اللهجات المحلية في الخليج (اللهجة في القطيف مثالاً) (16)
السيد شبر علوي القصاب * - 18 / 10 / 2007م - 3:56 ص - العدد (38)
الأسماء الخمسة
الأسماء الخمسة في اللهجة ليست خمسة، وإنما هي ثلاثة، ونحن حينما نسميها بهذا الاسم إنما ليعلم الناس أننا نريد هذه المجموعة التي تسمى في اللغة بالاسم ذاته، وهي: (أبو) (قد ينطق في بعض النواحي مثل: سيهات، وعنك العليوات، والزور، ودارين، وأم الساهك (بُوْ) بإسقاط الهمزة من أوله تبعاً لظاهرة التسهيل)، و(أخو) وينطق (أُخُوْ) بضم الهمزة في النواحي المتقدمة، و(حمو)، والاثنان الأولان يلزمان صورتهما بالواو، فيقال: (رَاحْ أَبُوكْ (بُوكْ)، وأخُوكْ)، و(صَافَحْتْ أبُوكْ (بُوكْ)، وَأخُوكْ)، و(سَلَّمْتْ عَلى أبُوكْ (بُوكْ)، وأخُوكْ)، والثالث منهما يلزم صورته بالياء فينطق (حَمِيْ) في كل الأحوال، كما في قولهم السائر: (طَالَعْهَا حَمِيهَا حَسَّبَتِهْ رَجِلْهَا (رَيِلْهَا)، وهو يطلق على أخي زوج المرأة، وهو في اللغة مستعمل بهذا المعنى أيضاً قال ابن منظور الإفريقي في لسان العرب: (حَمْوُ المرأَة وحَمُوها وحَماها: أَبو زَوْجها، وأَخُو زوجها(1))، أما الاسمان الأخيران الرابع، والخامس، وهما (فو)، و(ذو) فهما غير معروفين بلفظيهما هذين، وإنما يستعمل لفظ (بُوزْ) الفارسي بدلاً عن الرابع كما في قولهم السائر (حَامُِضْ عَلَى بُوزُِكْ)، و(أبو) بدلاً عن الخامس، كما في قولهم السائر: (أَبُو طْبَِيعْ مَا يْهَوِّنْ (مَا يْجُوزْ) عَنْ طَبْعُِهْ)، واستعمال (أَبوْ) مكان (ذو) وارد ومتواتر جداً، ومنه قول الرسول K في علي A: (أبو تراب)، وذلك أنه نام في غزوة ذي العشيرة فذهب به النوم، فجاء رسول الله K وهو متمرغ في التراب فقال: (اجلس يا أبا تراب)، وكان أحب الأسماء إليه)، ومنه تسمية طائر منقط بألوان النقوش يتلون في اليوم ألواناً بـ(أبي براقش(2))، ومنه قول العرب: (أبو البيت): رب البيت وصاحبه، و(أبو عمرة): الفقر وسوء الحال، و(أبو عمرة) أيضاً: الجوع، وقيل لإعرابي: (أتعرف أبا عمرة؟) فقال: (كيف لا أعرفه، وهو متربع على كبدي؟!(3))، وقد يستعمل لفظ: (صَاحُِبْ) بدلاً عنه، واستعماله مكان (ذو) هو الآخر معروف في اللعة، ومنه القول السائر في اللغة، واللهجة معاً: (صَاحب الدار (البيت) أدرى بالذي فيها (فيه)، ولأن (ذو) في حد ذاته يعني: (صاحب)، وقد يستعمل هنا لفظ: (رَاعِيْ)، كما في قولهم السائر: (رَاعِيْ لِمْرُوَّهْ يَِضْكُرْ)، ولكنه مع لفظ (صاحب) المتقدم محصوران بالعاقل فلا يقال لغيره، كأن يقال: (زَبِيلْ رَاعِيْ، أو صَاحُِبْ عَرَاوِيْ)، أو (خَرُوفْ رَاعِيْ، أو صَاحُِبْ گْرُونْ)، أما (أبو) فيقال للعاقل وغير العاقل، فتسمع: (رَجَّالْ (رَيَّالْ) أبُوْ دَرْوَهْ)، و(خَرُوفْ أبُوْ گْرُونْ)، و(زَِِبِيلْ أبُو عَرَاوِيْ).
أسماء الاستفهام
وتسمى في اللغة أيضاً أدوات الاستفهام، وأسماء الاستفهام المتعارفة في اللغة بعضها موجود في اللهجة، والبعض الآخر ليس له وجود، أو تطور إلى صورة جديدة، أو حل محله اسم آخر، كما تولدت أسامٍ عن طريق النحت، وأسامٍ اختصت بها اللهجة دون اللغة، ومن الملاحظ أن اسم الاستفهام قد يسقط في اللهجة من الأسلوب إذا أمكن الاستغناء عنه، وتفهم صيغة السؤال، ويتحدد المسؤول عنه من طريقة كلام السائل ونبرة صوته، ومثل ذلك واقع في اللغة كثيراً، والأساليب التي يسقط منها اسم الإستفهام هي المتضمنة معنى (هل)، و(الهمزة)، ومن شواهده من القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿يَسْئَلُوُنَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ(4)، أي: (أقتال فيه؟)، وقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ(5) أي: (أهو أذن؟)، ومن الحديث النبوي ما روي عن قيس بن أبي غرزة رضي الله عنه قال: مر النبي K برجل يبيع طعاماً فقال: (يا صاحب هذا الطعام أسفل هذا مثل أعلاه؟)(6)، والشاهد فيه: (أسفل هذا مثل أعلاه؟)، والأصل: (أأسفل هذا مثل أعلاه؟)؛ ومن الشعر قول الشاعر الكميت بن زيد:
طربت وما شوقاً إلى البيض أطرب
ولا لعباً مني وذو الشيب يلعب؟
والأصل: (أذو الشيب يلعب؟(7)).
أما في الأساليب التي لا يمكن تحديد المستفهم عنه إلا بوجود اسم الإستفهام، كالسؤال عن الحال، والكيف، والعدد، والزمان، والمكان، ونحوه، فعندها يكون وجوده فيها لازماً ومطلوباً، أما أسامي الاستفهام الموجودة في اللهجة من اللغة، وبنفس الاستعمال فهي:
* (كم)، وينطق: (چَمْ) بالجيم الفارسية المثلثة (الچاء) في لهجة الغالبية، و(تَسمْ) بسين مكسكسة في لهجة ذوي الانتماء القبلي، ولا بد له من تمييز كما في اللغة، نحو: (چَمْ (تَسمْ) وَلَدْ عِنْدُِكْ؟)، وقد يحذف للدلالة نحو: (چَمْ (تَسمْ) صُمْتْ؟)، وغالباً ما يكون مفرداً.
* (كيف)، وينطق في لهجة ذوي الانتماء القبلي: (تَِسـيفْ) بسين مكسكسة مع الوقوف عليه بالسكون دائماً، وينطق في لهجة الغالبية: (چَِيفْ) بالجيم الفارسية المثلثة (الچاء)، وإسكان الفاء في الوقف، كما في السؤال: (چَِيفْ حَالًُِكْ؟)، وقولهم السائر: (چَِيفْ أَنْسَاهْ وُِِاسْمِهْ فِيْ صَلاتِيْ؟!)، فهنا يلزم الوقف، كما أنها لهجة بعض النواحي مثل: الزور، ودارين، أما (چَِيفَهْ) عند الغالبية فهو مختص بإرادة نطقه على أصله في اللغة، مع زيادة هاء السكت للوقوف عليها، وهذه الهاء لم تأت اعتباطاً وإنما جاءت بسبب نطق الاسم على صورته لغة، وهو البناء على الفتح، وإلا كيف يحصل هذا حين الوقوف على الفاء بالسكون؟ أم كيف يجتمع وقفان في آن واحد؟ لأن هاء السكت إنما يحتاج إليها في حالة وجود المتحرك، لأنها ساكنة، فإذا جاء ما يغني عنها انتفت الحاجة إليها، وقد ينوب عنه: (شْلَُونْ) كما سيأتي، ولا يكون المسؤول عنه بعده إلا اسماً ظاهراً في لهجة الغالبية، أما مجيء الضمير المنفصل مسؤولاً عنه بعده فهو محصور بلهجة ذوي الانتماء القبلي كما في قولهم: (تَِسيفْ انْتْ؟)، أي: كيف حالك أنت؟ ولعله من باب الاختصار، أما مجيء الضمير المتصل فمحال، ولم أجده إلا في لهجة المحدثين كقولهم: (كَِيفُكْ؟)، ولا يعتد به لأنه وافد متسرب من لهجات أخرى.
* (متى)، وألفه مائلة في اللهجة مائلة نحو الياء، وهي جائزة على ما يقرره بعض علماء اللغة(8).
