العصور الحجرية وبداية الحضارة في منطقة الخليج
سعود الزيتون الخالدي * - 19 / 5 / 2008م - 4:42 م - العدد (12)

لقد هيأت البيئة في منطقة الخليج العربي بنية طبيعية وإمكانات اقتصادية وموقعاً جغرافياً جعل منها موطناً مناسباً للإنسان منذ بداياته، فقد عرفها منذ أن كان بدائياً وعاش فيها حجرياً. وعندما تطورت معارفه جعل منها لبداية حضاراته القديمة موطناً. وقد ظهر الإنسان الأول في الخليج مع خروجه في الجزيرة العربية موطن الإنسان الأول، وظهور الإنسان الأول في الخليج العربي مقروناً بظهوره ببعض أجزاء الجزيرة العربية الأخرى.

والخليج بموقعه يمثل جزءاً من المساحة التي تغطيها الجزيرة العربية ويوجد فيه من الإمكانيات الحياتية ما جعل منه على ما يبدو مهداً للجنس البشري الأول كما أعتقده بعض المؤرخين[1]  والذي انتشر في جهات متقاربة من العالم في نهاية العصر (اليوسيني) قبل نحو مليوني سنة تقريباً. وقد عاش الإنسان القديم في الخليج العربي بدائياً تتحكم فيه الطبيعة، تغلبه تارة، وتارة يغلبها، واتخذ غذاءه من الأسماك التي يجدها ميتة على شواطئ الخليج بعدما تقذفها أمواجه أو ما يصطاده منها بطريقته البدائية، وقد كشفت الدراسات الأثرية أن سكان السواحل القدماء اعتمدوا في غذائهم اعتماداً يكاد يكون تاماً على صيد الأسماك والحيوانات المائية وجمع الأعشاب البحرية[2]  ولوجود شجرة النخيل في واحة القطيف ومناطق أخرى من الخليج العربي بكثرة ووفرة، اعتقد أن الإنسان البدائي في منطقة الخليج عرف الاستقرار في بداياته في الواحة والمناطق المشابهة لها في نفس الإقليم (مثل هجر) وجزر (البحرين) و (العين) في دولة الإمارات. وساعده على ذلك توفر المياه ووجود اشجار النخيل فيها بكثرة.

وقد ذكر (هنري ماشي) المنطقة وعد من ضمن ما يتوفر بها، أشجار النخيل، وقال: إن المنطقة بسبب كثرة النخيل فيها غدت ثروتها من شجر التمر الذي صار مضرب الأمثال[3]  وقد لعبت أشجار النخيل في واحة القطيف وبعض الأقاليم الأخرى في منطقة الخليج، دوراً بارزاً في استقرار الإنسان البدائي في المنطقة، فساعدته مثلاً في بناء العشش والأكواخ من سعف النخيل، مما جعلها مأوى له بعد عناء طويل من البحث عن القوت، ومكاناً يخلد فيه للنوم والراحة، وملاذاً يحتمي به من حر الشمس وبرد الشتاء والكوارث الطبيعية الأخرى.

وبما أن بعض الأشياء تلد نتيجة الحاجة إليها. فقد أدخل إنسان الخليج العربي الأول في حياته بعض التطور، وعرف صناعة القوارب بشكل بدائي، وساعده على ذلك التطور عاملان أساسيان: أحدهما: ما وجده متوفراً لصناعتها من سعف وجذوع النخيل، والآخر: حاجته لها لمساعدته في صيد الأسماك التي كان تعتبر من غذائه الأساس.

ولعل من صفات القوارب البدائية التي أجاد صناعتها إنسان واحة القطيف البدائي خاصة والخليج عامة، ما هو موجود الآن على سيف البحرين والمصنوع من جريد سعف النخيل المسمى (بويريه)[4]  والموجودة أيضاً في منطقة الشهوية في رأس مسندم بسلطنة عمان، أو المستعملة في الأمس القريب في ساحل الباطنة والتي تصنع من جريد النخيل بحيث تربط حزمتان معاً في الطرف الأصغر لتشكل المقدمة، أما الأطراف الغليظة فتضم معاً لتشكل هيكل قارب يملأ بلحاء النخيل وجوز الهند وبطول لا يتجاوز اثني عشر قدماً يستخدمه نفر أو نفران معاً، ويجلسان نصف عائمين في الماء. ومن القوارب الشبيهة بقارب إنسان الخليج الأول، القارب الذي يستخدمه سكان سومطره، والذي ينصع من ثلاث خشبات، تكون الوسطى أطولها، وينتشر استعمال هذا النوع بمسقط عمان. وهناك قارب (الهوري) الذي يصنع من خشبه واحدة ولا يزال يستعمل في منطقة الخليج على نطاق واسع[5]  ولا تزال توجد بعض الأشياء البسيطة التي يستخدمها الإنسان الحالي في الخليج العربي، يعتقد أنها من فكرة الإنسان البدائي الذي عاش في منطقة الخليج العربي، كـ(الحضور) التي تعمل داخل البحر من جريد النخيل و (المساكر) التي تقام بشكل حواجز من الصخور ليملأها الماء أثناء المد وتقوم بحجز الأسماك أثناء الجزر، و "الشباك" التي تستخدم على نطاق واسع في منطقة الخليج لصيد الأسماك وتعرف باسم "الغزل" في واحة القطيف وأقاليم أخرى.

