حقوق الطفل في الإسلام
أ.د. بركات محمد مراد - 20 / 5 / 2008م - 3:32 م - العدد (48)

إن واقع الطفولة فى العالم العربي فى غاية القسوة، ومن الصعب تجميله بالخطابات، فهناك حوالي 10 ملايين طفل عربي محرومون من التعليم، وإن هناك 20 مليون طفل معاق لا يلقى سوى 25 % منهم العناية. والطفل من حقه أن يحظى بالحب والحنان والاهتمام والاحترام والإحساس بالأمان والرعاية الصحية والحماية من العنف أو الاستغلال، ومن حقه أن يلعب ويضحك ويتعلم بلا معاناة، ومن حقه التعبير عن رأيه والحصول على معلومات، والمساهمة في الأنشطة الفنية والثقافية، وإلى الرعاية الحقة من القائمين على المؤسسات التى لها صلة بالطفولة، وإلى الأمن النفسي، وعدم الخوف من الجار والصديق، إنهم بحاجة إلى الحماية من الإهمال والنبذ.. إنهم بحاجة إلى الحماية من كل من لا يخاف الله فيهم وفى براءتهم.

فكل يوم نرى الأطفال في كل أنحاء العالم يموتون من الجوع والفقر، فنرى أيتاماً ينقصهم الأمن والدفء والحنان، كما أن كثيراً منهم يعانون من ويلات الحروب ويعيشون كلاجئين، ومنهم من هو محروم من أبسط حقوقه وهو التعليم والرعاية الصحية. وفى الوقت الذي تتعدد فيه الوثائق الداعية إلى حماية الطفل وإقرار حقوقه وحرياته، وتعقد المؤتمرات والندوات الدولية لمناقشة حقوق الطفل.. تشهد الإنسانية ما لم تشهده من قبل من انتهاكات صارخة لحقوق الطفل من أماكن عديدة من عالمنا العربي، ففي فلسطين نجد معاناة أطفالها من الممارسات والانتهاكات الصهيونية العدوانية الموجهة لقتل الأطفال وإصابتهم بعاهات مستديمة، وإهدار إسرائيل لكل القيم ولحقوق الإنسان والمواثيق الدولية، هو ما يحرم أطفال فلسطين من كل الحقوق التى أرستها الشرائع السماوية وتنص عليها القوانين الدولية.

وفى الحرب الأنجلو أمريكية على العراق يتعرض 30 % من أطفال العراق دون الخامسة لخطر الموت من سوء التغذية والأمراض وقلة وسائل المعالجة والعناية الطبية، ويموت الكثير منهم تحت القصف والقتل العشوائي، هذا فضلا عن الكثير من السوء والأذى الذي يناله الطفل العربي، حيث يقضي الكثير من الأطفال نهارهم في المزارع والمصانع والمحاجر في ظل ظروف عمل سيئة، وأطفال يعملون كخدم في المنازل أو يعيشون في الشوارع.. وآخرين يباعون كالرقيق في العمل في الدعارة، وأطفال يتم اختطافهم وسط أهاليهم للعمل في سباقات الهجن أو يجبرون على الانخراط في الجيوش وحمل السلاح والقتال.. هذه الصور ليست لصغار يعيشون بعيداً عنا، ولكنها صور واقعية لملايين الأطفال من وطننا العربي تنُتهك حقوقهم كل لحظة وفي كل يوم.. ولأنهم يجهلونها.. لا يطالبون بها.. ولكنها واجبة على الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني، لأن احترامها يعد أحد المعايير الأساسية والدولية التى تقيس مدى تقدم الدول، ولأن المواثيق الدولية والاتفاقات الدولية الخاصة بحقوق الأطفال صدقت عليها معظم دول العالم عام 2002م.

كل هذا الواقع الأليم الذي يحيط بواقع الطفل العربي والطفل المسلم مخالف تماماً لذلك الاهتمام الكبير الذي أولاه الإسلام للطفل خاصة وللإنسان عامة فيما يتصل بالحقوق الواجبة لهما التي حفلت بها شريعة الإسلام من قرآن كريم وسنة نبوية شريفة قبل أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان.