* (أين)، وينطق (وَِينْ) عند ذوي الانتماء القبلي دائماً، كما ينطق غالباً هكذا في بعض النواحي، كأم الحمام، والجش، والملاحة، وعند الوقوف على آخره بالسكون عند البقية، كما ينطق (وَِينَهْ) عند هؤلاء البقية بالفتح عند إرادة نطقه على أصله في اللغة، مع زيادة السكت للوقوف عليها، والحالة الثانية هي الحالة الغالبة عندهم، وما من شك أن هاء السكت إنما جلبتها فتحة النون، شأنه شأن الاسم (كيف) كما تقدم، والمسؤول عنه بهذا الاسم إذا كان ضميراً لا يكون على الأكثر إلا منفصلاً، وكثيراً ما تصدر جملته بحرف الجر (في)، باستثناء ضميري المخاطب، والغائب الجمع (انْتُونْ)، و(هم) فإنهم قد يستغنون عنه فيقولون: (وَِينَهْ انْتُونْ؟)، و(وَِينَهْ هُمْ؟)، أما عند السؤال العادي، أي: السؤال عن مكان الشيء المادي فقلما يكون المسئول عنه ضميراً متصلاً، وإنما يكون ذلك حينما يستعمل الاسم معطوفاً بالواو على نفسه يجيء الضمير المتصل بعد الجزء الأول منه لإيضاح القصور عن البلوغ للشيء المأمول، فيقال: (وَِينُِكْ اوَِّينْ)، و(وَِينْهُِمْ اوَِّين) إلخ.. والتشديد، وألف الإسناد ناتجان فيهما عن البدء بالساكن والإدغام هرباً من المقاطع المتوالية المثتثقلة للتخفيف، والأصل: (وَِينُِكْ وَوَِينْ؟)، و(وَِينْهُِمْ وَوَيْنْ)، بمعنى: أين أنت وأين ما تصبو إليه؟ وأين هم وأين ما يصبون إليه؟ كأن يسأل شخص زميله: (مَا وَصَلْنَا مَكَانْ اللِّي نِبْغَاهْ لَلْحِينْ لَِيهْ؟) فيجيبه: (وَِينُِك اوَِّينْ؟)، أي: مازلنا في أول المشوار من الطريق، أو مازلنا نحتاج إلى سير طويل حتى نصل إليه كما تقدم في الحلقة الحادية عشرة من هذا البحث كما يستعمل لإيضاح التفاوت في المكانة، والمقدرة، كأن يقول شخص لصاحبه: (عِنْديْ مَشْرُوعٍ زَِينْ، وَأَبْغَاكْ تْشَارُِكْنِيْ فِيهْ)، وصاحبه إنسان على قد حاله كما يقولون: فيقول له: (وَِينِيْ اوَِّينُِكْ؟! اِنْتْ وَاحِدْ عَِودْ، وَأَنَا فَقِيرٍ مَسْكِينْ عَلَى گَدْ حَالِيْ)، ولا يكون المسؤول عنه بهذا الاسم في حالة السؤال العادي ضميراً متصلاً إلا عند ذوي الانتماء القبلي، كأن يقال: (وَِينَّا)، أو (وَِينُِكْ؟)، أو (وَِينِتْسْ)(وَِينِچْ؟)، أو (وَِينْكَُمْ)، أو (وَِينِهْ)، أو (وَِينْهَا؟)، أو (وَِينْهَُمْ؟)، ويستثنى من ذلك المتكلم المفرد فإنه لا يكون إلا ضميراً منفصلاً عند الجميع، فيقال: (وَِينْ أَنَا؟)، ولا يقال: (وَِينِيْ؟)، ويمتنع عندهم تصدير جملة الضمير المتصل أياً كان بحرف الجر المتقدم.
* (أي)، ويلزم آخره السكون أبداً سواء أضيف، أم لم يضف، وله في الاستفهام في اللغة إذا أضيف أحكام، فمنها: إذا أضيف إلى معرفة كان سؤالاً عن الاسم دون الصفة، وهي بعض المعرفة التي تضاف إليها، كقولك: (أي الرجلين أخوك؟)، و(أي الرجال قام؟)، فأي واحد من الاثنين، ومن الجماعة، فالجواب أن تقول: زيد أو عمرو، أو نحو ذلك، فتجيب بأحد الاسمين، أو الأسماء؛ وإذا أضيف إلى النكرة فإنه يكون سؤالاً عن الصفة، ويكون بعدد النكرة كلها، فإذا قال: (أي رجل أخوك؟)، و(أي رجل زيد؟) قلت: طويل أو قصير، أو بزاز أو صائغ، أو نحو ذلك، فأجبت بصفة الاسم؛ فإذا أضيف إلى جماعة فقيل: (أي رجل أخوتك؟)، قلت: طوال أو قصار... ولا يجوز أن تضيف (أياً) إلى معرفة واحدة، ولا تقول: (أي الرجل أخوك؟)، ولا (أي زيد خرج؟) لأنها سؤال عن البعض، والواحد لا يتبعض، وأما النكرة فإنها سؤال عن الكل، لأن التنكير يقتضي العموم، فلذلك جاز إضافته إلى نكرة واحدة في نحو: (أي رجل أخوك؟(9))، وأهل اللهجة ماضون على هذا النهج المرسوم في اللغة، وإن قال صاحب اللهجة: (أَيْ زَِيدْ خَرجْ؟)، فإنما يريد أن يعينه من غيره يريد بذلك: زيد ابن من؟ ومن أي أسرة هو؟ كما يتفق أهل اللهجة مع أهل اللغة في امتناع إضافته إلى الضمائر المنفصلة سوى ضميرين هما ضميرا الغائب المفرد المذكر، والمؤنث، (هو)، و(هي) فإن أهل الأولى يضيفونه إليهما، ولا يضيفونه إلى المتصلين منهما، فيقال: (أَيْ هُوْ؟)، و(أَيْ هِيْ؟)، وإضافته إلى ضمير الغائب المفرد المذكر، والمؤنث المنفصل عندهم محمول على أن المتكلم منهم يريد أن يعين الواحد من جنسه المجموع، لذا جاء مفرداً، وهو يريد الجمع، وكأن أصل الأسلوب: (أي واحد منهم، أو منها هي، أو هو الذي تعنيه؟) في حين أن أهل الثانية يضيفونه إلى الغائب المفرد المؤنث المتصل شاهده قوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَى طَعَامًا(10) ولا يضيفونه إلى المذكر المفرد الغائب سواء كان متصلاً، أم منفصلاً، كما يتفق الاثنان في امتناع إضافته إلى المتكلم المفرد، والمخاطب المفرد: مذكراً، أو مؤنثاً، فلا يقال: (أَيِّ)، أو (أَيُِّكْ؟)، أو (أَيِّشْ) (اَيِّتسْ) (أَيِّچْ؟)، لأنه لتعيين المتشاركين، ولأن كلاً منهم مفرد، والمفرد واحد، والواحد لا يبعض كما تقدم، كما يتفقون في صحة إضافته إلى ضمير الغائبين المتصل (هم) فيقال: (أَيْهمْ)، وقد يتوصل إلى تعينه بالاسم الظاهر: (واحد) إذا كان المراد مذكراً، أو (وحده) (واحدة) إذا كان المراد مؤنثاً، ويكون الضمير المعين كالمتعلق من جار ومجرور فيقال: (أَيْ وَاحِدْ فِيهمْ؟)، أو (أَيْ وَاحِدْ مِنْهمْ؟)، و(أَيْ وَحْدَهْ فِيهمْ؟)، أو (أَيْ وَحْدهْ (مِنْهمْ؟)، ويختلفون في ما عداه، فلا يضاف عند أهل الأولى إلى المتكلمين، والمخاطبين حتى المتصل، فلا يقال: (أَيْنَا)، و(أَيْكمْ) وإنما يقال: (أَيْ وَاحِدْ فِينَا؟)، أو (مِنَّا)، و(أَيْ وَاحِدْ فِيكمْ؟)، أو (مِنْكمْ؟).
* (مَنْ)، وينطق (مَنْ) بفتح الميم كما هو، في لهجة ذوي الانتماء القبلي، وبكسرها في لهجة البقية، كما لو كنت تنطق (مِنْ) الجار.
أما الأسامي المتداولة في اللهجة المتولدة عن طريق النحت فعنصر أكثرها الرئيسي الأصلي المشترك هو: (وَِيشْ) (أَيشْ) المنحوت من: (أي شيء) السائد في لهجات عربية عديدة بصور مختلفة تطول وتقصر، وقد تقدم ذكره في الحلقة السادسة من هذا البحث، وهو قديم الاستعمال في العامية، وقد ورد في كثير من النصوص الأدبية، وممن ضمنه شعره أبو البحر الشيخ جعفر الخطي المتوفى سنة 1028هـ وهو قوله:
وادعى رتبة البلاغة في القول
غـبي لم يـدر أيش يقول(11)
وربما كان هذا الاسم بصورته المعهودة الآن أي: (وُِشْ)، أو (وَيشْ) معروفاً في زمنه، ولكنه اختار الصورة التي شاعت قديماً؛ والواو فيه إما أن تكون حادثة من إبدال الهمزة واواً بالتسهيل، وإما ان تكون هي واو العطف التي تلازمه دائماً، والأصل: وَأَيْشِيْ (وأي شيء)، وبهذا فإن همزته تكون قد سقطت، أو عدت همزة وصل.
