الخــــــط
فضل بن عمار العماري * - 2 / 11 / 2007م - 3:35 ص - العدد (47)

يمكن تقسيم تحديدات القدماء والمعاصرين لـ«الخط» وفق التالية:
النظرة العامة:
ساحل ما بين عُمان إلى البصرة، ومن كاظمة إلى الشِّحر(1).
أما النظرة الخاصة، فتجعل «الخط» مناطق كما يلي:
1- قرى عمان: لأن ذلك السِّيف كالخط على جانب البحر، بين البدو والبحر(2).
2- خط عبدالقيس: بالبحرين، وهو كثير النخل(3).
3- ساحل القطيف حتى قطر: من قرى الخط: القطيف والعقير وقطر(4).
4- القطيف ونواحيه(5).
5- عاصمته القطيف(6).
والملاحظ أن رسم الاسم المتَّفق عليه هو بفتح الخاء. غير أن هناك رسماً أقل شهرة بضمها. وأورد ياقوت الاسم بهذين الرسمين كلاًّ على حِدة. وقال الزبيدي: «روي بوجهين»(7).
وهناك رأي يذهب إلى أن: «الخط: قرية على ساحل البحرين»(8).
ولم تستدل الآثار حتى الآن على اسم معروف لهذه القرية، وإن كان التركيز -عموماً- على ما بين القطيف حتى العقير؛ ذلك أن «هجر» معروفة، و«القطيف» معروفة، و«أوال» معروفة، وكذلك «العقير»، والواضح أن المقصود بذلك «القطيف» حتى مع ذلك الإطلاق العام.
ومهما كان توجيه تحديد «الخط» فهو لا يعدو -في أغلب الأحوال- منطقة القطيف. وهذا واضح من إضافة القطيف إلى «الخط» في قول رؤبة:
كأنه إذ عاد فيها وزحك
حُمَّى قطيفِ الخط أو حمى فدك(8)
أما بداية هذا الخط، فهي في شمال «كاظمة» بالكويت، قال الطرماح:
لَقَوا عند رأس الخط مني ابن حرة
بعيد الندى يأوي إلى سند نهد(9)
وعلى الرغم من ذلك، وبناء على تلك التقسيمات، يمكن تصنيف الأشعار كلاًّ حسبما يرتبط به، وذلك كما يلي:
أولاً: منطقة القطيف، إذ عندما تُذكر القطيف، لا يعنون بها بلدة القطيف الحالية، وإنما المنطقة الممتدة من صفوى شمالاً حتى سيهات جنوباً، فالظهران، وتأخذ بعض أطرافها على امتداداتها بما يشمل الساحل والأطراف الغربية الصحراوية. وإن كان المقصود تحديداً هو بلدة القطيف ذاتها.
وفي هذه جاءت الأشعار التالية:
قال الأعشى:
فإن تمنعوا منا المشقر والصفا
فإنا وجدنا الخط جَمًّا نخيلها(10)
على أننا نفهم من قول الأعشى أن «الخط» ليس من ديارهم، وأن أبناء عمومتهم، بني شيبان، من ضبيعة من قيس، منعوهم من الامتيار بالأحساء، وكلتا المجموعتين كانتا تقدمان للامتيار منها فقط.
ويقول سلامة بن جندل:
حتى تُركنا وما تُثني ظعائننا
يأخذن بين سواد الخط فاللُّوب(11)
وقال عكاشة بن أبي مسعدة السعدي:
قد وردت والظل آزٍ قد جَحر
جاءت من الخط وجاءت بي هجر(12)
وقال بعض بني سعد:
عن يمين الخط وسماهيج(13)
ثانياً: الساحر الغربي بشكل عام:
قال الطرماح:
على الأجُنب اليسرى دُموكا كأنها
كعوب رديني من الخط مُصلَح(14)
وقال عمرو بن شأس:
بأيديهم سمر شداد متونها
من الخط أو هندية أُحدثت صقلا(15)