فحقوق الإنسان في الإسلام جزء لا يتجزأ من الإسلام عقيدة وشريعة، تتجسد في علاقة الإنسان بربه وبنفسه وبغيره من الناس، أي اشتملت على الجانبين العقدي والفقهي. وحقوق الإنسان واقع عملي وممارسة سلوكية، وليست مجرد تصور نظري، أو مثالية تخالف الواقع، أو شعارات جوفاء بعيدة عن التطبيق. وهي متعلقة بابن آدم، أي بجنس الإنسان في كل زمان ومكان. أما فكرة حقوق الإنسان المعاصرة فقد نشأت في داخل البلدان الأوربية، وهي تعبر بصورة جوهرية عن تصور الثقافات الأوربية للإنسان والحياة والعلاقات الاجتماعية والأممية على نحو أخص.

إن نظرة الإسلام إلي الإنسان وحقوقه تشمل كل البشر من غير تفرقة بين العربي والعجمي، ولا بين الأحمر والأسود، فليس في الإسلام تمييز بين الجنس واللون والعرق، كما تفعل بعض الدول الكبرى في هذه الأيام، فتجعل حقوق الإنسان مقصورة على الجنس الأبيض ليتمتع بكل المزايا والرفاهية والتقدم والرقي. ولا ننسى أن حقوق الإنسان في الإسلام لها صفة الإلزام للمسلمين، لأنها من مقررات الدين، ولأنها تتضمن جزاءات دنيوية ودينية على من يخالفها. أما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فليس من شأنه حماية تلك الحقوق، ولا يعطيها صفة الإلزام، لأنه لا يتضمن أية جزاءات لمخالفة أحكامه، أو ضمانات لتنفيذها.

إن الشريعة الإسلامية منحت الإنسان حقوقاً باعتبار إنسانيته في كل طور من أطوار حياته، من ولادته إلى وفاته، بل نجد أحكاماً تتعلق بالجنين، فحّرم الشرع الإجهاض وقدر دية محددة تجب على من تسبب في إسقاطه. وهناك حقوق للإنسان تترتب على علاقاته الاجتماعية، مثل حقوق الوالدين والأقارب وذوي الأرحام، وحقوق الجار والضيف، وغير ذلك كثير. وصفوة القول: إن حقوق الإنسان في الإسلام تتسم بالسبق والعمق والشمول الذي يظهر لكل من أمعن النظر في هذه الشريعة الإلهية السمحة.

وقد اهتم الإسلام ـ وهو النظام الإلهي الذي ينظم حياة الإنسان بكل جوانبها ومراحلها ـ بمرحلة الطفولة، من خلال حرصه على حقوق الأطفال ووضع الأسس والأساليب التى تهدف إلى بناء شخصية الطفل وتكامله. ومن يدرس تعامل الشريعة الإسلامية مع الأطفال يدرك الحرص والاهتمام والعناية التى أولاها الإسلام لمرحلة الطفولة، ويدرك أيضاً بأن الإسلام قد تضمن حقوقاً شاملة للطفل، يقوم بها الكبار أفراداً ومؤسسات، وذلك ابتداءً من مرحلة ما قبل ولادة الطفل، وطيلة مراحل طفولته المختلفة، كما أولى الإسلام أهمية كبيرة للبيئة التى ينمو فيها الطفل نظراً لأهميته في مساعدة الطفل على النمو المتكامل والمتوازن لشخصيته وجسمه، مما يجعله نافعاً لنفسه وأسرته ومساهماً إيجابيًّا في حياة مجتمعه وأمته.

ويتضح اهتمام الإسلام بمرحلة الطفولة في حديث القرآن الكريم عن الأطفال الذي يفيض بالاهتمام والمودة والرحمة، فالله يقسم في كتابه العزيز بالطفولة، مما يؤكد أهميتها في نظر الإسلام، قال تعالى: ﴿لا أقسم بهذا البلد. وأنت حل بهذا البلد ووالد وما ولد (سورة البلد الآيات 1-3).

كما يعتبر القرآن الكريم الأطفال مصدر سعادة وسرور وطمأنينة لوالديهم فيقول عز وجل: ﴿ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين (سورة الفرقان آية 74)، ويصفهم بأنهم زينة الحياة الدنيا: ﴿المال والبنون زينة الحياة الدنيا (سورة الكهف آية 46).