وهذه السِّم من كثرة التصرف به في الكلام غدا كأنه أسامٍ شتى، بينما هو في الأصل اسم واحد بصور متعددة، فتارة يورد بصورته الكاملة، كما في: (وَِيشْ صَايُِرْ)، وتارة يورد بإسقاط الشين، وزيادة هاء السكت بصورة (وَِيْه)، وقد يجعل الياء ألفاً فيصير: (وَاهْ)، وتارة لا يبقى منه إلا الياء، وتزاد عليه هاء السكت، كما في صورته المسبوقة باللام أعني: (لَِيهْ)، وتارة لا يبقى منه إلا الشين، وهذه الشين تبقى عائمة الحركة تتبع حركة ما بعدها من الكلام، فإذا كان مضموماً ضمت كما في (شُوْ)، أو (شُولَهْ)، لأن الأصل: (وَِيشْ هُوْ)، وإذا كان مفتوحاً فتحت كما في (شَكُوْ) لأن الأصل (شَاكُوْ؟)، فلما دخلت هذه الشين خطفت الهمزة في الكلام، وإن كان مكسوراً كسرت كما في (شِالسَّبَبْ؟) (شِسَّبَبْ)، لأن الألف التي بعدها تنطق بالكسر، وقد تسمعه مبدوءاً بالسكون كما في (شْلَونْ)، أو مبدوءاً بألف الاسناد: كما في (إِشْ بَكْ)، أو (وُِشْ) كما في: (وُِشْرَنْگُكْ)، وقد تسمعه بصورة: (شِنْ) كما في (شِنْهوْ)، و(شِنْهِيْ)، وفي ما يلي هذه الاسماء التي جاءت من هذا الباب، وأصل كل واحد منها، ومعناه، ومؤداه:
* (إِشْعَدَالْ)، وهو متكون من المقطع: (اِشْ)، والفعل (عَدَا)، وحرف الجر (لـ) ومثاله على المخاطب: (إِشْعَدَالْكْ؟)، أي: ماذا جرى، أو حدث لك؟
* (اشْعَلَامْ)، وهو مؤلف من المقطع (إش)، و(علام) بمعنى خبر، فيكون المعنى حين الاستفهام: ما الخبر؟ أو ماذا جرى؟ وقد يسقط هذا المقطع، ويكتفى بالمستفهم عنه فيقال: (عَلامِكْ؟) كما في الشعر المغنى: (گِِلِّيْ عَلامِكْ يَالْغَضِيْ زَعْلانْ؟)، وقد (يأتي بصورة: (وشعلام) فيحتمل في هذه الحالة أن تكون هي واو المقطع (وش)، أو هي واو العطف.
* (اشْبَلا)، أو (وُِشْبَلا)، وهو مؤلف من المقطع (إش)، أو من المقطع (وُِشْ) في الصورة الثانية، ولفظ (بلا)(بلاء) أي المصيبة، يأتي بعده ضمير متصل مناسب، نحو: (فْلانْ شْبَلاهْ؟) أي: (ما به؟)، أو ما الذي حدث له؟
* (وَِيشْ رَنْگْ)، أو (وُشْرَنْگْ)، وهو متكون من (وَِيشْ) كاملاً، في الصورة الأولى، ومن المقطع: (وُشْ) في الصورة الثانية، وكلمة: (رَنْگْ) الفارسية بمعنى: من أي جنس؟ ومثاله على المخاطب: (وَِيشْ رَنْگْك (وُشْرَنْگْك) انْتَ؟)، أي: من أي جنس أنت؟ وهذه الثلاثة لا يأتي بعدها الا اسم ظاهر، أو ضمير متصل.
* أما: (شِنْهُوْ)، و(شِنْهِيْ) فهما متكونان من المقطع (شِنْ)، والضميرين المنفصلين (هو)، و(هي) والأصل: أي شيءٍ هو؟ وأي شيءٍ هي؟ والنون في المقطع (شن) أصلها التنوين الداخل على الأصل: (أي شيءٍ).
* وأما: (وَِيشْهُوْ) (وَِيشْهِيْ)، فهما واضحان حيث أنهما متكونان من (وَِيشْ) المتقدم كاملاً، ومن الضميرين المتقدمين (هُوْ)، و(هِيْ)، وقد يردان بصورة: (وَِيشُّوْ) (وَِيشِّيْ) بتشديد الشين، وهذا التشديد ناتج عن إدغام هاء الضميرين في شين (وَِيشْ).
* و(شَكُوْ)، وهو متكون من المقطع (شَ)، والفعل (أكو)، وهو طارئ متسرب من اللهجة العراقية، ومنه المقطع الغنائي: (خَالَهْ شَكُوْ؟ شِنْهُوْ الْخَبَرْ؟ دِحْچِيْ لِيْ)، والأكثر أن يقال: (وَِيشْ صَايُِرْ؟)، أو (وَِيشْ هَسْتْ؟)، و(هَسْتْ) لفظ فارسي بمعنى: يوجد، والمعنى: ماذا حصل، أو جرى؟ وقد يقال لمن يتدخل في أمر لا يعنيه نحو: (وُِانْتَ شَكُوْ؟!)، أي: من تكون، وما دخلك في الموضوع؟
* و(اشْلَونْ)، أو (شْلَونْ)، وهو من المقطع (اِشْ)، والمقطع (شْ) في الصورة الثانية، و(لَونْ) بمعنى حال، وقد يؤلف من الاسم (ويش) كاملاً، أو من المقطع (وِشْ)، و(لون) المتقدم، وهو لا يصلح للسؤال عن الحال إلا إذا كان مضافاً إلى ضمير متصل، أو اسم ظاهر نحو: (شْلَونُِكْ؟)، (شْلَونْهُِمْ؟)، (وُِشْلَونْ فْلانْ؟)، أما إذا جاء منفرداً فإنه غالباً ما يعني: كيف، ماذا، أو كان للاستغراب، والانكار كما أنه لا يؤلف في هذه الحالة من السم: (وَِيشْ)، أو المقطع: (وُشْ)، فلا يقال: (وَِيشْ لَُونْ) (وشلون)، وإنما يقال (اشْلَونْ)، أو (شْلَونْ)، ومع أن المستفهم عنه داخل ضمن الاسم، وهو (لَونْ)، إلا أن البعض لا يكتفي به فيأتي بعده بمستفهَم عنه آخر مثل: (صحة)، أو (حَالْ)، فيقول: (شْلَونْ حَالُِكْ)، أو (وُِشْلَونْ صُحَتْكْ)، ففي هذه الحالة عدة احتمالات واردة، ومنها ما يلي:
(1) أن يكون (لون) هنا لا يعبر عن الحال كما يعبر عنه في الصيغة السابقة، وإنما هو جزء من اسم الاستفهام، أي: أن هذا الاسم في هذه الصيغة هو: (وُِشْلَونْ) (شْلَونْ) بمعنى (كيف)، والمسئول عنه هي (أحوالك)، فيكون أصله: (وُِشْلَونْ)(شْلَونْ) أَحْوَالُِكْ)، أي: كيف أحوالك؟
(2) إن (لون) فيها هو المسئول عنه، و(أحوالك) مضافة إليه، فيكون أصل العبارة: (وَِيشْ (وُِشْ) لَونْ أَحْوَالُِكْ؟)، بمعنى: (ما نوعها؟)، أو (وضعها؟)، أو (شكلها؟)، فهي للسؤال عن الصحة على وجه الخصوص أقرب منها للسؤال عن الحال بصفة عامة.
(3) وربما تكون من باب التلاعب بالألفاظ، والزيادة فيها، كمن يقول لشخص: (شْلَونْ) (وُِشْلَونْ) كَِيفْ حَالُِكْ؟)، أو (شْلَونْ) (وُِشْلَونْ حَالْ صُحَّتْكْ؟) من باب المداعبة.
(4) إنها صيغة دخلت إلى اللهجة بالمحاكاة لأهل بعض البلدان المجاورة كالعراق، فهم يقولون ذلك أحياناً، كما يحكيه المقطع الغنائي: (شْلَونْ حَالِيْ شْلَونْ).
وأرجح هذه الاحتمالات وأقربها للواقع منها هو الاحتمال الأول بأن (لون) هنا هو جزء من اسم الاستفهام، وهو أمر نادر الحدوث، وغير شائع كثيراً، وإنما ذكرنا له زيادة فضل، وحرص على تدوين هذه النماذج.
أما الأسماء: (إِلَاوَِيشْ)، و(عَلَاوَِيشْ)، و(مِنْوَِيشْ)، و(فِيْوَِيشْ)، و(لَوَِيشْ)، و(هَدَاوَِيشْ)، و(دَاوَِيشْ)، أو (دَوَِيشْ)، فهي متكونة من السم: (وَِيشْ) كاملاً، ومن حروف الجر على التوالي: (إِلَى)، و(عَلَى)، و(مِنْ)، و(فِيْ)، وحرف الجر (إلى) الذي حذفت منه همزته، وألفه المقصورة فصار (لَـ)، واسم الإشارة: (هَذا)، و(ذَا)، وأصلها على التوالي: (إِلَى وَِيشْ)، و(عَلَى وَِيشْ)، و(مِنْ وَِيشْ)، و(فِيْ وَِيشْ)، و(لـَ وَِيشْ)، و(هَدَا وَِيشْ)، و(دَا وَِيشْ)، وأما: (إِلاوَِيهْ)، و(عَلَاوَِيهْ)، و(مِنْوَِيهْ)، و(فِيْوَِيهْ)، و(لَوَِيهْ)، و(هَدَاوَِيهْ)، و(دَاوَِيهْ)، أو (دَوَِّيهْ) فهي متكونة من المقطع (وَِيهْ)، ومن حروف الجر المتقدمة واسمي الإشارة (هذا)، و(ذا) على التوالي، والتشديد الحاصل للواو في الأخير ناتج عن إدغام ألف اسم الإشارة (دَا) في الواو، أما (لَاوَِيهْ) فهو مؤلف من حرف الجر (إلى) المحذوف الهمزة للتخفيف، ومن هذا المقطع؛ ومن الملاحظ أن بعض الصور المتكونة من هذا المقطع لا تصلح لأن تكون في أول الجملة، أو في وسطها، وإنما تكون منفردة كأن يكتفى بها، أو تجعل في آخر الجملة مثل: (هَدَاوَِيهْ)، و(وَِيهْ)، نحو: (حَسَنْ أَكْبَرْ وَِيهْ؟)، وإذا أراد المستفهم جعل الاسم في أول الجملة ففي هذه الحالة يلزمه استعمال الصور المجردة من هاء السكت المشتملة على الشين مثل: (وَِيشْ)، أو (اِشْ)، ونحوها فلا يقال: (وَِيهْ أو (وَاهْ) فِيكْ)، و(هَدَاوَِيهْ عِنْدُِكْ؟)، وإنما يقال: (وَِيشْ فِيكْ)، و(هَدَاوَِيشْ عِنْدُِكْ)، وهذه لهجة الغالبية، أما ذوو الانتماء القبلي فإن استعمال المقطع المتقدم وارد عندهم، كما في: (لَِيهْ مَا جِيتْ).