وإضافة إلى ما سبق هناك عادات في بعض مناطق الخليج العربي لا يزال بعضها موجوداً إلى يومنا هذا، كلبس "المثفر" أثناء النزول في الماء والذي لا يستر سوى العورة من الأمام والخلف، ويشد طرفاه بخيط يربط تحت السرة على البطن، ويعرف باسم "البريم". وهناك لبس "الوزار/ الإزار"، ونقل العصا في اليد أثناء السير في الطرقات أو الجلوس في المقاهي. ونراه بشكل أكثر انتشاراً في دولة الإمارات وعمان، وهناك عادة أكل الأسماك واللحوم المجففة بالأملاح، وأكل بعض الأعشاب وخاصة عشبة "الحميض" التي تنمو بقرب السواحل في بعض مناطق الخليج.

ولا يستبعد أن تكون صورة الإنسان البدائي في المنطقة كصورة الإنسان الذي وصفه "أريان" وهو يكتب عن القبائل ما بين كراتشي وأرمار الحديثة إذ يقول عنهم: "كانت لهم رماح طويله الواحد منها طوله ستة أذرع، ولكن أطرافها لم تكن من الحديد وإنما كانت من الخشب المبرى والمقسى بالنار، فلم يكن لديهم جديد، كما أن ملابسهم كانت من جلود الحيوانات الوحشية، أو جلود الأسماك الكبيرة، وقد وجد لهم شعور طويلة تغطي كل أجسادهم تماماً[6] ، كما وجد لهم أظافر طويلة حادة أشبه بمخالب الحيوانات المتوحشة[7]  وينقل "نيرشوس" وصفاً لقبائل الساحل البلوشستاني حينما أبحر في الخليج العربي عام (325 ق.م) فقال أنهم يستخدمون جلود الحيوانات ملابس لهم، ولا يعرفون سواها ولا يوجد لديهم حديد[8] .

ويجمع المؤرخون على أنه التقت على الخليج العربي ومنذ البداية عناصر مختلفة من سلالات الإنسان البدائي الأول، يقسمها المؤرخون إلى ثلاثة أجناس:

1- العنصر "الدرافيدي" وينتمي إلى الجنس الاسترالي القديم، وكان أفراد هذا الجنس قد توجهوا في طريقهم إلى القارة الهندية، وهناك من يقول أن دماءهم ما زالت واضحة في جماعات البلوش الذين يعيشون حتى الآن في ساحل مكران[9] .

2- العنصر الخاص أو الأسمر "الكوشيه" وهم من شرق أفريقيا وهناك من يمثله حتى وقتنا الحالي في سواحل عمان[10] .

3- العنصر البيض أو المغولي "جنس البحر البيض المتوسط" وهو من أخلاف العنصر الشمالي "المهاجر الأول" فقد وفد أفراد هذا العنصر إلى حوض الخليج العربي في وقت متأخر نسبياً، فقد استقروا أصلاً في وسط آسيا وعلى ما يبدو أنهم عاشوا في عزلة كاملة حتى بعد العصر "الجليدي الرابع" وظهروا على مسرح الأحداث كجيش منظم مثقف، ويحدد زمن مجيئهم بظهور الحضارات القديمة التي ظهرت في أرض ما بين النهرين منذ (4000 عام ق. م)[11] . ومن اختلاط هذه السلالات المكونة من ثلاثة أجناس تكونت التركيبة السكانية لمنطقة الخليج العربي قبل (500 عام ق. م) والتي ينتمي إليها سكان الخليج الذين ورد لحضارتهم ذكر في مناطق الخليج المختلفة والتي تنتمي إلى نهاية الألف الرابعة قبل الميلاد، بعدما كشفت عن أسرارها البعثات الأثرية التي تولت التنقيب في مختلف مواقع المنطقة[12] .