كما تزخر السيرة النبوية بأفعال وأقوال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتؤكد الاهتمام الإسلام بالأطفال وحمايتهم ورعايتهم وتربيتهم، فرسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان أنموذجاً للتعامل الحسن مع الأطفال، ومراعاة أحوالهم وطفولتهم حتى في عبادته وخشوعه أمام ربه، فقد كان يصلي ومعه أمامة بنت أبي العاص، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع رفعها (رواه البخاري). وعن عبد الله بن شداد قال بينما رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصلي بالناس إذ جاءه الحسين فركب عنقه وهو ساجد، فأطال السجود بالناس حتى ظنوا أنه قد حدث أمراً. فلما قضى صلاته قالوا: «قد أطلت يا رسول الله حتى ظننا أنه قد حدث أمر، فقال:إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجّله حتى يقضي حاجته» (رواه النسائي والحاكم)، وعن أبي هريرة أن الأقرع بن حابس أبصر النبي -صلى الله عليه وسلم- يقبّل الحسن فقال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحداً منهم، فقال -صلى الله عليه وسلم-: «إنه من لا يرحم لا يُرحم» (رواه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد وأبو داود).

وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «يزور الأنصار ويسلم على صبيانهم، ويمسح رؤسهم» (رواه النسائي)، ويؤكد -صلوات الله عليه- أن رعاية الأطفال واجبة على والديهم خاصة وكل أفراد المجتمع عامة، ويرغب في حبهم لأنهم قربى إلى الله تبشر برحمته وتقي من عذابه، فيقول الرسول الكريم: «لولا أطفال رضع، وشيوخ ركع، وبهائم رتع، لانصب عليكم العذاب صبا» (رواه الطبراني والبيهقي).

ومن هنا يؤكد الإسلام على أهمية الأسرة في حياة الطفل، لأنها البيئة الطبيعية اللازمة لرعايته وتربيته، وهي المدرسة الأولى التى ينشأ الطفل فيها على القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية، فرغب الإسلام في تكوين الأسرة والتخطيط لها وتنظيمها لتكون بيئة مناسبة للطفل، تضمن له الاستقرار والطمأنينة والنمو المتوازن نفسيًّا وجسديًّا واجتماعيًّا، يقول تعالى: ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (سورة الروم آية 21). وأوجب الإسلام على الأبوين خاصة وكافة الأفراد والأسرة والمجتمع عامة المحافظة على الأطفال، وحمايتهم، ووقايتهم من كل آفات الحياة الجسمية والخلقية، ليشعروا الطفل بالأمان والراحة في محيط بيئة مناسبة لضمان سلامة نموه.

ومن هنا وضع الإسلام نظماً شاملة لتربية الأطفال، عمادها بناء الشخصية المتكاملة والاستقلالية الذاتية، وجعل مسؤولية رعاية الأطفال الأساسية على الولدين، والحرص على نظافة الأطفال وبيئتهم حماية لهم من الأمراض والأوبئة، وضمانا لسلامة نمو عقولهم وأجسادهم.

وصور اهتمام الإسلام بحقوق الأطفال وحرصه على سلامة نموهم وحسن تربيتهم كثيرة ومتعددة وسنعرض نماذج فقط من مجالات اهتمام الإسلام بالطفولة، وحرصه على مراعاة حقوق الأطفال في النقاط الآتية:

أولاً: تبدأ حقوق الطفل في الإسلام مبكراً قبل زواج الوالدين عند بداية مرحلة البحث عن الشريك الآخر للحياة الزوجية، وذلك من خلال حث الأبوين على حسن اختيار كل منهما للآخر بمعايير الشريعة الإسلامية، وهي: التدين والتكافؤ وخلو الزوجين من الأمراض المعدية أو الوراثية الخطيرة، نظراً لأهمية ذلك في تحديد الكثير من خصائص الطفل الذي يجئ إلى الدنيا، وقد اكتسب من والديه الصفات الوراثية التي تجدد الكثير من خصائصه النفسية والجسمية، وأخلاقهما البيئية التى سينشأ فيها الطفل والعناية التى سيحظى بها في مجالات الحياة المختلفة، مثل الحنان والأمن والصحة والتغذية والتربية والتعليم.

ولذلك حرصت الشريعة الإسلامية على التوصية بحسن اختيار الأبوين لبعضهما، وألا يكون جمال المرأة أو حسبها أو ما لها عوامل أساس في اختيار الزوجة، بل دعا الإسلام إلى اختيار الزوجة ذات الدين، والخلق الفاضل مما يضمن حسن أخلاق المرأة أو عفافها، لأن أولادها سيرثون من أخلاقها وصفاتها وسلوكها، يقول الرسول الكريم: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» (متفق عليه ).