* أما (أَكُوْ)، و(مَاكُوْ)، و(مِيشْ)، و(مَا مِيشْ) فقد تقدم بحث أصلهما ومؤداهما في الحلقة السادسة، والحادية عشرة من هذا البحث، وهما يصلحان للسؤال والجواب معاً، وإنما يفرق بينهما النغمة، ونبرة الصوت، غير أن (مِيشْ) لا يستعمل في السؤال إلا في لهجة تاروت الديرة، وسنابس في ما أعلم.
* (وَرَا) وفي ما يبدو أن أصله الظرف (وراء)، المسبوق باسم الاستفهام (ما) الذي يأتي بعده ضمير متصل مناسب، كما في قول العرب السائر: (ما وراءك يا عصام؟) بمعنى ما الذي عندك؟ أو ما الذي تحمله من أخبار؟ ولكن اسم الاستفهام الأصلي حذف للتخفيف، وحل الظرف محله، فصار هو اسم الاستفهام، وانصرف في اللهجة ليقوم مقام: (لِمَ)، أو (لماذا)، أو بمعنى (ما بالك)، كما في: (وَرَاكْ وَاگِفْ (وَازِدفْ) وَرَا الْبَابْ)، وإضافته لضمير المفرد المتكلم شاذ، وهو وسابقه (اشْبَلا)(وُِشْبَلا) محصوران بالاستنكار، ولا يضافان إلا إلى ضمير متصل، أما إضافتهما للاسم الظاهر فشاذ، وأما الضمير المنفصل فمحال.
أما من حيث تقسيم هذه الأسماء بحسب استعمالها عند النواحي فإن: (وَِيشْ)، و(شِنْهُوْ)، و(شِنْهِيْ)، و(لَِيشْ)، (وُِشْلَونْ)، هي للجميع، و(اشْعَدَالْ) لأهل سيهات خاصة، و(دَوَّيهْ) لأهل تاروت وسنابس خاصة، و(لَوَِيهْ) لأهل أم الحمام، والجش خاصة، و(وَاهْ) لأهل الخويلدية والآجام، أما (لَِيهْ) و(اشُّولَهْ)، و(مِنْ حَگُهْ)، و(مِنْ هُوْ لِهْ)، و(وِشْ ذَا) و(اشْحَگُّهْ)، و(اشْعُگْـبُهْ)، و(اشْمِنِّهْ)، و(اشْبَعْدِهْ)، و(اشْعَلَامْ)، و(وَرَا)، و(اشْبَلا)(وِشْبَلا)، فهي لذوي الانتماء القبلي خاصة، أما البقية من هذه الاسماء فهي للبقية من أهل الواحة باستثناء ذوي الانتماء القبلي.
والأصل في اسم الاستفهام أن له الصدارة (أن نبدأ به الجملة)، غير أنه في بعض الأحيان قد يتأخر عن أول الجملة في أسلوب الاستفهام المتضمن بعض الأسماء مثل: (وَِيشْ)، و(متى)، و(من) إذا كان المستفهم نكرة: (أَبُو مِنْ هَادَا)، أو ظرفاً، نحو: (عُگُبْ وَِيشْ؟)، (يَُومْ وَِيشْ؟)، أو جاء في الاسلوب جار ومجرور، نحو: (عَلَى وَِيشْ؟)، (إِلَى وَِيشْ؟)، ويتبع الجار والمجرور كلمة (حَگْ)، لأنها تعني حرف الجر (اللام) نحو: (حَگْ من)، (حَگْ شِنْهُوْ)، (حَگْ وُشِنْهُوْ)، (حَگْ وَِيشْ)، وكذا إذا دخل على الأسلوب أي من الزوائد كهاء التنبيه، وذال اسم الإشارة (ذا) تقدمت هذه على الاسم نحو: (هَاشْفِيكْ)، و(دَشْفِيكْ) بمعنى: ألا ماذا الم بك، أو جرى لك؛ إلا إذا كان المستفهم عنه معرفاً بأل التعريف فإن الاسم يعود إلى صدر الجملة نحو: (وَِيشْ هَالْبِلْشَهْ)، أما الاسم (كم) فقلما يتأخر عن أوله، وإن سمع شيء منه فهو شاذ كما في قولهم: (عَطَِيتْنِيْ چَمْ رْيَالْ؟)، ولا يكون اسم الاستفهام (وَِيشْ) هذا متقدماً على ما سبق ذكره إلا عند ذوي الانتماء القبلي فهم يقولون: (اِشْعگْبُهْ)، و(اِشْحَگَُهْ)، و(اِشُّولِهْ)، (اِشْبَعْدِهْ).
أما أسماء الاستفهام التي في اللغة وغير موجودة في اللهجة التي حلت محلها أسماء أخرى بنفس المعنى والمؤدى فهي:
* (هل)، والهمزة، فأما الهمزة فلا تستعمل أبداً، و(هل) لا يعرفه أهل اللهجة إلا عندما يتحدث أحدهم بأسلوب أهل الأدب، ويستعاض عنهما بالنغمة غالباً، وقد تقوم مقامهما (عَادْ) نحو: (عَادْ هُوْ يِسْمَعْ؟)، كما تقدم في الحلقة الحادية عشرة من هذا البحث، كما ينوب عنهما الظرف (بَعَدْ) نحو: (بَعَدْ احْنَا مْعَطْلِينُِكْ حَتَّى تْگُولْ لِينَا چِدِيهْ)، أي: وهل نحن.... كما ينوب عنهما (عَجَلْ(عَيَلْ) الذي يعنى (إذن)، نحو: (عَجَلْ (عَِيلْ) مَا يْزُوُركْ أَحَدْ مِنْ رَبْعُِكْ؟)، بمعنى: أتقول أنه لا يزورك أحد من ربعك؟ وقد تنوب عنهما (لا) النافية المسبوقة بواو العطف، أو الربط ذات الاستعمال المتعدد، نحو: (وَلَا مَيِّتْ مْن الجوعْ)، أي: وهل هو ميت من الجوع حتى يضطر لهذا التصرف، وقد تنوب عنهما (لا) التي أصلها أداة الاستفتاح والتنبيه (ألا) التي حذف منها الهمزة فصارت (لا) نحو: (لا وَانَا جَايبْ خَبَركْ؟)، وهل تظن أني مهتم لك، كما ناب عنهما الاسمان الفارسيان (چه)، و(خَُوبْ) كا سيأتي بيانه.
* (أنى): ويقوم مقامه اسم الاستفهام: (وَِينَْ)(أينَ) المقترن بحرفي الجر (مِنْ) سابقاً، و(اللام) لاحقاً، أي بصورة: (مِنْ وَِينَ لِ)، نحو: (مِنْ وَِينْ لِيِّيْ أو لِيْ) (اُمْ ايَنَه) (أُمَّيْنَهْ لِيِّيْ) (في لهجة بعض النواحي كالقديح)، والأصل: (مِنْ أَيْنَ لِيْ) بمعنى: (أنى لي)، وقيام (من أين) مقام (أنى) قد ذكرته كتب النحو، فعلى هذا يكون هذا الاستعمال لأهل اللهجة صحيحاً.
* (أيان): وهو الآخر غير معروف بلفظه، وينوب عنه دائماً (متى)، وقد يغني عن (متى) وعنه: (أي) مضافاً إلى ظرف زمان محدد،) نحو: (أَيْ سَاعَـ تِگْعِدْ مْنْ النَُّومْ) بمعنى: متى أو أيان تستيقظ من النوم؟
* وخذ معك (ما)، و(ماذا، ويعبر عنهما دائماً الاسم: (وَِيشْ) المنحوت: من أي شيء، أو (ويه)(واه)، أو (شْلَونْ)،
* أما (لماذا)، أو (لأي) فيعبر عنهما: (إِلَى وَِيشْ) (إِلَاوَِيشْ) و(لَاوَِيشْ)، و(لَوَِيشْ)، (ليش)، أو (إِلَى وَِيهْ) (إِلَاوَِيهْ)، و(إلى وَاهْ) (إِلاوَاهْ) و(لَوَِيهْ) بحسب اختلاف اللهجات، والرغبات، ومثاله على (ليش)، و(ليه): (لَِيشْ مَا جِيتْ؟)، و(لَِيهْ يْروُحْ الْغَربْ وْيِتْجَوَّزْ عَلَيْ؟).
* و(ما هذا)، ويعبر عنه: (وُِشْدَا)، أو (وَِيشْ هُوْ ذَا)، و(شِنْهُوْ ذا)، و(هَدَاوَِيشْ)، أو (دَاوَِيشْ)، أو (هَدَاوَِيهْ)، أو (دَاوَِيهْ) و(دوِّيه)، و(هدواه)، بحسب اختلاف اللهجات.
