قراءة في كتاب
رؤية محاسبية للخمس والفرائض المالية
عبدالله الشايب * - 20 / 5 / 2008م - 3:59 م - العدد (48)

الكتاب: رؤية محاسبية للخمس والفرائض المالية
الباحث: سلمان بن حسين الحجي
الناشر: مؤسسة أم القرى للتحقيق والنشر
بيروت - لبنان 1426هـ

يعد اصدار الأستاذ سلمان الحجي من الإصدارات التخصصية وخاصة في موضوعها الذي جاء عنوان الكتاب مشيراً إليه رؤية محاسبية للخمس والفرائض المالية.

يقع الكتاب في خمس وخمسين صفحة من القطع الصغير في أربعة فصول: الأول تحليل الخمس ماليًّا، والثاني النظام المحاسبي، والثالث مقومات النظام المحاسبي للخمس والفرائض المالية والرابع المراجعة القانونية. وقد سبق الفصل الأول تقديمٌ للشيخ عبد الأمير الخرس ومقدمة وأهداف الدراسة، وتلى الفصل الرابع الخاتمة وقائمة المراجع والفهرس.

وأبرز الملاحظات على الكتاب ما يلي:

- ورد على الغلاف اسم المقدم والمراجع اللغوي والأولى أن يذكرا في الغلاف الداخلي حفظاً للحق الأدبي للكاتب.

- اتبع الباحث منهجية للوصول إلى أهدافه وهي معدة سلفاً لكنها أدت الغرض بصرف النظر عن المتن.

- شكل التقديم توطئة ذكية للولوج في الموضوع لسببين: أولهما أن المقدم مشتغل بالأمور الشرعية، وهو الشيخ عبد الأمير الخرس، وثانيهما نموالوعي الاجتماعي المتواصل حول ضرورة تفعيل الموارد والصرف والآلية. ومن هنا فإن أولى العبارات (تشكل الموارد الشرعية وبالخصوص الخمس منها الشريان والأهم الذي يغذي أغلب المشاريع الدينية) ترسخ بإرادة غرضاً أراده المقدم يصب في تخصيص هذه الموارد في المشاريع الدينية. وأما ما جاء لاحقاً في تشخيص مجالات الصرف فهي تعني أولوية في المشاريع الدينية.

وقد عد المقدم البحث من المشاربع الرائدة والتي (قد) تحتاج الى دراسة اوسع مع تقديرجهد الباحث.

- أوضح الباحث هدفه من البحث بـ(تفعيل أداء الإدارةالمالية للحقوق الشرعية بمعالجة تخصصية للمبالغ المحصلة والموزعة من الحقوق الشرعية)، وأما قلقه بـ(ونحن إذ نسعى إلى ذلك فإننا لانقصد منها التصيد للأخطاء، أو اتهام علمائنا بالتقصير في إدارة هذه الموارد، أو التشكيك في نزاهتهم وتقواهم واحتياطهم، أو أن ننتقد تصرفاتهم وقراراتهم الشرعية بخصوص هذه الفريضة). وبيَّن الكاتب رغبته في أن مقاصده لم تكن لبيان الوظيفة الشرعية بـ(فنحن أقل من أن نبين الوظيفة الشرعية للمراجع العظام أو الفضلاء من طلاب العلم).

مع تقديمه الشكر لمن ساهمو في إخراج البحث.

- ناقش الفصل الأول مجموعة من المحاور، وبدأ أولاً باستعراض (بمعرفة مدى تطبيق نظام محاسبي دقيق لدى كل من المراجع والوكلاء، يبرز الصورة الحقيقية المطلوبة للتعامل مع هذه الفريضة).

أما ثانياً، فكان ملاحظات حول طريقة التصرف في الخمس وهو رصد من قبل الباحث لما يدور في المجتمع معتبراً أنها توجه منهم إلى المراجع والوكلاء، ومن أهمها الافتقار إلى التنظيم المحاسبي وإخراج الأخماس إلى خارج المنطقة والاختلاف الفقهي الناتج عن عدم فهم مسائل الخمس وعدم الموافقة على تأسيس مشاريع استثمارية خيرية.

أما ثالثاً، فكان رصداً لردود الوكلاء على الانتقادات (مع تبسيطها أنها ملاحظات) من أبرزها طرح صفات المرجع والوكيل ومعوقات عدم القدرة على الإفصاح بمصادر التصرف في الخمس بشفافية، أبرزها السياسية والقوانين الوضعية، والشكوى من قلة الإيراد وزيادة المسؤوليات واختلاف نسبة المسموح للوكيل التصرف فيه، وإن الوكلاء بشر قد يتعرضون لأخطاء وعدم تعميم إساءة تصرف وكيل على الآخرين والعوامل المؤثرة على مقدار النقدية المتوفرة عند الوكيل من الحقوق.

- وأما رابعاً، فتحدث عن الإدارة المالية بعمليتي التمويل والاستثماروكذلك عن وظائف الإدارة المالية للحاكم الشرعي.