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم» (رواه ابن ماجة، والبيهقي والحاكم)، كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض» (رواه ابن ماجه والترمذي والحاكم والبيهقي)، كما قال في الزواج من غير الأقارب القريبين لضمان حق الأطفال في صحة جسمية وعقلية جيدة: «اغربوا لا تضووا» (ذكره ابن قتيبة في غريب الحديث). أي تزوجوا من غير الأقارب حتى لا يهزل نسلكم، والضاوي هو نحيل الجسم. وكذلك المباعدة بين الولادات، قال تعالى: ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرا (سورة الأحقاف، آية: 15) مما يساعد الأم على استرداد صحتها، فتعوض ما فقدت من عناصر حيوية في الحمل الأول، مما يجعل الجنين يأخذ حقه الكامل في بطن أمه وينمو بشكل طبيعي.

ثانياً: حق الطفل فى الحياة والبقاء والنمو: يبدأ حق الطفل في الحياة منذ أن يبدأ جنيناً في بطن أمه، فقد حرم الإسلام الإجهاض، إلا إذا تعرضت حياة الأم لخطر محقق، كما حرم الإسلام الإضرار بالجنين بوجه عام، وأباح لأمه الحامل الإفطار في رمضان، فقال -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله تعالى وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة وعن الحامل أو المرضع الصوم أوالصيام» (رواه الترمذي والنسائي). وفى حال استحقاق الأم الحامل عقاباً بحد شرعي أو قصاص فقد وجه الإسلام بتأخير تنفيذ ذلك حتى تضع الأم حملها وترضع طفلها حتى يكمل مدة الفطام.

ويرتبط بحق الطفل في الحياة حقه في البقاء والنمو، لأن الإسلام يريد الإنسان قويًّا صحيحاً معافى، وهذا يستوجب الرعاية الصحية والتغذية الملائمة للأم الحامل حتى تلد وتكمل الإرضاع لطفلها، ولذا فقد كلف والد الطفل بالإنفاق على أمه الحامل حتى تكمل مدة الرضاعة، يقول الله تعالى: ﴿وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن. فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف (سورة الطلاق، آية: 6).

كما أناط الشرع بالأبوين مسؤولية الحفاظ على حياة الطفل ورعايته ونموه، وجعل الإسلام الطفل أمانة في أعناق الأبوين سيحاسبهما الله عليها ﴿ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم (الأنعام، آية: 151)، ورعاية الأطفال وحمايتهم مما يضر بهم في دنياهم وأخراهم مسؤولية عظيمة، وهي تتطلب العناية بهم وحمايتهم مما يضر بهم، قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة (التحريم، آية: 6). يقول الرسول الكريم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالوالد راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في مال زوجها وولده ومسؤولة عن رعايتها» (متفق عليه). ويقول: «كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت» (رواه أحمد وأبو داود)، ويقول: «ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها نصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة» (رواه البخاري).

ومن مظاهر اهتمام الإسلام بحماية حياة الطفل وبقائه ونموه، الاهتمام الذي أولاه الإسلام للرضاعة الطبيعية، لأن الرضاعة من الثدي هي التغذية المثالية للطفل الحديث الولادة، وذلك لما توفره الرضاعة الطبيعية من حنان وشعور بالأمان للطفل وهو يرضع، بالإضافة إلى العناصر الغذائية الطبيعية التى يشتمل عليها حليب الأم واحتوائه على مناعة خاصة ضد الجراثيم، مما يساعد على النمو السليم وتفادي الكثير من الأمراض. وقد دلل القرآن الكريم في أكثر من موضع على أهمية الرضاعة الطبيعية للطفل: ﴿وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه (القصص، آية: 7)، ورغب الإسلام في إكمال مدة الرضاعة حيث حدد القرآن المدة اللازمة للرضاعة بقوله تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة (البقرة، آية: 233).

وقد أوصى النبي الكريم بعدم إهمال حاجات الطفل حتى لو كان المسؤول عنه مشغولاً بشيء مهم، فعن أنس بن مالك قال: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إني لأدخل في الصلاة فأريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم من وجد أمه من بكائه» (رواه ابن ماجه). إن هذه الأمثلة من القرآن والسنة تؤكد اهتمام الإسلام بحق الطفل في الحياة والبقاء والنمو السليم، من خلال تكليف الإسلام ذوي الطفل والمسؤولين عنه بتوفير الحياة السعيدة الآمنة المستقرة التي تضمن عدم تعرضه للأذى، وتساعده على نمو متوازن نفسيًّا وجسميًّا واجتماعيًّا.

