الدور التنويري للصحافة المبكرة في المنطقة الشرقية
محمد عبدالرزاق القشعمي * - 2 / 11 / 2007م - 3:47 ص - العدد (47)
رابعاً: الخليج العربي
أ - الخليج العربي (المجلة)
مجلة شهرية للثقافة العامة
لم أعثر على جميع أعدادها الستة، وقد عثرت - مؤخراً - على العددين؛ الرابع، الصادر في 15/7/1376هـ، وقد احتوى - في ما احتوى من أبواب - باباً حمل عنوان: (آراء ومقترحات)، خصص للرد على رسائل القراء، وتضمن رسالة طريفة من قارئ رمز إلى اسمه بـ (شجاع)، قدمت لها المجلة بقولها: «وقد وردتنا رسالة من قارئ رمز لنفسه بـ”الشجاع” فيها هاجمنا هجومًا لذيذًا منه: “ما لكم وللصحافة؟ إنكم تصدرون مجلتكم في بلد يغص بالماء، وتحاولون أن تقفوا بجانب عمالقة الصحافة، أمثال فكري أباظة، والتابعي، ورياض طه، وأنتم لا تملكون، من الوسائل، ما يجعل مجلتكم تظهر بالمظهر اللائق، فرسوم المجلة قديمة، وورقها بالي، وعناوينها مقطعة، وأغلاطها المطبعية كثيرة، ثم بعد ذلك توقفها في فترات متقطعة، فلماذا كل هذا؟»، وتجيب المجلة عن الرسالة، بقولها: «وجوابنا للأخ الشجاع إننا لم نتصد لإصدار هذه المجلة إلا وكلنا أمل وثقة بأن أول الغيث القطر، وأن الإنسان نفسه يتدرج من ضعف إلى قوة، وإنَّا - يشهد الله - لم نحاول أن نقف بجانب من ذكرت من عمالقة الصحافة، فحسب بل إننا سنحاول أن ننافسهم في هذه المهمة اللذيذة. أما قدم الرسوم والصور فهو أن الصور تعمل في بيروت، ونحن بعيدون عنها، وأما العناوين المقطعة فذلك لكثرة عمل الحروف، وأما الأغلاط المطبعية فإنا نحرص على تنقيتها وتصحيحها إلا أن ظلام الليل يخفي الجبال، وإنا بعد ذلك نشكرك، ونقدر شعورك، ونرحب بنقدك أيها الشجاع».
وفي باب (حقل الطلبة والناشئة) نقرأ قصيدة لعبد الوهاب حسن المهدي تحت عنوان: (بعد الجلاء)، مهداة لجمال عبد الناصر جاء فيها:
يا مصر، يا بلد العرو
بة والميامين الأسود
إن كان ضامك غاصبٌ،
أو غُلَّ أهلٌ بالقيود
فثقي بأن الأسد را
بضةٌ على تلك الحدود
* * *
يا مصر، يا بلد الثقا
فةِ، والحضارة، والجمال
هُنِّئتِ بالنصر العظيـ
ـيم، حباه تأميم القنال
فالنصر حققه الإلـ
ـهُ بسعي قائدنا (جمال)
* * *
الحق فيك له مقام
مٌ دأبه يحمي حماك
والصِّيد في ساح المعا
ركِ بحصدون بها عِداك
وبنوك أشبال الأسو
دِ مصمِّمون على فداك
* * *
ويلٌ لإسرائيلَ - بنـ
ـتِ العارِ - من قِدم الزمان
لاذت بجدتها بريـ
ـطانيا الخؤونة في أمان
وحبت فرنسا أختها
بنت المذلَّةِ والهوان
* * *
فلتحيَ مصر بلاد يعـ
ـربَ والغزاة الفاتحين
وليحيَ فيها القائد الـ
ـمصريُّ مرفوعَ الجبين
وليحيَ آساد الشَّرى
-دومًا- على مرِّ السنين
* * *
يا أيها الرجلُ الوحيـ
ـد عداك من أبدى عيوبَه
يا أيها الرجل العظيـ
ـمُ، تحيتي لك، للعروبه
يا أيها البطل المظـ
فَّرُ دمت ظلاَّ للعروبه
* * *
اقدم، فنصر الله في
نصر العروبة والسلام
اقدم - رعاك الله - اقـ
ـدم، للأمام، إلى الأمام
لا بدَّ من نصرٍ لنا
-أبدًا- وإلا فالحمام
* * *
والعدد المزدوج الخامس والسادس الصادر بتاريخ 15/9/1376هـ، ونجد فيه كلمة التحرير، وهي تصف كيف خرج العدد الماضي، وكيف استقبل من قبل القراء بعد طباعته لأول مرة في مطابع الرياض، وقد تحسن إخراجه، ونوع الورق بحيث “لم يبق مما طبع سوى نسخة واحدة وضعها في مخزن الإدارة، ولولا الأقفال المحيطة بها لأخِذت أيضاً”، واختتم كلمته بقوله: “ونحن نقدر لك هذا الشعور والمؤازرة الطيبة، ولكن لنا - بعد ذلك - طلب واحد هو أن تنقدنا، وأن تقول عن الشيء الجميل أنه جميل، والغير جميل (كذا) أنه غير جميل، فنحن مستعدون لتنفيذ طلباتكم على أن تستعد أن تنفذ هذا الطلب الوحيد، وإذا كان هذا الكلام لا يعجبك فستجد من الهراء بما يملأ الصفحات والعقول...” وبجوار كلمة التحرير كلمة القراء يكتبها من القطيف موسى الشيخ علي يقول فيها: “صدرت هذه المجلة وغايتها خدمة الفرد والمجتمع على ضوء عناصر ثلاثة: تشجيع النشء، وتقوية الحركة الأدبية في المنطقة الشرقية وسائر المناطق الأخرى في الجزيرة العربية، السير إلى أهداف سامية في ظل المثل العليا...”.