ويعتقد المؤرخون أن إنسان الخليج العربي الأول طرأ على حياته بعض التطور ودخل عصراً خشبياً وآخر صدفياً، ويعتمدون ما رواه "أريان" و "نيرشوس" عن القبائل التي مرا بها وشاهدا ضمن ما تستخدمه تلك القبائل في سد بعض حاجياتها: الأخشاب والأصداف[13] . وربما يكون إنسان الخليج العربي قد دخل أيضاً عصراً "حجرياً بدائياً" أقل تطوراً من العصر الحجري "الأسفل" الذي لا يستبعد أن تكون نهايته مع بداية العصر "الجليدي الأول" الذي بدأ منذ مليون سنة تقريباً. وبطبيعة الحال كان الإنسان الخليجي في أطوار نشأته الأولى مقيداً في معيشته ومسكنه وتطوره، ولكنه ما لبث أن غير أسلوب حياته وبدأ يطور قدرات جديدة ويستعمل أدوات جديدة ويتحلل من قيود الارتباط بموطنه الأصلي فيهاجر، ولابد من وجود عامل دفع ذلك الإنسان إلى الابتعاد عن موطنه الأصلي، ومما لاشك فيه أن حدوث التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية والبحث عن الطعام الوفير، إضافة إلى نشوب الحروب والغارات دفعته إلى الهجرة إلى البلاد المجاورة وبسرعة وعلى نطاق واسع، ولعله وصل إلى الهند والصين وجنوب آسيا وكذلك استراليا في هجراته البدائية التي اتخذ لها طرقاً ومسالك برية وبحرية، استخدم فيها القوارب البدائية لهجرته ولعله كان أول إنسان وصل إلى جزيرة سومطره وجاوه وكذلك قارة استراليا.

لقد عرف سكان الخليج الهجرة منذ زمن موغل في القدم، وخلفوا وراءهم الكثير من الآثار والبقايا إلا أن أغلب ما خلفوه اندثر وعفت معالمه أو أنه انطمر بسبب الزوابع الرملية التي غمرت سطح الأرض مع تعاقب الأزمان إلا أن البعثات الأثرية التي قامت بمسح لبعض المواقع في منطقة الخليج أكدت أنها وجدت كثيراً من القطع الحجرية المختلفة التي استخدمها الإنسان البدائي في الخليج العربي والتي تضيف لتؤكد أنه عاش العصور الحجرية بمختلف أدوارها في المنطقة.

وكان أرنولد تونبي يقول: "كلما وقفت أمام حجر يحكي قصة حضارة قديمة، كنت أبكي، فكتبت عن العلاقة بين الحجر والإنسان". وقال: لولا الحبال وأحجارها ما عرفنا أن حضارة ما قامت". كان الإنسان ذكياً عندما قطع الأحجار من الجبال ونقش عليها وبنى حضارته من غابر الأزمان، فشيد بيته في الحياة الدنيا والآخرة، وكانت الأهرامات أعظمها في رحلة الآخرة وكان سور الصين أحد عجائب الدنيا التي تحكي صمود الحجر وعظمة الحضارات. ويقول أحد المؤرخين أن العصور الحجرية يقصد بها بداية حضارة الإنسان البدائي حيث استطاع أن يصنع شيئاً بيده عن قصد ورغبة معتمداً أساساً على أدوات حجرية بدائية كان يشكلها بما يناسب مطالبه واحتياجاته المحدودة، وأن يستخدم إلى جانب ذلك أدوات أخرى أقل بقاء منها، اتخذها من فروع الشجر ومن عظام الحيوانات الكبيرة وقرونها وأنيابها الضخمة، وكذلك الأصداف البحرية الكبيرة.

وقد قسم علماء الطبقات والحفاير العصر الحجري إلى "ثلاثة أدوار" بين عليا ووسطى وسفلى يتراوح تاريخها بين خمسة وسبعين ألف سنة وستمائة ألف سنة، حيث نسب إلى الطبقة العليا منه بقايا الإنسان التي وجدت في الأقاليم الغربية من القارة الأوروبية. ونسب إلى الطبقة الوسطى بقايا الإنسان التي وجدت في أواسط القارة الآسيوية بين الصين وبلاد الملايا. ومثلها في القدم بقايا الإنسان في أقاليم الجنوب الأفريقي، والمتمثلة في جمجمة وجدها الدكتور "ليكي" في شهر يوليو سنة 1959م.

