وقعة (أبا الجيش) في صفوى (4)
أحمد بن سلمان - 18 / 5 / 2008م - 1:57 م - العدد (12)

روى الحاج عبدالرحيم قريش هذه الحكاية التي وقعت فيما يبدو أواخر العهد العثماني في القطيف:

حدثني والدي، أن الديرة (صفوى) جاءها أحد شخصيات العجمان يريد غزوها ونهبها اسمه (أبا الجيش) وكان في معيته نحو 32 نفراً من العجمان، ونزلوا في مكان يدعى (الصبخة) وهي منطقة تقع جنوب صفوى ويمر بها طريق القطيف.

وصادف إن كان نازلاً بها شخص من العجمان آخر يدعى (أوجين)، وكان حليفاً لأهل صفوى، وبينه وبينهم عشرة ومعرفة، فلم يشأ أن يقوم أفراد من قبيلته بمهاجمة (صفوى) فما كان منه إلا أن أبلغ مشايخها وزعماءها وكان مختارها يدعى (ابن عيد) بأن (الصبخة ممسكوكة) ونصحهم بأن لا يذهبنّ أحدٌ من الأهالي إلى القطيف.

غير أن أحدهم ويدعى (علي صادق) جاء إلى والدي، وألحّ في الطلب بأن يرافقه أحد إلى القطيف، رغم أن البلدة (صفوى) محاصرة من جهة الجنوب، وأن طريق القطيف يقبع بها (أبا الجيش وجماعته).. ولما لم يجد أحداً يشاركه، قال علي صادق بأنه سيذهب لوحده إن لم يذهب معه أحدٌ.

هنا اضطر والدي إلى مرافقته، وعند عين (الوسطية) المعروفة حتى الآن، تجمّع نحو 22 نفراً من صفوى يريدون الذهاب إلى القطيف بأي شكل كان، وكان من بينهم: الحاج صالح بن صلاح، وعلي غلاب، وحاج علي محمد، وعلي حسن عجاج، ومحمد بن سيف.

تحرك الركب ماشياً باتجاه ا لجنوب، فقصّ العجمان الأثر وتبعوهم، وهنا أحسّ هؤلاء بالفخ، فأشار عليهم محمد بن سيف وحسن بن عجاج بأن يأخذوا الطريق الشرقي إلى القطيف، وقد اتجها نحوه فعلاً، وهو طريق قريب من سيف البحر، أما البقية فاستعدّوا بأسلحتهم، وما هي إلا لحظات حتى جاءهم (الهيج) ووقع تبادل إطلاق النار، حيث أصيب علي صادق في فخذه، فحمله الأهالي وتوفي بعدئذٍ، ولما سمع أهالي صفوى النار، فزعوا وهاجموا العجمان، فقتل من الأخيرين ثلاثة، وهرب الباقون إلى أم الساهك، فألجأهم أهلها وزبنوهم عند شخص يدعى (ابن لقطان) وهو زعيم أم الساهك.

ومن الواضح أن أهالي أم الساهك، على علاقة طيبة مع أهالي صفوى، ولم يكونوا بحكم العرف قادرين على تسليم العجمان الفارين، ولا هم يريدون تسميم علاقاتهم مع أهل صفوى، فاتفق الجميع على أن يدفع العجمان دية رمزية كترضية، ففعلوا، وانتهى الأمر.

وأخبرني والدي أن راكان بن حثلين زعيم العجمان المشهور، زار صفوى مراراً، واستضافه أهلها وكان بينهم وبينه صحبة لم تكن تخلو من المشاكل، بسبب نزعة راكان في فرض الخوة على الآخرين، وهو ما رفضه أهالي صفوى مراراً.

218066