وقال في كلمته أنه غاظه كما غاظ الطيبين المخلصين عندما قرأ لأحدهم رداً يندد به ويسخف ويثبط خطة رئيس تحرير هذه المجلة، واختتم كلمته بقولـه: “وبعد فهذه المجلة تحت أيديكم، وأمام أعينكم، وأحكموا عقولكم، وأصدروا أحكامكم، فهي الدليل الأوضح والأكبر لاكتشاف أهدافها وغاياتها النبيلة، وهي في بداية طريقها تسير وتتقدم، ومن يسير ويتقدم لا يتأخر أبداً.. إننا لم نقصد بهذه المقدمة شيئاً وإنما لإرجاع الحقيقة إلى نصابها، والحقيقة - دائماً وأبداً - لا تغلبها السخرية، ولا يقهرها الاستهزاء، وما دامت الحقيقة تساند مجلتنا هذه فلن يثبط عزمها شيئاً لمواصلة سيرها الحثيث”.
وقد عدت للعدد الماضي (الرابع) من المجلة الصادر بتاريخ 15 رجب 1376هـ فوجدت خبراً صغيراً في الصفحة (18) يقول: “شباب مديل 57 كتب لأول مرة في حياته مقالته، أخذ يباهي بها ولما عرضها على أحد زملائه قال له الأخير ساخراً: إنها تستحق النشر بمجلة الخليج فقال: أنا لا أعترف بمجلة الخليج أصلاً، وعندما سئل عن السبب أجاب ذلك لأنها لا تعتني بشؤون التواليت”.
ونعود مرة أخرى للعدد المزدوج السابق الإشارة إليه لنقرأ في الصفحة (23) وهي تحمل بعنوان (حقل الطلبة والناشئة) نختار منها موضوع (دقائق مع رئيس مجلس النشاط المدرسي بثانوية الهفوف (تم في الشهر الماضي انتخاب الشاب الأديب عمران بن محمد العمران رئيساً لمجلس النشاط المدرسي بالمدرسة الثانوية، وهو جدير بتلك الثقة التي منحت من قبل إخوانه وزملائه الطلاب، وقد ذهبت لتهنئته، وأخذ بعض المعلومات عن هذا المجلس ليشاركه القراء في الاطلاع على ذلك النشاط والعمل الدائب، وقد وجهت إليه عدداً من الأسئلة أجاب عليها مجملة، وها أنا أنشر إجابته بطريقتي الخاصة:
س- متى أنشئ هذا المجلس وكيف؟
ج- لقد أنشئ النادي الأدبي كغيره من النوادي المدرسية استجابةً لرغبة الطلاب الذين برز نشاطهم في العام الماضي، ثم اتسع العمل وكبرت الجمعيات فرؤي إنشاء المجلس لتوزيع الأعمال وتنظيمها.
س- كم عدد الأعضاء وما هي طريقة تعيينهم؟
ج- ترشيح الأعضاء يكون بطريقة الانتخاب، أو ينتخب من كل فصل اثنان فيكون عدد الأعضاء ستة وعشرين عضواً.
س- ما هي أعمال المجلس الرئيسية؟
ج - توزيع الأعمال على الجمعيات والإشراف على الصحف المدرسية وتشجيعها، وتنظيم الحفلات الرياضية والتمثيلية، والرحلات التي يقوم بها الطلاب بمعاونة وإشراف إدارة المدرسة.
س- ما هي الجمعيات والفروع التابعة لهذا المجلس؟
ج- جمعية الصحافة - الجمعية التعاونية - جماعة النشاط الرياضي - النادي الأدبي - الإذاعة المدرسية، وغيرها من الجمعيات.
س- من أين يمول صندوق المجلس؟ وأين تصرف المبالغ المتوفرة؟
ج- من اشتراكات الطلاب، ويصرف في إعداد الحفلات المدرسية، والمساهمة في تشجيع النشاط.
س- ما هي مشاريعكم القادمة؟
ج- الاستمرار في إصدار كتاب (ألوان من النشاط)، وإصدار مجلة يحررها الطلاب، وعسى أن يكون ذلك قريباً.
وكنت سبق أن عثرت على إعلان مولد هذه المجلة، وهو عبارة عن ورقة واحدة تحمل العنوان التالي: الخليج العربي، مجلة شهرية للثقافة العامة - تصدر بالأحساء. صاحب الامتياز ورئيس التحرير المسؤول عبد الله أحمد شباط.
وهو بمثابة (دعوة إلى الأدباء خاصة والمواطنين عامة) قال فيها: “أيها المواطن الغيور، لقد ظلت هذه المنطقة قروناً وقروناً لا يسمع لها صوت، ولا مقام فيها لإنسان، وليس لآثارها ومناطقها قيمة مادية يمكن أن تستفيد منها البلاد عن طريق السياحة. كما أن تاريخها لا يزال مجهولاً لعدم توفر وسائل النشر والدعاية لها. حتى أنا وأنت لا نزال نتصيد تاريخ هذا الخليج العربي من كتب الغرب، أو من تواريخ قديمة مخطوطة وبعيدة عن أيدينا، وفي هذه الآونة الأخيرة أخذت فئة من المواطنين المخلصين بسد النقص الذي جلب لنا ما جلب إذ إن وسائل الدعاية معدومة ولا يخفى ما للصحافة من أثر فعال في نشر العلم والثقافة بجانب ما تقوم به من دعاية صالحة على قدر حالها للبلاد التي تصدر فيها الصحف، فقاموا بإصدار صحف أدبية علمية ثقافية تخدم المصلحة العامة مستهدفين من وراء ذلك تنوير الأذهان، ونشر الثقافة والتراث الأدبي والعلمي القديم. ومجلتك (الخليج العربي) إحدى تلك الأيادي التي ساهم فيها المخلصون من أبناء الوطن.
2- الخليج العربي (الجريدة)
عثرت على صورة من العدد الرابع الصادر يوم الثلاثاء 2/3/1378هـ الموافق 1/9/1958م من مكتبة معهد الإدارة العامة بالرياض.
بنظرة سريعة على هذا العدد نجد (كلمة العدد) تصب جام غضبها على شركة كهرباء الخبر، في مقال كتيه محمد أحمد فقي رئيس تحريرها، يقول فيه: “نحن نعلم جميعاً ما تقوم به الشركة من تجاهل عميق لإنسانية العميل، أو إهمال واضح لحقوقه، وهي ليست معذورة. بل هي مسؤولة إن كانت تقدر المسؤولية، وتعرف ما تنطوي عليه من معان... لا يمر أسبوع دون أن تتوقف المكائن ومتى؟ في الوقت الذي تشتد فيه وطأة الحر، ويقسو فيه الجو بلهيبه المشتعل، ومتى؟ في سواد الليل، واشتداد الظهيرة”، ويكتب عبد الله شباط الهجري (أسبوعياتي) كما يكتب (كشاف) إشاعات، يهاجم بها البلديات التي لا تهتم بالناس قدر اهتمام الناس بها.