* أما: (منذ متى)، فيعبر عنه: (مِنْ مَتَى)، و(إِلَى أَيْنَ)، ويعبر عنه: (عَلَى وَيِنْ)، أو (وَِينْ عَلى الله؟)، و(أيُّما)، وينطق: (أَيْمَا) بسكون الياء، ولا يعرفه أهل اللهجة بلفظه إلا نادراً، وهو للتخيير، وغالباً ما يعبر عنه (أي) المتبوع بضمير غيبة مناسب يراعى فيه الإفراد، والجمع والتذكير، والتأنيث، أما (أم) التي تأتي في جملته فقد استعيض عنها بـ(لو)، وكذا (إلا) الحاصلة من إدغام (إنْ) الشرطية في (لا) النافية كما تقدم في الحلقة الثانية عشرة من هذا البحث، نحو: (أَيْ هُوْ أَحْسَنْ لُِكْ هَادَا لُو هَادَا؟)، أو (أَيْ هُوْ أَحْسَنْ لُِكْ هَادَا والا هَادَا؟)، و(لمن) ويعبر عنه: (حَگْ مِنْ)، و(لامِنْ)، و(مِنْ حَگِهْ)، و(مِنْ هُوْ لَِهْ).
* وأما (من هذا)، فيرد في اللهجة غالباً بصورة (هَدَا مِنْ)، أو (دَامِنْ) بتقديم اسم الإشارة على اسم الاستفهام، وقد يرد بصورة: (مِنْ هُو)، بالاستعاضة عن اسم الإشارة (هذا)، و(ذا) بضمير غائب منفصل مناسب، وقد يقرن هذا الضمير المنفصل بضمير آخر منفصل مخاطب مناسب فيراعى التذكير، والتأنيث والجمع نحو: (مِنْ هُوْ انْتَ؟)، (مِنْ هِيْ انْتَِينْ؟)، (مِنْ هُمْ انْتونَْ؟)، بمعنى (من تكون؟)، و(من تكونين؟)، و(من تكونون؟)، وعند ذوي الانتماء القبلي يحذف ضمير الغائب، ويكتفى بوجود ضمير المخاطب، فيقال: (مَنْ انْتْ؟)، و(مَنْ أَنْتِيْ؟)، و(مَنَ أنْتُمْ)، وقد يستعمل الاسم الموصول (اللي) أي: الذي في مقام (ذا)، ويجتمع معه ضمير غيبة مناسب، فيقال: (مِنْ هُو اللِّيْ....؟)، وقد يسقط كلية، فيقال: (مِنْ اللِّيْ....؟).
* وأسماء الاستفهام المركبة من أحد حروف الجر: (إلى)، و(اللام)، و(من)، و(عن)، و(على)، و(في)، واسم الاستفهام (ما) مثل: (إلامَ)، و(لِمَ)، و(مِمَ)، و(عَمَّ)، و(عَلامَ)، و(فيم)، وهي الأخرى ليس لها وجود، وتعبر أسماء أخرى مركبة، فـ: (إلامَ)، و(لِمَ)، يعبر عنهما: (إِلاوَِيشْ)، أو (لَوَِيشْ)، أو (لَِيشْ)، و(حَگْ وَِيشْ)، و(حَگَّيشْ) و(إِلاوَِيهْ)، أو (لَويَِهْ)، و(حَگْ وَِيهْ)، أو (لَِيهْ)، أو (اشْحَگُّهْ)، أو (اشُّولِهْ)، بحسب اختلاف اللهجات والرغبات، و(مِمَ)، ويعبر عنه: و(مِنْ وَِيهْ)، أو (مَِنْ وَِيشْ)، و(عَمَّ)، ويعبر عنه: (عَنْ وَِيشْ)، أو (عَنْ وَِيهْ) إذا جاء في الأسلوب فعل لازم نحو: (عَنْ وَِيشْ تِتْحَچَّوا؟)، وقد يغني عنه: (ويش) وحده إذا كان الفعل متعدياً يتضمن معنى اللازم نحو: (وَِيشْ إِدَّوُّرْ؟)، فـ(ادَّوُّرْ) يتضمن معنى الفعل: (تبحث عن) المتعدي بحرف الجر، و(عَلامَ) ويعبر عنه: (عَلاوَِيشْ)، أو (عَلاوَِيهْ)، و(فِيمَ) ويعبر عنه: (فِيْ وَِيشْ)، أو (فِيْ وَِيهْ).
* وأما: (حتامَ)، و(إلامَ) المؤلفان من حرفي الجر: (حتى)، و(إلى)، واسم الاستفهام (متى)، فيستعملان في اللهجة بلفظيهما كاملين، فيقال: (حَتَّى مَتَّى)، و(إِلى مَتَى)، ومثل ذا وارد في اللغة كثير جداً، ومنه قول الشاعر عبد الله بن شبرمة الضبي (ت: 144هـ):
حتى متى أنت في دنياك مشغول
وعامل اللَه عن دنياه مشغول
وقول الشاعر المجلي صفي الدين الحلي (ت:750 هـ):
فَاِعقُر هُمومي بِالعُقارِ يا فَتى
فَتَركُ أَيّامِ الهَنا إِلى مَتى
وقد يستعمل الثاني بصورة (لَمَتَى)، أو (لَِيمَتَى)، ومنه قول الشاعر: (لَِيمَتَى وُْْحْنَا انْتِصَبَّرْ)، ولو دققنا في حرفي الجر في كلا الصورتين لتبين لنا أنما هما حرف الجر (إلى) هذا حذفت منه همزته وألفه المقصورة في الصورة الأولى فصار (لَـ)، وحذفت منه همزته وأميلت ألفه المقصورة في الصورة الثانية إلى الياء فصار (لَِي).
على أن هناك طرقاً للسؤال موجودة في اللهجة لم تتطرق إليها كتب النحو، واللغة المعتادة، مع أنها مبثوثة في كتب الأدب والتاريخ، ومن ذلك على سبيل المثال السؤال بـ(كأن)، شاهده في هذا ما يروى: أن رجلاً مر ذات مرة بامرأة بارعة الجمال فقال: (يا هذه إن كان لك زوج فبارك الله لك فيه وإلا فأعلمينا، فقالت: كأنك تخطبني؟)(12)، والشاهد فيه: (كأنك تخطبني؟)، وهذا يساوي قول أهل اللهجة: (چِنُِّكْ تُخْطُبْنِيْ؟) (چِنِّكْ أو تِسنَّكْ تْخَطُبْنِيْ؟ عند ذوي الانتماء القبلي).
ومنها السؤال بـ(لو)، ولكن بصورة العرض كما في قولهم: (لَوْ تِسْتَريِحْ مُوْ أَحْسَنْ لُِكْ لِيهْ؟)، وهذا واقع في اللغة أيضاً، ومنه ما روي عن الضحاك بن مزاحم أنه قال لنصراني: (لو أسلمت؟)، فقال: لازلت محباً للإسلام، إلا أنه يمنعني منه حب الخمر)(13)؛ والشاهد فيه هنا قوله: (لو أسلمت؟)، بمعنى: (ألا تسلم)، أو (ما يمنعك من الإسلام؟)، وهذا يساوي قول أهل اللهجة: (لَِيشْ مَا تِسْلِمْ؟)، أو (وَِيشْ اللِّيْ يْخَلِّيكْ مَا تِسْلِمْ؟)، وقد يتم السؤال هنا باستعمال (مُوْ)، نحو: (مُوْ هَادَا أَشْوَىْ مِنْ هَادَا)، أي: اليس هذا أهون من هذا؟ وهي تساوي (لو) غير أنها لا يأتي بعدها إلا فعل، و(مُوْ) لا يأتي بعدها إلا إسم.
ومن الوسائل التي انفردت بها اللهجة دون اللغة استعمال: (هَدَلَّا) كأداة استفهام واستفتاح، وقد تسقط منه هاء التنبيه فيقال: (دَلَّا)، وقد تجعل ألفه هاء سكت، أو هاء صامتة فيقال: (هَدَلَّهْ)، و(دَلَّهْ)، أما مجاله فهو التعجب، والاستغراب، والإنكار، وطلب السبب، والاستنتاج، ومن أمثلته: نحو: (هَدلَّهْ مَا اجِّيْ؟)، أي: ما الذي حدث، مالك لا تأتي؟ أو ما هذا الذي منعك ألا تأتي؟ و(هَدَلَّا نَايْبَهْ)، أي: ما هذا الذي يحدث إن هي إلا نائبة؟ وقد يكتفى به فيقال: (هَدَلَّا)(هَدَلَّهْ)، أو (دَلَّا) (دَلَّهْ)، وحسب، وأصلها يحتاج إلى بحث أكثر تفصيلاً، وقد أرجأته إلى موضع آخر مخصص من هذا البحث؛ ومنها السؤال بجملة: (إِنْ شَا اللهْ)، أو الفعل المضارع (يكون) المسبوق بـ(لا) الناهية، أي بصورة: (لا يْكُونْ) بمعنى (لعل)، وهما للاستفهام الإنكاري، نحو قول: (إِنْ شَا اللهْ رُِحتْ لِهْ؟)، و(لَا يْكُونْ رُِحتْ لِهْ؟)، أي: لعلك ذهبت إليه؟ وقد يتم السؤال بـ(عَسَى) نحـو: (عَسَى مَا شَرْ؟)، أو (عَسَى لا شَرْ؟)، وقد تقدم هذا في الحلقة الحادية عشرة من هذا البحث، وقد يتم بجعل الضمير في أول الجملة، فيقال: (هُو رَاحْ؟)، و(انْتَ رُِحْتْ؟)، وأكثر ما يحصل هذا في الجملة التي يفترض أن تكون (هل)، أو (الهمزة) في أولها لولا أن اللهجة تسقطهما دائماً، وعلى هذا يكون الأصل: (أَهو ذهب؟)، أو (هل ذهبت؟)، ويستفاد من وجود إحدى اللاحقتين (اهْ)، و(لَِيهْ) لتحديد أسلوب الإستفهام من غيره ولا تنتفي الحاجة إليهما كما تقدم في الحلقة العاشرة من هذا البحث.
