الكبرياء الحزين*
محمّد مهدي الحمّادي - 20 / 5 / 2008م - 3:38 م - العدد (48)

سيندبكَ الآنَ هذا القصيد

الملطخ بالحزنِ

يا سيدَ الشعر ِ

أنَّى اتجهتَ

وحيداً... وحيدا

تعانقُ لحنَ العذاباتِ

تفتحُ بوابةَ الجرح ِ

تنثالُ في طرقاتِ الضجرْ

رثاؤكَ ما كانَ إلا عذاباً

يمرُّ كجسرٍ من السحبِ الأسودِ

المتناثر ِ

يا سحبَ الصمتِ أينَ المطر؟

لماذا أصوغُ القصيدةَ من مفرداتِ الكآبةِ؟

حتى تغادرَ مني ابتسامتكَ الآنَ

والوهَجُ / الكبرياء

لا زلتُ أشعرُ أنكَ نايُ الغريبِ

وضوءٌ حزينٌ يداعبُ وجه القمرْ

وحيداً... وحيدا

أنا مدركٌ أنَّ كلَّ النخيل ِ

إذا اجتاحها الموتُ تبقى تطاولُ أفقَ السماءْ

أنا مدركٌ أنَّ قيثارة التائهينَ

دواماً ترددُ عزفَ التشردِ

لحنَ البكاءْ

يداعبُ سمعيَ صوتُ الغريبِ

وتوقفني تمتماتُ الذهولِ

ترددُ:

(بيني وبين الموتِ شبرُ

وبخافقي فرحٌ وذعرُ

وصبرتُ تلسعني الجراح

بجمرها والصبرُ مرُّ

وصمدتُ في وجه المنونِ

فما يلوح إليَّ نصرُ

ما للأديبِ محطمٌ

أفما له في الدهرِ عمرُ؟

عادت إليه حياته ُ

حيناً ورفَّ عليه بِشْرُ

لكنما الأيامُ عادتها

نكاياتٌ... وغدرُ

فتعثرت خطواته

وخبا من الآفاقِ فجرُ

هذا النشيدُ على فمي

جرح ٌ وآلامٌ وقهرُ

فافرش طريقي بالورود ِ

يفح عليهِ منكَ عطرُ)

هذا قصيدكَ لم يزل بملامحي

إني قرأتكَ من زمانِِ طفولتي

يا أيها الصوتُ المبعثرُ

في خلايا الليل ِ

تقتحمُ الخطرْ

ها أنتَ قافية

تضرِّجها الجراحُ

وذي شجونكَ

سيدي

الوجع الأخير

على ارتعاشاتِ القدرْ

(1) من قصيدة (هل كنتَ تدري؟ / عباس الخزام - أشواك وورود).
323531