وفي الصفحة الثانية نقرأ تحت عنوان (تجاوب كريم): “كنا قد نشرنا في العدد الثاني من هذه الجريدة كلمة عن الغلاء في المنطقة الشرقية، وقد علمنا أن حضرة صاحب السمو أمير المنطقة الشرقية أمر - إثر ذلك - بتشكيل هيئة على رأسها سعادة الأمير تركي العطيشان للحد من نشاط التجار الاستغلالي، ومراقبة الأسعار رحمة بالفقراء، وضماناً لحقوق المستهلك، فمرحى بهذه الاستجابة الكريمة”.
كما نقرأ عن تحديد ساعات العمل في أرامكو، وتطبيقها لنظام العطل الأسبوعية الجديد ابتداءً من 19 صفر 1378هـ، وبهذا النظام قد قللت الشركة ساعات العمل لموظفيها من 44 ساعة في الأسبوع إلى 42 ساعة، وهكذا ينال الموظفون يومي تامين للراحة، وهما الخميس والجمعة.
ويوجد بمكتبة الملك فهد الوطنية مجلد ممزق وغير مرتب يحتوي على بعض أعداد الجريدة من العدد 16 الصادر يوم الأربعاء 29/5/1378هـ الموافق 10/2/1958م، وهذا العدد يحمل في صفحته الأولى بشرى لأهالي الأحساء، فجلالة الملك المعظم يعفي أهالي الأحساء من القرض (الزراعي)، وفي الصفحة (11) من هذا العدد نجد فهد العلي [العريفي] يكتب من حائل تحت عنوان (خواطر نحو الإصلاح يقول إنه اطلع على العددين الثامن والتاسع من جريدة الخليج العربي، ويسره أن يحييها، ويرجو لها اطراد التقدم والفلاح، ويرجو لزميلتيها (أخبار الظهران) و (الإشعاع) أن تبرزان من جديد ليتابعا مساهمتهما لإنارة الطريق؛ طريق الخير والجهاد، ويعلق على مقال سبق نشره لعبد العزيز الربيعي عن سكان القرى، وتقديم الخدمات لهم، ويقول: أما أنا فأقول بأن الخدمات التي تبذل لسكان القرى هي عبارة عن مخصصات سنوية (شرهات) لا ترفع من مستوى أبناء القرى إطلاقاً، بل قد تكون من العوامل التي تشجع على الكسل، وتجعل من مستلمها عالة يعتمد على الغير، وحَبَّذا لو تُوجه هذه المبالغ توجيهاً صحيحاً، فترصد كميزانية سنوية لوزارة تتولى إصلاح القرية، أو بالأحرى انتشالها من الجهل والفقر والمرض، وتسمى (وزارة الشؤون القروية )... إلخ.
وتحت عنوان [أنوار كاشفة.. قصة الكولي] يكتب فتى الخليج في الصفحة الأولى من العدد (17) الصادر يوم الأربعاء 6/6/1378هـ الموافق 17/12/1958م. ويبدأ مقاله بقوله:”وهذه مأساة جديدة لعلها من الوقائع التي لا تحتاج إلى دليل، ولعلها أيضاً إثبات آخر على نظرة - الأمريكان - حتى الصغار منهم إلى العامل السعودي، وما هي في الحقيقة إلا صورة من صور التفريق العنصري أو الاحتقار المرير من جماعة نعتبرهم ضيوفاً لجماعة أخرى... إلى أن قال إنه رأى وهو يسير داخل الشبك [مقر الموظفين الأمريكان] طفلة أمريكية صغيرة تتراقص في مشيتها، وعندما أراد أن يمسك بيدها قابلته بنفور، وقالت لـه:”أنت كالكولي الذي خدمنا، فاستدرجها في الحديث حتى عرف ما أذهله... لقد أدرك أن هذه الطفلة تدرس الكراهية والحقد، وتفهم التفريق بين شخص وآخر، فلقد أخبرته أن أبويها أخبراها أن (الكولي) وأمثاله من العرب قوم (كالزنوج) يجب الهرب منهم، وعدم الثقة بهم، والترفع عنهم (..)، واختتم كلمته باستنكاره لهذه النظرة، ومطالبة الحكومة أن تعمل على إزالة هذه الفوارق، وحفظ كرامة أبناء الوطن. وفي صندوق البريد في الصفحة (8) نقرأ ضمن الشكاوى أن الأخ عبد الإله الخنيزي من القطيف كتب إلينا رسالة طويلة، وجهها إلى بلدية القطيف، وضمنها بعض المطالب التي تحتاج القطيف إلى تحقيقها ضماناً للمصلحة العامة، ومساهمة في خدمة أهلها وسكانها، ومنها النظافة، وإصلاح الطرق، ورشها بالماء. وفي العدد (18) يخصص (الهجري) افتتاحيته بـ(حاجتنا إلى التصنيع).
وفي العدد الذي يليه (19) في 20/6/1378هـ يخصص افتتاحيته (نريد وزارة للبادية).
وفي الصفحة الثالثة، وضمن (أنوار كاشفة) يكتب المواطن العربي (لم تفعل أرامكو ذلك؟!) وهو يطالب بالعدل في التعامل مع المقاولين في المنطقة، ويختتم مقاله بقوله: “فإن لم يكن هناك نظام يحد من نشاط هذه الشركة التجاري، وإن لم يكن هناك قانون يرعى مصالح المقاولين جميعاً بالنسبة لمقاولاتها، إن لم يكن هناك شيء من ذلك فلا بد من أن يكون، فقد كفى مهزلة وسخرية... وقد كفى أولئك المهملين تركاً وإهمالاً، وكفى هؤلاء ومن احتكرتهم أرامكو لمقاولاتها، مكاسب وأموالاً أغلبها يعود إلى أمريكا”.