- وكان المحور الخامس حول المنهجية اللازمة لزيادة الإيرادات، كما يراها الباحث، في توعية المؤمنين وتطبيق النظام المحاسبي ووجود لجنة استشارية.

ولم يحدد طبيعة الكاتب اللجنة الاستشارية المقترحة وهل هي من الطلبة أم المتخصصين وتوضيح صورة المنطقة للمرجع ومشاكلها وإعداد التقارير المالية على مستوى العالم.

- تحدث الكاتب في النقطة السادسة عن المراجع مقترحاً مجموعة من السياسات عليهم تنفيذها أكد فيها على الموضوع المحاسبي وحصر منح الوكالات بشخص المرجع وبتعايير مدروسة للحد من تزايدهم عن الحد المطلوب وحدد معايير اختيار الوكيل التي ذكر منها حماية الحقوق التي بحوزته لضمان ايصالها لاصحابها عند وفاته.

- وتحدث في (سابعاً) عن الوكلاء وأهم الأمور التي يقترح على الوكلاء مراعاتها من تحديد راتبه إلى التنسيق بينهم وتحسين توزيع الموارد.

- وأما ثامناً، فكان عن المؤمنون واقتراحات على المكلف الذي يدفع الخمس الالتزام بها وأهمها تسليم الخمس للمرجع أو وكيله والتثبت في عدم تهمة المراجع أو الوكلاء بدون دليل شرعي و(الاقتناع بتشخيصات المراجع أو الوكلاء بخصوص صرف جزء من الاخماس لخدمة المصالح الشرعية خارج المنطقة).

- وأما في (تاسعاً) فتحدث عن اللجنة الاستشارية التي أسس لها أن تعمل تحت إشراف المرجع أو الوكيل، وطرح ملخص دورها من تحديد أولويات الصرف إلى تفعيل أدوات الوعي الديني ودراسة المقترحات والعمل كحلقة وصل بين المرجع والوكلاء واقترح اعداد التقارير المالية على مستوى العالم.

- أما الفصل الثاني فهو موضوع علمي حول المحاسبة المالية وأهم أدواتها وطرائق قياس نتائجها من تعريف المحاسبة المالية، والأطراف المستفيدة وخصائص المعلومات المحاسبية وأهداف المحاسبة وتعريف النظام المحاسبي وعناصر الدورة المحاسبية التي أعطى لها شرحاً وأمثلة.

- أما الفصل الثالث فكان عن مقومات النظام المحاسبي للخمس والفرائض المالية. وقد مهد له باهتمام الشريعة الإسلامية، ثم عرض الأهداف وبين مقومات نجاح النظام المحاسبي من المستندات إلى الدفاتر اليومية والأستاذ ومن التقارير المالية، وحدد خطوات الست اللازم اتخاذها لاستثمار هذا الحق الشرعي.

- الفصل الرابع: عني بموضوع المراجعة القانونية التي أكد فيها الرقابة الداخلية ومقوماتها والمراجعة الداخلية للمؤسسة الدينية وأهميتها والرقابة المالية ومتطلبات الرقابة على النقد والمراجعة الخارجية (محاسب قانوني).

- وأما الخاتمة فجاءت دعوة لعدم التشكيك في المراجع ووكلائهم في التشخيص في أولويات الصرف مع التمني لإعطاء النظام المحاسبي الاهتمام الكافي.

- زود البحث بقائمة للمراجع ضمت سبعة عشر عنواناً كلها متعلقة بالنظام المحاسبي، ولا يوجد مرجع يعنى بشرعية خمس المكاسب.

- استعماله لكلمة رؤية في عنوان الكتاب أضعف القيمة العلمية، ويعبر عن حالة القلق من التصادم الأمر الذي لم يخدم الموضوع، وكان أولى أن يكون العنوان النظام المحاسبي للخمس والفرائض؛ لأن الباحث متخصص في هذا العلم.

- عني الباحث بما يدور بمحيطه أي الاحساء وهو يعني ذلك عند استخدامه كلمتي المجتمع والمنطقة. ويتبين مثلاً دلالاتها في الصفحة العاشرة السطر السادس، وحين الحديث عن رصد الملاحظات وردود الوكلاء في الفصل الأول من غير ذكر شخوص الوكلاء مع تجنب إيراد أسماء المراجع فيما عدا السيد الصدر.

- أيضاً اعتبر أن الصرف إنما يكون عن طريق المرجع أو وكيله عمليًّا، وبنى بحثه على هذا الأساس. وعما إذا كان صرف الخمس أولى أن يكون عن طريق المكلف وهناك من يقول بذلك، أو هل يدفع في زمن غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) فضلاً عن الصرف المباشرفي داخل الأحساء وأولويته.

- ذكر الكاتب نقطة الاعتماد فقط على الوكلاء في الجباية خلاف ما هو موجود خارج الأحساء من تولي فضلاء التجار والأعيان جباية الأخماس.