ثالثاً: حق الطفل في تربية حسنة: لقد حمل الإسلام الوالدين مسؤولية تربية الطفل وتعليمه وتهذيب أخلاقه وغرس القيم الدينية لديه، وتنمية قدراته العقلية والجسمية، يقول الرسول الكريم: «أكرموا أولادكم، وأحسنوا أدبهم» (رواه أحمد والترمذي)، ويقول أيضاً: «ما نحل والد ولدا من نحل أفضل من أدب حسن» (رواه أحمد والترمذي).

وقد أوصى الإسلام الوالدين بالعناية بالأطفال واحترامهم، لأن ذلك يغرس فيهم نوازع كريمة، يقول النبي الكريم: «إلزموا أولادكم»، وهي دعوة للاهتمام بالأطفال، وعدم تركهم للآخرين كالمربين والخدم، مما قد ينتج عنه اهتزاز معايير الأخلاق في ذواتهم. وقد نبه على التربية الإسلامية كثير من الأئمة والمفكرين كالغزالي وابن خلدون ومسكاويه على أهمية تربية الطفل والعناية به في سنوات عمره الأولى، حيث أشاروا إلى أن مرحلة الطفولة هي الوقت المناسب لغرس

الأخلاق وتربية العواطف والعقول، وبسطوا في الحديث عن أهمية التربية في كتبهم، مستشهدين بالقرآن الكريم وبالسنة النبوية الشريفة، من ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لأن يؤدب أحدكم ولده خير له من أن يتصدق بنصف صاع كل يوم» (رواه أحمد).

ويشير الغزالي فى إحيائه إلى أن: «الصبي أمانة عند والديه وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل ما نقش ومائل إلى كل ما يمال به إليه؛ فإن عود الخير وعلمه، نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة أبواه وكل معلم له ومؤدب».

كما يؤكد اهتمام الإسلام بتنمية شخصية الطفل ما رواه ابن عمر -رضي الله عنه- أنه كان في مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم، عندما سأل أصحابه فقال: «ضرب الله مثلاً للمؤمن من الشجرة التي لا يسقط ورقها، أتدرون ما هي ؟ فسكتوا، فقال الرسول: «إنها النخلة»، وكان ابن عمر مع أبيه، فلما انصرفا إلى بيتهما قال عبد الله لأبيه: لقد كنت أعرف ما قاله الرسول لكن خفت أن أقول أمام الصحابة، فقال أبوه: أما لو قلت لكان ذلك أحب إلّي من حُمر النعم» (أخرجه البخاري). وهذا يظهر مدى حرص عمر -رضي الله عنه- على تنمية شخصية ابنه، ورؤيته مساهماً في حوار الكبار، وصاحب رأي فيما يطرح من آراء أو ملاحظات.

إن اهتمام الدين الإسلامي الحنيف بمرحلة الطفولة واضح وواسع يشمل كل مجالات حقوق الأطفال ويوفر الرعاية التى يحتاجها الطفل لينمو بشكل متوازن جسميًّا وخلقيًّا وفكريًّا واجتماعيًّا، وغير ذلك من جوانب شخصية الإنسان المختلفة. ومن محاسن حقوق الطفل في الإسلام، التي يتفوق بها على غيره من مؤسسات حقوق الإنسان الحديثة حق الطفل في التسمية الحسنة، فقد حث النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه على التسمية الحسنة لأبنائهم فقال: «من ولد له فليحسن اسمه وأدبه» (التبريزي: مشكاة المصابيح، ح 3138)، وقد كان النبي

-صلى الله عليه وسلم- يغير الأسماء القبيحة أو التي تحمل مدلولاً رديئاً إلى أسماء حسنة، فعندما حاول علي -رضي الله عنه- عدة مرات تسمية أحد أولاده حرباً كان -عليه الصلاة والسلام- في كل مرة يغيره بأسماء حسنة فسماهم الحسن والحسين ومحسن (أخرجه الحاكم في المستدرك /كتاب معرفة الصحابة 3/ 165) والحديث صحيح الإسناد. والتسمية بالقبيح من الأسماء من عقوق الأب لأبنه، فكما ورد عن عمر بن الخطاب أن رجلاً ذهب يشكو إليه عقوق ولده، فلما تحرى عمر، في القضية، علم أن الأب لم يحسن اختيار أمه ولم يختر له اسماً حسناً، فقد سماه جعراناً، ولم يعلمه شيئاً من كتاب الله؛ هنالك قال الفاروق للأب: لقد عققته قبل أن يعقك».

وهناك حقوق أخرى فرعية ذات أهمية في الإسلام مثل حق الطفل في الفطام التدريجي غير المفاجئ، وحقوق الطفل في النفقة، وحق الطفل في إخراج زكاة الفطر عنه، وحقه في إثبات نسبه، وحقه في الختان، بل وحقه في التغسيل والصلاة عليه ودفنه إذا مات.