وفي الصفحة الثامنة، وضمن (أنباء المنطقة والأقاليم) نقرأ “يفكر بعض رجال المال في القطيف في إنشاء شركة للقوة الكهربائية لمدينة القطيف ونواحيها”، و“علمنا من مصدر موثوق أن الوجيه علي السيهاتي يعتزم بناء بلاج على شاطئ الخليج العربي بمدينة سيهات، ونحن نرجو أن يوفق الوجيه السيهاتي لما يقوم به من خدمة لبلاده...”.
وفي العدد (22) الصادر يوم الأربعاء 11/7/1378هـ الموافق 21/1/1959م يكتب مدير التحرير (الهجري) في الصفحة الرابعة تحت عنوان (إشاعات) يقول فيه: “التعصب الإقليمي والمذهبي والديني، أدواء قاتلة فتاكة، تستطيع أن تقضي على أي مجتمع بسهولة ويسر، والتعصب أيًّا كان نوعه، سيئ وقبيح ومخيف في نفس الوقت، ومنذ أيام قريبة حدثت ضجة كبيرة لم نكن نتوقعها حول المجلس البلدي في الأحساء، إذ قال واحد من الأعضاء: إن قرية المبرز ككل قرية ليس منها دخل ولا لها حقوق، وقامت هذه الضجة، وامتنع الأعضاء الممثلون للمبرز وقراها الشمالية عن حضور جلسات المجلس، وصارت القرارات توقع وترفع بدونهم، وانتهى بالمطالبة بحل المجلس، وتأليف مجلس آخر، أو فصل بلدية المبرز عن بلدية الهفوف، أو إلغاء المجلس، وجعل البلدية تحت إشراف الدولة.
وفي العدد (30) ليوم الأربعاء 9/9/1378هـ الموافق 18/3/1959م نجد افتتاحية العدد تخصص لمناقشة (في حاجة لمشروعات السنوات الخمس).
وفي العدد (23) بتاريخ 18/7/1378هـ يكتب الأستاذ عبدالله بن خميس مقالاً في الصفحة الأولى بعنوان (في خدمة المجتمع)- وجهوا ثروتنا القومية) فبعد مقدمة طويلة نجده يقول: “ولا يغرنك ما ترى من مظاهر براقة، أو زخارف متنوعة، وعمارات شاهقة، وترف، وخفض عيش، وفي بلاد جاهلة، فإن ذلك بمثابة الزبد يذهب جفاء، أو التكحل في أعين الشوهاء يذهبه بكاؤها، ومسحة من ملاحة يفضحها ما تحت الثياب، ما لم يحطها العلم والعمل، وتقوم على أساس متطلبات البلاد، ومسايرة نموها...” وبعد أن استعرض ما يتم في الدول المتقدمة اختتم مقاله بقوله: “وإذا كان هذا موجوداً لدى الشعوب المتعلمة الناضجة، فما أحرانا - ونحن في بداية الطريق، وبأيدينا ثروة، وفي بلادنا خصب، وغناء، ونحن نرى ثروتنا عائمة، متأرجحة - ما أحرانا أن نجد من حكومتنا الرشيدة لفتة كريمة إلى هذا المجال، تنظم بها ثروتنا القومية، وتجعل منها قوة متماسكة متينة، تسير على نحو اقتصادي صحيح، وتوجهها إلى الأعمال الجماعية المثمرة؛ كإنشاء المؤسسات الاقتصادية، والشركات والبنوك، لنشارك غيرنا في استغلال خيرات بلادنا، ونجعل من هذه الأموال المبعثرة وحدة متكاملة، هادفة، ولا أرى ما في بلادنا من ثروة - إذا نظم نظاماً مالياً صحيحاً - إلا قوة هائلة، وطاقة فعالة، تستطيع أن تجعل من هذه الجزيرة الغامرة، مركزاً محترماً لدى أمم الأرض.
هذا ولا يفوتني أن أشير إلى أن من العوامل التي فتت في سواعد الأثرياء دون إنشاء الشركات والأعمال الجماعية؛ هي ما قدمه بعض القائمين على الشركات الموجودة في هذه البلاد من أمثلة سيئة، وتصرف غير حميد، فبهم فلتبدأ الحكومة السنِيَّة، فإنها سوف تجد منهم العجر والبجر، والله المستعان”.
ونجد عبد الله بن خميس يكتب مرة أخرى، وفي الصفحة الأولى من العدد (26) بتاريخ 10/8/1378هـ تحت عنوان (في الصميم - حاجتنا إلى الأندية الثقافية)، وفي الصفحة الثالثة (في شؤوننا) نجد عبد الإله الخنيزي يطالب بلدية القطيف أو هيئة المشاريع بوزارة الداخلية الاهتمام بالطرق بين القطيف والدمام وصفوى تلافياً للحوادث.
وفي العدد (27) يكتب في الصفحة الأولى (صاروخ) تحت عنوان (إشاعات.. جحا أولى بلحم ثوره) يهاجم فيها أرامكو لنشرها (في جريدة الحياة البيروتية “ان الحكومة اللبنانية قد اتفقت مع مكتب شركة الزيت العربية الأمريكية في بيروت على تأمين حاجتها من الفواكه لشحنها إلى الظهران” ويذكرها بما سبق أن قالته هذه الشركة: “إن شركة الزيت تبذل مجهوداً جباراً للنهوض بالزراعة في المنطقة الشرقية، وتشجيع المزارعين، وتمدهم بالخبرات والمساعدات المالية” ويذكرها أن الشركة قد مضى على وجودها بالمنطقة 25 عاماً فماذا قدمت للفلاحين؟ وقال إنه يسأل عن التشجيع الذي قدمته الشركة ما دامت خضرواتهم وفواكههم تبور وتتكدس في الأسواق... إلخ؟”.