ومنذ الأيام السحيقة عرف إنسان واحة القطيف خاصة ومنطقة الخليج عامة، الحجر واستخداماته مع أدواته البدائية وطور صناعته وعايش جميع أدواره، وبداية العصر الحجري في المنطقة لا يعرف لها زمن معين وكل ما يقوله العلماء عنها ما هو إلا تخمين، إذ لا زالت الحفريات مقتصرة على مناطق معينة. لكن الدلائل تشير إلى أن الاستيطان البشري في منطقة الخليج العربي التي تعتبر واحة القطيف جزءاً منها أكثر وضوحاً منها في أي جزء من أجزاء الجزيرة العربية الأخرى، وتشير أيضاً إلى أنه كان موطن قوم من المزارعين وصيادي الأسماك لهم حضارة شديدة التعقيد ترقى إلى أقدم الأزمان، ولقد كانت للعصور الجليدية وما يعقبها من فترات دفينة دورها في زيادة ونقصان سكان الخليج والجزيرة العربية والتي تكونت نتيجة التغيرات المناخية التي حدثت في العالم في الزمن الذي يعرف باسم (البليستوسين) وعندما بردت الأرض دخلت مرحلة العصور الجليدية التي قدر العلماء نهاية آخرها بعشرة آلاف سنة مضت تقريباً، وقد تمثلت بأربعة أدوار تقريباً ارتفعت فيها درجة الحرارة ثلاثة مرات بين هذه الأدوار الجليدية، اجتاحت الخليج والجزيرة العربية خلالها أمطار غزيرة نمت على أثرها النباتات، وتكونت الأنهار والبحيرات، حيث كانت مناطق الجزيرة العربية بما فيها منقطة الخليج الذي تكون واحة القطيف جزءاً منه أكثر ملاءمة للمعيشة مما هي علية اليوم، وكانت تزخر بالعديد من فصائل الحيوانات كالظباء والأسود والنمور والوعول والغزالان وفرس النهر وغيرها، والدليل على ذلك ما يقوله العلماء عن صحاري الجزيرة العربية، وخاصة الربع الخالي، الذي نراه اليوم مجرد صحراء جرداء محرقة، فقد كانت هذه الصحراء فيما مضى وحتى وقت متأخر نسبياً يعود إلى أقل من عشرة آلاف سنة خلت، أرضاً وارفة تنعم بالحياة بما يتوفر بها من بحيرات تنمو بها أعشاب وتتكاثر بها مختلف أنواع الحيوانات. وما يقوله العلماء عن طبيعة الجزيرة في سالف عهدها نرى تأييداً له في بعض أخبار وأشعار العرب، فقد ذكروا مواقع غياض وغابات وأجمه وآكام كانت مكتظة بالأشجار الضخمة كالنخل والدوم والحماط والكروم والبردي والسدر وغيرها، وكانت مأوى للحيوانات المفترسة وتقع في أماكن كثيرة متفرقة في منطقة الخليج والجزيرة العربية تبدو اليوم صحراوية. وما ذهب إليه بعض الباحثين إلى أن الكثير من أودية جزيرة العرب كانت أنهاراً في يوم من الأيام يبدو معقولاً، وحجتهم في ذلك ما وجدوه من ترسبات في تلك الأودية. وقد أشار (بطليموس) إلى نهر عظيم سماه (لار) قال إنه ينبع من منطقة نجران أي من الجانب الشرقي من السلسلة الجبلية ثم يسير نحو الجهة الشمالية الشرقية مخترقاً بلاد العرب حيث يصب في الخليج العربي. وأن صح زعم بطليموس، فمن المحتمل أن يكون ذلك النهر هو "وادي الباطن" ولعله كان جارياً في زمن بطليموس كما أشار إلى ذلك، أو كان وادياً رطب القيعان لم تكن عوامل الجفاف قد أثرت فيه كثيراً، ويرجح العلماء أنه ساعد في تكوين دلتا نهري دجلة والفرات بما أتى معه بحصباء ثقيلة ورمال خشنة يمكن رؤيتها حوالي منطقة الزبير بالعراق.

ومنذ بداية العصور الجليدية ومناطق الجزيرة بما فيها الخليج العربي الذي يشمل بمساحته واحة القطيف في ازدياد سكاني مستمر لم يطرأ عليه نقصان ملحوظ إلا منذ أقل من عشرة آلاف سنة مضت تقريباً حيث كان إنسان العصر الحجري في ذلك الزمن يجد وفراً غزيراً من الحيوانات التي يصطادها لقوته وسد بعض حاجياته وقد عاش الإنسان منذ آلاف السنين وربما مئات الآلاف من سنين العصر الحجري في منطقة الخليج، ويؤكد ذلك ما وجده علماء الآثار في منطقة الخليج وخاصة منطقة القطيف منها، فقد أفادوا بأنهم عثروا على أدوات حجرية تعود للعصر الحجري القديم في عدة أماكن من منطقة الخليج تمثلت بفؤوس حجرية مختلفة الأحجام أكثر خشونة وأقرب إلى البدائية، ومع أن العصر الحجري القديم استمر زمناً طويلاً إلا أن الإنسان في الخليج العربي استطاع أن يحسن الأساليب التي يستعملها في صنع أدواته الحجرية بهذا العصر فقد وصل بها إلى مراحل حضارية مختلفة وجدت آثارها في منطقة الخليج العربي، وقد حدد علماء الآثار والحفريات أنها من بقايا العصر الحجري القديم.