الطفولة اهتمام عالمي: وفى العقود الأخيرة من القرن العشرين واستجابة للاهتمام العالمي بالأطفال دولاً ومنظمات، فقد أعلنت الأمم المتحدة عام 1972م عاماً دوليًّا للطفل، ودعت الدول والمنظمات والأفراد إلى توفير الرعاية اللازمة للأطفال، وتهيئة الظروف التي تساعد على نموهم نمو سليماً يضمن لهم حياة مستقرة ومستقبلاً آمناً، يمكنهم من تكوين أنفسهم والمساهمة الإيجابية في الحضارة الإنسانية.

والحقيقة أن الاهتمام بالطفل قد بلغ حده الأقصى بعقد القمة العالمية للطفولة في عام 19990م، تلك القمة التي صدرت عنها الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، التي صدق عليها معظم دول العالم. غير أنه من سوء الطالع أن يكون نفس التاريخ هو بداية استئصال ما سمي بالنظام العالمي، واعتمد مجموعة من القيم الاقتصادية التي من شأنها، ليس فقط توسيع الفجوة بين الفقراء والأغنياء، وإنما ضم الطبقة الوسطى، صاحبة الأغلبية، إلى عالم الفقراء المعوزين.

لقد أدت زيادة معدلات الفقر وانتشار البطالة وتضخم أسعار ومتطلبات المعيشة والخدمات الاجتماعية إلى التآكل التدريجي لهذه الطبقة، وهو ما انعكس على العلاقات الأسرية، ومن ثم ظهرت السلبيات الاجتماعية التي أصابت في الأساس أطفال الأسر الفقيرة والمعدمة.

وتتابعت الدراسات التى اهتمت بالأطفال، وكان من نتائج ذلك ظهور مفهوم «الأطفال في ظروف صعبة» الذي تبنته الأمم المتحدة من خلال منظمة اليونسيف، التي تبنت أيضاً في السنوات الأخيرة مصطلح «الأطفال المحتاجون لحماية خاصة». وإذا كان المصطلحان يشيران إلى الظروف التي ينشأ فيها الأطفال لكن من المهم التأكيد على أن هذه الظروف الصعبة هي دائماً خارجة عن إرادة الأطفال أنفسهم، في الوقت الذي يعتبر الفقر من أهم العوامل المشكلة لتلك الظروف، دون إسقاط عوامل أخرى مثل المأوى الملائم والرعاية الأسرية.. ومن المهم أيضاً أن نقول عن الطفل المشرد، هو إفراز طبيعي لتلك الظروف.

ولذلك نظمت الأمم المتحدة عام 19990م في مقرها بنيويورك قمة عالمية شارك فيها معظم زعماء العالم، حيث أعلنت هذه القمة إعلاناً عالميًّا بالتزام بقاء الطفل وحمايته وتنميته خلال عقد التسعينات، كما أقرت خطة عمل لتنفيذ ما تضمنه الإعلان من التزامات نحو الأطفال.

وقد اعترف زعماء العالم أن الأطفال في كثير من دول العالم يتعرضون إلى مخاطر عديدة تعيق نموهم وتنمية قدراتهم، كما أشار الإعلان العالمي إلى تحديات أخرى تواجه بعض دول العالم، وتؤثر بشكل كبير على نمو الأطفال ورفاههم، ومن ذلك الأزمات الاقتصادية التي تسبب الفقر والجوع والتشرد، وانتشار الأوبئة والأمراض والأمية وتدهور البيئة. ولذلك تعهد زعماء العالم في قمتهم الأولى باتخاذ الإجراءات السياسية والإدارية والاقتصادية على أعلى مستوى لضمان رفاه الأطفال، وتوفير احتياجاتهم الأساس، وأن تعطى أولوية قصوى في كل دولة لكل ما يضمن بقاء الأطفال وحمايتهم وتنميتهم وتنفيذها مع مراعاة اختلاف القيم والثقافات والعادات الاجتماعية السائدة، في مختلف بلدان العالم، تسهيلا لتنفيذ بنودها.