وضمن زاوية (إشاعات وأسرار) نقرأ أن أحد موظفي أرامكو من الأمريكان قد استقال وراتبه 2500ريال، وقد كلف أحد السعوديين بالقيام بعمله، فهل يصرف له نفس الراتب؟
ونجد في العدد الصادر بتاريخ 2/6/1379هـ ولا أعرف رقم العدد لعدم وجود الصفحة الأولى وقد استحدث صفحة باسم (نسائيات.. تعدها وتقدمها لك سميحة أحمد)، والمعروف أن سميحة هذه زوجة للمهندس أو بالأصح الكاتب البترولي أحمد طاشكندي، وأحياناً كان يكتب باسمها كما ذكر لي، فاسمها رحمهما الله أحد أسمائه المستعارة، وقد كتبت تحت عنوان (نحن نطالب بالتطور، ولا ندعو إلى التحلل) وقالت: “المرأة لا تطلب كثيراً، أن يكون زوجها قويًّا أمام كل الناس، ضعيفاً أمامها وحدها”.
وفي العدد الصادر بتاريخ 14/7/1379هـ نقرأ في (محليات) الصفحة الثالثة - أرامكو وعمالها: “يقال إن شركة أرامكو سرحت بعض موظفيها الذين بلغوا سن الشيخوخة، وذلك للتخلص من قانون التقاعد في الوقت الذي ارتفع إنتاج البترول في هذا الشهر، ووصل إلى زيادة ملموسة. كما رفع تجار الخبز برقية إلى صاحب السمو رئيس مجلس الوزراء يطلبون فيها تدخل الحكومة بالنظر في الحوانيت التي أوجدتها أرامكو في الأحياء العمالية، حيث إن هذه (الكانتينات) تعد مزاحمة للأسواق المحلية.
بعد ذلك تنتقل الجريدة من الرياض إلى جدة، إذ كانت تطبع بمطابع الرياض، ولرغبته في تحسين الطباعة، ووجود الألوان فقد أصبحت من العدد (75) في 8 شعبان 1379هـ الموافق 11 فبراير 1960م تطبع بمطابع دار الأصفهاني وشركاه بجدة، وظهرت الجريدة باللونين الأحمر والأسود، وأصبحت تصدر أيام الخميس، وجاءت افتتاحية العدد (76) بعنوان (ما هي مهمة المجالس البلدية).
وفي العدد (89) ليوم الخميس 16 ذي القعدة 1379هـ الموافق 12 مايو 1960م يكتب (خبير)، وهو فيما اعتقد أحمد محمد طاشكندي، يكتب تحت عنوان (الزيت السعودي وشركة أرامكو - أرامكو والتفرقة السكنية).
ونقرأ في صدر الصفحة الأولى من العدد (95) جلالة الملك المعظم وتعليم البنات ابتهج جميع المواطنين للنبأ الذي أعلنه حضرة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سعود، رئيس الديوان الملكي العالي، عن رغبة حضرة صاحب الجلالة بالإسراع في تهيئة مدارس البنات ومساكن المدرسات.
ويحمل العدد (96) بتاريخ 28 محرم 1380هـ عنوانًا يقول: (ليس مطار الظهران قاعدة عسكرية لأية دولة أجنبية)، ويخصص حديث الخميس للمرأة، ويبدأ المقال: “أجل، لقد دخلنا معركة تحرير المرأة. سنحرر نصفنا الآخر، وسنحطم القيد من حول أمهاتنا وأخواتنا وزوجاتنا وبناتنا، وأسوارَ الظلام التي قبعن خلفها آلاف السنين، سنضع أقدامهن على طريق النور، وسنأخذ بأيديهن إلى درجات الحياة ليرقين خطوة تلو أخرى...” إلخ.
وتعود الجريدة مرة أخرى لتطبع بمطابع زنكوغراف المنطقة الشرقية بالخبر.
كما نجد في الصفحة الثالثة مقالاً مطولاً لمحمد سليمان الشيحة يكتب عن أخطاء تقترفها أرامكو: (أرامكو كشركة متاجرة)، وفي الصفحة السادسة يكتب أسامة السباعي معقباً على موضوع سبق نشره، ويكون تعقيبه بعنوان (أنت المسؤولة يا وزارة المسكِّنات)، وهو يصف حالة الشباب وتسكعهم وقضاء أوقاتهم بالمقاهي والأسواق، يطالب بمراكز صيفية تملأ أوقات الشباب بما يفيد.
وقبل ذلك نجد علي بو خمسين يكتب في العدد (95) مقالاً عنوانه (بطالة وعاطلون)، وهو يتناول موضوع استخدام التجار لموظفين أجانب بينما ابن الوطن يطرق أبوابهم صباحاً ومساءً، ويرجع هذا إلى عقدة النقص. يقول هذا معلقاً على مقال سابق لعبد العزيز مؤمنة، ويختم مقاله بقوله: “إن على الحكومة - في مثل هذه الحالة - أن تبصَّر صاحب العمل بمغبة ما يفعله، وأن ترغمه على استخدام ابن البلد، فهو أحق بالعمل في أرض وطنه من غيره مهما كانت الوشائج التي تربطه بهذا الغير من القوة والمتانة”.
ولكون مجلد هذه الصحيفة غير مرتب حسب تاريخ الصدور فقد وضعت بعض الأعداد في غير مكانها الصحيح، ولهذا نجد في الصفحة الخامسة من العدد (79) بتاريخ 6/9/1379هـ موضوعًا بعنوان (لهذا السبب نحن نلوم أرامكو) بقلم محمود عطية يعلق فيه على مقال سابق لعبد العزيز مؤمنة، وبالذات لما يتعلق بتبرعات أرامكو فيقول: “إنها ترصد مئات الألوف من الدولارات كلَّ عام من ميزانيتها السنوية لتساهم بها في جمعيات اجتماعية لها نشاط معاد للدول العربية كجمعية نيويورك لمكافحة أمراض القلب، ولجيش الخلاص الأمريكي...” إلخ. ويطالب أن تكون التبرعات لدور الأيتام وغيرها، فهذه أموالنا وليست أموالهم.
وفي العدد (66) ليوم الأربعاء 2/6/1379هـ نقرأ في الصحفة الأخيرة لفتى الخليج العربي تحت عنوان (حديث الأربعاء - شخصية وطنية فذة) يرحب فيها بتعيين الأستاذ الشيخ عبد العزيز بن معمر مستشاراً للدولة، فيقول: “ولكني أقولها كلمة مخلصة للوطن والتاريخ، إن تعيينه اختياراً موفقاً جاء في الوقت المناسب، الوقت الذي نجد البلاد في أمس الحاجة إلى مساهمة الأبناء البررة في تدعيم اقتصادياتها، ووضع خطط سليمة تحفظ المصلحة العامة، سياسة ترسم هنا في بلادنا، يرسمها رجالنا المخلصون أمثال الأستاذ عبد العزيز بن معمر...” إلخ.