وقد استعارت اللهجة اسم استفهام من اللغة الفارسية فأدخلته ضمن هذه الأسماء وهو (چَهْ) بالجيم الفارسية المثلثة (الچاء)، والهاء الصامتة، وإذا كان مفرداً فإنه ينطق (چَِي) بالإمالة، أو (چَِيهْ) بالمد والإمالة، أما إذا جاء بعده المسئول عنه مباشرة فكثيراً ما يختفي الحرف الثاني منه، أو يخطف صوت الهاء حتى يغدو غير بَيِّنٍ بسبب السرعة في الكلام، أو للرغبة في الاختصار، نحو: (چَـ رُِحْتْ؟)، وقد حل محل الهمزة و(هل)، بينما هو في أصل لغته يعني (ماذا)، نحو: (چَهْ گِفْتْ؟): ماذا قال(14)؟ وقد تلحقه (ما) النافية فيقال (چَمَا) فيكون معناه (أما) أي الهمزة المتبوعة: بـ(ما) هذه، فيقال: (چَمَا رُِحْتْ؟) بمعنى: أومَا ذهبت؟ ومع أنه يقابل (الهمزة)، و(هل) في معظم الأحيان، إلا أن أسلوب الاستفهام المتضمن معنى هذين الاسمين قد يختلف عن المصدر بهذا الاسم، ذلك أن الأول غالباً ما يعني أن السائل له معرفة قليلة عما يسأل عنه ويريد إكمالها، أو التأكد منها لوجود أثر يدل عليه، أو شيء يوحي بوجوده، ويريد بسؤاله زيادة التحقق، أما الثاني: فإنه يعني أن السائل يجهل المسئول عنه كلية، ويريد بسؤاله معرفته، فإذا قال: (چَىْ أَبُوكْ هْنِيْ؟) كأنه يستدل على وجوده بشيء من أثره، لأنه يشك أو يحتمل أنه موجود، أما إذا قال: (فْلانْ أَبُوكْ هْنِيْ؟)، أو (أَبُوكْ هْنِيْ؟)، فإنه يعني: أن السائل لا يعرف إن كان أبو المسئول موجوداً في المكان، أم لا تماماً، ويمكن أن يؤديه لغةً الهمزة، أو (هل) المسبوقان بالواو، نحو: (أو أبوك هنا؟)، أو (وهل أبوك هنا؟)، فهنا يتطابق المؤدى للاثنين مع بعضهما البعض؛ وقد يقرن باسم استفهام عربي أصلي خالص أو محور، أو اسم استفهام مولد في اللهجة، لكن هذا القران ليس شائعاً مع كل الأسماء، بل مع بعضها حسب ما هو متعارف عليه، مثل: (كم)، (ومتى)، و(أين)، و(وَِيشْ)، و(إِلاوَِيهْ)، أو (إِلاوَِيشْ)، أو(لَِيشْ)، أو(لَاوَِيشْ)، و(مِنْ مَتَى) (منذ متى)، و(مِنْ وَِيشْ)، و(مِنْ هُوْ)، و(حَگْ وَِيشْ)، ومثاله على بعضها: (چَـ مَتْى جِيتْ؟)، و(چَـ مِنْ هُوْ؟)، و(چَـ مِنْ وَِيشْ؟)، ومن أغراضه الاستغراب أو الاستنكار، وقد يأتي للاستفسار عن سبب السؤال قبل الإجابة عليه، وهذا ناتج عن الاستغراب أيضاً من هذا السؤال، كأن يسألك شخص: (وَِينَهْ أَبُوكْ؟ (چَـ مُوْهْنِيْ؟)، أو (چَـ وَِينَهْ أَبْوكْ؟)، فترد عليه: (چَـ وَِيشْ عِنْدُِكْ؟)، أو (چَـ وَِيشْ صَايُِرْ؟)، أو(چَـ وَِيشْ؟)، وحسب، وهو يساوي السؤال لهجةً: (وُْلَِيشْ تِسْأَلْ؟) بمعنى: ولم سؤالك هذا؟ لغةً، فلربما أجابه عن سببه، أو اكتفى بقوله: (لا أَبْداً)، أو (لا بَسْ... مِسْوىَ مَا شِفْتِهْ هِْنيْ (هْنَا) (مثلاً)، ومن أمثلته عندما تنقد صاحبك قيمة حاجة اشتراها لك ظناً منك أنها القيمة الحقيقية لها، فيقول لك: (بَاگِيْ عَلَِيكْ شْوَيَّهْ)، فترد على كلامه كالمستغرب بسؤال: (چَـ بْچَمْ هِيْ؟)، وكأنك تقول له: ماذا بقي علي؟ إذاً فبكم هي؟ وكأن سؤالك هذا سؤالان في سؤال واحد، أو سؤالان في آن واحد، فظاهره سؤال واحد، ولكن حذف المسئول عنه أولاً أدى لأن يظن السامع أن في الأسلوب قران، أو جمع بين اسمي استفهام حيث لا يجوز الجمع حسبما تقرره قواعد اللغة، ثم إنه إذا اقترن باسم آخر فلا يعدو أحياناً مجرد أداة استفتاح وتنبيه بمعنى: (ألا) نحو: (چَـ وَِينَهْ هُوْ؟)، أي: ألا أين هو؟ وقد يعد زائداً، أو للتأكيد كما في ردك بسؤال على سؤال نحو: (چَـ وَِيشْ؟).
ولا يقتصر هذا القران على هذا الاسم فقد يتعداه إلى أسماء الاستفهام الأصلية، وإن كان ذلك نادراً، ومثاله على ذلك: شخص يسأل آخرين بقوله: (مَتَى بِتْرُوحُوا (بِتْرُوحُونْ) لَفْلانْ)، فلا ينتبه أحد السامعين إلى بقية الكلام فيقول: (وَِيشْ هُوْ اللِّيْ مَتَى؟)، كأنه يقول: سمعت كلمة متى وما أدري ماذا تقصدون بقولكم متى؟ أو يسأل شخص صاحبه عن ثمن سلعة اشتراها بقوله: (بْچَمْ شَرَِيتْهَا؟)، وهو لا يريد أن يخبره فيقول له: (وَِيشْ هُوْ بْچَمْ؟!)، أي: ماذا تريد من قولك (بكم) ولِمَ تسأل عن ثمنها؟
وثمة لفظ فارسي آخر استعارته اللهجة وهو (خَُوبْ) الذي يقابله أصلاً (جيد)، أو (جميل)، أو (حسن)، ولكن أهل اللهجة توسعوا في استعماله، فصار له عدة استعمالات منها الاستفهام الذي هنا مجاله، وله عدة معاني في هذا المجال منها: (طيب)، و(لكن)، و(من المؤكد)، و(إذاً(إذن)، و(لا شك ولا إشكال)، و(بالتأكيد)، و(على أي حال(من الأحوال)، و(نفهم من ذلك)، و(يعني)، و(أكيد)، و(نستنتج)، و(أمتأكد)، و(يمكننا الاطمئنان)، كما في قولهم: (خَُوبْ مَا رُحُِتْ لَهْ؟) أي: (هل معنى ذلك بأنك لم تذهب إليه؟)، أو (هل نستطيع أن جزم أو نقول، أو نفهم من ذلك، أو نستنتج أنك ما ذهبت إليه؟)، وذا اللفظ، وسابقه لا تعرفهما لهجة ذوي الانتماء القبلي، وتنوب عن (خَُوبْ) عندهم كلمة (وَكَادْ).
قد تستعمل بعض أسماء الاستفهام في غير غرضها الأصلى فتستعار للرد على الاستنكار، فهي جواب في صورة السؤال ولاسيما في لهجة الغالبية، ومن هذه الاسماء: (وَِينَهْ) (أين) المتقدم، كأن يقول شخص لآخر: (وَِيشْ فِيكْ يَفْلانْ تْسوِّيْ هَالنَّمُونَهْ مَجْنُونْ، أي: ما لك يا فلان تفعل مثل هذا أمجنون أنت؟ فيجيبه كالمستنكر: (وَِينَهْ) أي ماذا تقول، وأين مني أن أفعل مثل هذا؟! و: (هَدَاوَِيشْ)، أو (دَاوَِيشْ)، أو (هَدَاوَِيهْ)، أو (دَاوَِيهْ) و(دوِّيه)، و(هدَواه)، يأتي بعده ضمير منفصل أو اسم ظاهر،، ومثاله على الصورة الأولى: (هَدَاوَِيشْ حنا، أو هَدَاوَِيشْ انت، وهَدَاوَِيشْ انتون). كما ينوب عنه و(يشو؟)، أو (ويشهو؟)، أو (منهو؟)، و(أي هو؟) (أيهو) أي ماذا تقول ومن نعني، وهذه و يلزم حالة واحدة لجميع الأحوال سواء كان المسئول مفرداً أم جمعاً، أم مذكراً، أم مؤنثاً، أم متكلماً أم مخاطباً، أم حاضراً، أم غائباً؟ هي توازي هنا (ماذا)، و(كيف) في اللغة، و(شْلُونْ) أو (وُُِشْلونْ) في اللهجة.