ولذلك وضعت القمة العالمية خطة تنفيذية لمتابعة ما تضمنه الإعلان حول الأطفال من وعود والتزامات، وقامت الأمم المتحدة ومنظمة اليونسيف بمتابعة تنفيذ هذه الخطة، ووضع الآليات التي تساعد على التسريع في تنفيذها. وعلى الرغم من تواضع الإنجازات التي تحققت، فقد تم تنظيم قمة ثنائية عقدت بالأمم المتحدة في مايو عام 2002م حيث أصدر زعماء العالم وثيقة التزام نحو الأطفال تضمنت توفير كل ما يساعد على تحقيق بقاء الأطفال ونموهم ورفاههم من خلال تعهدات وإجراءات يلتزمون بها لكي تساعد على توفير عالم يليق بالأطفال.

وقد بدأ الاهتمام العربي والإسلامي بما يتصل بحقوق الأطفال من خلال مشاركة الدول العربية والإسلامية في النشاطات والوثائق التي قامت بها أو صدرت من الأمم المتحدة في هذا المجال. ثم أصدرت مواثيق عربية وإسلامية خاصة بهذه المناطق والأقاليم، مثل ميثاق الطفل في الإسلام، وميثاق حقوق الطفل العربي الذي صدر عن الجامعة العربية في تونس عام 1983م، وعن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي عام 1997م.

ورغم كل ذلك فما زال انتهاك حقوق الإنسان جزءاً أساسيًّا من الصورة العامة المؤطرة للمشهد الحقوقي في الوطن العربي. وعلى الرغم من الإصلاحات التى أقدم عليها العديد من الحكومات العربية، إلا أن الهوة بقيت عميقة وشديدة الاتساع بين التبني الإسمي لمجموعة من القوانين المكرسة للحقوق وتطبيقها وتنفيذها الفعلي. وبالرغم من التزايد الواضح في عدد التشريعات التي توسع من هامش الحريات، إلا أن ذلك لم يساهم بشكل فعلي في النهوض بحقوق الإنسان، فروح هذه التشريعات أفرغ من محتواه، لغياب إرادة سياسية حقيقية تكرس دولة الحق والقانون.

وإذا كانت معظم الدول العربية قد صادقت على الاتفاقيات الرئيسة لحقوق الإنسان، إلا أنها لم تقم بملاءمة تشريعاتها الوطنية مع مضامين هذه الاتفاقيات لتساير المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وعامة تمثل الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل معاهدة دولية لتنظيم وتعزيز الحقوق الواجبة للأطفال، ويعزز أوجه الرعاية والاهتمام التي تقدم لهم، وهي تشتمل على أربع وخمسين مادة، سبق الإسلام إلى الاهتمام بكثير من عناصرها وموادها بأكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان. كل هذا يلقي عبئاً على الدول العربية والإسلامية الآن من أجل تعليم حقوق الإنسان على المستوى الاستراتيجي المؤيد لتأهيل كوادر ذات خبرة جيدة، وإمكانات ممتازة للقيام بهذه المهمة، فمع أن تعاليم الإسلام أوجدت الأساس العميق لمسألة حقوق الإنسان عامة وحقوق الطفل خاصة، وشرعت الكثير منها، فإن عصور الانحطاط التي مرت بها الأمة جعلت الاهتمام بتعليم تلك الحقوق ضعيفاً. كما أن التطور الذي حدث في العالم كله في نشر الثقافة الحقوقية يجعل الكثير من أمم الأرض في حاجة ماسة إلى إعادة تأهيل نفسها وتوسيع أنشطتها التعليمية في هذا الحقل.

وأتصور أن على الحركة العربية لحقوق الإنسان والمنظمة الإسلامية للثقافة والعلوم أن تقيما المعاهد والمراكز التي تتيح تخريج أعداداً جيدة من العارفين بحقوق الإنسان على نحو عميق ومتميز حتى يقوم هؤلاء بدورهم بنشر المعارف المتعلقة بهذه المسألة الحيوية.

ولا ننسى أن استراتيجيات تعليم حقوق الإنسان عليها أن تشتمل على ترسيخ المفاهيم حول بعض الحقوق العامة التي ينبغي أن تنهض بها الحكومات أو أهل الثراء أو الجمعيات الأهلية الخيرية، فمن حق الناس أن يحصلوا على تعليم ملائم لأطفالهم، كما أن من حقهم الحصول على مياه شرب نقية وعلى علاج صحي جيد والعيش في بيئة نظيفة وصحية، كما أنه من المهم في استراتيجيات تعليم حقوق الإنسان القيام بأمرين:

الأول: العمل على توفير المزيد من استقلال القضاء في أحكامه، حيث إن تثقيف القضاة بحقوق الإنسان وتوعيتهم للجذور الاجتماعية والتاريخية والفكرية لحقوق الإنسان في عالمنا الإسلامي، بالإضافة إلى ضمان استقلال القضاة يشكل حاجزاً في وجوه أولئك الذين لا يملكون أي رادع يردعهم عن انتهاك حقوق الضعفاء والمهمشين. وهذه الوضعية نفسها تشجع من وجه آخر الناس على أن يندفعوا في اتجاه المطالبة بحقوقهم، ومقاومة الذين يريدون سلبها منهم.