أما بالنسبة للعصر الحجري المتوسط فقد عثر على آثاره في الخليج العربي بحيث استطاع إنسان الخليج خلاله أن يعمل إلى مرحلة حضارية أكثر تقدماً من العصر الحجري القديم فأنتج آلات أصغر حجماً وأكثر إتقاناً وجمالاً منها ما كان هلالي الشكل وسهاماً وفؤوساً تقل حجماً عن فؤوس العصر الحجري القديم.

أما العصر الحجري الحديث فيراه علماء الآثار أكثر وضوحاً في منطقة الخليج العربي فقد وجدت آثاره في عدة أماكن من المنطقة وخاصة واحة القطيف، يقول علماء الآثار أنه حتى الآن لم يحدد التقويم الزمني للعصر الحجري الحديث بكل إقحاماته المعروفة مثل استيناس الحيوان والزراعة ولكنهم يعتقدون بأن أول بوادر تمكين الإنسان من استيناس الحيوان وزرع النباتات في منطقة الخليج العربي ظهرت في الفترة ما بين عشرة آلاف سنة وخمسة آلاف سنة قبل الآن، وإن صح ما اعتقده الباحثون فمن المحتمل أن تكون معرفة الإنسان بحرفة الزراعة التي تتميز بها واحة القطيف وتربية الماشية هي التي فرضت عليه الإقامة الدائمة وعلمته حياة الاستقرار وبدأ يقطن القرى والمدن والمستوطنات بأنواعها فاهتدى إلى إقامة حضاراته القديمة ذات الطابع التاريخي المميز والتي وجدت آثارها في عدة مواقع من الخليج العربي بعد أن تم اكتشافها من قبل البعثات الأثرية المتخصصة والتي أفادت بأنها توصلت إلى اكتشاف مستوطنات أثرية تعود إلى العصور الحجرية، وإن صح ما ورد بتقارير البعثات الأثرية التي عملت في المنطقة فلا يستبعد أن تكون منطقة الخليج العربي هي المنطقة التي أقيمت عليها أول حضارة عرفها الإنسان في العالم وانطلق من هذه الحضارة ليقيم حضاراته التي عرف فيها ببداية تاريخه.

[1]  قدري قلعجي، الخليج العربي، ص62.
[2]  د. دولت صادق، د. علي البنا، أسس الجغرافيا العامة، ص291.
[3]  د. محمد الدواليبي، دراسات تاريخية، ص23.
[4]  الشيخ عبداللَّه الخليفة وعبدالملك الحمر، البحرين عبر التاريخ، ص22.
[5]  السير أرنولد ولسون، الخليج العربي، ص61.
[6]  أعتقد أن الراوي بالغ في وصفهم ولم يتحر الدقة.
[7]  السير أرنولد ولسون، الخليج العربي، ص63.
[8]  المصدر السابق، ص36، ونيرشوس هو الذي سار على رأس الأسطول الذي أمر به الإسكندر عندما كان عائداً من رحلته التي هدف من القيام بها معرفة الطريقين البري والبحري التي تمكنه من التبادل التجاري مع الهند وبابل عاصمة إمبراطوريته الشرقية عندما كان عائداً بقواته من فتوحاته في بلاد السند وقد استغرقت هذه الرحلة 146 يوماً وانتهت في فبراير عام 325 ق. م ويقول د. محمد متولي و د. محمد أبو العلاء صاحبا كتاب جغرافية الخليج أن الإسكندر هذا هو الذي أطلق اسم خليج القطيف وخليج جرها وخليج البحرين.
[9]  المصدر السابق، ص64.
[10]  المصدر السابق، ص63.
[11]  د. محمد متولي، د. محمد أبو العلاء، جغرافية الخليج.
[12]  د. سليمان البدر، مكانة الخليج العربي من حضارات الشرق الأدنى القديم، ص8.
[13]  السير أرنولد ولسون الخليج العربي، ص60.
عضو هيئة التحرير
232037