ومن الطرائف نجد في الصفحة السادسة أن مدير الإدارة الجديد / علي أحمد بو خمسين يكتب ضمن مقاله (ألوان شتى) تحت عنوان (الفلسفة المؤمنية...) “لم أتوقع من الأستاذ عبد العزيز مؤمنة.. عميد أسرتنا، والدينمو الذي لا يكف عن العمل - حين بلغه خبر تعييني مديراً لهذه الجريدة - أكثر من ابتسامة مشجعة... و(ألف مبروك)، و(شد حيلك) إذا تكرم ولكني فوجئت به يغدق علي مجموعة كبيرة من الألقاب: حضرة صاحب السعادة المدير، يا سيادة المدير، ولا أكتمكم فرحتي حين سمعته يسبغ علي كل تلك الألقاب بحاتمية لم أعهدها فيه في مثل هذه الأحوال، ولكنه سرعان ما قتل فرحتي في مهدها؛ إذ أضاف كلمة (الكحيان) إلى سلسلة الألقاب التي جاد بها عليَّ، وسألته عن معنى التناقض الغريب في جملته: حضرة صاحب السعادة المدير الكحيان؟ فأجابني بأنه يجب أن توضع كلمة كحيان هذه بين قوسين فحضرة صاحب السعادة المدير هو لقب أصبح من حقي التمتع به بحكم عملي الجديد، إلا أن كلمة (كحيان) هذه صفة يراني حقيقاً بها، ومن حقه أن يبدي رأيه فيَّ بالطريقة التي تحلو له، وأنا أول الدعاة لحرية الرأي. هكذا برر عبد العزيز مؤمنة حملته العجيبة المتناقضة. فماذا كان بوسعي أن أقول له أمام هذا المنطق الفلسفي؟ لم أجد بدًّا من السكوت، فالرجل يتجه هذه الأيام اتجاهاً فلسفياً عميقاً، وسوف تقرؤون لـه مقالات (في فلسفة الحياة)، وليس بمستبعد أن تطالعكم صورته على صفحات هذه الجريدة، وقد أطلق العنان للحيته حتى بلغت بطنه، واسترسل شعر رأسه في فوضى واضطراب، وحين ذاك سوف تذكرونني”.
وفي العدد (90) بتاريخ 30 ذو القعدة 1379هـ يكتب ابن البلد في الصفحة العاشرة ضمن زاوية (في شئوننا) استيقظي يا بلدية الدمام، وفي الصفحة الحادية عشرة يكتب س.ج من القطيف يطلب من وزارة المعارف دعم المكتبة العامة التي تبنى إقامتها شباب القطيف بعد تجاوب مشكور من المسؤولين، وعبد الله مكي معيلو يطالب بجسر تاروت ضرورة لا بد منها.
وفي العدد (109) بتاريخ 19 ذي القعدة عام 1380هـ - ملاحظة: نلاحظ أنه لم يصدر خلال هذا العام سوى تسعة عشر عدداً رغم أنها تصدر أسبوعيًّا، فهذا دليل على تعرضها للتوقف، أو التعثر، فنجد فتى الجزيرة يكتب في الصفحة الأولى (صوت الخليج العربي - خليجنا عربي لا فارسي يا أرامكو)، وفي الصفحة الخامسة، ومع موضوع (مع الأدب والأدباء): “علمت الخليج العربي أن الشاعر محمد سعيد المسلم ينوي إخراج كتاب أدبي عن شعراء وأدباء القطيف، وجدير بالذكر أن عند الأستاذ المسلم مجموعة كبيرة لتراجم أدباء وشعراء القطيف كتبها قبل 15 سنة، ونأمل أن ينفض الأستاذ المسلم عن هذه المجموعة غبار الرفوف”.
ونجد عبد الله الشباط، رئيس التحرير، يخصص كلمته في العدد (114) بتاريخ 2 محرم 1381هـ الموافق 15 حزيران 1961م. (العمل يا وزير العمل) يرحب فيه بإنشاء وزارة العمل، وباختيار أمير شاب مثقف كالأمير فيصل بن تركي ابن عبد العزيز وزيرًا لها يطالب بـ:
1- تركيز المسئولية في أيدي المثقفين من أبناء البلاد الذين لهم اطلاع بأحوال العمال.
2- نبش ملفات مصلحة العمل والعمال، وتطبيق ما فيها من اتفاقيات، ومراسيم ملكية في صالح العمال.
3- تفتيش نظام العمل لإخراج المواد التسع التي لم تكن في يوم من الأيام موضع التنفيذ.
وفي الصفحة الثالثة نقرأ قصيدة لشاعر الكويت المرحوم فهد العسكر مرفوعة إلى مؤتمر الدول غير المنحازة المنعقد في القاهرة:
يا بني العرب إنما الضعف عار
إي وربي سلوا الشعوب القوية
كم ضعيف بكى ونادى فراحت
لبكاه تقهقه المدفعية
لغة النار والحديد هي الفصـ
ـحى، وحظ الضعيف منها المنية
ها هي الحرب أشعلوها فرحما
ك إلهي بالأمة العربية
يا بني الفاتحين حتام نبقى
في ركود؟ أين النفوس الأبية؟
غيرنا حقق الأماني وبتنا
لم نحقق لنا ولا أمنيَّة
فمن الغبن أن نعيش عبيداً
أين ذاك الإباء؟ أين الحمية؟
وفي العدد (122) بتاريخ 28 صفر 1381هـ نقرأ خبراً في الصفحة الثانية يقول: “قف، لا تطبع، وصلت إلينا والجريدة ماثلة للطبع حقائق مثيرة تكمن خلفها فضائح عن شركة كهرباء الخبر، وسنثيرها في عددنا القادم ضمن ما لدينا من معلومات سابقة، فإلى العدد القادم.
وفعلاً نجد الصفحة السادسة من العدد التالي (123) تخصص لفضح الشركة فنجدها تحمل العناوين الرئيسية التالية - من الواقع بصراحة:
“كشف الستار الشفاف عن المسرحية الساذجة في شركة كهرباء الخبر، عجز في الميزانية العمومية يزيد على 600 ألف ريال.
