أعراس ثقافية للجنبي في الأحساء
يوسف أحمد الحسن * - 2 / 11 / 2007م - 2:52 م - العدد (37)

بعد صدور كتاب (هجر وقصباتها الثلاث ونهرها محلم) للكاتب القدير عبدالخالق الجنبي احتفى أهالي الأحساء بالكاتب والكتاب بشكل مميز.
ويعتبر الجنبي في بحثه الذي أصدره في هذا الكتاب أولَ مؤرخ يكتشف المواضع التاريخية التي كانت تقوم عليها مدينة هجر التاريخية، وحصناها الشهيران المشقر والصفا، ونهرها محلم، مثبتاً أنها موجودة كلها في واحة الأحساء.
وقد استطاع الجنبي أن يحدد أماكنها ومواقعها بدقة كبيرة، مستدلاً في بحثه بجملة كبيرة من النصوص الأدبية، والأحداث والوقائع التاريخية، ومقدماً الكثير من القرائن التاريخية التي تدعم فكرته، ومدعّماً لها بالبحوث الميدانية التي قام بها أثناء زياراته المتكررة لواحة الأحساء ومواضعها التاريخية.
وما يميز الجنبي هو اعتماده على البحث التاريخي الميداني، فلم يستسلم لما في بطون الكتب فقط بل اقتحم الحقيقة بزياراته المتعددة للأحساء، ولم يكن يتردد في زيارتها متى عنت له فكرة أو لاح له تساؤل ليستفهم من أهلها العارفين بها، فكان يزور المزارعين في مزارعهم والفلاحين في بساتينهم وأهل المعرفة والتاريخ في بيوتهم ليأخذ منهم ما يشفي تساؤله ويؤيد فكرته، وكان يقف على المواضع التاريخية بنفسه ولا يكتفي بمجرد العلم بوجودها، فيحددها تحديداً دقيقاً، ويذكر ما يحيط بها والعلامات البارزة فيها، وبذلك تم له اكتشاف الموضع الذي كانت تقوم عليه مدينة هجر، وهو ملاصق للركن الشمالي الغربي لجبل القارة المعروف قديماً باسم الشبعان، وكذلك التلّ الذي كان يقوم فيه حصن المشقر، وهو التلّ المعروف الآن باسم جبل راس القارة الواقع في وسط قرية القارة، والتلّ الذي كان يقوم عليه حصن الصَّفا، وهو التلّ المعروف باسم جبل أبو حصيص الواقع شمال قرية التويثير، وأما نهر محلمّ، فقد أثبت الجنبي أنه كان ينبع من عين الحارة الواقعة في المبرز، والتي هي عين محلم ذاتها.
ولم يكتفِ الجنبي باكتشاف هذه الأماكن الشهيرة فقط، بل استطاع أن يحدد في كتابه قرابة العشرين قرية وموضع قديم وردت أسماؤها في الكتب الجغرافية والتاريخية التي كتبها المؤرخون والجغرافيون العرب القدامى، وفي مقدمتها تحديد موضع عين الزارة التي وقف عليها الرسول الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- وكذلك أكثر من 18 قرية لبني محارب من عبد القيس.
وكان أول احتفاء بالكاتب قد تم في منتدى محمد بوخمسين الثقافي في شهر شعبان 1425هـ حيث تمت استضافته وسط جمع من المثقفين والأدباء والمؤرخين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وبعد أن قدم كاتب هذه السطور للكاتب، استلم الجنبي دفة الحديث ليستعرض قصة الكتاب والمراحل التي مر بها في بحثه.
وقال في كلمته إنه استفاد كثيرا من عدد من المهتمين بالشأن التاريخي من كبار السن في الأحساء مستعيناً في كلمته بعرض كمبيوتري على شاشة جدارية عرض من خلالها بعض الصور القديمة للمنطقة وبعض الصور التي التقطها هو أو من أعانوه في بحثه.
وفي نهاية الأمسية تم تقديم درع تذكاري له من قبل صاحب المنتدى تقديرا لجهوده في مجال التحقيق التاريخي.
أما الاحتفاء الثاني فكان في منزل الحاج أمين الخواجة الذي استطاع حشد عدد كبير من الشخصيات والوجهاء وعلماء الدين في منزله بالهفوف، وبعد أن قدم كاتب هذه السطور للكاتب تحدث باختصار عن سر تعلقه بالأحساء والبقاع التاريخية فيها، واستعرض ما قام به من جهد أثناء بحثه مقدما الشكر لبعض المهتمين بالتاريخ في الأحساء على ما قدموه له من مساعدة في التعرف على بعض الأماكن الهامة في الأحساء.
وقال في معرض حديثه إنه يفكر في عمل إضافات جديدة إلى الكتاب وربما تكون هناك طبعة ثانية قريبا تتضمن معلومات جديدة اكتشفها تعزز ما توصل إليه في بحثه، وألقى الكاتب بعض الأشعار التي قيلت في المشقر والصفا ونهر محلم، كما ألقى بعض أشعاره في الأحساء والمنطقة بشكل عام،
وكان مما أنشده من شعره في ذلك قوله:
أتيت وللفؤاد وجيب خفقٍ
أعانيه، وما أحلى عنائي
تملكت الحساءُ نَصِيْف قلبي
ونصف للقطيف على سواء
سأذكر للحساء جميل عهدٍ
قضيت بها وأشكر للإخاء
سلام الله يترى كل حينٍ
على أهل المشقر والصفاء
وفي وجود بعض الشعراء الأحسائيين ارتقى المنصة الشاعر الأحسائي الكبير جاسم الصحيح الذي أتحف الحضور بجميل شعره الخلاب حيث تمايل الحضور طربا بأشعاره،
وفي ختام الحفل البهيج الذي أقيم في الباحة الخارجية للمنزل قدم الحاج أمين الخواجة للضيف الكبير درعا تذكاريا تقديرا لجهوده في مجال البحث التاريخي.
وكان اللقاء الثالث عند منطقة قرب سفح جبل القارة حيث بقايا أطلال مدينة هجر وحصنيها المشقّر والصّفا، وقد كان لموقع البرنامج أثر كبير في زيادة الحماس والتفاعل لدى الجمهور الذي استمع إلى الضيف بشغف كبير وهو يروي حكاية اكتشافه التاريخي الكبير، وفي ختام البرنامج توالت الأسئلة على الكاتب الكبير عبدالخالق الجنبي الذي أجاب عن أسئلة الحضور بشيء من التفصيل.
وقد أثار صدور كتاب (هجر وقصباتها الثلاث) تفاعلا كبيرا في الصحافة المحلية حيث قامت بتغطيته عدة صحف محلية كجريدة الوطن وجريدة الشرق الأوسط، كما قام عدد من مواقع الإنترنت بتغطية الموضوع بكثافة واهتمام كبيرين.

 

نائب مدير التحرير
323559