الثاني: فهو الرفع من مستوى معلمي المدارس في جميع المراحل، وتفتيح وعيهم على مسائل حقوق الإنسان، خاصة وأن كثيراً من المدرسين لا يعد متشبعاً بما فيه الكفاية بروح الاعتراف بحقوق الآخرين. وحين نريد لحقوق الإنسان أن تصبح جزءاً أصيلاً من ثقافتنا، فإن علينا أن ندور مع الحق حيث دار، وأن نرسخ في وعينا وحركتنا العامة أن إحقاق الحق ودعمه وإزهاق الباطل ومقاومته جزء مهم من منهجية المسلم في حياته الخاصة، وجزء من رسالة أمة الإسلام إلى العالم.

وتبقى بعض التحديات أمام الاهتمام بحقوق الأطفال في العالم العربي أهمها:

1ـ التحولات الاقتصادية وما صاحبها في بعض الدول العربية من برامج إعادة الهيكلة الاقتصادية، والانضمام لاتفاقيات تجارية عالمية، وتقليص حجم الإنفاق الاجتماعي، والمشكلات الناجمة عن حدة الفقر واتساع رقعته، وارتفاع معدلات البطالة، وإغفال البعد الديمغرافي في بعض السياسات التنموية، وازدياد حدة التفاوت الاجتماعي، مما ينذر بالتنافر والاغتراب.

2ـ معاناة أعداد كبيرة من الأطفال، بخاصة أطفال الشوارع والأطفال الرضع وأمهاتهم، من نقص الرعاية الصحية الأولية، وسوء التغذية، وعدم توفر مياه الشرب النقية في المناطق الريفية والبادية والأحياء الفقيرة والقصديرية، وازدياد مخاطر التلوث البيئي، ونقص أوجه الرعاية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.

3ـ تفاقم مشكلات عمالة الأطفال والأطفال المشردين ومخاطر إدمان المخدرات، وتزايد مظاهر العنف ضد الأطفال، والعنف لدى الأطفال، واستغلالهم وإساءة معاملتهم بدنيًّا وذهنيًّا واجتماعيًّا، التي تسهم في جنوح الأحداث وانحرافهم واتجاههم إلى السلوك المعادي لمجتمعهم.

4ـ تأثير العقوبات الدولية والحصار المفروض على بعض الدول العربية، الذي يعاني منه بالدرجة الأولى الأطفال والنساء، ومخاطر الحروب والنزاعات المسلحة والألغام الأرضية، وتهديدات التسلح النووي وتسرب الإشعاعات من المفاعلات الإسرائيلية، وما يسببه ذلك من مخاطر مدمرة، فضلاً عن إهدار إسرائيل لكل القيم وحقوق الإنسان والمواثيق الدولية،ورفضها الانسحاب من الأراضي العربية، وإقامة السلام العادل طبقاً لقرارات الشرعية الدولية، مما يزيد من معانات السكان العرب تحت الاحتلال، ويحرم أطفالهم من كافة الحقوق التي أرستها الشرائع السماوية والقانون الإنساني.

1ـ إبراهيم بن عبد العزيز الشدي: حقوق الأطفال، كتاب الرياض، العدد 143، عام 2006م

2ـ د. نبيلة إسماعيل رسلان: حقوق الطفل في القانون المصري ج1، الهيئة المصرية العامة للكتاب 2002م

3ـ محمد فضل المراد:استراتيجيات تعليم حقوق الإنسان، المعرفة العدد107 الرياض،إبريل 2004م

4ـ رأفت فريد سويلم: الإسلام وحقوق الطفل، رابطة الجامعات الإسلامية، القاهرة عام2002م

5ـ محمد محمودالعطار: حقوق الطفل في العالم العربي، شؤون عربية، العدد128، شتاء 2006م

6ـ د.أحمد شوقي العقباوي: أطفال في خطر ! الهلال، عدد يوليو عام 2004م.

7ـ محمد سعدي: انتكاسة حقوق الإنسان في الوطن العربي، المستقبل العربي،العدد 335، يناير 2007م.
232037