مجلس الإدارة السابق يقر الميزانية وأعضاؤه المجددون يتنصلون منها.
المجلس الجديد محك التجربة ومطلوب التحقيق مع المجلسين القديم والجديد والمحاسبين.
الخليج تحتفظ بالوثائق وعليها توقيع الأعضاء السابقين، وتحتفظ بنسخة من التقرير السري.
وفي العدد الذي يليه يوجه عدنان السيد سعيد من القطيف خطاباً مفتوحاً إلى وزير المعارف يقول فيه: إن القطيف لا تضم سوى مدرستين، ويطالب بالمزيد من المدارس لكبر المدينة، وفي الصفحة التاسعة مواضيع أخرى تخص العمال، وتحمل العناوين:
- لماذا لا ترفع أرامكو يدها عن هذه الملايين؟ ويقصد ما جمع ضمن مشروع صندوق التعويضات.
- بعد أن سرحت أرامكو عمالاً لها، سمو وزير العمل يعد بإعادتهم.
وفي العدد (240) ليوم الثلاثاء 3/12/1382هـ نجد أن الجريدة أصبحت تصدر مرتين في الأسبوع، وأن علي أحمد بو خمسين أصبح رئيساً لتحريرها، وصاحبها، فيكتب في الصفحة الأخيرة تحت عناوين: نظام (من أين لك هذا) يفرضه التطور، المواطنون يطالبون بالضرب على أيدي المستغلين والمتاجرين بمصالح الشعب، ثم يعدد أنواع الفساد، ويذكر بأن هناك نظاماً سبق أن صدر باسم (من أين لك هذا) فيطالب بتطبيقه، فقد كان كسيحاً منذ أن ولد.
وفي العدد الذي يليه (241) بتاريخ الثلاثاء 7/12/1382هـ يكتب محمد سعيد المسلم في الصفحة الثالثة تحت عنوان (أضواء - الحياة النقابية وأثرها في المجتمع)، وهو يستعرض بعض النماذج لتعرض العمال للظلم. ففي الوقت الذي يرحب فيه بوزارة العمل وقيامها بتعديل قانون العمل بما يحقق مصلحة العامل، فإن ذلك لا يعفيها من مسؤولية العمل على إيجاد الحياة النقابية التي تتضافر معها في الجهود لاستكمال الحلول الجذرية لمشاكل الطبقة العاملة.
وفي الصفحة الخامسة يكتب، من الدمام، ربيب الشاطئ (على هامش ما قرأت)، فيقول ضمن ما يقول: “ما هو الصحيح؟ صحيح أن بلدية القطيف بحاجة إلى بلدية منظمة قوية، وأن هذه البلدية بحاجة إلى شباب أكفاء، وإلى عدد من الموظفين المخلصين، وإلى المزيد من الإمكانيات المادية، وإلى مجلس بلدي يعمل لصالح البلاد، كل هذا صحيح، ولكن ليس صحيحاً أن أعمال البلدية تسير في الوقت الحاضر دون مدير رسمي لأن القياس الصحيح لنجاح الأشخاص في أعمالهم هو مقدار شعورهم بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم، وليس لمسميات الوظائف أي تأثير في الطاقة الدافعة، إن صعوداً أو هبوطاً”.
وفي الصفحة الأخيرة يكتب رئيس التحرير (من حقيبة الإصلاح - التلفزيون مؤسسة وطنية قبل كل شيء: “على المسؤولين أن يوكلوا أمر الإشراف على تلفزيون أرامكو إلى أيد وطنية نزيهة”.
ونجد الخبير البترولي أحمد طاشكندي - رحمه الله - يكتب سلسلة من المقالات الانتقادية لشركة أرامكو تحت عنوان (عود على بدء - أرامكو وامتياز الزيت) بدأ من تاريخ 30/6/1379هـ الموافق 30/12/1959م وحتى 29/12/1379هـ الموافق 23/6/1960م. معلقاً على مقال سابق نشر في العدد 65 من الخليج العربي بقلم عبد الله محمد أبابطين من الرياض، كان يقارن بين الموظفين الأمريكان والسعوديين، وما يحصلون عليه من مرتبات، فيقول: “إن الفرق كبير بين رجل سعودي وامرأة أمريكية، ولكن الفرق لا يتعدى حدود الزيادة في الراتب؛ فمثلاً الموظف السعودي يتقاضى راتباً قدره بالدولار مائة وستون دولاراً مع كده طول يومه في خدمة هذه الشركة. أما المرأة الأمريكية فراتبها لا ينقص عن الخمسمائة دولار. أما عملها فيقتصر على المكالمات التلفونية، والجلوس أمام المبردات صيفاً، والمدفئات شتاءً...”.
وكان الخبير أحمد طاشكندي ينشر مقالاته ضد الشركة في جريدة الندوة بداية عام 1379هـ ثم بدأ ينشر تلك المقالات في جريدة الخليج العربي، وقال إن هدفه إظهار الحقائق أمام الرأي العام، والبحث وراء تصرفات موظفي الشركة الأمريكيين الكبار، وإطلاع المسؤولين في الحكومة على ما تحاول الشركة إخفاءه عنها.
وقال: “وهذا هو واجبنا، بل واجب كل مواطن شريف أصيل. إننا نعلم أن أرامكو لا تزال تصر على أن تحتفظ بجنسيتها الأمريكية حتى لا تخضع للقوانين والأنظمة المعمول بها في المملكة في الوقت الذي تجني فيه جميع أرباحها وإيراداتها من الزيت السعودي، ولا مورد لها - كشركة تجارية - إلا هذه المناطق الغنية بالبترول، فكان من الضروري أن تتخلى عن جنسيتها الأمريكية، وتصبح الشركة سعودية مثل الشركات المساهمة الأخرى في بلادنا، ومن أجل هذا كله نعود فنقول: إن من حقنا - كمواطنين وأصحاب حق - أن نحاسب أرامكو على تصرفاتها غير السليمة، وأن نضع الحقائق واضحة أمام الرأي العام”.
