الأوقاف في القطيف (2)
أحمد المرهون - 18 / 5 / 2008م - 1:53 م - العدد (12)

إلى رئيس تحرير مجلة (الواحة) وإلى المشرفين عليها:

كان موضوع غلاف العدد التاسع من مجلتكم عن (الوقف)، وهو موضوع مهمّ، لكن معالجاته كانت نظرية في معظمها، ولم تلامس واقع الوقف الحالي في المنطقة ودوره في تنشيط العمل الخيري. ولي بعض الملاحظات على أساس الموضوع:

1- أن الأوقاف الجديدة في الوقت الحالي تكاد تختفي، فمن النادر أن يوقف المواطنون شيئاً لعمل الخير باسم (الوقف)، فلماذا هذا؟ مع العلم أن آباءنا وأجدادنا، تركوا أوقافاً كثيرة من النخيل والدور وبنوا المساجد والحسينيات، إلى حد يمكن القول أنهم وبسبب نزعتهم الدينية الشديدة، لم يورثوا بمقدار ما أوقفوا، حتى أنك تجد نصف مساحات النخيل المزروعة وغيرها في معظم القرى موقوفة. فما هو سبب هذا النفور من الوقف في الوقت الحاضر، هل هو دلالة بخل من قبل مواطني القطيف والأحساء؟ أم هناك عوائق تحول دون الوقف؟ أم أن الوقف لم يعد الوسيلة المثلى لعمل الخير، في الظرف الحالي؟

2- إن إدارة الأوقاف في منطقة القطيف، كانت في الماضي والحاضر، إدارة قاصرة، فمع توسع حجم الأوقاف، لم يوجد فريق متخصص أو حتى غير متخصص!! لإدارة الأوقاف الكثيرة، مما جعلها نهباً للصوص وعديمي الضمير، ومما جعلها تشكّل إغراءً لمن لا يميزون بين الحلال والحرام، فضلاً عن الإهمال الشديد الذي نتج عونه خراب وضياع الموقوفات وعدم الاستفادة منها بالصورة المثلى، رغم أن حجم الأوقاف يقدّر ببلايين الريالات.

3- نحن في هذه المنطقة، لا نحسّ بأثر الأوقاف في حلّ المشاكل الاجتماعية، أو في تقديم خدمات لأبناء وطننا، بمعنى أين انعكاسات الأوقاف على الحياة العامة، وهل هذا أحد أسباب نفور الناس؟

4- في رأيي أن الوقف بصورته الحالية، وفي غياب إدارة حقيقية متخصصة، سيضيع ما تبقى منه، إماً -كما ذكرت- بسبب الإهمال، أو سبب (حرامية الأوقاف) الذين أزكمت أفعالهم الأنوف.

225770