غالباً ما يتم الاكتفاء باسم الاستفهام عن بقية السؤال من باب الاختصار إذا كان المسؤول عنه معروفاً سلفاً، أو معلوماً عند السائل والمسئول.
ويبقى للسؤال بـ(ويش) وحده دون أن يعقبه المسؤول عنه خصوصية لا تجدها في غيره من الأسماء، وهي طلب النتيجة عن شيء سابق، كأن يرسل شخص سيارته للمصلح، ثم يعود ليعرف نتيجة الفحص، وما تم بشأنها فيقول: (وَِيشْ؟)، أي: ما هي الأخبار؟ وهل يمكن أن تعود إلى حالتها الطبيعية؟
أحرف ووسائط الجواب
(أ) حروف ووسائط الإيجاب:
أما أحرف الجواب في اللهجة فهي على ثلاثة أضرب: ضرب للرد على النداء أو تلبيته، وقد أرجأت طرحه لمكانه في الحلقة القادمة، وضرب مشترك بين الرد على النداء، والجواب على السؤال، وضرب للجواب على السؤال، وهذا مكانه وهي:
* (نَعَمْ) بفتح النون والعين، وقد تسمعه بفتح النون، وكسر العين، وتلك لغة فيه، وشاهده قول بعض ولد الزبير: (ما كنت أسمع أشياخ قريش يقولون: إلا نَعِمْ بكسر العين)(15)، وقد يقوم مقامه لفظ الجلالة مكرراً تكراراً لفظياً، كأن يسأل شخص: (فْلانْ مَوْجُودْ؟)، فإذا كان موجوداً قيل له: (الله الله) بترك المد فيه، وجعل همزة القطع فيه همزة وصل كما لو كنت تنطقه هكذا: (أَلَّهَلَّهْ) مع تفخيم اللامين، كأنه يقول: (نعم، نعم)، وأكثر ما يستعمل عند ذوي الانتماء القبلي، وقد تنوب عنه جملة: (كِلْ شِيٍ گِلْتْ)، وتنطق: (كِلْشِنْ گِلْتْ)، أي: هذا أمر وارد ومحتمل، أو ربما يكون كل ما قلته صحيحاً.
* (إيْ) الذي بمعنى (نعم)، ويغلب وقوعه في اللغة واللهجة أمام القسم: (إي والله)، وقد يقرن به للتأكيد فيقال: (إيْ نَعَمْ) قال ابن منظور في اللسان: (إِيْ): بمعنى نعم وتوصل باليمين، فيقال: (إِيْ والله)، وتبدل منه الهاء فيقال: (هِيْ)(16)، غير أن (هِيْ) لا يستعمل في اللهجة إلا في جواب النداء، ولا يستعمل في جواب السؤال، وقد يفتح بعض الناس همزته فيقولون: (أَيْ)، وقد وردت في المفصل في تاريخ العرب بهذه الصورة في ايمان العرب كما في قولهم: (أي والله لأفعلن)(17)، وقد تلحقه هاء السكت فيقال: (إِيهْ)، وفي هذه الحالة لا يقرن بالقسم لا في اللهجة، ولا في اللغة.
* (أَجَلْ)، وينطق: (عَجَلْ)، أو (عَيَلْ)، وهو في الأصل بمنزلة: (نعم)، ولكنه في اللهجة لا يستعمل إلا أداة استفتاح بمعنى: (ألا)، أو بمعنى: (إِدَنْ) الذي يقوم مقامه في اللهجة، ولا يستعمل حرف جواب إلا في الرد على الاستغراب مقروناً بـ(هَاهَ)، أو (وَِيشْ)، كأن يسأل شخص: (چَـ السَّيِّدْ دَارِسْ؟!) فيجاب: (عَجَلْ (عَيَلْ) هَاهْ؟!)، أو (عَجَلْ(عَيَلْ) وَِيشْ؟!)، أي: إذا (أذن)، أو ألا ماذا كنت تظن؟ أم كيف كنت تتصور؟ ومن النواحي من يقرنه بـ(شْلَونْ) فيقول: (شْلَونْ عَيَلْ؟!) أي: كيف تظن؟ بنفس المعنى، والاستعمال.
وقد تتم الإجابة في هذا المقام بصوت مغمغم والشفتان مطبقتان على بعضهما البعض، فيخرج الصوت قريباً من (اِمْهْ)(الهمزة مكسورة، والميم، والهاء ساكنتان مع ترقيق الميم)، وقد يكتفى بتحريك الرأس بين الأعلى والأسفل، غير أن هذا التصرف لا يحبذ في كثير من الأحيان كما يأتي ذكره في (لَا).
(ب) حروف ووسائط النفي:
* (لَا): للنفي مطلقاً في اللهجة، واللغة معاً، وإمالة ألفه نحو الياء جائزة على ما يقرره بعض علماء اللغة(18)، وقد يشفع باليمين للتأكيد، نحو: (لَا وَاللهْ)، وهذا أمر وارد في اللغة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ(19)، وقد يستعاض عنه بـ (ما) النافية متبوعة بضمير منفصل مناسب، نحو: (مَانَا)، (مَانِيْ) إلخ... وقد يكتفى في الإجابة على النفي بأحد الأصوات المتعارفة مثل: (چُكْ)، بضم أوله وسكون أوتشديد ثانيه، أو (هُؤْ)، بضم الهاء، وسكون الواو المهموزة، أو (چَا) بالجيم الفارسية المثلثة (الچاء) مفتوحة، أو (كَا) بفتح الكاف، والكاف فيها تخرج من جانب الفم مع إلصاق جانب اللسان مما يليه من اللثة، فتخرج مشربة بصوت الجيم الفارسية المثلثة، وقد يكتفى بتحريك الرأس ذات اليمين، وذات الشمال، غير أن مثل هذه الأساليب لا تحبذ غالباً، ولاسيما مع من له منزلة عليا لكبر سنه، أو مقامه.
* أما (كلا) فهو غير معروف بلفظه، وينوب عنه: (أبداً)، و(كلش) المنحوت من: (كل) و(شيء) بنفس المعنى، و(لا) مكرراً، أي: بصورة (لا لا)، وقد يشفع باليمين للتأكيد، نحو: (لا والله)، وعندها يستغنى باليمين عن تكراره.
* (بلى): وهو جواب تصديق، ولا يستعمل غيره في جواب الكلام المنفي، والإمالة جائزة فيه، وقال بعض النحويين: إنما جازت الإمالة في (بلى) لأَنه شابه بتمام الكلام واستقلاله، والغالب عليه في اللهجة أنه يستعمل في جواب السؤال المنفي كما في اللغة نحو: (مَنْتَ رَايِحْ؟)، أو (مَا بِتْرُوحْ؟)، أي: ألست ذاهباً، أو ألن تذهب؟ فإذا لم يشأ الذهاب قال: (لا مَانَا رَايِحْ)، (لا مَا بَارُوحْ)، أما إذا كان يريد الذهاب قال: (بَلَى) وحسب، إلا أنهم قد يستعملونه في مقام (نعم) أي: في جواب المثبت، ولكنه ليس كثيراً، وفي ما يبدو أن هذا الاستعمال وارد في اللغة أيضاً، ومن شواهده قوله تعالى: ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ ءَايَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ(20)، فلو رجعنا إلى الآيات التي قبلها لم نجد أسلوب نفي، وإن كان ابن سيده علل سبب مجيئه هنا، وهو معقود بالجحد وإن لم يكن في الكلام لفظ جحد، لأَن قوله تعالى: ﴿لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَانِيْ؛ في قوّة الجحد كأَنه قال: ما هُدِيتُ، فقيل: ﴿بَلَى قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِيْ؛ وخذ معك ما ورد عن الإمام الصادق A: (أتجلسون وتتحدثون؟) قال (المسئول): (بلى يا مولاي(21)) والشاهد قوله: (بلى يا مولاي) في مقام: (نعم)، ومنه قول الجحاف بن حكيم:
بلى سوف نبكيهم بكل مهند
ونبكي عـميراً بالرماح الخـواطر
يجيب فيه الأخطل على قوله:
ألا سائل الجحاف هل هو ثائر
بقتلى أصيبت من نمير بن عامر(22)
وأنت ترى أنه قد أجاب بـ(بَلَى)، وليس في أسلوب الاستفهام أثر للنفي، وقد استعمله في هذا المقام الشاعر السيد جعفر الحلي:
هـل يصلح الناس لعلياه بلى
فصـالح للمكرمات صـالح
وعلق أخوه وجامع ديوانه السيد هاشم: (لو قال: نعم لكان أنعم وأحسن(23))، كأنه ينكر عليه استعماله في مقام (نعم) حاملاً إياه على الشذوذ، مع أن له شواهد قديمة تقرر صحته، وعندما سألت عنه العلامة الدكتور الشيخ عبد الهادي الفضلي كتابياً علق عليه بقوله: (ما كان قليل الاستعمال في وقت يكثر في آخر، والعكس صحيح، وكثرة الاستعمال بعد قلته قد تأتي في اللغة الفصيحة، وقد تأتي في اللهجات العامية خضوعاً لسنة التطور).