- أعطى الكاتب إيحاءً ضمنيًّا بأن عدم القدرة على التحرك والشفافية في مسائل الخمس هو بسبب الوضع السياسي والقوانين الوضعية، وعليه يؤسس لسبب نقل الأخماس إلى الخارج وتجاهل إمكانية العمل ضمن الجمعيات الخيرية شأنها شأن تلك المؤسسات والجمعيات في لندن وبيروت ودمشق وطهران.

- مع هذا التبرير الذي ذكره المؤلف فلا نرى ذكراً للجمعيات الخيرية في الأحساء هذا على الرغم من وجود استفتاءات بالتحويل إليها وجواز الصرف من خلالها وأن لوائحها مرنة. وهناك (على استحياء) ممارسة متواضعة جدًّا في ذلك لتدليل التواجد إذا لزم الامر في الحديث عن العكس.

- لم يدلل الكاتب على النشاط في صرف أجزاء من الأخماس في الأحساء وإنما تعرض كثيراً لمفهوم الورع والمصداقية. وهذا يطرح الإشكال الأكبر في الانعكاس المباشر على الفرد سواء الذي يسدد الخمس أو المستفيد إذا ماطرحت مسألة المشاريع غير الدينية (بفرضية صحة التقسيم المبدئية)، ولذا لا تبرز إشارة إلى المشاريع التنموية سواء صحية أو تعليمية أو غير ذلك من حاجات المجتمع كما لا يخفى.

- إن إجازة المرجع للشخص بالتحصيل أو الجباية (أو أن يكون من العاملين عليها) لا تعني بالضرورة الفقاهة وهو الأمر الذي يدل عليه شيوع استعمال كلمة الوكيل. ومن هنا، كان أولى بالباحث استعمال المصطلح المحاسبي حتى لا يغرق في التبريرات مع علمنا بحسن نيته.

- البحث يرسخ قناعة التصرف بصرف أموال الخمس في الخارج (صفحة 17 البند الثامن) والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: (هل هناك قناعة بصرف جزء من موارد الخمس في العالم في الأحساء؟)

- هناك تناقض بين المعرفة وعدم المعرفة عند القول بالتحصيل للصرف في المنطقة. خاصة عند القول إن على المؤمنين الإخبار بالحاجة.

- سؤال يفرض نفسه: لماذا لا يكون المتخصص وكيلاً في (تاسعاً): اللجنة الاستشارية (صفحة 17)؟ وأعجب من قدرة الباحث تأكيده إخضاع قدرته لغير المتخصصين. مع تحميل اللجنة في نفس الوقت النشاط الدعوي في البند الثاني نفس الصفحة.

- إشراك المكلف المسدد في آلية الصرف أو على الأقل تمكينه من المعرفة.

- إيضاح الفتوى القائلة بأن المكلف أولى بالصرف. أو تحويلها لمؤسسات المجتمع المدني والاستفادة من المؤسسات الخيرية والاجتماعية والتنموية مثل الجمعيات الخيرية ولجان التنمية واللجان الصحية والجمعيات العلمية والأندية وغير ذلك من المؤسسات القائمة في الأحساء والانخراط بشكل كامل تحقيقاً للمصلحة، ومن المعلوم مدى كفاءتها.

- إيضاح أن الأولوية في الصرف في الأحساء وأن الحاجة تصل إلى عدم إخراجها إلى خارجها. (نعم، يمكن الصرف على الطلبة الأحسائيين في الخارج في التخصصات المختلفة أو العلاج للمرضى أو ما أشبه).

- إيجاد مرجعية محلية.

- رفع حالات اللبس في عدم الشفافية عن طريق النظام المحاسبي الذي طرحه الباحث أو مراجعة ما هو قائم في مؤسسات المجتمع المدني.

- إنشاء مجلس إدارة إشرافي على نمط جماعة الخوجة والاستفادة من تجربتهم.

- إذا كان لا بد من إجازة لمحصلين للحقوق فالسعي أن تكون تحت إدارة المختصين الفضلاء أو الكفاءات بصرف النظر عن وظيفته الاساس.

- استفادة المحصلين أو العاملين عليها(الوكلاء) أو جباة الخمس ممن لديهم إجازة لذلك بنظرائهم في لبنان والعراق وإيران.

والخلاصة مع أهمية هذا البحث في النظام المحاسبي وهو ورقة عمل علمية إلا أن التأسيس المنهجي لواقع الأمر تطبيقيًّا يكرس الحالة الموجودة دون الخروج من عنق الزجاجة. ويظل هذا البحث إضافة جيدة تحسب ريادية للباحث الأستاذ سلمان الحجي في المشهد الفكري في الأحساء، وقد بذل جهداً حميداً في مجال تخصصه وفقه الله للمزيد فيما يخدم عمارة الأرض وأن نكون خلفاء الله في أرضه، وأشير هنا إلى تأسيس للخروج من المأزق.

أخيراً، أتمنى أن تكون سعة صدر الباحث بقدر إيمانه بالتصحيح وأن يكون فيما ذكرت فائدة، وتبقى وجهات النظر محل احترام، والله من وراء القصد.

عضو هيئة التحرير
239674