ثالثاً: منطقة القطيف والأحساء:
قال المتلمس:
كونوا كبكر كما كان أولكم
ولا تكونوا كعبد القيس إذ قعدوا
يُعطون ما سئلوا والخط منزلهم
كما أكب على ذي بطنه الفَهد(16)
وقال الطرماح:
وهم تركوا مسعودَ نُشبةَ مسنداً
ينوء بخَطَّار من الخط مارن(17)
وقال القحطيف العقيلي:
أخذن اغتصاباً خطة عجرفية
وأمهرن أرماحاً من الخط ذُبَّلا(18)
رابعاً: منطقة الأحساء وقطر:
قال مالك بن نويرة:
فأما بنو سعد فالبخط دارها
فبابان منها مألف فالمزاحف(19)
وفي النسبة إلى «الخط»: ساحل القطيف، بشكل خاص، يقول حاتم الطائي:
وأسمرَ خطيًّا كأن كعوبه
نوى القَسب قد أرمى ذراعاً على العشر(20)
وقال غيره:
وهل يُنبت الخطي إلا وشيجه
وتُغرس إلا في منابتها النخل(21)
وقال غيرهما:
ذكرتك والخطي يخطر بيننا
وقد نهلت منا المثقَّفة السمر(22)
وقال ذو الرمة:
رعت في فلاة الأرض حتى كأنها
من الظُّمر خطي من السمر مُصلَح(12)
المراجع والمصادر:
(1) البكري، أبو عبيد بن عبدالعزيز، معجم ما استعجم، تحق مصطفى السقا (القاهرة: لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1368هـ/ 1949م) «الخط».
(2) المصدر نفسه.
(3) ياقوت، شهاب الدين، أبو عبدالله الحموي، معجم البلدان (بيروت: دار صادر، 1399هـ/ 1979م) «الخط».
(4) البكري، معجم ما استعجم، «الخط».
(5) الجاسر، حمد، المنطقة الشرقية (الرياض: مط دار اليمامة، ط الأولى، 1399هـ/ 1979م) ج1، ص424.
(6) ابن بليهد، محمد بن عبدالله، صحيح الأخبار (القاهرة: مط السنة المحمدية، ط الثانية، 1392هـ/ 1972م) ج3، ص150. وانظر: الجاسر، المنطقة الشرقية، ج2، ص616؛ ج3، ص1424.
(7) الزبيدي، محمد مرتضى، تاج العروس (القاهرة: مط الخيرية، 1306هـ) «خطط».
(8) البكري، معجم ما استعجم، «الخط».
(9) ابن حكيم، الطرماح، ديوان الطرماح، تحقيق عزة حسن (بيروت: دار الشرق العربي، ط الثانية، 1414هـ/ 1994م) ص132.
(10) ياقوت، معجم البلدان، «الخط».
(11) البكري، معجم ما استعجم، «الخط».
(12) الزبيدي، التاج، «جحر».
(13) ياقوت، معجم البلدان، «سماهيج».
(14) الطرماح، ديوان الطرماح، ص104.
(15) البكري، معجم ما استعجم، «الخط».
(16) الضبعي، المتلمس، ديوان المتلمس، تحقيق حسن كامل الصيرفي (القاهرة: معهد المخطوطات العربية، 1388هـ/ 1968م) ص ص204 - 205.
(17) الطرماح، ديوان الطرماح، ص281.
(18) الزبيدي، التاج، «خطط».
(19) ابن منظور، أبو الفضل، جمال الدين بن مكرم، لسان العرب (بيروت، دار صادر، 1375هـ/ 1955م) «بقط».
(20) المصدر نفسه، «رمي».
(21) المصدر نفسه، «خطط».
(22) الزبيدي، التاج، «خطط».
(23) ذو الرمة، غيلان، ديوان ذي الرمة، تحقيق عبدالقدوس أبو صالح (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1402هـ/ 1982م) ج2، ص1223.

 

كاتب وأستاذ جامعي
323564