وقد يستعاض عنه بـ(إِلَّا)، أو (لَا)، اللتين تقومان في اللهجة مقام (بل)، نحو: (إِلَّا بَارُوحْ)، أو (لَا بَارُوحْ)، أي: بل سأذهب، وقد تجتمع معهما (لَا) النافية التي تجتمع مع (بل) في اللغة، وهي حرف نفي لتقوية الإضراب، نحو: (لا إِلَّا بَارُوحْ)، و(لا لا بَارُوحْ)، أي: (لا بل سأذهب)، وربما اكتفى بقوله: (إلا) وحسب، وقد يكتفي بقول: (مِنْ وَِيشْ؟)، أو (چَهْ مِنْ وَِيشْ؟)، أي: ولِمَ؟ أو ما الذي يمنعني من الذهاب؟ واستعمال (بل) في مقام (بلى) له ما يبرره حيث ورد أن أصل (بلى) هو (بل)، قال ابن منظور في لسان العرب: (وبلى: جواب استفهام معقود بالجحد، وقيل: يكون جواباً للكلام الذي فيه الجحد كقوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى(24)، وإنما صار (بلى) يتصل بالجحد لأَنه رجوع عن الجحد إلى التحقيق، فهو بمنزله (بل)، و(بل) سبيلها أَن تأَتي بعد الجحد كقولك: (ما قام أَخوك بل أَبوك)، وإذا قال الرجل للرجل: (أَلا تقوم؟) فقال له: (بلى)، أَراد بل أَقوم، فزادوا الأَلف على (بل) ليحسن السكوت عليها، لأَنه لو قال (بل) كان يتوقع كلاماً بعد (بل)، فزادوا الأَلف ليزول عن المخاطَب هذا التوهم(25).
وكثيراً ما نجد هذا الحرف يتداول في كثير من لهجات الخليج بشكل: (اِمْبَلَى)، أو قل نجد: (اِمْبَلَى) إلى جانب: (بلى)، ومنه شطرا الموال المنسوب إلى الشاعرة سعيدة بنت ناصر:
سَايَلْتْ أَنَا الْبَابْ مَحَّدْ مَرْ عَلَِيكْ وُْطَافْ
گَالْ اِمْبَلَى وَاشْعَرْتِ بْضُعُونِهُمْ طَايِفَهْ(26)
وهذه الأحرف لا تصلح للجواب إلا على السؤال المتضمن ما يشير إلى معنى (هَلْ)، والهمزة، أو ما يقوم مقامهما، أما المصدر بغيرهما من أسماء الاستفهام فهي لا تصلح لها، ويلزم الإجابة بكلمة، أو جملة مناسبة، حسب مقتضى الحال، إلا إذا كان المسئول ينفي العمل المسئول عنه، كأن يقول أحدهم: (مَتَى بِتْرُوحْ الْبَحَُرْ؟) فإذا كان لا ينوي الذهاب قال: (لَا مَا بَارُوحْ الْبَحَُرْ)، أو (لَا مَانَا رَايِحْ الْبَحَُرْ)، وقد يستغنى عن حرف الجواب كلياً بالجواب كأن يقول: (مَانَا رَايِحْ الْبَحَُرْ)، أو (بَارُوحْ الْبَحَُرْ).
افتراضات وآراء حول (امبلى):
لم أجد من الباحثين المتخصصين في الدراسات اللغوية، أو التراث من تعرض لها سوى الدكتور فالح حنظل، وفي ما يلي طائفة من الافتراضات التي عرضت لي:
(1) أن يكون في الأصل: (نعم بلى) بالجمع بين حرفي الجواب: (نعم) الذي يستعمل للإجابة على السؤال المثبت و(بَلَىْ) الذي يستعمل للإجابة على السؤال المنفي بغرض التأكيد على الجواب، كما يحصل أن يؤكد (نعم) بـ(إِيْ) الذي بمعنى: (نعم) فيقال: (إيْ نَعَمْ)، وتلك طريقة متبعة في اللغة، ثم خفف إلى: (عِمْ بَلَى)، وأبدلت العين همزة، ودخل بقية الحرف الأول في بنية الحرف الثاني، وحسب الاثنان لفظاً واحداً فصار: (اِمْبَلَى)، أما عن كسر العين التي تحولت إلى همزة فلا حاجة للحديث عنه، لأنهم يقولون في: (نَعَم): (نَعِم) فهي حاضرة بهذه الصورة في لهجتهم كما تقدم.
(2) أن يكون أصل هذه الميم نون التوكيد التي في آخر فعل الأمر المؤكد (لتقول) أي: أن أصلها: (لتقولن بَلَى)، وكأنه يحثه على الموافقة والإيجاب، ثم انتزعت هذه النون، وفتحتها من الفعل، وتحولت الفتحة إلى ألف إسناد واتحدت مع الحرف فصارت جزءاً منه، وتحولت ميماً بالإقلاب فغدا الجزآن لفظاً واحداً بصورة (اِمْبلَى).
(3) أن تكون (أن) بمعنى (نعم)، وعلى هذا قرأ ابن مسعود قوله تعالى: ﴿إن هذان لساحران بفتح همزة (أن) وهي بمعنى نعم، وقرأ أبي(27) بإسكان نون (أَنْ)، وهكذا كتبها الدكتور عبد العزيز مطر بكسر همزتها وإسكان نونها حيث قال: وتسأل الخليجي: (تعرف النودة أخوي؟)، فيجيبك: (إِنْ بَلَى)(28)، ولا أدري إن كان ملتفتاً إلى أن هذا أصلها؟ أم أنه تصور أن أصلها هكذا حيث لم يشر في المصدر.
(4) أن يكون كما ذكر الدكتور فالح حنظل جاءت من تلاعبهم باللفظ دون المعنى بجلب همزة تسبق الباء، كقولهم: (امبله) أي: بَلَى، ونعم(29).
(5) أن يكون في الأصل: (إي بلى) بالجمع بين حرفي الجواب: (إي) الذي يستعمل بمعنى (نعم)، و(بَلَىْ)، كما يحصل أن يؤكد (نعم) بـ(أَيْ)، فيقال: (إيْ نَعَمْ)، كما تقدم، ثم نون (إِيْ) فصار (إيٍ)، وقلب التنوين ميماً بالاقلاب، واتحد الاثنان في لفظ واحد فصارا: (امبلى)، وهو أقرب الافتراضات عندي إلى الواقع والله العالم.
أما (بَلِيْ) المتداول في اللهجة العراقية الذي دخل إلى اللهجة عن طريق المتأثرين بها من الخطباء، أو من يحلو لهم تطعيم كلامهم بمفردات من هذه اللهجة، فهو إما أن يكون من: (بَلِيْ) بمعنى: (عظيم)، أو (بديع) أو: (إِيهْ) ونحوه مما يقال للإعجاب بالحدث، أو الحديث، والحث على الاسترسال فيه، وطلب الاستزادة منه، وإشعار المتحدث بأن السامع ملتفت تمام الالتفات ومتجاوب مع محدثه، أو أنه معدول عن (بلى) المتقدم، وقد يرادفه قسم: (بَلِيْ وَاللهْ)، وقد وظفه الشيخ حسن بن راشد المخزومي في شعره بصورته المتداولة هذه حيث قال:
إن قلت هل ساغ في شرع الهوى سقمي
وحـل سفك دمـي في الحـب قال بلي
الهوامش: 
(1) لسان العرب مادة (حَمو).
(2) المستطرف في كل فن مستظرف (مرجع سابق) ج 2 ص 283، وج 1 ص110.
(3) المزهر في علوم اللغة والأدب ج 1ص 507، عبد الرحمن جلال الدين السيوطي، تحقيق وشرح: محمد أحمد جاد المولى، وعلى محمد البجادي ومحمد أبي الفضل إبراهيم، مط: دار الفكر بيروت، لا ط، لا تا.
(4) البقرة الآية 217.
(5) التوبة 61.
(6) الإسلام والطاقات المعطلة ص 132 د/ محمد الغزالي، مط: دار القلم، دمشق، ط: 2، س: 1412.
(7) المفصل في شواهد النحو الشعرية (مرجع سابق) ج 1 ص 69، والخصائص لابن جني (مرجع سابق) ج 2 ص 281.
(8) نفسه ج 2 ص 19.
(9) أمالي ابن الشجري (مرجع سابق) ج 3 ص40.
(10) الكهف الآية 19.
(11) ديوانه (مرجع سابق) ص 88.
(12) المستطرف في كل فن مستظرف (مرجع سابق) ص 278.
(13) نفسه ج 2 ص 334.
(14) المختصر في قواعد اللغة الفارسية ص 58، د./ عبد الله الطرازي، مط: عالم المعرفة جدة، ط: 1، س: 1404هـ.
(15) المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج 8 ص 584، وتاريخ آداب العرب ج 1 ص 160، وفي اللهجات العربية (مرجع سابق) ص 310.
(16) لسان العرب مادة (إيي).
(17) المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام(مرجع سابق) ج 6 ص 108.
(18) شرح ابن عقيل (مرجع سابق) ج 2 ص 19.
(19) النساء الآية 65.
(20) الزمر الآية 59.
(21) مجلة الموسم العدد 12، مج 3، س: 1412هـ ص 99.
(22) المفصل في شواهد النحو الشعرية (مرجع سابق) ج 1 ص 434.
(23) ديوانه (سحر بابل وسجع البلابل، أو تراجم الأعيان والأفاضل) ص 138، مط: العرفان بصيدا، س: 1331هـ.
(24) البقرة الآية 217.
(25) لسان العرب مادة (بلي).
(26) من تراث شعب البحرين ص 22.
(27) طه الآية 64.
(28) فقه اللغة المقارن (مرجع سابق) ص 84، والأصالة العربية في لهجات الحليج (مرجع سابق) ص 38.
(29) مقال: (دراسات في اللهحة العامية عند أهل الخليج) ص 109 د/ فالح حنظل مجلة المأثورات الشعبية ع 36.
باحث
322884