبل العربي - مركز دراسات الوحدة العربية - العدد256 - 6/2000م.
23- مجلة المستقبل العربي - مركز دراسات الوحدة العربية - العدد 288- 2/ 2003م.
24- مجلة المستقبل العربي - مركز دراسات الوحدة العربية - العدد 282 - 8/2002م.
25- مجلة المستقبل العربي - مركز دراسات الوحدة العربية - العدد 289- 3/2003م.
26- مجلة المستقبل العربي - مركز دراسات الوحدة العربية العدد - 279 - 5/2002م.
27- مجلة المستقبل العربي - مركز دراسات الوحدة العربية - العدد 272- 10/2001م.
28- مجلة المستقبل العربي - مركز دراسات الوحدة العربية - العدد 293 - 7/2003م.
29- مجلة المستقبل العربي - مركز دراسات الوحدة العربية - العدد 278- 4/2002م.
30- مؤتمر اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي فرص القرن الحادي والعشرين - الأحساء 19-21ذو القعدة 1421هـ جامعة الملك فيصل - كلية العلوم الإدارية والتخطيط - البحوث وأوراق العمل.
31- العرب وتحديات القرن الحادي والعشرين - د.فهمي جدعان وآخرون - الطبعة الأولى 2000م - مؤسسة عبد الحميد شومان - الأردن.
32- التعاون الاقتصادي العربي بين القطرية والعولمة - إسماعيل صبري عبد الله وآخرون - الطبعة الأولى 2000م. مؤسسة عبد الحميد شومان / الأردن.
33- العولمة وأبعادها وتأثيراتها المجتمع السعودي نموذجاً - عبد القادر عبد الله عرابي - مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية - 1425هـ
34- ثقافة العَولمة وعَولمة الثقافة - دار الفكر بدمشق - د. برهان غليون ود. سمير أمين - الطبعة الثانية 1421هـ.
35- آثار اتفاقيات منظمة التجارة العالمية على الدول العربية ودول مجلس التعاون الخليجي - المكتبة الخاصة لطلال بن عبد العزيز آل سعود - 1424هـ -طلال بن عبد العزيز آل سعود.
36- حقوق الطفل - الأمانة العامة للجنة الوطنية السعودية للطفولة - الرياض 1425هـ - وزارة التربية والتعليم.
37- تقرير التنمية البشرية للعام 2004م- الحرية الثقافية في عالمنا المتنوع - برنامج الأمم المتحدة الأنمائي.
38- الخير واجد - د. أسماء بنت محمد أحمد باهرمز - الدار العربية للعلوم - الطبعة الأولى 1423هـ.
39- تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2003م- نحو إقامة مجتمع المعرفة - برنامج الأمم المتحدة الأنمائي.
40- أزمة الأقليات في الوطن العربي - دار الفكر - د. حيدر إبراهيم علي وميلاد حنا - الطبعة الأولى 1423هـ.
41- بخور الآلهة / دراسة في الطب والسحر والأسطورة والدين - الأهلية للنشر والتوزيع - الطبعة الأولى - خزعل الماجدي.
- المواقع الإخبارية على شبكة الإنترنت:
42- قناة الجزيرة / الجزيرة. نت ALJazeerah.net - العربي.
43- موقع ابي بي سي - العربي BBCARABIC.com
44- موقع ال سي أن أن - العربي CNNARABIC.com
45- موقع منظمة التجارة العالمية - عربي wtoarat.org
46- موقع وزارة الخارجية السعودية.
47- موقع وزارة الخارجية الأمريكية.
48-موقع قناة العربية - عربي.
- ا لجرائد المحلية:
49- جريدة الرياض
50- جريدة الوطن
51- جريدة اليوم
52- الجريدة الاقتصادية
53- جريدة الجزيرة
54- جريدة عكاظ
55-جريدة الحياة - الطبعة السعودية
56- جريدة الشرق الأوسط
- المؤتمرات واللقاءات والندوات:
57- مؤتمر اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي / جامعة الملك فيصل بالأحساء 1421هـ.
58- ندوة الطفولة المبكرة - مركز الملك فهد الثقافي بالرياض 2004م.
59- اللقاء مع شخصيات قانونية واقتصادية.
الهوامش:
(1) نظام الدفاع الصاروخي القومي الأمريكي - حسام الدين محمد سويلم - مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية - الطبعة الأولى 2003 م.
(2) التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي - الكتاب السنوي 2003 م - مركز دراسات الوحدة العربي ، ص 131.
(3) اتفاقية الجات وآثارها على دول الخليج العربية - محمد سليم - مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية - الطبعة الأولى 1997م - ص1.
(4) قمة أبو ظبي - مجلس التعاون لدول الخليج العربية على مشارف القرن الحادي والعشرين - مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية - الطبعة الأولى - ص343.
(5) موقع منظمة التجارة العالمية على شبكة الإنترنت باللغة العربية : http://www.wtoarat.org
(6) وللمزيد عن هذا الموضوع :
 أ - أزمة الأقليات في الوطن العربي - حوارات لقرن جديد عن دار الفكر - لبنان.
ب- تقرير التنمية البشرية 2004م - برنامج الأمم المتحدة الانمائي.
ج- سيادة الدولة في ضوء الحماية لحقوق الإنسان - مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية - باسيل يوسف باسيل - طبعة 2001م.
(7) العولمة وتداعياتها على الوطن العربي - مركز دراسات الوحدة العربية - طبعة يناير 2003م.
(8) جريدة الوطن السعودية - العدد1849-19 رمضان 1426 هـ في مقال لمازن بليلة.
(9) أ- حقوق الطفل - الأمانة العامة للجنة الوطنية السعودية للطفولة طبعة 1425هـ- الرياض.
ب- جريدة الوطن - العدد1846- 17 رمضان 1426هـ- خبر عن اللجنة الوطنية للطفولة.
(10) الوطن العربي ومنظمة التجارة العالمية - صباح غنوش - مجلة المستقبل العربي - مركز دراسات الوحدة العربية - العدد282-8/2002م.
(11) جريدة الاقتصادية - 18 رمضان 1426هـ.
(12) جريدة اليوم - الخميس 17 رمضان 1426هـ - العدد13632.
(13) جريدة الرياض - الخميس - 17 رمضان - العدد 13632- يوسف قبلان / عن حقوق الطفل.
(14) جريدة الرياض - الخميس - 17 رمضان - العدد-13632
(15) موقع قناة الجزيرة على الإنترنت.ALJazeera.net.في ملفات خاصة 2001م.
(16) جريدة الوطن 14 شعبان 1426هـ - العدد1815
(17) بخور الآلهة -دراسة في الطب والسحر والأسطورة والدين - خزعل الماجدي - الطبعة الأولى - الأهلية للنشر والتوزيع. صفحة 57


 

كاتب
323553