وقد بلغت تلك المقالات 8 حلقات، وجعلها على حوار بين التلميذ الفتى وأستاذه الشيخ كلها نشرت في جريدة (الخليج العربي)، وقبلها كان ينشر سلسلة أخرى بجريدة (الندوة)، بمكة المكرمة بلغت تسع حلقات من تاريخ 3/ 4/ 1379هـ الموافق 5/ 10/ 1959م وحتى 2/ 5/ 1379هـ الموافق 3/ 11/ 1359هـ، وجمع تلك المقالات ونشرها بكتاب لـه صدر بعنوان (أرامكو وامتياز الزيت) طبعه في مطابع ممفيس بالقاهرة، والمعروف أن تلك الدار قد أسسها أحمد ملائكة بالقاهرة بعد مغادرته مكة المكرمة، وكنت في زيارة لعمي في الظهران عام 1385هـ، وكان ابنه طالباً في مدرسة الظهران الابتدائية، وكان الطلبة بعد خروجهم يذهبون لمكان يسمى (المحرقة) تحرق بها أرامكو بقايا الأدوات، والأثاث المستهلك، وقد وجدوا كمية من هذا الكتاب، فقد أحضر كيساً به أكثر من 50 نسخةً من هذا الكتاب فقد كانت أرامكو تشتري هذه النسخ من المكتبات حتى لا تصل إلى أيدي الناس - ففرحت به، وأخذته معي للرياض، ووزعته على بعض الأصدقاء والمعارف.
وفي العدد 237 من السنة الخامسة، الصادر في يوم الثلاثاء، 22/11/1382هـ 16/4/1963م. في زاوية (من الواقع بصراحة) يكتب السيد علي العوامي، بمناسبة إنشاء الصندوق الخاص بالتنمية، مقالاً بعوان: (لنوجه النشاط الاقتصادي توجيهًا هادفًا)، يعرض فيه لحال التشابه بين المملكة وغيرها من الدول النامية، يفتتحه بقوله: “ تَمُرُّ كلُّ الدول المتخلفة والحديثة الاستقلال - في آسيا وإفريقيا - بمرحلة اقتصادية وأوضاع اجتماعية متشابهة؛ فكل هذه الدول تعاني مساوئ الاقتصاد المتخلف، وعدم القدرة على الاستفادة من إمكانياتها وثرواتها الطبيعية، كما تعاني - في نفس الوقت - نقصًا في الكفاءات والخبرات الفنية التي تساعدها على معالجة أوضاعها، وهي لا تختلف - في ذلك - من ناحية الكيف، وإن اختلفت من ناحية الكم، وكان من نتيجة ذلك أن قامت كل هذه الدول في كل الأقطار بمحاولة علاج هذه الناحية، وبذل الجهود للتغلُّب على المصاعب التي تصادفها في طريقها. وهكذا وجدت نفسها - وهي تحاول القضاء على التخلف - أمام مشكلة معقدة، مشكلة تتشابك فيها الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، لأن هذه المشاكل إنما تكون حلقات مترابط بعضها ببعض، ومتصلة الواحدة بالأخرى، ولكي تستطيع هذه الدول التغلب على هذه المشكلة - مشكلة التخلف - وتعالجها علاجًا جذريًّا حاسمًا، وجدت نفسها مضطرةً لوضع خطة شاملة للنهوض ببلادها، ولمعالجة أوضاعها المتخلفة سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا. وبدهي، أنها لن تستطيع ضمان نجاح خطتها العامة التي وضعتها لعلاج تلك المشاكل المتعددة المتشابكة ما لم يتهيأ لها الإشراف الكامل التام على كل ما يتعلق بتلك المشاكل، وكل ما له مساس بها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، حتى لا تتعارض الأعمال، وتتضارب الخطط، مع بعضها البعض، ويؤدي ذلك إلى ضياع الجهود”. ثم يخلص إلى الدعوة لتولي الدولة “الإشراف التام على المؤسسات والشركات التي تباشر نشاطًا اقتصاديًّا سواء كان ذلك في التصنيع أو في التجارة، أو في الزراعة، ومراقبة الخطط التي تتبعها تلك المؤسسات الخاصة، والطريقة التي بها تدار السياسة التي تتبعها في الإنتاج والتوزيع، وفي المصروفات، وفي الإيرادات والأسعار التي تفرضها لمنتوجاتها والأجور التي تدفعها لعمالها”، كل خشية التعارض مع الخطة التي تضعها الحكومة للنهوض بالبلاد، ولكي لا يؤدي ذلك إلى خسارة مادية، وأضرار اجتماعية.
من هنا فإن كل هذه الدول التي تحاول تطوير أوضاعها - في آسيا وإفريقيا - وجدت نفسها مضطرة - لضمان نجاح أهدافها - أن تأخذ بمبدأ (الاقتصاد الممنهج) والاقتصاد الذي يخضع لإشراف الحكومة وتوجيهاتها حتى لا تتعارض خطوات الأفراد والشركات مع خطة الحكومة الإصلاحية التي وضعتها، وهذه الدول لا تختلف، في ذلك أيضًا، كيفًا وإن اختلفت كمًّا.
ونحن هنا - في السعودية - نعاني نفس ما تعاني هذه الدول، ونحاول نفس المحاولة. إذًا؛ فنحن مضطرون - إذا ما أردنا إرادة مخلصة، ونحن لا شك نريد التغلُّبَ على مشاكلنا - أن نسير على نفس الخط الذي سار عليها قبلنا من مرَّ بنفس الظروف التي نمرُّ بها وعانى نفس المشاكل التي نعانيها”.
ولا ينسى أن ينبه إلى أن دعونه هذه لا تعني استنساخ مبدأ (الاقتصاد الممنهج)، أو تبني نقل الخطط كما نفذت عند غيرنا “دون الأخذ بعين الاعتبار ظروفنا الخاصة، ودون دراسة لمدى صلاحيتها وملاءمتها للتطبيق عندنا”، إيمانًا منه بأن “النظريات الاقتصادية، وخطط الإصلاح ليست مصاغةً في قالبٍ جامد لا يتبدل ولا يتغير، وإنما هي تطبق في كل بلد حسب ظروفه، وتختلف عنها من بلد إلى آخر، ومن قطر إلى قطر، تبعًا لاختلاف ظروف وأوضاع ذلك البلد “.
* باحث
307189